عمار الحكيم.. الانتخابات العراقية   
الأربعاء 8/10/1426 هـ - الموافق 9/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:55 (مكة المكرمة)، 12:55 (غرينتش)

- الخارطة السياسية الجديدة في العراق
- الطائفية والتعددية السياسية

- الدستور العراقي واحتمالية التعديل



الحبيب الغريبي: مشاهدينا الكرام مرحباً بكم في هذا اللقاء الذي يجمعنا بالسيد عمار الحكيم الأمين العام لمؤسسة شهيد المحراب للتبليغ الإسلامي وأحد القيادات البارزة في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق مرحباً سيد عمار.

عمّار الحكيم: مرحباً بكم.

الخارطة السياسية الجديدة
في العراق

الحبيب الغريبي: سيد عمّار بعد المواعيد السياسية الهامة التي شهدها العراق نشهد الآن ونلاحظ عملية تشكيل لخارطة سياسية جديدة في العراق للدخول في الموعد الحاسم القادم وهو الانتخابات العراقية، هل لنا أن نعرف الملمح الرئيسي لهذه الخارطة وعناصرها الأساسية؟

عمار الحكيم: بسم الله الرحمن الرحيم كما هو معروف الانتخابات القادمة تختلف عن الانتخابات السابقة في قضية أساسية مهمة وهي أن الانتخابات السابقة كانت لصياغة الدستور الأنظار كانت متوجهة في مرحلة انتقالية وما يتطلبه صياغة الدستور أما الانتخابات القادمة فهي لإدارة البلاد لأربع سنوات بشكل طبيعي بعد أن أصبح العراق عراق دستوري ويمتلك دستوراً ينظم حياة العراقيين ولذلك هذا سينعكس بشكل طبيعي على طبيعة التحالفات بما يرتبط بالرؤية تجاه المستقبل بالبرنامج الذي يمكن أن يعتقد به وينطلق منه السياسيون والعاملون في القوى السياسية المختلفة في العراق في إطار إدارة البلاد للمرحلة القادمة كيف يتعاملوا في الجانب السياسي في الخدمات في الأمن وغير ذلك من المجالات، البرامج ستكون متعددة أو قد تكون متعددة هذا يمكن أن يكون سبباً السبب الآخر هو طبيعة ما يراه كل جهة لنفسه من موقع ومن حجم للتمثيل مما يساعد على عملية الاصطفاف والتحالف في هذه القوائم، أنا لا أعتقد أن هذه القوائم ستأتي لتُعَبِّر عن خارطة سياسية وهناك تمايز كبير بين هذه القوائم في البرامج بقدر ما هو في مساحة التمثيل وفي طبيعة الظروف التي تكتنف هذه التحالفات في الظرف القصير الذي واجهته القوى السياسية من انتهاء عملية الاستفتاء حيث كانت مُنْصَبّة إلى ذلك الاهتمام إلى عملية تشكيل هذه التحالفات وتقديم قوائمهم للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

الحبيب الغريبي: سيد عمّار أشرت إلى حالة اصطفاف جديدة داخل الائتلاف العراقي الموحد يعني حدثت هناك بعض الانسلاخات بعض القوى السياسية خرجت تقريباً من هذا الائتلاف وأعلتنها صراحة وهناك أيضاً قوى أخرى انضمت إلى هذا الائتلاف، ما هي الفلسفة السياسية وراء إعادة صياغة الائتلاف بحد ذاته؟

عمّار الحكيم: أنا أعتقد أن الجهات التي فضلت أن تنزل إلى الانتخابات بقوائم مستقلة وكانت منخرطة ضمن الائتلاف، المشكلة الأساسية التي واجهتها هي في حجم التمثيل حيث كانت تعتقد لنفسها نسبة أكبر وكانت تطالب بنسبة أكبر ولكن طبيعة التحالف في قائمة واحدة يتطلب نوع من أنواع يعني المرونة في التعامل حتى يستطيع هذا التحالف أن يُنظَّم، اليوم نجد في إطار الائتلاف العراقي الموحد ستة عشر كيان من قوى سياسية كبيرة ومن شخصيات مستقلة أيضاً بحجم كبير تحالفوا في هذا الائتلاف نجد الأخوة الصدريون يتواجدون وبشكل واضح ومعلن بكل وجودهم في هذا الائتلاف المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق منظمة بدر حزب الدعوة الإسلامية حزب الدعوى لتنظيم العراق حزب الفضيلة شخصيات مستقلة كثيرة قوى سياسية أخرى مما يجعل هذا الائتلاف في ثوبه الجديد يمثل شريحة كبيرة من الواقع السياسي وهناك طبعاً قوى صالحة قد تكون خارج هذا الائتلاف تمارس عملية التنافس الشريف وتعرض برنامجها عسى أن تحظى بثقة جمهورها.

الحبيب الغريبي: ما كان لافتاً سيد عمّار هو انضمام التيار الصدري إلى الائتلاف على أنه كانت في السابق هناك خلافات عميقة بين ائتلاف المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالتحديد والتيار الصدري كيف تم رأب الصدى بين الطرفين؟

عمار الحكيم: أنا لا أعتقد أن هناك خلافات عميقة كانت بين المجموعتين الكبيرتين في العراق يحصل أحياناً التباس معين وسرعان ما يرتفع أشعر أن هذه القوى الكبيرة استطاعت اليوم أن تجتمع على رؤية واحدة لبرنامج واحد لمستقبل العراق وإدارته في السنين الأربعة المقبلة وهكذا هناك انطباع من أن وجود قوائم كبيرة تتواجد فيها القوى السياسية والشخصيات الاجتماعية المؤثرة في إطار قائمة واحدة ستمكِّن هذه القوائم من أن تحظى بثقة جمهور أوسع وستُسَهِّل عملية الكتل البرلمانية المقبلة بما يضمن حالة من التوازن والوفاق والانسجام بين كافة هذه الكُتَل البرلمانية وصولاً إلى حكومة منسجمة تكون قادرة على أداء مسؤولياتها بشكل أفضل.

الحبيب الغريبي: يعني في مقابل المنضمين الجدد هناك مغادرون وبالتحديد أحمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي خاصة في هذا الظرف بالذات الذي يشهد ربما عودة الود بينه وبين الولايات المتحدة الأميركية، إلى أي مدى ربما يترك هذا الخروج فراغ وبأي معنى ممكن أن يؤثر في الائتلاف؟

"
وجود قوائم تضم قوى سياسية وشخصيات اجتماعية مؤثرة في إطار قائمة واحدة سيسهل عملية الكتل البرلمانية المقبلة بما يضمن حالة من الانسجام بين كافة الكتل وصولا إلى حكومة منسجمة
"
عمار الحكيم: بالتأكيد لم يكن انسحاب الأخ الدكتور الجلبي أو غيره ممّن اليوم يتواجد في قوائم أخرى لم يكن هذا الانسحاب لاختلاف في برنامج سياسي وإنما كما قلت هو اختلاف في تقييم مستوى التمثيل وحجم المقاعد التي يمكن أن تكون ضمن القائمة الواحدة وليس هو الاختلاف في التقييم أحياناً بقدر ما هو الضغوط التي تتوجه حينما تريد كتلة كبيرة قائمة كبيرة تجمع مجموعة من الكيانات فمن الطبيعي أن هذه القائمة سوف لن تتيح لهذه القوائم الأرقام والمقاعد التي يتوقعها كل جهة من هذه الجهات لابد أن تكون حالة من التوفيق بين الجميع والأرقام التي خُصِّصَت للمؤتمر الوطني لعلها لم تكن كافية مما جعلت الاخوة في خيار أن ينزلوا بقائمة واحدة عسى أن يحظوا بثقة أكبر من الجمهور ليحصل على مقاعد أكثر مما قُدِّر لهم في القائمة الواحدة، إذاً ليس هناك مشكلة سياسية أو تعدد في برامج سياسية بحسب ما أعرف بقدر ما هو مستوى وحجم التمثيل وهذا شيء طبيعي أن تكون هناك أكثر من خيار والناس هي التي ستقوم بالاختيار.

الحبيب الغريبي: كما نحن نعلم أن الاختلاف كان مؤلفاً أو مكوَّناً من نسبة تقريب 52% أحزاب والبقية كانوا طبعاً شخصيات مستقلة رموز لمجتمع مدني يعني بعد هذه الانسحابات إلى أي مدى يمكن أن يؤثر هذا الخروج على الائتلاف ككتلة انتخابية ونحن على أبواب موعد انتخابي هام جداً؟

عمار الحكيم: بالتأكيد دخول الأخوة الصدريون بهذا الوضوح هو ثقل مهم لهذا الائتلاف وجود عدد كبير من الشخصيات المستقلة وليس كلهم ممّن كانوا في الائتلاف وهناك شخصيات مستقلة مما لم تكن في الائتلاف السابق اليوم نجدها في داخل قائمة الائتلاف العراقي الموحد الجديدة، هذا سيعطينا تصور وانطباع من أن الحجم التمثيل قد يكون أوسع مما كان في الماضي أو لا يقل عما كان في الماضي وكنا حريصون على أن نجد في إطار هذه القائمة تلك الوجوه الطيبة والقوائم التي نجدها اليوم قوائم مستقلة نرغب أن تكون ضمن هذه القائمة لولا عملية التكييف الحصص المتوفرة المقاعد المتوفرة والقناعات التي كانت لكل جهة فيما يمكن أن تحوز عليه بما يمثل تمثيلاً مناسباً لها حسب رؤيتها.

الطائفية والتعددية السياسية

الحبيب الغريبي: أعلن المرجع الشيعي الأعلى سيد السيستاني مؤخراً أنه لن يدعم أي قائمة من القوائم هذا خلافاً لربما لموقف سبق في الانتخابات السابقة والتي إلى حد كبير ربما يعني أثارت حفيظة البعض منهم دكتور إيّاد علاوي آنذاك رئيس الحكومة العراقية وقال إنه لا يجوز تدخل الدين في الدولة، كيف تنظر إلى هذا الموقف هل يشكل سلوك سياسي جديد؟

عمّار الحكيم: طبعاً هناك تقييم وهناك رؤية تجاه هذه الفكرة وتدخل الدين في السياسة وما هو التدخل وما هو ليس تدخل بل أمر طبيعي إلى غير ذلك لا أريد أن أدخل في مناقشة نظرية ولكن ما أقوله إن الإمام السيستاني كان حريصاً إلى جانب العراقيين ويساعدهم ويشجعهم في إطار الانتخابات السابقة بما كانت تمثل من أهمية لصياغة الدستور والذي كان يُفترض أن تتم صياغته بشكل عادل ومتوازن ويضمن حقوق جميع العراقيين، أما الانتخابات القادمة فهي انتخابات لإدارة البلاد في بلد دستوري هنا يكون التنافس بين الفاضل والأفضل بين مَن فيه الكفاءة ومن لا تتوفر فيه الكفاءة والناس يجب عليهم أن يبدؤوا بعملية التقييم والتعرف على البرامج والتعرف على الشخصيات وتاريخهم ومن خلال هذه المواصفات العامة يمكنهم أن يعني يُدْلُوا بثقتهم لأي من القوائم المتنافسة.

الحبيب الغريبي: طيب بالنسبة للتحالف مع التحالف الكردستاني الذي هو أيضاً يبدوا أنه شهد بعض الانسلاخات كالحزب الإسلامي الكردستاني الذي سيتقدم بقائمة منفصلة، هل ستُبْقُون على هذا التحالف مثلما حصل في الانتخابات السابقة؟

عمار الحكيم: طبعاً التحالفات التي يتم من خلالها تشكيل الحكومة المقبلة بالتأكيد ستتبين بعد أن تظهر النتائج ولكن بشكل مبدئي لا شك أن القوائم والكتل البرلمانية الكبيرة بكل ما تمثله من انتماءات سياسية ودينية ومذهبية وقومية كل هذه الكتل ستسعى في أن تنفتح بعضها على بعض لتتشكل حكومة وفاق وطني وتكون قادرة على مواجهة التحديات الكبيرة التي يواجهها العراق اليوم لتخفيف الاحتقان لرأب الصدع لانفتاح على عراق يمكن أن يشعر فيه الجميع البعد الوطني الشامل لهم ويبنوا بلادهم على هذه الأسس العادلة والمتوازنة التي وضعها الدستور.

الحبيب الغريبي: يعني في مقابل إعادة الصياغة هذه إن صح التعبير للبيت الشيعي يعني هناك في الجهة المقابلة قيام أيضاً تحالفات وجبهات تتشكل من بعض القوى السُنيّة خاصة جبهة التوافق العراقي التي أعلِن عن قيامها مؤخراً، هل هذا بالنهاية يترجم حالة فرز سياسي حاصل في العراق الآن أحببنا أم كرهنا؟

"
العراق ليس بحاجة إلى أشخاص يمثلون أنفسهم حتى لا تنشأ حالة من التعدد الكثير في وجهات النظر مما يعقد عملية اتخاذ القرارات السريعة، إنما هو بحاجة إلى كتل برلمانية قوية وواسعة
"
عمّار الحكيم: أنا لا أعتقد أنه يعَبِّر عن فرز على أسس طائفية أو ما شابه ذلك بقدر ما هي حقيقة تتحرك على الأرض هناك مناطق تنظم صفوفها وتسعى أن تدخل إلى الانتخابات ضمن الأجواء النفسية والتصور واستشراف المستقبل والبرنامج المستقبلي تسعى أن تنظم صفوف وتدخل في قوائم هذا بالحقيقة يسعدنا كلما نسمع أن هناك مجاميع بدأت تنظم صفوفها وتتحالف بعضها مع بعض لتنزل قوائم قوية لها جمهور كبير وهذه تجعلنا أمام كتل برلمانية واسعة وكبيرة في مجلس النواب القادم مما يسهل عملية التفاوض والحوار والتشاور في القضايا الأساسية والوصول إلى نتائج حاسمة، نعتقد أن العراق في الظروف الصعبة التي يمر بها هو ليس اليوم في ظرف يدخل إليه أشخاص يمثلون أنفسهم لتكون هناك حالة من التعدد الكثير في وجهات النظر ومما يعقد عملية اتخاذ القرارات السريعة، نحن بحاجة إلى كتل برلمانية قوية وواسعة تجلس وتحدد مصالح البلاد بحسب رؤيتها وتحظى بثقة واسعة لجمهورها فتكون قادرة على أن تنهض بالعراق من ظروفه الصعبة التي يعشيها.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: يعني في الانتخابات السابقة كانت هناك مقاطعة من قِبَلِ العرب السُنّة هذه المرة سوف يدخلون بشكل واضح وقوي من خلال هذه الجبهة، هل سيغير هذا من طبيعة المشهد السياسي في العراق؟

عمّار الحكيم: يعني بالتأكيد إذا أردنا أن ننظر إلى خارطة مجلس النواب القادم سيكون أكثر توازناً حينما يدخل أخواننا وكانت رغبتنا أن يكون هذا القرار يتخذ في الانتخابات السابقة وبذلنا جهود في هذا الإطار كان هناك ملابسات لا نريد أن نعود إلى الماضي اليوم الحمد لله نجد أن هناك وضوح لدى كافة الأوساط والقوى والفعاليات السياسية في العراق للمشاركة الفاعلة والحضور في الانتخابات المقبلة هذا يضعنا أمام فرص أكبر للتفاؤل بأن يكون مجلس النواب أكثر توازناً وأكثر تمثيلاً لكل الأوساط العراقية يعني ما يمكن هذه الكتل البرلمانية على تشكيل حكومة قوية تمثل الوفاق الوطني وتنهض بتلك المسؤوليات العظيمة والكبيرة المتوخاة منها في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها العراق.

الحبيب الغريبي: يعني قبل عملية الاستفتاء على الدستور العراقي الذي اُعْتُمِدَ في النهاية كان هناك جدل بخصوص الكثير مِن بنود هذا الدستور يعني أنتم بالذات هل كان لديكم أي تحفظات.. هل مازال لديكم أي تحفظات على بنود هذا الدستور؟

عمار الحكيم: من الواضح أن الدستور كُتِبَ بيد العراقيين وهؤلاء لهم انتماءاتهم المختلفة فكانت رؤيتهم أيضاً مختلفة تجاه العراق ومستقبل العراق وما هو مطلوب أن يُضَمَّن في الدستور ومن خلال تلك الحوارات البنّاءة التي استمرت لعدة أشهر استطاع العراقيون أن يتقاسموا الحقوق ويتقاسموا التنازلات فبالتأكيد كل الأطراف تشعر أنها قدمت تنازلات ومن ناحيتنا نعتقد بأننا قدمنا تنازلات كبيرة لا نريد أن نرجع إلى تلك التنازلات وما كنا نحمله، نحن اليوم أمام هذا الدستور بما سجلناه عليه من بعض التحفظات في وقتها ولكننا أمام دستور حظي بثقة 80% من المُصوِّتين في هذا الاستفتاء وبمشاركة 63% من الناخبين من مَن له صلاحية الانتخاب هذا يمثل نصراً كبيراً لكل العراقيين أنا أعتقد أن نجاح الدستور هو نصر لكل العراقيين سواء مَن قال.. نعم.. أو من قال.. لا.. لأن من قال.. لا.. أيضاً شعر أن التعبير عنه لا يجب أن يتم عبر صناديق الاقتراع وعبر الخيار السياسي وهذا أيضاً هو مكسب مهم وكبير للعراق، إذاً اليوم يجب أن نلتف ونتوحد لأن نبني العراق على أساس هذا الدستور طبعاً لا يخفى أن هناك فرص لإجراء تعديلات بحسب ما هو معروف من آليات أُقِرَّت في الساعات الأخيرة.

الدستور العراقي واحتمالية التعديل

الحبيب الغريبي: تحدثت عن التعديلات يعني كان هناك اتفاق لسنا ندري إن كان اتفاق موثق مكتوب أم اتفاق ضمني شفهي بين الحزب الإسلامي وكذلك الائتلاف قبل عرض هذا الدستور على الاستفتاء بوجوب مراجعة بعض بنود هذا الدستور وإجراء تعديلات عليه بعد أن تَشَكَّل طبعاً المجلس النيابي، بودنا أن نعرف ما هي بالضبط البنود التي وقع الاتفاق على تعديلها؟

عمّار الحكيم: هو بالتحديد لم يعني يتم الاتفاق على تعديل بنود معينة وإنما تم الاتفاق على تشكيل لجنة من مجلس النواب القادم يراعى فيها كل الكتل البرلمانية آنذاك أظن نسب هذه الكتل في مجلس النواب وعلى مدار أربعة أشهر تجلس وتعيد النظر على هذا الدستور فإذا استطاعت أن تجد رؤية معينة تقنع بها غالبية مجلس النواب في إجراء تعديلات معينة حينذاك تعرض التعديلات على استفتاء شعبي لتقر التعديلات وتُضَم، إذاً الحديث ليس عن جوهر التعديلات ومضمونها وإنما عن آلية إجراء مثل هذه التعديلات فالباب مفتوح في مجلس النواب القادم وعلى مدى أربعة أشهر لإعادة النظر عبر تلك اللجنة.

الحبيب الغريبي: يعني هل أفهم من هذا أن التعديلات التي ستحصل.. هذا إذا حصلت.. هي فقط على تعديلات عرضية ربما شكلية وليس على الجوهر الذي من ضمنه التنصيص على المنطق الفدرالي في العراق؟

عمّار الحكيم: هذه التعديلات يمكن أن تكون في أي من بنود الدستور سواء كانت في قضايا جوهرية أو قضايا دون ذلك شريطة أن يتم الاتفاق على ذلك في اللجنة التي ستُعَيَّن من ممثلي الشعب في مجلس النواب وتحظى برأي غالبية مجلس النواب بحسب التصويت لتُعْرَض على استفتاء شعبي، إذاً ليس هناك حديث عن المضمون، المضمون هو الذي سيحدَّد من خلال تلك اللجنة التي تُشَكَّل من مجلس النواب القادم يمكن أن تشمل الكل أي من هذه الاتجاهات ولكن حسب ما نتصور إذا كانت تمس قضايا أساسية يختلف معها عدد كبير من مجلس النواب سوف لن تحظى بغالبية مجلس النواب وحتى لو حظيت قد لا تحظى بثقة الجمهور العراقي أو تُنقَض مِن قِبَلِ ثلثي لثلاث محافظات من المحافظات العراقية نفس الآلية التي اُعْتُمِدَتْ في المُصادقة على أصل الدستور ستُعْتَمَد على المُصادقة للمصادقة على تعديلات الدستور المحتملة.

الحبيب الغريبي: يعني هناك العديد مِن المراقبين يقولون بأن هذا الدستور يشتمل على ألغام سياسية وربما مؤجلة الانفجار يعني في غمرة هذا الحديث عن الدستور كان هناك موقف وإعلان لافت جداً للمجلس الأعلى للثورة الإسلامي يمثل في السيد عمّار الحكيم عندما تحدث عن فدرالية أيضاً شيعية في أربع محافظات في جنوب العراق في مقابل طبعاً الفدرالية الكردية، هل كان هذا مجرد مناورة سياسية في لحظتها أم إنه فعلاً مِن قناعات الائتلاف والمجلس الأعلى؟

"
يجب أن تمنح جميع المناطق العراقية الحق في إقامة نظام فدرالي لإيجاد حالة التوازن السياسي خاصة بعدما أقرت كل القوى السياسية الفدرالية في إقليم كردستان العراق
"
عمّار الحكيم: بالتأكيد هي ليست فدرالية شيعية هي قناعة نتحدث بها ولنا منطق ندافع فيه عن هذه الرؤية هي فدرالية على أساس إداري جغرافي، الحديث عن فدرالية الجنوب ويمكن أن تكون فدراليات للمناطق الجغرافية الأخرى وهي بلون عربي في مقابل فدرالية إقليم كردستان حتى توجد توازن بين القوميات في العراق، أنا لا أنظر لها من زاوية طائفية أنظر لها بلونها الإقليمي المناطقي ولونها القومي العربي في هذه المناطق لإيجاد حالة التوازن السياسي، نحن أكدنا على أن العراق الجديد يجب أن تُعطَى فيه فرص متكافئة لجميع المواطنين وأن ننتهي من حقبة التمييز بين الناس بحيث أُقِرَّت بإجماع كل القوى السياسية العراقية موضوعة إقليم كردستان والنظام الفدرالي في إقليم كردستان قلنا يجب أن يُمنح هذا الحل لكل مناطق العراق الأخرى وبذلك المادة الدستورية الموجودة اليوم أن كل محافظة أو أزيد من ذلك من العراقيين لهم الحق في أن يشكلوا إقليماً لهم، هذا الحق يجب أن نثبته للناس أما الناس يرغبون في استيفائه أو لا يرغبون هذا شأنهم وليس شأن القوى السياسية ولكن مَن قام بعملية صياغة الدستور كان يجب عليه أن يعطي الحق لجميع العراقيين بشكل متساوي لا أن يعطيه لأحد ويسلبه من آخر.

الحبيب الغريبي: نعم ولكن يعني إذا اتبعنا هذا المنطق إلى نهايته ألا يؤدي هذا إلى تجزئة البلاد بالنهاية؟

عمّار الحكيم: إطلاقا لا يؤدي إلى ذلك لدينا 78 دولة تدار على أساس النظام الفدرالي وهي موحدة ومعززة بالرغم من التعدديات الكبيرة في بعضها كالهند، فلماذا نفترض أن البلد التاسع والسبعين الذي ينضم إلى الدول الفدرالية في العالم سيكون على خلاف ذلك؟ وإذا كان إقليم كردستان معزِّزاً للوحدة الوطنية فلماذا يكون إقليم الجنوب مجزئ لها؟ نحن نعتقد أن الفدرالية إما هو نظام جيد فيجب أن يُقْبَل لكل العراق وإما مجزئ فيجب أن يُرفض لكل العراق لتكون هناك حالة من التوازن السياسي والتكافؤ في الفرص بين الناس وحيث أن العراقيين بأجمعهم من دون استثناء أقرّوا مبدأ إقليم كردستان والفدرالية لإقليم كردستان لشمال العراق فيجب أن يقبلوا به إعطاء هذا الحق لكل العراقيين إذا ما رغب العراقيون ذلك وإذا لم يرغبوا فهذا شأنهم لكن الدستور يجب أن يعطي حقوق متكافئة لجميع الناس وهذا هو بالحقيقة في إدارة البلاد، نحن نعرف أن الدستور أقر أن الثروة سوف لن تكون ملكية للأقاليم بل تكون مِلْك للحكومة الاتحادية في بغداد، بغداد هي التي توزع هذه الثروة بالتشاور مع الإقليم وهذا إحداث الضمانات الحقيقية لوحدة العراق وعدم شعور أي موقع من مواقع العراق بشيء من الظلم أو عدم التكافؤ في الفرص أو التغييب أو ما شابه ذلك، إذاً نحن وضعنا ضمانات كافية ومن حق الناس أن يساهموا في إدارة شؤونهم، لماذا يؤتى بشخص من موقع جغرافي معين إلى موقع آخر ليكون محافظاً أو مسؤولاً أو قائد للشرطة في مكان آخر؟ الناس في كل منطقة في كل مكان من حقهم أن يختاروا لأنفسهم من يدير شؤونهم من أبناء تلك المنطقة وهذا أي تجزئة فيه تبقى القضايا الأساسية في إطار الحكومة الاتحادية في بغداد.

الحبيب الغريبي: لكن الاعتراض الذي ربما يعني يتحدث عنه هؤلاء أن هذه السياسة أو هذه الرؤية ربما تخلق شكل من أشكال الانتماء ليس فقط الوطني إلى الوطن ولكن الانتماء أيضاً إلى المناطقي والانتماء الطائفي؟

عمّار الحكيم: أنا أعتقد أن احترام خصوصيات الناس في كل مناطقهم وشعور الإنسان أنه في منطقته عزيز وكريم له دور في إدارة شؤون حياته تُحترم خصوصياته هذا سيُعَزِّز من الوحدة الوطنية وليس يُفَكِّك منها، الوطن الذي يكون الانتماء له نتيجته مقابر جماعية الوطن الذي يكون الانتماء له المطاردة والتغييب والتهميش والحرمان وغير ذلك هذا الوطن أحياناً يشعر الإنسان بأنه لو يتبرأ منه لو يبتعد عنه كما نلاحظ أربعة ملايين عراقي اليوم في خارج العراق البعض منهم ترك جنسيته العراقية وذهب وفَرَّ من وطنه أما الوطن الذي يحترم الخصوصيات هذا الوطن أن يُعَزِّز الوحدة الوطنية ويشعر الإنسان بأهمية الانتماء إلى العراق الموحد.

الحبيب الغريبي: سيد عمار الحكيم الأمين العام لمؤسسة شهيد المحراب للتبليغ الإسلامي وأحد قيادات المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق شكراً جزيلاً لك.

عمّار الحكيم: شكراً.

الحبيب الغريبي: شكراً لكم مشاهدينا الكرام ونلتقي في لقاءات أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة