مير عمر فاروق.. قضية كشمير   
الأربعاء 1426/5/22 هـ - الموافق 29/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:30 (مكة المكرمة)، 14:30 (غرينتش)

- المفاوضات وحلول القضية الكشميرية
- الهند وباكستان ومستقبل القضية الكشميرية


أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلا بكم في برنامج لقاء اليوم الذي نستضيف فيه السيد مير واعظ عمر فاروق رئيس مؤتمر عموم الأحزاب الكشميرية.

السيد مير عمر أهلا بكم في برنامج لقاء اليوم في قناة الجزيرة، كما تعرف بأن الهند على الدوام كانت ترفض أي وساطة دولية بينها وبين باكستان وكانت تعتبر دائما القضية الكشميرية هي قضية ثنائية بين الهند وباكستان، هل تعتقد أن طلبكم هذا ربما يُزعج الهند؟



المفاوضات وحلول القضية الكشميرية

مير واعظ عمر فاروق- رئيس مؤتمر عموم الأحزاب الكشميرية: في اعتقادي أن هناك تغييرا ما والدليل هو السماح لوفد مؤتمر الحرية بزيارة باكستان وهذا تغيير إيجابي فقد كنا نطالب دائما بالاتصال مع الكشميريين الذين هم في هذه الجهة من خط وقف إطلاق النار. وكنا نريد التحدث مع باكستان كطرف في القضية ولكن الحكومة الهندية دائما كانت تدّعي أنها قضية ثنائية، بل حتى كانوا يدّعون أيضا أنها قضية داخلية. في رأيي إن هناك مؤشرات إيجابية حاليا وهو اعتراف الهند بأنه طالما لم يَرضَ شعب جامو وكشمير فإن حل القضية غير ممكن وزيارة وفد مؤتمر الحرية كان بعد سماح الحكومة لهم، أعني أنهم منحونا إذن السفر وجوازات السفر للتنقل. وأرى أنهم يؤمنون بأن الطرف الأساسي في القضية هو الشعب الكشميري لأننا كنا دائما نقول إن موقف مؤتمر الحرية واضح ونحن لا نؤمن بأن كشمير هي قضية ثنائية ولا نعتبر أن كشمير نزاعا إقليميا أو قضية إقليمية بين الهند وباكستان ولكنها قضية تُعنى بمصير أكثر من خمسة عشر مليون شخص يقطنون على شطري كشمير. ونحن نؤمن بأن الإصرار على الحل الثنائي قد فشل منذ عام 1947، مثل المحادثات الثنائية سواء بين الهند وباكستان أو بين كشمير والهند ولم تُحقَّق النتائج المرجوة، لذا فأهم شيء هو أن تكون المحادثات ثلاثية الجوانب وهذا ما يطالب به مؤتمر الحرية منذ السنتين الماضيين وذلك عندما التقينا بالحكومة الهندية وعلى رأسها فاجبايي وأدفاني نهاية عام 2004. وقد اقترحنا بأن تكون المحادثات ثلاثية الجوانب بحيث تتحدث الهند مع باكستان وكذلك لتتحدث مع الكشميريين ولندع الكشميريين يتحدثون مع باكستان أيضا. أنا أرى أننا نسير نحو هذا المسار ولو حصل أن اجتمعت الأطراف الثلاثة على طاولة واحدة فهذا أفضل وإلا فإذا كانت الهند لا تريد الجلوس مع كل من باكستان والكشميريين على طاولة مفاوضات واحدة لأن موقفها حينها سيكون ضعيفا فلتتفاوض مع الفرقاء متفرقين.

أحمد زيدان: إلى أي مدى أثر غياب السيد علي جيلاني على الوفد خصوصا أن صورة الوفد الآن في كثير من الصحافة والرأي العام العربي تقريبا والدولي بأنه برزت خلافات في داخل مؤتمر عموم الأحزاب الكشميرية أكثر مما كنا نتوقع، خلاف مثلا تصريحات لياسين ملك، تصريحات لكم، تصريحات ياسين.. تصريحات السيد علي جيلاني؟

"
لدينا ماضٍ مليء بالصراعات ولا يمكن إرجاع عجلة التاريخ للوراء، ويجب علينا النظر إلى المستقبل، فالشعب الكشميري يريد من قيادته أن تستنبط أفكارا وتقترح آراء مختلفة لحل القضية
"
مير واعظ عمر فاروق: أظن أننا بذلنا الجهود لكي يصاحبنا جيلاني إلى هنا وأن يكون جزءا من الوفد ولكن الواقع كما تعلم أن الوضع في جامو وكشمير يتميز بالمعاناة منذ السنوات الخمسة عشر الماضية بشكل عام والسنوات السبع والخمسين الماضية. ويجب أن يُفهم أن الشعب الكشميري يريد من قيادته أن يستنبطوا أفكارا ويقترحوا آراءً مختلفة لتُحل القضية وللمضي قدما. نعم مازال هناك إجراءات، بناء الثقة والعلاقات تتوطد أكثر وأكثر بين باكستان والهند وهناك وقف إطلاق النار على الحدود ولكن هذا لا يُفيد الكشميريين ككل، وقف إطلاق النار يفيد الجنود الباكستانيين والجنود الهنود الذين كانوا يقصفون ويقتلون بعضهم البعض ولكن داخل كشمير وداخل الوادي لم يستفد أي كشميري من هذا. ولذا نرى أن الوقت قد حان لكي نقوم بشيء ما وأنا أختلف مع السيد جيلاني في أنه لا شك أن لدينا ماضٍ مليء بالصراعات ولكننا لا يمكن أن نُرجع عجلة التاريخ للوراء، يجب علينا أن نظر إلى المستقبل أيضا وأن تكون لدينا مقترحات وأفكار وأما ما يتحدث عنه البعض عن الاختلافات فالواقع أن هذه مازالت مرحلة ابتدائية وأما ما يطالب به ياسين ملك بكشمير حرة فهذا في رأيي الحل المثالي ولكن أرى استحالة حدوثه في المستقبل القريب، لذا يجب على الجميع أن يتفقوا على الأقل على قاعدة مشتركة في أجندة التحرك وأن يكون هناك القرار النهائي الذي يتعرض لأمرين، هما أولا إبقاء كشمير على الوضع الراهن غير مقبول بتاتا والثاني تحويل خط وقف إطلاق النار إلى حدود دولية غير مقبول أيضا. وباستثناء هاتين النقطتين نحن مستعدون لمناقشة أية خيارات أخرى سواء مع الهند أو باكستان. وبمجرد رجوعنا إلى هناك إن شاء الله فسنتحدث مع الآخرين أيضا مِن مَن هم خارج مؤتمر الحرية. وأنا متفائل جدا لأن التجاوب معنا في إسلام أباد كان إيجابيا وكانت الأفكار متطابقة مع أفكار مؤتمر الحرية.

أحمد زيدان: ما هو الحل العملي للقضية الكشميرية في هذه الظروف الراهنة؟

مير واعظ عمر فاروق: أعتقد أن الوقت قد حان لكي نركز على العملية لا أن نضع العربة أمام الحصان، دع العملية تستمر كما يحلو لها ولنفسح المجال أمام المباحثات، فالهند وباكستان تجريان المفاوضات ونحن حاليا نتحدث مع باكستان وإذا دعتنا الهند فسنتحدث معها ولنفكر كيف يمكن لهذه الأطراف الثلاثة أن تتفاعل فيما بينها على جميع المستويات ومن ثُمّ سنرى كيف يمكن أن نمضي قدما. لو رأيت الحلول المطروحة حاليا للاحظت أن هناك بحوثا مستفيضة حولها والحلول الممكنة. وطبقا لمركز أبحاث أميركي فإن هناك خمسة وثلاثين حلا ممكن للقضية الكشميرية والتي تلتقي عليها المصالح الهندية والباكستانية والكشميرية. هناك حلول مختلفة مثل جعل كشمير منطقة عازلة وحل الدولة الكونفدرالية وحل معادلة أندورا وخطة ديكسون وفكرة الحكم الذاتي وحل الولايات المتحدة الكشميرية، إذاً هناك عدة حلول مطروحة أمام القضية الكشميرية ولكن بما أنها مرحلة ابتدائية فيجب علينا الاتصال ببعضنا البعض وهذا يحتاج إلى التقدم على الأقل في البداية وفيما بعد يمكننا التطرق لموضوع الأفكار المطروحة وأنا متأكد من أننا إذا دفعنا بالعملية للأمام فيمكننا حينئذ أن نناقش الاحتمالات مع الهند وباكستان.

أحمد زيدان: هل تؤيد الطرح الذي طرحه الرئيس الباكستاني برويز مشرف بتقسيم كشمير إلى مناطق جغرافيا؟

مير واعظ عمر فاروق: كوني كشميريا ما أتمنى رؤيته في المستقبل القريب هو عدم تقسيم كشمير أكثر مما هي عليه الآن على أساس الثقافة والعرق والدين، نريد أن نرى كشميرا موحدة وهذا الشعور ذاته تجده في كشمير الحرة، ربما نختلف حول الإطار العام ولكن الشعب مازال يريد إقامة العلاقات مع بعضه البعض وأنا أرى أن حديث الأقاليم التي طرحها مشرف لا تعني بالضرورة تقسيم كشمير وفي جامو وكشمير تجد مجموعة مختلفة من الآراء ولو ذهبت إلى لداخ تجد آراءً مختلف، أما مناطق الهندوس في جامو فهم لا يساندون الحركة ولكنهم الآن أدركوا أن مستقبلنا مشترك وأننا بالتعاون يمكننا التقدم نحو مستقبل مزدهر فيما لو اتحدنا لأننا نمتلك المصادر ولدينا ما يُعرف بمعادلة الاتحاد والتعددية التي تنصب فيها جميع الأطياف الكشميرية. ما أريد قوله هو دَعونا نتحرك إلى الأمام ولا نرفض كل اقتراح ولنَدَع الحكومة الهندية تعرض علينا ما يراودها، لقد عرضوا علينا الاستقلال ولكن هذا ليس حلا وهو يخص الشطر الهندي ولا يخص كشمير الحرة. نحن نريد حلا يأخذ بعين الاعتبار ما يسمى بأقاليم كشمير الثلاثة أو الخمسة أو السبعة.

أحمد زيدان: هل حملتم أي أفكار محددة لبحثها مع القيادة الباكستانية؟ هل جئتم بأي أفكار؟ سمعنا أنكم جئتم ببعض الخطط لتسوية القضية الكشميرية، ما هي هذه الخطط؟

مير واعظ عمر فاروق: لقد ناقشنا بعض الاحتمالات وبعض الحالات الافتراضية التي يمكن أن تظهر في شبه القارة الهندية، نريد أن نستكشف التجربة الأوروبية، أن تكون الارتباطات قائمة وألا تكون هناك تأشيرات أو وثائق السفر وعلى المدى الطويل لا ننسى أن الاقتصاد سيكون له دورا هام فيما يخص الكشميريين وأستطيع التنبؤ بأن كشمير تكون منطقة اقتصادية مؤثرة، يمكن أن تقول المنطقة الحرة الاقتصادية أو المنطقة التجارية الحرة. نعم توجد اقتراحات عديدة ولكن من السابق لأوانه أن نُفصح عن كل ذلك لأن الحكومة الهندية ربما ترفض ذلك، لذا دَعُونا نرجع إلى سرينغار وما سنفعله في البداية هو أن نستميل الآخرين نحونا ولكي أكون صادقا معك فإننا نريد أن نقترب أيضا من المجاهدين الذين يحاربون من أجل القضية ذاتها لأننا نعتقد أن كشمير تدافع عن نفسها على ثلاثة محاور، السياسي والدبلوماسي والمسلح، نحن بدأنا بالعمل وأقمنا الاتصالات وقابلنا بعض الأصدقاء هنا وسنقابل غيرهم وفي حال ما حصل الإجماع حول أمر ما داخل كشمير فحينئذ سنطرح ما اتفقنا عليه أمام الهند وباكستان رسميا.

أحمد زيدان: يعني بالنسبة لموضوع المسلحين الكشميريين هل جاء الوقت لتطالب أنت أو مؤتمر عموم الأحزاب الكشميرية المسلحين الكشميريين أو المجاهدين ما تصفهم بوقف العمليات المسلحة؟ وباعتقادك إذا تريد أن تضم هؤلاء المجاهدين أو المسلحين إلى مؤتمر عموم الأحزاب الكشميرية ما هي النسبة التي يمكن أن تعطوها إليهم؟

مير واعظ عمر فاروق: بخصوص السؤال الأول أعتقد أن الوقت حان لكي تضم قيادة المجاهدين أيديها إلى أيدي القيادة السياسية لأن الوقت يتغير وكان الكفاح المسلح في القمة حتى قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول ولكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول تغيرت الأوضاع في الإقليم برمته. وأعتقد إذا كنا نريد أن نحل قضية كشمير فيجب علينا أن نُركز أكثر على الجانب السياسي للقضية لأن كشمير أصلا قضية سياسية ولكن بدعم المجاهدين بالطبع، لذا لا نريد أن يكون هناك شعور بأن القيادة الكشميرية ومؤتمر عموم الأحزاب الكشميرية يسير في اتجاه والمجاهدون يسيرون في اتجاه آخر، نريد أن يكون الاتجاه واحدا وفيما يخص تمثيل المجاهدين سنمنح لهم المكان بالتأكيد ولمن يمثلهم وسنأخذ بعين الاعتبار ما يهمهم ويتطلعون إليه وحول مصير المجاهدين حيث أن بعضا منهم هنا والبعض الآخر في الشطر الهندي من كشمير، نريد أن يتم ذلك كله عبر القنوات الخاصة بين المجاهدين والقيادة الكشميرية ومؤتمر عموم الأحزاب الكشميرية.

أحمد زيدان: فاصل قصير ونعود إلى استئناف لقاء اليوم.


[فاصل إعلاني]

الهند وباكستان
ومستقبل القضية الكشميرية

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلا بكم مجددا إلى لقاء اليوم، الآن بشأن الخروقات لحقوق الإنسان في كشمير هناك حديث كثير جدا في باكستان أو منظمات إنسانية دولية عن الخروقات التي تقوم بها القوات الهندية ضد الشعب الكشميري، أنتم في مؤتمر عموم الأحزاب الكشميرية كيف تنظرون إلى هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان؟

مير واعظ عمر فاروق: إنه أمر هام، للأسف الأوضاع تغيرت بعد الحادي عشر من سبتمبر والعالم لا يُركز على حقوق الإنسان حاليا ومن المؤسف حقا هو أنه مهما كانت قضيتك عادلة ومهما كانت مسألتك عادلة فإنه لو حدث عنف بسيط يتخلون عنك ولا يدعمونك والواقع أن الهند استغلت هذه الأوضاع والهند تسير بحذر في القضاء على العناصر المسلحة أمام صمت المجتمع الدولي ويمكنني أن أعطيك مثالا وهو أن ما يُقارب من مائة وأربعين شخصا قُتلوا خلال الشهرين الماضيين، ربما كانت أغلبيتهم مجاهدين ولكن الطريقة التي قُتلوا بها كانت مثيرة للجدل، فتراهم قتلوا في السجون أو في اشتباكات وهمية خيالية، أي أن الهند تقتل بعض المجاهدين وتدّعي أنها قتلتهم في اشتباكات، الحكومة الهندية تدّعي أن الوضع الهندي في كشمير مستقر ولكن الواقع هو أن وضع الفرد العادي لم يتحسن، فالاعتقالات ما زالت مستمرة وهناك العديد من الناس القابعين خلف أسوار الحديد منذ عدة سنوات وعندما يُفرج عنهم عبر المحاكم يعتقلون مرة أخرى وهذا ما يجب أن يتغير وهذا ما قلناه لبرويز مشرف هنا وهو أنك عندما تتحدث مع السيد مانمو هانسنغ أو الهنود فلابد من أن تضع نقطة ما في بالك وهي أن العملية السلمية لا يمكن أن تسير جنبا إلى جنب انتهاكات حقوق الإنسان.

أحمد زيدان: نعم، ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي الدول العربية الدول الإسلامية في تسوية القضية الكشميرية؟

مير واعظ عمر فاروق: من المُسلَّم به أن المسؤول عن القضية الكشميرية هو الذي يحب أن يبحث عن الحل الجاد ويفكر تفكيرا سليما، لأننا رأينا أن مفهوم الأمة الإسلامية والأخُوَّة الإسلامية قد فشل فأنظر ماذا يجري في فلسطين والشيشان وكشمير، للأسف المسلمون منقسمون أكثر من العالم غير المسلم، فأنا لم أتغيب عن قمم منظمة المؤتمر الإسلامي منذ العام 1994، فقد حضرت المؤتمر في الدار البيضاء وقطر وطهران وباكستان. أنت يمكن أن تُصدر القرارات وتقول نعم نحن نؤيد الكشميريين ولكن يعوز ذلك التطبيق السليم، لا يريد أي أحد أن تتضرر مصالحه التي يقيمها مع الهند لأن الهند دولة اقتصادية كبيرة ودولة عظيمة. ما نطلبه من الدول الإسلامية أو الأخوة المسلمين هو أنكم إذا لم تستطيعوا ممارسة الضغط على الهند فعلى الأقل يمكنكم أن تتحدثوا مع الكشميريين وتُحسنوا من وضع حقوق الإنسان هناك وعلى العالم الإسلامي أن يُدرك أن الكشميريين كانوا يتوقعون من منظمة مؤتمر العالم الإسلامي الكثير ولكن الأمة الإسلامية خيبت آمالنا وتخلت عنا ونحن نرى أن منظمة مؤتمر العالم الإسلامي يمكن أن تقوم بأداء دور فعّال في الوضع السياسي والجغرافي في الوقت الراهن. وفي رأيي أن الدول الكبرى مثل المملكة العربية السعودية وإيران وغيرهما يمكنها أن تلعب دورا بارزا ولكن خط أنبوب الغاز الذي يمتد من إيران إلى الهند يبعث على المخاوف في أننا لن نحصل على الدعم المطلوب إلى جانب القرار النهائي حول كشمير وذلك لأن المصالح حاليا يُسيِّرها الاقتصاد وليس الأخلاق. والشيء الوحيد الممكن إنجازه هو منحنا الفرصة لكي نُعبر عن همومنا على مستوى العالم، لأنك عندما تتحدث عن كشمير على المستوى الدولي يتطرق للحديث عن باكستان والهند ولا أحد يتحدث عن شعب جامو وكشمير وعما يشعرون به. العالم الإسلامي يمكن أن يؤدي دورا فعّالا بأن يتم الاعتراف بأن الكشميريين جزء أساسي في المفاوضات.

أحمد زيدان: هل تعتقد بأن باكستان أيضا خذلت الشعب الكشميري عندما أقامت علاقات مباشرة مع الهند مثلما تحدثت قبل قليل وأيضا تقوم بأنابيب الغاز أو مهتمة بأمورها الاقتصادية؟

"
الحكومة الباكستانية ليست فقط هي الداعمة لنا وإنما الشعب، ودعمهم ليس مشروطا بانضمام كشمير إلى باكستان وإنما الدعم من أجل أن يحدد الكشميريون مستقبلهم بأنفسهم حتى لو لم ينضموا إلى باكستان
"
مير واعظ عمر فاروق: لا أعتقد ذلك، هنا لم نلتقِ فقط بالحكومة وإنما بالشعب أيضا وقد استنتجنا أنه ليست الحكومة فقط هي الداعمة لنا وإنما الشعب أيضا يدعمون كشمير بكل قوة ولهم ارتباط وثيق بنا. وما لاحظته أيضا هو أن الدعم من قبل الشعب هنا ليس مشروطا في أن تنضم كشمير إلى باكستان وإنما الدعم من أجل أن يحدد الكشميريون مستقبلهم بأنفسهم ولو أرادوا عدم الانضمام إلى باكستان فلا بأس، هذا رأي الناس هنا. وفي رأيي أن هذا تغيير والتغيير هو أن الشعب يدرك أن الكشميريين يجب أن يُمنحوا الفرصة ليحددوا ما يرونه مناسبا، حتى لو كان قرارهم هذا لا يضمن انضمامهم إلى باكستان. مهما كان القرار فإن العلاقات مع باكستان ستكون تلقائية وستكون هامة وسامية على أي شيء آخر. وأنت عندما تتحدث عن العلاقات الاقتصادية والثقافية والتجارية والرياضية وارتباط الشعب ببعضه البعض بين الهند وباكستان فالواقع هو أننا نؤيد هذه العلاقات لأننا نظن أنه طالما لم تقترب هاتان الدولتان من بعضهما البعض فإن احتمالات حل القضية ستكون قليلة جدا. نحن نريد أن تكون العلاقات بين الهند وباكستان وطيدة لكي نستطيع التقدم وهذا ما أطلعنا عليه الرئيس برويز مشرف وقد وافق على ما قلناه وهو أن الوقت قد حان لأن نبحث على حل على طاولة المفاوضات وليس في ساحة القتال. وبرأيي أن رؤية المؤسسة الباكستانية وبالأخص الرئيس مشرف واضحة حول كيفية مساعدة باكستان في حل قضية كشمير.

أحمد زيدان: بصراحة هل تعتقد أنتم ككشميريون أقرب إلى باكستان أم إلى الهند؟

مير واعظ عمر فاروق: لا يختلف الاثنان مطلقا على أن الشعب الكشميري له ارتباط وثيق منذ البداية بباكستان ولا خلاف في أنك لو اطلعت على منطق تقسيم شبه القارة في عام 1947 ستلاحظ أن كشمير كان يجب أن تكون جزءا من باكستان. وحتى اليوم الكشميريون يربطهم شعور قوي بباكستان وفي الوقت نفسه يدركون أن حل الانضمام إلى باكستان ربما يكون غير ممكن لأن الحكومة الهندية لم تقبل بذلك، إذاً الشيء الممكن حدوثه وممكن أن يلقى القبول يجب أن يُبحث عنه. والقضية البيّنة الواضحة هي أن الحكومة الباكستانية تدعم قضية الخيارات المتعددة والبحث عن المستقبل، هذا المستقبل الذي تتقاطع فيه مصالح الباكستانيين والهنود والكشميريين وهذا ما نسير نحن باتجاهه. وفيما يخص الهند فإنها لو حسّنت من سجلها في حقوق الإنسان في كشمير وامتنعت عن ممارسة الانتهاكات وعن اعتبار كشمير مستعمرَة مع الاعتراف بالتضحيات التي قدمها الكشميريون فإن الكشميريين قدموا الكثير من التضحيات فحينها سنؤسس لعلاقات أفضل في المنطقة.

أحمد زيدان: هل تعتقد أن المقاومة أو العمليات المسلحة التي تحصل في كشمير هي مقاومة محلية لا علاقة للخارج فيها؟ وأين موضوع التسلل عمليات التسلل التي تحصل على طرفي الحدود؟

مير واعظ عمر فاروق: عندما بدأت حركة التحرير كانت داخلية تماما والحكومة الهندية كانت تدّعي أن باكستان هي التي كانت تقف وراءها أو تُمولها. الواقع ليس هكذا، الشعب الكشميري انتفض بنفسه متحمسا دون أن يُجبره أحد على ذلك أو يدعوه لذلك. هم أنفسهم خاضوها، هذا وقد انضمت إلينا بعض الجماعات التي لم تكن كشميرية لمساعدة المسلمين وقد كانت هناك جماعات غير كشميرية أيضا وحتى اليوم لو تنظر إلى الجماعات التي تحارب فسترى أن أغلبية الجماعات هي كشميرية وأود القول إن التسلل عبر الحدود قلّ نسبيا وهذا ما تعترف به الحكومة الهندية. وبرأيي إنها فرصة للكشميريين والهند وباكستان عليهم أن يستغلوها ويتحدثوا عن السلام عبر المفاوضات. كوني مير واعظ وكوني قائد للمسلمين في كشمير أُلقي الخطب في المسجد الجامع في كشمير كل جمعة وأرى أن الشباب ينتابهم اليأس لا يعرفون ماذا يفعلون، نحن نريد أن ندلهم على الطريق السليم والقنوات الصحيحة وأتمنى ألا تُضيع الحكومة الهندية هذه الفرصة. ولو لم تستغل فرصة إمكان إحلال الأمن فلا نعرف ماذا سيكون مستقبل كشمير، لذا أرى أن تكون هناك مساهمة دولية في الدفع بكل من باكستان والهند للتقدم بعملية السلام ولا أقول ممارسة ضغوط دولية. الإعلان عن إجراءات بناء الثقة وإطلاق خدمة الحافلات مؤشر على أن القوى الخارجية تتطلع لرؤية قيام باكستان والهند في اتخاذ خطوات ثابتة تجاه حل القضية.

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر السيد مير واعظ عمر فاروق رئيس مؤتمر عموم الأحزاب الكشميرية، شكراً لكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة