غوردن براون.. الأزمة المالية وضرورات التغيير   
الأربعاء 1429/11/8 هـ - الموافق 5/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:33 (مكة المكرمة)، 11:33 (غرينتش)

- أسباب الأزمة المالية وملامح النظام المالي الجديد
- مقترحات التغيير وملفا النفط وأفغانستان

أسباب الأزمة المالية وملامح النظام المالي الجديد

جمانة نمور
 غوردون براون
جمانة نمور:
أهلا بكم. يسعدنا في هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص أن نلتقي رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون على هامش زيارة يقوم بها إلى بعض دول الخليج وقبل أيام من توجهه إلى واشنطن حيث يشارك في القمة الاقتصادية المنتظرة، بالطبع الأنظار كلها متجهة إلى تلك القمة التي سوف تناقش الأزمة المالية العالمية الحالية ونحن بدورنا سوف نناقش موضوع هذه الأزمة المالية مع السيد غوردن براون رئيس الوزراء البريطاني. أهلا بك السيد الرئيس، من يتحمل برأيك مسؤولية الأزمة المالية العالمية الحالية، من تلوم؟

غوردون براون: أعتقد أنه علينا أن ننظر إلى فترة طويلة من القرارات التي اتخذت من قبل البنوك، أحيانا قرارات لم يكشف عنها حول إلى من كانوا يقرضون وأيضا جودة هذه القروض ومدى تناسبها، أحيانا كانت هناك أخطاء ومن ثم بعض القروض بيعت ثم بيعت ثم بيعت حتى انتهى بها بالأمر بنصفها تقريبا إلى أوروبا فكانت هناك مشكلة ثارت بسبب أسعار العقارات فبدأت سوق العقار تتراجع في الولايات المتحدة، إذاً أولا يمكن أن نقول إن السبب هو بسبب قرارات خاطئة من قبل المؤسسات المالية والمصرفية ومن ثم نقول بعد ذلك ماذا كان السبب وراء ذلك، علينا أن نحسن ونصلح النظام المالي العالمي. لدينا أنظمة على مستوى البلدان، علينا أن نضع أنظمة رقابية حول العالم تتلاءم مع ظروف 2008 والتي ستحل محل النظام القديم للأربعينيات.

جمانة نمور: إذا كانت إذاً الأزمة في الولايات المتحدة بدأت بسبب أخطاء كما تذكر أنت من المصارف هناك لماذا الآن تودون من دول مثل دول الخليج والصين واليابان أن تتحمل مسؤولية تلك الأخطاء؟

غوردون براون: نحن هنا نتحدث عن الكيفية التي نتعامل مع النظام العالمي القديم، النظام المالي العالمي القديم لم يعد فاعلا بني على مؤسسات تعود للأربعينيات ووفقا لظروف الأربعينيات حول تدفق رؤوس المال وتنافسات محلية اقتصاديات متناثرة، الآن لدينا تدفقات مالية عالمية وخدمات وكلها ذات طابع عالمي، إذاً كلنا علينا مسؤولية خلق نظام مالي جديد هذا يعني الصين والهند وآسيا والبلدان المنتجة للنفط أيضا إضافة إلى أوروبا وأميركا، أميركا اللاتينية وهكذا دواليك وأفريقيا إذاً علينا أن ننشئ هذا النظام المالي العالمي والكل عليه مسؤولية، إذا استطاع البعض المساهمة من خلال الفائض أو الاحتياطيات أو تفادي تأثر بلدان مثل باكستان، إذا كان لديك هذه الفوائض عليك أن تساهم بها.

جمانة نمور: لكن الأولوية الآن تختلف، أنت تقول علينا خلق نظام والكل يجب أن يساهم به، نسمعك قبل ذلك بتصريحات تقول عليهم أن يدفعوا ثم ستذهبون إلى مناقشة النظام، إذاً أليس هذا منطقي أن يعلموا إلى أين ستذهب أموالهم، ما هو الأفق؟

على البنك الدولي أن يكون من البنوك التي تعالج الفقر والبيئة، ويجب أن يكون هناك نظام إنذار مبكر للمشكلات المالية في العالم بحيث يستطيع الناس -خاصة في البلدان الفقيرة- أن يحظوا بالحماية
غوردون براون:
لا، أبدا، أنا أقترح ذلك منذ نحو عشر سنوات أي بناء نظام مالي جديد تدخل فيه مختلف أجزاء العالم، البلدان الناشئة، الاقتصاديات الناشئة والنامية والمتقدمة وأيضا البلدان الأفريقية، أنا أريد للبنك الدولي أن يكون من البنوك التي تعالج الفقر والبيئة، أريد نظام إنذار مبكر للمشكلات المالية في العالم بحيث يستطيع الناس خاصة في البلدان الفقيرة أن يحظوا بالحماية، علينا أن نبني نظاما جديدا يشارك فيه الجميع، أنا أود رؤية التغيرات في إدارة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، هذا جزء من العملية وسلسلة القرارات في النظام المالي العالمي.

جمانة نمور: ولكن إذا ما تحدثنا عن الآن مطلوب من دول الخليج أن تدفع أموالا، أنت توقعت منها أن تقوم بذلك، أن تدفع هذه الأموال، أن تعطي السيولة، ماذا ستعطونهم في المقابل؟

غوردون براون: أعتقد أن الأمر الأول هو لاحتياطيات صندوق النقد الدولي والتي تم بناؤها على مدى الستين عاما الماضية وهي بحدود 250 مليار دولار، إذاً علينا أن نبدأ إذا ما أردنا حماية باكستان أو هنغاريا أو أوكرانيا أو حماية أي بلد آخر يعاني من مشكلات وصعوبات بأفريقيا علينا أن نبدأ بهذا النقد وهذا الاحتياط، والسؤال هو هل هذا يكفي لمجابهة المشكلات التي ستضرب العالم؟ هل سنستطيع حماية عدم انتقال هذه العدوى؟ مهم للصين، الصين قالت من الآن أنها مستعدة للمشاركة والمساهمة في هذا الصندوق.

جمانة نمور: لم أفهم بعد الجواب على السؤال، ماذا ستعطونهم في المقابل؟ هل سيكون لهم دور في رسم السياسات المستقبلية أم مطلوب منهم السيولة فقط؟

غوردون براون: بالتأكيد، النظام المالي..

جمانة نمور (مقاطعة): كيف، لنفهم فقط أيضا للمشاهد غير المختص في الناحية الاقتصادية كآلية، كيف ستكون لهم كلمة في ذاك النظام الجديد الذي تدعو إلى إنشائه؟

غوردون براون: النظام المالي العالمي الجديد يجب أن يضم كل البلدان التي هي جزء من النظام، لا نستطيع أن نترك أفريقيا خارجا أو أجزاء من الشرق الأوسط أو أجزاء من آسيا بعد الآن لأننا نعلم أن الجميع يتأثر بالقرارات سواء اتخذت في أوروبا أو أميركا أو آسيا فنحن نتأثر جميعا بما يحدث، علينا أن نبني نظاما ماليا جديدا يضم الجميع..

جمانة نمور (مقاطعة): نحن، عفوا لو قاطعتك..

غوردون براون: كمثل.

جمانة نمور: عفوا، إذاً نحن فهمنا ورأينا كيف يمكن أن نتأثر ولكن السؤال الذي سأكرره بطريقة أخرى، كيف سنؤثر كدول إذاً سوف يكون لها دور في هذا النظام الجديد؟ كيف، يعني مثلا إذا ما أرادت هذه الدول أن تقول لنحرر تسعير النفط من أن يكون مرتبطا بالدولار، هل حينها ستكون الكلمة مسموعة؟ لا يكفي فقط أن تكون لنا كلمة، هل تضمنون أن تكون الكلمة مسموعة؟

غوردون براون: أنا قلت للتو إن بلدان العشرين التي ستعقد لقاءها في واشنطن ستضم السعودية مثلا، فلم تعد مجموعة السبع أو الثماني الكبرى، هذا تغير. الأمر الآخر الذي يتغير أيضا أن هناك حقوقا أكثر لبعض بلدان الاقتصاديات الناشئة مثل بعض البلدان التي تتطور إلى المرحلة الصناعية من خلال صندوق النقد الدولي لكن هناك مقترحات أخرى آتية. لا تستطيع أن تبني نظاما للمستقبل من دون ضم البلدان التي تتحدثين عليها وهي ستدخل في بناء النظام المالي الجديد، فأنا أكرر هذه مشكلات عالمية لا تستطيع مشكلة إنتاج الغذاء أو التغيرات المناخية أو النظام المالي من دون إشراك القارات الخمس الكبرى في العالم وهذا يدرك الجميع أنه تغير، أنا وضعت مقترحات تغيير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والدول الصناعية الثماني الكبرى هذا يعني أيضا أن بلدانا مثل هذه المنطقة أو آسيا أو الصين والهند سيكون لها دور أكبر.

جمانة نمور: وهل يشاركك الجميع في هذا الأمر؟ الولايات المتحدة تحديدا أنتم في الاتحاد الأوروبي إضافة إلى روسيا وكل هذه الدول التي أشرت إليها، هل أنتم قادرون على إلزام الولايات المتحدة بقرارات ما، بتغيير سياساتها؟

غوردون براون: أعتقد أن جدول أعمال أو أجندة قمة العشرين التي ستتضمن السعودية والهند والصين وكوريا ستتضمن كيفة إصلاح النظام المالي العالمي إذاً هناك اتفاق من الآن بين الأفريقيين والأميركيين على أن الإصلاح مطروح وهناك مقترحات محددة أنا أتقدم بها وغيري يتقدم بها وبدأنا بإعادة ضخ رؤوس الأموال للبنوك. نريد الآن رؤية المزيد من الشفافية والإفصاح عن المعلومات ونظام إنذار مبكر هذه كلها مقترحات ستبحث في القمة القادمة لنتوصل إلى اتفاق حولها، النظام القديم كان نظاما من الأربعينيات فصاعدا، الآن نحن في نظام عالمي يحتاج إلى نظام جديد لهذا نريد نظاما جديدا يشرك كل بلدان العالم.

جمانة نمور: على كل يبقى السؤال إذا كنتم قد لمستم تجاوبا إذاً من الدولة صاحبة القرار في هذا الشأن؟ وما هي هذه الأسس التي سوف يقوم عليها هذا النظام؟ نحاول أن نحصل على أجوبة منك سيدي الرئيس ولكن اسمح لنا قبل ذلك أن نتوقف مع هذا الفاصل، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مقترحات التغيير وملفا النفط وأفغانستان

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص ونلتقي فيها رئيس الوزراء البريطاني السيد غوردن براون. سيدي الرئيس كنت تخبرنا قبل قليل بأنك تحمل معك مقترحات عديدة إلى القمة الاقتصادية في واشنطن إذاً بناء على هذه المقترحات إذا ما كان هناك تجاوب معها هل نتوقع تعديلا لنظام البريتنوود وكنت دعوت إلى ذلك أنت قبل ذلك؟

غوردون براون: نعم أعتقد أن هناك اتفاقا شاملا على التغيير والإدارة الأميركية نفسها توصي بالتغيير وسيكون هناك حضور في الجمعة القادمة لكل أعضاء بلدان الاتحاد الأوروبي لنرى كيف يمكن أن نعمل سوية لإحداث هذه التغييرات، وقد تحدثت إلى أصدقائنا في آسيا وأميركا اللاتينية حول ما يمكن أنت نتفق عليها وهناك حاجة للتغيير ورغبة عامة للاتفاق على القرار فهذه التغييرات طال أمدها وأنا اقترحت بعضها قبل عشر سنوات وأعتقد أن كل القارات باتت مستعدة لتبنيها الآن.

جمانة نمور: إذا ما أخذنا بعض الأمثلة عن هذه المقترحات مثلا ما مصير البنك الدولي؟ مصير صندوق النقد؟

نحتاج إلى مؤسسة مالية عالمية قادرة على إعطاء المال إما كمنح أو قروض، وقادرة على اتخاذ قرارات كبيرة في مجال المناخ وغيرها
غوردون براون:
أعتقد أننا إذا ما نظرنا إلى مستقبل البنك الدولي والبنك الدولي كان يتعامل مع قضايا البناء والإنشاء والتنمية أعتقد أن عليه الآن أن يتعامل بشكل مباشر أكثر مع قضايا الفقر والتغيرات المناخية، أن يتعاطى مع المشكلات المناخية والفقر، نحن نحتاج إلى مؤسسة مالية عالمية قادرة على إعطاء المال إما كمنح أو قروض وقادرة على اتخاذ قرارات كبيرة في مجال المناخ وغيرها وأن يبحثوا ويقرروا ما هي أنواع الوقود التي ستكون أرخص وأنظف وعلينا أن ندعمهم، صندوق النقد الدولي يجب أن يتحول إلى نظام إنذار مبكر للاقتصاد العالمي. رأينا ما حدث في العام الماضي كما تعلمون وهي مشكلة نقلت نفسها من بلد إلى آخر بسرعة هائلة من دون أن يكون لنا إنذار نظام مبكر ومن دون أن نعلم ماذا كان سيحدث، إذاً علينا أن ندرك أن هناك حاجة لمجموعة من الأشخاص يتجاوزون حدود البلدان ليستشرفوا المستقبل، يرون نذر العواصف قبل أن تحدث ويخبروننا بها قبل أن تنساب وتتدفق إلى بلدان أخرى وهذا هو الدرس كان ينبغي أن نتعلم من درس الاقتصاديات الآسيوية قبل عشر سنوات وأن نجعل مؤسساتنا قادرة على تحمل ذلك.

جمانة نمور: من الملفت أنك تذكر موضوع الأزمة، أزمة النمور الآسيوية، حينها الرئيس مهاتير محمد في ماليزيا فرض قيودا على الاقتصاد ويقال إنه أنقذ بذلك اقتصاده لكنه جوبه بانتقادات شديدة من الغرب، هل تعترفون الآن أنه كان على حق؟

غوردون براون: ما حدث في الأزمة الآسيوية كان مختلفا قليلا عما حدث في العام الماضي فالمؤسسات العامة، البنوك المركزية مثلا، البنوك الكبرى بدأت تسير نحو الإفلاس، الطريقة التي تعامل معها صندوق النقد الدولي كان ممكن أن تكون أفضل لكن الحقيقة نحن الآن في اقتصاد معولم إذا ما استثمرنا رأس المال ومن دون أن نترك الأمور تدخل أو تخرج من بلادنا فسيكون من الصعوبة بمكان على المدى القصير يمكن أن نفعل ذلك لكن على المدى البعيد لا يمكن، هذا تحد يواجه كل مواطن في العالم أن يجعل العولمة تضم الكل ومستدامة لكي تحمي الجميع وتعمل لمصلحة الجميع وتتعامل مع سياسات مثل التغيرات المناخية والفقر وتعمل لمنفعة الجميع، هذا هو التحدي الحقيقي، لن تحققه من خلال السياسات الحمائية فقط وبإمكانها أن تستجيب إلى الأزمة ولكن لن تحلها إلا من خلال السياسات المنسقة وتقوم على أساس التعاون وهذا ما أريد أن يفعله الناس في المستقبل.

جمانة نمور: إذا ما عدنا قليلا إلى موضوع النفط يعني نتحدث عن تصريحات كنت أدليت بها قبل أن تبدأ هذه الزيارة، حينها وصفت قرار الدول النفطية بتخفيض الإنتاج بـ scandalism أي الفضائحي لماذا استخدمت هذا الوصف؟

غوردون براون: أنا في الحقيقة مهتم جدا بالحوار بين المنتجين والمستهلكين، أنا لست معنيا أو مهتما بلوم الناس على ما حدث، الحوار بين المستهلكين والمنتجين يجب أن يدرك أن للطرفين مصلحة مشتركة في كون سوق الطاقة مستقرة وأن تكون أسعار النفط متقلبة تصعد وتهبط وتسبب اختناقات بحيث لا يستطيع أحد أن يخطط للمستقبل بسبب تقلبات الأسعار لهذا أنا أريد سوق طاقة مستقرة لهذا أقترح للمستهلكين والمنتجين أن يدخلوا في حوار مشترك، وتحدثت إلى السعوديين حولها وأنا أتحدث إلى المسؤولين هنا في قطر حولها، أعتقد أنه في المستقبل إذا ما عملنا سوية سيكون أفضل ولا فائدة من الحديث عما حدث من قبل، المستقبل هو المهم، هل يمكن أن تكون لنا سوق مستقرة؟ هل يمكن أن ننوع بشكل يستطيع المنتجون للنفط أن يضمنوا الاستقرار في الوقت نفسه تكون لها مصادر طاقة أخرى متوفرة؟

جمانة نمور: ولكن السؤال الذي يطرحه الكثيرون، إذا لم يخفض الإنتاج واستمر سعر النفط بالانخفاض إذاً من أين تأتي هذه الدول بالسيولة؟ كيف ستحقق هذا الاستقرار الذي تتحدث عنه؟

غوردون براون: لا فائدة ترجى لأي بلد على المدى البعيد لو أن السعر قبل عشر سنوات كان عشر دولارات للبرميل ثم أصبح 150 ثم الآن هو 65 أو نحو ذلك، من الأفضل أن نرتب أمورنا بالتشاور لتكون هناك سوق مستقرة، منتجو النفط هم بحاجة إلى التحوط إزاء ما قد يحدث من هبوط للأسعار وأعتقد أنهم يمكن أيضا أن يستثمروا في مصادر أخرى وهذا ما يفعله كثيرون يستثمرون في وسائل متجددة للطاقة، الطاقة الهوائية وغيرها، يمكن أن نخطط لمستقبل يكون النفط مهما أيضا ويبقى كذلك والمصدر الرئيس النفط والغاز للطاقة ولكن نحتاج إلى مصادر أخرى للطاقة لنحقق ذلك الاستقرار وأعتقد أن أي بلد إذا ما استفاد من الأسعار عليه أن يسعى نحو الاستقرار على المدى البعيد.

جمانة نمور: على كل الاستقرار هو ما تريده كل الدول وموضوع المال الآن أصبح مرتبطا بالاستقرار، بذهنية البريطانيين برأيك إلى أي مدى سوف تستفيد في حملتك الانتخابية المقبلة من هذا الموضوع؟ نحن نعلم أن شعبيتك في استطلاعات الرأي كانت متدنية فيما يتعلق بالانتخابات المقبلة ثم أتت الأزمة المالية، برأيك إذا ما نجحت في التعامل مع الأزمة بريطانيا كيف سيؤثر الموضوع عليك؟

غوردون براون: أعتقد أن الشيء المهم الوحيد هو أن نفعل الشيء الصحيح، استطلاعات الرأي تصعد وتهبط وحظوظ الناس السياسية تفعل ذلك، ما يهم الآن حقيقة هل نستطيع نحن كعالم أن نوحد صفوفنا ونتعامل مع هذه الأزمة المالية؟ إذا ما استطعنا أن نثبت أننا قادرون على عمل ذلك سنؤسس لمجتمع أفضل للعالم يستطيع التعاون في مجالات أخرى مثل الأمن والفقر والتغيرات المناخية وأيضا الفقر الذي يؤثر في أفريقيا أكثر من أي شيء آخر، إذا ما استطعنا أن نعمل سوية ونتعامل مع هذه الأزمة المالية سنثبت للناس أن هناك بصيص أمل يخدمنا جميعنا لذلك مهم أن نقرر في هذه اللحظة هل سنوحد جهودنا، هذا ما أفكر به حقيقة معظم الوقت، كيف يمكن للناس العاديين في بلدنا الذين هم قلقون حول رهونهم العقارية، مصالحهم، أسعار البنزين، أو الناس في البلدان الأخرى الذين هم قلقون حول الفقر وغير ذلك، كيف يمكن أن نعطيهم الأمن لكي نستطيع أن تعامل سوية لحل هذه القضايا؟

جمانة نمور: إذاً الأمن لم يعد مرتبطا فقط مثلا بإرسال جنود، قبل أيام استقال قائد القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان لنقص في المعدات ثم قررتم صرف أكثر من مليار دولار لهذه التجهيزات، هذه المليارات التي تصرف على السياسات الدفاعية في الميزانيات الدفاعية إذا ما وضعت في الاقتصاد ألن يتحقق الاستقرار العالمي؟ لأنه يبدو، على ما يبدو الحروب لم تحقق ذلك الاستقرار.

غوردون براون: الحل من أجل أفغانستان كما يعلم الجميع هو ليس حلا عسكريا لوحده، ما يتم من عمل لتدريب الجنود الأفغان أنفسهم وقوات الشرطة الأفغانية والجمع بين ذلك ما بين التنمية الاجتماعية والاقتصادية لنعطي للناس أملا للمستقبل ونبني المؤسسات في أفغانستان، نعمل مع القبائل ومع الحكومة المركزية لنحاول بناء أفغانستان تنفع شعبها وقادرة على تحمل ضغوط الإرهابيين. أعتقد أننا نفق كميات هائلة من المال لا يستهان بها على المعدات ولا أتفق مع من يقولون إننا لا نستثمر في هذا المجال ولكن نعلم أن مستقبل أفغانستان على المدى البعيد وشعب أفغانستان الذين صوتوا للديمقراطية في أفغانستان، البنات الآن يذهبن إلى المدارس، كل هذا يعتمد على الجمع بين العمل العسكري الضروري إضافة إلى إعطاء الناس مصلحة ومساهمة ولتمكينهم اقتصاديا وسياسيا.

جمانة نمور: وكيف تنظرون إلى ما يثار فيما يتعلق بالحوار الآن مع الطالبان؟

غوردون براون: أعتقد أنه صعب للغاية، أعتقد أن حاليا حكومة كرزاي تريد التواصل مع الأطراف الأخرى وتجعل مجتمعها مجتمعا يتضمن الجميع ولكن عندما يُقتل الجنود البريطانيون وغيرهم بأيدي الطالبان إذا ما شئتم بالطريقة التي تتم بالمفخخات والتفجيرات التي تتم من خلال أسلوب حرب العصابات هذا فهذا يجعل من الصعوبة بمكان التحاور. أنا آمل أن يدرك الناس أن مستقبل أفغانستان يكمن في عملية سياسية وليس في حرب عصابات أو أي نوع من الحروب الأخرى، آمل أن يرى الناس أن مصلحتنا في أفغانستان هي ضمان، شعب أفغانستان نفسه كان يبني لنفسه الرخاء والازدهار لمستقبله، علينا أن نتذكر أن هناك 41 بلدا هم جزء من هذا التحالف يحاولون ديمومة النظام الديمقراطي في  أفغانستان.

جمانة نمور: شكرا لك السيد غوردن براون رئيس الوزراء البريطاني على هذا اللقاء الذي استمتعنا به، شكرا. نشكركم مشاهدينا على المتابعة وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة