مواسم الإنفاق ودخول المواطنين   
الخميس 1429/10/3 هـ - الموافق 2/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:53 (مكة المكرمة)، 12:53 (غرينتش)

- ثلاثة مواسم تلتهم راتب المواطن اللبناني
- في الحالة اليمنية المناسبات لم تعد مفرحة

 أحمد بشتو
ندى نعمة
 محمد الميتمي

أحمد بشتو : مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس، والتي تتساءل كيف تعامل الناس مع العدوان الرباعي الذي هاجم جيوبهم بسبب توالي أربعة مواسم إنفاق متتالية، مصاريف الإجازة الصيفية تلتها مباشرة أعباء شهر رمضان والذي تخلله بداية الموسم الدراسي وتكاليفه الخاصة ثم أخيرا موسم عيد الفطر الذي صار على الأبواب. موسم واحد من هذه المواسم كفيل باختراق وتصفية أي جيب فما بالكم بأربعة مرة واحدة ارتفعت خلالها نسب الاستهلاك بنحو 30% في المتوسط في كل شيء وزادت فيها الأسعار من 60% إلى 90% في كل شيء من المواد الغذائية إلى الأزياء المدرسية. تندر أحدهم بأن أرباب الأسر صاروا يسلون أنفسهم بحل ألغاز الفواتير وليس الفوازير كما هي العادة الرمضانية، اللافت أن هذه المواسم جاءت مع ارتفاع نسب التضخم لمستويات قياسية في معظم الدول والذي يعني تلقائيا ارتفاع الأسعار بنفس المستويات القياسية. سنحاول في هذه الحلقة رصد صورة الغلاء في الموسم الرباعي، حيث نتابع.

- ثلاثية رمضان وعيد الفطر والموسم الدراسي تتقاسم رواتب اللبناني في شهر واحد.

- رمضان والعام الدراسي والعيد، ثلاثة مواسم تشغل بال المواطن في اليمن.

أحمد بشتو: حلقة تتساءل أليس كان مناسبا أن تدعم الحكومات العربية مواطنيها براتب شهر إضافي مثلا لعبور هذه الأزمة؟ وتابعونا..

ثلاثة مواسم تلتهم راتب المواطن اللبناني

أحمد بشتو: محاكم دبي رصدت زيادة معدل الخلافات الأسرية بنسبة 25% في الفترة من أول شهر يوليو إلى منتصف شهر أغسطس بسبب زيادة الأعباء المالية على الأسر مع تزامن موسم العودة إلى المدارس ومع قدوم رمضان وعيد الفطر. وبسبب زيادة أعباء الأسر لاحظ تجار مستلزمات المدارس في سوريا والأردن قلة إقبال الناس على الشراء، انتظارا لاستكمال مصاريف تلك المستلزمات بعد انتهاء حرب أسعار رمضان أو لجوء البعض لشراء نصف ما يحتاجه منها، ولا يختلف حال معظم الأسر السعودية التي تعيش حالة من الارتباك مع تداخل مواسم الإنفاق، وفي فلسطين المحتلة اتجه الناس لتقليص إحتياجاتهم الأساسية والاستغناء عن الكماليات لمواجهة أعباء ثلاثية وأسعار ملتهبة، الأمر لا يختلف مع الناس في لبنان، وهو ما رصدته سلام خضر بمزيد من التفصيل من بيروت.

[تقرير مسجل]

سلام خضر: دخل الأسرة اللبنانية في أيلول/ سبتمبر هو نفسه لا يتغير، لكن المتغيرات الاستهلاكية خلال هذا الشهر تفوق بقية أشهر السنة مجتمعة، فثلاثية رمضان وعيد الفطر والموسم الدراسي تتقاسم ذلك المدخول وتصبح الصورة كالتالي، ترتفع أسعار السلع الاستهلاكية بمعدلات عالية وتتوسع قاعدة الإنفاق تحضيرا لعيد الفطر أما الميزانية الأعلى بالنسبة للأسر يبقى الموسم الدراسي الذي ينطلق أيضا في سبتمبر، فهناك الأقساط والقرطاسية وأجور النقل والزي المدرسي واللائحة تطول. ارتفاع الأسعار بات مسألة معتادة خلال شهر رمضان خاصة في الأيام الأولى منه نتيجة زيادة الاستهلاك من جهة وتذرع التجار بضعف الإنتاج المحلي خاصة الزراعي وفساد بعض المواسم، لكن الغلاء ليس حكرا على شهر رمضان إذ التهبت أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية في لبنان على مدى السنتين الماضيتين ليصل الارتفاع التراكمي إلى نحو 47%، أما النصف الثاني من العام فسجل وحده زيادة لامست حدود 5%. الأسعار متحركة دوما وكذلك الأعباء التي تتراكم في فصل واحد أما الثابت الوحيد فيبقى مدخول الأسر في لبنان. الحكومة اللبنانية أقرت زيادة على الحد الأدنى للأجور بواقع 130 دولارا ولكن الزيادة هذه ليست قريبة حتى من ملامسة معدلات التضخم، أما الحلول الواقعية للأزمة المعيشية فلا تلوح في الأفق المنظور. سلام خضر، الجزيرة، بيروت.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو : ومن بيروت نرحب بالمهندسة ندى نعمة عضو الهيئة الإدارية لجمعية المستهلك اللبنانية. مهندسة ندى تابعت معنا القرير، كيف تستطيع الأسر اللبنانية التأقلم والتعامل مع وضع كهذا؟

ندى نعمة: مثل ما شفنا بالتقرير أنه تزايد حجم الإنفاق في شهر رمضان لأنه كمان تزامن مع متطلباته الاستهلاكية وخصوصيته بهذا الشهر الكريم، وكمان مع بداية العام الدراسي وأكيد هون متطلبات العام الدراسي من قرطاسية وكتب وتسجيل والزيادة الملحوظة اللي شهدتها الأقساط المدرسية والكتب والمواصلات، فكل هذه الأمور زادت من الهموم المعيشية والضغوط المعيشية على أكثرية المستهلكين والعائلات اللبنانية..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن مهندسة ندى أليس قرار زيادة الأجور في لبنان بنسبة 67% تقريبا، ألم يجئ في موعده في هذه الحالة إذا؟

قرار زيادة الأجور في لبنان بنسبة 67% تقريبا جاءت مقطوعة بنسبة 130 دولارا أي ما يعادل مائتي ألف ليرة لذلك هي زيادة هزيلة بالنسبة لمعدل ارتفاع الأسعار

ندى نعمة
: يعني بالنسبة للنسبة ما 67%، بالنسبة للحد الأدنى بس 67% يعني كان ثلاثمائة ألف أصبح خمسمائة ألف ليرة، ولكن الزيادة إجت مقطوعة بنسبة 130 دولار أي ما يعادل مائتي ألف ليرة وهي لم تبصر النور بعد، وهي زيادة هزيلة بالنسبة لمعدل ارتفاع الأسعار يللي لامس حتى منتصف هذا الشهر حسب مؤشر جمعية المستهلك حوالي 50%، فالزيادة مش هي الحل، أكيد الحل بالعودة أو بتراجع الأسعار، المفروض تبلش تتراجع الأسعار وخصوصا أنه شهدنا لانخفاض بعض الأسعار العالمية من النفط والحبوب..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن مهندسة ندى يعني زيادة أسعار الغذاء وأسعار الدراسة مثلا لم يأت كله لأسباب داخلية، جاء بعضه لأسباب خارجية، الأسعار ارتفعت عالميا أيضا.

ندى نعمة: صحيح، وهلق بلشت تنخفض الأسعار وما شفنا أي إيجابيات على صعيد السوق اللبناني، هلق المفروض يكون في مبادرات حسن نية من قبل الوزارات لكبح هذه الزيادة ولمعالجة مشكلة الاحتكارات الموجودة بالسوق اللبنانية وخصوصا أنه ما عندنا قانون منافسة وقانون حماية المستهلك بعد في كثير بنود لم تطبق حتى الآن، منهم محكمة المستهلك والمجلس الوطني لحماية المستهلك يعني في أمور قانونية المفروض تبت فيها الحكومة.

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني كلمة السر دائما عند الرقابة على الأسواق، اسمحي لي مهندسة ندى أن أذهب إلى الشارع اللبناني ونتعرف مع الناس كيف تعاملوا مع الحالة التي يعيشونها المتشابكة حاليا.

[شريط مسجل]

مشارك1: عم نشد الحزام وبنفس الوقت في شغلات كثير عم نستغني عنها حتى نقدر ما نمد يدنا لحدا وبنفس الوقت يللي عم نطالعه نقدر نكتفي فيه.

مشارك2: أول شي المعاش ما بيكفي لأنه الزودة يللي أعطونا إياها أعطوها بهاليد وأخذوها بهاليد، بدليل على أنه إذا بتروح على المدرسة بدك تسجل ابنك دغري حكما المدير بيقول لك أنه في  مائتي ألف ليرة زيادة تحت عنوان للمعلمين والقرطاسية، فهذه الدولة ما تربح جميل للناس بالزيادة لسبب لأنه أولا هي ما عم تعطي منة هو حق لنا تصحيح الأجور.

مشارك3: الغلاء هو الكارثة الكبيرة، الغلا مستمر وأكيد ما في مين عم يداري، ما في مين عم يراقب، وإذا ما تراقبت البضاعة ووزارة الاقتصاد عملت إجراءات حقيقية، في كارثة.

مشاركة1: الغلا رح يهلك العالم، يعني ما حدا بقى حيقدر يكمل.

مشارك4: أنا شوفير تكسي، ما عندي معاش، لو عندي معاش مارح يكفيني بالنسبة لهالغلا، والدولة لازم تكون سهرانة على هالغلا.

مشارك5: حأوقف على باب الجامع وأمد يدي لحتى أقدر أجيب ثياب لأولادي، هذا آخر شيء.

مشارك6: العمل عمل الله، شو بدي أعمل أنا؟ ما فيني أعمل شيء، بهالظروف الراهنة يللي عم نعيشها بهالبلد، شو بدك تعمل يعني؟ تروح تسرق؟ ما فيك تسرق.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: كما تابعت معنا مهندسة ندى، يعني كلمة السر دائما عند الرقابة على الأسواق وحتى على المدارس يعني كما قال أحد المتداخلين، إن لم يكن هناك رقابة كافية على أسعار مصاريف المدارس في بعض الأحوال يعني حتى الزيادة المقبلة التي ينتظرها الناس في لبنان ستذهب سدى.

ندى نعمة: يعني ما بعتقد هذا هو الحل، هذه الزيادة الهزيلة يللي حكينا عنها، لأنه نطرنا 11 سنة لتزيد الأجور إجت الزيادة 130 دولار، يعني إذا كلما بده ينطر الموظف 11 سنة لتتصحح الأجور بظل هذه الأزمة، أزمة الغلاء العالمية والداخلية، يعني بالنهاية رح نوصل لطريق مسدود ورح يبشر بأزمة معيشية خانقة وممكن تؤدي إلى كارثة، وهذا يللي شفته من استطلاع الرأي مع المواطنين اللبنانيين..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب مهندسة ندى يعني لنعرف منك كم يتكلف طفل في أسرة متوسطة في مدرسة متوسطة من مستلزمات دراسية وملابس دراسية وغيرها، كم يتكلف؟

ندى نعمة: هلق بتختلف المدارس بين المدارس الرسمية والمدارس الخاصة، المدارس الرسمية في رسوم بتحددها وزارة التربية وهلق هذه الرسوم أعفيت بهبة من السعودية كمان مشكورة، وفي المدارس الخاصة يتراوح القسط بين ألف ويصل ببعض الأحيان إلى ستة آلاف دولار، هذه بس أقساط تسجيل وبنزيد عليها القرطاسية والكتب، والكتب كلما كانت جاية من بلاد أوروبية كلما كان سعرها كما أغلى يعني في بعد..

أحمد بشتو (مقاطعا): وكم نسبة الأسر التي تستطيع في حالتنا هذه السداد أو الوفاء بهذه الالتزامات؟

ندى نعمة: يعني بالنهاية بعض الدراسات يللي عم تجريها الجمعية بنلاحظ أكثرية العيل اللبنانية عندها ديون، ديون للمصارف ديون للأقارب إلى ما هنالك، وحتى عم تقلص قد ما فيها من حاجاتها الاستهلاكية اليومية وحتى الاستهلاكية الأساسية يللي بطلت أساسية بالنسبة لحجم المشكلة صارت من الكماليات، مثل مثلا الألعاب الترفيهية للأطفال، الألعاب، العيدية إلى ما هنالك، هلق بيبقى موضوع المدارس أكيد كلفة الدراسة عندنا في لبنان أصبحت لا تحتمل وإذا عرفنا أن الزيادة هالسنة إجت حين ما يروحوا العيل بدهم يسجلوا أولادهم إجت الزيادة 10% كبداية، يعني ما منعرف لوين رح توصل آخر السنة..

أحمد بشتو (مقاطعا): ومع فرحة العيد مهندسة ندى، كيف تتوقعين تعامل الأسر مع موسم العيد ومستلزمات أطفالها في هذه الحالة.

ندى نعمة: يعني بعتقد أكيد منحب أنهم يأمنون لهم كل متطلباتهم الاستهلاكية من ثياب جدد وعيدية وحتى ألعاب ترفيهية، بس أعتقد أن العيل في لبنان في أزمة حقيقية ورح يقلص قد ما فيه حاجات أسرته، يمكن يلجأ مثلا ليلبس أولاده من قبل بسنة أو حتى يجيب لهم بدل قطعتين مثلا يجيب لهم مثلا قطعة واحدة أو لعبة واحدة، ما بعرف كيف رح يكون، بس أكيد هون بيكيف حاله المواطن اللبناني بحسب...

أحمد بشتو (مقاطعا): مهندسة ندى هل هذه نصيحة للأسر بضغط نفقاتها أم أن هذا هو الواقع الذي تصفينه؟

ندى نعمة: يعني هم بدون نصيحة رح يلجؤوا لهالشي لأنه قد ما صار عندهم إنفاق بهذا الشهر وما قدروا يتحملوا، ميزانيتهم ما بتتحمل أبدا يصرفوا أكثر من هيك.

أحمد بشتو : أشكرك جزيل الشكر من بيروت المهندسة ندى نعمة عضو جمعية المستهلك اللبناني على هذه الملاحظات.

ندى نعمة: شكراً للجزيرة وتنعاد عليكم.

أحمد بشتو : حلقة تتساءل أليس كان من مناسباً أن تدعم الحكومات العربية مواطنيها براتب شهر إضافي مثلا لعبور هذه الأزمة؟ وتابعونا..

[فاصل إعلاني]

في الحالة اليمنية المناسبات لم تعد مفرحة

أحمد بشتو : أهلاً بكم. 66% من دخل الأسر المصرية ينفق في شهر رمضان على الطعام والشراب فقط، في وقت تعدت فيه نسبة التضخم 25% في وقت يقع فيه 60% من الأسر المصرية تحت خط الفقر، رغم هذا رفضت الحكومة المصرية دعوات شعبية لتأجيل العام الدراسي لما بعد شهر رمضان تقليلا للأعباء على الأسر مع انتظام 20 مليون طالب وطالبة في الدارسة. تكالب تلك المواسم في المغرب زادت من إقبال المغاربة على الاقتراض من البنوك لسد عجز رهيب في ميزانية الأسر، وفي تونس لم يجد الناس بدا من التظاهر ضد استفحال الغلاء وفي السودان لم يختلف حال أرباب الأسر كثيرا فالكل أمام متطلبات أسرته وأطفاله سواء. أما الحالة اليمنية فلنتركها لوصف مراسلنا في صنعاء أحمد الشلفي.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: رمضان لم يكن هذه المرة وحده بالمرصاد، فمع دخوله واستقبال الناس له بالشراء والاستهلاك استعدادا لوجبات الإفطار والسحور العامرة والمعتادة في العالم العربي والإسلامي دخلت مناسبة أخرى ليست أقل وطأة منه في الاحتياجات والمستلزمات، فها هو العام الدراسي الجديد يطل والناس لم يخرجوا من أزماتهم في ظل استفحال أزمة الغذاء وارتفاع الأسعار وخاصة أسعار تلك المواد المرتبطة بغذاء الناس اليومي كالدقيق والحليب وغيره. الزيادة السعرية التي لم تخص بلدا بعينه طالت أيضا المستلزمات المدرسية وضاعفت هموم الآباء خاصة أولئك الذين لديهم أكثر من طفل في المستويات الدراسية المختلفة. استطلاع للرأي العام أظهر تزايد حجم الأعباء المعيشية على الأسر اليمنية مع تصاعد الإنفاق، وأوضح الاستطلاع الذي نفذه مركز الدراسات والإعلام الدراسي وشمل أربعمائة أسرة أن 50% من الأسر يزيد حجم إنفاقه على السلع والخدمات خلال رمضان بصورة دائمة بينما تزيد النفقات لدى الأسر بنسبة 35% أحيانا، وكشف الاستطلاع أن الأسر التي تغطي نفقاتها من الاقتراض تصل إلى نحو 28% في حين تضطر 15% من هذه الأسر إلى بيع ممتلكات شخصية، وبينت نتائج الاستطلاع إلى أن 23% من هذه الأسر تعتمد على إكرامية رمضان والأجور الإضافية لتغطية زيادة النفقات فيما تعتمد 22% من هذه الأسر على مبالغ مدخرة لديها. الشهر لن ينتهي بمناسبتين فقط فبمقدم العيد تكون المتطلبات أكثر ويذهب الناس للتسوق في ظل ارتفاع آخر مناسبته توجب استهلاكا أكثر. أصبح غلاء الأسعار أمرا واقعا بالنسبة للمواطنين اليوم ولم يعد أمامهم سوى البحث عن فرص بديلة لتلافي الزيادات الجنونية ومتطلبات العيش. أحمد الشلفي، الجزيرة، صنعاء.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن صنعاء نرحب بالدكتور محمد الميتمي مدير عام اتحاد الغرف التجارية الصناعية اليمينية. دكتور ميتمي كما تابعت في التقرير، زميلنا أحمد الشلفي أورد نسبا لاستهلاك الأسر اليمنية وحالتها ربما خلال موسم الاستهلاك المتتالي هذا، ما دوركم أنتم كاتحاد غرف تجارية صناعية في التخفيف ربما عن الأسر اليمينة؟

محمد الميتمي: أولاً اسمح لي أقول لك إن اليمن طبعا مجتمع فقير، وهو واحد من أفقر دول العالم وربما الدولة الأكثر فقرا في منطقة الشرق الأوسط، ومعلوم في علم الاقتصاد أنه كلما كان دخل الفرد ضعيفا أو فقيرا كلما استهلك النسبة الأعلى من دخله لنفقات على الغذاء، وبالتالي أي اهتزاز أو تغير طفيف في أسعار الغذاء والسلع الضرورية يتأثر بها الفرد الفقير أو الشعوب الفقيرة أكثر من غيرها. فيما يتعلق بالاتحاد العام للغرف التجارية تعرف أن رجال الخير في اليمن ورجال الأعمال بالتحديد يخصصون مبالغ كبيرة في رمضان لمساعدة الفقراء واليتامى والمحتاجين، تصل هذه المبالغ إلى مئات وربما مليارات الريالات في هذا الشهر الكريم.

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن دكتور ميتمي هذا يحدث في موسم واحد هو موسم رمضان، يعني نحن مقبلون على موسم دراسي، البعض يتحدث ربما عن عدم وجود رقابة كافية على الأسواق وعلى الأسعار التي ارتفعت والتهبت في هذه الفترة.

دخل الفرد في اليمن اليوم يقل عن ثمانمائة دولار وهو واحد من أقل الدخول في العالم، لذلك لا بد من التركيز على رفع معدلات النمو الاقتصادي وتحسين مستوى الإنتاج والطاقة الإنتاجية للمجتمع بهدف رفع مستوى الدخل

محمد الميتمي:
أتفق معك بأنه لا يمكن أن يعيش شعب على الإكراميات، وما يحتاجه اليمن هو التركيز على رفع معدلات النمو الاقتصادي وهذه هي المشكلة الجوهرية اليوم في اليمن، دخل الفرد في اليمن اليوم يقل عن ثمانمائة دولار وهو واحد من أقل الدخول في العالم، لدينا أكثر من سبعة مليون إنسان تحت خط الفقر في اليمن، وبالتالي لا يمكن لا لقطاع خاص ولا حتى للدولة أن تحسن من مستوى المجتمع عن طريق الإعانات والإكراميات، لا بد من تحسين مستوى الإنتاج والطاقة الإنتاجية للمجتمع اليمني هذا شرط ضروري لرفع مستوى الدخول وبالتالي إخراج ملايين الناس من بؤر الفقر، ولعلمك يعني جهود مكافحة الفقر التي تبنتها الحكومة اليمنية من عام 1998 حتى 2005 استطاعت أن تخرج أكثر من مليون ومائتي ألف إنسان من شباك الفقر لكن ارتفاع الأسعار في العالم خلال السنتين الأخيرتين، أولا أعاد كل أولئك الذين خرجوا من براثن الفقر مجددا إلى خنادق الفقر وأضاف إليهم مئات الآلاف مجددا.

أحمد بشتو: لكن يبقى مع ذلك دكتور ميتمي أن 23% من الناس يعتمدون على زكاة رمضان و15% من عدد الأسر تبيع ممتلكاتها لسد احتياجاتها، يعني نسب ليست بالقليلة حتى في مجتمع فقير ربما كما ذكرت في اليمن.

محمد الميتمي: هو بالتأكيد لا خلاف عليه أن المجتمع اليمني يعاني من وطأة ارتفاع الأسعار في اليمن على الرغم أنه كما علمت من وزارة الصناعة والتجارة تحديدا اليوم أن أسعار السلع الغذائية وخاصة القمح والدقيق قد انخفضت هذا الشهر مقارنة بالأشهر الماضية، ومع ذلك أي انخفاض طفيف أو ارتفاع طفيف لا يؤثر على ما يطلق عليه بالميل الحدي للاستهلاك عند الفئات الفقيرة، يعني لا بد من سياسة تنموية من شأنها تنشيط ورفع قدرات المرء اليمني لمواجهة تحدي ارتفاع الاسعار في العالم.

أحمد بشتو: طيب دكتور ميتمي اسمح لي أن أذهب إلى الشارع اليمني واستطلاع لرأيه حول حالته في الآونة التي يعيشها الآن.

[شريط مسجل]

مشارك1: كل الأوضاع الراهنة من الصعوبة بمكان أن الإنسان يستطيع أن يرتب أوضاعه في ظل الغلاء اللي اجتاح الغذاء هذا ناهيك عن الموسم الدراسي الجاي الآن، ناهيك عن العيد، فبيكون فيها صعوبة شديدة على المواطن.

مشارك2: أصبحت عبئا على المواطن اليمني مع الدخل الضعيف للمواطن، وخصوصا أن نسبة كبيرة من أبناء المجتمع اليمني تحت مستوى خط الفقر.

مشارك3: في ظل الأجور القليلة في ظل الدخل في ظل المستوى الاقتصادي المتدني في ظل ظروف ووضعيات اقتصادية متدنية للغاية تجعل المواطن تنعكس على نفسيته على أطفاله على حياته، على أمور كثيرة.

مشارك4: ولكن في نفس الوقت نحاول أيضا أن نتماشى مع الظروف الموجودة ونؤقلم أنفسنا بما يتواكب والمتطلبات الجديدة للحياة.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور ميتمي كما تابعت في استطلاع الرأي، لكن كم تعتقد نسبة الطلاب الذي سيذهبون إلى مدارسهم أو ذهبوا بالفعل إلى مدارسهم ناقصين معظم المستلزمات من زي مدرسي ومستلزمات مدرسية؟

محمد الميتمي: في الواقع لا بد أن أقول لك أستاذ أحمد إن أكثر من نصف الطلاب في سن التعليم الأساسي لا يستطيعون الالتحاق بالتعليم وأحد الأسباب الرئيسية لعدم قدرتهم الالتحاق بالتعليم هو عدم قدرتهم على مواجهة متطلبات الالتحاق بالتعليم نتيجة لفقرهم وضعف دخولهم، وبالتالي فالحديث يدور عن ملايين الناس وليس عن مئات الآلاف أو عشرات الآلاف، هي مشكلة كبيرة في اليمن، وهو أحد أكبر التحديات الذي تواجه الاقتصاد اليمني والسياسة الاقتصادية في اليمن.

أحمد بشتو: والحل؟

محمد الميتمي: الحل طبعا لا بد من نمو اقتصادي فعال ومطرد وعالي، والحقيقة أن جميع الخطط الإنمائية الثلاثية والخماسية منذ الخطة الخمسية الأولى والثانية والثالثة حتى الآن على رغم أنها وضعت معدل نمو اقتصادي مخطط مرتفع بحدود 7%، ولا واحدة منها استطاعت أن تحقق هذا النمو المرتفع، ومن دون نمو اقتصادي عالي يصعب إخراج الملايين من براثن الفقر الذي يعيشون عليه، هذه مشكلة رئيسية، على الرغم أن النمو وحده ليس كافيا لأنه قد يكون النمو غير مناصر للفقراء وهذا ما هو حاصل إلى حد كبير في اليمن ومع ذلك فالنمو الاقتصادي المطرد والقوي والمستدام أمر ضروري..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور ميتمي بعيدا عن الخطط الخمسية والسبعية والعشرية نحن الآن في حالة واقعية تكالبت فيها المواسم الاستهلاكية على الأسرة اليمينة، أين دور الحكومة ربما في دعم الأسر في تقديم ولو راتب استثنائي كما فعل الأردن؟

محمد الميتمي: الحكومة اليمنية.. نحن نتكلم عن ضغوط، إن معدل الإعالة الاقتصادية في اليمن واحد من أعلى المعدلات في العالم يعني كل شخص يعيل ستة أشخاص، من الصعب على الحكومة اليمنية، عندما تقوم الحكومة اليمنية بصرف راتب إضافي هذا يعني مئات المليارات من الريالات والحكومة اليمنية تواجه متطلبات كثيرة، وكذلك.. بالمناسبة أقول لك إن اليمن تعاني من مشكلة اللاجئين القادمين من الصومال، لدينا الآن أكثر من مليون لاجئ صومالي في اليمن وهؤلاء يشكلون ضغوطا شديدة على الموارد الاقتصادية الضعيفة والمحدودة في اليمن، والمجتمع الدولي في واقع الأمر سلبي جدا ويفرض شروط إضافية على اليمن هذا البلد الفقير محدود الموارد في استقبال هؤلاء الصوماليين، فالحكومة اليمنية تواجه هؤلاء اللاجئين وتواجه قضايا الإرهاب والقضايا الأمنية وقضايا الارتفاع وبالإضافة إلى أن هناك مشاكل أخرى كامنة في البنية المؤسسية للنظام الإداري في الدولة مثل الفساد والرشوة، كل هذه عوامل تضعف من قدرة الدولة على مواجهة هذا الارتفاع الفاحش في الغلاء وضعف الدخول الذي يستطيع أن يواجه هذا الغلاء.

أحمد بشتو: كان الله في عون الناس، أشكر جزيل الشكر، من صنعاء الدكتور محمد الميتمي مدير عام اتحاد الغرف التجارية والصناعية اليمنية.

محمد الميتمي: شكرا جزيلا لك أستاذ أحمد.

أحمد بشتو: مشاهدينا في الختام قلوبنا مع الناس في مواجهتهم لغول الغلاء والتضخم ودعاؤنا أن تكون الأيام المقبلة أكثر رحمة وسلاما على جيوب الناس وميزانياتهم. دائما راسلونا عبر البريد الإلكترونيiqtsad@aljazeera.net أطيب تحية مني أحمد بشتو وفي الأسبوع المقبل يجمعنا بكم لقاء جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة