هيكل.. ما بعد الحرب العالمية الثانية   
الأحد 1426/7/24 هـ - الموافق 28/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:12 (مكة المكرمة)، 11:12 (غرينتش)

- مشروعات ما بعد الحرب العالمية
- الوفد والأرصدة الإسترلينية المصرية في الخارج
- التركة المصرية وكيفية نهبها

مشروعات ما بعد الحرب العالميه

محمد حسنين هيكل: مساء الخير في حلقتين سابقتين أنا توقفت أمام واحد.. أربعة فبراير.. حادث أربعة فبراير 1942 وبعدين توقفت بعده في حلقة عن استجواب الكتاب الأسود وأنا توقفت أمامهم عامداً طويلاً لأني أعتقد أن الحادثتين أثروا تأثير كبير جداً في مصر من حيث إنهم تركوا حزب الوفد وهو حزب الأغلبية ومَلك البلاد وهو يمثل الشرعية فيها.. تركت الاثنين في أوضاع ضعيفة جداً فتحت.. خلقت فراغاً بمعنى إنه الناس مثلاً لما سمعوا استجواب الكتاب الأسود، قرؤوا في الجرايد اللي نشر عنه.. يعني ووجدوا مثلاً إنه حرم النحاس باشا اشترت أول أسبوع من عودة جوزها الوزارة مائة وثمانين فدان، مائة من عند فؤاد باشا سراج الدين ومائة من عائلة عدس.. إميل عدس والعقد وقع أو المفاوضات الأولى بدأت في القدس ولما يلاقوا إنه قرايب.. نسايب النحاس باشا إشتروا عمارة زي عمارة براين ديفز ودفعوا نصف مليون جنية في ذلك الوقت وإنهم بيتفاوضوا لشراء عمارة إموبيليا بمليون جنية في ذلك الوقت أيضاً، الكلام ده في الأول بيخض، لكن لما النحاس باشا يقف ويدافع وبعدين لسه فاكر عبارته لأني سمعتها بنفسي في المجلس وسمعها كتير.. كل الناس يعني، أنا وقتها كنت بأشتغل في الصحافة طبعاً، كان بيقول.. أنا فاكر كلمته فاكرها كويس لأنها أثرت فيّ، استغربت لها جداً.. بيقول للنواب.. بيكلم النواب وبيدافع، فهو بيقول أولاً إنها إشترت الأرض اللي إشترتها دي بمجوهراتها، هي باعتها وهذا حقها، طيب الحاجة الثانية على بيت جاردن سيتي اللي طردوا منه الطالبات وتحول إلى مسكن للنحاس باشا في ظرف أسابيع بقدرة وزارة الأشغال طبعاً.. يعني هو بيقول إيه؟ وأنتم تعلمون أن زعيمكم لا يحب من المكان إلا الفسيح، طيب في.. ومن الملابس إلا المريح ومن الطعام إلا المليح، السجع كويس جداً لكن المعاني قدام الناس ممكن تخض يعني، لكن فيه حاجة هنا بقى كمان، فيه حاجة إتقطعت فيه رابطه إتقطعت، في أربعة فبراير قطع رابط حزب الأغلبية بجماهيره، لأنه حزب الأغلبية حتى من جانبه.. أدرك من جانبه إنه والله مش الشعب هو اللي هايجيبه، إحنا أمام لعبة تانية من نوع جديد خالص والملك فاروق أيضاً وهو الشاب اللي كان فيه أمل أدرك أن شعبه مش هو اللي بيقرر وأنه في النهاية بيجيبله حد تاني وإنه وهو ملك البلاد أو بيتصور.. جاي بعد أبوه بعد مش عارف إسماعيل إلى آخره لقى نفسه هو الآخر لا يستطيع أن يعتمد إلا على كردنلات القصر، على أي حال
"
سنة 1942 و1943 كان هناك فراغ كبير جداً في الساحة السياسية المصرية، وهذا الفراغ سمح لكل قوى الهامش في الحياة السياسية المصرية أن تدخل، ودخل بالفعل عنصرين هما الإخوان المسلمين والأحزاب الشيوعية والماركسية
"
أنا طولت لأن همّ دول الحادثتين دول وراء بعض بالطريقة دي سنة 1942، 1943 تركوا فراغ كبير جداً في الساحة السياسية المصرية، فيما بعد أو تقريباً في نفس الوقت هذا الفراغ سمح لكل قوى الهامش في الحياة السياسية المصرية أنها تدخل ودخل بالفعل عنصرين هانتكلم بعدها عليهم وهذان العنصرين هما الإخوان المسلمين من جانب والأحزاب الشيوعية والماركسية من جانب آخر، أنا في ذلك الوقت وأنا عاوز أرجع لأنا كنت فين، لأنه هنا فيه دور أو فيه الموقع اللي أنا بتكلم منه كرجل رأى وسمع، عنده أذان وودان زي ما قال ستيفن رانسيمان وعنده الحظ إن هو (There is nothing to compare like being there) ما فيش أكتر من إنك تبقى موجود في المكان، أما أنا خلصت متابعة الكتاب الأسود من شرطة الصحافة مع الأستاذ فليب حنين، لقيت إنه فيه أمامي.. جاي لي جواب.. جايلي دعوة، فيه مندوب الجازت اللي هو بيروح يغطي الحروب اللي كنت أنا معه في العلمين رايح يغطي معركة شمال أفريقيا لكن الأميركان مارضيوش يخلوا أي حد من الصحفيين الإنجليز يروح يغطي في معركة شمال أفريقيا لأنهم رأيهم إنه لا يغطي هذه المعركة إلا الأميركان، بعدين فهمنا إحنا ليه الحكاية، لما خلصت عملية شمال أفريقيا بقى فيه غزو صقلية، أنا جالي جواب بيقولي أنت لا تزال مقيد على قوة الصحافيين الملحقين بالجيش البريطاني الثامن فإذا كنت عاوز تيجي صقلية.. تعالى، رحت أسبوعين وبعدين رجعت على طول مباشرة ولأنه الحقيقة الحرب كانت خلصت كمان في صقلية لأنه الأميركان رتبوا معاركهم في شمال أفريقيا وفي صقلية بطريقة بديعة جداً، همّ ناس مش عاوزين خسائر بشرية وبالتالي همّ قبل الحرب.. قبل ما ينزلوا في شمال أفريقيا كانوا مرتبين مع الجنرالات الفرنسويين والأميرالات أسطول اللي همّ كانوا متضايقين جداً من الإنجليز لأنه لما استسلمت فرنسا كان فيه مسألة مهمة باقية عندها، الجيش الفرنسي استسلم في يونيه 1940 لكن فرنسا عندها ثاني أكبر أسطول بحري في العام، الأسطول ده موجود في طولون، لما الدولة الفرنسية استسلمت وراحت أخذت ملجأ في فيشي وبعدين الجزء الأكبر من الإدارة بتاعتها راحت شمال أفريقيا لأنه كان في فكرة الانسحاب من الوطن إلى المستعمرات، شمال أفريقيا هي الأقرب أي المغرب والجزائر إلى آخره، فالإنجليز تنبهوا جداً إلى خطورة الأسطول الفرنسي فعملوا عليه غارة حاولوا أولاً يقنعوا.. آخر حاجة عملها تشرشيل مع بول رينو قبل ما تقع حكومة فرنسا إنه ترجاه إن الأسطول الفرنسي ينتقل ويدخل تحت قيادة بريطانية ورفض.. الفرنسيين كلهم رفضوا، فإذا بالإنجليز يفكروا في تفكير غريب جداً، واحد اتشنت غارة على ميناء طولون بقصد تدمير الأسطول الفرنسي في جنوب فرنسا وكان مشهد غريب جداً أن حلفاء الأمس يا دوب يعني أسبوعين.. اللي كانوا مع بعض من أسبوعين أسطول منهم بيضرب أسطول تاني، الأسطول الإنجليزي بيضرب الأسطول الفرنسي وإن كمان فيه غارة على الأسطول الإنجليزي اللي في الإسكندرية، مع الأسطول الفرنسي اللي في إسكندرية فيه قطعة أسطول فرنسي في إسكندرية راحت احتلت، اثنين طلع عليهم الأسطول الإنجليزي واحتلهم وكان فيه الضباط الفرنسيين من البحريه مجندين وهمّ دول اللي كانوا موجودين في الجزائر على أي حال أو أصدقائهم في القيادة البرية والأميركان جم قالوا للإنجليز ببساطة أنتم ما تقربوش من شمال أفريقيا، عملية شمال أفريقيا دي عملية بتاعتنا وإحنا هنرتب نفسنا فيها وإحنا عندنا القوات الكافية لها والإنجليز ما كنش عندهم في الأول.. يبدو لي ما كانوش متنبهين، لكن فوجئوا الإنجليز إنه واقع الأمر لم تكن هناك حرب في شمال أفريقيا وإن الأميركان رتبوا سواء بالاتصالات، سواء بالفلوس، سواء بأي حاجة تانية، رتبوا إنهم تقريباً ينزلوا نزول هادئ وسعيد على شواطئ المغرب وحتى كان في استقبال.. يعني قبل النزول بيوم واحد كان فيه اجتماع طويل جداً بين أدمرال درناه اللي هو مسؤول عن قوات شمال أفريقيا بحرياً وبرياً، كمان لأنه أقدم ضابط وبين أيزنهاور اللي هو كان قائد القوات الأميركية اللي المفروض جايه تغزوه تاني يوم، في صقلية اللي حصل كمان كان أغرب لأنه همّ هينزلوا في صقلية وماعندهمش حد الفرنسيين هيرتبوا معه.. هينزلوا ضد إيطاليا في صقلية وإذا بالأميركان يظهر.. عرفنا فيما بعد وقتها ما كنش حد عارف إنهم رتبوا مع المافيا.. مع عصابات مافيا نيويورك إنها باتصالاتها مع مافيا صقلية يرتبوا شواطئ نزول وشغلوا رجالهم وأعوانهم وأقاربهم وحتى الرسميين من اللي بيعرفوهم ويشتروا ناس، لدرجة قوات الغزو الأميركية نزلت سليمة تماما في صقلية تقريباً بدون خسائر وأنا لما رحت شخصياً باليرمو كانت الحرب خلصت وده كان بعد تقريباً.. يمكن كان بعد أسبوعين أو ثلاثة من النزول، ما كنش في حرب وعلى أي حال رجعت مصر، لكن رجعت مصر في هاجسي وأظن الأستاذ فيلب حنين حس بالحكاية دي، في هاجسي إن أنا يعني على عيني ورأسي اللي جاي في الحرب كان باين قدمنا جميعاً إن الحرب قربت تخلص أو الحرب على الأقل تاريخياً حسمت نتائجها، لأنه الأميركان دخلوا وداخلين في معارك فعلاً وغزو أوروبا بدأ من صقلية والروس بدؤوا يتقدموا والجيش الألماني في ستالن جراد وقتها قائده جنرال فوم باولوس على وشك أن يستسلم واستسلم فعلاً في أيام وما كناش نعرف وقتها طبعاً إن أينشتاين بعت للرئيس روزفيلت إنه إسبقوا إعملوا سلاح نووي لأنه الألمان بيشتغلوا عليه وإنه أميركا متقدمة في السلاح النووي لكن باين الموارد الأميركية.. انتهى الموضوع يعني، فرجعت القاهرة وأنا فاكر إن أنا رجعت القاهرة مثلاً حوالي.. كان بعد الكتاب الأسود رجعت تقريباً على سبتمبر كده، رجعت وأنا حاسس إنه هوايا لم يعد متعلقاً لا بالحرب ولا حاجة وإنه اللي أنا شفته من خلال الإطلالة على قاع المجتمع المصري سواء في الملاريا أو في الوباء أو في الحمى الرجعة أو في مشاهدة الكتاب الأسود.. استجواب الكتاب الأسود، بقيت حسيت إن أنا هنا فيه.. على نحو ما فيه اهتمامي وفيه هوايا وفيه يمكن مقاديري، لما رجعت كان في حاجة مهمة جداً بتحصل في مصر وهي إنه الأستاذ عبد الحميد عبد الحق وهو وقتها وزير الشؤون الاجتماعية قدم لوزارة الوفد وقتها مشروع مهم جداً وهو الاستعداد.. تحت شعار مصر بعد الحرب، هو في ده كان متأثر بكلام بدء يطلع في كثير.. في حتت كتير جداً في أوروبا خصوصاً في إنجلترا وهو تصوُّر ما هو قادم بعد الحرب وفي مصر عندنا كانت الجرايد وأنا فاكر إنه الأهرام والمصري وغيرها من الجرايد كانت بتطلع مشروعات ما بعد الحرب ويبدو لي إن وزارة الوفد والنحاس باشا وكل أقطاب الوفد كلهم تحمسوا لما يقوله عبد الحميد عبد الحق وقتها، لأنهم تصوروا ويمكن أو على أي حال ده كان رأي ناس كتير جداً بالتركيز على مشروعات ما بعد الحرب وبإعطاء آمال فيما بعد الحرب وبإعطاء جرعة من الرؤى لعالم جديد مختلف بعد الحرب، إنهم ممكن يلفتوا الأنظار عن الأوضاع الموجودة سواء اللي نشأت بسبب الأوبئة في الصعيد أو في غير الصعيد أو بسبب الاهتزاز السياسي اللي حصل نتيجة للكتاب الأسود وانشقاق الوفد خروج مكرم عبيد، فلما رجعت أنا.. الأستاذ فيلب على أي حال كان رأيه.. جاء قالي تحب تشتغل في تغطية مشروعات ما بعد الحرب، مصر بعد الحرب وأنا كنت شفت الأستاذ عبد الحق قبل كده في موضوع الستات اللي كنت بتكلم عنهم دول اللي شفت فيهم قاع المجتمع المصري، فأنا تحمست جداً وروحت شفت الأستاذ عبد الحميد عبد الحق وهو كان.. ومعاه كان مجموعة من الشباب وعلى أي حال عبد الحميد عبد الحق وقتها كان بيمثل أحسن ما فيه جناح المثقفين في حزب الوفد، لأنه بعد خروج مكرم عبيد بقى فيه.. مجموعة السلطة بتنتقل زي ما كنت حكيت قبل كده.. السلطة بتنتقل إلى طبقة كبار الملاك السلطة الحقيقية لكن الوفد محتاج إلى تعبير مثقفين يستطيع أن يخاطبوا الناس، ويستطيعوا أنه يتلاقوا مع أمال في ظروف صعبة جداً البلد فايته فيها، هي ظروف الحرب والكلام دا كله، فأنا روحت شفت الأستاذ عبد الحق في وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الشؤون الاجتماعية كان مكانها.. كانت أمام الجامعة الأميركية مكانها وأظن مكانها لا يزال هو زي ما هو دلوقتي، وكان عنده تصورات لمشروعات هانعمل إيه أظنه كان متأثر لأنه كل الشباب اللي شفتهم حواليه وقتها كانوا كلهم جابوا نسخ.. طلبوا من نشأت باشا سفيرنا في لندن حسن باشا نشأت نسخ من مشروع قدم في إنجلترا تحت عنوان مشروع بافردج للتأمين الاجتماعي، لأن الحكومة البريطانية أدركت أنه بعد الحرب كل هؤلاء الملايين من الشبان عائدين من الحرب والمصانع هتتحول إلى إنتاج مدني وهؤلاء الناس كل اللي راجعين من الحرب راجعين.. ما عدناش زي الحروب القديمة، الشباب النهارده في عصور التجنيد بيسيب عمله وبيروح وبيضحي وكذا وكذا إلى آخره وبيرجع علشان يلاقي فرص تعليم مفتوحة له بالمجان.. تعليم عالي يعني وبتتفتح الجامعات كلها من غير قيود وفرص تعليم وفرص عمل.. وبعدين وعايز حاجات كتير، فبافردج.. اللورد بافردج وهو وزير في الحكومة البريطانية في ذلك الوقت بدء يعمل لحزب العمال اللي كان بيرأسه أتلي تصورات لمشروع ما بعد الحرب، كان لسه تشرشل في الوزارة، محافظين كانوا موجودين والحرب مستمرة فعملوا مشروع للتأمين الاجتماعي، للضمان الاجتماعي، للإعانات، للمعاشات، للبطالة إلى آخره وبدا أنه فيه أن العالم مقبل بعد الحرب على مجتمع رفاهية من نوع ما، على مجتمع حقوق اجتماعية والناس اللي ضحت وعملت وكذا وهذا الكلام وصل للأستاذ عبد الحميد عبد الحق طبعاً.. يعني وجابوا نسخ وهو كان معاه مجموعة من الشباب كثير مش بس الشباب اللي في مكتبه، قدر بشكل أو آخَر يلم مجموعة وأظن كان معاه ناس من طلائع الوفد ،أظن إنه أستدعى وقتها الأستاذ حامد ذكي.. الدكتور حامد ذكي اللي بعد كده بقى وزير، لكن استعدى طائفة من المتخصصين وكذا في وزارة الشؤون الاجتماعية وبدؤوا يحطوا تصور لمشروعات مصر ما بعد الحرب، أنا في ذلك الوقت روحت كنت بأشوف الأستاذ عبد الحق وكان جانبه.. زي ما قلت من ضمن الناس اللي جانبه ناس أصدقاء.. يعني أنا بعرفهم زي أحمد يوسف الجندي وجمال العطيفي وفتحي غانم إلى آخره، كانوا موجودين معه في.. بصفة إيه ما عرفش لكن في الغالب في مكتبه، لكن هو كان دائماً من الناس اللي يمشوا ومعهم موريدين كثير جداً، سمعت كثير جداً، قرأت ورق كثير جداً، كتبت حاجات على الموضوع، لكن الموضوع بدء يبدو لي مهم ومشوق وفيه وراه حاجه.. فيه وراه أن تهتم بشيء، من أهم المراكز اللي كان بيشتغل فيها في ذلك الوقت أو أهم المواقف كان فيه كل.. جهات كثير جداً طلب إليها أستاذ عبد الحق.. يعني طلب إليها أن تقدم تصوراتها لمصر بعد الحرب، فطلب من اتحاد الصناعات أن تقدم تصوره، طلب من النقابات أن تقدم تصورها، طلب من أظن.. يعني طلب من بعض الجامعات أن تقدم تصورها وجامعة القاهرة بالذات كانت أسمها جامعة فؤاد وقتها، إنها تقدم تصوراتها وتشارك في إيه بعد الحرب، أنا أخذت.. روحت أول مرة وقابلت راجل أنا.. ربطتنا صداقة وأنا بأعتز بيه جداً وهو الدكتور صبحي وحيدة، الدكتور صبحي وحيدة كان سكرتير عام اتحاد الصناعات، الدكتور صبحي وحيدة صاحب كتاب مهم جداً اسمه في أصول المسألة المصرية وهو الراجل.. أظنه كان هذا الكتاب كان رسالته في السربون وهو جه وإما كان طبعه أو كان بيستعد يطبعه، لكن أنا فاكر إن أنا قرأت الكتاب، هو أنا رحت شفته بسأله عن مشروعات مصر بعد الحرب وهو كان من الناس اللي بيشتغل فيها، لكن أنا حسيت على نحو ما إنه مش.. أنه متشكك في اللي بيسمعه أو يعني ما هواش كدا يعني، في اتحاد الصناعات أنا شفت عدد من الناس، أهم حد شفته في هذه الفترة كان علي باشا الشمسي، كان فيه ناس كثير جداً في اتحاد الصناعات، رئيس الاتحاد كان إسماعيل باشا صدقي والغريبة جداً الاثنين نوعين مختلفين من الناس لكن هما كانوا بيجوا اجتماعات اتحاد الصناعات جنب.. هما كلهم كانوا أعضاء مجالس إدارة بنوك، صدقي باشا والشمسي باشا وكانوا اتحاد الصناعات كان فيه بيروح بيتردد عليه كل الناس.. أنا وقتها بحقيقي كنت رايح طالب معلومات وعاوز أفهم ما هو الموضوع، لكن قراءة كتابة الدكتور صبحي وحيدة أو الملف اللي أنا قرأته اللي هو في أصول المسألة المصرية والكلام مع الدكتور صبحي وحيدة وأنا لاقيت نفسي رايح جاي عنده، بروح عنده كثير جداً، لقيت نفسي مهتم باتحاد الصناعات كمصدر لتصورات مصر ما بعد الحرب أكثر من أي حته ثانية.


[فاصل إعلاني]

الوفد والأرصدة الإسترلينية المصرية في الخارج

محمد حسنين هيكل: وبعدين صبحي وحيدة الحقيقة علشان كان عامل بيشتغل في كتابه أو كان اشتغل في كتابه أو كان بيطبعه في أصول المسألة المصرية جانب اتحاد الصناعات اللي كان مقره في عمارة إموبيليا ما عرفش إذا كان موجود لسه فيها ولا لأ، كان عنده كمية.. مكتبة أولاً مكتبة هائلة مهولة وعنده كمية ملفات وعنده كمية معلومات وبعدين عدد كبير جداً من الرأسماليين الأجانب كانوا بيروحوا اتحاد الصناعات لأن هما كانوا ملاك الصناعات، كان فيه أطاوي ومش عارف وهراري وناس كثير جداً من اللي كانوا بيروحوا وأنا فاكر شفت هناك سيد ياسين.. محمد سيد ياسين صاحب مصانع الزجاج، لكن صبحي وحيدة كان محور حركة في منتهى النشاط وبعدين محور حركة عالمة بما تفعل، أنا شفت الشمسي باشا هناك وأنا جاي من عند عبد الحميد عبد الحق مرة من وزارة الشؤون الاجتماعية.. يعني رايح على اتحاد الصناعات وبتكلم مع الشمسي باشا وكنت عاوز أخذ منه كوت.. عاوز أخذ منه حديث.. مش حديث يعني جزء.. تعليق على حاجه يعني، فأنا لقيت علي الشمسي أكثر.. أولاً علي الشمسي كان.. أنا كنت.. يعني لقيت شخصيته رجل ظريف ورجل وهو كان عضو في الوفد وإترفت إلى آخره.. يعني وبعدين بقى وزير معارف في ذلك الوقت، فعلي الشمسي بدا لي أنه مش مقتنع باللي أنا بقوله أو اللي أنا ناقله من عبد الحق وقالي وأنا فاكر كده، قالي صديقك عبد الحق بيه متفائل أكثر من اللازم، قلت له ليه متفائل أكثر من اللازم، قالي لأن أوضاع البلد لا تتحمل هذا ده اللي بيقوله ده وهمّ مش هيقدورا عليه، أولاً همّ ما عندهمش فكرة عن الأوضاع الحقيقية للبلد والحاجه الثانية أنه همّ ما عندهمش حجم الإدارة اللازمة لتحريك ما هو باقي.. وبعدين لقيت صبحي وحيدة وفي كتابه كمان حتى وفي رسالته وفي الورق اللي هناك فيه كلام كثير جداً عن أحوال مصر الاقتصادية وأنا حسيت أن أنا قدام أولا كنز من المعلومات الموجود المتاح والحاجه الثانية قدام قدر هائل من المعرفة والحاجه الثالثة وهي أهم إن أنا بجانبي مرشد له قيمة وأستاذ آخَر يمكن أن تتعلم منه كيف يمكن أن تبحث عن ما تريد خصوصاً إن هو سبق وأجتاز جميع الطرق اللي أنا كنت عايز أجتزها ولو أنه من منظور اجتماعي معين، اللي أنا كمان أعجبت به في هذه الفترة هو صدقي باشا، لكن أعجبت به بطريقة ثانية، يوم أنا كنت عند صبحي وحيدة وصبحي وحيدة كان عنده مكتب.. كان هو سكرتير عام اتحاد الصناعات، مكتبه ملاصق لمكتب رئيس اتحاد الصناعات، رئيس اتحاد الصناعات صدقي باشا وده رجل كان رئيس وزراء قبل كده مرة ورجل مشهور في تاريخنا أو على الأقل في صبايا أنا كان شخصية ما هياش محبوبة، لأنه كان فيه.. عمل قمع في وزارته سنة 1933 وحكايات كده يعني، لكن أنا لقيت صبحي وحيدة بيتكلم عنه كويس وفي يوم من الأيام وأنا مع صبحي وحيدة دخل صدقي باشا وعرف أنا بشتغل في الجازت.. مندوب الجازت وندهلي دخلت معاه مكتبه وتكلمت معه برضه في اللي كنت بتكلم فيه مع صبحي وحيدة، صدقي باشا كان أشد تشاؤماً من الثلاثة أشد واحد فيهم، أنا عزيت تشاؤم صدقي باشا من إمكانيات المستقبل إلى موقفه السياسية وإلى ماضيه، صبحي وحيدة أخذته جد أكثر جداً، أخذت كلامه باعتباره متوازن أكثر، فيه حاجه جات هنا في هذه اللحظة لفتت نظري جداً، أنه لقيت صبحي وحيدة بيتكلم على قضية أنا بعتقد أنه تقتضينا جميعاً أن ننظر في التاريخ الاقتصادي المصري، أن ننظر في ماذا كانت أحوال مصر في هذه.. أنا بعتقد أنه هذا بلد استُغل إلى درجة غير طبيعية ولا يزال يُستغَل مع الأسف، لكن أنا مش هأتكلم على الاستغلال السابق والعصر المملوكي والنزح.. كل الكلام ده كله فات وقته، لكن من أول الإنجليز ما جم.. الإنجليز بدؤوا يعيدوا توجيه الاقتصاد المصري بشكل أو أخر بحيث أنه مصر تتحول إلى مزرعة قطن وده كلام كله إحنا درسناه في المدارس علشان تخدم مصانع لانكشاير ووركشاير، لكن أنا ما كنتش أعرف لغاية وقتها بحقيقي ولا شفت في أي مرجع لغاية ما لقيت صبحي وحيدة بيكلمني على تصرف حصل وأضر بالمالية
"
مصر وحتى سنة 1916 كان التعامل العادي فيها يجري بالجنيه الذهب والورق، ولم تكن الأوراق المالية معروفة للناس، وكانت العملات المتاحة في ذلك الوقت هي الجنيه المجيدي أو النمساوي الذي يحمل صورة الماريا تريزة أو الجنيه الإنجليزي الذي يحمل صورة جورج الخامس
"
المصرية جداً، حصل سنة 1914 و1915 و1916، اللي هو إيه؟ مصر لغاية سنة 1916 كانت فيها التعامل العادي بيجري بالجنيه الذهب والورق.. الأوراق المالية ما كنتش معروفة والناس بتتعامل بالجنيه سواء الجنيه المجيدي أو النمساوي اللي عليه صورة الماريا تريزة أو إلى آخره يعني أو الجنيه الإنجليزي اللي عليه صورة جورج الخامس في ذلك الوقت، لكن ما كنتش تعرف الورق، فسنة 1916 والإنجليز محتاجين فلوس صدر قرار أو أمر عسكري بريطاني بأنه الفلوس الذهب.. أولاً لازم ينزلوا عملة ورقية ويسحبوا الذهب حبه حبه، فصدر أمر بأنه يبقى فيه عملة ورقية تنزل وتشجيع الناس عليها حبه حبه يتعودوا عليها وبدء الجنيهات الذهب تنسحب من السوق وبعدين أنا عاوز أقول حاجه إن أنا بتكلم في هذا الكلام وحتى عشان أتكلم فيه النهارده وأرضى إن آجي أقوله وأقعد أقوله النهارده مش مجرد إني بأستعيد ذكريات، أنا جايب معايا وثائق أو تقارير البنك المركزي المصري مش حاجه ثانية، سنة 1917 حصل حاجه غريبة جداً، بقرار كل جنيه ذهب يجي عند أي حته في القطاع المصرفي يتحجز وبعدين تتسلم المبالغ لبنك إنجلترا فيه مقابل جواب من بنك إنجلترا يديه للبنك الأهلي المصري الذي تأسس قبل كده كان في أواخر القرن.. برضه كرومر اللي أسسه، تأسس قبل كده وأعتبر بنك مركزي من حقه أنه هو يطبع نقد وبدء.. ولكن الناس ما كنتش تثق في النقدي على أي حال يعني.. وبعدين في مقابل الذهب يتسحب من السوق المصري، البنك الأهلي يسحب وتعطى ورقة من بنك إنجلترا والله إنه هذا الورق سُحِب، إنه هذه الجنيهات الذهب سُحبت، السوق وقتها في ذلك الوقت طبقا لإحصائيات البنك المركزي المصري وثائقه إذا كانوا بيرجعوا لوثائق يعني، 35 مليون جنيه ذهب سحبت في هذا الوقت، لكن علشان يبرؤوا ذمتهم قالوا إيه؟ قالوا بس في مسألة مهمة جداً، علشان تستنى لهذه الأوراق المالية المتداولة قيمتها البنك الأهلي وهو البنك المركزي يعني عليه أن يحتفظ بنسبة منها 20% منها ذهب عنده وما يتصرفش فيها لغاية ما يقدر يغطي بعد الحرب ونشوف إيه الحكاية يعني، لكن يعطى تصريح بإنه والله له حقوق على بنك إنجلترا بالفرق يعني، لكن يتصرفوا في 80% من الذهب اللي راح لهم الجنيهات دي كلها و20% تستنى ذهب ضمان كاحطياتي غطاء نقدي ذهبي.. يعني للفلوس المتداولة ورقياً في السوق المصري، اللي حصل إنهم لم يحتفظوا طبقاً للبنك المركزي المصري إلا بـ 5% فقط من 35 مليون جنيه ذهب والباقي كله تصرفت فيه السلطة البريطانية دون دواعي، أنا كنت باسأل فين الذهب ده راح فين؟ وبعدين اكتشفت من التقارير البريطانية ومن المراجع
إنه.. ومن أساتذة فيما بعد.. يعني من أساتذة أميركان، واحد زي ميتشل.. تيمد ميتشل وهو أستاذ في جامعة، أصله ده واحد من أهم الناس المتخصصين في الشأن المصري.. في الشأن الاجتماعي المصري وهو عمل كتاب.. عمل كذا مرجع مشهور جداً على التاريخ الاقتصادي المصري، لكن هو عمل.. دَرَس الموضوع ده وأشار له في صفحة.. هو قيمة اللي قاله إن قال الفلوس دي بعضها راح فين، بعضها راح وأنا يعني.. بعضها راح لتمويل الثورة العربية في الحجاز، الشريف حسين وأولاده وبعدها هو ده بالضبط اللي كان في السُرر وفي الصحارات اللي كانت بتنزلها المراكب البريطانية توديها للملك عبد العزيز آل سعود علشان يقوموا بالثورة ضد الخلافة، فسُحب ذهب مصر كله في هذا الوقت 35 مليون جنيه ذهباً، لو حد حاول يقَدّر.. أنا سألت إمبارح هو الجنيه الذهب بكام دلوقتي.. والله ما أعرف فظهر لي إنه الجنيه الذهب النهاردة بيساوي 620 ولا حاجة جنيه مصري، لو حطيت ده في 35 مليون جنيه ذهب ألاقي نفسي قدام مبلغ خرافي، مش معقول يعني، طيب أنا ده خلاني أرجع أسأل ثاني على حاجة وأنا بتكلم مع الدكتور صبحي وحيدة وصدقي باشا وبعدين موضوع الذهب ده أنا سمعته لأول مرة الحقيقة.. يعني قرأت إشارة له في تقرير عند الدكتور صبحي وحيدة وناقشت الدكتور صبحي وحيدة فيه وناقشت صدقي باشا فيه وبعدين خطر لي حاجة بسيطة جداً، طيب في هذه اللحظة ده إحنا الكلام ده حصل في الحرب اللي فات في الحرب العالمية الأولى، طيب في الحرب العالمية الثانية بيعملوا إيه؟ ده موضوع إحنا لا نزال فيه ولذلك أنا جايب معايا فيه.. لأنه هذا البلد نُهب وظل يُنهب ويبقى يُنهب لأنه.. بطريقة غير معقولة يعني، لم يسمح لهذا البلد إطلاقاً إنه مدخراته تبقى فيه، ده في حد ذاته شهادة للشعب المصري إنه شعب منتج للثروة وإنه هذه الثروة كلما نهبت منه كلما أعاد إنتاج أشياء لكي تُنهب من جديد مع الأسف الشديد، أنا لما سألت طيب هو إيه اللي حصل؟ في المرة دي بيعملوا إيه؟ طب ما أنا 1943 أنا شايف الجيوش البريطانية فايتة والجيوش البريطانية تستهلك مواد طعام وتستهلك سكك حديد مصرية وتستهلك مواني مصرية وتستهلك منتجات صناعية مصرية زي الأقمشة والأحذية وكل اللي ممكن تصوره وعملوا مجموعة صناعات في جنب هايكستب وقتها كان الناس بايسموها الأورنس وواقع الأمر إن ده تحريف لكلمة أورنلس اللي هي كانت صيانة ورش الصيانة البريطانية إلى آخره يعني لكن كنا.. كل ده جيش إنجليزي بيستهلك إزاي؟ المطارات والمواني والطرق والكباري وكل ده بيستهلك، كل ده بيتصرف والأكل والشرب واللبس، إيه ده؟ إزاي يعني؟ وبعدين تكتشف.. نكتشف وهو موضوع لابد إن بعض الناس يتنبهوا لأنه أنا.. يعني نكتشف إيه؟ نكتشف على أي حال إنه السلطة البريطانية بتأخذ من البنك الأهلي المصري وهو وقتها البنك المركزي ما تشاء وما تحتاج إليه من النقد المصري ثم يقيد أرصدة لحساب البنك الأهلي باعتباره بنك مصري أو لحساب الخزانة المصرية تقيد أرصدة مجمدة تسوى بعد الحرب، اللي هي ما أطلق عليه وصف الأرصدة الإسترلينية.. وقتها لما أنا كنت بسأل الأرصدة الإسترلينية ما كانش حد عارف أرقامها إيه ما كانش حد عارف تكلفت أد إيه، أول حاجة إحنا ما كناش عارفين كم تتكلف حركة الجيوش التي تعمل وتتحرك فوق الأرض المصرية، مش عارفين عددها أد إيه، لم يكن لدينا تصور بالضبط بيحسب الاستهلاك أد إيه، فيه كانت.. فيه ديون تراكمت للأفراد يعني فيه أفراد قدموا أشياء منهم مثلاً على سبيل المثال المحلة، المحلة قدمت منسوجات كثير جداً للقوات البريطانية لكن البنك الأهلي كان بيدفع لها، لكن كانت بتعلى على حساب الأرصدة الإسترلينية، لكن ما خص الحكومة المصرية في مرافقها وفي كل ما قدمت وكله اعتبر خصوصاً أيضاً السكة الحديد، السكة الحديد والمواني، الرسوم كلها وكل ما عاد عندنا بيستعمل وبيعلى أرصدة خدمات تؤجل سدادها بعد الحرب ويأخذوا النقد المصري يصرفوا منه، طيب النهاردة أنا يعني برضه بتكلم قدامي ورق البنك المركزي المصري لأنه هذه.. هنا في قضية لابد أن نعرف ماذا جرى في هذا البلد لأنه بعض المرات إحنا بنتكلم كلام غير مسنود لا بدراسة ولا بواقعة ولا بدليل ولا بوثيقة ولا بحاجة أبداً، النهاردة في ناس بيقولوا لي إنه والله دا مصر كانت دائنة لإنجلترا.. مصر هي الدائن مش عارف بـ 400 مليون جنيه ولا 500 مليون جنيه و600 مليون جنيه إسترليني، هذا الكلام يحتاج إلى مراجعة، لأنه.. مش يحتاج إلى مراجعة يحتاج على الأقل الإطلاع على البديهيات من الأوراق، ما هو من حق كل واحد يتكلم في السياسة، كل حد من حقه، لكنه من واجبنا على أقل تقدير إنه كل حد فينا قبل ما يكتب في السياسة يبقى متأكد من وقائعه وقبل ما حد يفتي في السياسة يبقى متأكد من مراجعه يبقى متأكد بايتكلم على إيه، طيب في هذه الفترة.. أنا بقى هنا ده بأستأذن.. أنا بتكلم على نتيجة هذا كله، هأسيب دلوقتي صبحي وحيدة وصدقي باشا وعلي الشمسي مؤقتاً، لكن هأقول إنه في فترة الحرب وطبقاً للبنك المركزي المصري وطبقاً لمناقشة في مجلس النواب المصري، لجنة الشؤون المالية لمجلس النواب المصري تقريرها رقم 50 سنة 1951 في عصر حكومة الوفد بيتكلم على إيه؟ حكومة الوفد الثانية، بيتكلم على ترتيبات الأرصدة الإسترلينية اللي بيسموها كانت مصر دائنة بها، هذه الأرصدة الإسترلينية اللي حسابها ربنا يعرف إزاي اتحسب، يعني كيف حسبت السكة الحديد؟ ما أعرفش، لكن أنا بأعرف إنه السكة الحديد المصرية لأربع سنوات أو خمس سنوات استهلكت عسكرياً، المواني المصرية، المطارات المصرية، الطرق، كله.. كل ما في مصر، كل الخدمات المصرية، طيب بيقولوا لي والله إنه الأرصدة الإسترلينية كلها بلغت 430 مليون جنيه عن سنة 1946، عايز أقول إن في فضل مهم جداً هنا لرجل لابد أن نقدره، ده كان وكيل وزارة المالية، أنا عمري ما شوفته وما أعرفوش اسمه محمود درويش وزير.. رئيس الوزارة في ذلك الوقت برضه أنا بأحترمه وبالوثائق، مرات كثير الوثائق تدعونا إلى احترام ناس ما كناش نعرف عنها كفاية، النقراشي باشا، أنا النقراشي باشا كان ليّ رأي فيه كده يعني من بعيد باعتباري كنت راجل متحمس للوفد جداً وزعلان جداً من الناس اللي خرجوا عليه ومنهم النقراشي باشا، لكن أنا بقراءة الوثائق أكتشف إن النقراشي باشا هو أول واحد طالب وقال تعالوا قولوا لنا الفلوس اللي قيدتوها عليهم إيه؟ وكان بنصيحة أو بتقرير من الأستاذ محمود درويش كان وكيل وزارة المالية وقتها وعملوا عليه حملات فظيعة جداً، طبقاً للكلام اللي يقال قالوا لنا إنه استحق لمصر 430 مليون جنيه إسترليني حتى آخر 1946 وإنه المبلغ ده سويّ طبقاً لعدة اتفاقيات، اتفاقية سنة 1948 لمدة سنة سويّ فيها 150 مليون جنيه من الحساب المجمد، أفرج عنها على كذا سنة، بمعنى إيه بقى؟ بمعنى إنه هذا لم يعتبر دين يروحوا مسددين بداله نقداً، لأ.. يعتبر رصيد إسترليني لك مستحق في إنجلترا تستورد به بالسعر اللي يتفق عليه ويسدد من هنا، هذه المبالغ لم تسدد في واقع الأمر نقداً لم تسدد عملاً، ما حدش قالي والله يا ناس تعالوا السكة الحديد اللي اتخربت تعالوا نبنيها لكم مادام استعملناها وعملنا فيها كده، لأ.. قُدر سعر معين كيفما كان وقيد قيد حسابي وقيل لي على عدة سنوات سنة.. زي ما كنت بقول 1948 وقت النقراشي باشا اتفق على 150 مليون جنيه تسدد.. يفرج عنها على كذا سنة، سنة 1951 وحكومة الوفد كانت موجودة اتفق أيضاً على 80 مليون جنيه ولما قامت الثورة كان باقي من هذه الأرصدة الإسترلينية بالضبط 135 مليون جنيه إسترليني وأظن عبد الجليل العمري تفاوض عليها واتفكت وجاءت حرب السويس على أي حال ودخلت ضمن تعويضات السويس، مصر كانت بتتنهب وما كانتش مدينة، ما كانتش دائنة، مصر كانت بتتنهب زي مع الأسف الشديد ما اتنهبت طول عمرها.


[فاصل إعلاني]

التركة المصرية وكيفية نهبها

محمد حسنين هيكل: لو آجي أنا بقى أتكلم عن النهب أنا عايز الناس تبقى.. لأن هنا وأنا برجع ثاني بقى بأتكلم عن إتحاد الصناعات وقتها وبتكلم عن صبحي وحيدة وبتكلم على صدقي باشا وبتكلم عن الشمسي، لما حد يبص لأحوال مصر عايز أقول إنه الكاتب اللي أنا استشهدت به حالاً علشان نتكلم عن النهب وهو تيمو تيمتشل بيروي في السكة جداً، بيتكلم بيقول ايه؟ على طريقة النهب المصري، بيتكلم على الأرض الزراعية في مصر، بيقول إن الخديوي اسماعيل.. أنا بتكلم عن صفحة 76، بيقول الخديوي إسماعيل بدأ حاكماً في مصر وهو وارث من أبوه أو من عائلته.. ملكيته عائلته لأنه بدد كثير جداً عنده حوالي ستة آلاف فدان، لما مات كان عنده كم؟ لما مات اسماعيل.. لما خُلع عن العرش، إسماعيل باشا لما مات الخديوي إسماعيل كان عنده 916 ألف فدان، يعني ده كلام.. عايز أقول أنه لو بصينا لأرض زراعية واعتبرنا أن مصر كانت بلد زراعي وهي في الغالب لا تزال بلد زراعي بالدرجة الأولى وكل العالم كدة على أي حال بدأ زراعياً يعني، لكن مصر هذا البلد الزراعي كان فيها خمسة مليون فدان، هذه الخمسة مليون فدان لكي تكون لدينا صورة عن الأوضاع الحقيقية اللي كانت موجودة في مصر واللي بسببها حصلت أشياء كثير جداً سواء الوفد ما قدرش يكمل أو غيره ما قدرش يكمل أو ما قدرش يدير أو بسببها صدقي باشا وعلي الشمسي وصبحي وحيدة قالوا لي إنه اللي بيحلم به صاحبك عبد الحق ده كلام مش هاينفع ابداً، كان فيها خمسة مليون فدان، خمسة مليون فدان متقسمة ازاي؟ كدة بصفة عامة، الخديوي أو الملك وقتها أنا بتكلم على مصر في أوائل القرن العشرين الخديوي أو الملك عنده مليون فدان تقريباً، الأسرة المالكة عندها مليون فدان، الشركات الأجنبية شركة وادي كوم أمبو مش عارف شركة شيخ فضل الله شركة دلتا، أرض البحيرة اللي عاوزه، إلى آخره تملك مليون فدان، الأجانب العاديين بيملكوا.. متأسف المصريين الباشاوات وكذا وكذا بيملكوا مليون فدان، وكل الشعب المصري، كل من عدا هؤلاء الأربعة بيملكوا مليون فدان وكانت نسبة ملكية الأرض من المصري إلى الأجنبي هي واحد إلى ستين وبعدين نيجي نتكلم.. بتكلم على أوراق اتحاد الصناعات وهي لا تزال موجودة فيه أظن يعني، على الأقل كانت موجودة فيه لغاية سنتين ثلاثة فاتوا، ألاقي حاجات مفزعة لأحوال هذا البلد، عدد البنوك المسجلة مثلا 26 بنك، 12 مسجل لمصريين وهم في الواقع لملكية أجنبية، 14 بنك مسجل أجنبي (out write) كدة، منهم إنجليزي، فرنساوي، يوناني، بلجيكي، ألماني، سويسري، إيطالي، الألمان والطليان كانوا وقتها مقفولين، بنك مصر اللي هو كان شركة مصرية ما حدش واخد باله لكن كل شركات بنك مصر بما فيها الغزل والنسيج كان فيها على اقل تقدير ما بين 30% إلى 37% ملكية أجنبية بالذات في النسيج مثلاً على سبيل المثال شركة حلاجي بلادفورد ومع ذلك هذا البنك حوصر وطلعت حرب حوصر وجاء عنده لحظة من اللحظات نقص في السيولة في البنك في وزارة سري باشا سنة 1939.. متأسف سنة 1941، ثم علشان بنك راح يطلب ضمان أو يطلب تغطية أو يطلب وديعة أو يطلب قرض من البنك الأهلي وهو البنك المركزي وقتها فرفض يديله وكان الشرط علشان يديله أنه يطلع طلعت حرب وطلع طلعت حرب واستولي على البنك رجعوا ثاني نفس الناس.. نفس المصالح، طيب معلش وبعدين البنوك الكبرى كلها.. في البلد كلها هي البنك العقاري المصري.. فرنسي، عنده كل العقارات في مصر تقريباً أو كل تعامل بنكي في العقارات، بنك التسليف الزراعي.. سويسري، فيه عندنا 16 شركة لتداول الأوراق المالية في البورصة كلها أجنبية 100% تقريباً، قطن اللي هو أهم محصول، كل التصدير كله ملك شركات أجنبية، فيه بيتين اثنين بس فرغلي وعلي أمين يحيي مصريين، لا تزيد نسبتهم في التصدير في ذلك الوقت وبعدها وقتها ما كانش فيه تصدير عن 8% والباقي كله أجنبي، طيب المصريين كان عندهم الحق يسوقوا القطن من القرى يودوه على البنادر لكن ابتداءً من البنادر اللي بيوزع مش همّ حتى اللي بيودي لإسكندرية مش همّ، طيب غاز، كيروسين، بترول كلها عن شركة شل الإنجليزية، كهرباء شركة فرنسية، ماركوني مشرفة على التلغراف وعلى الإذاعة المصرية شركة إنجليزية، طيب التجارة في الداخل وجوه، مواد البناء، الأخشاب، الورق، الأصباغ، مواد كيميائية، طبية وأدوية، أدوات نقل، سيارات، خردوات، أدوات منزلية، صيني، قيشاني، أسمنت، سماد، حتى الكتب وحدها شركة فرنسية كان عندها 50% من توزيع الكتب والصحف والمجلات الأجنبية، المقاولين المسجلين لدى وزارة الأشغال العامة وقتها وهي المتولية البناء كله في البلد كانوا كم؟ فيه 102 مقاول مسجلين عندها 12 مصري والباقي كله أجانب، شركات التوزيع الداخلي في الاستهلاك كله فرنساوي.. شيكوريل، صيدناوي، بنزايون، صالون فير، عدس، كله أجنبي، كله طلياني، أسباني إلى آخره الشركة المنظمة للأسواق الريفية شركة الأسواق المصرية شركة إنجليزية، بتدفع ضرائبها في إنجلترا وبتودي أرباحها في إنجلترا، شركات صيد.. كل صيد الأسماك.. رخص صيد الأسماك، أنا اكتشف من أوراق إتحاد الصناعات انه 65% من رخص الصيد لشركات في البحر الأبيض والبحر الأحمر وبحيرة المنزلة بتغطي 80% من إنتاج السوق في الصيد كلها مملوكة لشركات أجنبية و20%.. متأسف المراكب الرخص 65% لكن نسبتهم في الصيد 80% لأنهم عندهم مراكب أحدث من الصيادين المصريين، الشركات العقارية كلها شركة مصر الجديدة، شركة سموحة في إسكندرية إلى آخره، النقل البحري كله، التخزين، التبريد، السفر كانت مشرفة عليه شركة كوك، هنا أنا بشوف مصر أو على الأقل أطليت على مصر وأنا والله أفزعني على الأقل سواء اللي رأيته وقتها أو اللي استكملته بعدها وبعدين بمقدار ما أحزنني بمقدار ما كان في جانب منه بيوري إلى أي مدى الشعب المصري قادر باستمرار على إنتاج ثروة تتجدد ثم يجيء من ينهب، هذه.. وبعدين بقى إيه هنا هأقف عند نقطة صغيرة جداً، لأنه في بعض الناس اللي بيتكلموا النهاردة بيقولوا إيه؟ بيعملوا مقارنات شديدة الظلم وعيب لا تليق في حق الشعب المصري، بيقولوا والله مصر بدأت نهضة محمد علي في نفس الوقت اللي بدت فيه ثورة الميجي في اليابان، طيب ليه إحنا مش زي اليابان وأنا بشوف ناس محترمين ناس معقولين بيعملوا هذه المقارنة وهم آمالهم تحركهم، لكن مع الأسف الشديد اطلاعهم معطل بعض الشيء على الأقل، اليابان عمرها لم تستعمر ما حصلهاش استعمار، اليابان عمرها ما جاء فيها ملك غريب، عمر ما حكمها أجانب، عمر ما جاءت عليها غزوات الإغريق والرومان ومش عارف مين والفاطميين والعباسيين والأمويين والمماليك والعثمانيين وكل حد جاي بينهب، كل ناس جاية بتنهب.. يعني أنا دائما افتكر بيت الشعر بتاع المتنبي اللي بيقول فيه غابت نواطير مصر عن ثعالبها وقد بشمنا وما تفنى العناقيد، بيقول اللي أنا بقوله تقريباً دلوقتي بس هو الرجل كان بيقوله منذ ألف سنة بيقول أن الغفر في مصر ناموا عن حقول العنب والثعالب صاحية وعماله تأكل وقد أتخمت ولسة فيه عنب، نامت نواطير مصر عن ثعالبها وقد بشمنا وما تفنى العناقيد، استغل هذا الكلام.. طيب أرجع ثاني اليابان، لما جاءت.. حاجة.. اليابان عمرها ما خرجش منها حاجة، اليابان ظلت مجتمع لم يخترق، فيه مسألة مهمة جداً مش بس في النهب زي ما حصل مثلاً في الجنيهات الذهب، مش بس في النهب الثقافي زي ما حصل في منبر الأزهر، منبر الأزهر الأصلي ليس موجوداً في مصر موجود في متحف فيكتوريا في لندن، كل ما له قيمة في هذا البلد نزح، ما حصلش كدة في اليابان، اليابان لأنها كانت جزيرة محاصرة حصل عندها حاجة مهمة جدا مش موجودة عندنا، إمكانية التراكم الاقتصادي والثقافي والفكري والمالي وفضلت محافظة على نفسها، ما عندها بقي يتزايد ويستغل ويتراكم ويخدم شعبه، لكن عمرها ما كانت غنيمة لكل غازي وغنيمة لكل حاكم وغنيمة لكل قادم من أي حتة في الدنيا وأنا وريت إخواننا.. أخونا.. حتى وأنا بقرأ على الصور الذهب ما كنتش واخد بالي الصورة الذهب دي منين، على أي حال أنا في اتحاد الصناعات.. فترة اتحاد الصناعات حسيت فترة اللي كنت قاعد بروح فيها في واقع الأمر كنت بروح كل يوم وهارولد إريل حس رئيس تحرير الجازت.. أستاذ فيليب.. وأنا بفتكر أنه افتكر يوم أنه هارولد اريل عمل اجتماع في مكتبه وجاء وقال.. وأستاذ فيليب حنين كان موجود وإحنا مجموعة الشباب المصريين اللي فاضل مننا يعني حضرنا معه وهو كان بيقول إيه؟ كان بيقول إنه مش هايستنى في الجازت وأنه الجازت تقلص توزيعها لأن الجيوش رحلت من مصر لحتت ثانية وبالتالي توزيع الجرنال نزل من مائتين وخمسين ألف تقريباً متوسطه كل يوم أظن وقتها إذا ماكنتش غلطان إلى حوالي مائة وعشرين مائة وخمسة عشر حاجة كدة وأنه هو مش عايز يقعد يحضر جرنال ينكمش بهذه الطريقة، فهو هايمشي وهو على أي حال بيرى من واجبه مبكراً أنه يقول لكل الجماعة الموجودين معه أنه هو ماشي لكي يتدبروا أمورهم إذا كان فيه حد عايز يروح حتة ثانية عايز حاجة ثانية، الحقيقة إن الأستاذ فيليب حنين قال أنه هايستني في الجازت، هو كان مسؤول عن القسم المصري وإحنا كنا بنشتغل معه مساعدين له كلنا وهو قال إنه هو هايستنى في القسم المصري، هاورلد اريل سألني أنا كنت الحقيقة بكل التجربة اللي كانت عندي كنت حاسس أن أنا موجود في مكان آخر وإن بقائي في الجازت خلاص إنتهى وإنه أنا نهائياً بتكلم وببص على الصحافة المصرية وهو كان في رأيه.. يعني عارف إن أعددت إعداداً في السنتين اللي اشتغلتهم معه في الجازت قد يجد صعوبة في الصحافة المصرية، لكن الحقيقة الراجل شجعني ماقالش حاجة هنا، قلتله هأدور أروح فين وقلتله هأشوف بفكر.. فقالي لو كنت عايز مني أي توصية أنا بديك أي توصية، قلتله أنا ما أعرفش.. قلت له أنا هأقولك حاجة، أنا ما عملتش لسة.. مش عارف هأعمل إيه بالضبط، لكن أنا حاسس إن في كل الأحوال أنت هاتمشي، أستاذ فيليب هايستنى موجود في القسم المصري وإخواننا بعض.. كان أخونا.. زميلنا الأستاذ مايكل فلتس راح شركة شل، فقلتله أنا هأروح جرنال مصري وهأفكر في إيه.. قالي أنا أقدر.. أنا بأعرف واحد في الصحافة المصرية وأنا أطمئن إنك ممكن تشتغل معه وهو محمد التابعي، فقالي أنا هأكلمه وأنا هأكتبله جواب وأنا بأقترح أنك أنت تروح إذا كنت عاوز تتخذ الصحافة المصرية وأنا الحقيقة شايف أنك أنت عملت قرار صواب وأرى أنك بالحماس وبالتجربة اللي بقيت عندك وبالأهواء اللي أنا شايفها في ذهنك والاهتمامات.. إلى آخره يعني، أنا شايف إن مكانك الطبيعي جداً إنك تبقى في الصحافة المصرية ولو أن أنا مش متأكد العربي بتاعك شكله إيه، الأستاذ فيليب كان بيمدح له جداً في العربي بتاعي على أي حال كثر خيره، لكن بعدها بأسبوع أو عشرة أيام لاقيت نفسي معي.. هارولد اريل قالي أنه كلم الأستاذ التابعي وأنا لاقيت نفسي داخل إلى عمارة بحري في ميدان الإسماعيلية اللي هو ميدان التحرير دلوقتي ذاهباً لمقابلة الأستاذ محمد التابعي لأول مرة بخبط على باب الصحافة المصرية تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة