مسار ثورتي تونس ومصر ومآلاتهما بعد ثلاث سنوات   
الجمعة 1435/3/30 هـ - الموافق 31/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:32 (مكة المكرمة)، 20:32 (غرينتش)

تباينت وجهات نظر ضيوف برنامج "حديث الثورة" -الذي بث مساء الجمعة 31/1/2014- بشأن مسار ثورتي الربيع العربي في تونس ومصر، واختلاف توجه كل منهما، حيث أعلت تونس مفهوم التوافق السياسي ولم تلجأ للدم، بينما ساد الاضطراب السياسي والأمني المشهد المصري.

وأبدى القيادي في الجبهة الشعبية المعارضة محمد جمور رضاه عن الدستور الذي تم التوافق عليه في تونس، مشيرا إلى تضافر الأوضاع الداخلية المتوافقة نوعا ما، والتفهم الذي أبدته حركة النهضة بعدم التشبث "بالشرعية الانتخابية".

وأكد أن المطلوب من القوى الديمقراطية تسيير البلاد بعقلية توافقية، والإعداد للانتخابات القادمة، حتى لا تهزم الثورة ويتقهقر مسارها.

وأضاف القيادي أن هناك بعض الأفكار ظهرت عند مناقشة الدستور عدها البعض "متخلفة" وسترجع تونس للوراء، مذكرا بأن حوادث الاغتيالات السياسية -التي حدثت- جعلت الأطراف السياسية تؤمن بعدم وجود مجال "للتشدد"، منبها إلى حدوث تدخلات أجنبية حاولت أن تؤثر في وضع الدستور، لكن إيمان القوى الوطنية بطموحات شعبها وقف سدا حال دون الخضوع للتدخلات الأجنبية.

فكر تقدمي
وأشار كبير الباحثين في معهد بوتوماك للدراسات السياسية توفيق حميد إلى الخلاف بين إخوان تونس وإخوان مصر، واصفا الفكر التونسي "بالتقدمي" أكثر، حيث أبان أن إخوان مصر ذهبوا للخارج وتشبعوا بـ"الفكر الإرهابي"، ولم يغفل الإشارة إلى النظام التعليمي التونسي الذي يدعو لاحترام فكر الآخر.

واتهم الإخوان المسلمين بالقيام باغتيالات و"إرهاب" قبل إعلان نتائج الانتخابات وبعد عزل الرئيس المعزول محمد مرسي.

وبشأن الفرق بين الإسلاميين في تونس ومصر، أبان كبير الباحثين أن تيار الإخوان في مصر هو "سلفي" للغاية سيقود البلاد للوراء، ومن دون الجيش كان يمكن أن تسقط البلاد في مستنقع العنف والدماء، بينما وصف الإسلاميين في تونس بالتقدميين الذين لم يسعوا للسيطرة على مقاليد الحكم.

أسلوب وفاقي
قال نائب رئيس حركة النهضة عبد الفتاح مورو إن المسار بدا مختلفا في تونس، حيث تم تكوين حكومة توافق وطني عرفت بـ"الترويكا" لتأكيد رغبة الإسلاميين في عدم الانفراد بالحكم، وهو ما لم يحدث في مصر.

وأضاف مورو أن على الجميع أن يعوا حقيقة أن تجربتهم في الحياة السياسية ما زالت جديدة، مؤكدا أن المرحلة القادمة تقتضي التعامل بالأسلوب الوفاقي نفسه مع الغير، حيث إن قمة مقاصد الشريعة هي احترام الحريات.

وتمنى النائب أن يسود الاستقرار في مصر، وأن يجد المصريون طريقا للاتفاق في ما بينهم، منبها إلى أنهم يحتاجون لقدح زناد الوفاق بين الأطراف المتخاصمة.

تآمر
وأبان القيادي في حزب الحرية والعدالة حمزة زوبع أن مصر هي مركز الثورة رغم أنها بدأت في تونس، مشيرا إلى حجم التآمر على مصر، حيث جاءت السعودية والإمارات بالأموال لتمويل للقضاء على الإخوان، كما أن الجيش هو صاحب المصلحة وكان يدير الاقتصاد في مصر، بينما سقطت المؤسسة العسكرية مباشرة بعد سقوط زين العابدين بن علي.

وأبدى زوبع إعجابه بالرأي القائل بعدم التضحية بالأوطان وعدم إقصاء الطرف الآخر، ضاربا الأمثلة ببعض النقاط التي أشار إليها في كتاباته والتي تثبت أن عهد مرسي كانت فيه أخطاء، ولكنها دون إسالة دماء، مشيرا إلى أن الإخوان المسلمين مؤسسة تهتم بالفكر والفن والأدب والسياسة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة