التصعيد الأميركي تجاه إيران   
الخميس 1428/1/21 هـ - الموافق 8/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:32 (مكة المكرمة)، 11:32 (غرينتش)

- التهديدات الإيرانية والتصعيد الأميركي
- جدوى الخيار العسكري ضد إيران

- خطورة المواجهة وأبعاد التصعيد
- نتائج الحرب المحتملة وجهود احتواء الأزمة

محمد العلمي: أهلا مشاهدينا وسهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج من واشنطن، ارتفعت في الأيام القليلة الماضية لهجة التصعيد الأميركية ضد إيران وتصاعدت معها نسبة القلق من أن واشنطن تتجه بالفعل نحو فتح جبهة جديدة في الشرق الأوسط.

التهديدات الإيرانية والتصعيد الأميركي

[تقرير مسجل]

محمد العلمي: بعد طول انتظار أعلن الرئيس الأميركي استراتيجيته الجديدة إزاء العراق وبدل تبني مقترحات لجنة بيكر هاملتون الداعية إلى فتح جبهة دبلوماسية تجاه كل من إيران وسوريا اختار الرئيس الأميركي لهجة التصعيد ضد طهران.

[شريط مسجل]

جورج بوش - الرئيس الأميركي: إيران تدعم ماديا الهجمات ضد القوة الأميركية، سنعرقل تلك الهجمات ضد قوتنا وسنوقف سيل الدعم القادم من سوريا وإيران كما سنتعقب وسندمر الشبكات التي تمد الأسلحة المتطورة والتدريب لأعدائنا في العراق.

محمد العلمي: الخطاب لم يشكل بداية تصعيد كلامي ضد أعداء أميركا في العراق فحسب بل انتقل إلى مرحلة الفعل بتحويل وجهة حاملة الطائرات والقطع البحرية المقاتلة وصواريخ باتريوت إلى المنطقة في استعراض مثير للقوة هدفه الواضح زعماء إيران مادامت القطع الثقيلة غير صالحة ضد حرب العصابات التي تخوضها القوات الأميركية في العراق، في اليوم التالي للخطاب دهمت قوات أميركية مكتبا إيراني في أربيل واعتقلت خمسة من موظفيه بعد الحصول على ضوء أخضر من البيت الأبيض، دوافع الغضب الأميركي ضد إيران تتجاوز على ما يبدو الأوضاع في العراق.

[شريط مسجل]

جون نغروبونتي - مدير الاستخبارات القومية الأميركية: إن تأثير إيران في الشرق الأوسط يزداد بشكل يتجاوز مستويات التهديد الذي يشكله برنامجها النووي، سقوط صدام، ارتفاع مداخل النفط، فوز حماس وما يعتبر في المنطقة انتصارا لحزب الله ضد إسرائيل عوامل تعزز تأثير إيران على المنطقة، إن ذلك يشوش على حلفائنا العرب القلقين من تضاعف التوتر بين الإسلام الشيعي والسني ويواجهون نقدا داخليا متزايدا لاستمرار شراكتهم مع واشنطن.

محمد العلمي: الجنرال وزني كلارك أشار إلى عامل الآخر قبل أن يضطر للاعتذار عنه بحديثه عن تدفق تبرعات نيويورك للساعين إلى البيت الأبيض في إثارة لبعض المنظمات اليهودية الأميركية التي تدفع باتجاه ضرب إيران، أحد الساعين الديمقراطيين على الأقل تبنى ذلك الموقف رغم معارضه للحرب في العراق.

[شريط مسجل]

هنري كيسينغر - وزير خارجية أميركي سابق: ما لا يمكن قبوله هو دولة إيرانية تسعى للسيطرة على المنطقة انطلاقا من أيديولوجية دينية ومن خلال استخدام القاعدة الشيعية في دول أخرى بهدف نشر عدم الاستقرار في منطقة يعتمد انتعاش مناطق واسعة بالعالم عليها.

محمد العلمي: ولكبح جماح النفوذ الإيراني في المنطقة تضغط واشنطن عل كبريات شركات النفط العالمية لحملها على عدم الاستثمار في إيران وتوقع أحد المسؤولين الأميركيين أن تزداد الأوضاع سخونة في إيران حسب مصادر إعلامية في وقت يتواصل فيه الحديث عن تزايد الأدلة الدامغة ضد إيران.

[شريط مسجل]

جون نغروبونتي: لدينا المزيد من الأدلة بأن الإيرانيين يقدمون الأسلحة القاتلة للجماعات الشيعية المتطرفة في العراق.

محمد العلمي: ذلك الحديث يذكر البعض بما أقدم عليه الرئيس نيكسون بتوسيع الحرب لتشمل كمبوديا حينما تعثرت الحرب في فيتنام في محاولة لتغيير الجدل، في حين يرى آخرون أن واشنطن اكتشفت متأخرة أن طهران كانت أكبر مستفيد من حروب أميركا وإسرائيل في المنطقة وأنها تحاول الهرب إلى الأمام بالتهديد المستمر بالقصف.

[شريط مسجل]

جورج بوش: سنتعامل مع إيران من خلال تقصي طرق التموين وعملائهم واعتقالهم والقضاء عليهم.. بعبارة أخرى سنقوم بحماية قواتنا، الأمر لا يعني أن هناك تشددا عندما يقول رئيس الأركان إنه يتوقع أن تتمتع القوة الأميركية بالحماية، يبدو لي بأن هذا الحديث معقول لأن البعض يحاول القول إنني أسعى في الحقيقة إلى غزو إيران، لا أحد يتحدث عن ذلك.

[شريط مسجل]

محمد العلمي: لكن أفعال واشنطن أكثر بلاغة من أقوالها ويخشى بعض المراقبين أن يؤدي التصعيد الكلامي والميداني إلى مواجهة بطريق الخطأ حتى وإن لم تكن النية الأصلية تهدف إلى ذلك.

محمد العلمي: وللإطلاع أكثر على وجهة نظر الحكومة الأميركية سينضم إلينا بعد دقائق السيد ديفد ساترفيلد كبير مستشاري الوزيرة للشؤون العراقية، لكن حتى ذلك الحين يسعدني أن أستضيف الأساتذة جودت بهجت مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة إنديانا ومن كاليفورنيا ينضم إلينا السيد سامي سلامة كبير الباحثين في مركز دراسات عدم الانتشار ومن لندن السيد سامي الزبيدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة لندن، لو بدأت بك دكتور جودت، وزير الدفاع الإيراني في حديث مع الجزيرة اليوم وضع التهديدات الأميركية في خانة التهديدات الكلامية، حسب ملاحظتك حتى الآن هل هي تهديدات كلامية أم أنها تنم عن أشياء أكثر خطورة؟

"
الحرب بين الولايات المتحدة وإيران غير واردة، فالقوات الأميركية تحارب في العراق وأفغانستان وستقابل صعوبات أكثر في مواجهة إيران التي تشكل ثلاثة أضعاف حجم العراق، إضافة إلى  ثقلها في منطقة الخليج
"
جودت بهجت
جودت بهجت - مدير مركز دراسات الشرق الأوسط - جامعة إنديانا: من وجهة نظري حرب بين الولايات المتحدة وإيران غير واردة القوت الأميركية بتحارب في العراق بتحارب في أفغانستان، القوات الأميركية هتقابل صعوبات أكثر حرب مع إيران، إيران ثلاث أضعاف حجم العراق، النفط.. إيران لها جزء كبير على الخليج..

محمد العلمي: سننتقل جودت إلى المصاعب التي قد تواجهها أميركا لو نفذت هجومها أو تهديداتها ضد إيران، الآن أريد أن أعرف لو انتقلت بالسؤال نفسه إلى كاليفورنيا.. سيد سلامة هل التهديدات كما قال وزير الدفاع الإيراني تهديدات كلامية أم أن الأمور قد تتطور إلى ما هو أسوأ؟

سامي سلامة - باحث بمركز الدراسات للحد من الانتشار (CNS): أنا أظن إنه أكثرها تهديدات كلامية.. ضغط على إيران دبلوماسي مش أكثر.

محمد العلمي: ولكن هل تعتقد أن التهديدات ربما قد تؤدي إلى اندلاع القتال الفعلي عن طريق الخطأ ربما كما أشار بعض الخبراء في واشنطن هذا الأسبوع؟

سامي سلامة: ولا هذه مشكلة، نعم هذا يمكن يحصل إنه على الخطأ يمكن يكون فيه اندلاع بين العدوان بس بالوقت الحاضر لا أظن إنه فيه أي تفكير أو تخطيط أن شن الحرب على إيران زي ما قال الدكتور من قبلي.. هذا صعب جدا.

محمد العلمي: نعم لو انتقلت بالسؤال نفسه إلى لندن، يبدو أن مجموعة من المشرعين في مجلس العموم البريطاني مجموعة من أعضاء المجتمع المدني يشعرون بقلق حقيقي في لندن، هل هناك مخاوف في لندن من أن الرئيس بوش سيفتح جبهة جديدة في الشرق الأوسط؟

سامي زبيدة - أستاذ العلوم السياسية - جامعة لندن: نعم، فيه قليل كثير بين يعني الرأي العام السياسي في لندن وفي أوروبا بصورة عامة بالحقيقة فيه قلق واضح وبين السياسيين طبعا في البرلمان البريطاني ومعارضة كثير حتى في حزب العمال لسياسة التحالف مع أميركا لتوني بلير وفي نفس الوقت القلق والخوف من أنه بوش هيفتح جبهة جديدة في الصراع في الشرق الأوسط في إيران، يعني هذا خطر لناس هنا الرأي العام هنا يخاف منه.

محمد العلمي: ولكن يُلاحظ صمت رئيس الوزراء توني بلير؟

سامي زبيدة: شو رئيس الوزراء.. العفو ما سؤالك عن بلير؟

محمد العلمي: يلاحظ أنه صامت حتى الآن.. أحد مشرعي حزبه، نعم..

سامي زبيدة: صامت حتى الآن.. أينعم، لا صحيح لأنه متورط لأنه من جهة هو من مناصري بوش من الأول ومن جهة أخرى يواجه المعارضة الشديدة بالرأي العام والرأي السياسي في البلد في إنجلترا في بريطانيا.

جدوى الخيار العسكري ضد إيران

محمد العلمي: نعم لو عدت للدكتور جودت استبعدت الخيار العسكري الأميركي لأسباب مختلفة ولكن يبدو أن قائمة مآخذ واشنطن على إيران كثيرة جدا من حماس إلى غرب أفغانستان.. الشيعة في أفغانستان، إلى حزب الله، إلى الأوضاع في العراق، هناك مَن يرى أن واشنطن قد نفسها مضطرة ربما لشغل الرأي العام الداخلي عن الإخفاق في العراق وربما القصف ضد إيران قد يؤدي ذلك الهدف.

جودت بهجت: آخر ما تحتاج إليه منطقة الشرق الأوسط حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، في الشهور الأخيرة..

محمد العلمي: ولكن كيف تفسر تحريك حاملتي طائرات؟ ليست واحدة فقط؟

جودت بهجت: حرب سيكولوجية، في ضغط الأميركي بيحاول يظهر للرأي العام الأميركي إنه استعمل كل الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية قبل أن يفكر في الحل العسكري.

محمد العلمي: نعم، قبل أن أنتقل إلى كاليفورنيا لنطلع على ما كتبه فوكوياما أحد منظري الحرب ضد العراق قبل أن يعلن توبته عن تجاه المحافظين الجدد.. كتب عن استغرابه من عدم قدرة المحافظين الجدد على استخلاص الدروس من كارثة العراق ما وجدته يقول السيد فوكوياما ملفتا للنظر حول دعاوى المحافظين الجدد حول إيران أنها تماثل الفرضيات الأساسية واللهجة التي اُستخدمت بشأن العراق عان 2002 بالرغم من الأحداث المهمة في السنوات الخمس الماضية والفشل الهائل للسياسات التي تبناها المحافظون الجدد.. ما يمكن أن يتغير هو استعداد الرأي العام الأميركي للاستماع لهم، هل تعتقد أستاذ سلامة في كاليفورنيا أن ربما معارضة الرأي العام للأوضاع في العراق وأي مغامرة جديدة في إيران قد تكون الفيصل في عدم إقدام الرئيس بوش على تهديداته في إيران؟

سامي سلامة: نعم وبالإضافة إلى ذلك كمان المشاكل والمخاوف من الصعوبات اللي هتلاقيها القوات الأميركية بمهاجمة إيران بنفسها، فدول الشيئين هم الذين يصعبوا من هذا الوضع.

محمد العلمي: شكرا أستاذ سلامة.. دعني أنتقل إلى وزارة الخارجية الأميركية ومع السيد ديفد ساترفيلد كبير مستشاري الوزيرة كونداليزا رايس للشؤون العراقية، السيد ساترفيلد شكرا جزيلا على انضمامك إلينا، دعني أولا أسألك عن مآخذ حكومتكم على إيران؟

"
نحن قلقون جدا تجاه تصرفات إيران في العراق ونشرها تقنيات قاتلة تودي بحياة قوات أميركية وعراقيين أبرياء، فهي لا تسير باتجاه تعزيز السلام والاستقرار بل في طريق دعم العنف
"
ديفد ساترفيلد
ديفد ساترفيلد - مستشار وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون العراق: دعوني أقول شيئين.. أولا إننا نأمل من أن حلا دبلوماسيا سلميا يمكن أن يتم مع إيران.. هذا ما نأمله ونعمل من أجله ولذلك الحديث عن الحرب أو الغزو لا صحة له ونحن قلقون جدا تجاه تصرفات إيران في العراق ونشرها لتقنيات قاتلة تؤدي بحياة قوات أميركية وعراقيين أبرياء من قوات التحالف، إيران لا تسري في تعزيز السلم والاستقرار بل العنف وعدم الاستقرار في ذلك البلد العراق وأعتقد أن هذا يجب أن يتم التعامل معه داخل العراق وكما هي الحال مع قضايا أخرى لها علاقة بإيران أن يكون لها حل سلمي وأود أن أوضح هنا نحن لسنا مستعدين للاستمرار بالسماح لإيران بالمساهمة في العنف العراقي من دون أن نتحدى ذلك.

محمد العلمي: سيد ساترفيلد الذي يلقي نظرة على الخريطة من أفغانستان حيث غيرتم نظاما كان معاديا لإيران، في العراق فعلتم الشيء نفسه، في لبنان وقفتم إلى جانب إسرائيل وجعلتم من حلفاء إيران أبطالا قوميين، في الأراضي الفلسطينية قاطعتم حماس ودفعتموها إلى أحضان إيران كما جاء في دراسة بريطانية، ألا تتحملون مسؤولية النفوذ الإيراني في المنطقة؟

ديفد ساترفيلد: أعتقد أنه من نوع التحليلات الغريبة النظر إلى الوضع في أفغانستان والعراق وفي لبنان وفي المناطق الفلسطينية ونقول نحن نوعا ما كنا مسؤولين عن زيادة نفوذ إيران، إن ما قامت به إيران هي أنها انحازت إلى أكثر الناس ميلا للعنف وأقلهم حبا للسلام ودعمتهم لخدمة أغراض إيران، بالتأكيد نحن نريد رؤية شرق أوسط جديد يظهر سواء كان ذلك في مناطق النزاع الإسرائيلي الفلسطيني أو في لبنان وبالتأكيد في العراق يكون تقدميا ومسالما ومستقرا ونأمل من إيران أن تشاركنا هذه الأهداف لكن ما اختارته إيران وشركاؤها أن تنحاز إلى جانب العنف وهذا أمر لن نقبله.

محمد العلمي: سيد ديفد لو رجعت إلى ما قلته بأن المواجهة مع إيران هي آخر ما تبحثون عنه، دأبتم في وزارة الخارجية الأميركية على القول إنكم تنتبهون إلى أفعال الدول وليس إلى أقوالها، الذي ينظر إلى أفعالكم حركتم حاملتي طائرة إلى المنطقة، صواريخ باتريوت، هذه الأسلحة لا تصلح ضد ورثة الزرقاوي في العراق وإنما الغرض منها إما إخافة طهران أو استعمالها ضد طهران، ما المقصود من تحريك كل هذه القطع العسكرية الثقيلة لمياه الخليج؟

ديفد ساترفيلد: إن الولايات المتحدة الأميركية كان لها وجود بحري عسكري مهم لعدة أجيال وتحركات هناك الغرض منها أن نعكس قلقنا على أمن حلفائنا وأصدقائنا في المنطقة وحماية مصالح أميركا ولا شيء غريب فيها ويجب ألا يُرى فيها أي شيء من قبيل التهديد في هذه التحركات.

محمد العلمي: سؤال أخير سيد ساترفيلد وشكرا مرة أخرى على وقتك.. السماح بقتل الرعايا الإيرانيين في العراق ألا يعد هذا ربما نوعا من إعلان الحرب على إيران؟

ديفد ساترفيلد: نحن قلنا وبكل وضوح إننا لن نسمح بالاستمرار لإيران بأن تعمل من دون حصانة وأن تقوم بعمليات ضد قواتنا وقوات التحالف والأبرياء العراقيين ونحن مستعدون لاتخاذ أية خطوات نراها مناسبة للتصدي لهذه الأعمال الإيرانية وأعتقد أن السؤال يجب أن يوجه إلي الإيرانيين ويكون على أساس لماذا لديهم ضباط من الحرس الثوري الإيراني موجودين الآن في العراق وينخرطون في نشر الأسلحة والتدريب والتي تستخدم من أجل نشر العنف في ذلك البلد؟

محمد العلمي: السيد ديفد ساترفيلد مساعد وزيرة الخارجية للشؤون العراقية شكرا جزيلا لك.

ديفد ساترفيلد:(Thank you).

محمد العلمي: ومن الخارجية أنتقل إلى لندن، السيد سامي هل هناك قلق في لندن أيضا من أن تحرك هذه القطع العسكرية إلى المنطقة ربما يأتي نتيجة كل هذه الضغوط التي يُعتقد هنا في واشنطن أن إيران قد اكتسبتها بسبب النفوذ المتزايد لها في المنطقة وربما أيضا بضغط بعض الجهات العربية التي تخشى من هذا النفوذ؟

سامي زبيدة: نعم هناك قلق على نفوذ إيران ولكن في نفس الوقت يجب أن نعترف بالواقع والواقع هو أنه إيران في المنطقة لها وزن ولها نفوذ ولها مصالح وأية تسوية لمشاكل الشرق الأوسط يجب أن تكون إيران أحد جهات المفاوضات والاتفاقيات التي تصير من أجل أن يكون سلام في الشرق الأوسط، فهذا يعني غير واقعي َأن تحاول الجهات الأميركية أن تستثني إيران وتخرج إيران من نفوذ المنطقة، أي تحليل واقعي للمنطقة يجب أن يعترف بهذا الوجود وهذا الوزن.

محمد العلمي: نعم أستاذ سامي في كاليفورنيا كعربي أميركي مراقب للأوضاع السياسية الداخلية هنا في الولايات المتحدة.. إلى أي حد يُعتبر عنصر الانتخابات الأميركية والنفوذ الذي تتمتع به بعض الجماعات اليهودية اليمينية المؤيدة لضربة ضد إيران.. إلى أي حد تستطيع أن تفصل في هذا الموقف البالغ الحساسية؟

سامي سلامة: أفكر كلمة النفوذ اليهودية أو التي تدعم إسرائيل في واشنطن مبالغة كثيرا، القرارات السياسية الخارجية بالولايات المتحدة يعملها الرئيس ونائب الرئيس.. لا أكثر لا أقل وبالعكس حتى بعد الانتخابات الأخيرة يعني إذا ما أنت بتعرف المحافظين الجدد نزلت قيمتهم بواشنطن كثيرا، أغلبهم بطلبوا بالحكومة ولا بالبيت الأبيض.. يعني وولفويتس ليس البيت الأبيض، طبعا إسكوتر ليفي ليس بالبيت الأبيض وآخره، فبأفكر فيه مبالغة بقدرة أو بقيمة هذه القوات على تأثير الرئيس، بأفكر الرئيس بيعمل إيش شو بده.

محمد العلمي: نعم هل هناك مبالغة في هذا التأثير في نظرك؟

جودت بهجت: النقطة اللي أثرتها مهمة على الانتخابات هنا في أميركا والانتخابات في إيران لها دور كبير على احتمالات الحرب بين الدولتين، في الولايات المتحدة الديمقراطيون فازوا والكونغرس الأميركي الآن الديمقراطيون يتولون زمام الأمور، في إيران المعتدلون أيضا فازوا خصوصا الرئيس السابق رافسنجاني ومؤيدوه على حساب الرئيس الحالي المعتبر متشدد أحمدي نجاد، فالانتخابات في الدولتين بتوضح أن احتمالات الحرب أقل الآن من شهرين فاتوا.

محمد العلمي: نعم، أستاذ سامي في لندن تعقيبا على ما قاله السيد جودت هنا هناك من يفسر أيضا أن هذا الحشد العسكري في الخليج ربما للضغط السياسي أيضا على السيد أحمدي نجاد.. ألا يخشى من أن يؤدي هذا الحشد إلى نتائج عكسية وربما تعزيز موقف السيد أحمدي نجاد داخل إيران؟

سامي زبيدة: هذا صحيح، هي بالحقيقة الرئيسين بوش وأحمدي نجاد يتبادلون الخدمات لأنه من ناحية مثل ما قيل إن أحمدي نجاد في إيران تحت ضغط.. فيه معارضات كثيرة له والناس يعني بالمحافظين وأيضا الإصلاحيين في إيران ضد سياسات أحمدي نجاد التي فشلت اقتصاديا وهو فشل مهم هناك وفي نفس الوقت هذا الضغط العسكري من أميركا والخطاب المواجهات من أميركا طبعا تخلي أحمدي نجاد في.. تنقذه من المعارضة ومن الفشل الذي هو فيه في إيران وفي نفس الوقت خطاب أحمدي نجاد في تحدي أميركا وإلى إزالة إسرائيل وإلى آخره هذا في نفس الوقت يعني تساعد الموقف المتطرف في أميركا وفي إسرائيل.

محمد العلمي: قبل أن ننتقل إلى الفاصل دعني آخذ فقط رد فعل الأستاذ سامي من كاليفورنيا، بالنسبة للكونغرس.. أغلبية جديدة هنا، ماذا يستطيع عمليا الكونغرس عمله لوقف الرئيس بوش إن قرر.. لو افترضنا جدلا أنه قرر المضي قدما في قصف إيران؟

سامي سلامة: حقيقة قليل جدا، الدستور الأميركي يعطي الرئيس صلاحيات كاملة بالسياسة الخارجية، فالكونغرس ليس بإمكانه أن يمنع الرئيس من أن يهاجم إيران إذا قرر ذلك..

محمد العلمي: نعم.

سامي سلامة: لكن بنفس الوقت اختيار الكونغرس للديمقراطيين يفرج إن الشعب بأكمله لا يريد هذا المدار.

محمد العلمي: نعم، بعد فاصل قصير نتحدث إلى أحد كبار الضباط العسكريين السابقين القلقين من مواجهة محتملة مع إيران، الشعور نفسه يعرب عنه للجزيرة السيد زبيغنيو بريجنسكي من مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ومستشار الأمن السابق للرئيس السابق جيمي كارتر.


[فاصل إعلاني]

خطورة المواجهة وأبعاد التصعيد

محمد العلمي: مرحبا بكم مرة أخرى، في خطوة شبيهة بما حصل قبيل غزو العراق أعربت مجموعة من كبار الضباط العسكريين السابقين عن قلقهم الكبير من الإشارات الواردة عن الحكومة الأميركية التي تحمل جميعها على الاعتقاد بأن واشنطن عازمة على قصف إيران، ثلاثة من الجنرالات كتبوا رسالة علنية نشروها في الصنداي تايمز اللندنية قالوا فيها على الخصوص كمسؤوليين عسكريين أميركيين سابقين نحذر بشدة ضد استخدام القوة العسكرية ضد إيران، إن هجوما على إيران ستكون له عواقب كارثية على أمن المنطقة وقوات التحالف في العراق وستعمق من حدة التوتر في المنطقة والعالم، يتعين حل الأزمة الحالية بالوسائل الدبلوماسية وينضم إلينا من غرفة الأخبار أحد الموقعين على تلك الرسالة الجنرال روبرت غارد المساعد السابق لوزير الدفاع، جنرال ما الذي حملكم على كتابة هذه الرسالة؟ وما هو مدى قلقكم من إقدام واشنطن على قصف إيران؟

روبرت غارد - المساعد السابق لوزير الدفاع الأميركي: كتبنا الرسالة لأننا هناك مجموعة في المملكة المتحدة كانت تعقد مؤتمرا صحفيا تحث فيه توني بلير لكي يحاول إقناع الرئيس ضد شن أي هجوم على إيران وأردنا أن نبين دعما لذلك الموقف نحن و12 آخرين في المؤسسة العسكرية ومن المسؤولين العسكريين السابقين أقدمنا على مبادرة مماثلة قبل شهرين.

محمد العلمي: جنرال أكيد أنك تذكر قبيل غزو العراق مجموعة من الجنرالات والموظفين الكبار في وزارة الخارجية الأميركية كتبوا رسائل ونظموا مؤتمرات صحفية لكنهم لم ينجحوا في حمل البيت الأبيض على تغيير رأيه، ما الذي يعطيكم الأمل في أن هذه المرة ستكونون أفضل حالا من زملائكم بشأن العراق؟

روبرت غارد: بالتحديد لأنهم لم يستمعوا إلى تلك النصيحة وترون الوضع الذي نحن فيه الآن، ربما الإدارة قد تعلمت درسا مما حدث سابقا؟

محمد العلمي: جنرال شخصيا كم قلقت أنت من أن فعلا البيت الأبيض يعتزم فتح صفحة أو جبهة جديدة في الشرق الأوسط؟

روبرت غارد: إن المنطق يقول خلاف شن الحرب، لكن إذا كان هناك أشخاص لهم مواقف مسبقة على أسس أيديولوجية المنطق يخسر أمام أمثال هؤلاء وهؤلاء الناس يسعون لتطبيق ما يريدون بطرق قد تترتب عليها آثار عكسية، يبدو أنه من غير المنطقي للولايات المتحدة أن تضرب إيران بسبب ما قد يترتب على ذلك من نتائج لكن ذلك قد يحدث على أية حال، فنحن الآن نرسل مجموعة أخرى بقيادة حاملة طائرات إلى منطقة الشرق الأوسط ونعين ضابطا برتبة أدميرال ليتولى قيادة المنطقة الوسطى وهناك تكهنات في واشنطن بأن احتمال أن تكون هناك حرب.. شيء وارد.

محمد العلمي: شكرا جنرال روبرت غارد المساعد السابق لوزير الدفاع وقبل أن ننتقل إلى النقاش نتابع لقاء كنت أجريته مع السيد زبيغنيو بريجنسكي من مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية والمستشار السابق لشؤون الأمن القومي للرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر وكنت قد سألته في البداية عن مدى قلقه من المواجهة العسكرية الأميركية مع إيران.

[شريط مسجل]

زبيغنيو بريجنسكي - مستشار سابق لأمن الوطني: أدليت بشهادتي أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وأعربت عن القلق ليس لأنني مقتنع بأنه هناك نية مبيتة لإعلان الحرب على إيران ولكنني مقتنع بأن تضافر العديد من العوامل ما يقال وما يُرمز إليه وما يُدفع به للصحافة وما يقع على الأرض قد ينتج واقعا ويوجد مواجهة يقول كل العقلاء إنه يتعين تجنبها.

محمد العلمي: هل ترى أوجه تشابه بين مواجهة محتملة مع إيران وما فعله الرئيس نيكسون حينما بدأت الأوضاع تتدهور في فيتنام وقرر توسيع الحرب لتشمل كمبوديا آنذاك؟

زبيغنيو بريجنسكي: إذا أسفرت المحصلة النهائية عن مواجهة فإن تلك المقارنة مقنعة للغاية، آمل أننا سنتجنبها.. تجنبها يحتم العقلانية، هناك في الحقيقة قدر غير مقصود من التواطؤ بين بعض كبار المسؤولين الأميركيين والسيد أحمدي نجاد لأن هناك رغبة واضحة لدى كل طرف لمساعدة الطرف الآخر لإنتاج هذه اللغة المتشنجة الأمر الذي قد يؤدي إلى المواجهة.

محمد العلمي: لماذا في نظرك قرر البيت الأبيض إتباع هذا النهج التصعيد ضد إيران؟

زبيغنيو بريجنسكي: قد يكون الأمر محاولة لتجنب مسؤولية الفشل، قد تكون رغبة مبيتة لإرضاء السيد أحمدي نجاد لأنه يبدو عاطفيا ويسهم في عزلة إيران في العالم، كما قد تكون ببساطة سوء في التقدير.

محمد العلمي: هناك دراسة بريطانية أغفلتها الصحافة الأميركية تشير إلى أن الغرب والولايات المتحدة دفعت منظمة حماس إلى أحضان إيران بعد المقاطعة الاقتصادية لحماس؟

زبيغنيو بريجنسكي: لست متيقنا أن حماس دُفعت إلى أحضان إيران ولكنني أعتقد أن السياسة التي اُتبعت تجاه حماس لم تكن سياسة حكيمة، أعتقد أنه كانت هناك إمكانية لإيجاد نوع من الاعتدال في مواقف حماس مع مرور الوقت تماما كما فعل الغرب مع الليكود، فعوضا يقاطعه أشركه وبعد عدة سنوات اعتنق الليكود حل الدولتين.

محمد العلمي: ولكن إذا نظرت إلى الخريطة من أفغانستان إلى العراق إلى الموقف الأميركي من الحرب في الشرق الأوسط بين إسرائيل وحزب الله في صيف العام الماضي يبدو أن كل هذه المواقف في نهاية المطاف رجعت بالفائدة على إيران؟

زبيغنيو بريجنسكي: كثيرون قالوا هذا الكلام، مع الأسف هذا ما حدث.

محمد العلمي: ولكن عمليا ماذا يمكن فعله لكبح جماح هذا النفوذ؟

زبيغنيو بريجنسكي: إن عدم التوازن في القوة بين إيران والولايات المتحدة بما في ذلك العسكري كبير للغاية ولكن يتعين تجنبه بأي ثمن، سيبقى للولايات المتحدة نفوذ في المنطقة لأن ببساطة العديد من دول المنطقة تريد أن تبقى أميركا مؤثرة، مشكلتنا هي التصرف بذكاء لاستغلال الوضع لصالحنا.. لا أن نثير توترا ونتسبب في الكارثة الثانية مع إيران بعد كارثة العراق، كما سنلحق كارثة حقيقة بإيران لأنها ستُدمر.

محمد العلمي: في الكونغرس بعض الأعضاء أعربوا عن القلق من توسيع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط لتشمل إيران، عمليا ماذا يستطيع الكونغرس بأغلبيته الجديدة أن يفعله لوقف مواجهة محتملة مع طهران؟

زبيغنيو بريجنسكي: أعتقد أن للكونغرس الكثير من النفوذ خصوصا أن جزء واسعا من الرأي العام توصل إلى أن حكومة بوش ارتكبت أخطاء خطيرة، داخل الحزب الجمهوري هناك قلق من المستقبل ومن تأثير ما يحصل على أمننا القومي وفرص الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية، إن أصوات التعقل أصبحت أكثر قوة وقرار الكونغرس رغم كونه خجولا كان خطوة في الاتجاه الصحيح.

محمد العلمي: دعوت في شهادتك أمام الكونغرس الدبلوماسية الأميركية لتغيير وجهتها، في نظرك ما هي الانعكاسات السلبية المحتملة إن لم تغير واشنطن سلوكها الدبلوماسي في الشرق الأوسط؟

زبيغنيو بريجنسكي: التصعيد وزيادة مصاعب أميركا ولكن التصعيد لن يعود بالفائدة على خصوم الولايات المتحدة، قد نعاني ولكن خصومنا سيعانون أكثر حتى لو كانوا مثل السيد أحمدي نجاد الذي يعتقد أنه سيستفيد.

محمد العلمي: الجنرال ويزلي كلارك أشار إلى تدفق بعض الأموال من بعض المنظمات اليهودية الأميركية لدفع فكرة المواجهة مع إيران؟

زبيغنيو بريجنسكي: لم أطلع على تصريحاته ولن أعلق عليها.


نتائج الحرب المحتملة وجهود احتواء الأزمة

محمد العلمي: سيد بريجنسكي مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر.. أستاذ جودت ربما لحساسية الموقف رفض مستشار الأمن السابق الإجابة على قضية الانتخابات، السيد سامي من كاليفورنيا استبعد النفوذ للمنظمات اليهودية الأميركية في هذا ولكن إسرائيل لا تخفي رغبتها في دفع الولايات المتحدة لاستهداف إيران لكون أحمدي نجاد بقنابل نووية يشكل خطرا وجوديا على إسرائيل كما هو واضح في تصريحات الساسة الإسرائيليين وفي الصحافة الإسرائيلية، ألا يشكل هذا ربما أحد العوامل الإضافية لحرص واشنطن على استهداف إيران؟

جودت بهجت: الكونغرس الأميركي قال للرئيس بوش إن ما يقدرش يروح لحرب مع إيران من غير ما يرجع للكونغرس ويأخذ تصريح من الكونغرس، إسرائيل من مصلحتها إن الولايات المتحدة تنهي أي أزمة مع إيران..

محمد العلمي: ولكن كيف تنهيها بدون هجوم عسكري؟

جودت بهجت: تصوري أن حتى إسرائيل من مصلحتها إن ما يبقاش في حرب في الشرق الأوسط، حرب في الشرق الأوسط زي ما شوفنا الحرب في العراق ممكن بيبقى صعب تخيل الـ(Outcome) للحرب..

محمد العلمي: ونتائج الحرب.

جودت بهجت: نتائج الحرب.

محمد العلمي: نعم لو انتقلت إلى كاليفورنيا وانتقلنا إلى السيناريوهات، أستاذ سامي كتبت أن أي هجوم أميركيا على المنشآت النووية الإيرانية قد يجعل أميركا تواجه سيناريو شبيه بما واجهته إسرائيل في جنوب لبنان، كيف ذلك؟

سامي سلامة: هو نعم بلا أي شك راح تكون صعوبات كثيرة إذا أميركا هاجمت إيران، طبعا إيران نعم.. أميركا أكبر وأقوى من إيران بكثير لكن إيران بإمكانها كمان تمس بالولايات المتحدة خصوصا بقوات الولايات المتحدة في العراق، بإمكانها أن ترسل صواريخ إلى القواعد الأميركية في الشرق الأوسط وصواريخ لاتجاه إسرائيل وطبعا بإمكانها أن تشجع جماعتها بأن تأخذ هجمات على مراكز أميركية بالعالم كله، (So) نعم أنا بأفكر إذا في أي هجوم على إيران.. إيران سوف تسم بالولايات المتحدة كمان بطريقة مباشرة، طبعا الولايات المتحدة سوف هي أكبر وأقوى لكن إيران كمان بإمكانها تدافع عن نفسها وأن تمس بالولايات المتحدة.

محمد العلمي: سامي في لندن بريطانيا أقرب جغرافيا إلى إيران من الولايات المتحدة، هل هناك خشية من أن تمتد مثلا ردود الفعل الإيرانية المحتملة إلى أوروبا وإلى بريطانيا تحديدا؟

سامي زبيدة: إينعم طبعا لأنه أحد الجهات اللي ممكن إيران تضرب فيها المصالح الغربية هي البترول والبترول في الخليج وفي المضيق هيكون يعني ضرر كثير ما بس لأميركا بس أيضا لجميع دول الغرب والعالم بصورة عامة لأنه أسعار النفط تؤثر طبعا على الاقتصاديات الأوروبية والبريطانية كأحد الجهات اللي يتأثر بها أي هجوم عسكري على إيران وهناك أيضا اضطرابات أخرى اللي تنتج من ذلك من المصالح البريطانية والأوروبية.

محمد العلمي: أنا سامي أشار إلى قضية النفط، الخارجية الأميركية ضغطت مؤخرا بدون نجاح على ما يبدو على بعض الشركات البترولية لحملها على عدم الاستثمار في إيران، بعض الأوساط الإعلامية اليمنية هنا في الولايات المتحدة تشير إلى أن هناك تواطؤ بين الرياض وواشنطن لتخفيض أسعار النفط حتى تقل موارد الخزينة الإيرانية، إلى أي حد يمكن أن يلعب أيضا عنصر البترول عنصرا في تأجيج المواجهة أو التخفيف منها؟

جودت بهجت: إذا ممكن أعمل نقطتين.. النقطة الأولى المصالح الإيرانية والمصالح الأميركية في عناصر متشابهة بينهم، إيران من مصلحتها الاستقرار في العراق، إيران مجاورة للعراق وفي حدود طويلة بينهم.. أي عدم استقرار في العراق هيأثر على إيران، نقطة أخرى بالنسبة للدول العربية في الخليج وفي الأردن ومصر من مصلحتهم القيام بدور فعال لاحتواء الأزمة في غزة في لبنان وفي العراق، حرب بين الولايات المتحدة وإيران هيبقى له تأثير سيء جدا على المنطقة، الدول العربية في الخليج والأردن ومصر لهم دور إيجابي في احتواء الأزمة.

محمد العلمي: نعم، الدور العربي أستاذ سامي في كاليفورنيا.. هل الخوف العربي من تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة خوف مبالغ فيه أم أنه على ضوء شنق الرئيس العراقي السابق صدام حسين ربما مبَرر؟

سامي سلامة: هو طبعا مبرر.

محمد العلمي: لو تضيف لو كان ممكن؟

سامي سلامة: هو طبعا مبرر جدا لأنه بطريقة الزعماء والدول العربية لازم طبعا تفكر بالأفق البعيد وإذا إيران لها أسلحة نووية بالمستقبل البعيد وإسرائيل عندها أسلحة نووية بيكون العرب هم الوحيدين اللي ما عندهم أسلحة نووية والعرب ما بيمكن يكونوا أنهم ليس لديهم رادع والدول الأخرى بالشرق الأوسط لديها رادع.

محمد العلمي: ولكن هذا الرادع.. لو انتقلت بهذا السؤال لندن.. هذا الرادع ربما قد يجادل الناس في طهران أنه في الصف العربي والصف الإسلامي وأنه في نهاية المطاف في خندق واحد تجاه أعدائهم الأجانب؟

سامي زبيدة: نعم، يعني هذا ممكن ولكن أتصور يعني في سبيل تكون تسوية في المنطقة ويكون سلام في المنطقة أتفق بالقول بأن إيران طبعا لها مصلحة في استقرار في المنطقة وفي تفهم في المنطقة ولا طبعا في حزازات وفي يعني مختلف أنحاء النزاع..

محمد العلمي: الأستاذ سامي الأميركيون يتهمون الإيرانيين صراحة بأنهم يسلحون المليشيات الشيعية التي تستهدف السنة؟

"
إيران والولايات المتحدة متفقتان في المصالح، فإيران لها نفوذ قوي في العراق يتمثل بصفة خاصة في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، ومليشياتهم هي مليشيات بدر التي تساند الحكومة المدعومة من قِبل واشنطن
"
سامي زبيدة
سامي زبيدة: ولكن يعني نفوذ إيران في العراق هو بصفة خاصة في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق واللي هم في الحكومة ومليشياتهم هي مليشيات بدر التي تساند الحكومة والحكومة العراقية هي أيضا تساند من قِبل الأميركان ففي الحقيقة هناك اتفاق بين النفوذ الأميركي والنفوذ الإيراني في العراق وهذه الجهات الشيعية لا هي الجهات اللي تهاجم أميركا.. فقط استثنائيا يعني تهاجم أميركا، ففي الحقيقة هذا يعني شيء طريف أن أميركا تشتكي من أن إيران تسلح الهجمات على أميركا بس بالحقيقة إيران متفقة مع نفس الجهات اللي أميركا متفقة معها.

محمد العلمي: قبل أن أنتقل إلى افتتاحية في النيويورك تايمز، هل تعتقد دكتور بهجت أن ربما الخرق اتسع للواقع الأميركي بالنسبة لإيران أن يتعين على واشنطن أن تواجه الأمر الواقع في الشرق الأوسط.. أن واشنطن ساهمت بالفعل في توسيع نفوذ إيران في المنطقة وأن حتى قصف عسكري لن يغير ذلك؟

جودت بهجت: بدون شك الولايات المتحدة حاربت في العراق وصدام حسين راح في حرب ضد إيران لثمان سنوات.. في الطالبان في أفغانستان الولايات المتحدة أبعدت النظامين، مهم جدا إن الدول العربية وإيران جيران لمئات أو الآلاف السنين، إيران كانت دولة شيعية وهتفضل دولة شيعية، إن إحنا نركز على الخلافات بين السنة والشيعة ضد الدول العربية، إن إحنا نركز على خلاف بين أميركا وإيران.. أميركا زي الدول الكبرى الأخرى هتسيب المنطقة في يوم من الأيام، في الآخر الدول العربية وإيران هيفضلوا مع بعض وهيفضلوا جيران، مهم جدا إن الدول العربية وإيران يحافظوا على العلاقات الجيدة بينهم.

محمد العلمي: وهذا إن كانت جيدة أصلا، في النيويورك تايمز طلعت بافتتاحية تدقق ناقوس الخطر من مواجهة عسكرية مع إيران، قالت الصحيفة الأميركية إن استقواء بوش على إيران قد يكون صدى حسنا لدى قاعدته المتقلصة، لكن حرب الرئيس الكارثية على العراق ألحقت ضررا كبيرا بمصداقية أميركا وقلصت مواردها لدرجة أنها لم تعد تخيف أعداء أميركا بل أنها أصبحت تخيف الأميركيين وتخيف أصدقاء أميركا، أيضا في صحيفة نيويورك تايمز أيضا توماس فريدمان المعلق الشهير كتب يقارن بين السعودية وإيران وقال لا داعي للقلق.. أعلم أن إيران تورطت بأعمال إرهابية ضد الولايات المتحدة وأن السعودية قدمت الدعم لأميركا في بعض المجالات خلال مراحل مهمة، ما أحاول قوله بأن استخلص الكاتب أن إيران ربما أقرب إلى أميركا من السعودية هو أن العداء بين إيران وأميركا منذ الإطاحة بالشاه عام 1979 ليس عداء أساسيا، بفضل الثقافة والتاريخ والجغرافيا لدينا الكثير من المصالح المشتركة مع شعب إيران، أستاذ سامي في كاليفورنيا المظاهرات ضد الحرب في العراق.. الصحافة هنا تقريبا شبه إجماع على وقف أي مغامرة إضافية ضد إيران، لكن هذا البيت الأبيض علمنا عدم الاستماع لا للشارع ولا للصحافة، هل تعتقد أن ربما كل هذه التحركات قد تؤدي في نهاية المطاف بنتائج عكسية مما يريده البيت الأبيض؟

سامي سلامة: بأتأمل أنه كل هذه الأمور لا تؤدي طبعا إلى تصعيد بالمشاكل بين إيران والولايات المتحدة، بأفكر بأخر الوقت البيت الأبيض هيفكر يعني بالنتائج إذا هاجموا إيران وبأفكر هذا هو الأهم شيء ليس المظاهرات على الأرض بل النتائج العسكرية والنتائج المرئية على الأرض التي ستقرر لهم هل بإمكانهم أن يهاجموا إيران أو لا.

محمد العلمي: نعم لو انتقلت إلى لندن أستاذ سامي ألا يطرح أيضا هذه مشكلة عملية لواشنطن في تعاملها حكومة المالكي والتحالف الحاكم في بغداد المتحالف طبيعيا وتاريخيا وثقافيا ومذهبيا مع طهران؟

سامي زبيدة: نعم يعني هذا هو (Paradox) اللي نشوفه في العراق..

محمد العلمي: المفارقة، نعم.

سامي زبيدة: عفوا؟

محمد العلمي: المفارقة، نعم.

سامي زبيدة: المفارقة نعم اللي يشوفها بين.. لأنه في يعني مصالح أو الجهات.. الجبهة العراقية اللي هي متقاربة مع أميركا هي أيضا الجبهة اللي متقاربة مع إيران، فيعني هناك مشكلة من هذه الناحية وسرعان ما مثل ما قيل من قبل إنه هناك علاقات ثقافية متشاركة بين الشعب الإيراني وأميركا وفي كثير من الإعجاب بأميركا والحضارة الأميركية في إيران التي تتضارب مع اتجاه الحكومة الإيرانية والرئيس الإيراني ضد الولايات المتحدة.

محمد العلمي: نعم، كانت تلك الكلمة الأخيرة في هذا البرنامج، شكرا للسيد سامي من لندن وفي الختام أشكركم مشاهدينا كما أشكر ضيوفي معي في الأستوديو الدكتور جودت بهجت من جامعة إنديانا ومن كاليفورنيا كان معنا السيد سامي سلامة من مركز دراسات الحد من انتشار الأسلحة ومن لندن السيد سامي زبيدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة لندن، كان معنا أيضا السيد ديفد ساترفيلد من الخارجية الأميركية والجنرال روبرت غارد المساعد السابق لوزير الدفاع وزبيغنيو بريجنسكي المستشار السابق لشؤون الأمن القومي، كما أشكر كل الزملاء الذين ساهموا في إنجاز هذه الحلقة في الدوحة وهنا في واشنطن وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة