الموقف الأميركي من خارطة الطريق   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

حنان عشراوي: عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني
روبرت مالي: مدير برنامج الشرق الأوسط

إليوت إنجيل: نائب ديمقراطي في الكونجرس الأميركي

تاريخ الحلقة:

04/09/2003

- طبيعة الأزمة الفلسطينية والرؤية الأميركية لها
- حقيقة الموقف الأميركي المنحاز لإسرائيل

- تداعيات الخلاف بين أبو مازن وعرفات على الرؤية الأميركية للقضية الفلسطينية

- دور الجانب العربي في القضية الفلسطينية

حافظ الميرازي: من واشنطن مرحباً بكم من جديد في برنامج (من واشنطن) الذي يعود إليكم أسبوعياً في مثل هذا الموعد على الهواء ثم معاداً.

ورغم أن الأجندة تتصدرها ومازال يتصدرها العراق في العاصمة الأميركية واشنطن فإن الإدارة الأميركية لم تحدِّد بعد وربما تركت لمجلس الحكم الانتقالي في العراق أن يحدد الجدول الزمني لإعادة تأهيل العراق ولانتهاء التدخل الأميركي المباشر في الشأن العراقي.

لكن هذه الإدارة بالتحديد إدارة بوش قد حددت جدولاً زمنياً آخر لقضية محورية بل هي القضية المحورية في المنطقة وهي القضية الفلسطينية، الجدول الزمني هو عام 2005 لقيام الدولة الفلسطينية لتحقيق رؤية بوش للدولتين الفلسطينية المستقلة الديمقراطية جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل التي يعيش شعبها في أمان، ولكن ماذا حدث؟ وهل هناك التزام بالفعل لدى واشنطن ولدى العاصمة الأميركية بهذه الرؤية؟ وكيف يمكن أن يكون الالتزام ونحن نرى أمامنا العقبات التي تواجه خريطة الطريق، بل إن خريطة الطريق كما وصفها ياسر عرفات (الزعيم الفلسطيني) قد ماتت أو ربما وُئدت بالأفعال الإسرائيلية على حد قوله، هذه التصريحات لياسر عرفات حين سُئل عنها (كولن باول) وزير الخارجية الأميركي يوم الأربعاء الماضي كان رده كالتالي:

كولن باول (وزير الخارجية الأميركي): وهي تضع التزامات على الجانبين وأعلنوا التزاماتهم للعالم في العقبة منذ وقت غير طويل، وقد بدأنا بها وتم إحراز بعض التقدُّم.. تقدُّم بطيء لكنه تقدُّم.

حافظ الميرازي: كولن باول يتحدث أيضاً في تصريحاته عن أنه لا يأبه بتصريحات عرفات، لأن الشخصية المحورية التي تتعامل معها واشنطن في الجانب الفلسطيني هي شخصية (رئيس الوزراء) محمود عباس، لكن محمود عباس أبو مازن يواجه معضلة توحيد القيادة الفلسطينية والسلطة التنفيذية وتوحيد القدرة على السيطرة على الأجهزة الأمنية الفلسطينية لتحقيق الالتزامات الفلسطينية التي تريدها واشنطن وإسرائيل في إطار خريطة الطريق.

أبو مازن تحدث الخميس أمام المجلس التشريعي الفلسطيني عن جدول أعماله وعن أجندته وما حققته حكومته خلال مائة يوم، لكنه أيضاً ألمح إلى مشكلة الخلاف أو مشكلة عدم وجود هذا التفويض الكامل لديه في سلطاته التنفيذية طالباً من المجلس أن يفوضه بالكامل أو أن يسحب تلك الصلاحيات بالكامل، أيضاً أبو مازن لم يتردد في انتقاد الموقف الأميركي الذي اعتبر أنه جزئياً مسؤول عن الوضع الذي وصلنا إليه الآن باعتبار -كما قال- أن الإدارة الأميركية لن تستخدم نفوذها بالشكل الكامل لوقف ما وصفه بالاستفزازات من الجانب الإسرائيلي وعمليات التصعيد.

إلى أي حد الموقف الأميركي مسؤول عن.. ولو جزئياً عما يحدث؟

هل هناك تطبيق بالفعل للالتزامات على الجانب الفلسطيني والإسرائيلي؟

هل واشنطن مازالت مهتمة بالشأن الفلسطيني وبجدول زمني لـ2005 لتحقيق رؤية الدولتين؟

هذه الموضوعات نناقشها ونركِّز بالطبع على أبو مازن، أبو عمار، وهل هي المشكلة الفلسطينية الداخلية، أم أنها مشكلة مفتعلة تحاول واشنطن وتحاول إسرائيل أن تصدراها إلى الداخل؟

وهذا الحوار نناقشه مع ضيوفنا في البرنامج، معنا من استوديوهاتنا في رام الله (عضو المجلس التشريعي الفلسطيني) الدكتورة حنان عشراوي التي بالطبع حضرت جلسة المجلس الخميس، ومعنا من مجلس النواب الأميركي من الكونجرس (عضو مجلس النواب الأميركي الديمقراطي) السيد إليوت إنجيل من نيويورك، ونرحِّب به معنا في برنامج (من واشنطن)

إليوت إنجيل: Thank you

حافظ الميرازي: ومعنا هنا في الأستوديو الدكتور روبرت مالي.. الدكتور روبرت مالي (مدير برنامج الشرق الأوسط بمجموعة الأزمات الدولية للأبحاث، المساعد السابق للرئيس كلينتون للشؤون العربية الإسرائيلية وشغل عدة مناصب منها مدير الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض).

طبيعة الأزمة الفلسطينية الداخلية والرؤية الأميركية لها

مرحباً بكم جميعاً ولأبدأ مع الدكتورة حنان عشراوي، وهو التساؤل في واشنطن هو: هل هناك نمط عربي سائد أو على الأقل هذه الاتهامات دائماً في واشنطن بأن الزعماء العرب وأبو مازن منهم يصدِّرون مشاكلهم الداخلية سواء مع عرفات مع.. مع المجلس التشريعي الفلسطيني بانتقاد الآخرين، وهنا انتقاد أميركا بأنها مسؤولة عما حدث، ما طبيعة المشكلة كما تصنفيها، وهل خرجنا بشيء أم مازلنا في مأزق بما فيه مأزق داخلي في توحيد السلطة التنفيذية الفلسطينية التي تكون مسؤولة أمام العالم.

حنان عشراوي: ... كما سميتها أو المشكلة هي قضية معقدة لها عدة جوانب، وهناك عدة لاعبين فيها، فمن الناحية الداخلية هناك صعوبة في الانتقال من نمط رئاسي من نموذج رئاسي مركزي إلى نموذج ديمقراطية برلمانية ورئاسة وزراء، وهذا.. وهذه المرحلة الانتقالية واجهت صعوبات كبيرة في قضية المشاركة في السلطة، هناك أيضاً قضايا تتعلق بالوضع الداخلي والمعارضة واتخاذ القرار من جانب واحد من قبل مثلاً حماس أو الجهاد والخطوات التي اتخذتها رداً على الاستفزاز الإسرائيلي.

هناك أيضاً قضايا تتعلق بالمصداقية بمرجعية الأخ أبو مازن، خاصة وأن الرئيس عرفات هو رئيس منتخب ولديه شرعية الانتخاب، وأبو مازن يحتاج إلى دعم المجلس التشريعي الذي منحه الثقة، وقبل ببرنامجه السياسي والإداري.

هناك أيضاً قضايا خارجية، فالاحتلال الإسرائيلي هو احتلال مباشر ومتدخل وعامل سلبي على الواقع الفلسطيني، وفعل الاحتلال المستحيل وخاصة شارون وموفاز لمنع أبو مازن أو حكومة عباس من أن تقوم بالاستحقاقات المطلوبة منها خاصة على ضوء استمرار بناء الحائط العنصري على ضوء استمرار سياسة الاغتيالات والتي تستخدم عن قصد من أجل الاستفزاز والدخول في دوامة عنف جديدة، هناك أيضاً قضايا لها علاقة بالدور الأميركي والذي هو الدور الراعي ويجب أن يكون الدور الحاسم والمتدخل أيضاً للمساءلة..

حافظ الميرازي ]مقاطعاً[: دكتورة حنان..

حنان عشراوي [مستأنفة]: ولجلب إسرائيل للالتزام باستحقاقات هؤلاء لتنفيذ ما هو مطلوب منها، فهناك عناصر مختلفة ووضع معقَّد، وهي ليست تصدير أزمة، وإنما دراسة مكونات هذه الأزمة.

حافظ الميرازي: شكراً.. دكتورة حنان، عفواً على بعض مشاكل الصوت التي لم تسمح لنا أن نستمع ربما إلى الجزء الثاني من إجابتك، لكن لو انتقلت إلى الدكتور روبرت مالي، كيف ترى الأزمة حالياً كما وصفتها الدكتورة حنان عشراوي من الصعب أن توجه المشكلة إلى طرف دون الآخر، واشنطن مرة كولن باول يقول: نريد من عرفات أن يفعل ويفعل ويسلِّم القيادة، ومن الدول العربية أن تساعدنا، ومرة أخرى لا يعنيني عرفات، هل واشنطن تحاول أن تخفي رأسها في الرمال بأنها تهمل الدور المحوري لياسر عرفات، ثم هل هناك مسؤولية بالفعل لأنها تركت شارون يفعل ما يفعله لاستفزاز الفصائل الفلسطينية لترد؟

روبرت مالي: أولاً: على المرء أن يميز بين قضيتين، أولهما: أن قضية الإصلاحات الداخلية الفلسطينية ومسألة المجلس التشريعي كما قالت الدكتورة حنان عشراوي هذه مسألة مستمرة، وهي قضية داخلية أصيلة، بالنسبة للأطراف الخارجية التي تنظر إلى هذه الأمور إلى مسألة تسلسل القيادة، اتخاذ القرارات خاصة في هذه المرحلة الصعبة، أعتقد هذا هو جانب من المشكلة، هذه المشكلة الأخرى والجانب الآخر التي عقَّدت الأمور هي المحاولات الأميركية الإسرائيلية لإحداث تغييرات دقيقة في الجانب الفلسطيني بالقول إن طرف مقبول والآخر غير مقبول، وأعتقد أن هذه في الحقيقة تعقِّد من مسألة الإصلاحات وتعقِّد من جهودنا لإحلال السلام، لأنك كما قلت اليوم لا تستطيع أن.. أن تقول لطرف لم يعد لديك دور، بينما يبقى عرفات مثلاً هو رمز، وله شرعية تاريخية، إذن تجاهله هو تجاهل النظام السياسي الفلسطيني، وأيضاً حقيقة أن مسألة هو يملك قوة أو سلطة أم لا، ليس الأمر متروك لنا، بل للشعب الفلسطيني هو جزء من ثلاثين عاماً من تاريخ، وكلما أراد شخص أن يعمل شيئاً ما عليه أن يعود في النهاية إلى عرفات فإن من الصعب الفهم إن الولايات المتحدة تريد أن تأخذ مثل هذا الموقف في حين إن له دور مركزي ومحاولة لعب طرف ضد آخر، بالنهاية سوف تعقِّد من عملية الإصلاح وتجعله أكثر صعوبة.

حافظ الميرازي: أرحِّب مرة أخرى أيضاً بضيفنا من مقر الكونجرس الأميركي (النائب الديمقراطي) إليوت إنجيل الذي ربما تأخرنا بأن نسمع وجهة نظره، لكن سنحاول أن نستفيد بقدر الإمكان من وقته معنا في البرنامج، أعلم أن لديك تصويت لابد ربما أن تتركنا لفترة لكي تشارك فيه، لكن أريد أن أستمع إلى وجهة نظرك خصوصاً وأنك زرت إسرائيل، وكنت هناك في التفجير الأخير في القدس، وأصدرت بياناً تتحدث فيه عن أنك ألغيت الاجتماع مع أبو مازن محمود عباس رغم أنه كان يجب عليك أو كان يفترض أن تجتمع معه، وكان بيانك كالآتي: إن اجتماعي مع أبو مازن قد أُلغي لأنه لا يوجد ما نتحدث عنه، بموجب خريطة الطريق المسؤولية الأولى على الفلسطينيين هي قمع الإرهابيين، وحتى يفعلوا ذلك لن يمكن لعملية السلام التحرُّك قدماً، إن على أبو مازن السيطرة على الموقف ونزع سلاح الإرهابيين وإن لم يفعل فسيكون مآله مزبلة التاريخ Dustbin of History مثل عرفات، أبو مازن يقول ويؤكد الخميس بأنه لن يقمع شعبه، وبأنه يتعامل بعقلية الحوار، سيد إنجيل.

إليوت إنجيل: لا أحد يريد من أبو مازن أن يقمع شعبه، وأعتقد أن كلنا نعلم جميعاً كمفكرين إن الحوار هو الحل الوحيد، وأعتقد أننا جميعاً نعلم في خاتمة المطاف أن ما هو الوضع النهائي سيكون عليه أو يمكن أن يكون عليه لو أن هناك سلاماً قد حل، وهي دولتان تعيشان جنباً إلى جنب وتتمتعان بحدود آمنة، وتعيشان في حالة من الأمن والأمان دولة عربية فلسطينية ودولة إسرائيلية يهودية، هذه هي طريق.. هذه هي الطريق إلى السلام، وأعتقد أن أي طرف أو أي شخص يعتقد إن هذه هي ليست هي الطريق فهو مخطئ تماماً، وهنا في واشنطن نحن ننظر إلى أبو مازن الذي جاء إلى واشنطن كشخص نأمل نحن أن يستطيع أن يجلب معه ويحمل معه المواقف الفلسطينية والطرف الفلسطيني وصولاً إلى حل يمكن أن يحقِّق حل الدولتين، وأؤكد هنا إن الحل على أساس الدولتين هو في دولة فلسطينية عربية ودولة إسرائيلية يهودية، لأنه ما لم تكن هناك دولة إسرائيلية يهودية فلن يكون بمقدورك أن تمتلك حلاً للسلام في تلك المنطقة من العالم، فعندما يتحدث الناس عن حق العودة وما شابه ذلك، فهذه الأمور يمكن التوصل إليها، لكنني أعتقد حقيقة إن.. إن الفلسطينيين تكون لهم دولتهم ولهم الحق في أن تكون لهم دولتهم، فلن يكون بمقدورهم أن يمتلكوا دولة فلسطينية والناس يعودون إليها ويتمتعون بحق العودة إلى دولة إسرائيلية يهودية، أعتقد إن هذا أمر لن تقبله إسرائيل أبداً ولا الولايات المتحدة، وأعتقد إن حل الدولتين ضروري، ولكن من حيث السياسات والوضع السياسي الفلسطيني الداخلي إنني لن أقول للفلسطينيين ما عليهم أن يفعلوه أو لا، ولكن واضح لنا في واشنطن وكلا الحزبين السياسيين إن ياسر عرفات وبعد سنوات طويلة من المفاوضات اتخذ قراراً استراتيجياً بألا يتوصل إلى حل سلمي نهائي، وأعتقد أننا في إدارة (كلينتون) كنا اقتربنا كثيراً من حل نهائي على الأقل هذا ما اعتقده الرئيس كلينتون والفلسطينيين ستكون لهم دولة مستقلة بهم ويتمتعون بمليارات الدولارات من المساعدات الخارجية من أميركا ومن الدول الأخرى، ومائة 100% من قطاع غزة، و90% من الضفة الغربية، وإسرائيل قبلت بذلك، والسيد (باراك) كان رئيس الوزراء قبل بذلك، ياسر عرفات قال: لا، وانصرف بدون أن يطرح بديلاً في وقتها، فكر أنه سيستطيع استخدام الانتفاضة والإرهاب كأداة تفاوضية، بالنسبة لنا في واشنطن يبدو أن السيد عرفات ليس راغباً بعد خمسين عاماً من قيام إسرائيل من قبول دولة إسرائيلية يهودية، فكثيرين منا شعر بأنه بعد كل هذه السنوات أي السيد ياسر عرفات لا يريد عقد صفقة مع إسرائيل، لذا نحن نأمل من أن قيادة فلسطينية أكثر اعتدالاً ستظهر من الجانب الفلسطيني، ونأمل من السيد أبو مازن أن يمثِّل مثل هذه القيادة، ولكنني أيضاً لديَّ شكوكي لأنني لا أعتقد إن السيد عرفات سيسمح أبداً للسيد أبو مازن بأن تكون له تلك القوة المسيطرة، لأنه لا يريد لأحدٍ غيره أن تكون له السيطرة، وسبب إلغاء ذلك اللقاء إننا اعتقدنا أنه ليس من الملائم بعد هجوم انتحاري مريع قتل الكثير من المدنيين الأبرياء، ومعظمهم من المدنيين، أن نتظاهر أننا بعد يوم من ذلك سنستمر في أعمالنا اليومية، بدون تظاهر بأن شيء ما قد حدث، وأعتقد أن الفلسطينيين لديهم الحق في دولة مشروعة، ولكن عليهم أن يتخذوا قرار استراتيجياً بنبذ العنف وكبح جماح الإرهاب، لو فعلوا ذلك أعتقد أننا سنملك خريطة طريق ودولة فلسطينية، لكنهم ما لم يعملوا ذلك لا أعتقد أن دولة فلسطينية ستظهر.

حقيقة الموقف الأميركي المنحاز لإسرائيل

حافظ الميرازي: عفواً أحياناً بسبب الترجمة لا أستطيع أن أُسمعك صوتي، لكن أريد بالطبع موضوع كامب ديفيد موضوع كبير جداً، وربما من حظنا أن يكون معنا في الأستوديو، وإن كان الوقت لن يسمح لنا بالدخول في تفاصيل كامب ديفيد، لكن مؤلف كتاب كامب ديفيد "تراجيديا الأخطاء أو مأساة الأخطاء" وأحد الذين صححوا سجل كامب ديفيد، بأن مَنْ المسؤول؟ تبسيط الأمور بأن عرفات ترك الصفقة الكبيرة، ربما لم يكن بالسهولة للذين سمعوا وقرءوا ما كتبه ضيفنا بالأستوديو روبرت مالي، أحد القلائل الذين حضروا كل الاجتماعات السرية الخاصة، التي لم يكن فيها حتى بعضها إلا عرفات وكلينتون فقط، ككاتب للجلسة أو ككاتب للمحضر، هو معنا ربما قد يصحح بعض هذه الأمور التي ذكرتها عن أي صفقة تلك التي كانت في كامب ديفيد، وتركها عرفات، ولكن السؤال هنا وقبل أيضاً أن نستمع إلى الدكتورة عشراوي، أنت أثرت نقاط مهمة للغاية، وبالطبع لمشاهدينا السيد إنجيل، عضو في مجلس النواب على مدى خمسة عشر عاماً، أحد الذين يؤكدون ويتفاخرون على أنه من المؤيدين الأشداء والأقوياء لإسرائيل، من الذين وقفوا أمام أو مع تشريع وتأليف تشريع القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل، لحتى تؤيده الإدارة، أيضاً قانون محاسبة سوريا وغير ذلك، أنت أشرت إلى قضايا وضع نهائي، تتعلق بالدولتين، تتعلق بدولة عربية فلسطينية، ودولة إسرائيلية يهودية وحق العودة لليهود، لكن كيف تكون الدولة العربية الفلسطينية؟ وأنت تؤيد أيضاً الجدار الأمني الإسرائيلي الذي يقوم فوق هذه الدولة، الذي يضع مستوطنين يهود فوق هذه الدولة العربية المستقبلية بحدود 67؟ كيف يكون وأنت تصادر لصالح القدس الموحدة لإسرائيل، وتصادر على الوضع النهائي من الآن بموقفك وموقف نواب في الكونجرس، هذه الأمور تجعل البعض يرى أن الموقف الأميركي مع الموقف الإسرائيلي، لا يوجد فصل بينهما، ولا يمكن أن يكون وسيطاً نزيهاً، أستمع إلى وجهة نظرك قبل أن أستمع للدكتورة عشراوي والدكتور مالي.

إليوت إنجيل: إن هناك.. الواضح إن هناك مسائل معقدة جداً، ويجب أن يكون هناك حل على أساس تراضي، على حل وسط ليكون هناك سلام، في داخل الولايات المتحدة نحن نعتقد أننا نشاطر إسرائيل قيماً مشتركة، لأننا ننظر إلى النظم الديمقراطية، وعندما ننظر إلى الشرق الأوسط في الحقيقة إسرائيل هي النظام الديمقراطي الوحيد في الشرق الأوسط، الولايات المتحدة لها ديمقراطية مثل إسرائيل، ونحن مستمرون في كوننا مؤيدين أقوياء لإسرائيل، ولكني هذا لا يعني إننا لا نعتقد أن للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته، ولكني أعتقد أيضاً إنك لا تحصل على دولة بشكل تلقائي، أنت تحصل على دولة عندما يكون هناك تفاوض، وهذا التفاوض يتم التوصل إلى إبرام صفقات نهائية، وأن هناك عناصر داخل القيادة الفلسطينية تبدو وكأنه تلعب لعبة الإرهاب، وتعتنق الإرهاب إلى حدٍ ما، ولن يكون هناك سلام ما دام هناك إرهاب، وأعتقد أن أبو مازن يفهم ذلك، وقال نفسه: إنَّ الهجمات الانتحارية تلحق الضرر بالشعب الفلسطيني وتزيد من صعوبة التوصل إلى دولة فلسطينية، وأنا آمل لو أن المزيد من القادة الفلسطينيين لديهم نفس الرؤية، ويفهمون إن الهجمات الانتحارية بدلاً من أن تؤيد أو.. أو تفيد القضية الفلسطينية، بل ستضر بها، ليس في واشنطن فقط بل في أماكن أخرى من العالم، لذا أنا آمل أنه بحال من الأحوال ستكون هناك مفاوضات، وسوف نأمل ما هو المطلوب كحل نهائي وكوضع نهائي، لنصل إلى هناك.

حافظ الميرازي: دكتورة حنان عشراوي؟

حنان عشراوي: أنا أسمعها تأتي من قبل نائب في الكونجرس الأميركي، كنت أريد أن أستمع إلى موقف أميركي، من النائب إنجيل، ولكن.. إنجيل، ولكننا ندرك مواقفه، وندرك سجله في التصويت، وتابعنا ما يفعله، حيث إن هناك العديد من الإسرائيليين في إسرائيل لا تقبل هذا التطرف منه، ولا تقبل أن تتخذ مثل هذه المواقف، خاصة في قضايا الحل الدائم، والمتعلقة بوضع شروط مسبقة، حتى على المفاوضات، إلقاء اللائمة دائماً على الجانب الفلسطيني، يعني تسميع هذا الموقف المكرر، على أساس أن الشروط الإسرائيلية هي الشروط السارية، وبأن على الجانب الفلسطيني أن يقدم ما هو مطلوب، وخاصة ما يسمى بوقف الإرهاب، بينما إسرائيل تُعفى من تقديم الالتزامات، خاصة وقف الاستيطان، التوقف عن سياسة الاغتيالات، وقف بناء هذا الحائط العنصري الرهيب، وأيضاً الالتزام بالقانون الدولي، إسرائيل ترفض الالتزام بالسياسة الأميركية، فكيف نرى مُشرِّع أميركي يُشرِّع لمثل هذه الأعمال غير القانونية، ويضع اللائمة فقط على الشعب تحت الاحتلال، طبعاً هناك عنف ضد الأبرياء، ونحن نشجب ونرفض العنف ضد الأبرياء، مهما كانت هوية الذي يقوم بالعنف، أو هوية الضحية، ولكننا نرى دائماً بأن العنف الإسرائيلي مبرر، وكأن إسرائيل تمتلك حق القتل، وحق الاحتلال، وحق سرقة الأرض، وحق حبس واعتقال شعب بأكمله، وإنزال أقصى أنواع العقوبات الجماعية فيه، بدون رادع وبدون مساءلة، القضية ليست قضية داخلية في فلسطين، هذه قضية نحن كفيلين بها، علينا أن نبني ديمقراطية فاعلة، وعلينا أن نبني نظم مساءلة، ونحن أيضاً لدينا هذه القيم، هذه القيم ليست مرتبطة بإسرائيل فقط، وليست مرتبطة بالغرب فقط، نحن كشعب عربي وثقافة إسلامية، ندرك أهمية الديمقراطية، ونبني في مرحلة بناء ديمقراطية فاعلة ومتطورة ومبنية على احترام حقوق الإنسان وحقوق الفرد، ولكن لا نريد ديمقراطية انتقائية أو تمييزية أو عنصرية، ترى بأن هناك مصالح، أو أن هناك حقوق ما فوق القانون لفئة أو مجموعة على حساب فئة أخرى، ولا نرى بأن هناك ديمقراطية تبرر الاحتلال، وتبرر وضع الشعب بأكمله في سجن عازل، وتبرر قتله، وتبرر سرقة مقدراته، وأراضيه ومياهه وحريته، فما نريد من النائب إنجيل...

حافظ الميرازي: دكتورة..

حنان عشراوي: هو موقف أميركي، وموقف أميركي مسؤول، لأن الولايات المتحدة هي التي قامت بصياغة خارطة الطريق مثلاً، وهي التي قالت أن هناك حل الدولتين، الدولة ليست هبة، الدولة هي حق فلسطيني على 22% من أرض فلسطين التاريخية، ما هو الدور الأميركي في إحلال القانون الدولي والسلام العادل؟ نعم.

حافظ الميرازي: طيب دكتورة حنان، نعم لنستمع إلى موقف أميركي، ربما ليس في السلطة التنفيذية حالياً، ولكن كان فيها روبرت مالي، حين نستمع إلى جزء من.. من ما قاله النائب إنجيل، وجزء مما قالته النائبة عشراوي، تشعر في جزء منه بأنك يمكن أن يكون هذا النقاش قد جرى منذ 10 سنوات، ومنذ 20 سنة، واليوم وأمس، وهذا الأسبوع المقبل، لأن هناك قضايا لم تحسم في الرؤية العربية الأميركية لموضوع الحياد والنزاهة، وأي موقف نتحدث عنه، لكن هل عدنا إلى خانة (اليك) إن صح التعبير، إلى المربع الأول مربع (زيرو)، ولا يوجد أي فكاك؟ هذه الإدارة هل فعلاً يمكنها أن تقدم شيئاً مستقلاً؟

روبرت مالي: أولاً: رغم إنه ليس هذا هو الوقت المناسب للعودة إلى اتفاق كامب ديفيد، أود أن أذكر نقطتين أولاً: القول إن عرفات قد رفض الاتفاق، وأثار جدلاً كثيراً، ليس عرفات وحده الذي رفض ذلك، القيادة الفلسطينية برمتها، بضمنهم الناس الذين كانوا هنا وجاءوا إلى واشنطن، الذين كانوا جزءاً من القيادة، إذن علينا أن نفهم إن هذا مصلحة فلسطينية حيوية، وأيضاً هناك مصلحة حيوية إسرائيلية، فإن أي زعيم سياسي له أي مصداقية، لن يضحي بمثل هذه المصلحة، النقطة الثانية ورداً على ما سمعناه، لو أن اليوم لو رأينا إلى إرث السلام هو ما قُبِلَ أو ما رفض، وليكون بمثابة نقاط تحدد محيط ذلك، فأنا أعتقد إن شارون لن يقبل أو إلى ما هو أدنى حتى من القبول بأمور كثيرة، إذن لماذا نلقي اللوم على الجانب الفلسطيني فقط؟

فيما يخص المستقبل هل عدنا إلى المربع رقم واحد؟ لا أعتقد ذلك، وكما قال عضو الكونجرس إنجيل، نحن نعلم كفلسطينيين وإسرائيليين ما هي حدود هذه الدولة؟ وما هي نسبتها؟ نحن نعلم إنه هناك دولتان يجب أن تقوم على أساس حدود 67، نعلم أن القدس يجب أن تكون عاصمة للدولتين، نعلم أن اللاجئين لن يعودوا -كما قال عضو الكونجرس- لو حتى لو أرادوا ذلك، فلن يستطيعوا الذهاب أو العودة إلى إسرائيل، إذن نحن نريد للدولة الفلسطينية أن تكون لها ذات سيادة، نحن إذن نعلم الخطوط العريضة لهذا الاتفاق، والكثيرين يعلمون ذلك في المجتمع الدولي وقبل عشر سنوات أو خمس سنوات أو ثلاث سنوات، المسألة بالنسبة لي، إنني لو إننا نعلم فعلاً ما هو الحل النهائي؟ لماذا لا نسلك طريقاً أسرع للوصول إليها؟ أليست هناك وسائل لحل المشكلات؟ أعتقد إن هناك إمكانية، وبالإمكان الولايات المتحدة أن تلعب دوراً أكبر، نعم هناك جانب وهو تفكيك المنظمات الإرهابية، ولكن أيضاً عليك أن تفكك الاحتلال أيضاً، هذه هي الخطوط العريضة، والمبادئ التي يجب أن تقوم عليها، وأعتقد أن هناك طريقاً إلى الأمام، ولكن أن ما نسلكه الآن من طريقة الطلب من جانب أن يتخذ خطوات، والآخر كذلك، لا أعتقد إنه هذه هي الطريق الصحيح.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: موضوعنا لهذه الحلقة في هذا الأسبوع هي الموقف الأميركي من خريطة الطريق التي تعثرت وربما حتى ماتت كما وصفها الزعيم الفلسطيني، لكن واشنطن تعتقد أن الزعيم الفلسطيني عرفات نفسه قد يكون أحد المسؤولين الرئيسيين عن هذه العقبات بسبب الصراعات على توحيد السلطة التنفيذية والقيادة تحت رئاسة رئيس الحكومة محمود عباس أبو مازن الذي تريد واشنطن أن تتعامل معه وحده على الجانب الفلسطيني كشخصية أساسية، أبو مازن في حديثه للمجلس التشريعي عن حساب المائة يوم الأخيرة، تحدث أيضاً عن قصور واشنطن وعجزها على أن تفعل شيئاً وتستخدم نفوذها لدى حكومة شارون، لتوقف ما وصفه باستفزازتها وتصعيدها لأعمال العنف، التي أنهت وقف إطلاق النار، ووضعت عملية السلام في خطر، رغم رغبة الجميع في أن يكون عام 2005 هو بالفعل عام تحقيق الرؤية التي وضعها الرئيس بوش، والتي أكد على التزامه بها، وهي رؤية الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية جنباً إلى جنب.

حوارنا مع ضيوفنا في مقر الكونجرس، معنا (النائب الديمقراطي) إليوت إنجيل، ومعنا في الأستوديو دكتور روبرت مالي (مستشار رئاسي أميركي سابق، ومدير قسم الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات وأبحاث الأزمات الدولية)، ومعنا من رام الله الدكتورة حنان عشراوي (عضو المجلس التشريعي الفلسطيني)، السيد إنجيل كما نعلم لديه تصويت، ولابد أن يتركنا بعد قليل، لذا أعود إليه لأستمع إلى تعليقه على ما قلناه، وربما إلى وجهة نظر أخيرة في هذا النقاش الذي نطرحه اليوم.

إليوت إنجيل: دعني أقول هذا فقط، فأنتم ذكرتم ماذا الذي نسف الهدنة؟ ما نسف الهدنة هو العملية الانتحارية التي قتلت 21 إسرائيلياً مدنياً في حافلة إسرائيلية، هذا ما نسف الهدنة، وأعتقد أننا ثانية إن هذا يظهر المرة تلو المرة أن العنف هو له آثار سلبية، غير مثمرة، وأن مجموعات مثل حماس والجهاد الإسلامي، هم أسوأ أعداء الشعب الفلسطيني، كما هي الحال مع الشعب الإسرائيلي، لأنها هي المجموعات التي تحول دون امتلاك الفلسطينيين دولتهم، وكل مرة يحدث فيها عمل عنف، يعيد بنا إلى الوراء جهود السلام، هناك عنف وعنف مضاد، وانتقام وفي ظل خريطة الطريق المسألة الرئيسية التي التزموا الالتزام الرئيسي للشعب الفلسطيني هو كبح جماح العنف، وما لم يحدث ذلك لا أعتقد إننا يمكن أن نمضي قدماً لتحقيق السلام، ويجب أن يحدث هذا، وعندما كانت هناك هدنة، إسرائيل كانت تنسحب من بعض المدن، وكانت تسلم المزيد من المدن، والحواجز على الطريق كانت تقلل من عددها، وهناك كل أنواع الخطوات التي كانت تتخذ، وفجأة تنفجر قنبلة تقتل الكثير من الأبرياء بضمنهم أطفال، إسرائيل تقوم بما تراه مناسبا لتأمين أمنها، ودعني أضيف هنا شيئاً حول ما تسمونه الجدار الذي أنا رأيت.. ذهبت إلى هناك ورأيته وأعتبره مجرد سور، لو أنكم جئتم.. من يحاول القيام بعمليات انتحارية كفلسطينيين فإذن هناك حاجة إلى مثل هذه الجدار، ولو لم يكن الأمر كذلك فلن تكون هناك حاجة إلى مثل هذا الجدار، فمن دون عنف إرهابي لن تكون هناك حاجة إلى مثل هذا الجدار، وقولكم إنه استفزاز في فراغ فإن علينا أن نبحث عن طريقة لإنهاء العنف وأن نعود إلى مائدة التفاوض، والحل الوحيد لذلك هو تفكيك البنية الإرهابية، الفلسطينيين يعرفون من هم الإرهابيون ويعرفون كيف يتم تفكيكها، ولو لم تكن لهم الإرادة، ولو أن عرفات لم يُرد ذلك ولو أن عرفات يضع عراقيل في طريق أبو مازن كما ترى واشنطن المسألة فإن هناك الحق من أبو مازن أن يقول للمجلس التشريعي إما أعطوني التفويض أو أقيلوني من وظيفتي فلن أستطيع أن أكون رئيس وزراء بصلاحيات لو أن عرفات يعطل كل خطوة أقوم بها، إذن الفلسطينيين عليهم أن يتخذوا قرارهم، وعند ذاك أنا آمل أن يكون القرار السماح لأبو مازن أن يقمع الإرهاب ويستمر في التفاوض، وأقول المرة.. مرة أخرى أن للفلسطينيين الحق في إقامة دولتهم ولا أرى لماذا السيدة عشراوي لا تقول إن هذا هو الموقف الأميركي، هذا هو الموقف الأميركي، نحن نأمل بحل دولتين، دولة إسرائيلية يهودية ودولة فلسطينية عربية تعيشان جنباً إلى جنب في سلام، هذا يعني يجب أن يكون هناك كبح جماح للإرهابيين وأن.. لن يسمح لهم بأن يقوموا بعملهم، الكلمات لا تعني شيئاً، الأفعال هي التي تعني كل شيء ولو أن عرفات لو لم.. لو أنه قام بذلك وكَبَح جماح العنف، وأنا كنت في واشنطن عندما عرفات ورابين تصافحا في حديقة البيت الأبيض قلنا حينذاك أو تصورنا إن السلام قد أصبح في متناول اليد، ولكنه لن يكون هذا الأمر ممكناً لو أن الإرهاب استخدم كأداة تفاهم.

حافظ الميرازي: سيد إنجيل، هل وقتك يسمح بأن أستمع فقط إلى رد الدكتورة عشراوي عليك ربما يكون لك أي تعليق على.. على هذا قبل أن نتركك؟ دكتورة حنان عشراوي.

حنان عشراوي: نعم، أنا ما قلته هو أننا نريد أن نسمع من النائب إنجيل موقفاً أميركياً وليس موقفاً إسرائيلياً سمعناه مراراً وتكراراً، أما فيما يتعلق بالحائط حائط الفصل العنصري والحائط الاستيطاني وأنا أدرك ما أقول وهو في معظمه ضعفي طول أو علو حائط برلين وثلاثة أضعاف طوله حتى في الشمال فقط، هذا حائط مبني على الأراضي الفلسطينية، سرق منا الأراضي الزراعية، سرق منا مصادر المياه، هذا ليس حائط أو سور مبني على الحدود أو مبني في الأرض الإسرائيلية من أجل أن نقول بأنه حائط للدفاع عن النفس، إذا كانت إسرائيل تريد أن تبني حائطاً بيننا فلتبنيه على حدود عام 67، ولا تقوم بمصادرة المزيد من أراضينا بعزل قرى كاملة عن الضفة الغربية وعزل قرى كاملة عن أراضيها وعن مصادر مياهها وأيضاً عزل القدس ومصادرة أراضي وفرض أمر واقع يمنع الوصول إلى حل دائم ويمنع إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة لأنها تقطع أوصال هذه الدولة إلى ثماني كنتونات أو ثماني معسكرات معزولة بعضها عن البعض فهذه يجب أن.. وثانياً يجب أن نعالج العنف..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: طيب دكتورة حنان.. دعيني آخذ.. دقيقة دعيني..

حنان عشراوي [مستأنفة]: يجب وقف هذا الكلام وكأن العنف هو من اختصاص الشعب الفلسطيني، هناك عنف إسرائيلي يجب أن يتوقف.

حافظ الميرازي: طيب النقطتين هذه فقط دعيني أتوقف وأذهب لدقيقة أخيرة مع السيد إنجيل قبل أن يتركنا وأعود في النقاش إلى ضيفي في الأستوديو روبرت مالي والدكتورة حنان عشراوي معنا، سيد إنجيل.

إليوت إنجيل: أنا أعتقد أن أولاً وأود أن أكرر هنا أنا أحترم الدكتورة عشراوي باعتبارها ناطقة باسم شعبها، ونحن لدينا اختلافات في وجهات النظر، ولكن آمل في النهاية أن نود أن نصل إلى نفس المكان وهو حل على أساس دولتين وأنا آمل فقط أنها تقوم بشكل قوي ووراء الأبواب المغلقة تقول للقادة الفلسطينيين الآخرين إن العنف والهجمات الانتحارية يلحق الضرر بقضية إنشاء الدولة الفلسطينية، هذا واضح تماماً، لنا في واشنطن إن هذا ليس أي حل على الإطلاق، ولكنه يُعيد الأمر إلى الوراء، ولو أنه.. لو أنه لم تكن هناك هجمات انتحارية تأتي إلى إسرائيل من الضفة الغربية فلن يكون هناك أي حاجة إلى أي سور، فلا هناك سور حوالي غزة مثلاً، لو أنه ليس.. لأنه لن تكون هناك هجمات تأتي من غزة، فبمجرد أن تتوقف الهجمات يتوقف إقامة السور وسيكون هناك تفاوض لتكون.. يحدد ماهية الحدود، ولا أعتقد أن هذا السور يمثل أي حدود سياسية نهائية، ولأننا الحل النهائي يجب أن نتوصل إليه عبر التفاوض، لذا أكرر ثانية أنني آمل من أن الفلسطينيين سيبذلون جهداً معتبراً لوقف الهجمات الانتحارية التي تطال المدنيين الأبرياء من النساء والأطفال، وأكرر هنا ثانية أننا نحن جميعاً نود العمل على مساعدة إقامة الحل النهائي على أساس الدولتين، وكما قلت سابقاً وأشدد هنا دولة فلسطينية عربية ودولة إسرائيلية يهودية تعيشان جنباً إلى جنب، فأنا أعتقد أننا وقد تحدثت هنا إلى الجانب الأميركي في التفاوض في كامب ديفيد وكل المفاوضات الأخرى كنا نأمل كثيراً من أن السلام كان قد أصبح في متناول اليد، وعلينا أن نتخذ خطوات إيجابية الآن لإعادة بناء تلك الثقة لنعود إلى النقطة التي كنا عندها حينذاك، وأود أن أكرر هنا حسب وجهة نظري، وحسب وجهة نظر الغالبية العظمى من أعضاء الكونجرس الأميركي من كلا الحزبين السياسيين نحن نعتقد أن علينا أن نبدأ بإنهاء العنف وهجمات.. الهجمات الانتحارية الفلسطينية يجب أن تتوقف وأنها عندما تتوقف نستطيع أن نبني خريطة سلام نحو السلام، وأن يكون الحل على أساس الدولتين حقاً.

تداعيات الخلافات بين أبو مازن وعرفات على الرؤية الأميركية للقضية الفلسطينية

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً النائب الديمقراطي إليوت إنجيل (عضو مجلس النواب الأميركي عن نيويورك)، كان معنا من مقر الكونجرس نشكره على هذه المساهمة، وأعود إلى ضيفيَّ.. ضيفي في الأستوديو الدكتور روبرت مالي انشغلنا عنك بعض الوقت، لكن هل هناك مشكلة بالفعل ربما بعيداً عن المواقف الأيديولوجية، إليوت إنجيل حاول أن يركز على هذه النقطة هناك شيء لابد أيضاً أن يحل على الجانب الفلسطيني ما هو في رأيك؟ وما هو على الجانب الأميركي و.. أو هل من أمل فيه بالنسبة ونحن مقبلون على سباق رئاسة وغيره، لكن لو نركز في رأيك على الجانب الفلسطيني -ومعنا الدكتورة حنان عشراوي- هل هناك مشكلة بالفعل موضوع أبو مازن أبو عمار؟ هل هي ليست مشكلة صدرتها واشنطن أو إسرائيل أم هي بالفعل مشكلة أوجدتها السياسة الأميركية وأسلوب تعاملها مع الفلسطينيين؟

روبرت مالي: كما قلت منذ البداية إنه هناك مشكلة حقيقية في داخل النظام الفلسطيني، وهناك الكثير من الذين يتحدثون بصراحة عن ذلك فلا نستطيع أن نعيش في نظام لا يستطيع أن يقرر من يحمل السلاح، هذه ليست مقاومة هذه فوضى، أنا ليس هنا محل أن أقول من يحل هذه المشكلة، وليست هي محل أميركا، ولكن على الفلسطينيين أن يتعاملوا مع مشاكلهم كما يتعاملون مع القضايا الأخرى، هذه قضية متروكة للفلسطينيين، ولكني أعتقد أننا عندما نحاول فرض حلول أميركية وإسرائيلية نخطئ ويصبح كل شيء خاطئاً في عملية السلام، نحن لسنا في وضعٍ يبعث على الأمل حالياً، وكنا في هذا الوضع سابقاً ومازلنا حقيقة في نفس الوضع منذ سنتين، هناك خطوات صغيرة وهناك الكثير من الوقت يُصرف لإلقاء اللوم، هل هي اغتيال أم قتل مستهدف أم عملية انتحارية؟ وكل مرة يحاول طرف أن يخطو خطوة إلى الأمام نتخذ خطوتين إلى الوراء، ولكن ما يجب أن يُدان وبإمكانك أن تدين وجهة نظر أو أخرى، لكن هذا ليس مثمراً، الفلسطينيين والإسرائيليون صرفوا الكثير من الطاقة في إلقاء اللوم، أعتقد إن المسألة وهي بالأسلوب الذي يتم التعامل به و.. وهي إقامة خطوات بناء ثقة وخطوات حثيثة، القول أن ذلك قائم وممكن هو نوع من تزييف الحقائق، الولايات المتحدة في عمل انتخابات التوقع أنها لن تقوم بشيء، لكن حقيقة عليها أن تتقدم بمقترحات حقيقية لإنهاء الاحتلال والمعاناة و(..) وكما.. العنف.. وكما قال إنجيل وغيره حقيقة إن من الصحيح القول أن الوضع السياسي الأميركي صعب أن يثمر عن موقف مثل هذا، ولكن هل ننتظر إلى وقوع كارثة ليصلوا إلى هذا الاستنتاج ويخطوا مثل هذه الخطة؟ حسب وجهة نظري أنا لست متفائلاً في المديين القريب والمستقبلي وإن لم يتمكن الجانبين من التوصل إلى حلول.

حافظ الميرازي: دكتورة حنان عشراوي، كما استمعنا ربما إلى وجهة نظر فيها جزء من النقد الذاتي من واشنطن هل هناك جزء من النقد الذاتي الفلسطيني العربي حين نشاهد مثلاً على شاشات التليفزيون حتى من خارج فلسطين وزير أو مسؤول في وزارة المالية هذا يعينه أبو مازن وهذا يرسله عرفات مع عناصر من حركة فتح تفرضه على الآخرين، عم نتحدث، هل هذه فوضى أم سلطة تنفيذية؟ هل هذه ديمقراطية؟ نعلم أن المجلس التشريعي هو الذي يحاسب السلطة التنفيذية، من المسؤول أصلاً في فلسطين هل فقط نكاية في أميركا كلما انتقدت شخصاً لابد أن ندعمه لأن أميركا ضده؟

حنان عشراوي: لأ طبعاً هناك قضايا داخلية وقضايا مزمنة وقضايا بحاجة إلى علاج جريء ومعالجة حقيقية وجذرية، ونقولها باستمرار يعني نحن لا نخشى من التكلم عن قضايانا الداخلية بشكل صريح لأننا نرى أن التشخيص هو جزء من العلاج طالما انتقلنا من مرحلة التشخيص إلى اتخاذ خطوات، فبالتالي هناك قضية مثلاً لها علاقة بانتقال السلطة، لها علاقة بالمشاركة في السلطة بتنفيذ القانون.. القانون الأساسي الذي تم تعديله مؤخراً، هذا القانون يحدد صلاحيات الرئيس ومؤسسة الرئاسة وصلاحيات مؤسسة رئاسة مجلس الوزراء ومجلس الوزراء نفسه، ولكن هناك صعوبة في الانتقال من نظام رئاسي إلى نظام برلماني ديمقراطي، لأن النظام الرئاسي هو امتداد أيضاً لفترة ومرحلة زمنية ثورية سابقة ولنمط من صنع القرار ونمط من الثقافة السياسية بحاجة إلى تعديل، وحتى الآن لم يجرِ هذا التعديل بالطريقة السلسة المطلوبة، وهناك أيضاً قضايا ذاتية وفردية ونقولها بصراحة، الشعب الآن يتكلم بشكل صريح لأنه يعني يشعر بغضب وبأسي عظيمين كون القضايا الجوهرية قد تم التغاضي عنها ورُكِّزت الأنظار الآن على قضايا نزاع سلطوي أو فردي كما يقدم، ولكن هذا النزاع هو تعبير أيضاً عن انتقال في الثقافة السياسية.

أما بالنسبة للوضع الداخلي وما يُسمى بالتعددية السياسية فهناك بالفعل اتخاذ مواقف فردية من بعض الأطراف وبعض الفئات السياسية، ونحن نقول على الفصائل أن تدخل ضمن مفهوم ديمقراطي للسلطة وللمشاركة في صنع القرار، وأن لا تعطي نفسها حق اتخاذ القرار واتخاذ خطوات نيابة عن الشعب بأكمله وإلا أصبحت الأمور فوضى.

دور الجانب العربي في القضية الفلسطينية

حافظ الميرازي: دكتورة حنان، هل.. نعم.. ماذا عن الجانب العربي؟ يُفترض أن شرم الشيخ قد شهدنا فيها المباركة العربية لما تريده واشنطن وهو أن أبو مازن هو الذي يقف مع الزعماء العرب وعرفات بعيد عن الصورة، ثم نجد مرة أخرى أن واشنطن تلجأ لعواصم عربية لكي تتعامل مع عرفات عن طريقها، هل الدور العربي الإقليمي يعطل أو يعرقل المسألة أم يساعدكم؟

د. حنان عشراوي: يعني لا نستطيع أن.. أن نجمل ونقول الدور العربي في معظمه واحد يعني أو نتكلم بالعموميات، هذا يتوقف على المرحلة وعلى الدور، الدور العربي العام حتى الآن تلخص في التدخل والضغط على الجانب الفلسطيني إن كنا نريد أن نكون صريحين، هناك ضغط وتصعيد لغوي شعبوي ربما في الرأي العام وفي الاندفاع العاطفي والتشجيع نحو أعمال العنف والانتحار، ولكن هناك ضغط بالمقابل سياسي من قِبل الأنظمة العربية التي ترى التعامل مع الموقف الأميركي هو التعامل الوحيد المتاح الآن وبالتالي استخدمت نفوذها من أجل الضغط على الرئيس عرفات أو على المؤسسة السياسية بكاملها للتعامل إيجاباً مع خارطة الطريق ومع الموقف الأميركي، ولكن هذا الضغط يجب أن يواكبه بالفعل دور عربي فاعل وإرادة عربية وتدخل لدى الولايات المتحدة ليس لمجرد يعني نقل الضغط من الإدارة الأميركية للجانب الإسرائيلي.. الفلسطيني، وإنما لنقل الموقف الفلسطيني العربي المتكامل للضغط على الموقف الأميركي، وللضغط أيضاً على الممارسات الإسرائيلية.

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: نعم.. دكتورة حنان.. نعم، لم يبقَ معي إلا أقل من دقيقة سأعطي نصف دقيقة منها ككلمة أخيرة لضيفي في الأستوديو روبرت مالي.

روبرت مالي: أود أن أشير إلى نقطة قالتها الدكتورة حنان عشراوي هي مهمة جداً، ولو عدتُ إلى خبرتي في الإدارة السابقة فإن الفلسطينيين والعرب بشكل عام بدلاً من أن ينغرسوا في قضايا صغيرة ونزاعات شخصية وقضايا إقليمية عليهم أن يتقدموا بوضع موحد.. بموقف موحد ويعملوا مع واشنطن لأن هناك قضايا حيوية الآن يتم التعامل، والعقلية والموقف الأميركي نحو المنطقة برمتها، وأيضاً الالتزام بموقف سلبي بدل من موقف إيجابي فعال وناشط الآن هو أكثر حيوية من أي وقت مضى وبكوني.. وكوني متعاطفاً مع عملية السلام.. مع الشعب الفلسطيني من الصعب ترك هذه الأمور كمسألة ثانوية.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك روبرت مالي وحنان عشراوي، ومن قبل كان معنا إليوت إنجيل من الكونجرس الأميركي، أشكركم، ونعود مرة أخرى إليكم في الأسبوع المقبل مع برنامج (من واشنطن)، أذكركم بأننا يمكننا أن نتلقى أيضاً تعليقاتكم لنرد عليها أو نحاول أن نستوعبها في الحلقة المقبلة على العنوان البريدي الإلكتروني للبرنامج:

minwashington@aljazeerausa.com

مرة أخرى أشكركم وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة واشنطن، مع تحياتهم وتحياتي.. حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة