هيكل.. الصِدام حول فلسطين   
الأحد 1426/9/21 هـ - الموافق 23/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:15 (مكة المكرمة)، 12:15 (غرينتش)

- مؤتمر بلودان ومقدمات الصِدام حول فلسطين
- قرار التقسيم والدعاية للمشروع الصهيوني

- الاستعدادات العربية للمواجهة العسكرية

- الطريق إلى البطل أحمد عبد العزيز

محمد حسنين هيكل- كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير، في هذه الليلة سوف نستكمل ما كنا نتحدث فيه في الأسبوع الماضي لكننا هذه المرة نقترب من معارك للسلم، في المرة السابقة.. من أسبوع كنا بنتكلم عن المقدمات المهيأة في واقع الأمر للمشروع الصهيوني، لكن الصدِام حول فلسطين لم يكن قد بدأ بعد.. ما كانش على الأرض في حاجة وعلى أي حال أنا كنت بعيد أو كنت بأتابع بقدر ما هو ممكن لكن بأتابع من القاهرة، حصل حاجة مهمة جداً سنة 1946 لأن أنا بأعتقد إنه قضية فلسطين بدأت تأخذ شكل بيسموه (Avalanche) كرة الثلج بالنسبة لمصر بالتحديد ولبقية الأمة العربية، الموضوع اللي بدأت فيه الأزمة تتحرك بعد الحرب العالمية زي ما كنا.. زي ما إحنا فاكرين من المرة اللي فاتت كان هو موضوع الهجرة.. فيه مهاجرين يهود مستنيين، روزفيلت.. الرئيس الأميركي روزفيلت في لقائه مع الملوك العرب وعد إنه لن يُسمَح بهجرة إلا باتفاق مع العرب وبعدين جاء الرئيس ترومان وتحت ضغوط انتخابية بحتة سمح بالهجرة وفتح باب الهجرة لكنه وأنا شرحت موقفه المرة اللي فاتت ما كانش لا هو ولا أجهزة الدولة الأميركية.. هو شخصيا كان بشكل أو آخر معادي جدا لليهود في كلامه (Anti-Semitic) يعني، معادي للسامية والحكومة الأميركية كلها شايفة بأجهزتها المختلفة بالتحديد وزارة الدفاع ووزارة الخارجية والسي أي إيه شافيين مصالحهم مع العرب ومش معتقدين إنه هذا المشروع له جدوى.. المشروع الصهيوني في فلسطين يعني أو إنه قابل للحياة.


مؤتمر بلودان ومقدمات الصِدام حول فلسطين

"
عقد مؤتمر إنشاص سنة 1946 للتصدي لموضوع الهجرة وذلك لأن فتح أبواب فلسطين لهجرة يهودية خطر على العرب، وعندما وافق الرئيس ترومان على الهجرة وجد الملوك والرؤساء العرب أنفسهم أمام وضع جديد فعقد مؤتمر بلودان
"
محمد حسنين هيكل: المسائل مشيَّت إزاي بعد كده؟ لما موضوع الهجرة الرئيس ترومان قال إنه هيسرع بهجرة مائة ألف إلي فلسطين بدأ الملك فاروق كان هو أول واحد تحرك، تحرك فدعا إلى اجتماع للملوك والرؤساء العرب في قمة في مزعته في إنشاص وجاؤوا وتكلموا في.. لبى دعوته طبعا الملك عبد الله وطبعا في دول لم تجيء لكن رئيس القوتلي جاء.. شكري القوتلي جاء من سوريا والرئيس بشارة الخوري جاء من لبنان فبقى.. وطبعا في دول ما كانتش موجودة في وقتها دول الخليج لو نفتكر كانت لسه قبائل على حقل بترول على شركات، السودان كانت لسه بعيدة مشغولة بمسائل ثانية خاصة، المغرب كان بعيد خالص، لكن كانت هي الدول القلب العربي هي المعنية وكانت مصر بحكم أسباب كثيرة جداً أولا هو الناعمة اللي كانت موجودة في القاهرة اللي ترسخت نشأت وترسخت في القاهرة والحاجة الثانية إن الملك فاروق لسبب أو لآخر كان عنده رؤية لمصر خارج حدودها، جانب أيضا إنه النحاس باشا وهو زعيم الأغلبية كان برضه في تنبه عنده مبكرا من سنة 1937 وأنا تكلمت عليه مبكرا.. فأنا هنا أمام لحظة الملك فاروق يعمل فيها أول خطوة تحط مصر على مسار الصدام إلى فلسطين، اعتقادي وأنا بأتكلم بعدها وحتى وقتها كان هذا الاتجاه صحيح أنا كنت بعيد لكن اتجاه الملك كان صحيح لكن القضية ما كان.. ما إذا كنا مستعدين، أنا وقتها لم أعلم بمؤتمر إنشاص إلا ثاني يوم وقوع مؤتمر إنشاص لأنه قعد كذا يوم قبل ما قصر الملك يطلَّع عنه بيان، لكن اللي قال لي عنه حاجة كان الحقيقة مكتب صدقي باشا، أنا حيكت مرة على علاقتي إن كنت على علاقة مبكرة بصدقي باشا من وقت اتحاد الصناعات، مدير مكتبه كان محمود رشيد بك وهو في نفس الوقت زوج ابنته وكان بيشوف علاقتي مع صدقي باشا وبأتردد عليه وهو اللي قال لي لأول مرة ثاني يوم لاجتماع إنشاص ولكن قالها لي أيضا لأنه صدقي باشا كان متضايق جدا لأنه الملك لم يخطره إنه في خمس دول.. رؤساء خمس دول عربية وملوك موجودين في ضيافته في إنشاص وهو جن جنونه لما عرف ثاني يوم إنهم كانوا موجودين، أنا بأعتقد إن جزء منها كان مفتعل لأن هو كان وزير الداخلية فهو بالتأكيد أجهزة المطارات إلى آخره لازم عرف كمان، لكنه على أي حال بدا إنه ده موضوع عمل أزمة بين الملك وبين رئيس وزراءه ولكن على أي حال اجتمعوا في إنشاص وقرروا أن يتصدوا لموضوع الهجرة وإنهم بلغوا الأميركان والرئيس ترومان بالتحديد والحكومة البريطانية إنهم يروا في موضوع فتح أبواب فلسطين لهجرة يهودية بهذه الطريقة هو خطر على العرب وده كان كلام معقول جدا في وقته، لمّا صُرِّح بالهجرة فعلا الرئيس ترومان أخذ الكلام ده سمعه بقى.. لكن صرح بالهجرة وبدأ مائة ألف يهودي يتدفقوا على فلسطين فدُعي إلى اجتماع آخر بلودان، بلودان ضاحية من ضواحي دمشق والملوك والرؤساء العرب قرروا إنهم يدعوا على أساس ما سبق أنكروه في إنشاص لأنهم في مؤتمر إنشاص عارضوا الهجرة ثم هددوا بأنهم والله لن يقبلوا هذا الموضوع فلما حصل موضوع الهجرة والرئيس ترومان وافق على الهجرة بقوا الملوك والرؤساء العرب أمام وضع جديد مختلف وبالتالي دُعِي إلى مؤتمر في يُعقَد في بلودان ويناقشوا ماذا يستطيع العرب أن يفعلوا، كل ده كان سنة 1946.. مؤتمر إنشاص كان سنة 1946 في فبراير مارس ومؤتمر بلودان كان في يونيه لأنه ما بين الاثنين كان حصل قرار بفتح الهجرة.. بالسماح بالهجرة واجتمع رؤساء الوزارات العربية التنفيذيين لكي يضعوا ما قرره الملوك في اجتماع إنشاص موضع التنفيذ لأنهم قالوا إحنا ضد الهجرة من فضلكم بلاش لكن إذا فعلتم هذا فإحنا سنتخذ إجراءات مناسبة.. وافقوا على الهجرة فبقى على الملوك أنهم الخطوة الثانية.. على الملوك العرب فدُعِي لاجتماع رؤساء الوزارات في بلودان وأنا هنا كانت بداية أول احتكاك مباشر وعملي لي بالقضية الفلسطينية، أنا رحت مؤتمر بلودان موفدا عن أخبار اليوم وبشكل أو آخر الظروف.. وأنا يعني ساعات بأحس إنه في مقادير إحنا كلنا بنخطط وبنعمل ونفكر لكن في مقادير بتلعب دور غريب جدا في أقدار الناس وإذا كانوا متنبهين المقادير ما بتكونش عادة مقادير رحيمة، ليست.. المقادير ليست شريرة يعني، لو الناس تنبهوا للمقادير ولما تعنيه، أنا طلعت.. حصل حاجة غريبة جداً حطتني في وسط مؤتمر بلودان دون أن أقصد.. المفروض إنه صدقي باشا رئيس الوزارة في ذلك الوقت هو اللي يروح يمثل مصر لكن صدقي باشا كان مشغول بأنه عنده مفاوضات مع الإنجليز فيما يتعلق بالجلاء فقرر الملك وقرر صدقي باشا بالتشاور مع الملك إن اللي يروحوا في مؤتمر بلودان يبقوا كل رؤساء الأحزاب بمعنى.. بما يعني اشتراك مصر كلها في ذلك الوقت.. طبعا الوفد كان بره لكن الوفد كان موقفه واضح أمام الناس كلها باعتبار ما قاله النحاس باشا باعتبار إنه موجودين بشكل أو آخر يشاركوا عندهم جرائد كثير جداً، ثلاثة أربع جرائد بتطلع فهم موجودين في الساحة، الوفد المصري في ذلك الوقت اللي راح بلودان كان فيه النقراشي باشا كان زعيم حزب السعديين فكان هو عضو في الوفد، حافظ رمضان باشا كان زعيم الحزب الوطني فبالتالي هو كان في الوفد، مكرم عبيد باشا كان هو رئيس حزب الكتلة وبالتالي هو اللي كان في الوفد، الدكتور محمد حسين هيكل باشا رئيس الأحرار الدستوريين فراح كمان في الوفد، أنا رحت الوفد كان عبد الرحمن عزام باشا أمين عام الجامعة العربية هيروح قبل الوفد يعمل ترتيبات المؤتمر فأنا حاولت أتصل والحقيقة الأستاذ مصطفى أمين كان اتصل بعزام باشا فعزام باشا لقى لي مطرح على طيارة خاصة هم كانوا رايحين بها إلي دمشق وكانت تأخذ سبعة أنفار، كان فيها عبد الرحمن عزام باشا وكان في ابنه عمر عزام وكان في بعض مديري.. واحد مدير مكتبه إلى آخره ولكن لقوا لي مطرح، أنا بأحكي ده لأنه مسألة مهمة جاءت بعدين يعني، ركبت أنا.. المؤتمر كان بعدها بأربع خمس أيام.. وصول رؤساء الوزارة، فأنا طلعت معهم مع عزام باشا في الطيارة ونزلنا في مطار دمشق فعزام باشا كان متعجل جدا يروح بلودان لأنه أول ما نزل في المطار قالوا له إن الاتصالات التلفونية اللي في بلودان مع دمشق مش ماشية فهو قرر بنفسه يطلع على طول على بلودان.. من المطار على بلودان وعلى أي حال لقيت نفسي داخل حاضر حاجات كثيرة جداً، مؤتمر بلودان في اعتقادي كان مؤتمر مهم جداً لكن أنا وأنا جاي لأول مرة أطل على القضية الفلسطينية كنت حاسس بشعور غريب جداً، المؤتمر كان محركه عبد الرحمن عزام باشا أمين عام الجامعة العربية وقتها وهو رجل دينامو وعروبي بمدرسة المشرق إلى آخره، لكن الشعر بيجمح به مرات أو الأفكار الرومانسية بتجمح به مرات لأنه كان متطوع في قوات المجاهدين في حرب ليبيا سنة 1911 لما كان طبيب شاب لسه، أفكار عزام باشا باستمرار أو تصوراته أو أحلامه متعدية القدرات الموجودة تحت تصرفه، مؤتمر بلودان بدا بالنسبة لي فيه تناقضين جداً.. الحاجة الأولانية إن الناس اللي أمامي دول بيناقشوا عملوا نوعين من القرارات، في قرارات علانية أعلنوها وفي قرارات سرية يدخل فيها استعمال القوة المسلحة، أنا وقتها شاب متحمس لكن لفت نظري إنه في كلام كثير جدا عن القوة المسلحة وما كانتش يعني أنا موضوع القوة المسلحة حتى ذلك الوقت عندي في خبرة الحرب العالمية الثانية، عندي في قراءات محدودة أو معقولة يعني محدودة يعني لكنه أنا عندي فكرة عنه، عندي فكرة حتى وإن تكن غير محددة أو في ظروف أخرى مختلفة، لكن هنا وأنا بأسمع القرارات السرية وحد بيحكي لي كان لفت نظري حاجتين بيتكلموا على القوة وأنا مش متأكد إذا كانوا عارفين بيتكلموا عن إيه ونمرة اثنين إنه أنا لفت نظري حاجة غريبة جداً إنه معظم رؤساء الوفود مرات بالليل ألمح بعض رؤساء الوفود بيمشوا على أوضه موجودة في الجنينة هي نوع من الصوبة، الفندق.. اجتماع قمة رؤساء الوزارات كان موجود في حاجة اسمها فندق بلودان الكبير، الفندق ده فيه بعد غرفة البواب له مدخل كبير له حديقة كبيرة لكن في هناك مكان لتربية النباتات صوبة أنا لاحظت إن في عدد.. شوفت قبلا عبد الرحمن عزام بيروح فيها وبعدين شفت رياض الصلح بيروح فيها وشوفت غيرهم وبعدين اكتشفت إنه هذا المكان بيتقابلوا فيه مع مين؟ مع الجنرال غلبرت كلايتون، غلبرت كلايتون في ذلك الوقت كان هو الرجل المسؤول عن المخابرات العسكرية البريطانية في الشرق الأوسط، هؤلاء ناس عاوزين نفتكر عشان نبقى منصفين في حق جميع الناس بريطانيا هي القوة المحتلة لفلسطين وهؤلاء الناس بيناقشوا فلسطين، بريطانية هي القوة اللي تملك تدخل مهاجرين أو تملك لا تدخل مهاجرين وبالتالي فهؤلاء الزعماء كلهم هؤلاء الساسة العرب كلهم عندهم ضرورة علاقة من نوعا ما مع إنجلترا، فأنا كنت يلفت نظري إنه ناس بيتكلموا عن الحرب وبعدين هم يقابلوا مندوب.. رئيس المخابرات البريطانية في الشرق الأوسط اللي هو الجنرال كلايتون، على أي حال المؤتمر عمل قرارات وخرجنا من القرارات دي.. في القرارات السرية بتقول إنه العرب سيستعملوا القوة لو أدى الأمر لأنه بقى كمان على الهجرة.


قرار التقسيم والدعاية للمشروع الصهيوني

محمد حسنين هيكل: زاد على الهجرة الكلام عن التقسيم كثر الكلام عن التقسيم بدأنا نروح الأمم المتحدة، بدأت مشكلة فلسطين تدخل في درب الصدام المسلح، في ذلك الوقت رجعنا من مؤتمر بلودان وأنا كتبت عليه وكتب عليه وكتب عليه غيري لكن أنا بعد كده أخذتني قضايا أخرى.. مهام أخرى فلقيت نفسي في الحرب الأهلية في البلقان لفترة شهور ولقيت نفسي في الحرب الأهلية في إيران، على أي حال أخذت تجربة عن الحرب وبقى عندي فكرة بشكل أو بآخر وبعدين جاءت فلسطين فرضت نفسها ثاني على أواخر سنة 1947 أواخر الـ 1947 بقى في التقسيم وأنا تكلمت المرة اللي فاتت عن المشاكل اللي كانت جارية في التقسيم وعايز أقول إنه في هذه الفترة عايز ألمس بسرعة جدا مسألة إنه بأثر رجعي ادعاء الحكمة بأثر رجعي هو باستمرار سهل وأمام العرب.. القادة العرب الذين رفضوا مشروع التقسيم في ذلك الوقت كان لديهم كل الحق لأنه بنتكلم رايحين نقسم بلد نعطي 55% منها لليهود وهم في ذلك الوقت أقل من ثلث السكان وأقل.. مالكي أقل من 5% من الأرض ومع ذلك بنديهم بقرار من الأمم المتحدة هذا الحجم لدولة يعملوها، الزعماء العرب لابد أن يكون لهم كل مبرر في ذلك الوقت أن يرفضوا قرار التقسيم وعلى أي حال رفضوه وأنا حكيت المرة اللي فاتت على مين اللي قام بالضغوط لكي يمر قرار التقسيم وعلى أي حال لم يلبث هذا القرار أن مر إلا والأميركان بيراجعوا أنفسهم فيه وإلا والإنجليز بيحاولوا يتكلموا على وصاية إلى آخره، لكن هنا كان فيه الحركة الصهيونية كانت بتحاول ساعة ما صدر قرار التقسيم وقبل الرجوع عنه أو قبل.. لأنهم أحسوا إن القرار صدر لكن أميركا مش متحمسة جداً قلقة وإنجلترا عاوزة تقعد وإنه في مشروع للوصاية على فلسطين بعد قرار التقسيم فبدؤوا هم يحسوا إنه هذه هي اللحظة أو لا يمكن.. أنا حكيت المرة اللي فاتت إنه كانت كل الظروف مهيأة في اللاجئين في مشكلة الهولكوست فيه الدعاية فيه الموارد في ذلك الوقت وأنا هنا بأتصور إنه الناس لازم تقرأ كويس جداً اليوميات اللي كان بيكتبها بن غوريون.. ديفد بن غوريون اللي هو رئيس الوكالة اليهودية المسؤولة عن تنفيذ المشروع اليهودي عمليا في فلسطين كان بيكتب يوميات يوميا وهذه اليوميات موجودة في مكتبته في بئر سبع ومن حسن الحظ أن في حد أشرف أو أعطى التكاليف اللازمة في عربي كتر خيره أعطى التكاليف اللازمة لترجمتها لترجمة يوميات بن غوريون وهي كذا جزء من العبرية إلى العربية لأنه هذا كنز في تصور الآخر أنا بأعتقد أنه في منتهى الأهمية، نلاحظ في هذا الوقت أنه بن غوريون بيطلب من الجاليات اليهودية كلها.. أنا حكيت المرة اللي فاتت على أنه في كذا هيئة يهودية بتتولي المشروع اليهودي وأنهم في تنافسهم مع بعض الوكالة اليهودية والمجلس اليهودي وفيسمان، يعني فيسمان غولدمان وبن غوريون والثلاثة متعادين متخاصمين لكن كلهم يخدموا مشروع واحد، بدأ بن غوريون يقول إيه طلباتنا حاجتين اثنين عاوزين خمسمائة مليون دولار لمواجهة المعركة الجاية لأنه نحن أمام معركة وضع اليهود في فلسطين وتثبيت أقدامهم فيها فإذا فشلت هذه المعركة لم تبقى لنا سبيل لعودة لا العرب هيتنبهوا والموضوع هيخرج من أيدنا تماما فهو عاوز أكبر قدر ممكن من الأموال.. خمسمائة مليون دولار وهو عاوز أكبر عدد ممكن من القوات خصوصا القوات اللي خاضت تجربة في الحرب العالمية الأولى.. الحرب العالمية الثانية، أنا تكلمت على.. المرة اللي فاتت تكلمت على طلبات بن غوريون بالقوات، قلت أنه لورد روتشيلد بيقدّر أنه الناس اللي حاربوا في الحرب العالمية الثانية فاتوا على كل الجيوش من الجيش الأميركي والجيش الإنجليزي والجيش الفرنسي والجيش الإيطالي في كل الجيوش كانوا موجودين فيها وكان أمامه (Pool) كان أمامه حصيلة بتاعة مليون مقاتل اللي عندهم تجربة حرب كان يقدر يختار وبالفعل كان عندهم قوة جاهزة تقدر تعمل المهمة، هأرجع ثانية على الناحية العربية، الناحية العربية أنا أمامي في لا يزال الملوك الثلاثة هم.. الأسر الحاكمة الثلاثة لا تزال هي الموجودة على الساحة ولا تزال في أيدها مقادير الأمور، في مصر كان الملك فاروق ومعه رئيس وزارة النقراشي باشا، الملك عبد العزيز حدد بعد موضوع الهجرة.. هو ما عندوش حاجة ما عندوش قوات وكل القرارات اللي طالعة من بلودان بيقولوا أن إحنا والله ممكن نعطي بعض المال لكن لا تعتمدوا علينا في قوات.. الهاشميين وهذه قصة مهمة لكن يعني معروفة أو شائعة لكن الهاشميين خصوصا هؤلاء الموجودين في عَمَّان متفقين، متفقين مع سواء بفيصل لما وافق مع وايزمان على مشروع إقامة دولة يهودية وعلى الهجرة أو الملك عبد الله اللي هو حس أنه الملك عبد الله لسوء الحظ كان نمرة واحد كان عاوز كل طلباته من يهود أنه تعالوا خشوا أنا هأخش معكم في دولة واحدة موّحدة لكن أنتم تحكموا، كان بيأخذ معونة من الوكالة اليهودية سنويا، كانوا هما يتولوا استثمار ثروته إذا كان عنده فلوس.. ما كنش عنده فلوس كثيرة الراجل، لكن اللي كانت دولة قائدة في هذا الوقت بحقيقة وكانت داخلة في هذا الموضوع بجد هو مصر، مصر فيها الملك فاروق، مصر فيها النقراشي مع الملك فاروق والعلاقة بين الاثنين مش قوى، لما جاء موضوع فلسطين الملك فاروق بعد التقسيم وبعد قرارات إنشاص معززة بقرارات بلودان بدأ يتكلم إن إحنا لازم نعمل دور على الأرض وأنه إحنا إذا لم نتواجد على الأرض.. بأتكلم على القصر ورجال القصر، لما آجي أتكلم أقول الملك فاروق بأتكلم على الملك فاروق وبأتكلم على مجموعة رجال القصر، فبدؤوا يقولوا إن إحنا لازم نعمل دور، النقراشي باشا وأنا.. أوراقه أو كلامه في الجلسة السرية أو في الجلسات في مجلس النواب كلامه كان واضح حتى مع السفراء.. النقراشي باشا كان بيقول إيه أنا لا أستطيع أن أدخل بأي نوع من القوات في فلسطين لأنه نمرة واحد أنا مش متأكد الجيش المصري جاهز، نمرة اثنين إنه أنا بأبني حجتي كلها في مواجهة الإنجليز وفي طلب الجلاء على أساس أن الجيش المصري يستطيع ن يملأ الفراغ على قناة السويس فإذا دخلنا وإذا لا سمح الله حصل للجيش المصري مشكلة، إذاً فأنا سوف أفقد حجتي في طلب الاستقلال والملك فاروق كان عارف الكلام هذا.. سمعه من النقراشي باشا لكن الملك فاروق كان فيه في ذهنه حسابات أخرى.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: الملك فاروق كان في ذلك الوقت.. أنا بأعتقد الملك جنب أحلامه كان بيهرب للأمام زي ما بيقولوا لأنه بدأ يتصور إنه.. أولا واضح أنه القصر لم يكن لديه فكرة إطلاقا عن اللي موجود على الناحية الثانية من الخطوط، ما عندوش فكرة على اللي حصل في فلسطين، أزعم أكثر من كده ولا الوزارة كان عندها فكرة واضحة.. الوزارة كان عندها فكرة واضحة يمكن 1946 لأنه 1946 كان قنصلنا العام في القدس كان الدكتور محمود فوزي لكن ما حدش بيقرأ الملفات، دكتور فوزي وأنا شوفته وقتها في القدس في القنصلية لأن إحنا بعد ما خلصنا بلودان هيكل باشا كان معزوم يروح القدس لأنه هيكل باشا كان جورنال من الجرائد أظن جريدة البلاد ولا حاجة كده كانت داعية هيكل باشا يروح القدس فرحنا القدس وكان دكتور فوزي هو القنصل العام في القدس وأنا رحت مع هيكل باشا تفضل الرجل وأخذني معه وفي هذه الزيارة أنا شوفت ديفد بن غوريون وشوفت موسى شاريت وهيكل باشا كان قاعد موجود لما كان نازل في القدس كان نازل في لوكاندة كينج ديفد وأنا كنت نازل في لوكاندة أصغر أمامها الـ (YMCA) في شارع اللمبي.. كان ما أعرفش بقى فيه إيه دلوقتي، أنا ما عنديش فكرة القدس بقت شكلها إيه.. القدس الجديدة بقت شكلها إيه، لكن دكتور فوزي كان عنده فكرة واضحة ويمكن تقاريره وقتها كانت بتعكس إيه الموجود لكن ما حدش يقرأها، لكن هذا كان 1946 لما جئنا 1947 فوزي كان نُقِل من القدس راح على الأمم المتحدة وكان هو مندوبنا الدائم وعلى أي حال النقراشي باشا سواء قرأ أو لم يقرأ كان متخوف جدا من أي تجربة عسكرية للأسباب اللي أنا شرحتها، الملك فاروق كان في ذهنه حاجة ثانية، في ذهنه إيه؟ في ذهنه.

الاستعدادات العربية للمواجهة العسكرية

محمد حسنين هيكل: أنا حكيت على موقف إنجلترا، موقف إنجلترا هنا فيه ما يدعو للالتباس قوى، إنجلترا كانت عاوزة تزق كل الأطراف ما عندهاش مانع، إنجلترا كانت عاوزة تخلق مشاكل لو اضطرت للخروج، إنجلترا كانت عاوزة أنها تُدعى إلى البقاء لو كانت هناك فرصة للبقاء تحت اسم إما مد الانتداب أو فرض نظام الوصاية، أنا رجعت.. بعد التقسيم رجعت من.. كنت وقتها كنت آخر حاجة كنت فيها كنت على تسالونيكا، رجعت من فلوريدا على الحدود اليوغسلافية الألبانية.. رحت على تسالونيكا وهأرجع مصر مستدعى إلى مصر لأنه بعد التقسيم المسائل هتتحرك في فلسطين وحبيت أعمل حاجة كانت في رأسي يعني أني أروح أزور قواله حيث وُلِد محمد علي وبالفعل رحت مع الأستاذ محمد يوسف كان كبير مصوري أخبار اليوم في ذلك الوقت ورحنا قواله وأنا زرت قبر محمد علي معجبا به.. زرت مولد محمد علي وكانوا عمل.. بيته عمله متحف واشترى جنب البيت حاجة اسمها التكية، عمل تكية وعمل مدرسة وكانت مجموعة الأملاك المصرية في قواله حيث وُلِد محمد علي موجودة، المهم أنا رحت زرت البيت رجعت تسالونيكا ثاني ورجعت على القاهرة وطلعت مع أوائل 1948 على فلسطين ومعي الأستاذ محمد يوسف، فلسطين.. الطريق إلى فلسطين لم يكن.. ما فيش طريقة تروح على طول كده، كان في خط حديد فلسطين بيروح لغاية بيروت ويطلَّع بعدها لكن هذا الخط كان مُعتَرض في ذلك الوقت أو كان معطل لأنه القوات الهاجانا العصابات اليهودية قوات الكوماندوز اليهودية كانت بتُغِير عليه لأنه الإنجليز كانوا بيستعلموه فما كانش آمن فبقي الطريق الوحيد للذهاب إلى فلسطين اللي بدا أمامي في ذلك الوقت هو بنروح عَمَّان وبالتالي تروح عَمَّان وبعدين من عَمَّان حد يؤجر تاكسي يروح على القدس وبالتالي بقي في فلسطين خلاص، فأنا في ذلك الوقت رحت عَمَّان رحت عَمَّان وبرضه كان عندي حظ في علاقة وثيقة جدا وقريبة مع الملك عبد الله، الملك عبد الله أنا أما رحت هناك.. مين قنصلنا العام في القدس.. في عَمَّان؟ قنصلنا العام في عَمَّان وقتها هو الأستاذ كمال الدين صلاح، كمال الدين صلاح فيه ميدان مسمى باسمه وهو رجل من أقطاب.. كان من أقطاب حركة الشباب والجهاد الوطني سنة 1935 في القاهرة في مصر يعني وكانوا الشباب اللي فرضوا الجبهة الوطنية اللي سندت معاهدة سنة 1936 وكمال الدين صلاح رجل يتفجر وطنية رغم أنه في منصب دبلوماسي، كمال الدين صلاح في عمّان بدأ في ذلك الوقت أولا في الاستعداد للعمليات العسكرية بدأت تروح بعثات عسكرية تحت وصف أنها ضباط اتصال.. ضباط تنسيق، فبدأ يبقى في بعثات عسكرية رايحة وبدت عَمَّان واقع الأمر أنها تبقى عاصمة الحرب.. عاصمة الحرب لأنه إيه الجيش الأردني وقتها عنده قوات ضمن القوات البريطانية في واقع الأمر موجودة في فلسطين، الفيلق العربي كان معتبر ضمن قوات البريطانية.. ضمن قوات القيادة البريطانية في الشرق الأوسط وبالتالي كان فيه لواء كامل أو مجموعة يعني كتيبة أو كتيبتين موجودين في المنطقة القدس ولاطرون لغاية باب الواد لغاية أريحا فكانت الطريقة.. الملك عبد الله كان موجود هناك والملك عبد الله عنده أقوى جيش أو الجيش المدَّرب اللي دربوه الإنجليز وعزام باشا كان عنده نظرية هو حكاها لي وأنا كتبتها عنه نقلا عنه وهي نظرية.. كتبتها في ذلك الوقت نقلا عنه وهي نظرية شوية يعني مربكة لأنه عزام باشا كان رأيه إنه الجيوش العربية كلها.. هذا أنا كتبته في ذلك الوقت يعني وإحنا شباب قوي، عزام باشا كان عنده نظرية إنه الجيش المصري قد لا يكون مستعد لقتال وإنه النقراشي باشا مش عاوز يغامر بالجيش المصري وإنه سوريا ولبنان ليس عندهم قوات كافية والسعودية طبعا بره الموضوع كده فالحل الوحيد هو الجيش الأردني، الجيش الأردني في رأي عزام باشا أنه الجيش الأردني عنده مجموعة لواء قادرة على القتال وهذا صحيح مُدَرَّبة وأنه كل ما يربطه بإنجلترا هو رغم أن جلوب باشا موجود فيه.. واحد إنجليزي رئيس.. القائد العام للقوات المسلحة جنرال جلوب باشا ورئيس أركان الحرب بلود هيرست، هذا جيش لا يحارب أنا كان في اعتقادي لكن عزام باشا كان رأيه أنه الملك عبد الله ليس هناك ما يربطه بالإنجليز إلا أنه بيأخذ منهم معونة سنوية والمعونة السنوية مقدارها ثلاثة مليون جنيه فإذا حدث أنه الدول العربية وفرت له ثلاثة مليون جنيه فهو ليس هناك ما يربطه بالإنجليز، هذا كان.. وبالتالي هو يحارب خصوصا أنه قواته موجودة فعلا هناك يبدو أن النظرية هذه كانت سادت في بعض الأوقات أو الأوساط إلى درجة الملك فاروق اقتنع بها بمعنى أن الملك فاروق وافق على أن يكون الملك عبد الله هو القائد الأعلى للقوات العربية إذا ما حدث تدخل في فلسطين، ما كانش مؤكد أنه في تدخل لأنه الحاجة الأولى اللي تعلمت على طول بعد مؤتمر بلودان أنه بدأت تتشكل قوات جيوش التحرير بقى فيه جيش إنقاذ.. وبقي في قوات التحرير فيها الحسيني وهكذا بدأ بقى يطلعوا كميات قوات وفي.. وأتحطت قوات المتطوعين كلها تحت قيادة واحدة فيها إسماعيل باشا صفوت وهو قائد عراقي حصل له حاجة غريبة جداً في القاهرة بعدين أتكلم عليها لكن العرب داخلين إلى هذا المعمعة اللي هم ينزلقوا عليه.. أنا فبراير بقى كنا بقينا في فبراير 1948، تقريبا فبراير 1948 وأنا بأشوف الملك عبد الله، على أي حال كمال الدين صلاح رتب لي أشوف الملك عبد الله والملك عبد الله يبدو لي أنه كان متشوق جدا إلى أي حد يكتب عنه، الملك عبد الله طول عمره.. فيصل هو اللي واخد كل المجد، فيصل في العراق والفرع الهاشمي اللي في العراق طبعا عنده موارد البترول والفرع الأردني الإنجليز بيعطوا للملك ثلاثة آلاف جنيه إسترليني في السنة والوكالة اليهودية بتستثمر له كلام فارغ وبيعطوا له بيطلع مثلا حاجة.. ثلاثة آلاف جنيه إسترليني في الشهر أنا أسف والملك في رغدان.. أنا دخلت كنت بأروح بيته وكنت بأروح قصره كل يوم تقريبا لأنه لما شوفته أول مرة.. أنا كان أول ملك عربي بأشوفه عن قرب وبأقعد معه وبيتكلم معي الراجل وعملت معه حديث نُشِر في أخبار اليوم وكان إلى حد كبير جداً ودي والملك كان مبسوط سعيد جدا لأنه عومل طول الوقت من الصحافة معاملة سيئة ولأول مرة حد بيكتب عنه كلام بينقل عنه كلام معقول وبيعمل معه حديث يبدو فيه أنه منصف له يعني، الملك عبد الله أنا بقيت أشوفه وبقيت أشوفه بانتظام وبدأ هزاع المجالي اللي هو كان وقتها رئيس التشريفات بتاعته.. لما يتكلموا عنه بيقولوا سيدنا، فكلمني الصبح في القنصلية بيقول لي سيدنا بيدعوك تيجي لصلاة الفجر، فالصبح بدري جداً أطلع على المقر كانوا بيسموه المقر وأقعد مع الملك عبد الله فقعدت شوفت الملك عبد الله بطريقة كافية جدا وبعدين بدأت قوات المتطوعين.. بدأ الإنجليز شايفين.. بدؤوا القوات الإنجليزية الموجودة في فلسطين بدأت تعمل حاجات غريبة جداً، أنا رحت يوم حيفا وفي حيفا لقيت في صفقة تسليم معسكر حيفا وميناء حيفا للوكالة اليهودية وقوات الانتداب لا تزال موجودة في فلسطين، بأروح هنا وهنا في فلسطين ويذهلني ما أراه لكن عملية تهجير العرب ماشية ببطء من أول مارس بيطلع.. من أول مارس سنة 1948، عملية الاستيلاء على المعسكرات بالفلوس، فيه أموال بتُصرَف بلا حدود في مجموعات عسكرية بتشتغل وبتتحرك وبتحتل مواقع، فيه رؤوس الطرق ماشية تُحتَل وأنا أرجع ثاني أروح فلسطين وأرجع ثاني لقصر رغدان أشوف الملك عبد الله ألاقي الملك عبد الله زي.. الملك عبد الله كان راجل وجيه جدا راجل.. وكان دائما يلبس الجبب بتاعته ويلبس.. وهو كان بيصممها يهيأ لي وكان دائما يلبس خاتم.. عِمامته كانت ربطة عمامته حاجة.. صوره تظهر الحاجات هذه كلها، لكن هو كان راجل مهتم جدا بأناقته، أول يوم أنا شوفته فيه عملت غلطة إنه قلت له إن أنا قرأت عنه حاجات في كتاب لورانس أعمدة الحكمة السبعة وإذا به يغضب غضب شديد جدا لأنه هو كان بيكره لورانس لأنه يعتقد أنه لورانس انحاز لأخوة الملك فيصل على حسابه وبعدين على أي حال المسائل مشيت كويس وبدأ هو يحكي لي على الثورة العربية ويحكي لي على أخوه فيصل والحقيقة يعني لازم أقول إنه الراجل كان شديد الكرم معي، هو المرة اللي كتبت عنه فيها حديث وأحس أنه أنصفه كان بديع يعني، أنا كتبت الكلام هذا كله.. شوفت الكلام هذا كله ورجعت القاهرة وبقيت أكتب سلسلة مقالات اسمها النار فوق الأرض المقدسة لأنه النار فوق الأرض المقدسة هنا بدا لي إنه ليس هناك مَن هو متنبه للجاري بفلسطين وأنا فاكر طبعا الأساليب اللي كنا بنكتب بها زمان أو أنا شخصيا كنت بكتب.. ساعات نغلط جداً نحط.. وقتها كنا مهتمين جداً بالصور البراقة والنار فوق الأرض المقدسة وزهور البرتقال المبللة بالدم وكده حاجاتنا، لكن الكلام عن المهاجرين الكلام عن العرب عندهم إيه؟ الكلام عن إسرائيل عندهم إيه؟ الكلام عن قوات المقاومة بتعمل إيه؟ الكلام ما ينفعش أبدا يعني، الكلام عن الاستعداد اليهودي وبعدين أنا شوفت كل الناس شوفت كل القادة اللي في الميدان والحقيقة رجعت كتبت هذه المقالات سلسلة النار فوق الأرض المقدسة ورجعت مرة من فلسطين على القاهرة وجدت الأستاذ مصطفى يقول لي إنه.. مصطفى أمين يقول لي رئيس الوزارة طالبك، رئيس الوزارة هو النقراشي وأنا ما كنتش قابلته وعاوزك ضروري دلوقتي، عايز أقول إن أنا الفترة اللي غطيت فيها حروب البلقان حروب إيران الفترة اللي اشتغلت فيها كمراسل متجول في المنطقة مؤتمر بلودان إلى آخره بدأ ناس بشكل أو بآخر يعرفوا اسمي، بدؤوا الناس يهتموا باللي بكتبه وكتر خيرهم يعني لكن وهذه الفترة اللي أخذت فيها جائزة فاروق الأول للصحافة اللي كانت مسألة خطيرة جدا في ذلك الوقت.. أخذتها مرة على تحليل على وباء الكوليرا ومرة عن حرب فلسطين ومرة ثانية عن الحروب الأهلية في.. عن حروب البلقان لكن النقراشي باشا أنا ما كنتش شوفته، الأستاذ مصطفى قال لي رئيس الوزراء عاوز يشوفك وروح له على طول النهار ده وأنا هأحدد قبلها ميعاد محدد لك الساعة 12:00 ذهبت على مجلس الوزراء كان في عنده سكرتير اسمه الأستاذ كامل الدماطي وأنا أظن إن الرجل اندهش لما شافني لأنه أظن توقع إنه يلاقي اللي كاتب حد أكبر سنا من كده لأنه شباب وقتها أنا كنت بأتكلم عن (Mobility) بأتكلم على الحركة بأتكلم على الفرص المفتوحة لشباب يطلعوا بلا حدود والناس تمشي تتحرك يعني، أنا حسيت إنه كامل الدماطي استغرب لما شافني وبعدين المهم دخلت على النقراشي باشا أول مرة أشوفه.. شاب أنا جاي شاب وجاي من ميدان القتال وشايف أنا بعيني وهذا رئيس وزراء مصر أول حاجة لفتت نظري إن أنا الرجل برضه نظر لي زي سكرتيره كده بيستغرب إذا كنت أنا صحيح الرجل اللي كاتب الكلام اللي في أخبار اليوم ده، الكلام اللي النار فوق الأرض المقدس وبعدين قال لي إيه؟ قال لي أنا قلت طلبت أشوفك يا ابني لأنه أنا حاسس إنه أنت بتكتب كلام فيه مبالغة وقد يؤثر على الروح المعنوية للناس، أنا الحقيقة.. أنا هذه تهمة لاحقتني لأنه باستمرار مع الأسف الشديد إحنا لا نقرأ الرسالة السيئة لكن نذبح الرسول يعني.. حامل الرسالة يعني، نذبح حامل الرسالة ولا نقرأ الرسالة نفسها، نضع الذنب على القائل مش على الحقيقة يعني أو على الناقل، فأنا قلت له يا دولة الباشا أنا تسمح لي أنا كذا وقعدت حكيت له اللي أنا شايفه، الحقيقة هو الرجل بدأ يسمعني وأعطاني فرصة الحقيقة يعني أعطاني فرصة أحكي له.. على الأقل أدافع عن نفسي، هو قال لي ولأول مرة سمعتها منه قال لي أنا مش عايز إثارة أكثر من اللازم للرأي العام المصري لأن الرأي العام المصري ممكن جداً نلاقي نفسنا مندفعين لحرب والحقيقة كان الرجل قال يا ابني أن ضد إن إحنا ندخل حرب لأنه واحد أنا مش متأكد إذا كنا.. نحن غير مستعدين والحاجة الثانية إنه أنا حجتي أمام الإنجليز هو قدرة الجيش المصري على ملئ الفراغ فهل أنا أروح أغامر بحجتي في حرب علشان.. أنا بدايات فهمي الاستراتيجي يمكن وقتها كنت بأقول له إنه فلسطين بالنسبة لي مش قضية خارجية لكن هو كان عنده حجة قاطعة في اللي أنا قلته قال لي هي مش قضية خارجية وأنا موافقك إن هذا مخرجنا إلى العالم العربي وأنا موافقك على هذا، لكن يا ابني وهذا هنا كان مصيب الرجل قل لي كيف يمكن أن أذهب إلى مخرجنا إلى العالم العربي إذا كان طريقنا مسدود على قناة السويس؟ ما دام الإنجليز موجودين على قاعدة قناة السويس، مخرجنا للعالم العربي هي حدودي مع فلسطين أولا أو هي قاعدة قناة السويس أولا، أنا اللي يواجهني قاعدة قناة السويس وهذه هي محك قضيتي في الاستقلال وبعدها نبقى نشوف، لكن هو كان واضح جدا في اللي هو عايزه.. راح جلسة سرية في مجلس النواب وقال هذا الكلام ثم لم تكد تمضي أيام قليلة إلا والنقراشي باشا يدعو إلى جلسة سرية في مجلس النواب ويعرض على المجلس طلب استصدار قرار بدخول مصر الحرب والملك فاروق هو القوة الضاغطة هو اللي غير المواقف، الجيش المصري عشان الناس تعرف أنا كنت بقول إنه الوكالة اليهودية طلبت 500 مليون دولار عشان تدخل في المعركة لأنها عارفة إنها معركة نهائية وجاء لها أنا ما أقدرش أقدر جاء لها أد إيه، لكن واضح من يوميات بن غوريون إنه كان راضيا عما كان يأتي إليه صحيح كان دائما بيطالب أكثر لكن بشكل أو آخر الرجل راضي، ميزانية الجيش المصري في ذلك الوقت هذه السنة حاجة غريبة جداً إنه الميزانية كلها على بعضها 15 مليون و200 ألف و835 جنيه، الميزانية ماشية مقررة يوم أربعة مايو اللي هو إحنا سندخل حرب في 15 مليون جنيه الميزانية ولو.. مصلحة السجون واخدة الجزء الأكبر منها لأنه مصلحة السجون وقتها كانت تابعة لوزارة الحربية، الكلام كان النقراشي باشا عنده حق يقول لا أدخل الحرب لكن ما عندوش حق يأتي بعدها بأيام ويدخل أمام مجلس ويطلب عقد جلسة سرية وإخلاء القاعة من الصحفيين ثم يعرض على المجلس قرار بدخول الحرب ثم يطلب اعتماد إضافي قدره أربعة مليون جنيه وأنا أظنه إنه طلبه أربعة مليون جنيه تلفت النظر أربعة بالتحديد إنه الجيش الأردني كان مطلوب استئجاره بثلاثة مليون جنيه في تقديرات عزام باشا.

[فاصل إعلاني]

الطريق إلى البطل أحمد عبد العزيز

"
أحمد عبد العزيز قاد قوات المتطوعين التي زحفت على الحدود المصرية إلى غزة ثم أخذت طريق العوجه إلى بئر السبع وبيت لحم وبدأت تشتبك فعلا مع بعض المستعمرات الإسرائيلية
"
محمد حسنين هيكل: في هذه الفترة بقيت يعني أنا شايف اللي حاصل في فلسطين وشايف اللي جاري في مصر وكلام النقراشي باشا، رجعت فلسطين ثاني لأنه اللي رجعني لفلسطين إن أنا وجدت كان في حيدر باشا كان وزير حربية وأنا وجدت إنه هم عملوا قاعدة لتغطية الحرب، كيف تٌغطَى الحرب؟ لأنه بدؤوا يدخلوا أمام حالة حرب فقالوا والله البكباشي عبد الحميد مرسي أو مرسي عبد الحميد أظن هو مدير الشؤون العامة وسوف يتولى تزويد الصحفيين كل يوم بالمعلومات اللي ممكن يحتاجوا إليها، أنا قلت لا يمكن هذا الكلام بالنسبة لي مستحيل فقلت الحل الوحيد أروح محمد يوسف بسرعة
على عَمَّان ومن عَمَّان نأخذ تاكسي ونروح القدس وبعدين نشوف إيه اللي حاصل هناك إيه، قبل كده بشوية كان في قوات.. مصر لما جاءت تدخل والنقراشي باشا يواجه والملك فاروق يبقى مصمم على الدخول والنقراشي يبقى معارض الملك فاروق عمل حاجة مش يعني مهمة بمعنى إنه وزارة الحربية حيدر باشا فتح الباب لقوت من متطوعي الجيش المصري، قوات المتطوعين هذه كان بيقودها أحمد عبد العزيز، البطل أحمد عبد العزيز اللي هو البكباشي أحمد عبد العزيز وهذه القوات كانت زحفت وأنا ما كنتش لسه دخلت عندها كانت زحفت على الخط من العوجه من خط الحدود المصرية إلى غزة ثم أخذت الطريق العوجه رايحة على بئر سبع وبيت لحم وبدأت هناك تشتبك فعلا مع بعض المستعمرات الإسرائيلية، لما أنا جئت أقول أروح بقى فلسطين فأنا قلت أنا هأطلع على عَمَّان ومن عَمَّان هأروح القدس ومن القدس هأشوف طريقة أروح للقوات المتطوعين بتاعتنا اللي فيها أحمد عبد العزيز وقد كان، رحت على عَمَّان رحت على القدس وإذا بالطرق مقطوعة تماما، أنا وهذا موجود مكتوب أخذت محمد يوسف الأستاذ محمد يوسف الله يرحمه وبحثنا عن دليل فلسطيني ومشينا مشيا على الأقدام.. أخذنا تاكسي من عَمَّان لغاية باب العمود إلى أبوب القدس وأخذنا مشيا على الأقدام مسافة 36 كيلو على يومين بالليل بنمشي بالليل مع دليل اسمه أبو إبراهيم لغاية ما أحمد عبد العزيز لقاني طالع أمامه أنا ومحمد يوسف من الخنادق الإسرائيلية تقريبا لأنه وقتها كان الجيش المصري مشتبك مع في معركة مع مستعمرة اسمها رمات راحيل وإحنا فايتين في السكة رايحين ماشيين مع دليل فلسطيني أبو إبراهيم هذا حصلت لنا مشاكل كثيرة جداً مع مستعمرات إسرائيلية لأنه كان في مستعمرة مدرسة الزراعة مستعمرة تل بيوت مستعمرة رمات راحيل كلها في الطريق إلى أحمد عبد العزيز وحصل مرة بالليل إنه أخونا أبو إبراهيم هذا اشتبه في إنه في ثعبان بيفوت جنبنا وإحنا نائمين في حتة مختبئين فيها فضرب عليه بالرشاش بتاعه.. طخ فيه زي ما هو كان بيقول وإذا بالمستعمرة اليهودية اللي جنبنا وكانت تل بيوت تتنبه إن في أحد يتسلل فتبدأ تفتش في المنطقة بالهاون، المهم يعني رحنا إلي قوات أحمد عبد العزيز وأنا هنا قوات أحمد عبد العزيز قضية الشعب المصري وقع في غرام أحمد عبد العزيز من اللحظة الأولى، أحمد عبد العزيز كان ضابط.. أولا لم يره أحد يعني وهنا أنا الحقيقة ساعات مرات أقعد أسأل نفسي هو أحمد عبد العزيز لما أنا رحت لقواته قبلها هو فوجئ إن أنا دخلت له أو إن أنا أقترب من قيادته، فوجئ إني دخلت إلى مركز قيادة مراقبة مدفعية موجود فيه كمال الدين حسين اللي بقى عضو في مجلس قيادة الثورة فيما بعد واللي شافونا من العساكر ورفعنا يدنا إحنا الاثنين محمد يوسف وأنا وبعدين جاؤوا العساكر قربوا مننا وبعدين لقوا إحنا والله مصريين، جئتم إزاي؟ قلنا جئنا مشي.. أحمد عبد العزيز لم يكن يصدق، رحنا عنده وأنا قعدت معه أول أسبوع بأشوف هم بيعملوا إيه وهو الحقيقة لما نشرت له أول صورة في أخبار اليوم في الصفحة الأولى الشعب المصري وقع في غرام بطل لأنه بعدها أنا بأسائل نفسي أسأل نفسي كثير جداً إيه ظاهرة أحمد عبد العزيز اللي لم يره أحد، أنا شوفته وكتبت عنه والرجل كان بيكتب يوميات كل يوم والرجل تقديرا لأشياء كثير ولقاني طالع له من وسط الخطر أهداني مذكراته كتب عليها عزيزي هيكل إعجابا بتفانيكم في واجب تأديتكم الصحفي بالتقدم إلى خطوط النيران بين مواقع المتطوعين عن فلسطين ونشركم أخبارهم لرفع معنوياتهم ومعنويات الشعب العربي أقدم لكم هذه الكراسة، بكباشي أحمد عبد العزيز، أعطاني.. لأن أنا قلت له إيه اللي بتكتبه هذا كل يوم؟ المهم يعني فأنا قعدت معه أسبوع وأخذت بعضي بعد كده أخذت نفس الطريق مشيا على الأقدام لغاية القدس ورجعنا بالتاكسي لعَمَّان وعَمَّان بالطائرة على هنا ومعي صور لأحمد عبد العزيز ومعي صور للقوات المتطوعين والأستاذ مصطفى والأستاذ علي.. الحقيقة علي نظر في صوره وكان مش مصدق اللي عمله محمد يوسف لأنه الجرائد كلها الثانية عمالة تأخذ من وزارة الشؤون العامة أخبار عن قوات المتطوعين وأهوه عندنا كل حاجة هنا، الرقيب العسكري وقتها كان سليمان محمود هو نظر في الصور كده قال لي أنا ما أقدرش أنا واجبي إني أشطب عليها أمنعها ما تطلعش الصور هذه أبدا لأنه هذا سر وأنت رحت إزاي، قال لي أنا حأقول لك حاجة أنا مش عارف أنا هأخليك تلتجئ لحيدر باشا وزير الدفاع.. وزير الحربية وقتها راح هو مكتب حيدر باشا أنا كنت بأعرف حيدر باشا وشوفته ضمن الناس اللي كنت بأشوفهم وجاء نادى لي.. أول ما دخلت على حيدر باشا هو كان رجل لطيف بس صارم جداً قال لي إيه يا أستاذ بتفبركوا صور؟ قلت له مش بنفبرك حاجة قلت له.. أخذ صور أحمد عبد العزيز بتاعنا وبعدين هو اكتشف قال لي إيه قال لي فين العفاريت بتاعة الصور دي؟ أنا كنت متنبه لده كنت جايب من الأستاذ محمد يوسف الأفلام فقلت له يا باشا آدي الأفلام أهي وآدي الصور أهي، حقيقة يعني لازم أسلم إن الرجل نظر في الصور قال لي أنت رحت إزاي قلت له إحنا رحنا بالطريق الفلاني، بالطريق الفلاني.. قعد كده قال لي إيه؟ قال لي عايز أقول لك حاجة ضروري أمنع ده لو كان أنا متساب كوزير حربية أمنع ده، لكن أنا للمجهود اللي أنتم عملتوه أنا حأفوت بعضها، مين واقف؟ سليمان محمود الرقيب العسكري قال له سليمان فوت ثلاثة أربعة صور وشيل الباقي خرجنا أنا وسليمان محمود رحنا على مكتبه وهناك أقنعته طب الوزير وافق على المبدأ طب من فضلك يعني فوت أكثر والحقيقة الرجل وأنا بأتصور إنه المشوار والتضحيات اللي إحنا عملناها أو ما بدا ركوب خطر إلى آخره نشروا الصور، نشرنا بعض الصور الدنيا قُلِبت ما بين يوم وليلة بقى أحمد عبد العزيز أسطورة وهنا أنا مرّات أقعد أسأل نفسي ما هي هذه الظاهرة؟ لأن أنا شوفت ظاهرة البحث عن بطل شوفتها مع أحمد عبد العزيز وشوفتها مع عبد المنعم رياض، الاثنين كانوا أصدقاء والاثنين.. أحمد عبد العزيز قتلته رصاصات جندي مصري لم يقتله اليهود واستُشهِد، لكن نموذج رجل مقاتل كان هو اللي في خيال الناس بصرف النظر عن كيف مات لكنه هذه كانت أمة تبحث عن بطل، بلد أخذت بعضها واندفعت في طريق وتحمست له والقيادة متمثلة في الملك وفي النقراشي أنا بأتصور إنه بقوا في حيرة والملك كان معتمد على سرقة الأسلحة معتمد على بعثات بعتوها يشتروا أسلحة معتمد لما جئنا ندخل الحرب والطيران المصري ضرب بالخطأ مطار بريطاني وقتل عساكر فيه على الحدود بتاعتنا ومع ذلك الإنجليز قفلوا الموضوع في الوثائق كلها لأنه تفضل أدخل عاوزينك تدخل الحرب كما لو إنه فوت من كوبري الفردان ونحن نراقبه بس أدخل جوا وبالطريقة هذه ندخل جوا والجيش بيحارب في فلسطين وراءه اللي كان بيتحسب منه النقراشي في وجود إنجليزي على قناة السويس في بلد مش مستعد في مسائل أسلحة وسرقة أسلحة والكلام هذا كله، الملك لم يحسب اللي دخل فيه، دخل بحسن نية ممكن جداً لكننا دخلنا في موضوع ممكن نقول إنه هذه كانت لحظة الصدام بين مصر.. هي كانت صدمة إسرائيل لكن صدمة الصدام بين مصر وبين حقائق العصر وحقائق القوة في هذه اللحظة من التاريخ، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة