نفائس المخطوطات في العراق والأخطار التي تهددها   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة

محمد كريشان

ضيف الحلقة

- أسامة النقشبندي، خبير في المخطوطات ومدير دار صدام للمخطوطات في بغداد

تاريخ الحلقة

04/09/2000


أسامة النقشبندي
محمد كريشان
محمد كريشان:

يضم المتحف العراقي إحدى أنفس المجموعات وأندرها من المخطوطات العربية، والمخطوط شاهد على التاريخ وذاكرة أمة ووعاء للحضارة والفكر، والقضية ليست فقط في حمايته من الزمن، وإنما كذلك من النهب والسرقة، والمخطوط في العراق لم يسلم هو الآخر من آثار العقوبات والحصار، وهو ما يحدثنا عنه ضيفنا لهذا الأسبوع الأستاذ (أسامة النقشبندي) خبير في المخطوطات لأكثر من 40 عاما ومدير دار صدام للمخطوطات في بغداد.

(تقرير مسجل):

أسامة النقشبندي من مواليد (البصرة) في عام 1938.

- ليسانس تجارة واقتصاد وشهادة في حقل المخطوطات من معهد المخطوطات العربية في القاهرة.

- يعمل منذ عام 1956 في التنقيب الأثري ودراسة النقود وصيانة الآثار.

- مدير دار صدام للمخطوطات منذ تأسيسها في عام 1988.

- رئيس دائرة المخطوطات والتراث لاتحاد المؤرخين العرب.

- حاصل على وسام المؤرخ العربي من اتحاد المؤرخين العرب في عام 1989.

محمد كريشان:

أستاذ أسامة ناصر النقشبندي أهلا وسهلا.

أسامة النقشبندي:

مرحبا بيك.

محمد كريشان:

نحن تجولنا في متحف بغداد، وهناك وثائق تعود إلى قرون.. كيف استطاع هذا الورق أن يصمد؟

أسامة النقشبندي:

هو الحقيقة الورق ممكن نتحدث عنه عندما نتحدث عن المخطوط العربي، لأنه القوام الرئيسي للمخطوط والقوام المادي للمخطوط هو الورق ومادة الكتابة، والقضايا الأخرى التزينية التي دخلت على المخطوط أصبحت من أركان المخطوط، لأن المخطوط له قيمة مادية أثرية كأي أثر من الآثار المنقولة اللي خلفتها الحضارة العربية الإسلامية، بل يتميز المخطوط عن بقية الآثار باعتباره ليست مادة من الحجر أو من المعدن، من الورق مادة عضوية قابلة للتلف، مع هذا المخطوطات قاومت، ووصلتنا الآن أكثر من ثلاثة ملايين مخطوط، رغم كل الظروف اللي مرت بيها المخطوطات، ظروف الغزو الأجنبي، الدمار اللي تعرضت له المخطوطات، ظروف التلف نتيجة المناخ غير الطبيعي في هذه المخطوطات، مع هذا..

محمد كريشان:

عفوًا ثلاث ملايين في البلاد العربية؟

أسامة النقشبندي:

ثلاث ملايين في العالم.

محمد كريشان:

في العالم؟

أسامة النقشبندي:

تقدر بهذه الحدود، وهنالك إحصائيات ولكن غير دقيقة، تصل إلى أربعة ملايين مخطوطة، معناته رغم ظروف الدمار وظروف التلف وما فعله المغول وغيرهم، هذا معناته أنه كانت الأمة كلها تقرأ وتكتب، وكانت المخطوطات عنصر رئيسي في حياة الأمة الثقافية والفكرية، والمخطوط تطور مع تطور الحضارة العربية الإسلامية.

أركان المخطوط، يعني ورق، قبل كانوا يكتبون على الرق، وهو نوع من الجلد الرقيق اللي كان تسلخ الطبقة الشحمية والطبقة العليا اللي بيها بويصلات دهنية، ثم يطلى بمادة أخرى، ويدلك، ويسقى بحيث يصبح كالورق الأبيض الاعتيادي..

محمد كريشان:

يعني كانت هناك صناعة كاملة.

أسامة النقشبندي:

صناعة كاملة للورق، وهنالك مدن عربية اشتهرت في صناعة الورق، نجران وتعز وآخرها كانت الكوفة، اللي اطورت بيها صناعة الرقوق العربية، والتي تعتبر من أجمل وأدق مواد الكتابة، وقبل أن يستخدم الورق، واشتهرت كذلك القيروان في صناعة الرق، والرق الأزرق الذي توجد منه الآن نسخة كاملة في مكتبة القيروان، مخطوط بالرق الأزرق وصفحات منه في بيت القرآن في البحرين من هذا المصحف، وهذه الرقوق هي كانت مادة الكتابة، بالإضافة للحبر اللي هو كان يصنع من كبريتيد الحديدوز مع الصمغ العربي..

محمد كريشان:

عفوا قبل أن نصل إلى نقطة الحبر، يعني مثلا فيما يتعلق بالورق، هناك بعض الأوراق تحافظ على لمعان معين، كيف تستطيع أن تحافظ على هذا اللمعان بعد مرور سنوات عديدة؟ يعني هل هناك مادة معينة تستعمل؟

أسامة النقشبندي:

نعم، هو بالحقيقة تكلمت عن الرقوق والرق وصناعتها ومقاومتها للظروف، وإلى الآن موجود هناك رقوق معروضة في المتحف العراقي أعتقد يطلع عليها المشاهد الآن، هي جلود يعني قطع من قرآن كريم مصحف الإمام (علي) -رضي الله عنه-، وقطع من مصحف القرآن الكريم بخط الإمام علي -عليه السلام-، رقوق أخرى تعود للقرن الثاني والثالث الهجري، وعليها زخارف، وعليها رسومات وتزيين زخارف يعني رسومات نباتية وتزيين، هذه قبل أن يستخدم الورق، ثم استخدم الورق في كتابة المخطوط، باعتبار مادة الكتابة على الورق مادة غالية الثمن الرقوق كانت، فالعرب اطلعوا على الرق عندما فتحوا سمرقند، فشاهدوا الورق الذي كان يصنع في سمرقند من قبل صناع صينيين، فجلب الورق من سمرقند واستخدم في الحواضر العربية في تلك الفترة، وظهر المخطوط مكتوب على الورق بدل من قراطيس البردي اللي كانت تتلف بسرعة، نتيجة تعرضها للرطوبة والجفاف وبدل من الرقوق التي هي غالية الثمن وغير عملية، العلوم والمعارف ازدادت، انتعشت الحركة الفكرية، احتاجوا إلى الكتاب، احتاجوا إلى تيسير الكتاب للأمة، باعتبار أن الثقافة العربية الإسلامية مدونة وليست مشافهة فقط، فلذلك احتاجوا إلى تطوير استخدام الورق، ثم طوروا صناعة الورق، وأول معمل للورق أنشئ في بغداد سنة 174 هجرية في عهد هارون الرشيد.

وتطورت كذلك الصناعة بعد الرشيد في نهاية القرن الثاني الهجري، بلغت معامل الورق في بغداد أكثر من 100 معمل أو حانوت لصناعة الورق، وكان الورق يصنع من الحرير والكتان في سمرقند، غلاء هذه المادة وندرتها بالوطن العربي وخصوصا في العراق أدى إلى استخدام الخرق البالية المصنوعة من الحرير والكتان أو استخدام القطن وألياف النخيل والقنب، استخدموها كمادة أولية لصناعة الورق، ثم صناعة الورق مرت بمرحلة جدا مهمة، طبعا تناولوها علماء العرب في القرن الثاني الهجري، خصوصا بعد أن تأسس بيت الحكمة، وظهر به العلماء اللي ترجموا علوم الأولين من كل مكان من كل لغات العالم المعروفة قبل تلك الفترة، فبدأوا يطورون صناعة الورق، يعني استخدموا القطن بالدرجة الأولى، والقطن هو أنقى أنواع السليلوز في الطبيعة، فاستخدموه، وطرقوه بالمطارق الخشبية والمكابس، وخلصوه من مواد تكون ضارة بالورق، ومنها مادة الليجينين أو الليجيمين التي هي مادة مالئة وماسكة وممكن أنها تتأكسد بالظروف اللي تحيط بها، بتؤدي إلى تلف الورق، عندما بدأوا يفصلون الورق، ويطرقونه أو يعجنونه، عندما في العراق (بالجاون) أحيانا آلة شبيهة بالجاون إلى أن تصبح عجينة تتخلص من مادة الليجينين والمواد الضارة، ثم تضاف مادة مالئة أو ماسكة بالداخل، مادة قلوية، والعرب عرفوا المواد القلوية بالقرن الثاني وقبل القرن الثاني.

محمد كريشان:

كان اكتشافا عربيا أم جلبوه أيضا من..؟

أسامة النقشبندي:

كان لها أساس في صناعة الصابون تستخدم، وصناعات أخرى شبيهة، فاستخدمت المواد القلوية النباتية وليس الحيوانية في صناعة الورق، ثم أضيفت إليها مادة الصمغ العربي الرزين إلى عجينة الورق، وبدأت عجينة صناعة الورق تتطور ويتماسك الورق، أجزاء الورقة من الداخل تتماسك، ثم ملئت الفتحات العليا الخارجية، ملئت بمادة أخرى من الشب والنشا أو مواد الصمغ كذلك، نسبة قليلة من الصمغ العربي وتطلى بها صفحة وجه الورقة لما تكون [لئلا تكون]ملساء عندما تصنع، طبعا طريقة صناعتها ممكن إذا حبيت أتحدث لك عنها كانت تفتح الورقة بواسطة آلات مثل الرولات الآن اللي تفتح بها العجائن، ثم ترمى على قطعة من اللباد، وتصنع ورقة ثانية على اللباد إلى أن تصبح كمية من الغراء، وبينها قطع من اللباد، ثم تضغط بمكبس أو بثقل، بحيث تتخلص من المياه الفائضة بيها أو الزائدة، ثم ترمى بخفة على لباد آخر وهكذا إلى أن تجف، ولكن تبقى مساماتها مفتوحة إلى أن تملأ بالمادة المالئة العليا اللي على السطح، ثم تصقل ببلوكات من الأحجار والقطع الحجر السليماني اللي بيسمى مرمر شمعي تقريبا.

محمد كريشان:

وكان هناك خبراء في هذا المجال منذ ذلك التاريخ؟

أسامة النقشبندي:

نعم، وموجودة بعضها، معروضة في قاعة المخطوطات في المتحف العراقي، الآلة اللي تصقل بها الورقة، وتملأ بها سطح الورقة، وبالإضافة إلى هذا أن المواد اللي كانت تصنع من عندها الأوراق، ويكتب بها بعض الأوراق تصنع لغرض كتابة معينة ولغرض ترويق، يعني المخطوطات عموما تكتب على الورق اللي هو ورق اعتيادي سميك يكون لين طري، ولكن تضاف له لون للورق حتى لا يكون عاكس أبيض قوي يؤثر على العين، فكان يميل للسمرة، وقسم من الورق هذا يكون سميك طبعا يكتب به اعتيادي، يعني المخطوطات خصوصا المخطوطات اللي هي أدعية وأذكار ومصاحف كريمة تحتاج إلى ورق رقيق جدا، فكان يصنع من الحرير وحاشية المصحف أو المخطوط تصنع من ورق سميك الصنع، ثم تلصق الورقتين على بعضهم وتدلك، وتضاف إليها أشرطة من الذهب أو الألوان المختلفة لتصبح أو لتسمى هذه الأوراق بالأوراق المطعمة، فكتب بها المصاحف وكتب الأدعية والأذكار وغيرها، هذا فن من فنون المخطوط اللي في صناعة الورق ثم تطورت صناعة الورق بحيث أصبحت على شكل طبقات، الورقة مو [ليست] طبقة واحدة، فعندما تتعرض الورقة للتيبس أو التكسر مجرد تعريضها مرة ثانية إلى الرطوبة تتماسك مرة ثانية.

محمد كريشان:

تعود إلى حالتها.

أسامة النقشبندي:

لذلك يقال: إن الورق يتنفس، ويحتاج إلى هواء، صحيح هو يحتاج إلى الهواء ويحتاج إلى الرطوبة لكي لا يتحقق شيئان، إذا ارتفعت الرطوبة أكثر من 65 يحدث التعفن، وإذا تعرض إلى الجفاف أقل من أربعين يظهر تكسر، وكذلك درجة الحرارة يجب ألا تزيد عن 25 درجة مئوية من أجل المحافظة المطلوبة، لأن خواص الورق العربي هي تحتاج إلى مثل هذا المناخ.

محمد كريشان:

نعم.. أستاذ أسامة هذا عن ما يتعلق بالورق، ماذا فيما يتعلق بالحبر؟ هل كان هناك حبر خاص يجعل هذه الوثائق والمخطوطات تستمر؟ ونريد أن نعرف أيضا علاقة المخطوطات بتأريخ الخط العربي، وما يتعلق بالتشكيل والنقاط والضمة والكسرة وما غير ذلك.

أسامة النقشبندي:

نعم هو بالحقيقة المخطوط تطور بشكل متوازي، كل أركان المخطوط، المخطوط يتألف من الورق، ويتألف من الخط اللي يكتب عليه، ويتألف من الغلاف للمخطوط، ومن الزخرفة والتزيين، ثم التصوير، 5 أركان للمخطوط العربي..

محمد كريشان:

سنعود إلى موضوع التزويق وموضوع التصوير.

أسامة النقشبندي:

تطورت جميع هذه الأركان مع تطور الحضارة العربية الإسلامية تقريبا متوازية، بالنسبة للأحبار والألوان، الحبر له دور كبير جدا في المحافظة على المخطوط، وفي المحافظة على النص اللي ممكن يستفاد منه، والحبر كان نوعين عندنا يصنع من الحبر الأسود طبعا، يصنع من كبريتيد الحديدوز مع مادة الصمغ تخلط معه ويكتب به، أو من السخام يضاف له مادة الصمغ ومواد أخرى، ويكتب به، أو من مادة الحناء أو ألوان أحبار ملونة من بعض الحشرات الملونة أو بعض النباتات نبات الجوز مثلا نوع من الألوان، اللون البني بعض المخطوطات اللون البني اللي يأتي من كتابة المخطوطات كذلك يأتي من طبعا أكسدة كبريت الحديدوز الحبر مصنوع منه، أو تضاف له مادة أخرى تعطيه اللون هذا من أجل أن ما تكون قوة الحروف لها تأثير على العين، الحرف أكيد تطور مع تطور كتابة المخطوط العربي مثلما ذكرت جنابك لأنه -قبل- الخط نوعين: الخط اليابس الذي فيه كانت الزوايا حادة، وسمي فيما بعد بالخط الكوفي، وظهرت له أنواع عديدة، والخط اللين، فالخط اللين اللي هو تطورت من عنده خطوط الثلث والنسخ والتعليق والريحان إلى آخره، خط الكوفي ظهر عند الكوفي المغرق بالكوفي، والكوفي المضفور المتداخل، إلى آخره، هذه الخطوط في الحقيقة شاعت، وكثرت أنواعها، وصلت إلى أكثر من 28 نوع من الخطوط.

بالقرن الرابع الهجري وبالضبط 328هـ قبل أن يتوفى ابن مقلة، في الفترة هذه في فترة الوزير (ابن مقلة) استخلص ابن مقلة 6 أنواع من الخطوط، بالحقيقة هي رئيسية ثلاثة النسخ والثلث والتعليق، ومن عندها خطوط أخرى، ظهرت الريحان وغيرها، ولها مقاسات، يعني مقاسات الحرف العربي، وهذه المقاسات صار من جاء من بعده، ابن البواب 413 هجرية أكمل مدرسة ابن مقلة في ضبط قواعد الخط العربي، ياقوت المستعصمي يطور الخط العربي، استخدمت في فترته القصبة المائلة بدل من القصبة العدلة اللي كانت تستخدم سابقا، ولذلك ظهرت جمالية خاصة في كتابات ياقوت المستعصمي، ما ظهرت عند غيره.

ما بعد ياقوت المستعصي ظهر الخط العربي أكثر جمال، أكثر رونق، يعني عندما نطلع على مخطوطة (ابن البواب) اللي معروضة في المتحف العراقي، ونشوف الخط ما لها (خطها) ما هالجاه (لا أجده) جميل لأن كانت القصبة كانت عدلة، نفس القصبة التي يكتب بها الكوفي والثلث والنسخ وغيره، كانت عدلة، ولكن حسب طبيعة الخط، يعني كل قصبة حسب طبيعة الخط اللي بيكتب به، قصبة الكوفي غير قصبة الـ.. ولكن كانت عدلة، فالقصبة المائلة ظهرت قبل ياقوت بفترة قصيرة، ثم ياقوت استخدمها وطورها، ومن جاء من بعد ياقوت إلى القرن العاشر أو الحادي عشر الهجري، وقسم منهم إلى الوقت الحاضر في تركيا، وفي بلاد الشام وبعض مناطق، الخط الجميل يسمى بالخط الياقوتي، ويكتب على طريقة ياقوت نسبة إلى تطوير الخط في عصر ياقوت، ثم تطور الخط العربي، وأخذ جماليته، وأخذت هناك أنواع تطوع الخط العربي والتركيب وتكوين اللوحة.

تركيب الخط العربي يعني الخطاط الماهر الجيد اللي يعرف يركب لوحة من آية قرآنية أو من نص أو من حكمة، والتركيب هو تداخل الحروف مع بعضها وتكوين شكل خاص للوحة أو الرقعة يعملها، وأول من بدأها هو يعني باعتقادي هو (ياقوت المستعصمي) ثم تلاميذه (عمر الوصفي) و(أحمد السهروردي) وأعتقد صورته من قاعة المخطوطات كي تطمئنوا عليه.

محمد كريشان:

أستاذ يعني إلى جانب الخطوط هناك جانب كبير من المخطوطات بها صور، وهناك جانب التذويق الجمالي والرسم والتزيين والألوان، وهذه موجودة بشكل كبير خاصة في المصاحف.. هذا جانب، والجانب الثاني يتعلق بتصوير للعلوم، سواء الفلك أو العلوم الطبيعية، أو علم الحيوان أو غيره، إذا أردنا أن نبدأ بالتذويق المتعلق بالمصاحف، وهذا موجود بشكل كبير في المخطوطات الموجودة في المتحف، هل لديه مواصفات أخرى تختلف عن المواصفات العادية للمخطوط فيما يتعلق بالحبر أو كيفية رسمه.

أسامة النقشبندي:

بالضبط مو بالحبر (ليس بالحبر) ليس بالحبر أو الألوان، وإنما بطبيعة العناصر الزخرفية، يعني إبعاد العناصر الحيوانية مهما كانت عن المخطوطات القرآنية، جنابك تناولت موضوع، أو تطرقت إلى موضوع التذويق والزخرفة والتصوير على المخطوطات العربية، المخطوطة العربية مثلما تكلمنا احنا عن الورق، وعن الخط تطور ظهر بالتذويق، والتذويق ظهر على القرآن الكريم لأول مرة في التاريخ، والقرآن الكريم كان يكتب حبر أسود على ورق أبيض الورق كان أبيض، أول لون دخل إلى المخطوطة العربية هو حركات الإعراب اللي وضعها أبي الأسود الدؤلي المتوفى سنة 69 هجرية، عندما كثر دخول الأعاجم إلى الإسلام، وظهر اللحن والتصحيف يطرأ على اللسان العربي، فخيف أن تفسد ألسنة ذراري العرب، وضع أبي الأسود الدولي بطلب من زياد بن أبيه لوضع الحركات أو وضع الرموز اللي ممكن أن تصلح للخط، وضع حركات الإعراب، وكانت بمداد يغاير لون الكتابة يعني ليست من الكتابة.

محمد كريشان:

يمكن هنا نراها باللون الأحمر.

أسامة النقشبندي:

الأحمر.. الفتحة والضمة والكسرة والتنوين والسكون، هي ليست جزء من الحرف، وإنما هي تأتي مع موقع الكلمة بالجملة، ولذلك هي أخذت لون يغاير لون الحبر، فهذا أول ما ظهر على المخطوطة العربية، ثم الوقفات بين الآيات بدأت على شكل مربع داخل وريدات، ثم على شكل وريدة مفصصة، ثم على شكل عنصر زخرفي صغير ملون ومذهب، ثم ظهرت الزخرفة في كتابة أسماء السور، أسماء السور تكتب بلون المداد الأبيض أو المداد الأسود على أرضية ذهبية مزخرفة بزخارف نباتية، وأحيانا تخرج إلى حاشية المخطوط على شكل وريدة أو سهم أو ورقة نباتية ملونة، هذي بداية ظهور الزخرفة على المخطوطات، وخصوصا المصاحف الكريمة، وحتى أغلفة المخطوطات، قبل كانت تصنع من الخشب يعني المصاحف التي كتبت في عهد سيدنا (عثمان بن عفان) -رضي الله عنه- كتبت خمسة أو سبعة مصاحف كريمة وزعت إلى الأمصار، وضعت بين دفتين من الخشب خالية من الزخرفة ومن كل العناصر الأخرى، ترى يربطها جلد من الأسفل، الدفتين والكعب من الخشب، ثم هذا نفس الغلاف تطور، أصبحت الدفتين لها لسان، ويحملها حامل، ودخلت عليها عناصر زخرفية، السترة الوسطية والأركان والزنجيل الخارجي، وامتدت الزخارف إلى الكعب وإلى الحامل وإلى اللسان، فأصبح للغلاف كذلك فن خاص به.

هذه الأغلفة أصبحت ميدان الفنان العربي في رسم عناصر نباتية، رسومات آدمية، رسومات أخرى، رسومات هندسية تتخللها عناصر حشوات نباتية ملونة ومذهبة، فكذلك امتدت الزخارف إلى داخل المخطوطة.

فالقرآن الكريم -بالخصوص فواتح المصاحف الكريمة- نالت عناية المزخرف والفنان العربي المسلم، واستخدم ألوان نباتية وهندسية وحشوات من العناصر الملونة والمذهبة، والأطر التي تسمى بالسلاسل امتدت إلى جميع أجزاء صفحات القرآن الأولى وأمثلته الأولى، وسميت بفواتح المصاحف، وبعض المصاحف امتدت هذه الفواتح إلى وسط المصحف، وإلى آخر المصحف، وهي من ميزات القرآن الكريم واختصت بها مدارس، أو تميزت بها مدارس معينة بالتاريخ العربي الإسلامي المدرسة البغدادية، العراقية، المدرسة الشامية، المدرسة المصرية، المغربية، عندما نطلع على فاتحة مصحف وعلى مصحف كريم رأسا نستطيع أن نميز أن هذا القرآن يعود إلى أي مدرسة، المدرسة التركية كذلك، المدرسة الهندية للألوان الغامقة في رسم فواتح المصاحف وغيرها، ثم تميزت المخطوطات العربية بالتصوير، التصوير بالحقيقة بالبداية ظهر كوسيلة إيضاح للمخطوطات العلمية، العرب ترجموا في القرن الأول الهجري، بدأوا حتى في العصر الأموي، ترجموا كثير من كتب اليونان والهند وغيرهم، وكانت بها رسومات فلكية ورسومات آلات طبية.

محمد كريشان:

حتى عن التوقيت، وأحيانا التوقيت والقدس والخط الاستوائي.

أسامة النقشبندي:

التوقيت والأبراج، وهذه الخرائط جميعها كانت ترسم بالألوان، وبدأت تظهر الألوان والرسومات على المخطوطات العربية، ثم كتب التشريح، كتب الطب التصريف لـ (ابن عزة) التأليف (للزهراوي) في الأندلس، استخدمت به الألوان في رسم آلات التشريح وبعض العضلات.

محمد كريشان:

والجهاز الهضمي وغيره.

أسامة النقشبندي:

وهذا الجهاز الهضمي وغيره ظهرت بمخطوطات متأخرة، ثم شاع كتب البيطرة وكتب الحيوان، وحتى في كتب الفلك أصبحت ترسم النجوم والسيارات الفلكية على شكل حيوانات.. الباز، أو على شكل النعامة، أو على شكل الحيوانات الخرافية، فظهرت في كتابه أعتقد صور الكواكب الثابتة اللي صور منها في المتحف العراقي، به رسومات من هذا النوع اللي هي استخدمت في كتب الفلك، ثم بدأت بعد القرن السادس الهجري كتب الأدب تزين بصور توضيحية، ومن أشهرها مقامات (الحريري) اللي رسمها (الواسطي) في القرن السادس الهجري، جميع المقامات كل مقامة لها صورة تعبر عن مضمون المقامة، ترسم لنا الحياة الاجتماعية في بغداد والبصرة، جامع البصرة، ما عليه من كتابات، ما عليه من نقوش ملونة مزخرفة، حركة السفينة، حركة قافلة الإبل، والغريب في المدرسة البغدادية والمدرسة العراقية هذه أنها تعتمد على بعدين فقط، وكانت القافلة تبدأ من الإبل، البعير الأول إلى الأخير بحجم واحد، ولكن تستطيع أن ترى المنظور، وهذا من الفنون العظيمة اللي خلفتها مدرسة فن التصوير في العراق اللي أثرت على المدارس العربية بشكل عام، ثم ظهر البعد الثالث في رسم الرسومات على المخطوطات العربية، وذوقت بعض المخطوطات التي تتعلق بالأدعية والأذكار ودلائل الخيرات، معظم كتب دلائل الخيارات (للجزولي) وهو كتاب في الأدعية رسمت صورة الكعبة المشرفة والمسجد النبوي الشريف، ويمكن اطلعتم عليها، وصورتوها، وتمثل فن من فنون الرسومات، وكذلك هذه دلائل الخيرات تميزت بها مدارس كثيرة، نستطيع من خلال دلائل الخيرات نعرف أن هذه المدرسة هي بغدادية أم شامية أم مصرية أم كذا إلى آخره.

محمد كريشان:

أستاذ أسامة، البعض يرى بأن في كل الغزوات أو مراحل الاستعمار التي عرفتها البلاد العربية كانت المخطوطات مستهدفة، هل برأيك هذا الاستهداف يعني مقصود ومدروس أم فقط هو جزء من استهداف ثقافة أو تراث لا أكثر؟

أسامة النقشبندي:

هو بالحقيقة مدروس أكيد، ومدروس بشكل لا شعوري، قسم من عنده [منه] يعني الغزوات الأولى اعتبر الباغي السلجوقي عندما احتل بغداد، أول ما بدأ حرق دار العلم، 400 ألف مخطوط حرقهم، من جملة الخطوط خطوط (ابن مقلة) وخطوط (ابن البواب) وكثير من الكتب.

محمد كريشان:

أول شيء قام به.

أسامة النقشبندي:

أول عمل قام به هذا، لأن هذه تمثل الجذور، الجذور اللي تنهض بها الأمة كلما تتعرض لكبوة، المغول سنة 656 هجرية قصة مشهورة كل الوطن العربي قرأها وسمعها، كيف رموا المخطوطات، مخطوطات المدرسة المستنصرية بالنهر، طبعا مبالغة أنه أصبح النهر لونه أزرق، وكانوا يعبرون على الكتب، وبالحقيقة فعلا اتعرضت إلى الدمار، هنالك مخطوطة في المكتبة القادرية في بغداد في مركز الشيخ (عبد القادر الجيلاني) انتشلت من نهر دجلة عندما رميت المخطوطات في النهر، وهذه وثيقة نسخت بخطه، ثم (نصير الدين الطوسي) عميل المغول اللي عرف (هولاكو) على دروب بغداد، وأرشده إلى أن يفتح بغداد أو يحتلها، هرب أكبر من 450 ألف مخطوط إلى (مراغي) اللي كان بها مرصد هناك وأصبح هو مسؤول عن المرصد، ونقل معظم مكتبات بغداد إلى (مراغي)، هذه عملية استهداف للجذور أكيد يعني، ثم طلائع الاستعمار في القرن السابع عشر الميلادي منقبين على الآثار، الدبلوماسيين الأجانب، الرحالة، فسرقوا كثير من مخطوطاتنا في غفلة من الزمن، ونرى الأمة يعني..

محمد كريشان:

أليس هذا من باب الحرص على مجرد التحف أو التاريخ، برأيك يعني يخفي..

أسامة النقشبندي:

هو استهداف، هو استهداف، هو استهداف، يعني ابتزاز، لماذا لم تنقل الغرايا الأخرى الثمينة من الذهب من الكذا من الحلي من المجوهرات، لماذا استهدفت المخطوطات والآثار بالذات؟ والمخطوطات بالدرجة الأولى آثار، الآن تذهب إلى متاحف أوروبا جمعيها وأمريكا تجد أن الذي يطغي على المتحف هو الآثار العربية الإسلامية، وليست آثار أوروبا، يعني قد تكون بنسبة ضئيلة جدا، أوروبا وغير أوروبا، إذن هذا الاستهداف مقصود، يعني جاء لقلع جذور الأمة، الأحفاد والأولاد والأجيال، عندما تعي على آثارها على مخطوطاتها تعرف أنها بنت هذه الأمة العظيمة الكبيرة، عندما تسرق هذه الآثار، وتنقلها إلى مكان آخر إذن تقطع هذه الجذور وهو استهداف لجذور الأمة ولتراثها، فعندما سرق (ويلسون إتش) Welson H. الرحالة البريطاني مجموعة كبيرة من المخطوطات من العراق، أودعها في المتحف البريطاني، وافتخر بأنه وضع قوائم بعناوين هذه المخطوطات في رحلته التي طبعت في لندن، أرقام المخطوطات قائمة موجودة وعناوينها، وقد طالبنا بإعادة هذه المخطوطات، باعتبار الوثيقة اللي طبعت دون جدوى، لم تعاد إلى العراق، وهنالك مخطوطات أخرى سرقت.

والآن في المكتبة الوطنية في باريس أكبر من مجموعة من المخطوطات النفيسة والنادرة، والتي سرقت بعضها بطريقة غير أخلاقية.

محمد كريشان:

عفوا تتحدث عن هذا النهب في السنوات القليلة الماضية؟

أسامة النقشبندي:

خلال القرنين الماضيين أو الثلاثة قرون الماضية، من سنة 1700 القرن السابع عشر إلى الوقت الحالي.

محمد كريشان:

أيضا نريد أن نصل إلى المرحة الحالية، يعني من عام 90.

أسامة النقشبندي:

سنأتي على هذا الموضوع إذا سمحت لي، هنالك يعني التحايل في سرقة المخطوطات كبير جدا.

محمد كريشان:

تفضل.

أسامة النقشبندي:

بنتكلم الآن عن سرقة المخطوطات في مطلع هذا القرن، يهودا بغدادي هذا كان سرق من بغداد 6 آلاف مخطوط نقلها إلى (نيويورك) وباعها بـ72 ألف دولار، وهذا رقم رسمي، وموجود ومعروف العالم كله، وكتب عنه.

محمد كريشان:

هذا كان سنة؟

أسامة النشقبندي:

1952، مجموعة مخطوطات سرقت إلى جامعة (برنستون)، الأستاذ الأديب المغربي (إبراهيم الكتاني) زار بغداد في مؤتمر الأدباء الذي عقد في بغداد سنة 1964 أخبرني عن وجود 10 آلاف مخطوط نقلت من العراق عن طريق إيران إلى نيويورك، وبيعت في نيويورك بمبالغ هائلة اغتنت منها مكتبة الجيش الأمريكي أكثر من 3 آلاف مخطوط، معظمها المخطوطات العلمية التراث العلمي، والبقية اقتنتها جامعة برنستون، وظهرت بها فهارس لهذه المخطوطات، ثم مخطوطات حوالي 800 مخطوط، هربت من العراق، وبعضها بالأنساب بالتاريخ من مكتبات النجف من مكتبات الشمال، من مكتبات بغداد عن طريق تاجر مصري معروف، وبيعت 800 مخطوط إلى مكتبة (ميونخ) الآن موجودة في مكتبة ميونخ بألمانيا، مخطوطات في إيطاليا كثيرة جدا نقلت عن طريق بعض المستشرقين، وكل أوروبا المخطوطات اللي بيها ما نقلت بشكل اعتيادي، نقلت عن طريق السرقة، ثم استهدفت المخطوطات، وليس السرقة والنقل، الدمار والحريق والتلف، المخطوطات في الأندلس عندما سقطت الأندلس بعض المغاربة حملوا المخطوطات في سفن، ونقلوها إلى المغرب، صارت متابعة لها، وقبض على مجموعة من السفن بها مخطوطات، ورجعوها، ثم حرقوها وحريق (لسكوريا) المعروف للمخطوطات في الأندلس، مكتبة الجزائر حرقت قبل الاستقلال بقليل، حوالي 10 آلاف مخطوطة مخطوطات منها، مخطوطات أخرى تعرضت إلى التلف، الآن في فلسطين تستهدف المخطوطات في المكتبات في فلسطين، وتستلب من قبل الجامعة العبرية، ومن غيرها وهو جزء من الاستهداف.

الآن في العراق عندنا العناية التي نالتها المخطوطات بعد السبعينات كانت عناية فائقة، رصدت لها المبالغ اللازمة، جمعت كمية كبيرة جدا من المخطوطات، قبل السبعينات المخطوطات التي كنا نحتفظ بها لا تتجاوز 4 آلاف مخطوط، الآن عندنا أكثر من 47 ألف مخطوط مجلد.

محمد كريشان:

هل تعرض العراق في السنوات الماضية، هناك حديث عن تهريب الآثار في العراق مع استغلال وضع الحصار والعقوبات الدولية والوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه البلاد، هل تضررت المخطوطات بفعل هذه الواقع؟

أسامة النقشبندي:

طبيعي تضررت.

محمد كريشان:

يعني الآن نتحدث عن مستوى النهب والسرقة في البداية، ثم نتحدث عن واقع العقوبات الاقتصادية وتأثيرها كنهب وسرقة ما الذي تضرر؟

أسامة النقشبندي:

بالحق العراق اهتمامه متوازي بكل جوانب الحياة، التطور العلمي، التطور التكنولوجي، الاهتمام بالتراث، بالجذور، بالحضارة، عندما تكلمت أنا عن جمع المخطوطات، والعناية به بعد السبعينات عهد الثورة، ثم إقامة هذا الصرح الذي يحتفظ بأكبر كمية من المخطوطات، بنفس الوقت كل المخطوطات في العراق سجلت ضمن قانون معين، التي بقيت في المكتبات الخاصة والعامة وعند الأهالي والجامعات وغيرها سجلت ورقمت وحوفظ عليها في العراق، عندنا أكثر من مائة ألف مخطوط، أظن أضعاف العدد من العناوين والمؤلفات، هذه المخطوطات اللي تعتبر ثروة قومية وثروة للحضارة الإنسانية وثروة تاريخية تعرضت للدمار أكيد أثناء العدوان، يعني أثناء العدوان وبعد العدوان وخلال ظروف الحصار تدمرت المخطوطات، تعرضت إلى التلف.

محمد كريشان:

يقال إنكم أجليتم الكثير من المخطوطات وتم..

أسامة النقشبندي:

بعض المخطوطات تمكنا من نقلها إلى أماكن آمنة، وقدرنا نحافظ عليها، ولكن مخطوطات أخرى موزعة بالمكتبات الخاصة والعامة والمراقد والأضرحة تعرضت إلى الدمار، مخطوطات في ضريح الإمام علي -عليه السلام- في النجف، أكثر من 400 مصحف تعرضت للدمار والتلف، ونتيجة الظروف التي مرت بها المدينة 672 مصحف من أندر وأنفس مصاحف العالم بأحجام كبيرة تعرضت، وتشاهدون أحد المصاحف اللي تعرض إلى التلف والتمزق والتيبس نتيجة عدم توفر الظروف المناخية المناسبة بسبب ظروف الحصار، عدم توفر إمكانيات صيانة هذه المخطوطات والحفاظ عليها، لأن المخطوطات مثلا يجب أن نوفر لها درجة حرارة ورطوبة ومناخ معين الذي يحافظ، عندما المخطوط لا تتوفر له الإمكانيات أكيد يتلف، من هذه المخطوطات تعرضت إلى الدمار نتيجة سقوطها في أثناء القصف وأثناء ظروف الحرب، سقطت في أماكن تحت الأرض وتعرضت إلى الحشرات والقوارض وغيرها، واستطعنا أن ننقذها، ولكن تحتاج إلى صيانة أكثر من 400 مصحف من أنفس ما هو موجود بالعالم الآن، زخارفها وذهبها وعناصرها الفنية تكاد تكون تندثر، وتحتاج إلى صياغة وترميم في دار صدام للمخطوطات تمكنا من خلال ظروف الحصار برغم الظروف القاسية ورغم عدم وصول أي إمكانيات فنية، لا من منظمة (اليونسكو) ولا من المنظمات الدولية للحفاظ على التراث الإنساني، هذا تمكنا من أن نفتح قسم لصيانة وترميم المخطوطات سنة 95.

محمد كريشان:

بمواد محلية؟

أسامة النقشبندي:

بمواد محلية وإمكانيات محلية.

محمد كريشان:

عفوا، هناك حظر على وصول بعض الأصماغ التي...

أسامة النقشبندي:

طبعا الأصماغ ما تصلنا، الورق الياباني لا يصل.

محمد كريشان:

ما الخطر في هذه العملية؟

أسامة النقشبندي:

أجهزة التصوير للمخطوط، لأنه المخطوط يجب أن يصور وتستخدم الصورة بدل من أصله من قبل الباحث والمحقق والدارس، منعت حتى هذه الأجهزة، نحن متفقين مع اليابان لشراء وحدة ميكروفيلم كاملة، ودفعنا مبلغها إلى اليابان 163 ألف دولار، وصلت هذه الأجهزة إلى ميناء جيهان التركي إلا أنها منعت من الوصول إلى العراق، وأعيدت إلى اليابان ثانية، ودافعين مبلغها 163 ألف دولار إلى اليابان، طبعا هذا حصار ثقافي، ما له علاقة بالميكروفيلم، ماذا نعمل بالميكروفيلم؟ تصوير مخطوطات، تسهيل أو تيسير الانتفاع بالتراث.

محمد كريشان:

عفوا، ما هو التبرير الذي يقدم لكم على أساس..؟

أسامة النقشبندي:

لا يوجد أي تبرير، كالعادة اليونسكو بعتت إلينا أكثر من 4 مجموعات من الخبراء، تناقشنا عن احتياجاتنا، من جملتهم الدكتور (عبد العزيز باشوش) كان في المنظمة في باريس، وكان متعاطف جدا في سبيل إنه يوفر لنا المواضيع هذه، ونقول احتياجتنا بشكل رسمي عن طريق الجهة الوطنية العراقية، ولم يصلنا شيء، منظمة (إيسيسكو) كذلك مندوبها وصل إلى العراق وطلبنا من عنده كذلك سنة 96.. 97 وما وصلنا أي شيء، ثم جاء خبير آخر بلجنة أخرى إلى أن وصلنا آخر واحد، وهو (جان ماي أرنو) خبير اليونسكو الفرنسي وطلبت من عنده أن يسوي [يعقد] لنا دورة لصيانة المخطوطات لتطوير الكادر لمعرفة المرحلة التي وصل إليها العالم في صيانة المخطوطات في الحفاظ عليها ومعلومات محصورة عنا، لم يستقبلوا خبير بالصيانة في أوروبا، وفي مراكز المخطوطات، إذن جاءنا الخبير وبالضغط عن طريق وزارة التربية استطعنا أن نحصل منه على دورة لمدة أسبوعين، الدورة كانت نظرية كل محاضراتها، طلبت من عنده أن يعمل كم محاضرة [عدة مجاضرات] تطبيقية، فكان جالب معه بعض الـSamples النماذج لذلك، فطلبت منه أن يعمل كم محاضرة تطبيقية للاطلاع على كيفية الصيانة والترميم، مع وجود خبرة لدينا وتجربة، طبقنا، وعملنا الصيانة لخمسة آلاف، ستة آلاف مخطوط، وتفاجأ بي عندما طلبت منه محاولة تطبيقية امتنع عن ذلك، واعتذر وبشدة ومع وجود مترجمة فرنسية معوضة عنا لأجل أن تسهل لي الأمر ما عمل لنا إياها فقلت لازم تحتاج قرار سياسي من الأمم المتحدة في سبيل أن تعطينا محاضرة تطبيقية على صيانة المخطوطات؟ يعني تصور هذا الشيء لا يعتبر من الحصار يعني لدينا نماذج من المخطوطات التي سرقت من العراق، وهربت إلى خارج العراق قسم منها، طالبنا المنظمات الدولية واليونسكو.

محمد كريشان:

هذه القائمة فيها.

أسامة النقشبندي:

فهذه القائمة بعثنا لهم إياها باللغة الإنجليزية وباللغة العربية وأرقامها وتواريخها حسب طلباتهم، ولم نحصل على أي شيء، ولم يردنا أي جواب، مجرد يطلبون تفاصيل لقضايا طبعا قضايا طبيعية، وهذه المخاطبات الرسمية اللي استمرت من سنة 93 إلى الوقت الحاضر، ولم نحصل على شيء، وكذلك المواد التي طلبناها احنا من اليونسكو للصيانة، الورق الياباني Japanese Paper والأصماغ وأجهزة الحاسوب، إن لدينا بعض القضايا يجب أن تصان عن طريق التقنيات الحديثة، يعني ألوان للرقعة الخطية واللوحات (المونيتر) أو غيرها المنمنمات تحتاج إلى ألوان معينة ممكن استخراجها عن طريق الحاسوب، ونستبدل الألوان بها، هذه الأجهزة ما متوفرة عندنا، طلبنا هذه الأشياء من اليونسكو حتى الآن ما وصل أي شيء، وهو هذا جزء من الحصار الثقافي، حتى المطبوعات اللي عن المخطوطات، أنا أسهمت في وضع كتاب عن المخطوطات الإسلامية في العالم مسح دولي طبع في لندن في عدة أجزاء شاركت في الجزء الثاني، ولم يصلني الكتاب رغم إنه مر عليها مرحلة 5 سنوات من طبعه، ثم تصلني رسالة من مدير المؤسسة في لندن الدكتور (هادي شريفي) يعتذر، وهذه الوثيقة أن هيئة البريد البريطانية تمتنع عن استلام الطرد إلى العراق، وإن شاء الله عندما تتيسر الأمور في المستقبل يمكن أن نبعثها، فهذا جزء من الحصار الثقافي، طبعا ما هو بس جانب المخطوطات كل الجوانب العلمية، والجوانب التي يستفاد منها البلد من ناحية مواكبة التطور الحضاري بالعالم، تنحصر عن العراق، ولكن إن شاء الله يعني نحن بالأمل المستمر ومواكبة...، من الخارج أو من الداخل نواكب التطور، والعقلية اللي خلقت حضارة (سومر وبابل وآشور) وخلقت الحضارة العربية الإسلامية، وعلمت الإنسانية التمدن والتطور ممكن تعيد نفسها مرة ثانية، وتتصدر ركب الحضارة العالمية إن شاء الله.

محمد كريشان:

أستاذ أسامة ناصر النقشبندي شكرا جزيلا.

أسامة النقشبندي:

شكرا وأهلا وسهلا بكم في بغداد ومرحبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة