قبائل الكلاش، مقتنيات فلسطينية، مهرجان فنيسيا   
الاثنين 1427/8/4 هـ - الموافق 28/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

- قبائل الكلاش.. المتحف البشري المتحرك
- متحف للتراث الفلسطيني بجهود شخصية

- كرنفال فنيسيا السنوي


محمد خير البوريني: تحية لكم مشاهدينا الكرام وأهلاً ومرحباً بكم معنا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة نشاهد فيها من باكستان تقريرا يتحدث عن قبائل الكلاش عادات وتقاليد ومعتقدات تقدس المعاز والجبال كرمز من رموز الخير أما المرأة والبيض والدجاج فإنها بالنسبة إليهم من رموز الشر. ومن لبنان نتابع قصة لاجئ فلسطيني اقتلع من أرضه طفلا قبل نحو ستة عقود ومازال الطفل فيه ينتظر مع أبناء شعبه العودة إلى الدار والوطن. ونسلط الضوء على مدينة فينسيا أو البندقية وكرنفالها السنوي الذي يستقطب مئات آلاف الزائرين. أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة، قبائل الكلاش قبائل وثنية تعيش في الأودية المحيطة بمدينة جطال في أقصى شمال باكستان تصارع من أجل البقاء فيما تسعى قوى مختلفة لجلبهم للإسلام أو المسيحية، يصفهم البعض بالمتحف البشري المتحرك لكنه لم يتبق منه سوى نحو ثلاثة آلاف نسمة، عادات غريبة وأزياء تقليدية وطقوس عبادة ترتكز على الإيمان بالطبيعة ونمط حياة فيه اختلاف، تقرير أحمد بركات.

قبائل الكلاش.. المتحف البشري المتحرك

[تقرير مسجل]

أحمد بركات: اختيار قبائل الكلاش الوثنية في باكستان للأودية الخلابة التي تحاكي الأنهار الباردة والقمم الشاهقة لم يكن مجرد صدفة، وجود هذه القبائل ذات الطباع والمعتقدات الخاصة في المثلث الواقع بين باكستان وأفغانستان وطاجكستان يحكي تاريخاً يتحدث عن دلالات حيث أنهم كما يقولون البقية الباقية من أحفاد الإسكندر الأكبر وقد حكموا هذه المناطق قروناً عديدة قبل ذوبانهم بالترحال والتنقل حينا وبتغيير المعتقدات حيناً آخر لكن للبعض رأي مغاير.

أحمد حسن داني - مؤرخ باكستاني: قبائل الكلاش من بقاء الإيريانيين الذين قدموا من آسيا الوسطى ومناطق أخرى من البحث الكاريبي وعلى الرغم من أن الإيريانيين عبروا من هنا إلى وادي غانجيز في شمال الهند فإن الكلاش بقوا هنا.

أحمد بركات: احتفال جاشني جلالجوش الذي يُعلن فيه عن بدأ فصل الربيع يعد من أبرز احتفالات هذه القبائل، يبدأ الاحتفال بقرع الطبول إيذانا ببداية الفصل ولدعوة الناس للمشاركة في بهجة الاحتفال.. ومن بين مراسم الاحتفالات يقوم عدد من رموز الكلاش الذين ينعمون بمكانة دينية خاصة بمحاكاة الشيطان بلغة لا يفهمها سواهم مستخدمين الفأس والعصا للتعبير عن تمسكهم بمعتقداتهم، الاحتفالات باتت مغناطيساً يجلب السياح الأجانب كما يجلب قائمين على بعثات دبلوماسية في باكستان حيث لا يقف دور بعضهم عند حد المشاهدة بل يتجاوزون ذلك إلى المشاركة في الطقوس.

رودولفومارتن سارافيا - سفير الأرجنتين في باكستان: إذا لم تأتي إلى هذه المنطقة فإنك لم تزر باكستان والذي نراه أمر مدهش.

أحمد بركات: وعلى الرغم من تواضع ملابس رجال قبائل الكلاش وارتدائهم رموز تقليدية فقط فإن الوضع يختلف بالنسبة للنساء اللواتي يرتدين أثواب سوداء يعكفن على تزيينها عام كامل بكل ما تجود به أيد الحاكة من خيوط ويجود به البحر من محار، رقصة تقليدية للنساء تتشابك فيها الأقدام والأيدي تؤديها النساء تارة وتشترك فيها مع الرجال تارة أخرى، هذه الرقصة من أبرز تقاليد احتفالات الربيع، حلقات الرقص تمثل حفل للتعارف يختار في نهايته الشباب شريكات حياتهم ولا توجد قيود اجتماعية صارمة لدى هذه القبائل على الرغم من وجودها على أرض إسلامية تاريخياً فإذا أرادت إحدى النساء تبديل زوجها فما على الزوج الجديد سوى تعويض الزوج السابق ضعف ما دفعه مقابل التنازل عن زوجته له بكل بساطة ودون حساسيات أو قيود، حالة تبدو كالبيع والشراء غير أنها تبقى تقليد عن هذه القبائل لكن هناك طرق أخرى للزواج لا تختلف كثيرا عن ما هو شائع.

الكابتن طيار لكشن بيبي - راعية قبائل الكلاش: في معتقدنا الأولوية للإنسان والحرية الاختيار والقبول والرفض لهذا لدينا نوعان من الزواج في معتقدنا أحدهما نابع من الحب والآخر يتم بالاتفاق بين العائلات.

أحمد بركات: وعلى الرغم من كل ما يمكن أن يقال أو يكتب عن عادات أبناء قبائل الكلاش في باكستان فإن قادتهم يؤكدون تمسكهم بالمبادئ والقيم المتوارثة.

بشارة خان – زعيم قبائل الكلاش: نحن مستقيمون لا نقتل ولا نسرق ولا نزني ونحن أناس أبرياء.

أحمد بركات: بعض الغربيين يجتهدوا في الحفاظ على ما تبقى من تراث هذه القبائل ومعابدها الستة عشر المتهالكة والتي ترمز في غالبيتها للطبيعة ولا يسمح للنساء بدخول هذه المعابد إلا استثناء وفي حالات نادرة ولم نجد من يفسر لنا لماذا.

"
قبائل الكلاش في حاجة ماسة لدعم خارجي للحفاظ على ما تبقى لهم من ثقافة وعادات
"
 إيلكا يوسيتالو

ايلكا يوسيتالو - سفير الاتحاد الأوروبي في باكستان: أعتبر أن هذه الفئة الصغير في حاجة ماسة لدعم خارجي للحفاظ على ما تبقى لهم من ثقافة وعادات.

أحمد بركات: والاه وجداه قديما وشاه بازيد حاليا كان من أبرز راقصي الكلاش يطلب من فريق الجزيرة متوسلا أن تقوم بنقل قصة دخوله الإسلام كما هي تماما دون نقصان أو تحريف ويقول إن ما يؤرقه هو إنقاذ أبناء جلدته ونقلهم إلى السعادة التي يعيشها هو الآن.

شاه بازيد - مسلم من قبائل الكلاش: رأيت والدي المتوفي في المنام وهو ينطق بكلمة التوحيد وبيده وردة جميلة فطلبتها منه لكنه رفض وأصر على أن أنطق بالشهادة ولما رفضت غضب بشدة ثم كررت الطلب وكرر الشرط حينها استيقظت على أذان الفجر واغتسلت وذهبت إلى المسجد لأعلن إسلامي وقد تعرضت لتعذيب شديد أفقدني بصري من قبل أسرتي كي أرجع عن ديني.

أحمد بركات: الكلاش على ما يبدو لم يستفيدوا من قصة الغربان في دفن موتاهم فهم يقومون بإلقاء أجساد موتاهم في الهواء الطلق أو في توابيت مفتوحة بعد تأديتهم لطقوس ومراسم وأدعية راقصة فتذهب الجثث طعام للجوارح والحيوانات البرية الضالة، الدجاج والبيض والمرأة رموز للشر عند قبائل الكلاش وإذا ما حاضت المرأة أو نفست فإنهم يعزلونها في غرفة محكمة الإغلاق في المنازل لستة أيام متواصلة تنتقل بعدها إلى غرفة مشابهة على النهر تخترقها المياه الثلجية للتطهر قبل استئنافها حياتها الطبيعية من جديد، احتفالات الكلاش تنتهي بعد أيام ثلاثة من بدايتها تنتهي بعودة الشباب المبتهج وقد قرر الاختيار والفتاة الأجمل لمَن يدفع أكثر، لو كان ما شاهدناه في بلد غير باكستان ذات المجتمع المحافظ والذي يحلو للبعض وصفه بالأصولية والتطرف لما أثار الدهشة والاستغراب لكن أن تكون هذه القبائل الوثنية في هذا البلد وتمارس حرية العبادة فهذا أمر مثير للدهشة حقاً، أحمد بركات لبرنامج مراسلو الجزيرة من وادي بومباريت قرب شترال شمال غرب باكستان.


متحف للتراث الفلسطيني بجهود شخصية

محمد خير البوريني: رغم التهجير والتشريد واستباحة الأرض والممتلكات والمجازر إبان نكبة عام 1948 لا تزال ذاكرة اللاجئين الفلسطينيين تختزن الماضي وتتوق للعودة إلى الوطن، محمود دكور لاجئ فلسطينيي استقرت أسرته منذ النكبة في الجنوب اللبناني اليوم يقيم متحفا للتراث الفلسطيني بجهود شخصية، تقرير بسام القادري.

[تقرير مسجل]

بسام القادري: بين هؤلاء الآلاف الذين هجرتهم العصابات الصهيونية إبان نكبة الشعب الفلسطيني واقتلعتهم من أرضهم إلى الشتات والمخيمات التي ذاقوا فيها صنوف الإذلال والمعاناة، من بينهم طفل اسمه محمود يوسف دكور وقد أُجبر مع أسرته الفلسطينية على الهجرة من قرية قديسة في الجليل إلى أقرب الأراضي العربية إلى الوطن، لم تشأ حيينها العائلة أن تسافر بعيداً عن أرضها انتظاراً لوعود الزعامات العربية بالثأر للكرامة، أقام بعض المشردين في بلدة المعشوق في الجنوب اللبناني حيث أقيم مخيم مؤقت لهم، وعود الزعامات العربية في حينه كانت تدفع بعض هؤلاء إلى الاعتقاد أن أيام اللجوء لن تتجاوز أصابع اليد الواحدة وأنهم عائدون إلى الديار في أقرب وقت قد يكون غداً أو بعد غد، الانتظار طال ومات ملوك وزعماء وأمراء العرب الذين عوّل عليهم المهجرون الفلسطينيون وشاخ محمود ولم تتحقق العودة، محمود دكور لم يعترف بما تركه الزمن من بصمات على قسمات وجهة وما زال الطفل فيه ينظر إلى الوطن من على مرمى حجر، يعيش في هذا المخيم قريباً من قريته التي هُجِر منها قصراً يقول محمود إن الأجساد تفنى وتزول لكن الذاكرة الإنسانية تبقى حية خالدة، أراد محمود أن لا يُظلم هو وأتراب الطفولة من جديد فقرر أن يبرز ما استطاع جوانب من عراقة تراث فلسطيني يعود إلى ما يزيد على ستة آلاف عام من عمر التاريخ، بدأ الطفل في نفس اللاجئ الفلسطيني بجمع ما استطاع من ذكريات وبقايا هذا التراث في منزله الخاص ثم في ملحق ملاصق للمنزل فجمع أواني وألبسة إضافة إلى مجموعة من مفاتيح البيوت العتيقة التي حملها اللاجئون وكانت أمه إحداهم أملاً في عودة مظفرة بعد أن تقوم جحافل الجيوش العربية باستعادة السيطرة على المناطق التي هُجِروا منها كما يقول اللاجئون الفلسطينيون في هذه المخيمات.

محمود دكور - لاجئ فلسطيني – مدرس متقاعد – جنوب لبنان: بـ1989 زرت دمشق متحف.. رحت على معرض فلسطين المعرض الدولي جناح فلسطين وأصبت بخيبة أمل إنه ما لقيت شيء يعبر عن فلسطين اللي بده يجيء على جناح فلسطين بده يتأثر هذا إعلام لبلدان، كيف بده يتأثر؟ بده يكون في أشياء من فلسطين ما في شيء من فلسطين في معلبات وما معلبات حتى الكتاب ما كانش موجود.

بسام القادري: محمود دكور الذي لم يبخل على متحفه وانفق عليه ما استطاع من كد عمره حرص على أن تتضمن مقتنيات المتحف كل ما هو من أرض فلسطين مهما كانت القيمة والأهمية أواني طبخ وآلات خياطة وحياكة ومستلزمات زراعية وحتى قطع القماش والحجارة، إذ يرى محمود أن الذاكرة الفلسطينية لا تقسم كما أنهم لا تنسى.

محمود دكور: الحقيقة أن بأقول أي قطعة موجودة عندنا هي جزء غالي على قلوبنا.. قطعة غالية وما فيش شيء أثمن أو أغلى من شيء آخر، لكن الإجابة على القسم الآخر من سؤالك الكريم إنه في قطع فيها إيحاء أكثر هذا صحيح، يعني أنا بأقول دائماً الزر والخيط هي أثمن قطعة من فلسطين لأن أنا من فلسطين.

بسام القادري: محمود دكور لم يكتفي بهذا المتحف بل ذهب أبعد من ذلك، ذهب إلى حيث الفكر فجمع ما أمكنه أيضاً من كتب ومخطوطات منها ما يتعلق بحبيبته فلسطين ومنها ما يختص بالعلم والأدب وما تيسر من كتب دينية وتاريخية كما أصر الأستاذ محمود وهو لقب طالما أحب أن ينادى به، أصر على أن تكون هذه المكتبة لكل الطلبة ومحبي معرفة الوطن الفلسطيني الذي اغتصب عام 1948 وشُرِد أهله حتى اليوم.

محمود دكور: الجناح الفلسطيني هو أكبر جناح في المكتبة عندنا حوالي 2000 كتاب تتعلق بفلسطين بكل نواحي الحياة والقضية الفلسطينية.

بسام القاضي: وكيف جمعت هذه الكتب؟

محمود دكور: جمعتها بمالي وتعبي على مر السنين وبعد أن وصلت إلى سن التقاعد أو الحقيقة التعويض وليس التقاعد سنة 1997 بعد ستين سنة.. عمر ستين سنة صرفت معظم توفيري ومعظم تعويضي على المكتبة وعلى المتحف.

بسام القاضي: أستاذ محمود بالإضافة إلى المكتبة أيضا يعني مقتنيات المتحف تعود كلها إلى ما قبل 1948 ماذا تذكر من تلك الفترة وأنت كنت في الحادي عشر من عمرك؟

محمود دكور: لن أنسى طوال حياتي ذلك اليوم الذي سألتني عنه يوم النكبة اليوم الأخير الذي عشت في فلسطين لسببين، السبب الأول أنه في ذلك اليوم زرت بلدي للمرة الأخيرة لأن كنت لاجئ في قرية أخرى قريبة من قريتينا فزرتها حيث ذهبنا لقطاع في الزيتون أنا ووالديّ، تمتعت ذلك النهار وعندما عدنا عصرا إلى قرية الجيش القريبة التي كنا لاجئين فيها بدأ قصف الطائرات، ثلاث طائرات أذكرها كأنها الآن بدأت تذهب شمالا وجنوبا وتقصف على ثلاث قرى الجيش والصفصاف وميروم وبدأ إطلاق النار عليها لكن ما فائدة إطلاق النار، نار عادية من قبل جيش الإنقاذ قصفت لكن كنت خائف على والديّ لأن أنا كنت مع جدتي ووالديّ في كرم آخر من كرومنا، خفت وصرت أبكي وخفت أن تنزل علينا القنابل.. قنابل الطائرات وخاصة سمعت أن بعض رفاقي في المدرسة لأن كنت أتعلم في تلك المدرسة في الجيش قد قتلوا.

بسام القاضي: إذاً الرفاق استشهدوا وبعد ذلك بسنين طويلة توفي الوالدان وصار لمحمود الذي عاش كملايين الفلسطينيين غربة قصرية صار له عائلته وأولاد يعملون حاليا بين الولايات المتحدة وأوروبا أما هو فما يزال في ذاك البيت في تلك القرية مع هذا التراث، بسام القاضي لبرنامج مراسلو الجزيرة من بلدة المعشوق صور جنوب لبنان.


[فاصل إعلاني]

كرنفال فنيسيا السنوي

محمد خير البوريني: كرنفالات عدة تشهدها مناطق مختلفة من العالم على مدار العام لكل منها طابعه ونكهته الخاصة لكنا لكرنفال فينسيا أو البندقية وقع وطعم خاص، تقرير ياسر أبو النصر.

[تقرير مسجل]

ياسر أبو النصر: لا يملك المرء وعينه تصافح فينسيا إلا أن تطفو من دهاليز الذاكرة رائعة علي محمود طه الجندول التي شدا بها عبد الوهاب قبل نحو أربعة عقود وكل ما تستدعيه هذه المدينة الحالمة من إبداع، فمنها جاء عطيل بطل شكسبير الخالد وفيها دارت أحداث رائعته الأخرى تاجر البندقية، أما اليوم فيصر أهلها أن يجعلوا من مدينتهم الغارقة في المياه والحكايات مزاراً سنويا يحج إليه الباحثون عن المتعة والتغيير، الخروج عن المألوف هو عنوان كل فعاليات كرنفال فينسيا الذي يتزامن سنويا مع عيد الفصح ويستقطب نحو نصف مليون زائر، الفعاليات تتنوع بين تجمعات موسيقية واستعراضات في الطرقات وعشرات من العروض المسرحية التي تحتضنها المدينة على مدار الليل والنهار وتجري وسط أجواء تنكرية يتسابق فيها الحاضرون لإخفاء وجوههم وشخصياتهم خلف أقنعة مبهرجة تتلاشى معها الفوارق ومع اقتراب موسم الكرنفال تبدو المدينة بأزقتها التاريخية ومتاجرها العتيقة شبيهة بمشهد درامي متقن الصنع أجاد فيه أبطاله معايشة أدوار تحرروا خلالها من قيود الزمان والمكان.

مشارك أول - سائح فرنسي: أشعر بالتفاهة ولكن لما لا إننا نفعل ذلك من أجل الأطفال.

مشاركة أولى - طفلة: نعم أحب ملابس الأميرة.

مشاركة ثانية - سيدة إيطالية: أحب القرن الثامن عشر لذلك اخترت ملابسه فقد كان أفضل قرون فينسيا.

"
التنكر سبب من أسباب رواج صناعة الأقنعة التي تشتهر بها فينسيا وينشط صانعوها في هذا الموسم لإنتاج ما بين أربعين وخمسين ألف قناع ويستوحون بعض تصاميمها من مشاهير أبناء مدينتهم
"
 تقرير مسجل

ياسر أبو النصر: أياً كان الاختيار بين أنواع التنكر فهو سبب من أسباب رواج صناعة الأقنعة التي تشتهر بها فينسيا وينشط صانعوها في هذا الموسم لإنتاج ما بين أربعين إلى خمسين ألف قناع وهم يتباهون بصنعتهم التي يستوحون بعض تصاميمها من مشاهير أبناء مدينتهم أمثال الرحالة ماركو بولو وعاشقهم المغامر كازانوفا.

لا بيترا فلزوفالي - أحد صانعي الأقنعة - فينسيا: هناك الأقنعة التاريخية وهي الأكثر تداولا وهناك أقنعة تعبر عن الحزن وأخرى عن السعادة لكن بعض الفنانين يطلبون مني تصاميم خاصة وهم يدفعون مبالغ كبيرة.

ياسر أبو النصر: أسعار الأقنعة تبدأ بعشرين دولار وقد تصل إلى أربعمائة غير أن ارتفاع ثمن بعضها لا يحوُل بين البسطاء ومتوسطي الحال وبين ممارسة ذلك النوع من الانطلاق فإلغاء الفواق الاجتماعية والطبقية يظل العنوان الأبرز للكرنفال، قناع قد لا يتجاوز ثمنه بضعة دولارات لكنه في هذا اليوم الاستثنائي قد يجعل من الفقير غنيا والمتسول ملكا والحكيم مهرجا، أما حكاية هذا الطقس الاجتماعي فتضرب جذورها عميقا في تاريخ هذه المدينة الحالمة.. فبالرغم من أن الأقنعة استخدمت قديما من قبل الإغريق والرومان لطرد الأرواح الشريرة إلا أنها استحضرت على نطاق واسع في موروث الثقافة المسيحية في القرون الوسطى تحت وطأة الطبيعة السلطوية الصارمة للكنيسة ومن أجل إيجاد مساحة من المرح والترويح عن النفوس، في قصور صفوة ذلك الزمان التي تحفل بها فينسيا بدأ الأمر كتجمعات للدعابة والمرح والتحرر من القيود الاجتماعية في أوساط النبلاء وبحلول القرن الثامن عشر بلغت الظاهرة أوجها عندما خرجت إلى الشوارع لتصبح طقسا سنويا يتبادل فيه النبلاء وعامة الشعب الأدوار والمراكز لكن معنى الكرنفال تغير مع تبدل الأزمنة.

أليساندرو بريسانيللي - المشرف على كرنفال فينسيا: هنا في البلاد الغربية أصبح الإنسان يستطيع أن يفعل ما يحلو له طوال العام ودون تنكر ولكن بقي الكرنفال مناسبة للاستمتاع والتغيير وإحياء التاريخ وأنا كمشرف على الكرنفال منذ سنين أحاول أن أجعل منه مناسبة للاحتفال بالمسرح وأيضا بالفنون.

ياسر أبو النصر: في سياق ذلك البعد الفني تشهد فينسيا خلال الكرنفال نحو مائتي عرض مسرحي تتوزع على صالات عرض عديدة ولكن تبقى السمة الأبرز لكرنفال فينسيا هي تلك الحركة المستمرة وذلك الإيقاع الزمني الذي يُحول كل شيئا إلى لعب ومرح ابتداء من الجسد الإنساني وانتهاء بشكل المدينة، ياسر أبو النصر لبرنامج مراسلو الجزيرة فينسيا.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث، العنوان الإلكتروني للبرنامج هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر وكذلك الفاكس المباشر 009744887930، في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق العمل وهذه تحية مني محمد خير البوريني في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة