التصعيد الكلامي بين فتح وحماس وآفاق المصالحة   
الخميس 1430/10/26 هـ - الموافق 15/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:33 (مكة المكرمة)، 8:33 (غرينتش)

تأثير التصعيد الكلامي على المصالحة وإمكانيات احتوائه
آفاق المصالحة وإمكانية تطبيق خيار الانتخابات

جمانة نمور
عبد الباري عطوان
هاني المصري
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الهجوم المتجدد الذي شنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس على حركة حماس متهما قادتها باتخاذ تقرير غولدستون ذريعة للتهرب من اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي ترعاه القيادة المصرية. في حلقتنا محوران، إلى أين يتجه التصعيد الكلامي بين حركتي فتح وحماس وما خيارات احتوائه؟ وما هي آفاق المصالحة الفلسطينية في ظل اتساع شقة الخلاف بين الطرفين؟... في كل يوم يتراجع منسوب الثقة بين حركتي فتح وحماس ويتعمق الشرخ الذي نجم عن موقف السلطة من سحب تقرير غولدستون في جنيف، في نظر عباس تقرير غولدستون ليس إلا قميص عثمان وذريعة للتملص من الذهاب إلى القاهرة لتوقيع اتفاق المصالحة الذي كان مقررا في الخامس والعشرين من هذا الشهر.

[شريط مسجل]

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: همنا الكبير وهمنا الأعظم هو استعادة وحدتنا الوطنية هو إنهاء الانقلاب الأسود الذي وقع في قطاع غزة، هو إنهاء الظلامية هو إنهاء إمارة الظلام التي يحاولون أن يبنوها هناك على أنقاض الشعب على أنقاض أبنائنا لا يهمهم المهم أنهم يبنون شيئا خاصا بهم، لن نسمح لهم، نحن طلاب وحدة وطنية وسنبقى طلاب وحدة وطنية وسنسير مع المصالحة التي تقودها مصر حتى اللحظة الأخيرة..

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: أما حركة حماس ومعها فصائل المقاومة فترى أن الظروف غير مناسبة لمصافحة من تتهمه بالتفريط بدماء الفسلطينيين ومصالحهم، المصالحة بالنسبة لهم لن تتحقق ما لم تتخل السلطة عن نهجها وما لم يتم إصلاح آليات اتخاذ القرار الفلسطيني حفاظا على ثوابت القضية، وقد وصف قيادي في حماس خطاب عباس بأنه غوغائي.

[شريط مسجل]

صلاح البردويل/ قيادي في حركة حماس: مع ذلك فإن الخطاب الذي يعني قدمه عباس وقدمته قيادة السلطة وقيادة المقاطعة خلال اليومين الماضيين وهو إعادة إنتاج الخطاب الصهيوني أثناء معركة غزة، هو خطاب يهدف إلى استفزاز حماس وإلى جرها إلى مربع جديد وإلى التهرب من مواجهة غضب الجماهير التي لا تزال غاضبة عليه وعلى تصرفه، هذا الخطاب الذي يوجهه عباس المرة تلو المرة هو خطاب غوغائي خطاب بعيد كل البعد عن الحقيقة، هو خطاب يهدف إلى التملص من استحقاقات عملية المصالحة..

[نهاية الشريط المسجل]

تأثير التصعيد الكلامي على المصالحة وإمكانيات احتوائه

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، ومن رام الله هاني المصري مدير مركز البدائل للأبحاث والإعلام، أهلا بكما. سيد عبد الباري هذا التراشق الكلامي الذي استمعنا إلى عينة منه هل يبقي نافذة للمصالحة؟

عبد الباري عطوان: يعني أمر مؤسف ومحبط أن يتدنى مستوى الخطاب الفلسطيني إلى هذه النتيجة أو إلى هذا المستوى يعني كنا نتمنى لو أنه يعني جرى الحوار على أسس سليمة على أسس أخلاقية بعيدا عن التنابز بالألقاب وتوجيه الاتهامات بالشكل الذي سمعناه. يعني أنا منذ البداية كنت أشك في إمكانية حدوث المصالحة لكن الآن أعتقد أن هذه المصالحة باتت معدومة، يعني كنت أتمنى على الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن يرتقي إلى مستوى منصبه ومستوى مسؤولياته وأن يبتعد عن مثل هذه الاتهامات وأن يركز على الموضوع الرئيسي اللي هو موضوع الاحتلال موضوع تقرير غولدستون موضوع الجرائم التي ارتكبت ضد أهلنا في قطاع غزة، لكن للأسف هو بدل.. أصبحت حماس هي العدو وليست إسرائيل يعني الآن المعركة هي مع حماس ومع إمارتها الظلامية مثلما سماها وليس مع إسرائيل التي تقوض المسجد الأقصى التي تهدم البيوت في القدس المحتلة التي تقصف يوميا بمناطق رفح الجنوبية وتتوغل في قطاع غزة، التي تبني المستوطنات وتصادر حريات أهلنا في 48 وتعتقل الشيخ رائد صلاح، يعني أمر مؤسف نسيوا إسرائيل حقيقة نسيوا الاحتلال يعني أصبح العدو هو حماس، يعني كيف ستتم مصالحة في ذلك؟ نقطة أخرى يعني نحن الآن بحاجة إلى مصالحتين، المصالحة الأولى هي بين الرئيس عباس وحركة فتح أولا وبين الرئيس عباس والشعب الفلسطيني ثانيا لأن الرئيس عباس حقيقة احتقر الشعب الفلسطيني احتقر شهداءه احتقر جرحاه عندما يعني انفرد بطريقة ارتجالية بسحب تقرير غولدستون عن التصويت في جنيف، أيضا المصالحة الثانية هي المفروض أن تتم مع حركة حماس، الرئيس الفلسطيني يعني نيلها خربها يعني أساء للشعب الفلسطيني عندما تهرب من الموضوع كليا وتهرب من مسوؤلياته وكنت أتوقع أن يكون على مستوى المسؤولية وأن يعلن بأنه مسؤول عن هذه الكارثة وأنه مستعد للمحاسبة وأنه أيضا حتى مستعد للانسحاب من موقعه لأنه كانت كارثة أثارت غضب الشعب الفلسطيني بأسره، لكنه مستمر بالتمسك بالسلطة مستمر بالتصرف كما لو أنه رئيس شرعي ورئيس منتخب ورئيس يعني يقود شعبه نحو الاستقلال ونحو الحرية. أيضا بالنسبة لحماس بعد هذا الهجوم..

جمانة نمور (مقاطعة): هو حتى الساعة رئيس منتخب سيد عبد الباري حتى الساعة أقول ليس هناك.. سنأتي إلى موضوع الانتخابات لاحقا، لكن إذا ما تحولنا إلى السيد هاني المصري ونعيد يعني نفس السؤال، ما سمته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بجولة الردح المتبادلة بين الطرفين هل ستبقي على فرص للمصالحة أم أن فرص هذه المصالحة معدومة كما رأى السيد عبد الباري قبل قليل؟

هاني المصري: أنا كفلسطيني وأعتقد كل فلسطيني حريص على بلده وعلى قضيته نشعر بالخجل والأسف والقلق لأن هذه الاتهامات المتبادلة التي تجاوزت أي مستوى سياسي محترم أي مستوى أخلاقي تجعل المصالحة على كف عفريت، والأهم ليس فقط المصالحة، تجعل القضية الفلسطينية في وضع سيء للغاية وفي وقت تقوم فيه إسرائيل بهجوم محموم في القدس وفي الضفة الغربية وفي وقت تتنكر فيه الولايات المتحدة الأميركية لوعودها ومطلبها بتجميد الاستيطان ووضع مرجعية للسلام، مما يجعل الأوهام حول المفاوضات وحول ما يسمى عملية السلام يجب أن تسقط، وفي وقت هناك فرصة لملاحقة إسرائيل على جرائمها عبر متابعة تقرير غولدستون الذي من المفترض أن يوحد جميع الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم على اختلاف آرائهم بما فيهم فتح وحماس لأن الاحتلال ضد الجميع، بدلا من أن نضع خطة ورؤية وبرنامج في مواجهة الاحتلال في مواجهة الهجمة الإسرائيلية المتصاعدة ضد الفلسطينيين وخاصة في القدس نخوض في حراب حرب داخلية، وليس فقط فتح أو الرئيس يعتبر حماس عدوا وانشغل عنها عن القضية الأساسية، حماس أيضا بالغت جدا في موقفها من تقرير غولدستون هذا التقرير الذي ابتلعته بعد أن كان لديها ملاحظات عليه وحولته فعلا إلى قميص عثمان وأصبحت تكيل الاتهامات بالخيانة وبأن الرئيس فاقد للشرعية وكأن الموضوع لم يعد موضوع تقرير غولدستون أصبح الموضوع وكأنه موضوع كيفية سيطرة حماس على السلطة. كان على حماس أن تستغل هذه المناسبة لو كانت حريصة فعلا على الوحدة الوطنية لو كانت حريصة فعلا على دحر الاحتلال لو كانت حريصة فعلا على المقاومة أن تستغل هذه الخطيئة التي ارتكبت بتأجيل تقرير غولدستون وأن تستغل هذه الهجمة الإسرائيلية المسعورة للدعوة إلى الإسراع بالمصالحة، ولنضع أول بند في الورقة المصرية هو كيفية تصحيح المسار السياسي كيفية تصحيح خطيئة غولدستون كيفية تصحيح اتخاذ القرار الفلسطيني كيفية تنظيم المواجهة الفلسطينية الشاملة للاحتلال، عندها كان هذا سيجعل الكل الفلسطيني بما في ذلك فتح مع حماس، لكن عندما حولت حماس الصراع وكأنه صراع على السلطة صراع على القيادة.

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن أليس فعلا من الصعب على حماس -يعني كما قال بعض مسؤوليها- من الصعب أن يكون هناك جلسة مصافحة مع من تقول حماس إنهم كانوا مسؤولين عن عدم المتابعة في محاسبة من ارتكب مجازر بحق الشعب الفلسطيني؟

هاني المصري: اسمحي لي، اسمحي لي، هل بعد عدة أسابيع كما تطالب حماس ستصبح الأمور مختلفة؟ أنا لا أقول أن نتغاضى عن خطيئة غولدستون أنا أقول إن هناك فرصة لمعالجة هذا الأمر في ظل الإجماع الفلسطيني في ظل الوحدة الفلسطينية في ظل المصالحة الفلسطينية أكثر بكثير من الفرصة الحالية، الآن هل نستطيع أن نلجم يعني هذا الاتجاه؟ الانقسام هو الذي يعطي الفرصة لكل أنواع المغامرات وكل أنواع التفريط لأننا الآن أمام اتجاهين واحد منهم مكابر وواحد منهم مقامر، لا يجب أن نضع القضية الفلسطينية والمصلحة الفلسطينية في أيدي هؤلاء، يجب أن يهب كل الشعب الفلسطيني كل الحريصين على الشعب الفلسطيني كل الشرفاء في فتح وفي حماس وفي كل مكان من أجل إنقاذ القضية قبل أن نصل إلى نقطة اللاعودة، هذا التبادل في الاتهامات هذا التركيز على الصراع الداخلي بدلا من التركيز على العدو وعلى الاحتلال يمكن أن يؤدي بنا جميعا إلى التهلكة وليس فقط فتح وحماس، لذلك الأمر جدا خطير الأمر لا يستحق أن نبقى في هذه الدوامة الجهنمية التي تجعلنا في تآكل داخلي مستمر، نعم كان على الرئيس أبو مازن أن يعترف بأن هناك خطأ فادح قد ارتكب ويجب أن نصحح هذا الخطأ ونعمل الأنظمة والمؤسسة الكفيلة بعدم تكراره لأنه لم يكن الخطأ الأول، وبالتالي وهو خطأ ليس بسيطا هو خطأ كبير لأننا لا نزال الآن نحاول أن نلملم الأضرار التي وقعت والتي يمكن أن تقع على كل الأصعدة لأن هذا موضوع أخلاقي وموضوع قانوني موضوع يتعلق بالضحايا موضوع يتعلق بإمكانية محاسبة إسرائيل على جرائمها وهذه فرصة نادرة يجب أن لا نفوتها، وفعلا يجب أن تقوم السلطة بمتابعة هذا الأمر ولكن أيضا بالدراسة وليس بهرولة وليس كردة فعل وإنما ضمن مراجعة شاملة حتى نصل إلى النتائج المتوخاة.

جمانة نمور: يعني سيد عبد الباري إذاً نار الانقسام تقرير غولدستون كان من المفترض أن يطفئها أن يوحد الفلسطينين عدا عن ذلك أُشعلت نار الانقسام أكثر نتيجة الطريقة التي تم التعاطي بها من قبل الطرفين كما يرى السيد هاني المصري، وهذا ما وضع القضية في وضع صعب، ما العمل للعودة إلى التركيز على المهم لتخطي كل ذلك والتوجه نحو مصالحة؟

عبد الباري عطوان: يعني أنا الحديث عن الوحدة الوطنية الحديث عن إزالة الانقسامات هذا أمر جميل بلا شك لكن الواقع مختلف كليا، يعني الأستاذ هاني بيتحدث عن يعني أنه اثنين يجتمعوا كيف سيجتمعوا يعني؟ زواج بالإكراه يعني؟ إحنا أمام مشروعين مختلفين يعني زي اللي بده يخلط الماء بالزيت مع بعضه، الزيت زيت والماء ماء، يعني الرئيس عباس يعني تجاهل..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً الماء كانت ماء والزيت زيتا وفعلا غولدستون أصبح قميص غولدستون بدل تقرير غولدستون؟

عبد الباري عطوان: لا، طبعا يا ستي يا ست جمانة، حماس كانت مكرهة للذهاب إلى المصالحة، أيضا السلطة الفلسطينية كانت مكرهة للذهاب إلى توقيع اتفاق المصالحة، لم تكن هناك أي نوايا لدى الطرفين للمصالحة وحتى لو وقع اتفاق المصالحة فإنه لن يطبق على الأرض. المشكلة أن الرئيس عباس يتصالح أولا مع اللجنة المركزية لحركة فتح يتصالح أولا مع اللجنة التنفيذية لحركة فتح يتصالح أولا مع رئيس السلطة سلام فياض يتصالح أولا حتى مع ياسر عبد ربه الذي لم يعرف بقرار التأجيل وغضب لأنه لم يتشاور معه أحد، تتخيل يعني لا رئيس الحكومة يعرف بأن القرار سيصدر بتأجيل التصويت ولا مستشاره السياسي الأول وحليفه الأول ولا اللجنة المركزية لحركة فتح ولا اللجنة التنفيذية لحركة فتح، فكيف إذا كان لا ينسق مع هؤلاء كيف سينسق مع حركة حماس فيما يتعلق بهذا التقرير؟ يعني خلينا نكون واقعيين ويعني ننصف الأمور، أنا مش من حماس لكن يعني حصلت خطيئة كبرى، حتى الآن كمان أن اليوم أعلن السيد ياسر عبد ربه بأنه سيتم الذهاب إلى المجلس العالمي لحقوق الإنسان وطرح التقرير، طيب طرح التقرير أمامنا ثلاثة أيام هل معقول في ثلاثة أيام نعيد قلب المعادلة من جديد ونحشد الدول لتأييد هذا التقرير؟ أنا أخشى أن يكون الرئيس عباس يريد أن يذهب إلى المجلس العالمي لحقوق الإنسان حتى يؤكد بأن قرار التأجيل كان صح كان صوابا وأن هذه الدول ها هي رفضت التقرير ورفضت إحالته إلى محكمة الجنايات الدولية أو محكمة مجرمي الحرب الدولية وكان محقا عندما أجله لستة شهور، هذا ما أخشاه يعني أن يتم تصحيح الخطأ بخطيئة أكبر أو تصحيح الكارثة بكارثة أكبر. يعني خلينا نكون منصفين، أية.. لا توجد مصالحة لا توجد، نحن الآن أمام مأزق فلسطيني خطير جدا سبب هذا المأزق أن السلطة لا تريد مقاومة الاحتلال بل التعايش معه، أيضا حماس محشورة في قطاع غزة ولا تريد ولا تستطيع كسر هذا الحصار المفروض عليها ولا تحقيق اختراق عالمي وأصبحنا ننشغل في الانقسامات الداخلية والخلافات يعني لا المقاومة بتقاوم ولا السلطة تصل إلى نتائج تسوية سلمية، يعني لا اللي بيفاوضوا وصلوا إلى نتيجة ولا اللي بيقاوموا استمروا بالمقاومة وأصبحت القضية الفلسطينية هي الخاسرة، هذا وضع مأساوي بكل معنى الكلمة.

جمانة نمور: هذا الوضع كيف يمكن الخروج منه؟ هذا المأزق الذي تحدث عنه السيد عبد الباري هل فعلا من آفاق للخروج منه والوصول إلى حل وتصبح حينها المصالحة واقعا؟ نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة كونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

آفاق المصالحة وإمكانية تطبيق خيار الانتخابات

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل طالب قبل يومين بإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وفق إرادة الشعب واختياره والرئيس عباس جدد اليوم دعوته حماس إلى الاحتكام إلى الشارع عبر انتخابات جديدة.

[شريط مسجل]

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: والآن نحن نقول تعالوا إلى كلمة سواء، تعالوا نتفاهم، لا يصح أن نواجه قضية مقدسة بهذه القدسية ونحن منقسمون على أنفسنا، تعالوا نتفاهم تعالوا لنحتكم لصندوق الاقتراع. الديمقراطية ليست عود كبريت تقبلها مرة وترفضها مرة، أنت نجحت في المجلس التشريعي صحيح وأخذت المجلس التشريعي صحيح وشكلت حكومة صحيح، انتهت المدة الآن هناك ضرورة لانتخابات جديدة لماذا لا تأتي للانتخابات؟ للصندوق الذي أعطاك الشرعية لترى إن كان يعطيك الشرعية مرة أخرى؟ فأنا أول من سيبارك لك، ولكن هذه شيم مثل هذه الحركات، تؤمن بالديمقراطية عندما تكون لصالحها وتنكرها عندما تخشى ألا تكون في صالحها.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: سيد هاني إذاً الرئيس عباس في خطاب ثان له في غضون يومين، وهذه أيضا من النوادر أن يلقي خطابين في هذا المدى الزمني القصير، موضوع الانتخابات هل هو أحد الخيارات لاحتواء التصعيد الحاصل بين الطرفين؟

هاني المصري: أنا لا أعرف كيف يمكن أن نذهب إلى انتخابات في ظل هذا الانقسام الذي يتعمق مع كل فجر يوم جديد وفي ظل الاتهامات المتبادلة التي تصل إلى التخوين والتكفير والإمارة الظلامية والارتهان للشروط والإملاءات الخارجية، وفي ظل الاعتقالات وإغلاق المؤسسات وكل عملية الاستقطاب المحموم التي تجري، هل هذا وضع يبشر بإمكانية الذهاب إلى انتخابات؟ لنكن صريحين مع بعضنا البعض، هذا وضع لا يؤدي إلا إلى القطيعة الكاملة والقطيعة الكاملة بعدها لن تنفع انتخابات لأنها ستكون انتخابات في الضفة الغربية لوحدها وانتخابات في غزة وحدها وهذا سيعمق ظاهرة وجود سلطتين متنازعتين متحاربتين تحاول كل واحدة منهما أن تثبت أنها هي الشرعية وأنها هي التي تمثل الشعب الفلسطيني وأنها هي التي مؤتمنة على مصالحه وأهدافه، وهذا سيجعلنا فعلا نذهب إلى الكارثة بسرعة يعني  قياسية. لا حل إلا..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكننا سمعنا حديثا من حركة فتح ومؤسسة التحرير بأن الرئيس الفلسطيني سيدعو إلى انتخابات في حال لم تتم المصالحة.

هاني المصري: هذه دعوة يجري الحديث عنها ولكنها لا تمثل أي حل وخاصة نحن نتحدث في بلد ليست حرة، نحن تحت الاحتلال، أي انتخابات حرة ونزيهة ستجري في ظل هذه الظروف؟ الاحتلال يتدخل فيمن يترشح وفيمن لا يترشح، فيمن يتنقل من هذه البلد إلى تلك وفيمن لا يتنقل، نحن حتى القدس لا نستطيع أن نذهب إليها، وعندما تكون هناك نتائج للانتخابات إذا لم يعجب الاحتلال النتائج يقوم باعتقال النواب مثلما حدث ولا يزال يحدث حتى الآن. الانتخابات لوحدها ليست حلا الانتخابات في ظل توافق وطني الانتخابات في ظل الاتفاق على ركائز المصلحة الوطنية العليا التي تتضمن المسائل فوق السياسية المسائل التي تجمع الشعب الفلسطيني المسائل التي لا يجب الخلاف حولها، تتعلق بالأهداف الأساسية بأشكال النضال والعمل الأساسية قواعد العمل السياسي والديمقراطي التي يجب أن تنظم يعني هذه العملية وكل النظام السياسي الفلسطيني، بدون ذلك الانتخابات ماذا يمكن أن تفعل؟ لقد نظمنا انتخابات في عام 2006 هل كانت حلا؟ لم تكن حلا طبعا هذا ليس البديل أن نقوم بالانتخابات، الانتخابات جزء ضروري من أي حل، أيضا لا يجب لحماس أن تضع الفيتو على أي انتخابات وتمنع الاحتكام للشعب، يجب أن يكون هناك حل يتضمن قواسم مشتركة..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن الملفت يعني إذا ما تحولنا من جديد إلى السيد عبد الباري بأن دعوة الرئيس عباس إلى الاحتكام إلى صناديق الاقتراع أتت بعد يومين من قول السيد خالد مشعل نفسه بأنه يرهن تحقيق المصالحة بتوفير شرطين هما ترتيب البيت الفلسطيني بناء على إرادة الشعب واختياره دون تزوير والتوافق على برنامج سياسي وطني وقرار وطني واحد، ما الذي كان يقصده برأيك السيد خالد مشعل سيد عبد الباري؟

عبد الباري عطوان: يعني أولا ترتيب البيت الفلسطيني أن تكون هناك مرجعية وطنية فلسطينية، يعني قبل المرحلة العباسية الحالية كانت هناك منظمة التحرير الفلسطينية هذه المنظمة الفلسطينية منظمة التحرير في زمن الرئيس الراحل ياسر عرفات كانت نتيجة توافق فلسطيني كانت تمثل مختلف ألوان الطيف الفلسطيني، وكانت هذه المرجعية مرجعية وطنية تقوم على أساس الانتفاضة تقوم على أساس المقاومة المسلحة تقوم على أساس المقاومة السياسية ومقارعة إسرائيل في مختلف أنحاء العالم. الآن لا توجد مثل هذه المرجعية حقيقة حتى الشكل الحالي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطيني هذه لجنة فاقدة الشرعية وغير منتخبة من قبل مجلس وطني فلسطيني، المجلس الوطني الفلسطيني مجمد منذ أكثر من 15 عاما فهذا ما قصده. النقطة الأخرى التي أود الإشارة إليها، طيب إحنا بدنا نعمل انتخابات نقول تعالوا نتصالح الرئيس عباس طيب نتصالح كيف نتصالح؟ يعني كيف يتصالحون؟ هو يذهب إلى دمشق مرتين ويرفض أن يلتقي السيد خالد مشعل، هو يلتقي الإسرائيليين في نيويورك ويصافح نتنياهو ويصافح ليبرمان ويرفض أن يصالح خالد مشعل، يعني كأن خالد مشعل أخطر على السيد عباس من ليبرمان ومن ايهود باراك ومن بنيامين نتنياهو! كيف ستتم المصالحة أو تعالوا إلى كلمة سواء مثلما يقول الرئيس عباس؟ النقطة الأخرى بالنسبة للانتخابات، لما صارت انتخابات وفازت حماس بالانتخابات هل سمح لحماس بأن تشكل حكومة؟ هل سمح لها بأن تحكم مثلا مثلما هو مقرر؟

جمانة نمور (مقاطعة): سريعا في الختام المشكلة هي في المصافحة واللقاء أم في الآلية أم في الاتفاق نفسه، أي أين تكمن؟

عبد الباري عطوان: يا ستي ما هو أول الرقص حجلان يعني خلونا شوي، شوي يتصافحوا في الأول يكسروا الجليد بين الاثنين يتشاوروا يتفاهموا يضعوا خطة عمل برنامج للقاءات، هذا يزيل يعني يسهل المشاكل يؤدي إلى خلق أجواء طبيعية أو شبه طبيعية تمهد بعد ذلك لحوارات حول الانتخابات. الانتخابات تستخدم للابتزاز وكالسيف المسلط أنه إذا أنتم بدكوش إحنا رايحين انتخابات، الانتخابات يجب أن تكون نتيجة توافق وطني، يجب أن يكون هناك إجماع عليها من مختلف فئات الشعب الفلسطيني. حماس قوة أساسية في الساحة، الجهاد الإسلامي قوة أساسية في الساحة، كيف تذهب إلى انتخابات بدون أن تكون هذه القوة متوافقة على إجراء هذه الانتخابات؟ لا، هذا شيء ارتجالي، هذا ارتجال يجب ألا يمر على الإطلاق.

جمانة نمور: شكرا لك السيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي كان معنا من لندن، نشكر من رام الله السيد هاني المصري مدير مركز البدائل للأبحاث والإعلام، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

شكرا لمتابعتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة