النازيون الجدد في ألمانيا   
الثلاثاء 19/11/1426 هـ - الموافق 20/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:29 (مكة المكرمة)، 5:29 (غرينتش)

- النازيون الجدد.. هويتهم واتجاهاتهم
- أيديولوجية المنظمات اليمينية الألمانية
- وصول اليمينيين للبرلمان ودوافع تبني أفكارهم


راينر- من أنصار النازيين الجدد: كما تلاحظون هنا لقد حلقت شعري وغيرت موقفي كليا وأنا أتعاطف الآن مع اليمين.

ماتياس أدريان- عضو سابق في منظمة يمينية: يعتبرونني خائنا لأنني انسحبت ونأيت بنفسي عن إيديولوجيتي.

أودو فوغت- رئيس الحزب الديمقراطي القومي: إنهم يحاربون حزبنا الحزب الديمقراطي القومي الألماني بشتى الطرق حاولوا منع الحزب وفشلوا والآن يحاولون محاربتنا عن طريق الإعلام الذي يتجاهلنا أو يكتب عنا بشكل سيئ، ألمانيا ما تزال محتلة.

بيتر بورش- الحزب اليساري- درسدن: هذا الحزب لا يملك برنامج اشتراكيا وإنما فاشستيا.

آرند باوركيمبفر- جامعة برلين الحرة: إيديولوجيتهم تؤمن بالقائد المطلق وتحلم بحكم ديكتاتوري موجه ضد الديمقراطية وضد التعددية.

النازيون الجدد.. هويتهم واتجاهاتهم

حسام شحادات: تحت حماية أمنية مشددة يتظاهر الحزب الديمقراطي القومي الألماني الـ (NPD) في برلين احتجاجا على سياسة الحكومة الألمانية، المتظاهرون يرددون شعارات يُحملون فيها الأحزاب الكبيرة مسؤولية تدهور حال البلاد، تظاهرات هذا الحزب في ألمانيا يحيط بها دوما حذر شديد وإجراءات أمنية مشددة بسبب إيديولوجيته المثيرة للجدل.

مشارك أول: لطالما كنت أريد أن أشاهد نازيا بشكل شخصي قد يكون أحد جيرانك منهم أليس كذلك؟ الشيء الوحيد الذي أنا متأكد منه هو أني أكره هؤلاء الأشخاص لأنهم يعادون الأجانب ويعادون السامية بشكل شديد.

حسام شحادات: كلمة نازي جاءت كاختصار لاسم حزب العمال الألماني القومي الاشتراكي (كلمة بلغة أجنبية) الذي تأسس في مدينة ميونيخ عام 1919 تحت اسم حزب العمال الألماني. أدولف هتلر انضم إلى الحزب في العام نفسه وتسلم رئاسته بعد وقت قصير وقام بتعديل اسمه بإضافة مفردتي القومي الاشتراكي. من أهم مبادئ هذا الحزب الذي حكم ألمانيا بين عامي 1933 و1945 كان التمييز العنصري برفض اللاجئين والأقليات والأعراق الأخرى والعداء للسامية والإيمان المطلق بالعرق الآري بألمانيا فوق الجميع وببناء دولة عظمى ومن أجل هذه الغاية أشعل هتلر فتيل الحرب العالمية الثانية عام 1939 لتوسيع إمبراطوريته باحتلال الدول المجاورة. النتيجة حرب عالمية راح ضحيتها الملايين. سقوط برلين في مايو/أيار عام 1945 في أيدي القوات السوفيتية واستسلام ألمانيا للحلفاء على إثرها جعل الكثيرين يعتقدون أن الإيديولوجيا النازية انتهت مرة وإلى الأبد خاصة وأن الرمز الأكبر لهذا الفكر (كلمة بلغة أجنبية) أدولف هتلر قد أطلق رصاصة على رأسه عندما تهاوى كل شيء وأمر بحرق جثته كما تقول بعض المصادر حتى لا يعثر عليها أعداؤه. وزارة الداخلية الألمانية نشرت هذا العام تقريرا يشير إلى أنه يوجد أكثر من أربعين ألف ناشط في الاتجاه اليميني المتطرف أو ما يطلق عليه اسم النازية الجديدة، رُبع هؤلاء كما يقول التقرير مستعدون لاستخدام العنف للوصول إلى أهدافهم وبالنسبة إلى عدد سكان ألمانيا البالغ أكثر من ثمانين مليون نسمة فإن نسبة هؤلاء النازيين الجدد تبقى نسبة ضئيلة جدا في الواقع. ولكن وعلى الرغم من ذلك يثير قلق واستغراب الكثيرين انبهار هذه الأقلية بالأفكار النازية المتطرفة رغم التجربة التاريخية المتمثلة بالحرب العالمية الثانية ونتائجها. مَن هم هؤلاء النازيون الجدد؟ وما هي الأسباب التي تجرفهم في هذا الاتجاه؟ سؤال أفضل من يجيب عليه من كان منخرطا في صفوفهم، ماتياس أدريان البالغ اليوم التاسعة والعشرين من عمره في مقبرة لجنود ألمان حاربوا حتى آخر قطرة من دمائهم للدفاع عن هذه المنطقة من ولاية هيسين غرب ألمانيا أواخر الحرب العالمية الثانية، هنا كان يلتقي ماتياس مع رفاقه النازيين عندما كان منضويا تحت جناح تنظيم سري.

"
التاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني كان موعدا مهما بالنسبة لنا حيث يتم الاحتفال به بشكل كبير في أيام ألمانيا النازية والرايخ الثالث
"
ماتياس أدريان
ماتياس أدريان: هذه هي مقبرة الجنود في بينزهاين هنا في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1999 كنا نقوم بمسيرتنا التي نستحضر بها ذكرى شهداء الانقلاب الذي حاول هتلر القيام به عام 1923. كان عددنا يقارب الستين أو السبعين وقمنا بتنظيم ذلك على الشكل التالي.. هناك في الخلف خلف الحديقة والمقبرة أوقفنا سياراتنا حتى لا تشاهدنا أجهزة الأمن ولا تنتبه إلى ما سنقوم به ثم قمنا بترتيب أنفسنا في صفوف عند المنعطف وبدأت مسيرتنا من هناك، كما قلت لقد كنا حوالي ستين إلى سبعين مشارك ونحن نحمل الأعلام والمشاعل ومشينا من هناك إلى داخل المقبرة. التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني كان موعدا مهما بالنسبة لنا كان يتم الاحتفال به بشكل كبير أيام ألمانيا النازية والرايخ الثالث وكنا نريد الحفاظ على هذا التقليد نحن النازيون الجدد. اخترنا هذه المقبرة بالذات لأن عددا كبيرا من جنود ألوية الدفاع الخاصة التي حاربت أيام هتلر يرقد فيها، نحن نقف على شكل حلقة مفتوحة حول هذا الصليب العالي، هنا كان يقف المشاركون الذين يحملون الأعلام وخلفهم كان يقف حاملو المشاعل وهنا كان يقف الخطباء والمسؤولون ويلقون خطبهم التي كانت تمجد بطولة من قاتلوا في سبيل ألمانيا باستمرار، بطولة أولئك الجنود الألمان الذين حاربوا لتخليص ألمانيا من البلشفية والشيوعية، بطولة الجندي الألماني الباسل الذي حارب في الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية. كنا نعتقد أنه يتوجب علينا نحن الشباب أن نحارب لتحرير بلادنا. نحن الجيل الذي عليه الآن أن يتابع هذه المسيرة والذي عليه أن يدافع عن وطنه ضد الرأسمالية وضد المؤامرة اليهودية العالمية لقد كان ذلك في غاية الأهمية بالنسبة لنا.

حسام شحادات: تصوير الوطن على أنه في خطر وتواجهه مؤامرات كبرى هي واحدة من استراتيجيات النازية بقديمها وجديدها فالحكومة العميلة حسب تصورهم لا تقوم بفعل شيء والوطن كما يقولون فقد نقاءه بعدما صار يكتظ بالأجانب.

أودو فوغت: نحن نعارض سياسة دمج الأجانب لأننا نعتقد أن سعادة الأجانب تكمن في العودة إلى بلادهم فهذه الأرض ألمانية وملك للألمان ونحن نرفض جلب الغرباء إليها، يمكن أن نساعدهم في بلادهم ولكن هنا وطننا ونريد الدفاع عنه.

حسام شحادات: الأحزاب اليمينية والتي تسمى نفسها اليوم ديمقراطية تلاقي رفضا شديدا من قبل الرأي العام الألماني حتى أن الكثير من الخبراء يصنفها كيمين متطرف أو كنازية جديدة.

آرند باوركيمبفر: بالطبع يمكن إدراج الحزب الديمقراطي القومي الـ (NPD) تحت ظاهرة النازية الجديدة لأنه يعتمد في أيديولوجيته على أفكار مستقاة من النازية خاصة الإيمان بقيادة ديكتاتورية والنظرة السلبية إلى الأقليات وكذلك التمسك الشديد بالقومية.

حسام شحادات: إضافة إلى ذلك هناك تنظيمات وتكتلات سرية موازية ممن يُسمون بحليقي الرؤوس التي لا تتوانى عن إظهار ولائها المطلق للأفكار النازية كما يظهرون هنا في لقطات صوروها بأنفسهم لأحد احتفالاتهم.

آرند باوركيمبفر: هناك أيضا تنظيمات عسكرية إلى جانب الحزب الديمقراطي القومي الـ (NPD) هذه التنظيمات مرتبطة به بشكل أو بآخر ولكن بطريقة غير رسمية وغير علنية وغير مباشرة.

حسام شحادات: هذه التنظيمات تجرى لقاءاتها بعيدا عن الأضواء وتقوم بتنظيم المعسكرات وبنشاطات محظورة كتوزيع المنشورات أو كتابة العبارة النازية في الأماكن العامة أو الاعتداء على الأجانب، حتى أن أعضاءها يقومون بتدريبات عسكرية شبه نظامية يحيطونها بسرية تامة.

ماتياس أدريان: كنت عضوا في كتيبة رياضية عسكرية اسمها فراي كوربس ألمانيا العظمى وكنا نقوم بأشياء مختلفة، على سبيل المثال قمنا بتدريبات على إطلاق النار واستخدام الأسلحة في سويسرا وكان يدربنا متعاطفون سويسريون من قوات الاحتياط هناك، كانت لدينا نظرية أنه بعد عشر أو خمسة عشرة عاما ستحدث حوادث شغب واضطرابات تسببها الجالية المسلمة في ألمانيا وأعنى الأتراك كان شعارنا منطقة غرويتسبيرغ في برلين سوف تنفجر وهي المنطقة المعروفة المكتظة بالأجانب، كنا نتصور أن قوات الجيش سوف تتدخل لضبط الأمن ومكافحة الشغب إثر ذلك ستعم الفوضى البلاد وأردنا في هذه اللحظة التدخل واغتيال القدر الأكبر من المسؤولين لكي نزيد من حالة الفوضى ولكي نزيد أيضا من حالة عدم الاستقرار في ألمانيا لقد أردنا عمليا أن نقوم بانقلاب عسكري.

حسام شحادات: وبينما يحلم شبان هذه التنظيمات النازية بفكرة انقلابهم العسكري تتابع اليمينية الألمانية نشاطها السياسي، الحزب الديمقراطي القومي الألماني (NPD) بدأ خطوة شديدة في هذا الإطار من خلال التعاون مع حزب اتحاد الشعب الألماني (كلمة بلغة أجنبية) لتوحيد صفوفهما وخلق تحالف يميني على أمل الحصول على مزيد من الأصوات في الانتخابات المختلفة، هذه الأحزاب التي يطلق عليها في ألمانيا تعابير مثل الراديكالية والمتطرفة لا تزال ترفض شكل النظام السياسي القائم في ألمانيا.

أودو فوغت: ألمانيا الآن طفل أنجبته الولايات المتحدة الأميركية والحلفاء الغربيون ونحن نرفض أن يستمر وضع الاحتلال هذا.

آرند باوركيمبفر: ولكن برأيي كان جيدا ما فعله الأميركيون في أواخر الأربعينيات ومطلع الخمسينيات من تشجيعٍ لرجال السياسة الألمان على اتخاذ قراراتهم السياسية بأنفسهم دون اللجوء إلى الإجبار أو الاعتماد على الضغط والقوة، بالطبع هناك تأثير أميركي قوى حتى اليوم في ألمانيا ولكن تسميته بالاحتلال شيء غير منطقي على الإطلاق.

أودو فوغت: نحن لسنا مُحتَلِّين عسكريا وحسب فبالإضافة إلى السبعين ألف جندي أميركي الموجودين في بلادنا فإن عقول من يُسمون أنفسهم نخبة هذه البلاد هي عقول محتلة تعمل وتفكر بذات الطريقة التي حددها لها الحلفاء، ماتت كل إرادة للافتخار بالانتماء للهوية الألمانية وما نريده هو إيقاظ هذه الإرادة.

آرند باوركيمبفر: الديمقراطية التي نعيشها هنا في ألمانيا وتقاليدنا السياسية ليست تصديرا غربيا أنها مزيج من تقاليد ألمانية أصيلة من جهة ومن التفاعل مع الأنظمة السياسية الغربية من جهة أخرى لا يجوز تبسيط الأمر بأي شكل من الأشكال، ألمانيا ليست نسخة عن الولايات المتحدة الأميركية ولن تكون كذلك أبدا.

حسام شحادات: في منزله في قرية بيرشتات التي تقع بالقرب من مدينة فرانكفورت غرب ألمانيا بدأت ميول ماتياس أدريان للأفكار النازية وهو لا يزال في الثالثة عشرة من عمره ورغم رسم المناهج المدرسية ووسائل الإعلام في ألمانيا صورة من الأهوال والفظائع للأعمال التي ارتكبها النازيون فإن فضوله تجاههم كان يزداد، والد ماتياس أدريان المولع بالصيد لاحظ أن توجهات ابنه مختلفة ومقلقة عبر جهات أخرى راح الابن يسمع قصصا تشير إلى أنه لم يكن كل شيء سيئا أيام أدولف هتلر وأن على المرء ألا يصدق كل ما يسمعه في المدرسة.

والد ماتياس أدريان: كان ماتياس ينقل لنا ما يسمعه من الآخرين عن أن فترة الحكم النازي التي دامت لأثني عشر عاما أي أيام حكم أدولف هتلر كانت فترة آمنة ويقول إن الناس في ذلك الوقت وبالتحديد النساء كانوا يذهبون للتجول في الغابة ليلا دون خوف كان الأمن سائدا، لم يكن هناك مشردون أو متسولون أو مدمنون على المخدرات، كل هذا لم يكن موجودا لقد كان كل شيء نظيفا، الكل كان لديه عمل يعيش منه لأن المدعو (كلمة بلغة أجنبية) أو القائد أدولف هتلر كان يؤمن العمل للجميع هذه الأفكار مازالت موجودة ومازال البعض يؤمن بها، هذه الأفكار تقوم على أساس أن الأوضاع في ذلك الوقت كانت أفضل مما يعتقده كثيرون لم يكن كل شيء سيئا وسلبيا كما يسمع المرء باستمرار.

ماتياس أدريان: لم أفهم مطلقا لماذا لم يصبح والدي وهو الإنسان الشديد الحب لوطنه نازيا وأنا الذي اعتقدت أنني نشأت في أسرة متمسكة بالقومية وأذكر أننا كنا نقف ونغنى النشيد القومي في حفل رأس السنة كل عام وأنا لم أتمكن من فهم عدم رغبة والدي بالقيام بالخطوة الأخيرة أي أن يصبح نازيا إنه شيء لم أفهمه وكنت أشعر أنهم جميعا يخشون عواقب الخطوة الأخيرة لذلك أردت أن أقدم على هذه الخطوة بنفسي.

والد ماتياس أدريان: لقد ركعنا نستجديه ليُغير رأيه كلنا جدّاه وأنا وأناس آخرون قمنا بكل ما يمكن لرده إلى صوابه ولكن دون نجاح. لقد كان متصلبا في رأيه متمسكا بأفكاره لا يُثنيه عنها أي شيء حتى احتدم الأمر بيننا في نهاية المطاف وبلغ الخلاف ذروته فقلت له هذا يكفى لقد تجاوزت كل الحدود لم يعد يمكنني الاحتمال أكثر من ذلك فتشاجرنا واحتد بيننا الخصام حتى طردته من المنزل.

حسام شحادات: الأسرة التي تملك مخرطة قام الجد بتأسيسها عام 1960 ويعمل بها الآن الأب والأخ الأصغر كريستيان واجهت صعوبة كبيرة في التعامل مع الابن الضال، أصبح الحوار بين أفراد العائلة مستحيل لأن ماتياس كان يجعل الأفكار اليمينية محور كل حديث.

كريستيان أدريان: كان يقول إن ما يقوم به مع جماعته من مهمات تهدف إلى تطهير ألمانيا وطرد الأجانب منها لأنهم يزاحموننا على فرص العمل، لقد قام أيضا بتلويث مقبرة يهودية وقام بكتابة عبارات ورموز نازية على شواهد القبور كما قام بتوزيع منشورات وحاول مرارا إقناعنا بأفكاره.

حسام شحادات: ماتياس أدريان كبر مع صور أقربائه الذين شاركوا كجنود في الحربين العالميتين الأولى والثانية والتي كانت تُزيّن جدران المنزل كان مبهور باللباس العسكري لجنود هتلر وببريق القوة والهيبة التي امتلكها الرايخ الثالث وأصبح أصحاب هذه الصور أبطالا بالنسبة إليه ضحوا بحياتهم دفاعا عن الوطن. ماتياس الصغير تأثر كثيرا بصورة الأخ الأصغر لجده الذي قتل في إيطاليا في مطلع الحرب العالمية الثانية كجندي في سبيل ألمانيا كما كان جده يقول ليُدفن هناك في قبر قريب من العاصمة روما بعيدا عن الوطن. في سبيل ألمانيا جملة رافقت ماتياس أدريان لوقت طويل فراح يقرأ مطبوعات الأحزاب القومية الناطقة بأفكارهم والتي تتم طباعة أغلبها خارج البلاد لأن كل المطابع الألمانية ترفض طبعها إضافة إلى ذلك أضحى الإنترنت من أهم الوسائل التي تلجأ إليها التجمعات النازية الجديدة لنشر أفكارها وبرامجها، أغلب المواقع الإلكترونية يتم إنشاؤها خارج ألمانيا حيث تتحرك النازية الجديدة بحرية أكبر منها في ألمانيا.

آرند باوركيمبفر: في عام 1945 هُزمت ألمانيا هزيمة مطلقة وأخفقت النازية إخفاقا كاملا ولذلك كان ظهور أحزاب سياسي ذات مضمون نازي في ذلك الوقت أو أحزاب تبشر بأفكار يمينية في ألمانيا أكثر صعوبة منه في إيطاليا وفي الدول الأوروبية الأخرى.

حسام شحادات: ألمانيا للألمان وعلى الأجانب أن يغادروها، مثل هذه الهتافات يتغاضى عنها القانون الألماني الذي يمنع بشكل صارم استخدام كل ما له علاقة بالنازية لأغراض دعائية حيث يمنع مثلا استخدام الصليب المعقوف أو رفع اليد بالتحية النازية أو ترديد شعارات تُقلل من شأن ما ارتكبته النازية أو تمجد أدولف هتلر وأفكار حزبه النازي، النازيون الجدد يلجؤون إلى الكثير من الحيل للتعبير عن انتمائهم دون تجاوز القانون، فهم يستخدمون على سبيل المثال الرقم ثمانية عشر على ملابسهم هذا الرقم الذي يبدو للوهلة الأولى كأي رقم آخر يرمز إلى أدولف هتلر فالرقم واحد يرمز إلى الحرف الأول في الأبجدية اللاتينية (A) والرقم ثمانية يشير إلى الحرف الثامن (H) وكلا الحرفين يعنيان ببساطة أدولف هتلر.

ماتياس أدريان: لقد كنت غاضبا جدا بسبب منع استخدام صور أدولف هتلر في الأماكن العامة، قلت لنفسي إنه من غير الممكن منع صورة تظهر وجه إنسان، قلت حسنا ولكن لا يمكن لأحد أن يمنعني من أن أحلق شاربي كما أشاء.

حسام شحادات: ماتياس أدريان قام بحلق شاربيه مثل زعيمه الروحي سابقا أدولف هتلر حتى أنه وضع أيامها الصورة على هويته الشخصية بهدف استفزاز المجتمع.

ماتياس أدريان: كان جوزيف غوبينز وزير الدعاية أيام ألمانيا النازية يقول ليس المهم ما يتحدث به الآخرون عنا المهم أنهم يتحدثون عنا نحن موجودون في لا وعيهم، هذه هي صور من مظاهرة شاركت فيها عام 1989 في لايزبيغ مع الحزب القومي الديمقراطية الألماني (NPD) وكانت هي المرة الأولى التي تسلمت فيها مهمة قيادية في التنظيم كانت واحدة من أكبر المظاهرات لليمين المتطرف منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

حسام شحادات: وللنازيين موسيقاهم وفنانوهم تقول كلمات هذه الأغنية للمغني فرانك رينيكي..

عليكم بالمسير ولو لسنوات طويلة نحو بولونيا وفرنسا وروسيا وهولندا سيروا وكافحوا وكونوا دوما جاهزين لتبتل ملابسكم العسكرية الرمادية اللون بدمائكم.

هذه الموسيقى الذي تمجد الوطن والكفاح في سبيله بمضمون قومي تلعب دورا كبيرا في اجتذاب الشباب إلى التنظيمات اليمينية المتطرفة وبشكل عام فإن الفكر القومي والحديث عن حب الوطن والافتخار بتاريخه أمور قد تبدو عادية في مختلف دول العالم لكنها في ألمانيا موضوع يتم التعامل معه بحساسية شديدة على خلفية الحرب ونتائجها والضحايا الذين تجاوز عددهم خمسين مليون إنسان، حتى اليوم يجد المواطن الألماني صعوبة في التعبير عن فخره بقوميته وكأن ذلك يرتبط في لا وعيه بالذنب التاريخي الذي يشعر أنه مازال يثقل كاهنه.

أودو فوغت: على شعبنا ألا يشعر بالخجل من تاريخه عليه أن يفتخر بقوميته الألمانية نحن نؤمن أن الذنب دائما ذنب فردي ولا يمكن معاقبة شعب بكاملة لذلك نحن نعارض فكرة الذنب الجماعي ألمانيا تعاقب منذ ستين عاما وهذا يكفيها الآن.

حسام شحادات: بعد تسعة أعوام كان فيها ماتياس أدريان نشاطا في تنظيمات يمينية بدأ إيمانه بالأفكار النازية يخبوا وبدأت قناعته بأيديولوجيتهم تتخلخل.

ماتياس أدريان: بدأت أتساءل لماذا يوجد داخل جماعات النازية الجديدة الكثير من المدمنين على الكحول وأشخاص تسطير عليهم الرغبة للاستخدام العنف لو أن المرء طبق مبادئ النازيين أيام أدولف هتلر على هؤلاء لوضع 70% منهم في معسكرات الاعتقال.

حسام شحادات: العام 2000 ماتياس أدريان يعترف لدى الشرطة بكل ما قام به ويحكم عليه بثلاثة أعوام سجن مع وقف التنفيذ لكل المخالفات التي ارتكبها في سنوات عضويته في الجماعات اليمينية تلك كانت لحظة الاستيقاظ بالنسبة إليه كما يقال شعور ماتياس أدريان بخطورة التنظيمات النازية دفعه فور مغادرته لهم للانضمام لمنظمة إكست التي تساعد الشبان على الخروج من التنظيمات التي تحمل أفكار يمينية مستفيدا من تجربته معهم وإطلاعه على أسرارهم.


[فاصل إعلاني]

أيديولوجية المنظمات اليمينية الألمانية

ماتياس أدريان: هناك ثلاثة محاور مهمة في استراتيجية الحزب القومي الديمقراطي الألماني وغيره من المنظمات اليمينية أولا الكفاح من أجل السيطرة على الشارع، ثانيا الكفاح من أجل السيطرة على العقول، ثالثا الكفاح من أجل الوصول إلى البرلمانات والآن هناك محور رابع يسمى الكفاح من أجل الإرادة النظم والمعنى به أن يصبح الحزب القومي الديمقراطي الألماني (NPD) الجناح السياسي الممثِّل لجميع اتجاهات اليمين المتطرف في السابق كانت الأحزاب اليمينية تعمل بشكل متفرق، حزب الـ (NPD) يحاول الإمساك بزمام القيادة ويلاحظ المرء ذلك من خلال اتفاق التعاون الذي أبرم بين الـ (NPD) وحزب اتحاد الشعب الألماني (PVU).

"
الحزب الديمقراطي القومي الألماني هو أقدم حزب نشأ بعد الحرب العالمية الثانية وعمره 40 عاما وتأسس ردا على الأحزاب التقليدية التي حصلت على تراخيص العمل من قوات الاحتلال
"
أودو فوغت
أودو فوغت: الحزب الديمقراطي القومي الألماني الـ (
NPD) هو أقدم حزب قوي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية وعمره اليوم أربعون عاما. الحزب تأسس ردا على الأحزاب التقليدية التي حصلت على تراخيص العمل من قوات الاحتلال في ذلك الوقت هدف حزبنا اليوم كما كان في الماضي هو الوصول إلى حرية ألمانيا واستقلالها وسيادتها، الأحزاب التي تحكم ألمانيا اليوم هي أحزاب عميلة ومتواطئة مع أميركا.

حسام شحادات: في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية كان التبشير بالأفكار النازية صعبا لأن ألمانيا لقت الخراب والدمار بسبب هذه الأفكار كما يرى كثيرون لقد تحولت إلى أنقاض وتم احتلالها وتقسيمها على أيد الحلفاء لكن فترة الستينات شهدت انبعاث للأفكار اليمينية مما أنعش الحزب الديمقراطي القومي الألمانية الـ (NPD) ومكنه من الحصول على ما يقارب الستين مقعدا في برلمانات حالية متعددة عدد أعضاء الحزب وصل في ذلك الوقت إلى رقم قياسي بلغ ثمانية وعشرين ألف عضوا، لكن الحزب تمزق في أواخر الستينات وفقد الكثير من أهميته إثر فشله في الوصول إلى البرلمان الاتحادي (البوندستاغ) في انتخابات عام 1969 أما اليوم فقد تقلص عدد الأعضاء ولم يتجاوز حسب آخر الإحصاءات الرسمية الخمسة آلاف عضو إلا قليلة.

ماتياس أدريان: جوهر نظرتهم إلى العالم هي فكرة وحدة الشعب على أساس العِرق ويتم استبعاد كل من لا ينتمي إلى هذا الشعب مثل المهاجرين من الأفارقة والأتراك ومثل اليهود القاطنين في ألمانيا وكل من لا تعود جذوره إلى هذا الشعب لأن الانتماء القومي بالنسبة إليهم يقوم على أساس رابطة الدم لا على أساس الاختيار الحر. أنا أيضا مرفوض ومنبوذ الآن ويعتبرونني خائنا لأنني انسحبت ونأيت بنفسي عن إيديولوجياتهم الرائعة كما يصفونها.

أودو فوغت: نحن نرفض أن يتحول المجتمع الألماني إلى مجتمع متعدد الثقافات ألمانيا للألمان.

آرند باوركيمبفر: إلى جانب العداء الشديد للأجانب هناك رفض أيضا لاندماج ألمانيا في هيئات ومؤسسات غير قومية كالاتحاد الأوروبي.

ماتياس أدريان: الأفكار اليمينية غير قابلة للتحقيق، فألمانيا تعيش من تصدير بضائعها إلى العالم لا يمكن القول إننا الآن سنكتفي بتجارة داخلية أو ما شابه ذلك لا يمكننا أن نغلق حدودنا ولا يمكننا أن ننسحب ببساطة من الاتحاد الأوروبي أو من حلف شمالي الأطلسي.

حسام شحادات: سقوط جدار برلين عام 1989 والوحدة الألمانية مثلا فرصة للأحزاب اليمينية التي استغلت الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتردي في شرق ألمانيا لكي توسع من نشاطاتها وتكسب أعضاء جدد في صفوفها عن طريق تحميل اللاجئين والأجانب مسؤولية المشاكل في البلاد في عام 1990 وقع مستشار ألمانيا آنذاك هيلموت كول مع دولة بولونيا معاهدة تنازل فيها نهائيا عن الأراضي الألمانية التي استولت عليها بولونيا بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية مناطق تبلغ مساحتها قرابة مائة ألف كيلو متر مربع مما لاقى غضب شديد في أوساط النازيين الجدد واليمينيين.

ماتياس أدريان: ما قام به هيلموت كول كان بالنسبة إليه خيانة عظمى ليس من المعقول أن يتنازل هكذا وببساطة عن أرض ألمانية هذا ما فكرت به آنذاك، اليوم أفهم أن قطاع هذه الأراضي من ألمانيا جاء على خلفية الحرب العالمية الثانية ويتحمل وزره النازيون، فلا البولونيون ولا الروس كانوا سيقومون بطرد الألمان من أراضيهم ذلك لو لم يبدأ هتلر الحرب ولكن كيمينيين متطرفين كنا لا ننظر إلى الأمر بهذا الشكل.

آرند باوركيمبفر: إنني أتفهم كل من يقول إنه لا يزال متعلقا بوطنه التعلم بالوطن أمر عاطفي ويرتبط بجذور وجودنا ولكنني لا أعتقد أن ثمة أحدا حتى بين الذين نزحوا عن تلك المناطق يعتقد بإمكانية استعادتها بل إن كثيرين منهم يعترفون بحكمة الخطوة التي اتخذها هيلموت كول، فهذه المعاهدة سمحت لنا بتحقيق الوحدة الألمانية بشكل سلمي دون معارضة من الجيران ألمانيا اليوم دولة قومية مستقلة ذات سيادة.

حسام شحادات: ضم ألمانيا الشرقية تسبب في مشكلات اقتصادية واجتماعية كبيرة فالألمان الغربيون تكبدوا خسائر كبيرة لإعادة هيكلة اقتصاد ألمانيا الشرقية سابقا في حين فقد كثير من الألمان الشرقيين عملهم وارتفع معدل البطالة النازيون الجدد والمتعاطفون معهم استغلوا هذا الوضع وحملوا المهاجرين الأجانب المسؤولية عنه وبدؤوا بالاعتداء عليهم.

آرند باوركيمبفر: لم يكن كل الذين شاركوا في هذه الاعتداءات من النازيين الجدد جزء منهم بالتأكيد من هؤلاء لكن الجزء الآخر كان من المتضررين من الأزمة الاقتصادية.

ماتياس أدريان: لكن ومن جانب آخر فإن الحزب الديمقراطي الألماني يطلب من تنظيماته اليوم أن تتوقف عن استخدام العنف لأن الاعتداءات تعود بالسوء على الحزب ولها وقع سلبي في الصحافة، العنف من جانب اليمين المتطرف مصدره في أكثر من 90% من الحالات هو جماعات حالقي الرؤوس.

حسام شحادات: أعمال العنف لم تُميز بين امرأة ورجل وشيخ وطفل في إحدى ليالي عام 1992 قام ثلاثة شبان تتراوح أعمارهم بين سبعة عشر وتسعة عشر عاما برمي زجاجات مولوتوف عبر نوافذ منزل عائلة لبنانية في مدينة هونغ سي التي تقع على أطراف مدينة دويسبورغ غرب ألمانيا هذا الاعتداء تسبب في احتراق الطفلة زينب سعدو التي كان عمرها ثمانية أعوام، الحروق كانت على درجة كبيرة من الخطورة زينب قضت عشرة أيام في المستشفى في حالة غيبوبة كاملة بذل فيها الأطباء كل جهدهم لإنقاذ حياتها، هذه الصور هي من إحدى زياراتها الدورية لطبيبها المختص بعد الحادثة زينب أجريت لها الكثير من العمليات المتتالية في حين حكم على المعتدين بالسجن مدة ثلاثة أعوام وبينما ينعم هؤلاء بحياتهم الجديدة بعد خروجهم من السجن لا تزال زينب أسيرة سجن جسدها وحروقها التي سترافقها للأبد، زينب عمرها اليوم تجاوز العشرين وقد حاولنا التحدث معها لكنها اعتذرت عن ذلك وكلمات طبيبها ما تزال ترن في أذنيها رغم مرور السنين. ستون عاما مضت على انتهاء الحرب العالمية الثانية وإنهاء النازية معها كما أمل الكثيرون لكن العقود الأخيرة شهدت في فترات مختلفة نهوضا لأحزاب وجماعات تربطها بالنازية أواصر قرب فكرة وممارسة أحزاب وسياسات وجماعات حاولت وغيرت أسماءها ومفرداتها وألوانها ولكنها لم تغير صميم عقيدتها القومية المتطرفة.


وصول اليمينيين للبرلمان ودوافع تبني أفكارهم

متطرفة كما يسميها الألمان الذين ازدات خشيتهم لدى وصول حزبين يمينيين إلى برلماني ولايتين في ألمانيا حزب اتحاد الشعب الألماني (كلمة بلغة أجنبية) في ولاية برندينبيرغ برج والحزب الديمقراطي القومي الألماني الـ (NPD) خونا في درسدن في عاصمة ولاية سكسونيا التي تقع شرق ألمانيا وهي المرة الأولى التي يصل فيها هذا الحزب إلى برلمان محلي منذ الستينات حيث حصل على قرابة 10% من الأصوات وتمكن من انتزاع اثني عشر مقعدا تحديدا، هنا في درسدن المدينة الهادئة على نهر الإلبا والتي احتاجت لوقت طويل لإعادة تضميد جراحها أثار وصول النواب النازيين إلى البرلمان سجالا سياسيا واسعا وجدد المخاوف التي تتهدد العملية الديمقراطية، درسدن هي واحدة من أكثر المدن التي لحقها الدمار في الحرب العالمية الثانية حيث عاشت ليلتين من القصف الجوي العنيف المتواصل في الثالث عشر والرابع عشر من شهر شباط/ فبراير عام 1945 قامت ما يقارب من ألف طائرة من السلاح الجوي الأميركي والبريطاني برمي أطنان من القنابل على دفعات على المدينة مما تسبب بدمار أكثر من 80% منها، المدينة أعيد بناؤها على مر العقود الماضية بشكل يقارب الأصل عملية إعادة الإعمار توجت ببناء وترميم كنيسة النساء التاريخية والتي استغرق العمل فيها زهاء ثلاثة عشر عاما، جزء كبير من سكان المدينة يرى في وصول حزب يميني إلى البرلمان خطرا كبيرا.

مشاركة أولى: هم يزعمون أنهم حزب ديمقراطي فالقانون الألماني يشترط على الأحزاب التي ستنتخب في البرلمان المحلي أن تكون أحزابا ديمقراطية التظاهر بالديمقراطية يسهل أمر الدفاع عنهم لأولئك الذين يتعاطفون معهم حيث يمكنهم القول إن هذا الحزب قد تم اختياره من قبل نحو 10% من الناخبين وإذا قيل لهم إن هذا الحزب يميني متطرف يقولون لا.

حسام شحادات: في شهر يناير/كانون الثاني عام 2005 رفض نواب الحزب الديمقراطي القومي الألماني الوقوف دقيقة صمت حدادا على الضحايا النازية في الحرب العالمية الثانية وغادروا قاعة البرلمان مما سبب بلبلة إعلامية وغضبا داخل البرلمان وخارجه.

"
الاستفزاز هو جزء من إستراتيجية هذا الحزب لذلك يلفتون انتباه الجميع إليهم وهم يستخدمون البرلمان كخشبة مسرح
"
 أنتشه هيرميناو
أنتشه هيرميناو- حزب الخضر- درسدن: الاستفزاز هو جزء من استراتيجية هذا الحزب لذلك يلفتون انتباه الجميع إليهم وهم يستخدمون البرلمان كخشبة مسرح هذا الاستفزاز هو بالتحديد ما يريدونه.

هولفر أبفل- الحزب الديمقراطي القومي- درسدن: لقد تقدمت كتلتنا البرلمانية كتلة الحزب الديمقراطي القومي الألماني في الحادي عشر من كانون الثاني/ يناير من عام 2005 طلب الوقوف دقيقة صمت إجلالا لضحايا القصف الإرهابي للحلفاء على درسدن هذا الحدث تسبب بمقتل مئات الآلاف من جراء القصف الجوي العنيف لعاصمة ولاية سكسونيا باختصار فإنه يتم كل يوم الوقوف دقيقة صمت إجلالا لضحايا الحكم النازي ونحن نعتقد أنه يجب أن يكون من الممكن وتحديدا هنا في درسدن الوقوف دقيقة صمت ولو مرة واحدة إجلالا لضحايانا أيضا.

بيتر بورش: من يقوم بالمساواة بين ضحايا الجانب الذي أشعل فتيل الحرب وضحايا الجانب الذي تعرض للهجوم لم يفهم التاريخ ويريد تعبئة الشعب الألماني ضد الشعوب الأخرى.

هولفر أبفل: أن يكون الحزب الديمقراطي القومي الألماني الـ (NPD) الحزب الوحيد الذي تتم ملاحقته في ألمانيا هو تأكيد على أنه الحزب الوحيد الذي يهتم بالفعل برغبات شعبه الشعب الألماني ولذلك يخشون هذا الحزب ويريدون منعه هذا أيضا سبب من أسباب نجاحات الحزب في الفترة الماضية.

حسام شحادات: تكرر حوادث العنف دفع الحكومة الألمانية إلى محاولة حظر الحزب القومي الديمقراطي الألماني الـ (NPD)، الإجراءات القانونية استمرت نحو عامين إلى أن تعثرت بشكل نهائي عام 2003 بسبب الفشل في تقديم شهود يُعتد بهم في طلب الحظر فقد كان معظم الشهود الذين تقدموا للمحكمة الدستورية عملاء لجهاز الشرطة وبالتالي لا يمكن قانونيا الاعتماد على شهادتهم.

أنتشه هيرميناو: في حال حظر الحزب فإنه سيعمل في الخفاء وسيبحث عن اسم بديل وما إلى ذلك المشكلة أنه سوف يظل موجودا تحت الرماد علينا أن نكافح هذا الحزب سياسيا ومن الأفضل أن يحدث ذلك علنيا في وضح النهار.

ماتياس أدريان: أعضاء هذا الحزب سوف يخفقون من تلقاء أنفسهم كل ما يقومون به هو تقديم الوعود والثرثرة الفارغة، السؤال الأول الذي سوف أطرحه على نواب الحزب الديمقراطي القومي في برلمان سكسونيا هو لماذا يقود ممثلو الشعب هؤلاء سيارات المرسيدس رغم أنهم أعداء للرأسمالية.

حسام شحادات: ذهبنا إلى منطقة في درسدن تدعى كوربيتس حيث معدل البطالة مرتفع والتعاطف مع أفكار النازية يزداد انتشارا في هذه الساحة الصغيرة التقينا الشاب راينر العاطل عن العمل والذي يعيش على المساعدات الاجتماعية التي يتلقاها من الحكومة الألمانية.

راينر- من أنصار النازيين الجدد: لقد شربت اليوم ست زجاجات من البيرة إني أشرب يوميا بالفعل ست زجاجات اسأل ينز.

ينز: اغرب عن وجهي.

حسام شحادات: تماس الأطفال والفتية مع المشاكل الاجتماعية التي تنقلب فكرا متطرفا كما هو عليه الحال مع راينر تجعلهم أكثر تقبلا لأفكار النازية الجديدة.

راينر: اليمينيون المتطرفون مثاليون.

مشارك ثاني: في الماضي قام اليمينيون المتطرفون بارتكاب أخطاء كبيرة ولكن دعني أقول لك إنك إذا تعرفت عليهم شخصيا واقتربت منهم لن تجدهم متطرفين جدا، البعض منهم متطرف ومستعد لاستخدام العنف ضد الأجانب وغيرهم أتعرف لماذا هذا التوجه إلى الأحزاب اليمينية؟ لأن الأحزاب الأخرى تثير الغثيان.

راينر: لا غرابة في أن شبان صغارا أو من هم أكبر منهم سنا يفكرون بهذا الشكل هناك أناس كثر يفكرون كما أفكر أنا فقط هكذا صديقي هو أدولف هتلر، قَوْل ذلك لا يزعجني على الإطلاق، لماذا أقنعني الـ (NPD) بأفكاره لأنه يحمل مبادئ مثالية ولأنه يهتم بأشخاص مثلي من العاطلين عن العمل.

حسام شحادات: الشاب راينر لا يخجل من رفع يده لتحية النازية ومن القول إن هتلر صديقه وهو أيضا لن يتردد في منح صوته للحزب الديمقراطي القومي الألماني الـ (NPD) فإنسان في مثل وضعه الاجتماعي هو نموذج عن ناخبي هذا الحزب الذي يتطلع إلى تحقيق انتصارات سياسية كبيرة. الطموح الأكبر للأحزاب اليمينية اليوم وبعد حصولها على بضعة مقاعد بين حين وآخر في بعض البرلمانات المحلية هو الوصول إلى البرلمان الاتحادي (البوندستاغ) أي على مستوى ألمانيا كلها ولكن هذا الهدف يبدو بالنسبة لأصحابه أقرب إلى حلم بعيد المنال جراء رفض أغلبية فئات الشعب لهم ولأفكارهم على خلفية ما جرى في الحرب العالمية الثانية، رفضٌ يجد صداه أيضا في وسائل الإعلام المختلفة وفي برامج الأحزاب الديمقراطية التي يؤمن أغلبها بأن القومية الألمانية هي قومية ثقافة لا عِرق وبأن الانتماء إلى الدستور هو الأساس الحقيقي للمواطنة.

ماتياس أدريان: لا يمكنني التصور أبدا أن يحصل الحزب الديمقراطي القومي الألماني في أي انتخابات على أصوات تسمح له بالوصول إلى البرلمان الاتحادي.

أودو فوغت: حزبنا يعتبر عقوبة للأحزاب الأخرى لأنه الحزب الوحيد الذي يريدون منعه منذ خمسين عاما الكل يعلم أنه عندما يريد شخص ما الانتقام من النظام السياسي القائم فإنه يقوم بانتخاب حزبنا.

آرند باوركيمبفر: ربما سيتمكن هذا الحزب من حين لآخر من الحصول على بضعة مقاعد في برلمانات محلية ومجالس بلدية أما النجاح السياسي الكبير فهذا ما لن يحدث أبدا.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة