أحمد هارون.. الاهتمام الدولي بالسودان   
الخميس 1428/7/26 هـ - الموافق 9/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 21:27 (مكة المكرمة)، 18:27 (غرينتش)

- اتهام هارون بارتكاب جرائم حرب في دارفور
- مستقبل محاكمات المتهمين ودور أميركا

محمد فال: مشاهدي الكرام نرحب بكم في مستهل هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم والتي نستضيف فيها السيد أحمد هارون وزير الدولة السوداني للشؤون الإنسانية وذلك على خلفية التهم الموجهة إليه من قبل محكمة الجرائم الدولية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، سعادة الوزير مرحبا بكم إلى هذا اللقاء مع قناة الجزيرة، سؤالي الأول هو هل تعتقد أن حل قضية محكمة الجنايات الدولية مع السودان سيكون سياسيا وليس قضائيا؟

اتهام هارون بارتكاب جرائم حرب في دارفور

أحمد هارون - وزير الدولة السوداني للشؤون الإنسانية: بالطبع لا يوجد نزاع مسلح انتهى في ساحات المحاكم أو منصات المحاكم هي قضية سياسية في المقام وحلها حل سياسي وأي محاولة لتوظيف أدوات القانون ستعيد القضية إلى المربع الأول وستضيف المزيد من التعقيدات لهذه القضية الحساسة لدينا تجربة سابقة تجربة السلام الشامل في السودان ومبنية على الخبرة الدولية في حل النزاعات وهي تبدأ بخطوات متدرجة بشكل متسق مع بعضها البعض، أولا الوصول إلى وقف إطلاق نار فاعل وملتزم به مدمج مع ترتيبات أمنية فعالة، ثانيا الوصول إلى حل سياسي يقطر لعملية سلام شامل ومستدامة، ثالثا عمل مصالحات اجتماعية، رابعا محاسبات إن كان ثمة مقتضى لذلك، في هذه العملية تم البدء بالمقلوب لذلك لا يتوقع لها أن تستمر طويلا العودة إلى المسار الطبيعي هو المدخل المناسب لحل هذه المشكلة.

محمد فال: وما هو المسار الطبيعي؟

أحمد هارون: المسار الطبيعي وهو الترتيب الذي ذكرته.

محمد فال: هناك من يعتقد أنه إذا حصل انفراج بين السودان والمجتمع الدولي في مسألة دارفور فإن قضية محكمة الجنايات الدولية ستنحى جانبا هل توافقون على ذلك؟

أحمد هارون: ما دام هي عملية سياسية بتصبح العملية مربوطة بجملة من المعطيات وبجملة من الظروف المختلفة لكن موقف الحكومة واضح أنه لا دخل لمحكمة الجنايات الدولية بهذا الأمر البت.

محمد فال: لماذا أحمد هارون هناك وزير للدفاع وهناك وزير للداخلية وأنتم كنتم فقط وزير دولة للشؤون الداخلية لماذا اختيار أحمد هارون؟

أحمد هارون: هم في وضع أفضل للإجابة على ذلك، لا أخذ هذه القضية بالناحية الشخصية أحمد هارون بوصفه جزء من رمزية الحكومة القائمة الآن في السودان أكثر من كونه أحمد هارون الشخص، هم لا يستهدفون أحمد هارون في شخصه ولكن يستهدفون السودان في شخص أحمد هارون.

محمد فال: هل هذا يعني أن التهم الموجهة إليكم لا أساس لها من الصحة؟

أحمد هارون: لا أجد لها أساسا هل يعقل أن أحمد هارون أشعل تلك الحرب في دارفور وكانت له المقدرة على أن تستمر تلك الحرب طيلة تلك السنوات، أعتقد أن المنطق لا يقبل ذلك.

محمد فال: بحسب بعض التهم الموجهة إليكم من قبل محكمة الجنايات الدولية أنه في عامي 2003 و2004 وبأمر من أحمد هارون شخصيا وبإشرافه تم ارتكاب أعمال قتل ونهب ممتلكات وغصب جماعي وتهجير مواطنين من قراهم في كوتم وبتنديسي ومكجار والراولة رغم أن المتمردين لم يكونوا موجودين في هذه القرى بحسب هذه التهم آنذاك ما ردكم على هذه التهم؟

"
الحكومة السودانية ذهبت إلى دارفور من أجل احتواء تمرد غير شرعي خارج على سلطان الدولة استهدف المواطنين واستهدف مصالحهم واستهدف المؤسسات الحكومية
"
أحمد هارون: طيب معروف أن الحرب في دارفور أشعلها المتمردون سواء كانت حركة تحرير السودان أو العدل والمساواة أو ما تفرع منهم من بعد ذلك تحت دعاوى ومطالب سياسية هم يعتقدون بصحتها ولكن في كل الأحوال لا يمكن أن يمثل ذلك مبرر لهم لاستخدام السلاح ضد الدولة أو ضد المواطنين، الحكومة ذهبت إلى دارفور من أجل احتواء تمرد غير شرعي خارج على سلطان الدولة استهدف المواطنين في الأساس واستهدف مصالحهم واستهدف المؤسسات الحكومية نحن كنا في وضع دفاع، هذه القرى التي ذكرتها كانت تحت سيطرة الحكومة تقوم المؤسسات الحكومية بواجبات في تقديم الخدمات المختلفة للمواطنين، قام المتمردون بفترات مختلفة بالهجوم عليها، قتلوا المواطنين، قتلوا أفراد الشرطة وتصدت لهم قواتنا في إطار عمليات الأمن الداخلي ووفقا لصحيح القانون ومقتضاه لا توجد حكومة تشعل النار على نفسها، ليس لدينا ثأر شخصي أو مؤسسي ضد موطنين دارفور، بالعكس نحن ذهبنا لحماية المواطن في دارفور فبالتالي هذه الاتهامات مردود عليها هي تحاول أن تصنع أو تضفي مشروعية على تلك الأعمال غير الشرعية، لو مواطن في أميركا الآن تحت أي مطلب حمل سلاح ضد الدولة يطلق عليه إرهابي، دعك من أميركا في الصومال لمجرد التفكير أن هناك من يحتمل أن يهددوا الأمن القومي الأميركي ترسل أميركيا بوارجها وأساطيلها وجندها لمحاربة ذلك العدو المحتمل تحت دعوى مكافحة الإرهاب ما الذي يعجل أولئك إرهابيون ويجعل هؤلاء الثوار لديهم مشروعية من المجتمع الدولي لأن يثوروا على حكوماتهم، التفسير بسيط أنهم مدفوعون من الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية لتغويط النظام القائم في السودان ليس لدينا أي تفسير بخلاف ذلك لأن أبسط واجبات الدولة هي أن تبسط الأمن وواحدة من وظائف الدولة المتفق عليها بين كل فقهاء القانون أيا كان المدرسة التي ينتمون إليها أن الدولة هي التي تحتكر العنف المسلح وفرض القانون بالقوة، دارفور من قبل الإنقاذ كانت موجودة لماذا لم ترسل هذه الحكومة جندها لمحاربة أهل دارفور إن كانت الفرضية على نحو ما يذهبون إليه ذهب رجال الشرطة ورجال القوات المسلحة لاحتواء تمرد غير شرعي وغير قانوني هذا الأمر هو ببساطة.

محمد فال: كيف إذا تم قتل أولئك المواطنين هل وقعوا بين نيران المتقاتلين أم أن المتمردين هم الذين قتلوهم أم أن القوات الموالية للحكومة قتلتهم؟

أحمد هارون: تختلف من منطقة إلى أخرى في مدجر على سبيل المثال قام المتمردون بالهجوم على المواطنين وعلى وحدة الشرطة التي كانت موجود هناك واغتالوا العديد من أفراد الشرطة، على ما أذكر أحد الضباط وحوالي 13 من الصف والجنود وعدد كبير من المواطنين في مناطق أخرى قام المتمردون بمهاجمة المواطنين وتصدت لهم قواتنا في مناطق أخرى الذي أحد الفعل بشكل أساسي هو التمرد نحن نضحك عندما نسمع هذه الادعاءات لأنها محاولة للي عنق الحقيقة الواضحة ولأنه ببساطة هذه التحقيقات لم تجر على مسرح الجريمة، المفترض إذا كانت هناك جريمة هي إفادات أخذت من متمردين في بعض مناطق أوروبا، من بعض معسكرات اللاجئين تشاد ولكنها لم تقف على الحقيقة وهم يقرون لأنهم لم يزوروا دارفور، لم يجروا تحقيقات على الأرض في مسرح الحادث المعني بالتالي هي تفتقر إلى الموضوعية تفتقر إلى الأساس السليم الذي يمكن أن تؤسس عليه قضية دفاع أو قضية ادعاء معقولة أو مقبولة.

محمد فال: إحدى التهم تقول إن أحمد هارون شوهد شخصيا في طائرة مروحية وهو يوزع أسلحة على أفراد الميليشيات الموالية للحكومة وكذلك يدفع رواتب لهذه الميليشيات ما هو ردكم؟

أحمد هارون: حقيقة هذه هي محاولة الغرب المستمرة لتصوير مجتمعاتنا بوجه مجتمعات بدائية متوحشة متخلفة، نحن لدينا نظام دولة مستقر وثابت لا يمكن أن يؤدي الوزير فيه دور المخزنجي أو دور الصراف مع كامل التقدير لمن يقومون بتلك الأدوار، لدينا شرطة عمرها مائة عام احتفلت في العام 2003 بعيدها الماسي، لدينا قوات مسلحة عريقة لا يمكن أن يقوم الوزير بمثل هذه الأدوار ولكنها هي جزء من مخطط استخدام الميديا لتصوير أن هناك وضع غاية في البدائية غاية في الوحشية يقوم فيه الوزير بدور المخزنجي ودور الصراف، لا توجد ضوابط لا توجد فواصل لمستوى المسؤوليات والمهام هي محاولة تتسق والخط الإعلامي الرامي لتصوير هذا النزاع مرة على أنه عرب ضد أفارقة مرة أخرى على أنه ليس هناك دولة يحتفى بها وهكذا.

محمد فال: ما هو أفق هذه القضية في اعتقادك؟

أحمد هارون: لا أرى لها أفقا البتة لكن تقوم على أساس من ناحية موضوعية من ناحية إجرائية أصلا محكمة الجنايات الدولية مؤسسة طوعية الانضمام لها طوعي وليس قصرا هي ليست جزءً من مؤسسات الأمم المتحدة ما دام الانضمام لها طوعي وأن هناك مطعن في مدى حياديتها ونزاهتها لذا لن أبه كثيرا لما يمكن أن يثيروه من ادعاءات أو دعاوى.

[فاصل إعلاني]

مستقبل محاكمات المتهمين ودور أميركا

محمد فال: ما هو تصورك لنهاية هذه القضية وهل ترى أنها ستظل مستمرة ضد السودان؟

أحمد هارون: إلى أن يتصالح الخير مع الشر ويستأنس الذئب الغنم في ذلك الوقت ممكن تنتهي مثل هذه الأفعال المنافية لكل حس عدلي أو حس يستند إلى المنطق هم يرون هذا العالم من خلال منظورة صراع أن هذه هي نهاية العالم وأنهم هم رسل العناية الإلهية بقيمهم وتصوراتهم للحياة التي ينبغي أن تسود هم غير متصالحين مع الآخر تماما ختموا على هذه البشرية وأعلنوا انتصار حضارتهم مخططهم هو تفكيك هذه الحكومة لأنهم يعتقدون بأن تحمل قيم تتصادم والقيم التي يؤمنون بها يفترضون أن هذا يشكل خطر محتمل عليه لذلك سيواصلون هذا المخطط إلى أن يجعلوا من السودان حظيرة خلفية لهم وهذا مستحيل.

محمد فال: في رأيك هل هناك أسماء أخرى مرشحة لأن يتم الإعلان عنها من قبل محكمة الجنايات الدولية خاصة أنهم كانوا يتحدثون عن لائحة من أكثر من خمسين شخصا؟

أحمد هارون: كل الاحتمالات مفتوحة وكل الاحتمالات واردة ما دام القصد هو تفكيك هذا النظام هو منطق هو سياسة أكثر من كونه منطق قانون لقد عملت في القضاء وورثنا من الإنجليز عملية إجرائية يتم التعامل فيها فيما يسمى التربل فايت المعارك القبلية في أحوال المعارك القبلية يكون هناك عدد كبير من المتهمين من الفريقين المتخاصمين أوضحت الخبرة القضائية التي ورثناها أن أفضل طريقة لمحاكمة مثل هذا النوع من القضايا أن تقسم المشتركين فيهم إلى فريقين (أ) و(ب) في مرحلة تضع الفريق (ب) في قفص الاتهام وتستمع إلى الفريق (أ) كشهود اتهام والعكس ثم بعد ذلك الشهود المحايدين كمحاولة للوصول إلى أقصى مدى عدلي ممكن في هذه القضية وضعت الدولة كمتهم ووضعت المتمردون كمجني عليه أبسط قواعد العدالة لو احتوت هذه اللائحة على أقل تقدير على المتمردون والحكومة، لم يكونوا يوزعون وردا في دارفور كانوا ينشرون الحرب والدمار والتقتيل يعني في كل الشرائع القانونية لو حاولنا نوجد توصيف لما تم ممكن أن نقول افتراضا أن الحكومة تجاوزت حقها في الدفاع الشرعي مثلا يبقى هناك معتدي أين هو هل كانت حرب عبثية هل كانت معركة طواحين هواء أبدا لم تكن كذلك، فبالتالي هي عملية سياسية وتفتقر حتى للإخراج المنطقي.

محمد فال: سعادة الوزير عندما كنت وزير للدولة في الداخلية وكنت مسؤولا عن الملف الأمني في دارفور هل تعتقد أنك ارتكبت أخطاء؟

"
عندما كنت مسؤولا عن الملف الأمني في دارفور قمت بما يمليه عليه واجبي المهني كقاض سابق وواجبي الدستوري والقانوني في أن أحمي شعب دارفور من خطر المتمردين
"
أحمد هارون: من ناحية نظرية كل بشر معرض للخطأ لأن الكمال لله وحده ولكن عندما أجرد مسيرة عملي في تلك الفترة أعتقد جازما بأنني قمت بما يمليه عليه واجبي المهني كقاضي سابق وواجبي الدستوري وواجبي القانوني في أن أحمي إنسان دارفور وشعب دارفور والشعب السوداني من خطر ذلك التمرد لذلك أنا في قمة التصالح مع نفسي تجاه ما أديت من أعمال ولا يعتريني القلق البتة تجاه هذه اللائحة الهزيلة التي أعلنها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولي لو أعاد التاريخ عجلته إلى الوراء سأقوم بما قمت به لأن ذلك ببساطة كان مقتضى الواجب.

محمد فال: أنت الآن وزير الدولة للشؤون الإنسانية وأنت متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية هناك من يرى بأنها عملية تجميل صورة كيف تفسر ذلك؟

أحمد هارون: أفسره بالآتي عندما كنت وزير للدولة بوزارة الداخلية كنت أؤدي مهمة إنسانية هي الحفاظ على أرواح مواطنينا هناك، انتهت فترة العمليات العسكرية هناك وأصبحت مهمتي الإنسانية الآن هي توفير الاحتياجات الإنسانية لأهل دارفور في الواجبين أؤدي عملا إنسانيا مقصده النهائي الحفاظ على الأنفس وتلبية الاحتياجات.

محمد فال: بعد إصدار محكمة الجنايات الدولية مذكرة اعتقال بحقكم في الثاني من مايو الماضي ومطالبة بعض الأطراف باعتقالكم إذا خرجتم من السودان ما هو شعورك الآن هل تحس بأنك في سجن كبير بحدود السودان؟

أحمد هارون: إطلاقا أمارس مهامي وواجباتي بغاية الطمأنينة وبأعلى درجات الكفاءة وردي عليهم أن أقوم بواجبي تجاه أمتي وتجاه شعبي بمزيد من الفعالية هذه الأمور لا أنشغل بها كثيرا لأنها ببساطة لا تستند على قانون ولأنها ببساطة تعود إلى أمر أخر متعلق بعقيدتنا كمسلمين لو اجتمعت الأمة على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لن ينفعوك به ولن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف، هذا البعد العقائدي قائم لديهم تماما هم يرتبون أوضاعهم على هذه الفانية (كلمة إنجليزية) ونحن بننظر للحياة باعتبارها طريق لحياة أخرى هذا هو الذي يخلق التساقط في نظرتنا للأشياء بيننا وبينهم وهذا يفسر طمأنيني من ناحية ويفسر قلقهم تجاه الانتصار لذواتهم من ناحية أخرى.

محمد فال: أنت تعرف أن الرئيس بوش تحدث عن صلة مع الله وأنت هنا أيضا تحدثت عن صلة مع الله كيف ترى صلة الرئيس بوش مع الله فيما يتعلق بالشأن السوداني؟

أحمد هارون: الأمور المتعلقة بعلاقة العبد بربه هي من المسائل الوجدانية وذات الارتباط الخاص، أنا أثق في سلامة توجهي العقائدي ولكن أشك كثيرا في أن من يرسل البوارج ويطيح بالرؤوس على كل مستوى الكرة الأرضية أنه يتذكر أن هناك قوى أكبر منه، لا أعتقد أنه في مخيلته أن هناك قوى مهيمنة الآن أكبر من أميركا ولكن أؤمن بأن هناك الله أكبر من أميركا هذا هو الفرق.

محمد فال: الرئيس الأميركي يقول إن الله أمره بالقضاء على الشر في العالم وأنه يتصرف على هذا الأساس يعني كيف لك أن تنفي ذلك؟

أحمد هارون: بحسب عقيدتي أن الوحي انقطع بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعتنق الديانة المسيحية، المسيح ليس بين ظهرينا الآن لا نعلم نبيا في المسيحية يدعى بوش هذا هو غرور قانون القوة، استكمل مهامه على الأرض وأصبح الآن يستلهم أشياء أخرى لا يمكنه تبريرها ولا يمكن أن يقنع بها أحد، ما هو مبرر وجوده في العراق والعراق يوميا الآن يشهد قتلى بالمئات وليس العشرات في حرب هي من أجل البترول فقط، كيف يبرر وجوده في أفغانستان ويوميا يموت العشرات إن لم يكن المئات، كيف يبرر قصفه المستمر لشعب الصومال ويموت العشرات في اليوم هؤلاء بعيدون آلاف الكيلو مترات عن أميركا إنه يبحث عن مصلحة أميركا يبحث عن شريان حياتها البترول وهذا هو سر الذي يجعله يتدخل الآن في السودان، في الكونغو، على حدودنا الجنوبية الغربية الآن حسب وثائق الأمم المتحدة القتلى بالملايين حوالي ثلاثة مليون في السودان دعك من أرقام الحكومة أرقامهم هم يتحدثون عن مائتين ألف أين هي المأساة الإنسانية الأكبر تلك التي تجري في الكونغو أم في العراق أم في أفغانستان أم في السودان في الكونغو مسكوت عنها لأنه لا يوجد ما يمكن تصويره بحرب بين عرب وأفارقة هذه هي الفوبيا والهستريا التي تقمصت أميركا والنظام الغربي الصراع وجود عدو ينبغي أن تصارعه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينيات، وضعت العرب أو سمهم المسلمين كدائرة مستهدفة وأصبحت تعمل على ذلك، المآسي الإنسانية في دول أخرى بسبب أميركا وليس لدينا في السودان، من الذي زود المتمردين بالسلاح، من الذي يقوم الآن بالتكفل بنفقات تحركاتهم وإمدادهم بالسلاح، لقد أعلنها السيد رئيس الجمهورية في آخر مؤتمر صحفي الولايات المتحدة عن طريق وآخرين هم الذين يشعلون الصراعات ومن ثم يحاولون الاستثمار في ذلك الصراع تلك حضارة قائمة وتتغذى على الدم، الدم البشري للأسف.

محمد فال: كيف برأيك يمكن محاسبة شخص مثل الرئيس الأميركي؟

أحمد هارون: بالطبع أكون مثالي لو تحدثت لك في ظل المعطيات والظروف الدولية القائمة الآن عن نظام قضائي دولي هذا هدف بعيد المنال حتى الآن ربما لو ملكت شعوبهم المعلومات الحقيقية يمكن أن تقون بذلك النمط من الحساب بالطبع يجب أن يتحملوا مسؤولية ما ارتكبوا من أفعال، هل طالب شعب العراق على سبيل المثال بأن يكون هذا هو الثمن لما حباه الله به من موارد بترولية، أنا لست مجرما، المجرم بوش الذي يرسل طائرته وقدراته وإمكاناته للنيل من شعوب أخرى وللنيل من موارده ولتسيير حضارته على دماء البشرية، نحن ندافع عن وطننا، نحن دافعنا عن كياننا وعن حقنا في الوجود، فبالتالي هم من يستحقون العقاب هم من يستحقون الجزاء وسيحدث ذلك يوما سيأتي اليوم الذي سوف تحاسب فيه أميركا على جرائمها ضد الشعوب ومن بينها الشعب السوداني.

محمد فال: شكرا سعادة الوزير.

أحمد هارون: تمام.

محمد فال: وشكرا أيضا لمشاهدينا الكرام على متابعتهم لنا في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم إلى حلقة قادمة نستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة