مع هيكل.. حقيقة فوق الخيال   
الأحد 1430/12/26 هـ - الموافق 13/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

- العودة إلى كتاب التاريخ
- حوار الأفكار وأهمية التوثيق

- إنجازات المخابرات المصرية في مواجهة الاختراق

- عملية الدكتور عصفور

العودة إلى كتاب التاريخ

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. مرة أخرى أعود إلى هذه الأحاديث سعيدا حامدا وشاكرا أن أتاحت لي المقادير فسحة أو مهلة عمر ومهلة صحة أشارك فيها في مرحلة أعتقد أنها شديدة الأهمية وأعتقد أنها فاصلة في تاريخ الأمة لأن هذه الأمة في اعتقادي أمام لحظة لم يعد فيها وراء نعود إليه، عدنا إلى الوراء بقدر كبير جدا وبأكثر مما يلزمنا والآن وراءنا طريق مسدود ولا بد أن نقطعه بالدرجة الأولى بقصد أن تثار أو تستثار كل هممنا وكل قدرتنا في حوار عن المستقبل وفي تبين الطريق وفي تأمل عالم وفي تذكر أحوال كلنا في حاجة إليها لكي نستطيع أن نتنبه ولكي يستطيع كل مواطن أن يهتم لأني أعتقد أننا في لحظة تحتم على كل مواطن مهما كانت درجة إحباطه أن يتقدم وأن يشارك في العمل العام وأن يشارك في العمل السياسي وهو العمل السياسي هو العمل العام أي العمل السياسي هو الاهتمام بكل ما يجري والاهتمام بالشأن الجاري والاهتمام بالمستقبل والاهتمام بالتطور والاهتمام بأحوال أي فرد متصلة بأحوال مجتمعه، وهنا فإن عودتي إلى هذه الأحاديث تمثل بالنسبة لي أملا أتطلع إليه باستمرار على الأقل في هذه المرحلة من عمري وأتصور أنه إذا كان فيه ما يستثير أي مواطن عربي أو أي إنسان أو أي شاب أو أي شابة إلى الاهتمام بالشأن العام أنا أعتقد أن ده بالنسبة لي يحقق أملا لا حدود له. عندما أتكلم فيما أتكلم فيه في واقع الأمر أنا أريد أن أذكر مرة أخرى أنني في كل ما أتحدث بها لا أتحدث عن الماضي، أتحدث عن التاريخ، أتحدث عن التاريخ متذكرا مقولة تشرشل الشهيرة وأتذكرها باستمرار وهي أن من يريد أن يتعلم السياسة عليه أن يعود إلى كتاب التاريخ، ليس هناك شيء يعلم السياسة أكثر من كتاب التاريخ. وكتاب التاريخ في نظري ليس فقط ما يمكن أن يؤخذ من ظاهر ما قاله تشرشل الزعيم البريطاني الأشهر وهو تاريخ الدول وتاريخ الحروب وتاريخ الساسة وتاريخ الزعماء لكنه بالإضافة إلى هذا تاريخ الأفكار بالدرجة الأولى وأنا أعتقد أن تاريخ الوقائع باستمرار متصل بتاريخ الأفكار وأعتقد أننا في هذه اللحظة من ناحية السياسة علينا خمس مهام وأظنني حددتها أو على الأقل حددتها لنفسي واضحة وأطل عليها لكي لا يضيع منها شيء، أول حاجة أول مهمة هي مهمة الاتساق مع النفس لأني أشعر أننا في لحظة من لحظات تطورنا فقدنا فيها الاتساق مع النفس وينبغي أن نعود بشكل أو آخر إلى نوع من هذا الاتساق، الحاجة الثانية في رأيي الاتساق مع الجوار الطبيعي والتاريخي لهذه الأمة لأنه لا يستطيع فرد أو أمة أن يعيش في عزلة عن محيطه، لا يمكن. الحاجة الثالثة هي ضرورة أن نتفاهم على نحو ما مع العالم لأن المسافة بيننا وبين العالم اتسعت جدا وينبغي أن نجد وسيلة، الحاجة الرابعة أن نتصالح مع العصر لأنه نحن بعدنا كثيرا عن قيم العصر ومطالبه ولا بد بشكل أو آخر من أن نعود إليه، والحاجة الخامسة أنا أعتقد أننا في حاجة إلى تحديد نوع من الاتفاق على حدود وعلى متطلبات الأمن القومي سواء للأوطان العربية أو للأمن القومي في اتصاله وفي تماسكه مع بعضه وأخشى جدا أنه في هذه المهام أننا مطالبون بجهد كبير جدا وفي ضمن هذه المهام فأنا بأتصور أننا في حاجة باستمرار إلى قراءة كتاب السياسة أو قراءة كتاب التاريخ زي ما بيقول تشرشل. في كتاب الأفكار وهو تاريخ الأفكار وأنا أعتقد أنه بقيت مسألة في منتهى الأهمية أنا أعتقد أن إحنا مطالبون بإدراك على أقل تقدير بإدراك بضعة عوامل، العامل الأول أهمية التراكم لأنه لا فائدة من -وهنا التاريخ بيعلمنا درس التراكم- لا فائدة من أشياء نتعلمها ثم ننسى لا فائدة من أشياء تحدث لنا ثم لا نعود نذكرها لا فائدة من تصور أن كل واحد بيعيش هذا اليوم لا شأن له بما جرى بالأمس وإذا تصور هذا فمعنى هذا أنه يقول لنفسه إن ما سوف يجري في الغد ليس مهمته لأن الأمس متصل باليوم وبالغد، إلى آخره. الحاجة الأخرى اللي أنا أعتقد أنها مهمة في إدراك معنى تاريخ الأفكار أن نعرف أن هناك تطورا مستمرا في حركة متقدمة إلى الأمام سواء وعينا بها وشاركنا بها أو نسيناها وتخلفنا عنها، الحاجة الثالثة وأنا أعتقد أيضا أنها مهمة أنه علينا أن نتذكر أنه لم يعد مجديا في هذا العصر غير أن نفكر والعلم موجود باستمرار أمامنا، الموروث والتقليدي وحتى المقدس موجود في ضميرنا وأعماقنا لكن لا بد تصرفاتنا في الأمور مستقبلنا تأخذ هذا في اعتبارها وهو موجود في أعماقنا يملي علينا سواء أحسسنا أو لم نحس موجود في مجموعة التقاليد موجود في مجموعة القيم في المعتقدات في مجالات الإيمان لكننا ونحن نتصرف علينا أن ندرك أن العلم يعطينا مع التراكم مع التطور بيدينا مسألة مهمة جدا. لكي أنتقل من هذه المقدمة عايز أقول إن موضوعي في هذه المجموعة هو حرب أو هو أكتوبر أو الطريق إلى أكتوبر سنة 1973، أنا تكلمت عن حروب العرب وهذه هي المجموعة اللي بأتكلم فيها بهذه الأوقات وتكلمت عما جرى 1956 وتكلمت عما جرى 1967 والآن أتكلم عن أكتوبر أو طريق أكتوبر سنة 1973. في الطريق إلى أكتوبر 1973 أنا عايز أقول إنه من 1967 إلى 1973 هذه تقريبا ست سنوات لكن ست سنوات جرت فيها من الحوادث ما هو كاف تقريبا لملء مساحة ستين سنة، لأنها في هذه الفترة أنا أعتقد أن الأمة ناضلت بالألم وبالإرادة مع أحزان وظروف وعقبات وأهوال تقريبا أثبتت أنها قادرة على أن تشق طريقها إلى مستقبلها ولا أتصور أن هذه السنوات الست التي مضت على الأمة لم تعلمها، أنا أعتقد أن هذه السنوات علمتنا كيف نتجاوز وكيف نقدر وكيف نأمل وكيف نستطيع وكيف نتحرك. هذه السنوات الست أنا أعتقد أنها أستطيع ببساطة أن أقسمها إلى عدة مراحل أو أربع مراحل بالتحديد، أربع مراحل المرحلة الأولى هي حرب الاستنزاف في وجود جمال عبد الناصر، المرحلة الثانية هي حرب السياسة في وجود أنور السادات، والمرحلة الثالثة هي قرار الرئيس السادات ببدء العمليات أو ببدء إطلاق النار بالقتال في ستة أكتوبر والحاجة الرابعة هي البحث عن السلام الذي ما زلنا نبحث عنه حتى الآن ولا أعتقد أننا حققناه.

حوار الأفكار وأهمية التوثيق

محمد حسنين هيكل: لكن أنا أريد أن أبدأ في هذه المرحلة بحرب الاستنزاف لكنني أتصور أنه قبل أن أبدأ بحرب الاستنزاف أريد أن أصفي بعض العوالق أو بعض الأشياء من مرحلة سابقة لأن المرحلة السابقة حصل -وأنا ده أحترمه جدا- أن ناس كثير قوي تفضلت وأبدت آراء في أشياء أنا قلتها وفي معلومات وفي أفكار طرحتها إلى آخره، وأنا عايز آخذ بعضها وعايز أقف قدامه باحترام لأني أعتقد أنه لا شيء يساعد أو يعطي قيمة لأي فكرة إلا الحوار معها لأن كل واحد فينا عنده أفكار لكن متى تتضح صحة هذه الأفكار أو يتضح بطلانها؟ هو حين يناقشها الآخرون أما إذا كنا نتكلم لأنفسنا فهذا كله كلام من نوع يعني راحة النفس أو التنفيس عن النفس لكن في اعتقادي أن الأفكار لا تكتسب قيمتها حتى وإن كنا بقائليها إلا إذا ناقشها آخرون وتحاوروا معها واختلفوا واتفقوا وعارضوا وقبلوا في النهاية شيئا من الاحتكام إلى ما هو حقيقي. عندنا مشكلة باستمرار وهي أنه في الاحتكام إلى ما هو حقيقي في مرات العواطف بتغلبنا في مرات الحقائق بتغيب عنا في مرات في هوى وكل الناس وخصوصا مع ظروف متغيرة، نحن في العالم العربي مع الأسف الشديد عشنا طويلا مع حكم أجنبي فرض علينا أشياء وواجهنا في كل الظروف أشياء مختلفة وحاولنا تصورنا لكي في مطلب البقاء حاولنا أن نجاري وأن نساير وبالتالي أنا أعتقد أن إحنا في عملية المجاراة والمسايرة فقدنا أشياء كثيرة قوي، مش معنى بأقول نجاري ونماشي أنه أنا بأقول الناس والله كلها مطالبة أنها تقف في وجه طوفان، أنا عارف أن البشر في حاجة إلى بعض ملاءمة مع الظروف المتغيرة لكن أنا أعتقد أن تجربة العصر المملوكي لفترة طويلة لخمسمائة سنة علمتنا أشياء كثيرة جدا أنا أظن لا بد أن تتخلص منها النفس العربية ولا بد أن تقاومها ولا بد أن تسترد منها بعض ما ضاع فيها من مقومات الإرادة المستقلة. عايز أقول إن هذه المقدمة لا تعني -وأنا أتكلم على الناس اللي تكلموا وردوا علي- لا تعني أنني أقول إنهم لا سايروا الظروف ولا إنهم أهواؤهم غلبتهم لكن أقول ببساطة إن إحنا عندنا تقليد غريب جدا برضه أورثه الخوف وهو عدم الكتابة عدم وضع الأشياء على أوراق، باستمرار الاعتماد على الذاكرة ونؤمن أن ما يبقى في الرؤوس أكثر أمانا مما يكتب في الأوراق وأنه مالناش دعوة بالورق وأفضل قوي نخلي كل حاجة مخزونة في رؤوسنا، أنا فاكر مرة أن الملك فيصل في حوار مع الملك فيصل ملك السعودية وهو شخصية في التاريخ العربي الحديث شخصية لها قدرها لكن أنا مرة أتكلم معه وبأسأله على وثائق الدولة السعودية فهو بيقول لي والله في وثائق في الحكومة وفي الإدارات لكن أنا فيما يتعلق بي -وده اللي كنت بأكلمه فيه لأنه رجل صاحب تجربة تفاوض من أول ما تفاوض مع ستالين، أول سياسي عربي تفاوض مع ستالين إلى أن تفاوض مثلا مع كنيدي- لكن الملك فيصل بيقول لي أنا ما بأكتبش ورق أبدا وأفضل قوي أخلي كل حاجة موجودة في رأسي لأنه -وأنا قلت الحكاية دي قبل كده- طال عمرك لا تدري في يد من تقع هذه الأوراق فيما بعد، وأنا ترجيته أنه جلالة الملك في حاجات هنا أنت شفت تجربة ليست ملكك بس لكنها ملك الأمة، وعلى أي حال التقليد اللي اتبعه الملك فيصل أظن أنه جاري في كثير جدا، نستطيع أن نأتمن رؤوسنا مخزون فيها أشياء عليها جدار حديدي تقريبا لكن على الورق لا نضع شيئا على الورق لأننا نعتقد أن كل ما يوضع على الورق قد يستعمل بشكل ما ضدنا، أنا أعتقد أنا شخصيا كنت ضد هذه القاعدة ولم أترك شيئا لم أكتبه أو أسجله وأعتقد أن هذا أعطاني فرصة بغير حدود أنه أتكلم، أتكلم بمعنى أتكلم فيما جرى أتكلم فيما سوف يجري معتمدا على ما جرى لأنه ليس هناك انفصال. أهم الناس في اعتقادي اللي تكلموا معي أو ناقشوا بعض ما قلته هو الفريق مرتجي، الفريق عبد المحسن مرتجي هو رجل أولا أنا أحترمه وأقدره جدا ولو أنه أنا لم أشرف بأن أقابله أبدا لكن أقصد أنني قابلته في محافل عامة قابلته مع عبد الحكيم عامر قابلته مرات في مناورات كانت بتعملها القوات البرية قابلته بشكل عام لكن لم يحدث أننا جلسنا، لكن الفريق مرتجي فيما يبدو لي إدى حديثا للتلفزيون المصري لمذيع لامع في التلفزيون المصري تكلم فيه على 1967 وتكلم فيه على بعض ما قلت، من الحاجات الغريبة قوي اللي قالها.. مش غريبة يعني أنا أتصور أن هذا ما اتسعت له ذاكرته، إحنا بننسى مرات أن طول السنين بيمحو كثيرا جدا مما علق فينا بننسى مرات أن كثرة روايتنا للأحداث دون مرجعية من وثائق دون مرجعية من أوراق عندنا إحنا حتى كتبناها ممكن أن تؤدي بأصحابها إلى شرود لأن كل واحد فينا وهو يروي قصة وهو يرويها دون مرجعية أوراق ثابتة ودون مرجعية وثائق متاحة له كل مرة يضيف تفصيلا أو يحذف تفصيلا دون أن يقصد ويضيف صورة أو يحذف صورة دون أن يريد لأن كل متكلم فينا وهو يتكلم في محافله اللي بيجتمع فيها مع الناس بيرضيهم أيضا لأن كل حديث هو حديث ليس فقط بين قائل لكنه حديث بين قائل وسامع فتأثير السامع على الرواية لا يقل تأثيرا عن حديث القائل لأن القائل يريد أن يرضي السامع ويتجاوب معه في مجرى حوار إنساني تجري فيه مشاعر وتجري فيه عواطف وترتفع عنه قيود. الفريق مرتجي بيقول أول حاجة هو حاجة غريبة قوي لأن هو بيقول إنه كان في السجن سجن القلعة، أنا الحقيقة ما أعرفش أنه كان في سجن القلعة لكن قدامي الوثائق بتقول إنه ما كانش في سجن القلعة قدامي الوثائق بتقول.. هو بيقول إنه لما خلصت حرب 1967 وضع في سجن القلعة وإنه راح شاف جمال عبد الناصر بعد كده وإن جمال عبد الناصر سأله عن سجن القلعة فالفريق مرتجي قال له إنه سيء جدا فجمال عبد الناصر قال له احمد ربنا أن إحنا افتركناك. أنا أظن أن هذا ذاكرة مضت عليها الأيام ولم تحتفظ بأوراق كافية، لكن الفريق مرتجي في هذه الفترة بعد الحرب مباشرة طلب إليه أن يكتب تقريرا أنا أعتقد أنه في منتهى الأهمية وهو التقرير "بأمانة" وأنا تكلمت عنه قبل كده والذي طلب فيه منه أن يقول كل شيء وبأمانة فكتب تقرير "بأمانة" من حوالي سبعين صفحة وبعدين طلب مساعدا وأعطي له مساعد من ضباطه السابقين وأعطي له رسام خرائط وأنا فيما مضى في الحلقات السابقة أو في الأحاديث السابقة عرضت بعض صفحات من هذا التقرير وبعض هذه الخرائط.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: يلفت نظري أنه في التقرير السيد أمين هويدي وهو في ذلك الوقت وزير حربية كاتب لجمال عبد الناصر بخط يده بيقول له إيه؟ "عرض على السيد الرئيس، واحد انتهى الفريق أول مرتجي من إعداد ما سبق تكليفه به -اللي هو التقرير ما الذي جرى بالضبط- اثنين ما زالت إقامته محددة في منزله، أقترح رفعها. -وبعدين نمرة ثلاثة- إن سمح وقت سيادتكم لمقابلة معه لشرح ملابسات المعركة يكون الوضع أفضل. مع احتراماتي، أمين هويدي، 14/10/1967". أنا أعرف أن تكليف الفريق مرتجي بكتابة تقرير كامل عما جرى ضمن عملية التحقيق الشاملة في أوضاع القوات المسلحة في ذلك الوقت وإنه كيف حدث ما حدث وأنه في الوقت اللي كانت تجري تحقيقات كبيرة جدا في الطيران والبحرية والقوات البرية والمدرعات كله في كل ما جرى وفي الأوامر كلها أظن أنه في هذا الوقت وهي بدأت تقريبا تقريبا مع يوم 15، 16، 17 يونيو وأن الفريق مرتجي قعد أربعة شهور يعمل هذا التقرير وأنا أعتقد أن هذه خدمة عظيمة جدا لكن الكلام عن القلعة وعن احمد ربنا إن إحنا افتكرناك وأنه.. يعني أنا قد أسمح لنفسي وبكل احترام لأن الفريق مرتجي بالنسبة لي ليس شخصية عامة فقط لكنني رجل ممن يحترمون كل من يضع الزي الرسمي للجيش المصري على جسمه كل من يحمل هذا الرداء له بالنسبة لي معنى خاص لأنني أعتقد أننا بلد في حاجة ملحة جدا إلى العودة إلى السياسة ولا يمكن يبقى في العودة إلى السياسة وإلى العالم ولا يمكن أن يحدث هذا إلا بوجود جيش قوي لا بد أن يكون له احترام ولا بد أن يُتعامل معه بحدود وبمنطق، الفريق مرتجي بالنسبة لي رجل وصل إلى أعلى الرتب العسكرية وهذا يكفيه في اعتقادي إلى جانب ما أعرفه عنه من أنه رجل على خلق وأنه رجل له كفاءته وله دوره وأنا.. لكن المشكلة هنا أنا أعتقد أنها مشكلة ذاكرة مشكلة الاعتماد على الذاكرة ومشكلة الكلام دون مرجعية محددة يقاس بها أو يعاد إليها، فلما يقال لي إنه.. بعدين بيقول إنه في كلامه في.. أنا طلبت تفريغ كلامه من التلفزيون لأنه مع الأسف الشديد كنت بألمانيا لما الفريق تكلم، فطلبته ودهشت من بعض الأشياء لأنه بيقول إن عبد المنعم رياض أدخل.. بيقول الخطة قاهر خطة كانت كافية لمواجهة الموقف، كويس، لكن بيقول إن عبد المنعم رياض أدخل عليها تغييرات هو بيسميها همايونية، عبد المنعم رياض في ذلك الوقت كان موجودا في القيادة العربية الموحدة ولم يكن هنا كي يدخل تعديلات همايونية أو غير همايونية، بيقول أيضا إن جمال عبد الناصر أدخل تعديلات على الخطة، الغريبة أنه ما قالش ده في تقريره "بأمانة" وأنا أعرف أن كل ما تدخل به جمال عبد الناصر في ذلك الوقت أنه كان بيبعث لعبد الحكيم عامر معلومات عن المستجدات فيما يأتي من معلومات بواسطة أجهزة الدولة المختلفة عن النوايا الإسرائيلية لكي تستطيع القوات المسلحة أن تكون متابعة في حركاتها وفي عملها لمقتضى آخر التطورات. بيقول حتى يعني من الحاجات.. هو حاطط في نفسه إيه أسباب الكارثة متكلم بنفسه وهذا موجود في ورقه في الخطة في تقريره إن الكارثة الكبرى هي أمر انسحاب صدر للقوات المسلحة مساء يوم 6 يونيو بالانسحاب في ليلة واحدة على دفعة واحدة أي 170 أو 180 ألف بني آدم بمعداتهم في ليلة واحدة وهذا عمل مصيبة كبرى لم يكن أي إنسان يتوقعها خصوصا إذا قرأنا في الوثائق الآن أن الخطة الإسرائيلية المعدة في 5 يونيو كانت لا تتجاوز ضرب القوات المحتشدة عند جبل لبنى وأن الإسرائيليين تقدموا أكثر مما حلموا أو أكثر مما تصوروا أو أكثر مما خططوا له لأنهم وجدوا الطريق مفتوحا أمامهم بقرار الانسحاب مع جيش وضع في وضع شبه مستحيل، فالفريق مرتجي نفسه لمس صميم المشكلة. بعدين الفريق مرتجي بيقول، أظن السائل بيسأله إنه ليه سميتها أمانة؟ وذكر أظن الفريق أشار إلى أنني اقترحت عليه أن يسميها أمانة. مش أنا ولا كنت موجودا ولا تشرفت بمعرفة الفريق مرتجي في ذلك الوقت لكن هو نفسه اللي اختار العنوان ده مستوحيا فيه الطلب الذي طلب منه. ده موضوع أنا أحطه باحترام وبتقدير لكن عارف أن مبعثه هو الذاكرة. موضوع ثاني أثير جدا وحصل عليه أقاويل وناس تخانقوا ونسيوا وناس من الشعب وهو أني كنت بأقول أو قلت إنه ما كانش عندنا معلومات من داخل إسرائيل وما كانش عندنا داخل إسرائيل معلومات يعتد بها وناس قالوا إنه في بعض الناس قالوا لي ارجع من فضلك لمسلسلات التلفزيون! أنا إذا كانت مسلسلات التلفزيون هي مصدر ما سوف نأخذه من معلومات ومصدر ما سوف نعتمد عليه من تقديرات فأنا بكل احترام بأقول إن ده مش كافي أبدا لكن عاوز أقول لبعض الناس إنه أنا وأنا بأقول الكلام ده كنت معتمدا على تقرير للفريق أيضا محمد أحمد صادق وهو رئيس المخابرات العسكرية الذي أصبح فيما بعد وزيرا للحربية، الفريق محمد صادق في تقرير للفريق فوزي بيقول له باختصار وبيصرخ بيقول له إن من أكبر المشاكل أنه لم يكن لنا عميل واحد له قيمة داخل إسرائيل، بيقول له إن العمل في إسرائيل بالنسبة لنا كان شديد الصعوبة لأنه إحنا ما عندناش علاقات مع إسرائيل ما فيش دول.. ما عندناش وسيلة لإرسال ناس، قد ينكشفوا بسرعة، ما عندناش ما عندناش بيقول الأسباب لكن في المحصلة واضح أمامي أنه لم يكن هناك لدينا معلومات كافية أو عندنا معلومات من بعض المصادر الأخرى لكن لم يكن لنا أحد في إسرائيل يمكن الاعتماد عليه. أن مسلسلات التلفزيون بتقول حاجة ثانية وأنه كان في.. مش عاوز أقول أسماء، عناوين أو أسماء ببساطة كده كل هذا قد يكون له بعض الأساس البعيد و.. يمكن نوايا في ذهن الناس لكنه وبأمانة لم يكن لنا داخل إسرائيل من يستطيع أن يعطيني فكرة بمقدار ما كان لإسرائيل أو لأصدقاء إسرائيل عندنا ناس بيعملوا مصائب الدنيا والآخرة، لكن أنا عايز أقول إنه أنا لا أريد أن أقلل من جهد أي حد لكن علينا لكي نكون واضحين مع أنفسنا واضحين فيما يتعلق بالمستقبل أيضا أن ندرك أنه هنا نحن فشلنا في أشياء ونجحنا في أشياء أخرى فشلنا في اختراق جوه إسرائيل بطريقة كافية بطريقة قادرة، هم كان لهم عندنا حاجات كثيرة قوي حأتكلم عليها حالا لكن إحنا ما كانش لنا عندهم حاجة تستحق أن نعتمد عليها وأن نخطط على أساسها، لكن عايز أقول إن إحنا لا ينبغي أن نداري عيوبنا ولا أن نستشهد في تغطية هذه العيوب بمؤلفات أو بقصص أو بروايات أو بخيالات مهما كانت تعجبنا يعني أنا ده موضوع عاوز أبقى واضحا فيه.

إنجازات المخابرات المصرية في مواجهة الاختراق

محمد حسنين هيكل: عاوز أقول إن إحنا عملنا في مجال الأمن والتأمين أشياء لا تخطر بخيال حد لكن عملناها كلها في باب مقاومة التجسس مقاومة.. بمعنى أنه في مجال الحفاظ على الأمن القومي في الداخل نحن استطعنا أن نصد في حاجات كثيرة جدا بعض العمليات شديدة الأهمية، على سبيل المثال نحن استطعنا أن نكتشف حادثة لوتس، حادثة جاسوس ألماني كان موجودا جاء عندنا واستطاع أن ينشئ ما يشبه أن يكون نادي فروسية واقترب منه بعض ضباط الجيش واقترب منه بعض نجوم المجتمع في ذلك الوقت وهذا ويشغان لوتس استطاع أن يصنع شبكة قادرة على إعطاء إسرائيل معلومات بلا حدود لكن في النهاية أنا أعلم أن الأمن القومي استطاع أن يمسك بهذه الشبكة وأن يقبض عليها وأن ينهي وجودها في مصر، كويس قوي. استطاع الأمن القومي عندنا أيضا أو استطاعت المخابرات العامة عندنا أيضا أن توقف كارثة كبرى في سوريا، موضوع كوهين وهو رجل سوري راح أميركا اللاتينية، رجع من أميركا اللاتينية وهو كان يهوديا مولودا في مصر، راح أميركا اللاتينية غسل نفسه تقريبا وبعدين رجع على سوريا كرجل أعمال وترقى في قيادات حزب البعث حتى وصل إلى مكانة قريبة جدا لدرجة إن إحنا شفناه في الصور يحضر مناورات الجيش السوري وهذا هو ما أدى إلى كشفه لأن أحد الضباط المصريين أطل على الصورة وراعه أن في واحد هو بيعرفه، رجع إلى ملفاته فإذا به يكتشف الحقيقة وأخطر السوريين بها ثم أوقفت هذه الشبكة قبض عليه وأعدم وأوقفت هذه الشبكة، ففي حاجات هائلة إحنا عملناها. في قصة أخرى في مجال counter espionage مواجهة الاختراق، وأنا هذه قصة أنا عادة لا أقترب منها لأنها تجرحني أنا شخصيا في الصميم وهي قصة الأستاذ مصطفى أمين، هذه قصة أنا أعتقد أنه لم ترو تفاصيلها بالكامل حتى هذه اللحظة وأعتقد أنها غريبة جدا أنه ما كانش ممكن حد يخطر في باله أن مصطفى أمين.. لأن مصطفى أمين في ذلك الوقت.. أنا أعلم، أنا مش عايز أتكلم فيها القصة كثير قوي وعادة بأتجنبها لأسباب كثيرة جدا، الحاجة الأولانية أنها بتمسني شخصيا في عواطفي وفي مشاعري وفي عمري وفي تجربتي الإنسانية والصحفية، الحاجة الثانية أنني أعلم أن الناس يضايقهم كثيرا جدا أن يتقرب أحد من شخص في ذاكرتهم ثم أن يمسه بشيء بيضايقهم أن أحدا يأخذ منهم حاجة من ذاكرتهم، الحاجة الثالثة أن أنا أعرف أن لي زملاء وأصدقاء كثير قوي في "أخبار اليوم" وأتصور أنهم يضايقهم كما يضايقني أن تظهر حقائق تؤثر علينا وتؤثر على مشاعرنا، الحاجة الرابعة أن أنا أعرف في ناس كثير قوي أخذت جوائز مصطفى أمين وعلي أمين وأنهم هؤلاء أخذوها بحسن نية وباعتقاد في أشياء معينة وفي تاريخ معين وأنه لا بد من الحرص عليهم، والحاجة الخامسة أنه في أسرة وفي ناس كذا. لكن لا أحد يستطيع أن ينفي أن الأستاذ مصطفى أقام.. يعني أنا أعتقد أنه أحدث انكشافا لا حدود له وأنا لم أكن لأتكلم عن هذه القصة لولا أنها طلعت أخيرا مع الأسف الشديد في التاريخ الرسمي لوكالة المخابرات المركزية الأميركية وطلعت ليس في معرض أنه واحد إدى معلومات أو ما إداش معلومات لكن طلعت في مجال الخلاف بين وزارة الخارجية والمخابرات الأميركية وإدارة المخابرات الأميركية في حدود من يتصرف فيهم ومن يتصرف في ماذا، لأنه في تقرير الوكالة في كتابة تاريخ الوكالة كتب أن الدبلوماسية كانت دائما تعترض على عمل المخابرات وأن السفير الأميركي باتل طلب قبل.. لوشس باتل اللي جاء لنا هنا سنة 1964 طلب بطريقة قاطعة ألا تقوم الوكالة بأي أعمال تسيء إلى موقفه في مصر في ذلك الوقت لأنه قادم بمهمة محاولة إنقاذ العلاقات المصرية الأميركية في لحظة أخيرة، ولكن ولذلك السفير فوجئ وبعدين هو فوجئ بأن في نشاط اتعمل في حضوره رغم طلبه أن هذا لا يحدث، فوجئ بوقائع القضية فوجئ ولم يستطع أن ينكر وفوجئ وتخانق مع الوكالة وبعدين لما بقى وكيل خارجية بعد كده هو ساب عندنا هنا سنة 1965 وأصبح وكيل خارجية، أول موضوع اهتم به هو هذا الموضوع والتقرير تاريخ الوكالة وهو صادر هذا العام، مع الأسف الشديد لم يترك لأحد مجالا أن يعرف ماذا كان يحدث وإلى أي مدى كان ضارا لكن في هذه الفقرة كاتب التقرير مع الأسف الشديد لا يعرف من هو مصطفى أمين في مصر وما هي قيمته عند الناس فقائل إن باتل كان يعرف بالفعل ما يكفيه عن نشاط الوكالة في مصر عندما عاد إلى واشنطن ليصبح وكيلا للوزارة وجاءت له أخبار كثيرة جدا عن استمرار التحقيقات مع مصطفى أمين في مصر، فباتل كان بيقول التاريخ الرسمي للوكالة بيقول إن باتل لما راحت له التقريرات هو كان بيعرف كل شيء عن هذا الموضوع لأنه كان موجودا في مصر عندما انفتح هذا الموضوع وبيقول إن هناك حضر بنفسه كيف أن عميلا مستهترا استطاع بحماقته أن يكشف علاقة الوكالة بمحرر مصري يدعى named مصطفى أمين، مصطفى أمين في مصر، أكثر من كده أن حد ممكن يقول عليه named، وبعدين بيقول إن أمين كان على صلة بناصر، تاريخ الوكالة، وهذا صحيح يعني مصطفى أمين كان عنده الفرصة مرات يكلم جمال عبد الناصر زي ما غيره كان عنده الفرصة، في كثير على فكرة في ناس متصورة أن أنا كنت الوحيد اللي بأكلم جمال عبد الناصر أو اللي بأتصل به، آه كان بيننا علاقة صداقة لم تتح لأحد آخر لكن كل الناس هو كان مفتوحا لكله، كان بيكلمه إحسان عبد القدوس وروزا اليوسف، بيكلمه أحمد أبو الفتح مصري في أيام سابقة، بيكلمه حلمي سلام من دار الهلال، بيكلمه جلال الحمامصي من وكالة أنباء الشرق الأوسط، كل الناس كانت بتكلمه إذا كان لديهم ما يسألوا فيه وإذا كان وقته بيتسع لكن صحيح لما يقول إنه كان متصلا بجمال عبد الناصر آه صحيح وكانت الوكالة تستخدمه وتدفع له لكي ينقل لها المعلومات وينشر لها أخبارا تحسن صورة الولايات المتحدة وقد أخفت المخابرات المركزية في القاهرة على السفير علاقتها بأمين وبعدين أن أمين كان يقابل بروس أوديل -ده العميل الأميركي- بانتظام حتى ألقي القبض عليه إلى آخره وداخل تفاصيل وأن هيلمز مدير وكالة المخابرات المركزية كان يستهتر أو يعني كان متصورا أن مجال العمل مفتوحا أمامه رغم أن شكاوى كانت بتجي كثير جدا للحكومة الأميركية على أعلى مستوى من أن الوكالة بتمارس في مصر نشاطا غير مقبول.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: الكارثة الكبرى في هذا الموضوع أنني أعتقد أن مصطفى كان عنده مجال للمعلومات مهم جدا، أنا مع الأسف كتبت كتابا بحاله في هذا الموضوع في مجال الرد على حملات وجهت إلي في ذلك الوقت، بينما الإبلاغ عنه جاء من العراق ومش عن مصطفى، أول خيط قاد إلى الكارثة بتاعة مصطفى هي أنه في انقلاب حصل في بغداد سنة 1963 وهذا الانقلاب قام به حزب البعث على عبد الكريم قاسم وقتلوا عبد الكريم قاسم وفي جناح في هذا الحزب في هذا الانقلاب كان متصلا على نحو ما بالـ CIA وهذا الانقلاب مندوب الـ CIA الموجود قرب عناصر من هذا الانقلاب وهو بروس تيلر أوديل كان موجودا وعلى اتصال ببعض الأعضاء ووجوده وظهوره أحدث مشاكل الدنيا والآخرة لأنه تبين أنه في محطة بتدي أسماء شيوعيين من الكويت علشان يأخذوهم يعتقلوهم ويشنقوهم، شنقوا كثيرا جدا على أعمدة مصابيح الكهرباء في بغداد في ذلك الوقت لكن في بعض الوزراء وبعض المسؤولين في الحكم الجديد في العراق ومنهم عبد السلام عارف ومنهم حازم جواد وزير الداخلية راعهم هذا الذي يجري من بعض الأجنحة وأنهم بيتكلموا مع الأميركان يدوهم دبابات روسية يفحصوها ويعرفوا ما فيها ويسلموهم طيارات يفحصوها ويعرفوا ما فيها وهذا استهولوه جدا ثم عرفوا من هو الرجل المسؤول من المخابرات الأميركية وهو بروس أوديل في بغداد في ذلك الوقت وطردوه ثم تصادف أنهم عرفوا أنه قادم من القاهرة وحصلت اجتماعات والغريبة جدا أن هذه القصة كلها موجودة في حديث صحفي إداه الدكتور حازم جواد وزير الداخلية العراقي لجريدة الحياة السعودية وأعطاه لرئيس تحريرها غسان شربل، الأستاذ غسان شربل وهو صحفي ممتاز وقال فيه قصة هذا الجاسوس وقال إنهم عرفوا هو مين وعرفوا أنه اتنقل من عندهم أو طلبوا هم إخراجه وعرفوا أنه جاي القاهرة فأبلغوا مصر ولم يكن المقصود بالمتابعة في ذلك الوقت القضية التي أدت إلى كشف قضية الأستاذ مصطفى أمين هي أن مصطفى نفسه كان موضع مراقبة، مصطفى ما كانش موضع مراقبة ده رجل بيتصل بجمال عبد الناصر رجل بيروح يعمل مقابلات غريبة جدا مع صلاح نصر يقابل مدير المخابرات ويثق به مدير المخابرات المصرية ويعتقد أنه مصدر معلومات مش بطال ويقابله بانتظام فالذي توبع هو بروس أوديل، ما كانش حد بيتابع مصطفى أمين إطلاقا لكن بروس أوديل جاء هنا توبع وروقب ومشيوا وراه وإذا هو بيروح يقابل مصطفى وإذا بالمخابرات تبقى في حالة حيرة وإذا بمدير المخابرات يروح لجمال عبد الناصر بيسأله بيقول له الرجل بيشوف مصطفى ويطلب إذنا من النيابة أن يراقب مصطفى وتنكشف الوقائع. وعلى أي حال أنا مش حأتكلم في هذا الموضوع كثيرا جدا لأنه لا داعي له لكن أنا بأقول إن هذا كان نجاحا كبيرا يعني أنا شايف المقابلة اللي كتبها وزير الخارجية محمود رياض عن مقابلته مع السفير الأميركي وهو يبلغه بطرد بروس أوديل لأنه ما كانش ممكن نحاكمه وبيقول له إن ده كلام لا يعقل وإنه أنتم عملتم كذا وإن السفير الأميركي مكسوف حقيقة. حأسيب ده كله في ما حققته المخابرات وما نجحنا فيه وما لم ننجح فيه والفارق بين الحقيقي والتلفزيوني. في قصص ثانية في شاب جاء في جامعة كولومبيا اسمه إسماعيل إمبابي في ذلك الوقت كتب، كان بيعرف بنتا بشكل أو بآخر تعرف عليها كانت بتشتغل في البنتاغون وبعث كذا برقية إداهم للقوني السفير محمد القوني وهو سفير لأن الشاب شاف في حاجات سمع من البنت اللي بيعرفها كلاما كثيرا قوي وإدته شوية ورق إداه لمحمد القوني لكن فيما عدا هذا ما كانش في حاجة لها قيمة.

عملية الدكتور عصفور

محمد حسنين هيكل: لكن اللي عاوز بقى يعرف ما الذي استطعنا تحقيقه في هذه الفترة وبجد هو إيه؟ هو يقف قدام عملية أنا أعتقد أنها أكبر مما يتصور أي حد وأخطر مما يخطر ببال أي حد وأنفع وأهم بطريقة في منتهى الغرابة، حصل في ذلك الوقت وحتى بعد إحساس المخابرات أنهم لم يكونوا متنبهين لحكاية الأستاذ مصطفى أمين وأن الاختراق حصل وأن المعلومات جاءت لهم من وزارة الداخلية العراقية على جاسوس وأنهم وجدوا أن القضية أوسع مما تصوروا هم مائة مرة فإذا بدأ في ضغط على المعلومات، معلومات معلومات نريد معلومات وبدأ جمال عبدالناصر يعتبر أن قضية الحصول على المعلومات مسألة هي الأساس وفي ذلك الوقت بعد 1967 وفي أثناء الضغط الإحساس بأنه لم تكن لدينا معلومات وأننا نريد معلومات أكثر حصل أهم عملية في اعتقادي في تاريخ المخابرات المصرية كلها، هذه العملية استؤذن فيها جمال عبد الناصر، استؤذن فيها لأنها مسألة خطيرة جدا، ضابط مخابرات من الأمن القومي أو مجموعة ضباط من الأمن القومي يوما اكتشفوا وسيلة لوضع ميكروفونات في السفارة الأميركية، أنا أتكلم في هذا الموضوع لأنه انتهى خلص بقى له أربعين سنة ولأن الأميركان انكشف بعد كده لأنه يعني بعضنا لسانه أفلت لكن في لحظة من اللحظات جمال عبد الناصر فكر في هذا الموضوع، عارف أن في عواقب كثيرة جدا ومع ذلك فقال إذا كانت الوسائل مأمونة وإذا كان في جد ناس بتتكلم جد أنا ما عنديش مانع أصرح لهذه العملية حتى وإن كان لها عواقب. وأمكن الدخول إلى السفارة الأميركية ووضع أربعة ميكروفونات -أنا بأقولها وأنا شخصيا سعيد بها- لكن هذه الميكروفونات ظلت تعمل داخل السفارة الأميركية وفيها السفير بيرغس، دونالد بيرغس في ذلك الوقت، من أول ديسمبر سنة 1967 وظلت تعمل حتى يوليو سنة 1971 ولثلاث سنوات ونصف نحن نسمع كل كلمة تقال في السفارة الأميركية لأنه ببساطة استطاع الأمن القومي المصري -وهذه هي المسائل اللي تحسب مش مسلسلات التلفزيون- استطاع الأمن المصري أن يضع ميكروفونا في الصالون وواحد في غرفة الطعام وواحد على مدخل البيت وواحد في الدور العلوي في داخل مبنى السفارة الأميركية، وهكذا كان عندنا الفرصة يعني أنا فاكر أن جمال عبد الناصر ظل لا يصدق، لما راحت له أول معلومات وأول تقارير كان.. لأن السفارة الأميركية -علشان واحد يبقى واخد باله إيه اللي بيحصل فيها- أي سفارة نمرة واحد بتستقبل زوارا بلا حدود، بتستقبل دبلوماسيين جايين من أميركيين بتستقبل -كما عرفنا- دبلوماسيين جايين من إسرائيل بتستقبل عسكريين جايين ورايحين، فيها ما يجري فيها كنز من المعلومات بلا حدود. أنا قدامي يعني أنا في هذا الوقت أنا أفتكر أن جمال عبد الناصر ما كانش قادر يصدق حد من المعلومات اللي موجودة والمتاحة لأن هذا كنز من المعلومات ما حدش قادر يتصوره ونحن في مجال حرب ونحن.. وهو على أي حال كان في ذهنه وكان في ذهن بعض الناس في الأمن القومي هم عملوا فينا كذا وكذا واستطاعوا أن يخترقوا عندنا جهات كثيرة قوي فإحنا إذا كانت عندنا فرصة واستطعنا ولم يتنبهوا لها هذه العملية.. دي بعدها أول ما جاءت أول ما بدأت ما كانش حد عارف حتى يسميها إزاي، أولا كانت المعلومات فيها محصورة محددة جدا وفي البداية كانت كل التقارير اللي جاية منها كانت بتقال شفويا لجمال عبد الناصر وجمال عبد الناصر يتصرف في المعلومات بما يرى أنه مناسب لبعض الجهات دون أن يقول عن المصدر يعني أنا أفتكر أنه قعد.. اللي عملها في المخابرات أو اللي عملوها إخوانا في المخابرات قالوا عليها "العصفورة قالت"، في تعبير يظهر دارج أن معلومات جابتها العصفورة وبعدين في الآخر جمال عبد الناصر طورها، خاف قوي من كلمة عصفورة قد تكون دالة على شيء فبدأ يقول عصفور، وبعدين بدأ يسميها الأستاذ عصفور وانتهت بأنها الدكتور عصفور لأنه كان في كاتب شهير في ذلك الوقت بهذا الاسم وبعدين بقيت الدكتور، هو الدكتور بيقول إيه النهارده؟ إذا كان في أي معلومات من الدكتور، وأنا أعتقد أن هذه العملية لا تقل أهمية عن عملية ultra اللي توصل إليها الحلفاء في الغرب ضد هتلر لما استطاعوا أن يكشفوا كيف يمكن أن تحل شيفرة الألمان واستطاعوا أن يحلوا الشيفرة وبذلك كان القواد الإنجليز والأميركان بعدهم على علم كامل بكافة التحركات التي تجري بالألمان وبكافة الخطط وبكافة النوايا. فيما يتعلق و ultra دي سموها ultra ده جهاز فك شيفرات سموه ultra اللي هو الحد الأقصى. عندنا إحنا أنا أعتقد أن عصفور أو الأستاذ عصفور أو الدكتور عصفور أنا أعتقد أنها كانت عملية مهمة جدا بالنسبة لنا في ذلك الوقت لأن صانع القرار المصري ببساطة أصبح عنده يعرف ماذا يجري داخل السفارة الأميركية وماذا يقال فيها حرفا بحرف ويوما بيوم والغريبة جدا أن جمال عبد الناصر ما كانش متصورا، كان أكثر المندهشين لأنه لم يخطر بباله أن يستطيع أحد تحقيق هذا الاختراق وألا يستطيع الأميركان أن يكشفوه وأن الحقيقة أن في أجهزة ما أعرفش مين جابها لكن جاءت من ألمانيا وركبوها بطريقة أنا لا أستطيع أن أخوض فيها حتى هذه اللحظة لأني بأعتبر برضه لأنه لا يزال فيها أسرار، لا أقترب من أسماء ناس فيها لأني أعتقد أن في بعضهم لا يزال على قيد الحياة وأنهم قد يستهدفوا لكن هذه القضية أصبحت لا بد أن تعرف وهي تساوي الكثير جدا. وأتصور أن هنا الغريبة جدا أن هذه فضلت مكتومة تماما، أخبار اللي جاية من الدكتور اللي هو الدكتور عصفور يعني أو هذا المصدر ظلت مكتومة طول ما كان جمال عبد الناصر يراها بنفسه، لا، وما كانش مصدقا حقيقي ما كانش مصدقا، أنا شخصيا أول ما عرفت لما عرفت بها ما كنتش قادر أتصور أن هذا.. لأن ده كان عبئا كبيرا على أي حد خصوصا واحد زيي أنا كنت بأروح هذه السفارة كمان يعني بأروح أقابل فيها ناس وأروح أدعى على غداء أدعى على عشاء أقابل فيها ناس ولذلك أنا اخترت أنه وأنا بأجيب بعض التسجيلات أجيب أشياء لا تتعلق بأحد ولكن تتعلق بي، عايز أقول إن هذه العملية كانت تقتضي شيئا كبيرا جدا من ضبط النفس لأنه كيف لا يتسرب شيء؟ واحد، كيف تكتم؟ يتصرف على أساس المعلومات دون أن يبدو أن اللي بيتصرف بيعمل حاجة هو يعني ما هوش مستندا على هذا المرجع أو على هذا المصدر، الحاجة الثالثة أنه في مصريين كثير جدا بيروحوا وهنا في اختبار أخلاقي لأن في مصريين راحوا وقالوا حاجات كلام فارغ وسمعت وسجلت لكن هنا كان في تعليمات أنه انس، هذا الموضوع موضوع فيه جانب أخلاقي جنب ما فيه جانب أمني، لا يتكلم فيه ما هواش للتداول العام ولا للتصرف العام ولا حاجة إطلاقا، هنا عندنا مصدر في منتهى الأهمية وينبغي المحافظة عليه وفي سبيله لا يحق لأحد أن يتصرف أن يدعي أو يبدر منه ما يكشف هذا المصدر. من سوء الحظ أن هذا المصدر فيما بعد انشكف وانكشف في ظروف طبيعية وإنسانية أنا أعتقد أنها يعني إنسانية على أي الأحوال والأميركان عرفوا به، لكن المراحل اللي مشي فيها في الأول كان هذا الموضوع لا يتجاوز جمال عبد الناصر ثم كيف جمال عبد الناصر يقول لمن يشاء ما يشاء لكن ما يقولش كل حاجة، والحاجة.. لكن حصل حاجة غريبة بعد كده قوي أنه بعد جمال عبد الناصر بقى في وضع آخر مختلف بقى في التقارير المهمة لا بد أنها تروح أو المعلومات المهمة بتروح لعدد من الناس بتروح لعلي صبري مثلا بتروح لشعراوي جمعة في الداخلية بتروح لعلي صبري في التنظيم فبدأ التقرير بدأت معلومات الدكتور عصفور أو الدكتور توضع على ورق بدأت تكتب على آلة كاتبة ويتعمل منها ثلاث صور أو أربع صور تروح لبعض الناس وحين بدأ هذا الانتشار بقى في مشكلة حقيقي مشكلة. غريبة قوي الحاجة الغريبة جدا أن الرئيس السادات ما كانش يعرف حاجة عن وجود هذه وهو نائب رئيس، أنا سألت الرئيس عبد الناصر وإحنا في الطيارة رايحين مسافرين المغرب يوم اللي عين فيه أنور السادات نائب رئيس جمهورية وإحنا بنتكلم حيعمل إيه ويتصرف إزاي وهل يقدر ومش حيقدر إلى آخره، فسألت السؤال ده قلت له حد حيقول له أي حاجة عن الدكتور عصفور؟ قال لي لا دلوقت لا، وما كانش يعرف. لما بقى رئيسا أيضا أظن أنه في بعض من رأوا أنهم خائفون على معلومات الدكتور عصفور من رئيس الجمهورية، وهذا كان وضعا غريبا جدا وأظن أنني شخصيا أول واحد قال للرئيس السادات بعدين على هذه المسألة، كان بيتغدى عندي في بيتي في الريف وبنتكلم في أشياء كثير قوي وكان معنا سيد مرعي والسيدة جيهان السادات والأستاذ مرعي مرعي وأخذت الرئيس السادات ووقفنا تحت شجرة أكاسيا في الجنينة في الـ green اللي قدام البيت في الخضرة اللي قدام البيت وقلت له أنا عايز أقول لك إن في حاجة مهمة جدا أنا مش عارف إذا كانت وصلتك ولا لا، هو بدا عليه طبعا مش عارف وبعدين أنا قلت له في حاجة إحنا كانت بتيجي لك اطلب المعلومات اللي بتيجي عن طريق السفارة الأميركية لأنه في موضوع حصل كذا وكذا وإديته بعض التفاصيل، أنا فاكر تعبير الرئيس السادات بص لي كده بدهشة ورجعت له كل مواريث المنوفية، قال لي إيه؟ إيه ده؟! بدأت أحكي له وأنا شايف الرئيس السادات حقيقي مذهول. لكن فعلا ما كان يجيء به كل المعلومات اللي جاية من أستاذ عصفور أو الدكتور عصفور كانت مثيرة إلى أبعد مدى. تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة