موقف العراق من التصعيد الأميركي البريطاني الأخير   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:02 (مكة المكرمة)، 0:02 (غرينتش)
مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيف الحلقة ناجي صبري الحديثي، وزير خارجية العراق
تاريخ الحلقة 29/08/2001






- إسقاط طائرة التجسس الأميركية وتطوير الدفاعات العراقية
- مستقبل العلاقات العراقية مع السعودية والكويت
- ملف الأسرى الكويتيين
- العلاقة مع الأمم المتحدة ومشروع العقوبات الذكية
- آفاق العلاقة العراقية السورية
- جيش القدس.. طبيعته ومستقبله
- الحالة الديمقراطية في العراق ووضع حقوق الإنسان

ناجي صبري
محمد كريشان

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً بكم في حلقة جديدة من البرنامج، وتأتيكم هذا الأسبوع من بغداد. بغداد التي تكاد لا تمر أسابيع قليلة دون أن تفرض أحداثها على الساحة الإعلامية العربية والدولية، آخر الأحداث بطبيعة الحال هو إسقاط العراق لطائرة تجسس أميركية فيما يعرف بمناطق الحظر المفروضة على العراق في شماله وجنوبه، مما طرح من جديد هذا الموضوع، وطرح بإلحاح ربما أقوى إمكانية واحتمال تصعيد عسكري جديد بين العراق من ناحية والولايات المتحدة وبريطانيا من ناحية أخرى.

هناك بطبيعة الحال ملف العلاقة بين العراق والأمم المتحدة والذي يبقى مفتوحاً على كل الاحتمالات، هناك ملف العلاقة والتحسن الكبير في العلاقة بين العراق وسوريا، وهو تحسن آثار ارتياح البعض وأثار قلق البعض الآخر.
هناك أيضاً موضوع العلاقة مع السعودية ومع الكويت، خاصةً مع عودة الجدل بين بغداد والكويت حول موضوع الأسرى والمفقودين.

قضايا عديدة سنحاول الخوض فيها مع ضيفنا لهذا الأسبوع وزير خارجية العراق الدكتور ناجي صبري. أهلاً وسهلاً دكتور.

د. ناجي صبري: أهلاً بكم.

محمد كريشان: الدكتور ناجي صبري هو من مواليد عام 51 في قضاء حديثة بمحافظة الأنبار، حاصل على الدكتوراه في اللسانيات، علم اللغة والترجمة، ماجستير في الترجمة أيضاً، تحمل عدة مسؤوليات أغلبها في مجال الصحافة، مدير تحرير في جريدة "الثورة"، مدير تحرير صحف الحزب الداخلية حزب البعث الحاكم في العراق، أسس "دار المأمون" للترجمة والنشر ومجلة (جلجامش) وهي مجلة للثقافة العراقية الحديثة باللغة الإنجليزية. أسس مشروع ترجمة لبعض الأعمال الفكرية والسياسية للرئيس صدام حسين، رئيس تحرير لجريدة (بغداد أوبزيرفر) (Baghdad Observer) ومجلة بغداد الصادرة بالفرنسية، مجلة العراق الصادرة بالإنجليزية، رئيس تحرير لمجلة (جلجامش) وهي أيضاً باللغة الإنجليزية تحمل أيضاً مسؤولية مدير عام دائرة الإعلام الخارجي، وكيل وزارة الثقافة والإعلام، مستشار في ديوان رئاسة الجمهورية. في حزيران 98 عين سفير في مركز وزارة الخارجية، ثم سفير العراق في النمسا، ثم سفير غير مقيم في عدد من الأماكن. في 18 نيسان/أبريل الماضي عين وزير دولة للشؤون الخارجية وفي 4 آب يعني من هذا الشهر عين وزير للخارجية، وترجم العديد من الكتب من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية.
أهلاً وسيدي.. أهلاً وسهلاً سيدي.

د. ناجي صبري: أهلاً وسهلاً.

إسقاط طائرة التجسس الأميركية وتطوير الدفاعات العراقية

محمد كريشان لا ندري إن كان من حسن الحظ أن يكون الضيف في مجال الإعلام وله باع في مجال الإعلام، إلى أي مدى هذه يسهل الأمور أو ربما يعقدها بالنسبة للمذيع على الأقل يعني. يعني لنبدأ من آخر التطورات والمتعلقة بموضوع إسقاط الطائرة.. طائرة التجسس الأميركية، بالنسبة لهذا الحدث عقبه بطبيعة الحال عدد من الغارات، الولايات المتحدة تقول أن هذه الغارات هي غارات (عادية) بين قوسين، ولا تشكل الرد الأميركي على هذه الضربة الخاصة بالطيارة، متى تتوقعون هذه الضربة هذه.. هذا الرد؟ وفي أي حجم ترونه؟

د. ناجي صبري: الولايات المتحدة وشريكتها أو تابعتها الأوروبية بريطانيا تقومان طبعاً منذ فترة طويلة بعدوان عسكري يومي على العراق، ضمن منطقتين أقامتها الدولتان خلافاً للشرعية الدولية وانتهاكاً لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي، الأولى في شمال العراق أقامتها في بداية نيسان/أبريل عام 91، وكان آنذاك الغرض هو تسهيل إيصال إمدادات إنسانية لآلاف من المواطنين الأكراد الذين أرهبتهم وأشاعت الذعر بينهم الماكينة الإعلامية الغربية، في وقت كان الإعلام العراقي مدمراً آنذاك، والعراق مقطع الأوصال في تلك الفترة بعد العدوان الوحشي والقصف المدمر الذي استمر 42 يوماً، فتذرعت الولايات المتحدة آنذاك بحاجتها لفرض منطقة حظر طيران لكي لا تتداخل أو تتقاطع رحلات الطائرات العراقية مع الطائرات التي كانت تقوم بإلقاء الإمدادات.. ما يسمى بالإمدادات الإنسانية، إلا أن ذلك كان وسيلة فقط لفرض هذه المنطقة، وفرضت منذ ذلك الحين، وفي آب/أغسطس عام 1992م فرضت منطقة أخرى في جنوب العراق.

إذن العدوان مستمر، الانتهاك مستمر لسيادة العراق، نحن قلنا أننا سنتصدى لهذا العدوان دفاعاً عن سيادتنا ودفاعاً عن شعبنا، هم يوسعون بعض الأحيان نطاق الاعتداءات فيشنون اعتداء واسعاً واسع النطاق، أو يواصلون الاعتداءات على الوتيرة نفسها، أي: اعتداءات في الجنوب واعتداءات في الشمال.

محمد كريشان: ولكن السيد الوزير هذه المرة يعني هناك نوعاً ما نقلة نوعية، العراق كان دائماً يقول: سنتصدى، لن.. لن نقبل بهذه المناطق، هي خارجة عن قرارات الشرعية، ولكن لأول مرة يتم إسقاط طائرة، اعتبر هذا دفعة معنوية للجيش للعراق، وهناك ضربة يعني سلبية بالنسبة للولايات المتحدة، يفترض أن واشنطن لن تقبل بهذا، يعني هل تتوقعون عدوان مختلف نوعياً إنسياباً مع وانسجاماً مع هذه الضربة؟

د. ناجي صبري: هو أولاً لم تكن هذه أول مرة، لقد أسقطنا عدة طائرات سابقاً، ولكن لم تكن هذه الطائرات تسقط في العراق، فلذلك يعلن الأميركيون أنها سقطت لسبب فني، أو سقطت أثناء التدريب في الكويت وفي السعودية، وقبل بضعة أيام سقطت طائرة أميركية في تركيا، وقالوا أيضاً خلل فني، طبعاً لا يمكن أن يقولوا أن العراق أسقطها ولكن الإصابة كانت محققة من الدفاعات العراقية، هذه هي المرة الأولى التي تسقط هذه الطائرة في داخل الأراضي العراقية.

محمد كريشان: ونراها على شاشات التليفزيون.

د. ناجي صبري: ونراها..نعم.

محمد كريشان: نراها على شاشات التليفزيون.

د. ناجي صبري: أما من حيث توقع مسألة العدوان نحن نتوقع أن يوسع الأميركيون والبريطانيون العدوان في أي.. في أي وقت، ولذلك نحن مستعدون لمواجهة جميع الاحتمالات، وشعبنا وقواتنا المسلحة على أتم استعداد لمواجهة كل الاحتمالات، فهاتان الدولتان يعني دولتان خارجتان على القانون، وتستهتران بكل القيم التي تنظم العلاقات الدولية، وتحتقران الشرعية الدولية، وتحتقران حق الشعوب وحق الدول في الحفاظ على سيادتها واستقلالها.

محمد كريشان: السيد الوزير، هل أصبحتم الآن تقولون هذا الكلام بأكثر ثقة في النفس؟ يعني بعد أن أصبحت الدفاعات الجوية العراقية أكثر قدرة على التصدي بفعل المساعدة الصينية –كما تقول الولايات المتحدة- الرئيس صدام حسين صرح أخيراً: "بأن قدرتنا العسكرية صارت أعلى.. مما كانت في السابق". وزير الدفاع الأميركي (رامسفيلد) يقول: "العراق تطور كمياً ونوعياً على المستوى الدفاعي".
هل الآن يمكن أن ننظر، إلى هذه التصريحات العراقية –لا أقول بأكثر جدية- ولكن هذه المرة فعلاً الأمور أصبحت جدية أكثر من السابق؟

د. ناجي صبري: نحن نواصل تطوير أداءنا.. تطوير أدائنا في جميع المجالات، ليس في المجال العسكري فحسب، أما في المجال العسكري فمنذ فترة طويلة نحن نطور استعداداتنا، ونطور أدائنا، ونطور آلياتنا، ونطور دفاعاتنا بكل السبل، لا صحة للقول وللزعم الأميركي أن هذه أتت مساعدة من الخارج، نحن طورنا استعداداتنا كلها ودفاعاتنا بخبرة عراقية، ولم تأتنا قطعة حديد واحدة من الخارج.

محمد كريشان: يعني كل ما يقال عن مساعدة صينية غير صحيح؟

د. ناجي صبري: كل ذلك كذب، إنما يريدون أن يقولوا يريدون أن يحرموا شعب العراق من شرف هذه القدرة البارعة على تطوير دفاعاته وأدواته العسكرية في ظل حصارٍ شامل وقاسٍ، يعترف الأميركيون نفسهم قبل غيرهم بأنه الأقسى والأشمل في التاريخ، وفي ظل عدوان مستمر. فيريدون أن يقولوا.. أن هذا ناجمٌ عن مساعدة صينية أو غير ذلك.

محمد كريشان: على كل هذه المساعدة الصينية بالنسبة للولايات المتحدة قالت بأنها أثارت هذا الموضوع وتلقت إجابات معينة من الصين، على كل سنرى الإجابات الصينية وما قالته واشنطن.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: السيد الوزير، أشرتم إلى أن تطوير الدفاعات العراقية تم بقدرات وطنية محلية، ولم تأت أية مساعدة، واشنطن تتهم الصين و(كولن باول) صرح بأنه آثار هذا الموضوع مع الصينيين وبأنهم وعدوه –حسب قوله دائماً- بأنهم سيبحثون الأمر مع الشركات الصينية التي يتهمونها بأنها طورت الألياف البصرية للدفاعات الجوية العراقية، مما أتاح لها مجال مناورة أكثر، وأتاح لها –حسب بعض التقارير- تطور بنسبة 20% تقريباً لإصابة الأهداف. هل تعتقدون بأن كل هذه القصة غير صحيحة يعني؟

د. ناجي صبري: هذه القصة مختلفة، وقد نفاها الصينيون، ومعلوماتنا أكيدة أن الصينيين نفوا هذه القصة، ولكن الولايات المتحدة لا يمكن أن تقول أن العراقيين بأنفسهم، العراقيين المحاصرين المعتدى عليهم منذ أحد عشر عاماً حتى الآن، يمكن أن يطوروا أدواتهم العسكرية إلى المستوى الذي يهدد طائرات من تدعي أنها زعيمة العالم، وزعيمة التكنولوجيا، وزعيمة العلوم، وما إلى ذلك. فهذا.. هذا الشرف الذي يعني ناله العراقيون بهذا الصمود، وبهذه البطولة، وهذه الكفاءة النادرة، حتى هذا يريد أن يحرمنا منه الأميركيون.

محمد كريشان: ولكن السيد الوزير، يعني عندما يقال الصين، ليس بالضرورة كحكومة، هناك شركات صينية قد تتصرف، لا أقول دون علم الحكومة، ولكن ليس بالضرورة بالتنسيق معها. وبإطلاعها على كل التفاصيل يعني، قد يكون.. قد تكون بغداد تنسق مع هذه الشركات ليس بالضرورة مع الحكومة يعني.

د. ناجي صبري: يعني لو أردت أن.. لو كان المجال يسمح.. لتحدثت لك وللجمهور عن تفاصيل الضغوط التي تمارسها.. الحكومة الأميركية على مختلف الشركات –ومنها الصينية- لمنعها حتى من تنفيذ مشروع للموبايل، التليفون الخلوي، الذي وافقت عليه لجنة العقوبات مؤخراً لشركة صينية، تعرضت هذه الشركة للضغوط من جديد من الولايات المتحدة لكي لا.. لا تنفذ هذا المشروع. يعني العراقيون محرومون حتى من الهواتف النقالة بحكم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وخضعوا لهذه الضغوط.. الصينيين؟

د. ناجي صبري: نعم.. ضغوط (المتحضرين) –بين قوسين- الأميركيين.

محمد كريشان: إذن.. إذن كان هذا الموضوع موضوع موبليل يعني فما بالك بالدفاعات الجوية. يعني إذا عدنا لموضوع احتمال توجيه واشنطن لضربة يعني (كونداليزا رايس) مستشارة الأمن القومي الأميركي قالت: "إذا ما تمت فستكون ضربة أقوى من العادة". هذا حتى قبل إصابة الطائرة، الآن يفترض أن تكون أقوى بكثير من العادة، يعني إذا أردنا أن نتكلم على لسانها، هناك من يعتبر بأن لا.. لن يكون هناك الآن تصعيد، سيكون على الأرجح مع نهاية السنة عندما يشرع مجلس الأمن في إعادة بحث الموضوع العراقي، هل لديكم توقعات معينة لموضوع الضربة؟

د. ناجي صبري: الحقيقة لا أعرف إذا كانت هناك توقعات لدى الإخوة العسكريين معينة أو..، ولكن هذا الأمر يعني حدده المعتدون الأمريكيون أنفسهم. ولكن أود أن أشير إلى مسألة حجم الضربة وقوية أو قاسية أو كذا، في كانون الأول/ديسمبر 1998م.

محمد كريشان: ثعلب الصحراء.

د. ناجي صبري: وجهت الولايات المتحدة بما سمي "ثعلب الصحراء" أربعمائة وستين صاروخاً بعيد المدى على العراق، وقالوا انتهى الحرس الجمهوري، ودمرنا العراق وما إلى ذلك، العراق لا.. لا يمكن أن يدمره هؤلاء المعتدين، العراق أقوى من هؤلاء المعتدين، وخرج العراق سالماً من ذلك الاعتداء..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على ذكر ثعلب الصحراء..

د. ناجي صبري [مستأنفاً]: هناك.. هناك مئات الألوف من الأطنان من المتفجرات ألقيت في 42 يوماً من العدوان عام 91 شملت كل شيء من.. حتى المقابر لم تسلم من العدوان، حتى خيام البدو في الصحراء لم يسلم.. لم تسلم من العدوان، وبقى العراق سالماً، ومن قبل ذلك خرج العراق سالماً من غزوات التتار وهولاكو والمغول وغيرهم، والبريطانيين، والفرس، والعثمانيين، والآن يعني هذه هجمة متوحشة جديدة لقوم متوحشين هم الأميركيون والإنجليز.

محمد كرياشان: السيد الوزير، على ذكر ثعلب الصحراء، بعد ثعلب الصحراء في ديسمبر 98 مثلما أشرتم ذكرت المصادر الأميركية بأن 60% من الدفاعات الجوية العراقية ومحطات الإنذار المبكر تم تدميرها، وبأنها دمرت 27 موقع للدفاع الجوي من بين 32، يعني إن كانت هذه الأرقام صحيحة هل معنى ذلك بأن كل هذه.. كل هذا التطور الآن حصل بعد هذا التدمير، أم هذه الأرقام كاذبة منذ ديسمبر 98؟

د. ناجي صبري: لا أستطيع أن أعلق على يعني أرقام تخص الجانب العسكري، ولكن أقول من حيث المبدأ أن العراقيين لو بقي لديهم سكاكين المطابخ لن يستسلموا للأميركيين، بالعصي سيحارب العراقيون الأميركيين والإنجليز، ولكن –الحمد لله- علماؤنا مبدعون ومهندسونا وصناعيونا وجنودنا البواسل، وهم يحاربون هذه التكنولوجيا المتقدمة بكل بسالة، وأنت تشهد الآن والجمهور يشهد المخاوف الكبيرة التي يعبر عنها الطيارون الأميركيون والبريطانيون جراء تحليقهم في سماء العراق.

محمد كريشان: هناك بعض التقديرات لدى المحللين يجدون بعض التباينات داخل الإدارة الأميركية نفسها، يعني هناك تحاليل تقول بأن مثلاً (كولن باول) يوصف بأنه معتدل مقابل جناح للمتشددين وللصقور، أساساً وزير الدفاع (رامسفلد) ونائب الرئيس (ديك تشيني) هل تأخذون بعين الاعتبار وجود مثل هذه التباينات، إن أصلاً اقتنعتم بها؟

د. ناجي صبري: كنت يوم أمس في جامعة البكر للدراسات العسكرية العليا، وكانت هناك حلقة نقاشية لأساتذة الجامعة مع مسؤولين عسكريين حول سياسة.. أو "العراق والوضع الدولي الراهن"، واختلفت مع أحد الأساتذة الباحثين حول هذه النقطة.

محمد كريشان: بالتحديد.

د. ناجي صبري: قال أيضاً نعم.. قال أيضاً: "هناك تياران داخل الإدارة الأميركية: تيار يمثله (كولن باول) والآخر (رامسفيلد) ونائبه اليهودي"، وقلت له: نحن يجب أن نلمس هذا الاختلاف فيما يعبر عنه في السياسة الأميركية إزاء العراق، العدوان، الحصار، المواقف، لم نلمس أن هناك اختلافاً بين هذا الشخص وذاك، كلهم مجمعون على إيذاء العراق والانتقام من العراق، هم يشيعون هذا الانطباع.. هم يشيعون هذا الانطباع: أن هناك خلافاً وأن هناك..

محمد كريشان: ما الهدف في النهاية؟

د. ناجي صبري [مقاطعاً]: يعني إعطاء تصور أن.. أن العمل الديمقراطي موجود حتى داخل الحكومة الأميركية، وليس بالضرورة هناك رأي واحد، وهناك نزاع، ويشيعون أوهام كاذبة، ويظنون أن العراق بهذا المستوى من.. من التبسيط والسذاجة بحيث يصدق هذه الأوهام أو هذه الـ..

محمد كريشان: عدد الطلعات منذ ثعلب الصحراء في شمال العراق وجنوبه تقريباً زهاء 35 ألف طلعة على ما يسمى بمناطق الحظر، وجهتم أخيراً رسالة إلى (كوفي عنان) وذكرتموه بأن هه المناطق لا أساس لها في قرارات الشرعية الدولية. هل تأملون شيئاً من هذه الرسالة؟

د. ناجي صبري: أولاً نحن بهذه الرسائل نوثق الحالة، يعي كنت أبحث يوم أمس اتساع هذه الرسائل مع زملائي، قالوا أن بعض هذه الرسائل واسعة ربما لن يهتم بها الأمين العام أو يهتم بها، قلت أولاً..

محمد كريشان: واسعة يعني طويلة في الكتابة؟

د. ناجي صبري: نعم.. نعم.. قلت هذه أولاً نحن نوثق عدوان، ونوثق حالة العدوان، ومن أين تأتي هذه الطائرات وماذا تفعل؟ وكذا.
ثانياً: نحن نأمل أن يقوم الأمين العام وفقاً لدوره ولمسؤولياته بواجبه، ونذكره دائماً بواجبه وبمسؤولياته، ونحن نأمل أن يعود السيد الأمين العام كوفي عنان إلى واجبه ومسؤولياته ويبتعد أن يكون ختم بلاستيكي لوزارة الخارجية الأميركية.

محمد كريشان: نعم، السيد الوزير، عندما تشار.. عندما تثار قضية الطلعات الجوية بغداد دائماً تشير إلى الدعم الكويتي والسعودي إلى هذه الطلعات، في حديث أخير للأمير سلطان بن عبد العزيز (وزير الدفاع السعودي) في صحيفة "الشرق الأوسط" تحديداً وضَّح أن هناك فرق بين أمرين أساسيين، واعتبر بأن بغداد تخلط الأمور حتى تشوه الحقائق كمان يقول هناك طلعات فقط للرقابة الجوية وهذه تنطلق من السعودية والكويت، وهي سلمية ولا علاقة لها بأي عدوان، وهذه أصلاً أقر بها العراق منذ "مباحثات صفوان" في أعقاب حرب الخليج الثانية.

وهناك شق ثاني وهو الغارات التي تقصف، وهذه لا تنطلق من السعودية ومن الكويت، وأصلاً واشنطن لا علاقة لها ويمكن أن تنطلق من أي مكان آخر. هل تقبلون بهذا الطرح؟

د. ناجي صبري: الحقيقة هذا التصريح –أنا رددت على هذا التصريح- يحتوي على العديد من الأخطاء، ويعني ينطوي على عدم دقة، أولاً: لم نقر نحن بهذا على الإطلاق، لا يوجد بلد يقر بعدوان عليه.

محمد كريشان [مقاطعاً]: لا رقابة.. لا رقابة سلمية ولا غير سلمية.

د. ناجي صبري: لا سلمية ولا غير سلمية، الرقابة من يفعلها الرقابة؟ الأميركان ماذا يراقبون؟ ومن خولهم بالمراقبة؟ هذا انتهاك لسيادة العراق، وهذا الأمين العام يقول، بطرس غالي يقول ذلك، وكوفي عنان يقول ذلك وتصريحات للمتحدث (جوسيلز) بلسان الأمين العام أيضاً يقول ذلك، وهذا هو القانون الدولي؟

محمد كريشان: ألا يمكن أن يكون بنداً سرياً في صفوان وبغداد تتحرج من..من الإشارة إليه؟

د. ناجي صبري: صفوان إجراءات لفك اشتباك بين القوات الأميركية والقوات العراقية لتسهيل انسحاب القوات المعتدية من بعض المناطق الحدودية التي احتلتها أثناء العدوان، كل ما جرى في ذلك الاجتماع هو هذا، وهناك.. العراق ثبت حقه بأن يستخدم طائراته العمودية في.. يعني في إجراءاته العسكرية وكذا، وهذا باعتراف، وهذا موثق، وابن الأمير سلطان كان حاضراً و.. في هذالك الاجتماع.

محمد كريشان: وكل..

د. ناجي صبري: يعني وبوسع السيد سلطان أن يسأل ابنه لكي يبلغه الحقيقة. ثانياً..

محمد كريشان: ثانياً نتركها بعد الموجز.. ثانياً نتركها بعد الموجز.

[موجز الأخبار]

محمد كريشان: بطبيعة الحال بإمكانكم المشاركة في هذه الحلقة عبر الأرقام، أرقام الهاتف التي ستظهر على الشاشة، وسنشرع في تلقي المكالمات بعد قليل.
السيد الوزير، كنا نتحدث عن محادثات صفوان ونفي العراقي بأنها تضمن سماحاً ما بما وصفه الأمير سلطان بأنه فقط طلعات للرقابة الجوية.. تفضل.

د. ناجي صبري: أما.. أما يعني عن موضوع انطلاق هذه الطائرات، فهذا.. هذي حقيقة ثابتة لا ينفيها الأميركيون والبريطانيون، ولكن أنا مسرور أن يصرح الأمير سلطان بهذا التصريح، فهو يدلل على أن الأمير سلطان يحس بأن هذا العمل مشين، العمل الذي تقوم به سلطات الحكومة السعودية بتسهيل انطلاق الطائرات الأميركية والبريطانية لضرب العراق، وكذلك ما تقوم به الكويت من عملٍ مماثل وتمويل هذا العمل أيضاً، كلا الحكومتان تمولان هذا العمل طبعاً، أنا مسرور حقيقة أن أسمع هذا التصريح، لأنه يدلل على أن.. أن الأمير سلطان وربما غيره يحسون بأن هذا العمل مشين، ولذلك ينفونه. ولكن حقيقة الأمر أن هذه.. الطائرات تنطلق من قاعدة تحمل اسم الأمير سلطان في السعودية، وطائرة.. وقاعدة أخرى في الكويت تحمل اسم علي السالم، والمسؤولون الأميركيون العسكريون عندما.. والبريطانيون عندما يزورون البلدين يزورون هذه القواعد، ويلتقون بالطيارين، وهناك وحدة لمراقبة الحدود، تدعى قوات.. تدعى (اليونيكوم) تسجل هذه الخروق يومياً، ولكن تقول: "لا نستطيع تحديد نوع الطائرة"، ولكن يومياً ترسل تقريراً إلى الأمانة العامة تقول فيه عبرت الحدود من الكويت إلى العراق هذا المجموع من الطائرات أو كذا.. وكذلك السعودية.

محمد كريشان: ولكن صراحة السيد الوزير يعني هل يمكن حقيقةً أن تطلب الرياض أو الكويت من الولايات المتحدة وبريطانيا أن توقف هذه الطلعات؟ يعني لنكن عمليين هل.. هل لها سلطة قرار على.. على القرار الأميركي أو البريطاني؟

د. ناجي صبري: من ليس لديه سلطة القرار للتعبير عن إرادة مستقلة عليه أن يتنحى عن الحكم، ويقول: أنا لا أستطيع أن أعبر عن إرادة سيادية لدولتي". ليقل هذا للعراقيين، ليقوله الكويتيون والسعوديون ليقولوا للعراق: "نحن لا نستطيع أن نقول ذلك للأميركان. نحن نساعدهم، نحن نساعدهم على أن يحترموا سيادتهم ويحترموا استقلالهم، من لا يستطيع أن يعبر عن سيادة بلده وقرار.. وقرار سيادي يحمي سيادة بلده، ويظهر القرار السياسي المستقل لبلده، كيف يتسنى لهذا أن يقول أنا حاكم لبلدي وأنا حامي الحمى وما إلى ذلك من.. من الأوصاف؟!

محمد كريشان: ولكن السيد.. لكن السيد الوزير إذا.. إذا أخذنا هذه المعايير ربما المطلوب من كل الدول العربية من كل القيادات العربية أن تترك، يعني حتى بالنسبة للعراق، يعني اضطر في فترة من الفترات أن يقبل بأشياء لا تنسجم تماماً مع سيادته لأنه كان مضطراً لذلك.

د. ناجي صبري: لكي.. نحن كان.. كان كان العدوان مسلطاً علينا، كنا نقبل ذلك بتهديد العدوان، بتهديد آلية كاملة خلقت في مجلس الأمن خلقتها أميركا وبريطانيا للعدوان على العراق، والانتقاص من حقوقه، ولنهب ثرواته، فقبلنا تحت التهديد بالعدوان، تحت التهديد باستخدام القوة، ولكن هاتان الحكومتان تقولان أنهما صديقتان لأميركا وبريطانيا، وأنهما مستقلتان، فإن كانا.. كانتا فعلاً مستقلتين لتعبرا عن استقلالهما وترفضان ضرب شقيقهما العراق، هذا يحملهما مسؤولية قانونية، ويحملهما المسؤولية مستقبلاً، إن لم يكن العراق ليرد الآن هل نستطيع أن نمنع الجيل المقبل من أن يحمل روح الانتقام وروح الدفاع عن بلده من.. من الناس الذين يسهلون العدوان عليه؟

محمد كريشان: يعني هل هذا.. هل هذا تهديد؟

د. ناجي صبري: ليس تهديداً، ولكن يجب، كل.. لكل عاقل أن يفكر، أن يفكر أن شعباً محاصراً يمارس عليه أشقاؤه العدوان أيضاً، ويشجعون، ويرشون، ويقدمون ثرواتهم، لتشجيع وتحريض الناس لضربه. نحن ملتزمون بعلاقات، وملتزمون بقرارات، ولا نحمل شيئاً إزاء البلدين: الكويت والسعودية. ولك هل من المعقول لعاقل أن يتصرف بهذا الشكل مع شعب مثل شعب العراق؟

مع دولةٍ مثل العراق لها دور أساسي في..في التاريخ العربي الإسلامي، ولها دور أساسي الآن في مجريات المنطقة؟ ولا يمكن لأي قوة دولة أو إقليمية أن تتجاهل هذا الدور.

مستقبل العلاقات العراقية مع السعودية وللكويت

محمد كريشان: طالما نتحدث عن موضوع السعودية والعراق، وقبل أن نخوض في موضوع العقوبات الدولية والعلاقة مع مجلس الأمن، حديث الأمير سلطان لم يتضمن هذا فقط، تضمن إشارة إيجابية جداً، وكان يعتبر نوع من مد اليد للعراق "بأننا نحن مستعدون لطي صفحة الماضي". أنتم رددتم في بغداد: "أيضاً نحن مستعدون ولكن بشروط". يعني مثلما خضتم موضوع تحسين العلاقات مع سوريا مع الأردن، مع غيرها من الدول بدون شروط، يعني لماذا لم تكن لكم نفس الأريحية في التجاوب مع هذه الدعوة السعودية وتحسين العلاقات مع السعودية، حتى قبل أن ننطلق إلى موضوع الكويت؟ نعم.

د. ناجي صبري: سوريا.. سوريا لا تقصف العراق، ولا تمول الناس الذين يديمون الحصار على العراق، والأردن لا يقصف العراق، ولا يمول الناس الذين يقصفون العراق، ويمارسون الحصار على العراق. من يريد أن يصافحك دعه يلقي الخنجر من يده لكي تصافحه، نحن نمد أيدينا لمصافحة من يريد أن يصافحنا، ولكن من يريد أن يصافحنا وهو يحمل خنجر ويضرب بالجسد العراقي كيف نصافحه؟! بأي يدٍ نصافحه؟!

محمد كريشان: من قبل كانوا.. كانوا لا يقبلون حتى المصافحة، الآن، هناك يعني تطور في الموقف السعودي..

د. ناجي صبري [مقاطعاً]: لا.. هذا تضليل، نحن نرحب ببادرة حقيقية، البادرة الحقيقية..

محمد كريشان: ما معنى بادرة حقيقية؟

د. ناجي صبري: أن يوقفوا العدوان، أن يوقفوا هذا العدوان، هناك عدوان يومي على العراق، هناك 353 وثلاثين شهيداً حتى الآن قتلوا بالقنابل والصواريخ التي تطلق من طائرات تمولها السعودية وتمولها الكويت، وتنطلق من قواعد السعودية ومن قواعد الكويت، وتمر عبر أجواء الكويت، ومن مياهها الإقليمية، وتتحمل الكويت المسؤولية القانونية الكاملة عن ذلك.

هؤلاء الشهداء، مئات الجرحى، مئات المساكن والمنشآت المدنية والعسكرية التي تقصف وتدمر من يتحمل مسؤولية ذلك؟ ليوقفوا العدوان، من يريد أن يصالح العراق أو يصافح العراق عليه أن يوقف العدوان، لم نشترط شروط، هذه ليست شروط، الحديث عن المصالحة هو ليس عملية زعل عتب في الإعلام لكي نتصالح ونقبل بعضنا البعض، الأمر يتعلق بنزيف دم يومي مستمر في العراق جراء تواطؤ هذين النظامين مع أميركا وبريطانيا، عندما يوقفان هذا العدوان يمهدان..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن يعي السيد الوزير يعني إذا استمعنا إلى وجهة النظر السعودية لديهم ملاحظات على العراق وعلى الحكومة العراقية وعلى القيادة العراقية طويلة، كذلك بالنسبة للكويت، عندما نستمع إلى وجهة النظر العراقية نرى العكس، يعني طالما أن هناك بادرة معينة من مسؤول قيادي في السعودية، يعني ألم يكن بالإمكان محاولة تطويرها، محاولة الجلوس مع السعوديين محاولة حتى نقل هذا.. هذا العتاب الشديد إلى المسؤولين السعوديين، أم القضية غير واردة بهذا الشكل؟

د. ناجي صبري: لا.. أولاً يوقفان العدوان، يعني كيف تتصالح مع شخص يعتدي عليك يومياً؟! إن كانت لديه رغبة مخلصة في المصالحة عليه أن يوقف العدوان، ونحن نرحب بذلك، نحن مع المصالحة، نحن مع المصالحة وليس.. لا نضمر شيئاً ضد السعودية، ولا نضمر شيئاً ضد الكويت، ولكن على النظامين في السعودية والكويت أولاً لكي يثبتا إخلاص.. والإخلاص والنية الصادقة الحسنة في هذا الدعوة أن يوقفا العدوان. الملاحظات لدينا آلاف الملاحظات، إن كانت لديهم مائة ملاحظة لدينا آلاف الملاحظات عليهما.. على النظامين، ولكن هذه الملاحظات هي غير العدوان، لديهم ملاحظات، ولكن يضربونا بالقنابل، نحن لدينا ملاحظات ولكن نحن يعتدى علينا من قبل النظامين، ليوقفا العدوان ونحن مستعدون للـ..

محمد كريشان: على كل يتحدثان عن عدوان سابق بالنسبة ليهم وبالنسبة للاجتياح وبالنسبة..

د. ناجي صبري [مقاطعاً]: الآن.. الآن هناك عدوان، هناك قنابل تسقط يومياً وصواريخ وهدم، في اليوم الذي أطلق الأمير سلطان تصريحه كان هناك عدوان في.. في مساء نفس اليوم على منطقة عراقية، واستشهاد مواطن عراقي، وجرح مواطنين آخرين.

ملف الأسرى الكويتيين

محمد كريشان: إذا أردنا فيما يتعلق بالموضوع الكويتي، الموضوع الكويتي قضية الأسرى والمفقودين، هم يقولون "الأسرى" بالتحديد وأنتم تقولون "المفقودين" بالتحديد، يعني أنتم طرحتم قبل فترة موضوع جعل القضية في إطار الجامعة العربية، كان هناك رد سلبي من المسؤولين الكويتيين، ورد عراقي غاضب، يعني هناك جدل جديد حول قضية الأسرى والمفقودين، يعني الكويتيون يقولون "بأن العراق يريد أن يميع القضية، لأنه فشل على الصعيد الدولي فيما يتعلق بقضية الأسرى، لأن المبعوث الأممي الخاص بهذا الموضوع قدم تقريره وأشار فيه إلى عدم تعاون العراق، قدم العراق هذا المقترح هكذا دون أن تكون له بالضرورة آفاق للنجاح.

د. ناجي صبري: أولاً: أبدأ مع هذا السؤال من الأخير، أولاً: نحن قدمنا المقترح قبل أن يقوم هذا التقرير ثانياً..

محمد كريشان [مقاطعاً]: كان لديكم ربما علم بأن التقرير ليس في صالحكم.

د. ناجي صبري: ليس هذا الأمر حقيقة، نحن لا نعترف بمهمة هذا المبعوث، ولا نعترف بالقرار الذي.. الذي أنشئت مهمة هذا المبعوث بموجبه، القرار (1284).

محمد كريشان: لماذا؟ لماذا؟

د. ناجي صبري: لأن القرار (1284) هو حلقة من مسلسل فرضته الولايات المتحدة على مجلس الأمن لإعادة كتابة قرارات مجلس الأمن، فكل قرار يصدر من مجلس الأمن فيه.

محمد كريشان: مرجعية..

د. ناجي صبري: فيه ضغوط شديدة ومتعسفة تفرض على العراق وشروط، ومقابل هذه بعض الحقوق للعراق، عندما ينفذ العراق الشروط المفروضة عليه والقاسية والمجحفة يتملص مجلس الأمن مما.. مما للعراق من حقوق والتزامات على مجلس الأمن أن ينفذها، وهذا الأمر منذ القرار (661) واللي صدر في السادس من آب /أغسطس عام 90 وإلى الآن.

فالحلقة الأخيرة التي كانت في هذا الإطار هي (1284)، تملص مجلس الأمن من حق العراق الذي يمنحه إياه قرار (687) بإلغاء العقوبات. قرار (1284) جاء بصيغة أسماها "التعليق"، وهي الحقيقة ليست تعليق، حتى التعليق...

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفواً، سنعود، سنعود لموضوع العلاقة مع الأمم المتحدة، لكن إذا بقينا في موضوع المفقودين.. موضوع المفقودين.

د. ناجي صبري: لكن في هذا.. نعم، في هذا الإطار نحن، العراق أطلق سراح الأسى الكويتيين وغيرهم في آذار /مارس 1991م، وأغلق هذا الملف، ومن بين هؤلاء عدد من أفراد الأسرة الحاكمة في الكويت، ولذلك جاء القرار التالي (687) في الثالث من نيسان /إبريل ليلغي.. ليبعد هذه التسمية كلمة "أسرى حرب" ... كمفقودين.

محمد كريشان: مفقودين.

د. ناجي صبري: وأقيمت الآلية لتناول موضوع المفقودين.

محمد كريشان: ولكن يعني السيد الوزير، يعني عفواً يعني.

د. ناجي صبري: نعم.. نعم.

محمد كريشان: يعني أنتم يعني منذ سنوات أنتم تصرون على هذه الجملة، والكويتيون يصرون على وجود أسرى، ومن بين الحجج التي يقدمها الجانب الكويتي بأنه سبق للعراق أن قال: ليس لدي أسرى إيرانيين، ثم اتضح أن لديه آلاف، والكويتيون بين فترة وأخرى يأتون بشهادات أن فلان كان في سجن كذا ورأى فلان وبلغ تحياته للأسرة، يعني يذكرون أسماء –للأسف- ليست لدي بالتفصيل...

د. ناجي صبري: إن سمحت لي.

محمد كريشان: ولكن يقولون أن لديهم بعض المؤشرات والدلائل التي تشير إلى أن هؤلاء مازالوا أحياء موجودين في السجون العراقية.

د. ناجي صبري: أولاً: هذا الدليل غير دقيق، نحن أطلقنا جميع أسرى الحرب الإيرانيين في الثالث عشر من آب /أغسطس 1990، أبقينا أسيراً واحداً.

محمد كريشان: طيار.

د. ناجي صبري: هو طيار إيراني، هو كابتن (لاشكري) أبقيناه في الاحتجاز إلى عام 97، ووراء ذلك سبب سياسي هو أن الإيرانيين يقولون: أن العراق بدأ الحرب في الثاني والعشرين من أيلول /سبتمبر 1990، 1980م.

محمد كريشان: وثمانيين.. وثمانيين..

د. ناجي صبري: وهذا الطيار أسقط طائرته في السابع عشر من أيلول /سبتمبر 1980 فوق الأراضي العراقي، كان واحداً من.. من..، كانت طائرته إحدى واحدة من عدة طائرات هاجمت العراق في ذلك اليوم قبل يوم الثاني والعشرين من أيلول /سبتمبر عام 1980م فأبقيناه دليلاً إلى عام 97، وأطلقنا سراحه، الإيرانيون يعرفون ذلك، نطلق سراح مجموعات من إيران، ولكن كل هؤلاء احتجزوا في عام 91 وبعد ذلك يتجاوزون الحدود، من الناس المتسللين الإرهابيين الذين دفعتهم إيران للتسلل إلى العراق مباشرة بعد وقف إطلاق النار لإشاعة حالة من التخريب والفوضى في مناطق جنوب العراق، هؤلاء الذي نطلق سراحهم، وهؤلاء معروفون لدى الصليب الأحمر ومعروفون لدى السلطات.. الإيرانية.

أما بشأن الأسرى الذين تقول الكويت عنهم، حالة المفقودين حالة عامة وطبيعية في كل الحروب، الولايات المتحدة وفيتنام حتى الآن.. يعالجان مسألة المفقودين بعد مرور أكثر من ربع قرن على انتهاء الحرب الأميركية الفيتنامية. فهذه الحالة طبيعية، نحن.. أيضاً نعاني منها مع إيران رغم انتهاء الحرب قبل ثلاثة عشر عاماً، ولذلك نقول نحن: هذه الحالة طبيعية، نحن لدينا عدد من المفقودين ضعف العدد.. أكثر من ضعف العدد المفقودين الكويتيين والسعوديين وغيرهم، لدينا (1142) مفقود، وهذه القضية ملحة وقضية إنسانية نحن نريد أن نحلها، لا.. ليست مسألة تمييع، نريد أن نحل هذه القضية. في الفترة السابقة كنا في ما يسمى باللجنة الثلاثية، فرضت أميركا وبريطانيا نفسيهما في هذه اللجنة، ثبت من خلال اجتماعاتنا... كنا نحضر عشرات الاجتماعات، اللجنة هذه، واللجنة الفرعية المتفرعة عنها...

محمد كريشان: تقصد اللجنة الثلاثية.. إشراف في الصليب الأحمر؟

د. ناجي صبري: نعم..

محمد كريشان: أنتم قاطعتموها منذ أواخر 98.

د. ناجي صبري: سأقول لك لماذا قاطعناها.

محمد كريشان: ولكن السيد الوزير لحظة يعني لو سمحت لي، أنتم قاطعتموها، الكويتيون يقولون بأنكم عجزتم عن الرد، وعجزتم عن تقديم الأدلة، وبالتالي انسحبتم. الآن تطالبون بعودتها.

د. ناجي صبري: نحن لم نطالب بعودتها.

محمد كريشان: لأ، تطالبون بعضوية معينة دول مثل الهند مثل الصين، بينما لديكم تحفظات على مشاركة فرنسا وبريطانيا، يعني مرة تدعون إلى عودة لجنة الصليب الأحمر، ومرة تدعون إلى حل عربي، يعني أي الاتجاهين؟

د. ناجي صبري: أولاً: اللجنة الدولية للصليب الأحمر هو الإطار الطبيعي لحل هذه المسألة، وهذا مبدأ بالنسبة للعراق، سواء كان الحل في إطار الجامعة العربية أو في إطار دولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي الإطار الطبيعي لحل هذه المشكلة. نحن كنا أعضاء في هذه اللجنة الثلاثية، ثبت من خلال الاجتماعات العديدة أولاً: أن العراق تعاون تعاوناً كبيراً، ولذلك أغلقت ملفات 29 مفقوداً وقدمنا معلومات عن 300، وملف واحد من ملفات المفقودين، الأسماء التي قدمتها الكويت، وهذا يثبت أن الكلام الذي يقوله الإخوة الكويتيون غير صحيح.

وجود المندوبين الأميركي والبريطاني في هذه اللجنة الهدف منه هو عرقلة عمل اللجنة وتعويق أو إعاقة.. يعني التقاء أو تفاهم المندوبين السعودي والكويتي مع المندوب العراقي، هذا أولاً هذا أولاً.

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عملياً.. عملياً مثلاً ماذا.. ماذا يقومون مثلاً؟

د. ناجي صبري: أولاً: يمنعون أي حديث باللغة العربية بين المندوب العراقي وهذين المندوبين، لا يمكن أن يتحدث المندوبين الكويتي.. المندوبان الكويتي والسعودي مع المندوب العراقي إلا بمشاركتهم، وفي أثناء الاجتماعات ينهض المندوب الأميركي ليشاور المندوب الكويتي ويوجهه لكي يتصرف تصرفاً معيناً، ولذلك هذا هو التسويف. في.. في ديسمبر قلنا هاتان الدولتان.. اعتدتا على العراق اعتداءً فظيعاً، فكيف يمكن أن نستمر؟ أولاً: لهاتان.. لهاتين الدولتين لا يوجد أي مفقودين في العراق، لا توجد لديهم ملفات، فإذاً لماذا يحضران اللجنة؟

محمد كريشان: لا.. لا موجب لذلكب..

د. ناجي صبري: لماذا يحضران اللجنة؟ إن أرادا.. أرادا الحضور إذاً لتحضر أطراف دولية أخرى ولكن نحن نعتقد أن الإطار الطبيعي هو الإطار العربي، هذه هي الجامعة العربي.

محمد كريشان: لكن الإطار العربي يعني دكتور عصمت.. حتى نقفل هذا الملف، ونشرع في قبول الهواتف، يعني عصمت عبد المجيد حاول وأرسل مبعوثين في فترة من الفترات على ما أعتقد.

د. ناجي صبري: نعم.. نعم.

محمد كريشان: يعني لماذا لم تتجاوب بغداد ف تلك الفترة، والآن تحاول المطالبة بحل عربي؟

د. ناجي صبري: تجاوبنا مع مهمات المبعوثين، وصدر قرار من الجامعة العربية بالرقم (111) في إحدى جلسات الجامعة العربية، وقبلنا القرار، وقبلنا الآلية التي وضعها الأمين العام، ورفضها.. رفضتها الكويت والسعودية، نحن مستعدون لحل هذه المشكلة الإنسانية سواء بالاتصال المباشر بيننا وبين الكويت والسعودية، أو في إطار الجامعة العربية، ولكن في كل أحوال في إطار اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فهي الإطار الطبيعي لحل هذه المشاكل الإنسانية، وليس مجلس الأمن الذي يريد تسيس هذه القضية وفق رغبات الولايات المتحدة. طبعاً نحن رفضنا مهمات (فورنسوف) السفير الذي سمي بموجب ذلك القرار.

محمد كريشان: اتهمتوه بالانتقائية، مع أنه لم تتح له فرصة الالتقاء بكم والحديث معكم.

د. ناجي صبري: لا.. لا، التسمية، تسميته تدل على انتقائية، اسمه "المنسق السامي لإعادة المفقودين.. الرعايا الكويتيين"، فكيف نتعامل؟
وأهمل المفقودين العراقيين، ثم نحن رفضنا القرار، ورفضنا لذلك القرار قبر ذلك القرار.

محمد كريشان: رفض.. رفض.. رفض لكل ما يترتب.

د. ناجي صبري: أمتنا.. أمتنا ذلك القرار.

محمد كريشان: نعم، لو سمحت السيد الوزير نشرع في قبول الاتصالات الهاتفية. السيد خليفة من الجزائر تفضل والمعذرة على الانتظار، تفضل.

كساب خليفة: السلام عليكم.. السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

كساب خليفة: أخ كريشان السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.. وعليكم السلام.

كساب خليفة: يعني حقيقة أريد أن أطلب من وزير الخارجية العراقي أن يكون صريحاً مع نفسه ومع الواقع، وهو يعلم أن الوصول إلى الطائرات الغربية –وبالتالي الأميركية والبريطانية- أمر مستحيل بالوسائل الأرضية العراقية، وهو يعلم علم اليقين بأن هذا من حلم الخيال، ومن الخيال نفسه فعليه أن يكون صريحاً مع نفسه، هل العراقيين أو النظام العراقي أو العسكر العراقي له الاستطاعة بإسقاط طائرة واحدة عراقية من (F15) أو (F16)، فهذا يعني...

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني سيد خليفة، يعني عفواً سيد خليفة، يعني أنت تشكك في أن العراق أسقط طائرة أميركية، باختصار يعني نريد أن نفهم السؤال، يعني تشكك في أنه فعلاً أسقط طائرة يعني؟

كساب خليفة: هل أسقط طائرة (F15) أو (F16)؟ أسقط طائرة استطلاعية بكل صراحة..

محمد كريشان: يعني لماذا؟ يعني لماذا.. لماذا بالضرورة.. لماذا بالضرورة (F16) أو (F15)؟ يعني ما.. ما الحكمة في ذلك يعني؟

كساب خليفة: يعني علمياً وتكنولوجياً من المستحيل أن النظام العراقي أو أي.. أي نظام على وجه الأرضية أو (...) له القوة في إسقاط طائرة أميركية، وعلينا أن نكون واقعيين، وعلى النظام العراقي أن يعلم علم اليقين بأنه خارج ومارق عن النظام العالمي وعليه أن يدرك..

محمد كريشان: نعم، سيد.. سيد خليفة، يعني رجاءً يعني.. يعني رجاءً نحن لسنا بصدد محاكمة النظام العراقي، نحن بصدد مواضيع محددة، وليس هنا مجال لأحاديث التي تتحدث عنها. شكراً سيد خليفة من الجزائر. السيد جميل من فرنسا.

سمير جميل: السلام عليكم.. آلو.

محمد كريشان: وعليك السلام.

د. ناجي صبري: وعليكم السلام.

محمد كريشان: تفضل سيد.

سمير جميل: تحدث سيادة الوزير عن استمرار الحروب، وهذه الحروب -في الحقيقة- ابتدأت من سنة 1980م، ومازالت مستمرة، وكل هذا يؤدي إلى انحطاط الشعب العراقي وتخريب الوطن بالكامل، ومع ذلك سيادة الوزير لم يشر إلى أي تعديل في السياسة الحكومية العراقية، وبالتالي فإن الحرب سوف تستمر، بمعنى أن الحكومة العراقية مازالت تريد استمرار الحرب، وهذا يعني أن الحكومة العراقية مستفيدة من الحرب، استفادتها هو البقاء في الحكم الديكتاتوري، وعلى رأس الشعب العراقي، ومهما كلف الشعب العراقي من ضيم واضطهاد وتخريب، فإلى متى ستبقى هذه الحروب مستمرة؟ وشكراً.

محمد كريشان: الفكرة.. الفكرة.. شكراً سيد جميل، فكرة واضحة. أعتقد أن هناك مكالمة أخرى سيد هاجري على ما أعتقد.

علي الهاجري: آيوه، آلو.

محمد كريشان: تفضل سيدي.

علي الهاجري: آلو.

محمد كريشان: تفضل يا سيد هاجري.

علي الهاجري: آلو، السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

علي الهاجري: يا أخي، أنا بأوجه سؤال للوزير الكريم.

محمد كريشان: تفضل.

علي الهاجري: بما إنه الحكومة العراقية تريد أن تقترب مع السعودية والكويت، إذا كان صحيفة "الاتحاد" الإماراتية اعتذرت لوزير الخارجية القطري بالخطأ اللي ارتكب، والحكومة العراقية اعتذرت للبنان عشان مشكلة السفارة اللبنانية في بغداد، لماذا لم تعتذر باحتلال –الحكومة العراقية- باحتلالها للكويت، وهذه أضعف الإيمان يا أخي؟!!

محمد كريشان: شكراً سيد هاجري من.. من قطر. مجموعة أسئلة يعني لو.. يعني هي ليست أسئلة بالمعنى..

د. ناجي صبري: يعني الأخ خليفة يعني هو، يعني هو يعني more royal than the king هو أميركي أكثر من الأميركيين يبدو مع الأسف.

محمد كريشان: يعني هو المعيار إسقاط (F15) أو (F16).

د. ناجي صبري: يعني هو الأميركيين يخشون إسقاط طائراتهم، ويقولون علناً، وطياروهم يعلنون علناً أنهم خائفون.. أنهم خائفون من المجيء في رحلاتهم العدوانية على العراق، ويرتفعون في سماء العراق عالياً للابتعاد عن الدفاع العراقي، وهذا الأخ المواطن -الله يكرمه- يقول: أنه من المستحيل ومن رابع المستحيلات أن أي بلد في العالم يسقط طائرة أميركية، لماذا؟ لماذا مستحيل؟ ولماذا يدافع بهذه الحماسة عن.. عن الولايات المتحدة؟ الأميركيون نفسهم يقولون: طائراتنا معرضة للإسقاط على يد جيش العراق؟ فلماذا؟ ليس هناك مستحيل أمامنا في الدفاع عن وطننا.
الشخص الثاني.

محمد كريشان: السد جميل يقول أن.. أن العراق مستفيد من حالة الحرب.

د. ناجي صبري: يعني.. يعني هذا ألقى بيان هذا ا لأخ مع الأسف، يعني هو يبدو من لهجته.. من لهجته عراقي، ولكن يبدو هو يحمل فقط الاسم، يعني هو يعبر عن رأي من الجماعات الممولة من المخابرات الأميركية أو المخابرات الإيرانية، وحتماً لا يعبر عن رأي وطني، لأن الوطني العراقي يقف مع وطنه الذي يتعرض العدوان، ولا يقف مع الجهات المعادية لوطنه، وهو هذا الشخص يقف مع جهات معادية لوطنه.

محمد كريشان: ولكن السيد الوزير يمكن أن يكون وطني يعني.

د. ناجي صبري: ولا يمكن أن أصف من يقف مع الجهة المعادية لوطنه في أثناء الحرب، هناك وصف معروف في العالم.

محمد كريشان: يعني.. يعني ممكن.. يمكن أن يكون وطني وتكون لديه ملاحظات على أداء حكومة، وخاصة هذه.. هذه..

د. ناجي صبري: نعم، أداء الحكومة عليه أن.. أن يأتي ويشارك ويبدي رأيه، ولكن لا أن يصطف مع.. مع الآخرين، ويعلم الله أنه هذا يعيش في فرنسا على حساب من؟ على حساب أي سفارة. أما.

محمد كريشان: وممكن.. وممكن يعيش بدون حساب!

د. ناجي صبري: نعم، أما الشخص.

محمد كريشان: السيد الهاجري يعني الاعتذار.

د. ناجي صبري: نعتذر عن من؟ ولماذا لا يعتذر النظام الكويتي ونظام السعودية عن.. عن.. عن مقتل مليون و 600 ألف عراقي جراء الحصار الذي يشارك به النظام الكويتي والنظام السعودي مشاركة فاعلة، فهم يمولان.. فهما يمولان الدول التي تفرض الحصار، يمولان جميع الناس المساهمين في فرض هذا الحصار، ويرشيان كل مندوب في الأمم المتحدة ممكن أن يصوت لصالح رفع هذا الحصار أو التخفيف منه، ويمولان كذلك عمل حربي يومي ضد العراق، ألا يجب أن يعتذر هؤلاء لملايين العراقيين الذي يتعرضون للأذى، وللحرمان للعدوان، وللحصار؟

محمد كريشان: هل أنتم مستعدون مثلاً وطرحت هذه الفكرة في.. في وقت من الأوقات إلى اعتذار متبادل؟

د. ناجي صبري: كلا، لن نعتذر ع أي شيء، لمن نعتذر؟ إذا.. إذا.

محمد كريشان: يعني إذا هم أرادوا، إذا هم كانوا مستعدين للاعتذار عما تفضلتم بذكره، هل أنتم مستعدون للاعتذار؟

د. ناجي صبري: هم معتدون، هم معتدون، ويعرفون عدوانهم وعدوانهم مشخص، أما إذا كان الحديث عن اعتذار عن مسائل سابقة، فنحن على استعداد لمناقشة الحالة السابقة أمام الأمة العربية ككل.

محمد كريشان: أما الاعتذار فغير وارد.

د. ناجي صبري: الاعتذار غير وارد على الإطلاق، ولن يعتذر عراقي واحد، ليست الحكومة فقط، اسأل أي مواطن عراقي إن كان يقبل هذه الفكرة على الإطلاق، هذه الفكرة غير واردة لأي طفل في الشارع العراقي.

محمد كريشان: السيد الوزير، يعني قبل أن نأخذ مكالمات أخرى، أريد أن أفتح إلى موضوع العقوبات والعلاقة مع مجلس الأمن..

[فاصل إعلاني]

العلاقة مع الأمم المتحدة ومشروع العقوبات الذكية

محمد كريشان: السيد الوزير، لو سمحت نفتح ملف.. ملف شائك يعني هو سنفتحه ولكن ليس بالضرورة أن ننهيه، موضوع العلاقة مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن، في الثالث من يوليو الماضي اضطر مجلس الأمن إلى تمديد برنامج "النفط مقابل الغذاء" تعثر مشروع ما يسمى "بالعقوبات الذكية" وتسميها بغداد "بالعقوبات الغبية"، لكن هذا المشروع الأرجح أنه لم ينهار بالكامل يعني سيعرض في بداية الخريف المقبل، هل لديكم ضمانات أو تطمينات بأنه سيلقي نفس المآل، أم ربما سيعود من جديد ويشكل بالنسبة للعراق مشكلاً قائماً؟

د. ناجي صبري: أولاً: انهار هذا النظام الجديد الذي سمي بالعقوبات الذكية، والذي كان يقصد منه تشديد الحصار الإجرامي على العراق وفرض حالة من الحصار على من يتعامل مع العراق من أشقائه وجيرانه وأصدقائه والدول البعيدة كذلك عنه، انهار هذا النظام أو انهيار هذا النظام كان دليلاً آخر على العزلة والمأزق اللتين تواجهان السياسة الأميركية إزاء العراق، فهذه السياسة وباعتراف حتى أميركيين أنفسهم تواجه مأزقاً كبيراً، الإخفاق مستمر، وفشل مستمر، منذ أحد عشر عاماً تخفق السياسة الأميركية في أن تحقق نتائجها في العراق. العراق يتقدم على جميع الأصعدة، الأداء.. الأداء الاقتصادي، الأداء العسكري، أداء الدول بشكل عام، العلاقات العربية، العلاقات الدولية. في كل هذه الميادين العراق يتقدم كل يوم خطوة أو خطوات صلبة وجادة، الولايات المتحدة في المقابل وفي إطار سياستها الخاصة بالعراق تتراجع على جميع الأصعدة، ولكن أيضاً الولايات المتحدة تشهد تراجعات في ميادين أخرى، يعني ليست فقط سياستها إزاء العراق تشهد تراجعاً لموقف الولايات المتحدة وموقعها الدولي، هناك تراجعات أخرى، الولايات المتحدة التي تتزعم الحملة الكاذبة من أجل حقوق الإنسان في العالم طردت من لجنة حقوق الإنسان، الولايات المتحدة أصبحت معزولة الآن في الاجتماع الدولي لمناقشة حجم الأسلحة البيولوجية والاجتماع الدولي الآخر لمناقشة معاهدة (كيوتو) لمواجهة سخونة الأرض، وتشهد ترجعاً في فشلها في.. في.. في إجبار اتحاد.. الاتحاد الروسي على مغادرة معاهدة الحد من الأسلحة الباليستية، وهذا التطور الكبير في العلاقات الصينية الروسية في مواجهة السعي الأميركي لفرض القطبية. هناك تراجعات كثيرة، لذلك أقول هذا أنهيار هذا النظام يمثل مرحلة في.. في سلسلة التراجعات.

محمد كريشان: ولكن السيد الوزير، ما الذي يمنع –يعني- هذا.. هذا.. هذا الفشل فشل المشروع؟
يعني لولا الموقف الروسي والتهديد بالفيتو لكان مرر ربما، يعني الآن هناك مساعي روسية، وهناك مبعوث روسي واتصالات مع الحكومة العراقية، وروسيا تسعى في الخريف المقبل أن تقدم مشروع ربما يكون إلى حد ما –يعني- هناك بعض اللمسات، ولكن الموقف الروسي يصر على عودة المفتشين، كيف يمكن أن في هذه الحالة أن تضمن بغداد الموقف الروسي معها وأن يستمر هذا التأييد، وفي نفس الوقت ألا تدخل معها في إشكال طالما أن العراق ترفض.. يرفض عودة المفتشين؟ هل هناك إشكال في الموضوع؟

د. ناجي صبري: أولاً: يعني أنا أصحح عبارة وردت في سؤالك: قلت: لولا الموقف الروسي لما فشل هذا، لولا الموقف العراقي، لولا قوة الموقف العراقي وصلابة موقف العراق، وصلابة وضع العراق، لما قامت روسيا بالتلويح بمشروع الفيتو، قرار الفيتو لوحت روسيا باستخدامه تعبيراً عن متانة الموقف العراقي، فلذلك الضمانات التي سألت عنها في السؤال السابق، الضمانات تأتي من أنفسنا، الضمانات تنبع من العراق، من قوة الموقف العراقي، وتقدم الموقف العراقي في كل يوم خطوة إلى الأمام على جميع الأصعدة. نحن لا نفرق بين هذا الصعيد وذاك، نحن نتقدم –قلت، كما قلت- على الصعيد الاقتصادي، على الصعيد الخدمات التي تقدم للناس، على الصعيد العسكري، وعلى صعيد علاقتنا في الخارج، ومما جعل للعراق دور فاعل كبير في المنطقة وتشهد هذا الدور الآن. ولذلك الضمانات تأتي من أنفسنا.

أما بالنسبة لروسيا ومشروعها الذي تحدثت عنه، الروس -أولاً- ينطلقون من نوايا حسنة تختلف عما ينطلق منه الأميركيون والبريطانيون، والأميركيون والبريطانيون لا ينطلقون إلا من نية دفينة للانتقام من شعب العراق، الإنجليزي لديهم موقف من العراق كما هو معلوم، كانوا يستعمرون العراق وخرجوا بخفي حنين من العراق، طردهم العراقيون ولم يبق أثر للاستعمار الإنجليزي للعراق، ولذلك هناك رغبة في الانتقام من العراق لدى الإنجليز، ورث هذه الرغبة أيضاً الأميركيون، ونحن.. نؤمن أن.. أن النوايا التي ينطلق منها الروس طبعاً –كما قلت- حسنة، ولكن هنا حقيقة أننا أوفينا بالتزاماتنا كلها.

محمد كريشان: لكن يعني السيد الوزير، يعني عفواً يعني ما.. ما الذي يمنع روسيا في ظل ترتيبات معينة مع الولايات المتحدة وترضيات هنا وهناك أن.. أن تعدل عن.. عن موقفها في مجلس الأمن، ويكون في هذه الحالة مشروع العقوبات يمكن أن يمر؟ يعني مشروع..

د. ناجي صبري: كنا نحن مستعدين في.

محمد كريشان: لهذا الاحتمال.

د. ناجي صبري: حزيران /يونيو، وفي تموز /يوليو السابقين.. الماضيين، كنا مستعدين.. مستعدين أيضاً لمواجهة هذا الاحتمال.

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، السيد الوزير..

د. ناجي صبري [مستأنفاً]: نحن لا نخشى عدم تجديد مذكرة التفاهم، مذكرة التفاهم أريد منها –يعني- فرض حالة استعباد اقتصادي على العراق، نحن قاومنا هذا ونقاوم ذلك بكل ضراوة، ولذلك إن.. إن.. نحن نتمنى أن لا يشرعوا الإخوة أو الأصدقاء الروس بمشروع يتجاهل حقوق العراق الثابتة في قرارات مجلس الأمن. نحن نرفض إعادة كتابة قرار مجلس الأمن (687) الذي تحاول الولايات المتحدة أن تفعله، نرفض ذلك، هناك فقرات في ذلك القرار ترتب التزامات على مجلس الأمن، والأولى منها الفقرة 14 التي تدعو مجلس الأمن لنزع أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، والمقصود بها الكيان الصهيوني.. وآخرين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وأنت مستعدون لعودة المفتشين للعراق إذا كان ذلك جزء من منظومة إقليمية كاملة.

د. ناجي صبري: إذا.. إذا.. إذا طبقت الفقرات (14) و (22)، ورفع الحصار عن العراق، وأدين العدوان، سننظر في ذلك ولكن حادث حديث، لا نقول: مستعدون من الآن.

محمد كريشان: يعني، لدينا مكالمات تنتظر السيد الوزير السيد محمد يوسف من فرنسا. تفضل سيدي.

محمد يوسف: أول شيء الأخ محمد لك شاكر وللجزيرة شاكر، ودعني أمسي وأحيي معالي الوزير، وأحيي قيادته العراقية.

محمد كريشان: للأسف.. للأسف هناك صعوبات في.. في.. في يعني لا أدري إذا كان الخط واضح اتفضل سيد محمد.

محمد يوسف: أنا بأقول يعني دعني أحييك أخي محمد، وأحيي معالي الوزير، وأحيي قيادته حقيقة يعني، ودعني بس معلومات خاصة سوف أرسلها عبر الجزيرة لمعالي الوزير، أقول له: يا معالي الوزير، إن أعداءكم وأعداء هذه الأمة إخوانكم من يدعوا العروبة، وأقول له: أنت وقيادتك كل.. كل نقطة دم في فلسطين نزلت وفي العراق ثمنها والله الأنظمة العربية، وخاصة.. وخاصة قبل ما تقطع الخط أخ محمد، خاصة فهد بن سلطان وبندر بيتأمروا عليك مع تركيا، فهد بن سلطان يا معالي الوزير!!

محمد كريشان: لأ، سيد.. سيد.. سيد محمد.. أنا آسف.. أنا آسف سأقطع المكالمة، مثلما رفضنا أن تكال الاتهامات جزافاً للعراق، لا نريد أيضاً المدح..، ولا نريد تسمية أسماء بهذا.. بهذا الشكل. أنا آسف على مقاطعتك.
سيد محمد عبد القادر جاسم من الكويت.

محمد عبد القادر جاسم (رئيس جريدة الوطن الكويتية): آلو، أشكركم في البداية.

محمد كريشان: تفضل سيدي.

محمد عبد القادر جاسم: أشكركم في البداية على اتصالكم وعلى إتاحة هذه الفرصة وفي الواقع أود أن أهنئ السيد الوزير لنجاحه في الارتقاء بلغة الخطاب العراقي، لاحظت أثناء هذا البرنامج إن هذه اللغة انخفضت فيها نسبة الشتائم التي اعتدنا عليها من قبل أفراد أو المسؤولين في النظام العراقي.

أود أشكره كذلك على اعترافه الخطير بوجود أسرى كويتيين لدى النظام العراقي، فقد اعترف قبل قليل بأن هناك أسرى.

محمد كريشان: كيف؟

محمد عبد القادر جاسم: وأنه تم إطلاق سراحهم في عام 91، هذا الاعتراف هو خطوة إيجابية من العراق، نتمنى أن نبحث الآن في الخطوة الأخرى، وهي من تم الإفراج عنه ومن لا يزال محتجز لدى العراق؟
أريد أن.. من معالي الوزير أن يكرر اعترافه –إذا سمح- بأن هناك أسرى كويتيين وبأن العراق أطلق سراحهم.

الأمر الآخر: فيما يتعلق بقضية مساعدة الكويت والسعودية لاحترام سيادتهم، كما ادعى السيد الوزير بأن الكويت والسعودية غير قادرين على اتخاذ القرارات السيادة، كيف تأتي المساعدة من النظام العراقي الذي انتهك هذه السيادة؟
انتهك سيادة الكويت، وانتهك سيادة المملكة العربية السعودية، واعتدى على الكويتيين، واعتدى على السعوديين.

فهذه الدعوة للمساعدة هي دعوة فارغة لا.. لا أساس لها، والكويت دولة والسعودية دولة وقادرة على حماية نفسها من خلال التحالفات الدولية مع الدول المتحضرة والدول التي تحترم حقوق الإنسان.
في.. نقطة أخيره أود أن.. وهي أمنية –في الواقع- أتمناها لمعالي الوزير، أتمنى.. أتمنى –حقيقة- ألا يلقى نفس مصير أخويه الذين تم إعدامهم في العراق، وألا يلقى نفس مصير عمه وزير النفط السابق الذي أيضاً أعدم هناك في العراق. أتمنى له النجاح في الارتقاء بلغة الحوار ولغة الخطاب، وأشكره كثيراً على اعترافه الصريح بقضية الأسرى الكويتيين. وشكراً لكم.

محمد كريشان: شكراً، السيد الوزير يعني.

د. ناجي صبري: أولاً: يعني كنت أتمنى إنه الأخ السائل يبتعد عن الأشياء الشخصية، ويركز على موضوع أساسي يعني نحن نبحثه هنا الآن ولكن يبدو أن هذا الشخص، لم يستطع أن يبتعد، ربما كان جالساً في وزارة الإعلام الكويتية ويتحدث، أو في وزارة الخارجية الكويتية.

أولاً: الاعتراف الذي تحدث عنه هذه حقيقة، أطلق العراق (6222) أسيراً ومحتجزاً في عام.. في أزار /مارس عم 91، وأغلق بذلك ملف الأسرى، أما يقول لي: اعترف عن ما.. ما هو موجود الآن محتجز لا يوجد محتجز، لم يبق أسير في العراق، لم يبق أسير كويتي أو سعودي أو من أي دولة أخرى في العراق على الإطلاق. أما مسألة المفقودين هذه.. مشكلة إنسانية نحن نعاني منها أكثر مما تعلن الكويت أنها تعاني منها، نحن لدينا (1142) مفقوداً، فيعني (1142) عائلة إن تصورنا أن لكل مفقود عائلة واحدة، ولكن لكل مفقود هناك عدة عائلات حسب طبيعة مجتمعنا، نحن نعاني منها ونريد حلها هذه، ولذلك نسعى لحلها بالأطر..، سواء بالأطر المباشرة مع الكويت والسعودية أو في إطار الجامعة العربية، هذا لا يعني –كما قال الأخ- أن هناك اعترافاً بوجود أسرى في العراق.

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني أصلاً العراق لم ينكر لم ينكر أن كان لديه أسرى ثم أطلق سراحهم.

د. ناجي صبري: كان لدينا أسرى وأطلقنا سراحهم، ثم عادت الكويت طرد مجموعة من هؤلاء الأسرى وإعادتهم للعراق. والآن يعيش في العراق أكثر من (4000) كويتي ترفض الحكومة الكويتية عودتهم إلى الكويت.

محمد كريشان: ممكن هم من.. من جماعة (البدون) ما يسمون بـ (البدون) يعني.

د. ناجي صبري: في التصنيف الديمقراطي في الكويت.

محمد كريشان: بدون جنسية.

د. ناجي صبري: التصنيف القائم على حقوق الإنسان الذي يمتدحه الأخ في هذه في هذه المداخلة هناك تصنيف للمواطنين، وأظن التصنيف أعتقد يسموهم (بدون) أو غير بدون، هم هؤلاء كويتيون، كانوا أسرى حرب في العراق، أطلق العراق سراحهم، أعاد الكويتيون طردهم من الكويت إلى العراق، وهؤلاء..

محمد كريشان: كلهم.. كلهم الأربعة آلاف كانوا أسرى؟

د. ناجي صبري: نعم، وهؤلاء موجودون الآن في العراق، ويريدون العودة إلى.. إلى بلدهم الكويت، وترفض الكويت عودتهم.

محمد كريشان: ما وضعهم الآن؟ يعني يعتبروا لاجئين.. يعتبروا؟

د. ناجي صبري: يعني يعيشون في العراق في حالة مؤقتة، طبعاً هم يأملون العودة إلى الكويت، ونحن طبعاً نرحب بأي عربي يأتي إلى العراق، ولكن نتمنى أن يعودون إلى وطنهم.

فحالة المفقودين لا تعني أن لدينا مفقودين عندما نقول: دعنا نحل مشكلة المفقودين، هذه عملية مضنية تتطلب التقصي عن حالة بحالة، عن ملف بملف، ولذلك هم يعطونا معلومات عن مفقودينا الذين في الكويت، نحن نقدم معلومات كذلك عن مفقودينا وهم يزودونا ببعض المعلومات عن مفقوديهم الذين يدعون أنهم موجودين.. كانوا موجودين في العراق، ونبدأ التقصي حالة بحالة، وتتطلب أشهر وأيام وسنين، وهذه الحالة القائمة الآن بين أميركا وفيتنام حتى الآن، مضى 25 عاماً عليها، بيننا وبين إيران أربعة عشر عاماً ونحن ما نزال نتقصى عن أوضاع المفقودين، المهم توفر النية الصادقة الحسنة في حل هذه المشكلة الإنسانية. لدينا نحن هذه النية، وأتمنى أن تكون موجودة أيضاً في الكويت.

آفاق العلاقة العراقية السورية

محمد كريشان: السيد الوزير، لو سمحت نفتح موضوع العلاقة مع سوريا، معروف أن العلاقة كانت متوترة جداً بين العراق وسوريا، الآن تحسنت كثيراً وأصبح هناك حديث عن.. نتحدث عن هذا التحسن والذي وصل إلى حد أن الرئيس صدام حسين قال بأن علاقاتنا إنجاز فاجأ الأعداء، وإلى حد أن رئيس الوزراء السوري يتحدث عن أن الاعتداء على العراق هو اعتداء على سوريا، وأن السيد طه ياسين رمضان نائب الرئيس يقول: نحن مستعدون للتعاون في كل المجالات، بما في ذلك المجال العسكري سنفتح موضوع العلاقة مع سوريا العلاقة في سوريا..، هل هذا الانفتاح مع سوريا، هل هو فعلاً انفتاح استراتيجي، أم أملته ظروف تجارية ومصالح تجارية هي التي صلبت من عود هذا التعاون؟

د. ناجي صبري: أولاً العراق قدره دائماً منذ آلاف السنين أن يكون له دور قومي في.. في علاقاته مع.. دور قومي فاعل في علاقاته مع إخوانه العرب في كل الأقطار العربية، ودور العراق معروف في العصور القديمة وفي العصر الحديث من موريتانيا، إلى الجزائر، إلى الجولان، إلى سيناء، إلى كل الأقطار العربية، إلى دول الخليج العربي دورنا معروف دور العراق.

ثانياً: المبدأ الذي يتحكم بالسياسة الخارجية العراقية هو مبدأ يعني مستمد من فكر حزب البعث العربي الاشتراكي، والذي ينتهج المبادئ القومية.

وثالثاً: الرئيس صدام حسين الذي يقود العراق يضع أولوية مطلقة للعمل القومي ولذلك بناء على كل هذه الاعتبارات من الطبيعي جداً أن يتوجه العراق لأشقائه العرب، والتوجه لسوريا هو جزء من توجه عام لم يكن وليد ظرف محلي، يعني ربما يكون الظرف المحلي قد زاده أهمية وأعطاه البعد الذي تحدثت عنه، ولكن هو عمل ينطلق من أساس استراتيجي للسياسة الخارجية العراقية، وعلاقتنا لم تتحسن فقط مع سوريا، تحسنت مع سوريا ومع مصر ومع أقطار عربية أخرى، والعلاقة علاقة التعاون الاقتصادي المثمرة بيننا وبين سوريا نشأت مثلها مع الأردن، ومثلها مع اليمن، وقعنا قبل أيام اتفاقية للسوق الحرة لمنطقة تجارة حرة مع اليمن، ولذلك يعني.. ولدينا اتفاقية مع تونس، ولدينا اتفاقية مع مصر، وعلاقات طبيعية مع دول الخليج العربي باستثناء نظام الكويت ونظام السعودية، ومع دول المغرب العربي، فهذا توجه استراتيجي.

محمد كريشان: نعم، يعني رغم هذه الأجواء الإيجابية السيد الوزير، يعني خلال الزيارة نشرت صحيفة "بابل" –ويشرف عليها السيد عدي صدام حسين -مقال تضمن بعض.. لا أقول -الغمز أو اللمز- يخص سوريا، ويقال دائماً في كلمة "يقال" بأن السيد وزير الخارجية العراق -اللي هو حضرتكم- استاء من هذا المقال، يعني ما مدى صحة هذا القول؟

د. ناجي صبري: الحقيقة أني علمت أنني كنت مستاءً من مقال من خبر نشرته جريدة "الحياة"، أما لم أعلم سابقاً أنني أستأت من هذا المقال إلا بعد خبر نشرته جريدة "الحياة" السعودية الصادرة في لندن، والتي انحدر مستواها مع الأسف لترويج الإشاعات واختلاق الافتراءات على العراق ومنها هذا الافتراء.

جريدة "بابل" جريدة احترمها كثيراً، وكنت في وظيفتي الأسبق وليس السابقة عندما كنت وكيلاً لوزارة الثقافة والإعلام عام 91، كنت حقيقة من أوائل الناس إن لم أكن الأول الذي دعمت هذه الجريدة الشابة، مثل ما دعمت الصحف الأخرى والمؤسسة الإعلامية التي تنتمي لها هذه الصحيفة، وتشرفت فترة من الزمن بكتابة عمود ثابت في صحفتها الأولى، بناءً على دعوة كريمة من رئيس مجلس إرادتها الأستاذ عدي، وهي جريدة لا ترتبط بالموقف الرسمي لوزارة الإعلام، ولكنها هي تعمل ضمن الإطار الوطني العراقي، ويعني تتحدث بآراء مختلفة ولكنها كلها نصب في الإطار الوطني العراقي، هي جريدة ليست تابعة لوزارة الإعلام، الآراء التي تكتب فيها.. يكتب هناك فيها العديد من الكتاب، ويطرحون آراء تصب في مجملها في الإطار الوطني..

جيش القدس.. طبيعته ومستقبله

محمد كريشان: نعم يعني السيد الوزير، يعني طالما علاقاتكم العربية ممتازة بهذا الشكل، علاقتكم مع الأردن ممتازة، والآن علاقتكم مع سوريا، نعلم بأن الرئيس صدام حسين أعلن عن إنشاء "جيش القدس"، وهناك عدد كبير من المتطوعين، ولدعم الانتفاضة، ولتحرير الأرضي الفلسطينية المغتصبة. صراحة هل أثرتم مع السوريين ومع الأردنيين إمكانية أن يفتحوا أراضيهم لهذا الجيش، طالما علاقتكم جيدة، وطالما هذا الجيش هدفه نبيل وهو تحرير فلسطين، وهي أمنية كل عربي؟

د. ناجي صبري: يعني أنا أقول لك من حيث المبدأ أننا أعلنا منذ فترة وأعلنت ذلك في الاجتماع الأخير الطارئ لوزراء الخارجية العرب أن أي عدوان على سوريا ولبنان، ونحن نتوقع أن يشن العدو الصهيوني عدواناً واسعاً على سوريا أو لبنان، أو يوسع نطاق عدوانه البشع على شعبنا الفلسطيني أقول وما ثبته كذلك في اجتماع وزراء الخارجية العرب: العراق يعتبر أي عدوان على سوريا أو لبنان أو أي قطر عربي آخر عدواناً عليه، وهو على أتم الاستعداد لتحمل مسؤولياته القومية، وفي هذا الإطار العراق بادر بمبادرة كريمة من السيد الرئيس القائد صدام حسين في تشرين الأول –على ما أعتقد- من العام الماضي أطلق نداءً للعراقيين للتطوع للجهاد، فتطوع في شهر واحد ما يقرب من سبعة ملايين عراقي، ودخل هؤلاء عدة مئات من الألوف في التدريب العسكري، وأعتقد العدد الذي درب حتى الآن يصل إلى أكثر من نصف مليون مواطن عراقي تدربوا على السلاح تدريباً كلاملاً، وهم على أهبة الاستعداد للمشاركة في مهمات قومية بهذا الإطار، وجيش القدس ليس تشكيلاً إعلامياً، أو تشكيلاً للمزايدة أو..، جيش حقيقي وله مقراته، وله آمروه، وله تشكيلاته المنفصلة تماماً عن الجيش العراقي،وهذه حقيقة يعرفها العراقيون الذين انتموا بالألوف بهذا الجيش.

محمد كريشان: يعني جيد.. جيد أن أشرت إلى أنا الموضوع ليس إعلامياً وليس دعائياً، لأنه الحقيقة حتى نكون صريحين، يعني الكثيرين اعتبروا بأن هذا يدخل من باب Propaganda العراقية، وبأن هذا الجيش هو جيش جيد ومدرب، لكنه لن.. لن يفعل شيء ولن يتحرك.

د. ناجي صبري: نحن نرحب بأي شخص ممن يشككون أن يأتي العراق ويزور أي مدينة عراقية، ليرى بأم عينه في كل المدن العراقية، هناك تدريب مستمر، وهناك مقرات لقيادات الفرق، شكلت عشرون فرقة لهذا الجيش، وهناك مقرات، وهناك آمرون، وهناك قادة.. وبشكل منفصل تماماً عن الجيش العراقي.

الجيش العراقي جيش جبار، وهو مستعد لأداء التزاماته القومية، ولكن إضافة لهذا الجيش شكل جيش جديد وهو موجود، يعني حقيقة على الأرض يستطيع أي عراقي أن يدلك عليها ويستطيع أي زائر للعراق أن يشاهد حجم التدريب الكثيف والمتواصل، ونحن في كل دائرة عراقية الآن لدينا كثير من الموظفين المتطوعين الذين انقطعوا عن.. عن الدوام الرسمي بحكم انتمائهم لهذا الجيش.

محمد كريشان: نعم، السيد الوزير، يعني موضوع التقارب مع سوريا أثار نقاط استفهام عديدة أثار قلق –كما يقال يعني- فيما يتعلق على الأقل، بالنسبة للأردن، تساؤلات سنطرحها عليكم.

[موجز الأخبار]

محمد كريشان: مستمرون في الحديث عن موضوع العلاقة مع سوريا. هذا التحسن الكبير في العلاقة، يعني موضوع، خط النفط بينكم وبين سوريا، هذا الخط متوقف منذ عام 82، عام 98 تم الاتفاق على إصلاحه، الآن هناك حديث عن إمكانية أنبوب جديد أو خط نفط جديد، ما صورة هذا.. علماً بأنه ينطلق من "كركوك" في شمال العراق ويصل إلى ميناء "بنياس" السوري.

د. ناجي صبري: هذا الموضوع قيد الدراسة حتى الآن، نحن التعاون بيننا وبين سوريا يأخذ طابع عودة العلاقة إلى وضعها الطبيعي، يعني نحن استعدنا الوضع الطبيعي للعلاقة مع سوريا، سوريا تتميز عن غيرها من الأقطار العربية في علاقتها مع العراق أن هناك اتصالاً جغرافياً مباشراً، يعني هي دولة جارة، هناك تواصل بشري، يعني العائلات العراقية والعشائر العراقية التي تعيش على جانبي الحدود هي عشائر واحدة، هناك تواصل سكاني وإضافة للتواصلات التاريخية والسياسية وغيرها. ولذلك يعني التعاون الاقتصادي المستمر والمتطور بين البلدين يأخذ أبعاداً شتى، وشهدت زيارة السيد رئيس وزراء سوريا للعراق –حقيقة- بُعداً كبيراً في توطيد أسس التعاون الاقتصادي، حيث اتفق في أثناء هذه الزيارة على إقامة مشاريع مشتركة يعود خيرها للمواطن السوري والمواطن العراقي، وهذا هو ما نقصده حقيقة، وهذا يعني النفع الكبير الذي نراه في هذه العلاقة أن يحس المواطن في كلا البلدين.. بالخير من هذه العلاقة. أولاً المواطن العراقي والمواطن السوري الآن يستطيعان أن ينتقلا بين القطرين بدون تأشيرات دخول وبدون إشكالات التي كانت قائمة في السابق.

ثانياً: الخير الكبير الذي سيعود به إنشاء هذه المشاريع الصناعية المشتركة بين البلدين على المواطن في البلدين.

محمد كريشان: نعم، نأخذ مكالمات السيد كريم الدجيلي، أرجو ألا يكون أخطأت في الاسم، من الإمارات، تفضل.

كريم الدجيلي: مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الفل.

د. ناجي صبري: مساء الخير.

كريم الدجيلي: حقيقة بعيداً عن الإطار السياسي للمحاورة التي نشاهدها الآن، أود أن أبارك العقلية التي يتحدث بها السيد وزير الخارجية من خلال الإجابات الصريحة والهدوء الجميل الذي يمتلكه في هذا الإطار للمحاورة التليفزيونية، كما لابد أن نغفل.. لا تغفل –الحق- الوعي والخلفية التي يمتلكها الأخ محمد كريشان في المحاورة الهادئة التي بالإمكان فهم معانيها بالشكل الدقيق.

محمد كريشان: العفو.

كريم الدجيلي: وهكذا لابد أن تكون المحاورة التليفزيونية كي يصل المضمون المراد طرحه، هذا مجل مداخلتي لهذا المساء، وأشكركم.

محمد كريشان: شكراً على الورود بالنسبة لمحمد كريشان، السيد أحمد عبد الكريم بريطانيا، اتفضل سيدي.

أحمد عبد الكريم، ألو، مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير.

أحمد عبد الكريم: أولاً أنا أبارك للسيد وزير الخارجية تبوأ هذا المنصب الجديد، وأتمنى أنا كمواطن عراقي يعيش بالمنفى إنه حقيقة أن هذا المنصب للسيد الوزير أن يجلب الخير لبلدي العراق. وهناك يعني بعيداً عن أي.. بقدر صراحة كثير كبيرة أتكلم بها مع السيد الوزير: إنه.. إنه لمست من خلال الواقع، وأنا بالمناسبة بعيد عن أي عمل معارض، يعني أتمنى إنه لا يخطر في بال الوزير إنه أي شخص عراقي يتكلم من أوروبا إنه هو منتمي لجهة معارضة، هذا أود أن أفهمه إنه أني بعيد عن هذا الشيء هناك شيء صريح في مفهوم السياسة، سيادة الوزير، هو إنه السياسة تعتمد على مبدأ هو: كيف تربح؟ الآن من خلال عشر سنوات، وهذا شيء واقعي ملموس لكل الناس المتتبعين للقضية العراقية، إنه السياسة العراقية منذ عشر سنوات لحد ها اللحظة اللي أنت تبوأت فيها هذا المنصب هو: كيف تخسر، العراق يتعامل بهذه السياسة، فأتمنى من السيد الوزير أنه.. أن يجاوبني على ها السؤال، لأنه خلال ها العشر سنوات العراق لم يجلب من خلال العشر سنوات في سياسته الخارجية أي ربح للشعب العراقي، وهذا يعود أخيراً بتبعيته بالأضرار على الشعب العراقي، وحتى تبعيته على الناس اللي طالعة بالخارج..

محمد كريشان [مقاطعاً]: شكراً سيد عبد الكريم.

أحمد عبد الكريم [مستأنفاً]: لأن هم يتحملون مسؤولية الناس اللي من عوائلهم في الداخل وشاكراً لك أخ محمد كريشان.

محمد كريشان: شكراً سيد أحمد، شكراً سيدي، شكراً.
السيد الوزير، كيف تربحون؟ كيف تربحون عوضاً كيف تخسرون؟

د. ناجي صبري: أولاً.. نعم.. أولاً: يعني أريد أن أعلق على.. يعني هذا، أولاً أشكره على مباركته لي يعني تشرفي بهذه الوظيفة وطني.

وثانياً: أود أن يعني أصحح كلمة وردت في سؤاله كلمة "المنفى"، لا يوجد منفى بالنسبة للعراقي، العراقيون يعيشون في بلدهم، ومن يريد أن يخرج إلى الخارج لكي يعيش في بلد آخر فهو حر في العودة إلى بلده، وحتى لو كان قد ارتكب إثماً معيناً زور جوازاً، خرج بشكل غير مشروع، فقد عفا السيد الرئيس صدام حسين عنه، ولكل العراقيين الذي خرجوا في ظروف معينة، سواء من السياسيين أو غيرهم، الحق في العودة والعيش بحرية في العراق..

محمد كريشان: حتى أولئك الذي لديهم تحفظات على القيادة، وعلى الأداء الحكومي، ويعتبروا مصنفون من المعارضة، بإمكانهم العودة؟

د. ناجي صبري: الكل.. الكل، من ليس عميلاً، من ليس مرتبطاً بمخابرات إسرائيل أو أميركا أو بريطانيا، مخابرات أجنبية، من لديه رأي فالعراق بلده ويستطيع العودة، ولكن من انتمى لجهاز أجنبي لم يعد عراقياً، وفضل أن ينتمي لأعداء بلده، فلم يعد عراقياً.. بكل الأعراف و..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن السيد الوزير –عفواً يعني تعودنا لدى الحكومات العربية أن كل معارض هو بالضرورة عميل.

د. ناجي صبري: لا.. ليس، أنا لا أقول ذلك نعم..

محمد كريشان: يعني وبالتالي يعني هذا الصنف الذي تتحدث عنه، وهو المعارضة الوطنية، قد تصبح بالمعايير العربية تكاد تكون غير موجودة يعني.

د. ناجي صبري: هم يعلنون عن ذلك يعني نحن لا نتهم أحداً، هم يذهبون إلى وزارة الخارجية الأميركي ويتسلمون أموالهم، ووزارة الخارجية الأميركية تعلن، والحكومة.. تعلن تقول: نحن ندفع الأموال لهؤلاء وندربهم على سلاح، ومجموعة من هؤلاء أعلنت في جريدة "الحياة" قبل أيام قالوا: نحن وقفنا مع إيران ضد العراق، وماذا تسمي هؤلاء؟ هل تسميهم عراقيين؟

الذي يختلف بالرأي يختلف حول نقطة معنية، ولكن لا يختلف بالرأي حول وطنه، الوطن لا يختلف عليه بالنسبة لأبناء الوطن، أما من يريد أن ينتمي لجهة أجنبية فذلك اختياره.

محمد كريشان: يعني عفواً، دعني أكون أكثر دقة في هذا الموضوع، يعني هل بإمكان معارض يعارض السياسة العراقية، يعارض السيد الرئيس صدام حسين، أن يعود إلى بغداد، ولا يخاف لا على أمنه ولا على سلامته، وأن يمارس ودوره كمعارض في الداخل، هل هذا متاح؟

د. ناجي صبري: كيف يمارس دوره كمعارض؟

محمد كريشان: يعني أن يكون له تنظيم حزبي، أن يكون جمعية، أن تكون له قدره على أن يعبر عن رأيه بأن لديه تحفظات، ولا يعتقل، ولا يعذب، ولا.. يعني ولا يخاف على أمنه وسلامته الشخصية؟

د. ناجي صبري: هناك.. هناك قوانين عليه.. على المواطنين الموجودين في الداخل مثل المواطنين الذي في الخارج أن يحترموا هذه القوانين.
في كل بلاد العالم لا توجد معارضة في أميركا تتمول من دولة أجنبية، ماذا يسمى المعارض الأميركي الذي تموله روسيا؟ تمسيه أميركا جاسوساً.

محمد كريشان: صحيح.

د. ناجي صبري: ولذلك نحن لم نبتدع هذه التسمية، لم أقل أنا من يعمل في إطار الولايات المتحدة أو بريطانيا أو مخابراتهما جاسوساً، ولكن الغرب يسمى من.. من تموله دولة أجنبية وهو في وطنه أو خارج وطنه.. تسميه جاسوساً، أما بالنسبة للعراقيين، فالعراق هو وطن الجميع، ومن حق الجميع إذا كانوا يريدون أن يشاركوا في بناء وطنهم والدفاع عنه، نحن نواجه عدواناً يتهدد مصير العراق وهذا. وهذه مسؤولية جميع أبناء العراق في الخارج أو في الداخل، فمن كان يحس بالانتماء للعراق فهذا البلد مفتوح له، ويستطيع أن يأتي هنا ويساهم في الدفاع عن العراق وحماية أمن العراق، أولاً، هذه قلته.

ثانياً: النقطة الأخرى يقول أن يعني.. لأنه يعيش في الخارج نعتبره معارضة، هناك ملايين تعيش في الخارج ومرتبطة بوطنها وليست فيما يسمى بالمعارضة، المعارضة المعلن عنها هي فئات بسيطة صغيرة، يقودها عناصر.. تقودها عناصر حقيقة ثبت للعرب وللأجانب بأن هذه لا تتمنع بالمصداقية، وعلى رأسهم واحد لص معروف في الإنتربول وفي الأردن وغيره يقود يعني مجموعة من هذه الفئات الأميبية المنشطرة، به.. ولكن الملايين من أبناء العراق الذين اضطرتهم الظروف الحصار والعدوان على العراق أن يذهبوا إلى العراق مرتبطون بوطنهم، ويؤدون ما عليهم من التزامات، ويأتون إلى العراق، والعراق.. والسلطات العراقية ترحب بهم وتسهل وجودهم، وسفاراتنا في الخارج مفتوحة لهم جميعاً.
أما القول: كيف تخسر وكيف نربح؟

ليأتي هنا ويرى كيف العراق حافظ على سيادته، ليأتي هذا الأخ ومرحباً به ليرى كيف حافظ العراق على سيادته، وكيف حافظ العراق على شرف أهله الذين يعيشون في العراق، إن كان لهذا الأخ الذي سأل أهله في العراق يسألهم كيف حافظت حكومة العراق وقائد العراق على شرف أهله من أن تدوسه –يعني- أقدام الأميركيين والبريطانيين وغيرهم.

محمد كريشان: نعم، السيد الوزير، نحن هنا بدأنا في الحديث عن.. عن قضية مفصلية وهي قضية الحريات والديمقراطية والمعارضة، مسألة دقيقة جداً خاصة عندما يتعلق الأمر بالعراق وسنعود إليها لمزيد من الإشارات.

[فاصل إعلاني]

الحالة الديمقراطية في العراق ووضع حقوق الإنسان

محمد كريشان: دكتور، كنا نتحدث عن موضوع الحريات والمعارضة إلى آخره، من بين القضايا التي أشارت إليها الصحف مؤخراً بأن هناك كان هناك بعض اللاجئين العراقيين في مخيم (رفحا) في السعودية، وصدر بحقهم عفو، وقلتم لهم: أهلاً وسهلاً، وعودوا إلى العراق، عادوا وبعضهم حسب الصحيفة التي أوردت تعرضوا إلى مضايقات وإلى استجوابات أمنية وإلى.. ما مدى مصداقية هذا، لأنه إذا ما صح فهذا يؤثر على مصداقية الدعوة ككل يعني؟

د. ناجي صبري: هناك جهات لا ترغب في عودة العراقيين الذين اضطروا للخروج من العراق إلى إيران والسعودية تحت وطأة العدوان الوحشي، وتحت وطأت التخريب القطيع الذي مارسته الشلل الإيرانية التي تسللت إلى العراق في (آذار) من أو مارس عام 91، الحكومة الإيرانية ترفض السماح للعراقيين الذين اضطروا للفرار من المناطق التي كانوا فيها إلى بعض المناطق الآمنة في إيران ترفض السماح لهم بالعودة إلى العراق، والسلطات السعودية حشرت هؤلاء الذين احتموا لدى السعودية ولجؤوا إليها جشرتهم بمعسكر صحراوي، معسكر اعتقال صحراوي فظيع، يعني ومنعتهم من الاتصال بالحياة وبالسكان وغيرها؟ وفرضت عليهم شروطاً قاسية وأوضاعهم معروفة، وظهرت في الإعلام التعذيب والضرب والقسوة التي تمارسها السلطات السعودية –مع الأسف- مع هؤلاء اللاجئين.

نحن نرحب بكل أبناء العراق ممن اضطرتهم ظروفهم للخروج من العراق، وقد عاد عدد كبير من هؤلاء عاد عدة عشرات من هؤلاء اللاجئين في السعودية، وهم نرحب بهم وظهروا في وسائل الإعلام، وهم يعيشون بين أهلهم وذويهم، وعاد المئات من الناس الذين استطاعوا أن يفروا من قبضة السلطات الإيرانية لكي يعودوا إلى العراق، وعادوا وهم يعيشون بحياة طبيعية بين أهليهم.

ولكن هذه الجهات ومنها الحكومة –الإيرانية والحكومة السعودية- تريد الإبقاء على هذه الحالة لاستخدامها لـ.. أولاً: لتشويه سمعة العراق، وبالنسبة لإيران السعي دائب هناك ومستمر لمحاولة غسل دماغ المواطنين العراقيين وتحويلهم إلى عملاء لإيران، وجرى ذلك بشكل مكثف مع أسرى الحرب العراقيين، الذين ما تزال إيران تحتفظ بعدة ألوف منهم حتى الآن زعم مرور 20 عام على احتجازهم في أقفاص الأسر في إيران.

محمد كريشان: العراق يقول 29 تقريباً.. 9 معلنين، وعشرين غير معلنين..

د. ناجي صبري: لا، هناك عدد كبير من أسرى الحرب المسجلين لدى الصليب الأحمر، وهناك عدد آخر ثبت وجودهم.. ثبت وجودهم هناك من رسائل أرسلوها إلى ذويهم، ولكن السلطات الإيرانية ما تزال تحتجز هؤلاء خلافاً لكل الشرائع السماوية والوضعية وللاتفاق الذي عقدناه مع الرئيس محمد خاتمي (رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية) في عام 97 بتطبيع الوضع والعودة إلى حالة.. حالة من العلاقات الطبيعية بين البلدين، وهو ما تتمناه.

محمد كريشان: هل التحسن في علاقة مع دمشق يمكن أن ينعكس إيجاباً مع طهران؟ يعني هل يمكن أن تلعب سوريا دوراً جيداً، بحكم علاقاتها أصلاً الجيدة مع.. مع طهران؟

د. ناجي صبري: يعني إحنا مسار علاقتنا مع سوريا تقع في إطار عملنا العربي القومي، ومسار علاقتنا في إيران يعني مسار مختلف حقيقة، نتمنى أن إذا كانت هناك جهود مخلصة تبذل في هذا الإطار، ولكن نحن نسعى طبعاً دائماً أن نجعل العلاقة علاقة حسن جوار مع إيران، هناك ملفات معلقة، ملف أسرى الحرب العراقيين ما يزال مفتوح، وهذا من مخلفات الحرب العراقية –الإيرانية، ولكن من مخلفات العدوان الأميركي على العراق هناك ملفات أخرى، لقد أودعنا أمانة لدى الإيرانيين المسلمين أكثر من 140 طائرة عراقية، أمانة لديهم، والآن احتجزوا البعض بحجة أن الأمم المتحدة لا تقبل إعادتها للعراق، وتنكروا للبعض الآخر، ثم هناك ملف آخر يتعلق بالتدخل بالشؤون الداخلية العراقية فإيران ما تزال تضيف مجموعة من المرتبطين بالمخابرات الأميركية وهؤلاء يتجولون بين الكويت والسعودية وطهران ويرتبطون، ومقراتهم مفتوحة في لندن، ولندن طبعاً لا.. لا يمكن أن تفتح صدرها لوطني عراقي أو لمسلم حقيقي.

محمد كريشان: السيد الوزير، في الأربع دقائق الأخيرة تقريباً من البرنامج أريد أن نكون طلاعين.. أو متطلعين بالأحرى للمستقبل، يعني هل هناك مؤشرات، انفتاح سياسي واجتماعي داخل العراق؟ يعني مثلاً منذ فترة كان هناك حديث عن إمكانية المواطن العراقي أن يشاهد البرامج الفضائية عبر الـ Cable ، هناك حديث عن مشاريع الهاتف النقال، الموبايل، أشرت إليها قبل قليل.

هل ننتظر أو بالأخرى هل ينتظر المواطن العراقي مزيد من الانفراج في حياته الاجتماعية والسياسية، وأن يلتحق -الإنترنت أيضاً- أن يلتحق بهذا الركب على.. على الأقل إذا فاته الكثير يحاول أن يلتحق بما أمكن؟

د. ناجي صبري: يعني هذا مرتبط بحالة العدوان وحالة الحصار، ومرتبط أيضاً بتحسن أدائنا على المستوى الاقتصادي، عندما يتحسن أداؤنا الاقتصادي في الداخل أطلق السيد الرئيس القائد صدام حسين مبادرة كبيرة ومهمة جداً على الصعيد الاجتماعي العراقي، وهي حل أزمة السكن أن بدأت الدولة بإنشاء مئات الآلوف من المساكن للناس، وبتسهيل بناء المساكن في المحافظات وبيع قطع الأراضي وبجلب المواد الإنشائية وغيرها.

ولكن هناك يعني أمور ترتبط بظروف أخرى خارجة عن إرادة العراق، لم نستطع توفير الهاتف النقال منذ عدة سنين، لأن الولايات المتحدة ترفض، وعندما أجاز ذلك لشركة صينية عادت الشركة الصينية وأبلغتنا قبل بضعة أسابيع أنها تعتذر عن ذلك، وفهمنا أن هناك ضغوطاً على هذه الشركة لتعويق قيامها بنصب الهاتف النقال.
الإنترنت نريد أن نوفر الإنترنت لكل عراقي، ولكن كيف توفر الإنترنت إن لم تكن لديك شبكة هاتفية جيدة، الشبكة الهاتفية في العراق ضربت عدة مرات.

محمد كريشان: صحيح.

د. ناجي صبري: واستطعنا بجهود مضنية بذلها العلماء والمهندسون والفنيون العراقيون إلى إنشاء الشبكة الحالية.. شبكة الهاتف الحالية التي لا تلبي حاجة العراق على الإطلاق، هي أقل من ما كان يلبي حاجة العراق قبل أحد عشر عاماً، فكيف الحال الآن مع ازدياد عدد السكان وازدياد وتنوع الحاجات، ولذلك الانفراج يتعلق بظروف اقتصادية وظروف أخرى خارجة عن إرادة العراق.

بالنسبة لنقل الفضائيات الأخرى هناك مشروع، وهو في طور التجريب الآن في وزارة الإعلام العراقية، يقوم على إيصال منتخبات، يعني نحن لا نستطيع كأول خطوة أن نفتح أيضاً الفضائيات.

محمد كريشان: بالكامل.

د. ناجي صبري: بما تحمله.. نحن بالكامل، ونحن مجتمع مسلم محافظ ولنا قيمنا ولا نستطيع..

محمد كريشان [مقاطعاً]: القضية قضية أخلاقية أم سياسية الوزير؟

د. ناجي صبري: القضية في الأساس.

محمد كريشان: في الأساس.

د. ناجي صبري: القضية الروحية والأخلاقية، نحن نهتم بهذا الجانب كثيراً وهناك جهد كبير يبذل على صعيد الدولة والمجتمع يقوده الرئيس القائد صدام حسين مباشرة وتفصيلياً في تكريس وتركيز القيم العربية الإسلامية لدى النشئ، وهناك حملة إيمانية كبرى يقودها –تفصيلياً- سيادته على صعيد المدارس حتى الابتدائيات.

محمد كريشان: نعم، السيد الوزير، الكلمة النهائية، يعني الكثيرون أشاروا إلى ما اعتبروه لهجة هادئة ومنفتحة وفيها الكثير من العقلانية في حديثكم، هل نتوقع أن.. أن تكون الدبلوماسية العراقية في النهاية أن تكون هذه الدبلوماسية أكثر سلاسة في التعامل مع الملفات، أم هي سياسة ثابتة تسطر من القيادة، وفي النهاية هناك سياسة واضحة تتبعونها كلكم؟

د. ناجي صبري: الدبلوماسية في كل بلد هي معبرة عن سياسة البلد يعني، لا تعبر الدبلوماسية عن رأي تصنعه وزارة الخارجية في أي بلد في العالم، وزارة الخارجية تعبر عن سياسة الدول التي تضعها القيادة في تلك الدولة، وتعبر عنها دبلوماسياً بالحرص على مصالح ذلك البلد الخارجية والدفاع عنها.. عن هذه المصالح. نحن نعبر عن هذه السياسة، ونأمل –إن شاء الله، وبتسهيل منه- أن.. أن نخدم وطننا في هذه.. في هذا الظرف الذي يواجهه العراق.

محمد كريشان: نعم، بهذا نصل مشاهدينا الكرام.. على كل شكراً جزيلاً سيدي الوزير على رحابة الصدر هذه، ونتمنى أن نلتقي في فرصة قادمة.
بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من (بلا حدود)، نشكر السيد الوزير، ونتمنى أن نلتقي بكم في الأسبوع المقبل إن شاء الله. في حلقة أخرى من برنامج (بلا حدود).
حتى نلتقي في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة