مفاوضات سوريا وإسرائيل، نوايا طهران النووية   
الثلاثاء 2/11/1425 هـ - الموافق 14/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:05 (مكة المكرمة)، 16:05 (غرينتش)

- قمة مبارك الأسد والمفاوضات السورية الإسرائيلية
- تداعيات رفض لبنان للقرار 1559

- إصلاح منظمة الأمم المتحدة

- مساعي علاوي لكسب وُد المعارضة

- نيكولاس ساركوزي.. شخصية الأسبوع

- استقالة وزير الأمن الداخلي الأميركي

- الشكوك الأميركية في نوايا إيران النووية



جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها مبارك والأسد في شرم الشيخ قمة تسفر عن تصريحات متناقضة حول استئناف التفاوض بين سوريا وإسرائيل فما هي التفسيرات؟ الأمم المتحدة وتقرير يوصي بإصلاحات فيها فهل أصبحت منظمة عفا عليها الزمن فعلا؟ ورئيس الحكومة العراقية المؤقتة ومحاولة لاستمالة معارضي الانتخابات وقادة ألمانيا وروسيا.

قمة مبارك الأسد والمفاوضات السورية الإسرائيلية

كانت مبادرة مصر إلى الإعلان عن استعداد للخوض في موضوع استئناف المفاوضات على المسار السوري الإسرائيلي لا مفاجأة فيها فالقاهرة معروفة في تنسيقها مع دمشق في هذا الشأن رغم أن القمة التي جمعت الرئيسين السوري والمصري في شرم الشيخ وما تلاها من تصريحات رسمية من الجانبين أثارت من الالتباس أكثر مما جلته من المبهمات فإذا كانت التصريحات السورية بأن دمشق لم تتخلَ عن شرط استئناف المفاوضات من حيث توقفت أو عما تعرف بوديعة رابين تعكس الموقف السوري الرسمي على خلاف ما أعلنه المتحدث باسم الرئاسة المصرية فإن هذا التناقض كفيل بإعطاء شارون ذريعة للقول إن سوريا لا تنشد السلام.

[تقرير مسجل]

"
التصريحات والإشارات المتناقضة سياسة برع فيها الراحل حافظ الأسد ليخرج منها رابحا في كثير من المآزق، ويظهر أن خليفته الرئيس بشار الأسد يسير على نفس النهج
"
تقرير مسجل
سمير خضر: رغم أن أحد لم يفاجئ بكون العرض جاء من قمة هرم السلطة في دمشق فإن آخرين تساءلوا عن مغزى نقله عن طريق ممثل الأمم المتحدة في المنطقة ولا عجب أن يشعر تيري رود لارسن بالرضى وهو يتلقى من بشار الأسد مباشرة عرض استئناف المفاوضات مع إسرائيل وهذا ما بدء عليه وهو يعلن أمام الصحفيين في دمشق أن الرئيس السوري أعلن له استعداده لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل بدون شروط مسبقة. بدون شروط مسبقة تعبير أثار اهتمام وسائل الإعلام التي بدأت تتكهن بما تقصده دمشق بذلك فمن غير المعقول أن تكون سوريا قد تخلت عن شرط إعادة الجولان المحتل لإتمام صفقة سلام ما مع إسرائيل، ولم تمضِ أيام حتى حل بشار الأسد ضيفا على حسني مبارك في شرم الشيخ وانبرى حينها المتحدث باسم الرئاسة المصرية ليؤكد أن ما كانت تقصده سوريا هو تخليها عن وديعة رابين أي وعد رئيس الحكومة الإسرائيلي الأسبق بالانسحاب الكامل من الجولان مقابل التطبيع الكامل بين البلدين فهل تطرق مبارك والأسد لهذه القضية؟ السوريين ينفون ذلك نفيا قاطعا بل ويؤكدون أن الملف السوري الإسرائيلي لم يكن حتى على جدول محادثات الرئيسين في شرم الشيخ فمن أين إذا جاءت تصريحات الناطق المصري؟ العارفون بالسياسة السورية يشيرون إلى أن دمشق ربما أرادت جس نبض إسرائيل من خلال بعض التصريحات والإشارات المتناقضة وهي سياسة برع فيها الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي كان يجيد لعبة الإشارات المتناقضة ليخرج منها رابحا في كثير من المآزق والمشاكل الإقليمية والواضح أن خليفته يسير على النهج نفسه فبشار الأسد لم يلتقِ حسنى مبارك ليطلب منه لعب دور الوسيط بينه وبين أرييل شارون ربما فقط لتوضيح طبيعة ومضمون ما نقله عنه مبعوث الأمم المتحدة لكنه كان يعرف أيضا أن المصريين سيحاولون جهدهم لتوضيح وجهة نظر دمشق للإسرائيليين الذين سارعوا إلى الاستخفاف بالمبادرة السورية الجديدة كما أن القاهرة تعي جيدا أن شارون لن يكون قادرا على تسويق اتفاق سلام مع سوريا يكون ثمنه التخلي عن الجولان في الوقت الذي يصارع فيه كافة القوى المتشددة في إسرائيل لإقناعها بجدوى الانسحاب من قطاع غزة فشارون يعرف جيدا ما آلت إليه محادثات السلام السورية الإسرائيلية في آخر جولة عقدت برعاية بيل كلينتون وبحضور إيهود باراك وفاروق الشرع استمرار ترديد إسرائيل لشروط من قبيل إغلاق مكاتب التنظيمات الفلسطينية ولجم حزب الله والانسحاب من لبنان يرى فيها الإسرائيليون أنفسهم مبررات للتدليل ليس على رغبتهم في سلام مع سوريا بل عن عجزهم وعدم قدرتهم على تلقف مبادرة دمشق والبناء عليها فهل يزعج هذا العجز الإسرائيلي دمشق ربما على العكس فالكرة أصبحت اليوم في مرمى إسرائيل بعد أن كانت تلهب يدي صانع القرار في سوريا.

تداعيات رفض لبنان للقرار 1559


جميل عازر: وبينما كان الرئيسان السوري والمصري يبحثان في تداعيات الإعلان عن استعداد سوري غير مشروط لاستئناف التفاوض مع الإسرائيليين سعت الحكومة اللبنانية إلى التأكيد على رفضها قرار مجلس الأمن 1559 الداعي إلى سحب القوات الأجنبية من لبنان وقد أثار هذا التصرف من جانب الحكومة انتقادات شديدة من معارضي الوجود العسكري السوري في لبنان وقالوا أن الحكومة ينبغي أن تكون فوق الانقسامات السياسية حول قضية يعتبرونها جوهرية بالنسبة للسيادة اللبنانية ومع ذلك فمن غير المتوقع كما يبدو أن تؤدي هذه المظاهرات والمظاهرات المناهضة التي سبقتها إلى تغيير في موقف مجلس الأمن.

[تقرير مسجل]

"
موقف الحكومة اللبنانية الرافض للقرار الدولي أمر استغربه بعض المراقبين، واعتبروه تحديا للمنظمة الدولية التي طالما طالبت لبنان باحترام قراراته
"
تقرير مسجل
ميا بيضون: لم تكن مسيرة المليون مليونية كما أرادها رئيس الوزراء اللبناني عمر كرامي والأحزاب المنظمة المؤيدة لسوريا فبالكاد وصل عدد المتظاهرين فيها إلى مائتي ألف شخص بينهم عدد من السوريين والفلسطينيين من مخيمات لبنان والمظاهرة هذه التي اتخذت رفض القرار الدولي 1559 الداعي إلى خروج الجيوش الأجنبية من لبنان وتجريد الميلشيات اللبنانية بما فيها حزب الله من سلاحها جاءت بعد نحو عشرة أيام من مظاهرة نظمتها الأحزاب المعارضة كانت أيدت خلالها القرار وقد اتهمت قوى المعارضة الحكومة بالوقوف وراء التحرك هذا واعتبرت أن الحكومة لم تكن بذلك محايدة فهي وقفت حسب المعارضين مع جزء من اللبنانيين ضد الجزء الآخر الأمر الذي رفضته الحكومة حيث اعتبر أحد وزرائها أن بعض الأحزاب المتمثلة في الحكومة هي التي نظمت المظاهرة وليس الحكومة ككل ورغم أن نحو مائتي ألف شخص ينتمون إلى الأحزاب المؤيدة لسوريا شاركوا في التظاهر إلا أن بعض المراقبين اعتبروا الرقم قليلا عِلما أن حزب الله وحده استطاع قبل أشهر حشد نحو خمسمائة ألف شخص في مسيرة تضامن مع النجف وهو كرر مراراً أن مشاركته في المظاهرة هذه موجهة إلى الخارج فقط وليس للاستغلال الداخلي والمظاهرة دعت إلى وقف التدخل الأجنبي والمقصود هنا الغربي منه في الشؤون اللبنانية الداخلية وهو الموقف نفسه الذي تتبناه الحكومة اللبنانية إزاء القرار الدولي أمر استغربه بعض المراقبين معتبرين الموقف هذا تحدي للمنظمة الدولية والتي طالما طالبت لبنان باحترام قراراتها وبغض النظر عن تأييد المظاهرة أو رفضها فهي رسخت أمرا واقعا على الأرض وهو أن الشارع اللبناني منقسم وأن المظاهرات والمظاهرات المضادة تساهم في توسيع الشرخ بدلا من تقريبه وهو أمر يرى بعض المراقبين أنه يجب أن يحصل عبر حوار هادئ على رئيس الجمهورية إطلاقه نظرا للموقع الذي يحتله والذي من المفترض أن يكون محايدا ورغم إطلاق الحكومة دعوات مد اليد للمعارضة إلا أن بعض المراقبين يعتبرون أن هذه التظاهرة لن تساهم في تجسيد هذا الدعوات عملية على الأرض، ميا بيضون الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي-بيروت.

إصلاح منظمة الأمم المتحدة


جميل عازر: لا أحد يجادل الآن في ضرورة إصلاح الأمم المتحدة بما يجعلها منظمة قادرة على تنفيذ مسؤوليتها العالمية بشكل أكثر كفاءة فالحرب على الإرهاب غيرت قواعد التعامل بين الدول القوية والضعيفة كما أن الحرب على العراق أبرزت الانقسامات بين الدول حول مرجعية الأمم المتحدة ذاتها والتقرير الذي وضعتها لجنة شكلها الأمين العام للأمم المتحدة في أعقاب تلك الحرب يوصي بوجوب أن تعيد المنظمة الدولية النظر في طرق تعاملها مع تهديدات مثل الإرهاب العالمي وأسلحة الدمار الشامل والانتشار النووي ولكن الأمم المتحدة ستجد نفسها في حيرة بين الاتهام بالتدخل في الشؤون الداخلية وتقصير في مواجهة المخاطر التي تهدد السلم العالمي.

[تقرير مسجل]

"
إستراتيجية الضربات الاستباقية التي نظّرت لها واشنطن منذ زمن وبرزت تجلياتها بشكل واضح في عالم اليوم أسقطت الحجج من أيدي المدافعين عن الشرعية الدولية وعن مظلتها الزرقاء
"
تقرير مسجل
زياد طروش: الإعلان رسميا عن مشروع لإصلاح منظمة الأمم المتحدة جاء ليضع حدا لما يسميه البعض الفوضى التي تعم ورشة عمل دولية نهز عمرها الستين عاما وارتفع عدد العاملين فيها من واحد وخمسين عضوا إلى مائة وواحد وتسعين مع انتهاء الحرب الباردة وتطور الهياكل الدولية باتجاه التعددية لم يعد بقدرة المدافعين عن نظام الأمم المتحدة القديم الصمود أمام النداءات الملحة للإصلاح فاستراتيجية الضربات الاستباقية التي نَظّرت لها واشنطن منذ زمنا وبرزت تجليتها بشكل واضح في عالم اليوم أسقطت الحجج من يدي المدافعين عن الشرعية الدولية وعن مظلتها الزرقاء كما أن الاختلالات الاقتصادية التي أضحت تميز عالم اليوم وتعمق الفجوة بين الشمال والجنوب وزيادة معدلات الفقر وانتشار الأوبئة وتدهور البيئة كلها عوامل زادت من صرخات التحذير بأن العالم يتجه نحو مزيد من عدم الاستقرار أما ما يطرحه مشروع الإصلاح الذي كلف به فريق رفيع المستوى لدراسة ما سميت التهديدات والتحديات والتغيير فهو يتعلق أساسا بإعادة صياغة أولويات الأمم المتحدة في الألفية الجديدة وإصلاح هيئاتها وخاصة مجلس الأمن الذي يضم خمسة عشر عضوا بينهم خمسة دائمو العضوية وفي هذا السياق طرح الفريق نموذجين للإصلاح الأول يرتئي إنشاء ستة مقاعد دائمة جديدة ليس لها حق النقض وثلاثة مقاعد غير دائمة جديدة لمدة ستين بحيث تمثل تلك المقاعد مناطق إقليمية رئيسية أما النموذج الثاني فيوصى بعدم إنشاء أي مقاعد دائمة جديدة ولكن بإنشاء فئة جديدة من ثمانية أعضاء قابلة للتجديد مدتها أربع سنوات ومقعد جديد غير دائم مدته سنتان وغير قابل للتجديد مع توزيع كل هذه المقاعد على المناطق الإقليمية الرئيسية أيضا، وبالرغم من تعدد جنسيات واتجاهات أعضاء الفريق الذي قدم هذه المقترحات فإن ذلك لم يمنع حدوث اختلافات جذرية حول صيغ إصلاح مجلس الأمن الذي تطالب دول مثل ألمانيا واليابان والبرازيل والهند بحقها في عضويته، فإيطاليا مثلا تعارض دخول ألمانيا كعضو دائم لأن روما ترى في ذلك نيلا من مكانتها بين الدول الأوروبية الكبرى خاصة وأن بريطانيا وفرنسا عضوان دائمان في مجلس الأمن أما مطلب الهند الانضمام إلى الدائمين في المجلس وإن حصل على دعم روسي صريح فإنه يواجه معارضة شديدة من الجارة باكستان المعارضة ذاتها يقابل بها الترشح الياباني من قبل الصين وكذلك الشأن بالنسبة للطلب البرازيلي الذي تعارضه كل من المكسيك والأرجنتين ومن إفريقيا تتنافس نيجيريا مع جنوب إفريقيا على مقعد دائما بينما يطالب العرب بأن يكون لكتلتهم مقعد دائم تمثلهم فيه مصر لكن هذه الاختلافات لم تمنع الإقرار بوجود اقتناع دولي بضرورة تعديل تركيبة مجلس الأمن الدولي ليكون أكثر تمثيلا للواقع الراهن في المسرح الدولي وخلق توازن نسبي بين مختلف المناطق والتكتلات خاصة بعد أن تزايدت الاتهامات الموجهة للولايات المتحدة الأميركية بتحويل الأمم المتحدة إلى هيئة شكلية وتجاوز نظامها الداخلي والأهداف الواردة في ميثاقها.

جميل عازر: وينضم إلينا من القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بالجامعة الأميركية في القاهرة دكتور عبد الله دعني أسألك بداية ما هي في رأيك أصعب العقبات التي تعترض أو ستعترض إصلاحات في الأمم المتحدة؟

عبد الله الأشعل: المشكلة أن جهود الإصلاح التي تبذل الآن لإصلاح الأمم المتحدة تتناسى نقطة جوهرية وهي منهج الإصلاح فالإصلاح لا يمكن أن يحدث في الأمم المتحدة ما لم يتم إصلاح النظام الدولي نفسه فالنظام الدولي الحالي نظام هش نظام يتكون نظام تحاول الولايات المتحدة فيه أن تضع لنفسها تصورا معينا فهي الدولة العظمى الوحيدة التي تقف على قمة النظام ثم تحاول أن ترتب الدول الأخرى ترتيبا يتفق مع المعايير الأميركية لهذا فإن إصلاح الأمم المتحدة هو جزء من عملية كبيرة جدا وهي سيولة النظام الدولي القائم والأمم المتحدة هي التعبير النظامي أو التنظيمي عن النظام السياسي وبالتالي فالنظام السياسي الدولي هو الذي مختل في هذه المرحلة بينما الأمم المتحدة تريد أن تكون مثالية في عالم ليس مثاليا لهذا أعتقد أن كل الإصلاحات التي تهدف إلى أن تكون الأمم المتحدة فعلا فعالة لا يمكن أن تتم إلا بالقدر الذي يسمح النظام الدولي للأمم المتحدة بأن تقوم بدور معين فيه.

جميل عازر: طيب في تقديرك هل إصلاح مجلس الأمن، إضافة مقاعد دائمة أو عدم إضافة مقاعد دائمة كفيل يعني إعطاء الأمم المتحدة الدور الجاد والدور الجديد للقيام بمسؤوليتها؟

عبد الله الأشعل: يعني أنا الحقيقة أرى إن عضوية مجلس الأمن سواء كانت موسعة أو ضيقة هذه المسألة في الواقع لا تهم بل أرى العكس تماما إن توسيع عضوية مجلس الأمن خصوصا من زاوية الدول دائمة العضوية سوف يؤدي أولا إلى عدم الاتفاق على ذلك لأنه كما رأينا هناك أي الدولة الإقليمية المرشحة هناك دول أخرى مناوئة لها وعندما يعقد المؤتمر العام وفقا للمادة 109 من أسلحة الأمم المتحدة هي التعبير بالميثاق فسوف يجد صعوبة كبيرة جدا في الاتفاق على هذه النقطة الخلاصة أن توسيع مجلس الأمن سوف يزيد المشكلة لأن التنافس والتحالفات داخل المجلس بين الدول الدائمة القديمة والدول الدائمة الجديدة سوف يؤدي فعلا إلى العودة مرة أخرى إلى نظام الحرب الباردة دون وجود مقومات الحرب الباردة لهذا فإن توسيع عضوية مجلس الأمن دون إصلاح النظام السياسي الدولي لن يحل المشكلة مطلقا وإنما قد يزيدها تعقيدا.

جميل عازر: طيب كيف ترى إمكانية إصلاح النظام الدولي القائم الآن نظام القطب الواحد إن صح التعبير؟

عبد الله الأشعل: طبعا إصلاح النظام الدولي القائم لا يمكن أن يتم أيضا إلا عن طريق اعتبارات موضوعية يعني بعبارة أخرى الولايات المتحدة الأميركية طبعا تقف في جانب والعالم كله يقف في جانب آخر الولايات المتحدة تتمتع بأوزان ضخمة جدا سواء في المجال الاقتصادي أو التجاري أو الثقافي أو السياسي وهي تريد أن تغير العالم وقانونه والمجتمع الدولي وفقا لمعطيات جديدة يعني باختصار الولايات المتحدة تقول أنه بعد الحرب العالمية الثانية كان لدينا قطبين رئيسيان وكان ميثاق الأمم المتحدة قد وُضع لهذه الحقيقة وأن ميثاق الأمم المتحدة لأنه أغفل أيضا ما سيأتي في الغد وهو الحرب الباردة فقد جُمد تماما وكانت الأمم المتحدة على الهامش وكانت القرارات الكبرى تتخذ في الواقع عن طريق الترضيات والتسويات خارج أسوار الأمم المتحدة إنما في هذا العالم الآن سنة 2004 هناك دولة واحدة تعتلي النظام الدولي وقمته وهناك دول كثيرة جدا يمكن أن تكون في مصاف متعددة ما بين القمة وما بين القاع لهذا فإنها تريده للقانون الدولي الذي نشأت في ميثاق الأمم المتحدة أن يواكب التطورات الجديدة وهي أن هناك دولة واحدة وأن النظام السياسي على هذا الحال يجب أن يواكبه أيضا نظام قانوني هذه الإشكالية النظرية والفكرية تحتاج منا في الواقع إلى إن الولايات المتحدة لابد أن تقتنع بأن كل مقومات القوة عندها يمكن أن تحصل منها على عائد سياسي عن طريق القواعد التقليدية للعلاقات الدولية إنما الولايات المتحدة لجأت في الفترة الأخيرة إلى عملية تسويغ قواعد القانون الدولي وقادة العلاقات الدولية من خلال عسكرة السياسة الخارجية من ناحية وأيضا الاعتماد على أوزان مباشرة بعبارة أخرى الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تنفذ أهدافها بشكل مباشر عن طريق القوة المسلحة لهذا تقرير الخبراء أو كبار المسؤولين أو لجنة الحكماء من ستة عشر عضوا والتي والذي قدم الأمين العام بالأمس أو أول أمس هذا التقرير في الواقع يعني يعمل بصورة مثالية على أمم المتحدة تفترق تماما عن النظام السياسي القائم يركز مثلا على ضرورة استخدام القوة وفقا لميثاق الأمم المتحدة هذا صحيح ولكنه لم يحل المشكلة وأكد على المثاليات القامة في الميثاق ولكنه لم يقترب مطلقا من الواقع ولم يقدم حلولا عملية للمسافة الفاصلة بين المثال الموجود في ميثاق الأمم المتحدة والواقع الذي نعيشه.

جميل عازر: طيب في هذه الحالة ألا تعتقد أن الاختلال في تمثيل يعني القرارات في مجلس الأمن الدولي من حيث القدرة على منع أو حجب اتخاذ قرارات من قبل مجلس الأمن وهو بمثابة الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة القارة الآسيوية القارة الإفريقية القارة الأميركية اللاتينية بما فيها أميركا الوسطى وأميركا الجنوبية غير ممثلة بمقاعد دائمة في المجلس فالاختلال سيظل قائما ألا تعتقد أننا سندخل في حلقة مفرغة إن قلنا أن إصلاح الأمم المتحدة لن يحل المشكلة القائمة في الاختلال أو في اختلال التوازن بين القوى العالمية؟

عبد الله الأشعل: ده صحيح طبعا هي حلقة مفرغة لأنه ماذا يفيد لو أنشأنا مقاعد دائمة للمناطق حتى يمكن أن توازن المقاعد الدائمة الحالية خصوصا إن المقاعد الدائمة الجديدة سوف لن يكون لها حق الفيتو وهو الأساس في العضوية الدائمة ودي إصلاح مجلس الأمن على هذا الأساس هو إصلاح شكلي في الواقع يعني من الناحية النظرية طبع مجلس الأمن نشأ سنة 1945 بإحدى عشر عضو في عام 1965 زادت عضوية الأمم المتحدة كثيرا إلى مائة واثنتي عشر دولة فأصبح عدد أعضاء مجلس الأمن خمسة عشر عضو الآن عدد أعضاء مجلس خمسة عشر عضو وعدد أعضاء الأمم المتحدة مائة واحد وتسعين عضو فمن الناحية الشكلية هناك عدم تناسب بين الجهاز التنفيذي الرئيسي للمنظمة الدولة أو الحكومة العالمية وهي مجلس الأمن وفقا لتصور الميثاق وبين عدد الأعضاء الذين يفترض أن مجلس الأمن هو الوكيل للعمل نيابة عنه في مجال حفظ السلم وفقا للمادة أربعة وعشرين من ميثاق الأمم المتحدة إنما إصلاح هذه الثغرة من الناحية الشكلية لا يضع في اعتباره أن أعضاء مجلس الأمن عندما يجتمعون هناك مجموعة من القواعد السياسية التي تحكم عملهم حتى لو كانت الدولة على سبيل المثال سوريا كانت تمثل المجموعة العربية في مجلس الأمن ومع ذلك في كثير من القضايا كانت مضطرة إلى أن تساير ما يسمى (Consensus) أو التوافق العام داخل المجلس حتى لو لم يكن ذلك متفقا تماما مع مصالح المنطقة العربية إذن هناك قواعد تحكم العمل داخل المجلس تختلف تماما عن المعادلات التي نفترضها من الناحية النظرية حول عدد الأعضاء الممثلين لمناطق معينة.

جميل عازر: دكتور عبد الله الأشعل في القاهرة شكرا جزيلا لك. ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل حزب الاتحاد من أجل الأغلبية الرئاسية الحاكم في فرنسا يختار منافسا لشيراك زعيما له.

[فاصل إعلاني]

مساعي علاوي لكسب وُد المعارضة


جميل عازر: فاز جورج غالوي النائب البريطاني في الدعوة التي أقامها على صحيفة ديلي تليغراف لنشرها تقريرا صحفيا اتهمه بتلقي أموال من الرئيس العراقي السابق صدام حسين فقد قضت المحكمة في لندن بصحة نفي غالوي المعروف بمعارضته الشديدة للحرب على العراق أنه تلقى على الإطلاق أي أموال من نظام الحكم السابق في العراق بل وقال أنه كان يعارضه منذ وقت طويل ورغم أن ديلي تليغراف دفعت بأنه كان من مصلحة الجمهور البريطاني أن تنشر الادعاءات لأنها استندت في ذلك إلى وثائق عثر عليها في بغداد فقد قرر القاضي تغريم الصحيفة تعويضا لغالوي قيمته مائة وخمسون ألف إسترليني وإلزامها دفع كافة تكاليف الدعوة وبينما كان غالوي يحتفل بانتصاره على ديلي تليغراف كان رئيس الحكومة العراقية المؤقتة إياد علاوي يقوم بزيارة للعاصمة الأردنية يستفاد بأنها استهدفت اتصالات مع أطراف عراقية معارضة لحملها على المشاركة في الانتخابات المقررة نهاية الشهر القادم فالمشاركة في الانتخابات أو مقاطعتها مسألة تعتبر واحد من أسباب ما يشهده العراق من اغتيالات وعمليات مسلحة عسكرية وغير عسكرية لما في ذلك الهجمات على الفلوجة ومن بعدها الموصل ومن قبلهما سامراء.

[تقرير مسجل]

"
محاولة لذر الرماد في العيون وليس لمد الجسور إلى المعارضات الحقيقية، هكذا قرأ الكثير من المراقبين لقاء علاوي مع بعض القادة السياسيين والعشائريين العراقيين الموجودين في عمّان
"
تقرير مسجل

أطوار بهجت: محاولة لذر الرمادي في العيون وليس لمد الجسور إلى المعارضات الحقيقية هكذا قرأ الكثير من المراقبين لقاء الرئيس الحكومة العراقية المؤقتة إياد علاوي مع البعض من القادة السياسيين والعشائريين العراقيين الموجودين في عمّان قراءة استندت إلى محدودية تمثيل الشخصيات التي التقاها علاوي فبينما تبدو هيئة علماء المسلمين رقما صعبا لا يمكن إغفاله في معادلة المعارضة العراقية للحكومة المؤقتة غابت اليوم عن هذا اللقاء الهيئة التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات لم تعلق على عدم دعوتها مثلما لم تعلق الحكومة العراقية التي لم تعلن أصلا أي مبادرة لتقريب وجهات النظر مع تيار يستقطب جزءا مهما من السُّنة العراقيين حزب البعث الذي يشكل أعضاؤه في العراق شريحة واسعة غاب أيضا بعد أن رفض علاوي الاجتماع بأي من قيادية في عمان هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي كان قد أشار في تصريحاته إلى أن اللقاء سيقتصر على من وصفهم بشخصيات تنبذ العنف والإرهاب دون أن يذكر الاختلاف الواضح في مفهوم العنف ما بين الحكومة وبعض القوى المعارضة المستبعدة من اللقاء وأفاد زيباري بأن اللقاء شمل نحو عشرين إلى خمسة وعشرين من الشخصيات السياسية والعشائرية تمهيدا للقاء أوسع اللقاء الأوسع يفترض أن يشمل مئة وثلاثين شخصية يلتقيهم علاوي بعد عودته من روسيا في الثامن من الشهر الجاري وبينما يصر علاوي على أن لقاءه ما هو إلا محاولة لرأب الصدع العراقي وتوسيع رقعة المشاركين في الانتخابات يصر المشككون في هذا الكلام على أنه لم يلتقِ بشخصيات تملك مواقف واضحة تجاه حكومته بل وهناك منها من يدين له بالولاء فالمعارضون الحقيقيون في رأي الكثيرين موجودون داخل العراق وليس خارجه ولهم مواقفهم المعلنة والواضحة وعلى أي حال كانت اجتماعات علاوي في عمان فاتحة لجولة بدأت محطتها الثانية في ألمانيا التي يزورها للمرة الأولى منذ توليه مهام منصبه قبل ستة أشهر زيارة تهدف على ما يبدو إلى حث برلين على توسيع رقعة مشاركتها في إعادة إعمار العراق دون أن يتعدى الأمر حدود التعاون الاقتصادي لاسيما مع تأكيد شرودر على نفي فكرة إرسال قوات ألمانية إلى العراق روسيا ستكون المحطة الثالثة والهدف من الزيارة اقتصادي أيضا لاسيما والفيتو الأميركي حرم الدولتين التين كانتا من أبرز المعارضين للحرب على العراق حرموهما طيلة الفترة السابقة من المشاركة في اقتسام الكعكة العراقية التي يخشى المواطنون العراقيون من أنهم سيخرجون من وليمتها الجائع الوحيد.

نيكولاس ساركوزي.. شخصية الأسبوع


جميل عازر: شهد المسرح السياسي الفرنسي تحولا قد يؤدي إلى تغيير جذري في ملامح الحياة السياسية في فرنسا فقد تم اختيار نيكولاس ساركوزي وزير المالية ليرأس حزب الاتحاد من أجل الأغلبية الرئاسية وهو الحزب الحاكم ولولا أن ساركوزي يعتبر منافسا للرئيس جاك شيراك ويختلف معه حول قضايا أيديولوجية فما اكتسب انتخابه لزعامة الحزب هذا القدر من الأهمية ونيكولاس ساركوزي شخصية الأسبوع في الملف سياسي يُوصف بأنه ذو شخصية مؤثرة وربما انتهازية إلى حد واقعي ويمثل شريحة عريضة من الجيل الجديد في يمين وسط الطيف السياسي الفرنسي.

[تقرير مسجل]

يوسف دكاش: لنيكولاس ساركوزي طموحه المعروف وهو أن يتبوأ أرفع منصب سياسي في فرنسا أي رئاسة الجمهورية ساركوزي معروف بتقلبات تحالفاته داخل اليمين الفرنسي وفقا لمصالحه وطموحاته وهو يخطط ويدرس لتحقيق أهدافه السياسية خلال مؤتمر حزب الاتحاد من أجل أغلبية شعبية وهو الحزب الحاكم لانتخاب رئيسه الجديد قطف ساركوزي ثمار شعبية كبيرة حصل عليها بفضل عدد من الإجراءات التي اتخذها كوزير للداخلية ثم كوزير للاقتصاد والمال في حكومة جون بيير رافاران، انتُخب رئيسا للحزب بأغلبية زادت على 85% من أصوات أعضاء الحزب المؤتمر نُظم على الطريقة الأميركية وبلغت كلفة تنظيمه زهاء خمسة ملايين يورو شارك فيه أكثر من خمسة وثلاثين ألف شخص وكان بمثابة تتويج لساركوزي الذي عارض في خطاب دام إلقاؤه أكثر من ساعة عرض برنامجه السياسي الذي اعتبره كثير من المحللين برنامجا انتخابيا رئاسيا بكل معنى الكلمة لا خطاب رئيس لحزب سياسي، نيكولاس ساركوزي من أبناء اليمين اللبرالي الجديد المتحرر من التقاليد الاقتصادية والاجتماعية الفرنسية التي فرضت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية نهج اجتماعيا واقتصاديا يعزز دور الدولة على حساب المبادرة الخاصة ساركوزي يخيف السياسيين التقليديين لأنه يسمي الأمور بأسمائها ولا يتردد في التحدث بلغة يعتبرها بعضهم لغة شعوبية لكن عقبة جديدة برزت منذ أيام بوجه هذا السياسي الجديد اسمها آلان جيبيه إنه الرئيس القديم للحزب الذي بنى عليه الرئيس شيراك كل استراتيجيته واعتبره كثيرون خليفته السياسية فجيبيه استقال من رئاسة الحزب بعد حكم قضائي في موضوع وظائف وهمية خلال وجوده في بلدية باريس صدر الحكم مطلع السنة ويقضي بحرمان جيبيه من الحقوق المدنية لمدة عشر سنوات هذا الحكم فتح الباب على مصراعيه أمام ساركوزي ليملأ الفراغ لكن جيبيه استأنف وصدر حكم الاستئناف وهو يقلص المدة إلى سنة واحدة يعني ذلك احتمال عودة جيبيه إلى الحياة السياسية قبل سنة من موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة الأمر الذي يعيد خلط كل الأوراق، بعد وصول نيكولاس ساركوزي إلى زعامة الحزب الذي أسسه الرئيس جاك شيراك يجد اليمين الفرنسي نفسه مجددا في وضع عَوَّد ناخبيه عليه منذ مدة طويلة وهو وضع الانقسامات الداخلية، يوسف دكاش الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي-باريس.

استقالة وزير الأمن الداخلي الأميركي


جميل عازر: أن يستقيل أي وزير من إدارة الرئيس الأميركي رغم علاقاته الوثيقة والحميمة مع جورج بوش لابد وان تثار تساؤلات حول أسباب الاستقالة وهذا ينسحب بوجه خاص على توم ريدج وزير الأمن الداخلي في الولايات المتحدة الذي استحدثت حقيبته عام 2001 كنتيجة مباشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر فالظروف الراهنة التي نجمت عن تلك الهجمات على الصعيدين المحلي والعالمي تجعل التذرع بالاهتمام في الأمور الشخصية والحياة العائلية لتفسير استقالة ريدج مسألة مبتذلة خاصة وأن هذا الوزير المقرب جدا من الرئيس بوش مازال في صدد بناء أجهزة وزارته وعلاقاتها مع وكالات الأمن والاستخبارات الأميركية.

[تقرير مسجل]

"
تمكن وزير الأمن الداخلي الأميركي المستقيل توم ريدج في وقت قياسي من تحويل وزارة الأمن الداخلي إلى إمبراطورية مهابة في أروقة العاصمة الأميركية

"
تقرير مسجل
حسن إبراهيم: استقالة حاكم ولاية بنسلفانيا السابق توم ريدج من منصبه كأول وزير للأمن الداخلي تعتبر من قبيل المفاجآت نظرا للصداقة الحميمة التي تجمع بينه وبين الرئيس جورج بوش وقد تمكن ريدج في وقت قياسي من تحويل وزارة الأمن الداخلي إلى إمبراطورية مهابة في أروقة العاصمة الأميركية، تأسست الوزارة في الثامن من أكتوبر من عام 2001 أي بعد أقل من شهر من هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي فضحت غيابا تاما للتنسيق بين أجهزة الاستخبارات المختلفة في الولايات المتحدة واجتمعت في يد توم ريدج سلطة الإشراف على جميع أجهزة الاستخبارات الأميركية لكن ورغم مبلغ الأربعين مليار دولار التي أصبحت ميزانية الوزارة إلا أنه لم تسجل لها نجاحات تذكر فأجهزة الاستخبارات متعددة وعلاقاتها معقدة ولم ترتب بعد بيتها الداخلي فضلا عن التنسيق مع الوكالات الأخرى فهناك مكتب المباحث الفدرالية الـ (FBI) الذي يختص بالأمن الداخلي في الغالب ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) المختصة بالتجسس وجمع المعلومات والعمليات الخاصة خارج الولايات المتحدة ووكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) المختصة بالرقابة الإلكترونية ووكالة استخبارات وزارة الخارجية ووكالة استخبارات وزارة الدفاع بفروعها في أسلحة الجيش الثلاثة الجوي والفضائي والبري والبحري وأبرز صراع داخلي ما حدث في الـ (CIA) إثر استقالة ستيفن كيبرز ومايكل سوليك وكانا مسؤولين عن قسم العمليات الخاصة في الوكالة وقد استقالا احتجاجا على سياسات مدير الوكالة الجديد عضو مجلس النواب عن ولاية فلوريدا بورتال غوست الذين وظف في الوكالة بعض مساعديه المدنيين من مجلس النواب وأتهم بمحاولة تسييسها فقدان عناصر لها خبرة من وكالة في حجم الـ (CIA) وفي وقت تخوض فيه الولايات المتحدة حربا على جبهتين في العراق وأفغانستان ربما يكون من الأسباب التي أغضبت توم ريدج من ناحية أخرى ربما يكون الربط بين ريدج والقوانين المقيدة للحريات التي استنها المدعي العام المستقيل جون أشكروفت من الأمور التي أثارت حفيظته ولم تمحى من الذاكرة الواعية للأميركيين المؤتمرات الصحفية التي ظهر فيها ريدج وأشكروفت معا وهما يحذران من هجوم ما لم يقع أو يرفعان من درجة حالة التأهب الأمني بألوانها من الأصفر إلى البرتقالي إلى الأحمر وهو ما اعتبره البعض جزءا من حملة ترهيب قامت به الإدارة الأميركية لتسويغ استمرارها في شن الحرب على الإرهاب توم ريدج سيعود إلى الحياة الخاصة ولا يعرف بعد ما أن كان سيسعى إلى استعادة دوره في الحياة العامة فهو كان حاكما له شعبيته في بنسلفانيا حيث أشتهر بأنه استطاع رفع نسبة الأطفال المستفيدين من إعانة الولاية بنسبة 145% مما كان عليه في أواسط التسعينات.

الشكوك الأميركية في نوايا إيران النووية


جميل عازر: وإلى إيران التي ما زالت تعلن عن اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ثم تعود لإعلان تحفظها على هذه النقطة أو تلك في الاتفاق فالإعلان عن موافقة طهران على تعليق عمليات تخصيب اليورانيوم ثم التأكيد على أن ذلك التعليق سيكون مؤقتا لا يدوم أكثر من ستة شهور زاد من شكوك الرئيس الأميركي في النوايا الإيرانية حيث يرى بعض المراقبين أن طهران تتفاوض على طريقة البازارات في طهران وبينما كانت إيران تأمل في أن يكون اتفاقها مع الأوروبيين كافيا لتفادي إحالة قضية الملف الإيراني النووي إلى مجلس الأمن الدولي أعلنت واشنطن أن هذا الأمر لا يزال واردا.

[تقرير مسجل]

"
طهران ترى أنها حققت تقدما نسبيا أوله أن ملفها النووي خرج عن طبيعته الاستثنائية، وثانيه أن تعليق تخصيب اليورانيوم حُسم بأنه طوعي لاستدراج الثقة، وأما ثالثه فإقرار بأن التعليق مؤقت
"
تقرير مسجل
عباس ناصر: حسب الإيرانيين ألا يكظم الأميركيون غيظهم إزاء ما خرجت به الوكالة الذرية حتى تسوق طهران ما حصل بأنه نصر مبين فالمعادلة هنا تقوم على معطى بسيط مفاده عدم الخسارة مجرد عدم الخسارة هو نصر سيما عندما تكون المعركة سياسية مع عدو يقول الإيرانيون إنه كبير الشياطين على أن ما حصل هو أكثر من مجرد ثبات على الحال على الأقل من الوجهة الرسمية إلى إيران الإسلامية فطهران ترى أنها حققت تقدما نسبيا أوله أن ملفها النووي خرج عن طبيعته الاستثنائية وثانيه أن تعليق تخصيب اليورانيوم حُسم بأنه طوعي لاستدراج الثقة وأما ثالثه فإقرار بأن التعليق مؤقت ريثما تتوصل الأطراف المعنية إلى حل شامل ونهائي للقضية لكن إن كانت الصورة مشرقة إلى هذا القدر فلماذا ما تزال بعض القوى المحافظة داخل الجمهورية الإسلامية تبدي رفضها للقرار وقبله لاتفاق باريس قد يكون للمسألة بعدها الداخلي سيما وأن إيران مقدمة على انتخابات رئاسية من شأنها إما أن تنعى التيار الإسلامي أو أن تنتصر إلى ما تبقى من آثاره وقد يكون للمسألة بُعد تكتيكي يظهر بأن إيران تتجاذبها نزعتان نزعة تنتهج اللين والدبلوماسية وأخرى تنبئ بأن تحت عباءة رجال الدين عصا غليظة وعلى الأوروبيين والحال هذه أن يساعدوا في انتصار منطق الأولى وإلا فان العاقبة ستكون محكومة بما يريده متشددو إيران وما أكثرهم تفسيرات يُعتد بها عندما تكون القضية قراءة لحظة صعبة لبلد اعتاد عمدا أو عبثا إظهار مواقف متناقضة عن قضية بهذا القدر من التعقيد لكن لا شك بأن تحفظات المتشددين لها ما يبررها فقرار الوكالة وإن نص على طواعية الالتزام بتعليق التخصيب إلا أن الالتزام التزام في النهاية حكمه مبرم قانونيا بمعزل أن تم عن طيب خاطر أو بالإكراه بمعنى أن إيران وهذا تفسير بعض الإيرانيين بأي حال ستكون ملزمة قانونية باستمرار تعليق تخصيب اليورانيوم حتى ليقررا الأوروبيون عكس ذلك ولهذا فإن القرار بالنسبة للراديكاليين في إيران خديعة قُدِّر للأوروبيين أن يحيكوها ولا يمكن تداركها ألا بمغادرة المفاوضات طالما أن الآخرين لن يرضوا عن إيران حتى تتبع ملتهم طبعا الكلام لا يعني أن المحافظين لا يمارسون السياسة أو حتى البراغماتية في بعض جوانبه بل هم يؤمنون بأن الأوروبيين بحاجة لإيران بقدر ما إيران بحاجة إليهم وعليه فإن التشدد ولو تكتيكيا قد يدفع باتجاه تسوية لا تُغبن إيران كثيرا ولهذا ربما يصل تفسير الواقعية التي عاد إليها الإيرانيون عندما أكدوا أن الإنجاز الذي تحقق نسبي يتناغم مع الإمكانيات والحزم بخصوص المستقبل عندما أكدوا بأن طهران لن تقبل بتعليق للتخصيب يزيد عن أشهر معدودات وكأنهم يبرؤون الذمة من الآن في حال أخذت الأمور مسار آخر، وإذ تؤمن إيران أنها حققت تكتيكيا إنجازا بإقفالها الملف تقنيا إلا أنها تخشى على المستوى الاستراتيجي أن ينعكس ذلك عليها عندما تصبح المواجهة سياسية بحتة من دون أي مجملات عندها يكون لموازين القوى كلمة الفصل وموازين القوى بالطبع ليست لصالح إيران أقله راهنا، عباس ناصر لبرنامج الملف الأسبوعي- طهران.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي أُذكر حضراتكم أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت www.aljazeera.net في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني wfile@aljazeera.net على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة