انعكاسات خطة أوباما على الاقتصاديات العربية   
الخميس 16/2/1430 هـ - الموافق 12/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 9:22 (مكة المكرمة)، 6:22 (غرينتش)

- آفاق خطة أوباما الاقتصادية والصعوبات التي تواجهه

- إستراتيجية البنك الدولي في مساعدة الدول النامية

- مبررات الأمل وتجليات الأزمة في الدول العربية
- تقاطعات الأزمة الأميركية بالأزمة العربية

 

آفاق خطة أوباما الاقتصادية والصعوبات التي تواجهه

عبدالرحيم فقرا
دانييلا غريساني
روبرت سكوت
علي الترهوني
فؤاد شاكر
محمد شفيقي
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. الآمال التي عُلقت على الرئيس الأميركي باراك أوباما أميركيا ودوليا وعربيا قبل انتخابه بحجم التحديات التي يواجهها خاصة في مجال الاقتصاد، الآن وقد أصبح رئيسا.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: لقد حان الوقت كي يتحرك الكونغرس لقد حان الوقت لإقرار خطة للإنعاش الاقتصادي وإعادة الاستثمار كي يتحرك اقتصادنا مجددا. إن هذه ليست مناظرة مجردة إنها أزمة عاجلة ومتنامية يمكن إدراكها بالكامل من خلال القصص غير المرئية التي تقبع تحت كل وظيفة تم فقدانها، في مكان ما في أميركا أغلقت شركات الأعمال الصغيرة أبوابها، أسر خسرت منازلها، والد شاب فقد سبل عيشه ولا يعلم ما هو البديل.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: بصرف النظر عما سيقره الكونغرس أو لا يقره في الوقت الراهن فإن الأزمة التي بدأت في قطاع العقار ثم انتقلت إلى القطاع المالي قد انتقلت بحدة إلى القطاعات الأخرى في الاقتصاد الأميركي.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: في الشهر الماضي فقد ستمائة ألف أميركي وظائفهم وهذا أكثر الشهور سوءا في فقدان الوظائف خلال 35 عاما، كما قامت وزارة العمل بتعديل أعداد من فقدوا الوظائف منذ عام 2008 والآن تعلن أننا فقدنا ثلاثة ملايين وستمائة ألف وظيفة منذ بداية الركود الاقتصادي، ثلاثة ملايين وستمائة ألف أميركي يستيقظون كل يوم متسائلين كيف سيسددون فواتيرهم ويحافظون على منازلهم ويوفرون احتياجات أطفالهم، هؤلاء هم الذين يحتاجون مساعدتنا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: إذا كان الاقتصاد الأميركي يمثل جزءا ضخما من الاقتصاد العالمي فأين تتقاطع وجوه الأزمة فيه مع اقتصاديات بقية الدول بما فيها العربية؟

[تقرير مسجل]

فادي منصور: لا يقل الترقب الإعلاني لنتائج خطة التحفيز الأميركي حرارة عن الترقب المحلي في الولايات المتحدة فالركود الاقتصادي المهيمن على البلاد منذ 14 شهرا يجر العالم إلى ركود مماثل، وتقدمت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بخطة تعافي اقتصادي بقيمة تفوق ثمانمائة مليار دولار للحفاظ على وخلق ثلاثة ملايين وظيفة وتحديث البنية التحتية وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي عبر إعفاءات ضريبية تمثل 40% من قيمة الخطة. ويقول الخبراء إن خطة التعافي مزيج من السياسات المحلية ذات الأثر العالمي فلئن تركز على تحفيز الاقتصاد الأميركي ولكن الأخير هو الأكبر ويمثل قرابة ربع الناتج المحلي العالمي.

دوغ ريدكر/ مؤسسة أميركا الجديدة: ما يحصل في الولايات المتحدة يخلف تداعيات على التجارة والاستثمارات حتى على الدول التي لا علاقة مباشرة لها بما سينتج عن رزمة الحوافز لذا إذا اتبعت الولايات المتحدة خيارا يتضمن الحمائية يمكننا أن نتوقع أن تقدم دول أخرى على اتباع النهج نفسه ما سيؤدي إلى ظاهرة عالمية مضرة للغاية لن يكون أحد بمنأى عنها.

فادي منصور: تظهر تجليات الأزمة المالية في الدول العربية بانخفاض معدلات النمو بمقدار النصف بحسب توقعات مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي جراء تراجع عائدات النفط والاستثمارات الأجنبية وتباطؤ قطاع العقارات. وطالما استمرت مشكلة السيولة والائتمان في أميركا فإن الأزمة المالية ستتواصل وهو ما يؤمل أن تتعامل معه خطة إدارة أوباما لمساعدة القطاع المصرفي ومبادرتها لإعادة صياغة النظام المالي خلال قمة العشرين التي تستضيفها لندن في شهر أبريل المقبل.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ويعود إلينا الزميل فادي منصور لكن من مقر الكونغرس هذه المرة. فادي بالنظر إلى حجم الصعاب التي تواجهها صفقة باراك أوباما في العلاقة بين الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الكونغرس ما هي آفاق أن يتمكن باراك أوباما من إخراج الاقتصاد الأميركي بإجراءات أخرى في المستقبل في ظل هذه العلاقة بين الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس؟

فادي منصور: نعم عبد الرحيم، ربما كلنا يتذكر أنه قبل أن يستلم منصبه في البيت الأبيض كرر الرئيس باراك أوباما أنه قد شكل فريقا انتقاليا كان جاهزا للعمل منذ اليوم الأول. ربما ما لم يتنبه له الرئيس أوباما أن الجمهوريين لم يكونوا على نفس الجهوزية ومثلوا بالنسبة إليه عقبة كبيرة في إطار حزمة رزمة الحوافز التي يبحثها حتى هذه اللحظة مجلس الشيوخ الأميركي، هذا التأخير في برنامج أوباما الاقتصادي تبين اليوم على سبيل المثال كنا نتوقع وكنا ننتظر أن يقوم وزير الخزانة بالإعلان عن الجزء الثاني من صرف الأموال المتعلقة بإنقاذ القطاع المصرفي بقيمة ثلاثمائة مليار دولار، تم تأجيل هذا الإعلان حتى يوم الغد بسبب التعثر الحاصل على مستوى رزمة الحوافز، والكثير من الجمهوريين يقولون إنهم لن يوقعوا أو لن يوافقوا بكل بساطة على خطة وزير الخزانة تيموثي غايتر إذا كانت شبيهة بخطة بولسن وزير المالية السابق حتى قبل أن يصرح عنها ومن قال ذلك على سبيل المثال السيناتور ريتشارد شلبي وهو كبير الجمهوريين في اللجنة المصرفية. هناك الكثير من المتاعب التي تنتظر أوباما انطلاقا من أمرين أساسيين حتى هذه اللحظة فيما يتعلق بالاقتصاد من الثابت أن الجمهوريين لن يستطيعوا أن يوقفوا برنامجها الاقتصادي لكن باستطاعتهم أن يؤخروه والتأخير له تكلفة كبيرة على مستوى أداء البورصات وعلى مستوى ثقة الشعب الأميركي بقدرة نجاح هذا الاقتصاد والخروج من كبوته. الأمران اللذان أود أن أشير إليهما أولا الجمهوريون ينطلقون من معارضتهم لخطة أوباما الاقتصادية من موقف مبدئي، يريدون دورا أقل للحكومة ويعتبرون أن الخطة الاقتصادية تكلف دافع الضرائب الأميركية الكثير من الأعباء المالية، النقطة الثانية هم يشتكون بأن الرئيس أوباما الذي جاء إلى البيت الأبيض بروحية أنه سوف يبث حالة من التوافق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري لما يفعل ذلك، وهم لا يصوبون سهامهم بالمناسبة على الرئيس أوباما اتبعوا تكتيكا ناجحا بتصويب السهام على القيادة الديمقراطية في الكونغرس ليقولوا إن المشكلة في القيادة الديمقراطية وليست لدى الرئيس. نعم عبد الرحيم.


إستراتيجية البنك الدولي في مساعدة الدول النامية

عبد الرحيم فقرا: شكرا للزميل فادي منصور وقد انضم إلينا من مقر الكونغرس. مدير البنك الدولي روبرت زوليك دعا الدول الكبرى كالولايات المتحدة إلى تخصيص 0,07 من صفقات الحفز الاقتصادي الذي تتبناه بمساعدة الدول السائرة في طريق النمو على مواجهة مختلف أوجه أزمتها الحالية بما فيها نقص السيولة التي تحد من قدرة المصارف على تمويل المشاريع. دانييلا غريساني نائب مدير البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا خصت الجزيرة بهذا اللقاء.

[شريط مسجل]

دانييلا غريساني: نحن نرى ثلاث ردات فعل أو تدخل والتي هي نتبعها أو في مواجهة الاقتصاديات الخاصة باقتصاديات المدن النامية وليست البلدان العربية نراه مثلا أداة مهمة التأكد من أن الفقراء الأكثر ضعفا لديهم نفاذ ما نسميه لشبكات التأمين لدعم الآليات التي هي تمس في صلب الأزمة بدون أن يتعرضوا لأسوأ الآثار، أمر آخر أو طريقة أخرى في التدخل والتي ندعمها وهي توفير القروض للشركات الصغرى والمتوسطة والتي هي أداة مهمة في كل البلدان النامية وحتى المصنعة وخاصة منها في البلدان العربية، وثالثا نتأمل أننا سنتمكن من دعم بناء البنية التحتية والتي هي ضرورية بالنسبة للقطاع الخاص كي يستثمر ومن ثم يخلق وظائف خلال هذه الأزمة.

عبد الرحيم فقرا: دعيني أقتبس لك ولمشاهدينا مقتطفا مما يقوله البنك الدولي ممثلا بمديره روبرت زوليك فيما يتعلق بإستراتيجية البنك للتعامل مع الأزمة الحالية، هذه الإستراتيجية حسب البنك تشمل رفع حجم القروض إلى الدول النامية المتضررة ويتوقع أن يتضاعف حجم تلك القروض ثلاث مرات من 13,5 مليار دولار في العام الماضي إلى أكثر من 35 مليار دولار هذا العام، كما تشمل هذه الإستراتيجية تسريع وتيرة القروض بعيدة المدى بدون فائدة تقريبا إلى الـ 78 دولة الأكثر فقرا في العالم كما يقول البنك. الآن هذا المبلغ 35 مليار دولار هذا العام، بالنظر إلى أن الدول المتطورة أو الدول النامية خصصت صفقات مالية كبيرة، الولايات المتحدة الآن تتحدث مثلا عن حوالي تسعمائة مليار دولار والبنك يتحدث عن 35 مليار دولار لكل الدول الفقيرة، هل هذه الإستراتيجية فعلا يؤمل منها أن تحقق الهدف المنشود؟ 35 مليار دولار للعالم مقارنة بتسعمائة مليار دولار فقط للاقتصاد الأميركي.

يأمل روبرت زوليك مدير البنك الدولي أن تصل فعلا المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا لدعم اقتصاديات العالم النامي
دانييلا غريساني:
البنك الدولي يمتلك موارد مربوطة برأس المال الأصلي ورئيس البنك زوليك يقول إنه نحن نعزز قدرتنا لتوفير الموارد المالية قدر المستطاع و35 مليار التي نتمكن أو نتأمل من إقراضها والتي هي ارتفاعا مقارنة بالسنة الماضية وهو يعني رقم طموح، هذا ما نقدر عليه وفي نفس الوقت نتأمل أننا يمكننا تخصيص موارد أو رصد موارد من مانحين في القطاع الخاص. إحدى الرسائل التي وجهها الرئيس زوليك مثلا التي قالها حديثا والتي في إطار مقالة نشرت أنه يتأمل شخصيا أن نسبة كبرى من رزمة التحفيز التي قدمتها الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا فعلا ستدعم أو ستذهب نحو دعم اقتصاديات العالم النامي، أمر آخر الذي يعتقد أنه مهم بالنسبة للبنك الدولي هو الاستمرار في المناصرة في التأثير من أجل توفير الاستشارة ولنتأكد أن التجارة تظل حرة بشكل معقول حتى أن البلدان النامية لديها فرصة لتصدير منتجاتها للبلدان الأخرى حتى هي نفسها تستفيد من حزمة الإنعاش. وأمر أخير نتأمله ونحن نعمل في إطار ذلك مع شركائنا يمكننا كذلك تحريك القطاع الخاص والاستثمار في البلدان النامية وتعبئتها، بدون شك القطاع الخاص تضرر وسيستمر في التضرر لفترة من قلة الحصول على كما قلت القروض ولكن نتمكن أو سيتمكنون عبر أدواتنا بما فيها ضمانات وكفالات في تشجيع المستثمرين الخواص من الاستثمار في البلدان النامية وهي لا تزال فرصة في حد ذاتها خاصة إذا كما قلت في البداية هذه الرصودات تذهب إلى البلدان النامية أكثر منها من البلدان المصنعة.

عبد الرحيم فقرا: طبعا ما يدور في الاقتصاد الأميركي وفي الاقتصاد العالمي بصورة عامة ينظر إليه على أنه في الحقيقة يمثل أزمة في آليات النظام المالي العالمي، ومعروف أن مؤسسات بريتنوودز التي يشكل البنك الدولي جزء منها هي جزء من هذا النظام العالمي، بالنظر إلى ما تقوله مؤسسة كالبنك الدولي عن الأزمة الحالية في العالم وسبل حلها إذا كان البنك الدولي هو نفسه جزء من المشكلة قد يتساءل الناس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كيف يمكن للبنك أن يحل المشكلة؟

دانييلا غريساني: أعتقد بدون شك أن مؤسسة البنك الدولي هم جزء من الحل نحن نعتقد العكس نعتقد أنه وبدون شك في السنوات الماضية البنك الدولي قد قام بمجهود كبير في التعرف على وسائل جديدة ابتكارية لمساعدة البلدان النامية بتقديم الخدمات لمواطنيها ولمساعدة البلدان النامية كذلك بأن تأخذ أفضل الفرص التي تسمح بها العولمة ونحاول كذلك وضع في صلب الجدل على مستوى السياسات في البنك الدولي قضايا أخرى التي هي مهمة جدا للبلدان النامية كالأمراض المعدية والتغيير المناخي التي هي تمس حياة مواطني البلدان في البلدان النامية بقطع النظر عن الأزمة. السنة الماضية شهد أو كان هناك ارتفاع في سعر الأغذية والوقود، البنك الدولي تمكن من تعبئة أو رصد مليار دولار من أجل استهداف الشرائح الفقيرة في البلدان الفقيرة في صيغة مساعدات غذائية وكذلك لمجابهة ارتفاع الطاقة. كما قلت البنك الدولي لربما نحن لا نتفق مع الرأي القائل إننا جزء من المشكل ونعتقد أننا جزء من ليس المشكل ولكن الحل وعلينا أن ندرك لسنا الحل ولكن جزء من الحل، نحن مؤسسة بموارد كبرى ولكن محدودة على نطاق كبير ومعظم قدرتنا في الإسهام يعتمد على قدرتنا في بناء تحالفات في العمل مع الشركاء وكذلك في جعل جدل عن سياسات على مستوى الدول الأكبر العشرين ومجموعة الثماني من أجل دعم اقتصاديات العالم النامي.

عبد الرحيم فقرا: لكن وما زلنا طبعا نتحدث في إطار منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأوساط الأكثر فقرا في هذه المناطق أو الدول الأكثر فقرا في هذه المنطقة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الناس في هذه المناطق ينظرون إلى الاقتصاد العالمي ويقولون اقتصاديات الدول الكبرى متسلطة على اقتصاديات الدول الصغيرة منذ عدة عقود تمتص خيرات هذه الدول الصغيرة منذ عقود وتقدم لها قروضا بنسب فائدة عالية جدا مما يثقل كاهل تلك الاقتصاديات ويزيدها فقرا ومؤسسات مثل البنك الدولي حسب هؤلاء الناس وصندوق النقد الدولي هي في الحقيقة أداة في يد القوى والاقتصاديات الكبرى تسلطها على اقتصاديات الدول الصغرى. ماذا تقولين في هذا الشأن؟

دانييلا غريساني: أعتقد أن الجدل فيما يخص العولمة لن يتبخر قريبا، البنك الدولي ورؤية البنك الدولي وأنا كذلك أؤمن بهذا الرأي القائل إن البلدان النامية تستفيد من التجارة العالمية من التبادلات تبادل السلع وتبادل رأس المال وكذلك العمالة مع البلدان المصنعة وأعتقد عندما نتكلم عن هذه المنطقة المنطقة العربية عموما أغلبية البلدان ليست فقيرة كثيرا، هناك بالطبع هناك دول فقيرة ولكن الأغلبية من هذه الدول نحن نعتبرها ذات دخل متوسط، هذه البلدان أعتقد استفادت ولديها القدرة الكامنة حتى أن تستفيد أكثر من أن تندمج في الاقتصاد العالمي في هذا الوقت بالذات وهذه المرحلة خاصة القطاع المالي لكثير من هذه البلدان في العالم العربي تستفيد من مسألة أنها ليست مندمجة في الاقتصاد العالمي لأنها لم تعتدي بهذه الأزمة وهذا ينطبق عليها في الوقت الراهن ولكن إذا ننظر بالمنظور الاقتصادي يتقدم نتأمل بحلول نهاية 2009 البلدان التي هي لديها فرص أكثر في أن تكون لديها تداولات مع باقي العالم لديها فرص أكبر أن تستفيد من التعافي والانتعاش الاقتصادي.

عبد الرحيم فقرا: نقطة أخيرة سيدة غريساني وما دمنا بصدد الحديث عن المناطق الأكثر فقرا في المنطقة العربية، حسب المنظمة منظمة العمل العربية البطالة في فلسطين هي الأسوأ في المنطقة حيث وصلت معدلاتها إلى 75%، كيف يتعامل البنك الدولي مع الملف الفلسطيني خاصة في ظل الدمار الذي لحق بغزة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على المنطقة؟

دانييلا غريساني: ليس لدي بيانات يمكنني أن أتقاسمها معكم أو لتصحيح الأرقام التي قدمتها وتفضلت بتقديمها وبدون شك أتفق معك أنه مشكل عويص وأعتقد أن هناك حاجة ماسة للجميع، ليس فقط البنك الدولي ولكن مؤسسات أخرى وبلدان شريكة والبلدان المانحة وبلدان عربية أن تحاول في المساعدة لتصحيح هذا الوضع المزري. لقد بدأنا بقيادة أو برعاية السلطة الفلسطينية وبتنسيق قريب مع مؤسسات أخرى ومكثفة في العمل في فلسطين بدأنا في تقييم الحاجة من أجل إعادة الإعمار في غزة وكذلك نحن نركز جهودنا الآن في غزة خاصة في بعض البنية التحتية الأساسية التي هي مهمة للناس وخاصة الأعمال نتكلم عن شبكة المياه وشبكة الصرف الصحي والكهرباء ونحن نعمل مع منظمات غير حكومية التي تقدم خدمات أساسية للسكان ونحن ننوي الاستمرار في القيام بذلك ولكن أريد أن أقول لهؤلاء نحن فعلا نشطون على مستوى البنك الدولي ونريد أن نتأكد أن هناك مجهودا موجها خاصا بغزة ولا ننسى الضفة الغربية في نفس الوقت والتي ما زالت في حاجة إلى الكثير من الدعم برغم أنها أحرزت الكثير من التقدمات خلال السنتين الماضيتين.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: دانييلا غريساني نائب مدير البنك الدولي. بعد الفاصل أوسع حلقة النقاش مع ضيوفي، في الأستوديو روبرت سكوت كبير خبراء الاقتصاد الدولي بمعهد السياسة الاقتصادية، ومن سياتل بولاية واشنطن على الساحل الغربي للولايات المتحدة علي الترهوني أستاذ الاقتصاد والأعمال في جامعة واشنطن، ومن بيروت فؤاد شاكر الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، ومن الرباط محمد شفيقي مدير الدراسات والتوقعات الاقتصادية بوزارة المالية هناك. استراحة قصيرة ثم نعود.


[فاصل إعلاني]

مبررات الأمل وتجليات الأزمة في الدول العربية

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن ومعي كل من السيد روبرت سكوت والبروفسور علي الترهوني والسيد فؤاد شاكر والسيد محمد شفيقي مرحبا بكم جميعا. أرجو أن تكون الإجابات مركزة قدر الإمكان حتى تعم الإفادة. أبدأ بك روبرت سكوت في الأستوديو، باراك أوباما كثيرا ما تحدث خلال حملته الانتخابية عن الأمل، الآن الأزمة التي عصفت بالولايات المتحدة ولا تزال، بدأت عقارية ثم انتقلت إلى المجال المالي وكما سمعنا في بداية البرنامج الآن انتقلت إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، ما الذي تحمله الصفقة التي يتدارسها الكونغرس من باراك أوباما حاليا الذي قد يبعثك أو يبعث فيك مشاعر الأمل؟

روبرت سكوت: ثق أن هناك مخطط حوافز كبيرا جدا وهو آخر ملجأ لنا للاقتصاد وكذلك فإن الناتج المحلي الأميركي يمثل بين 7% إلى 9% أقل من إمكانياته خلال سنة أو سنتين قادمتين إذاً نحن بحاجة إلى خطة محفزات ما بين سبعة فاصل.. إلى تسعة مليار دولار لجسر تلك الهفوة وأهم إمكانية للإنفاق ستذهب إلى الاقتصاد إما لمساعدة العمال العاطلين عن العمل أو للاستثمار في البنية التحتية فذلك سيخلق الوظائف لأن هناك ما يسميه الاقتصاديون بالعوامل المضاعفة وهو ما يتعلق بالرواتب للعمال وهذا يخلق المزيد من الوظائف وكذلك من الطلب للصادرات ليس فقط لنا في أميركا وإنما للاقتصاد العالمي. مجلس الشيوخ طالب بزيادة كبيرة في تخفيض الضرائب وهذا يظهر أن لديه تأثير كبير على الناتج.

عبد الرحيم فقرا: البروفسور ترهوني في سياتل، روبرت سكوت الآن تحدث عن الولايات المتحدة والخارج، بالنسبة لمن يتابع الأزمة الاقتصادية ومداولات الكونغرس بشأن هذه الأزمة خارج الولايات المتحدة بما في ذلك المنطقة العربية ما هو خيط أو بصيص الأمل الذي تعتقد أنه قد يراه في هذه الصفقة المطروحة على الكونغرس حاليا؟

المنطقة العربية وخاصة الخليج والسعودية على سبيل المثال بين نهاية 2007 و2008 من العام الماضي خسرت الصناديق الاستثمارية فيها ما بين 27% و30% تقريبا من استثماراتها
علي الترهوني:
أنا آسف أن أكون حامل الأخبار السيئة بس الحقيقة في المستقبل المنظور وبالتحديد خلال العام المقبل الأمور حتزداد سوءا، هذه أزمة بكل التقديرات تكون على مستوى قريب جدا من الكساد الكبير مش بالضبط الكساد الكبير ولكن قريبا منه، هذه الأزمة ليست فقط.. خلي في بالك أن هذه الأزمة بدأت في السوق المالي وانتقلت إلى بقية القطاعات غير الأزمات المالية السابقة، المنطقة العربية وخاصة الخليج والسعودية على سبيل المثال ما بين نهاية 2007و 2008 في العام الماضي خسرت هذه الصناديق الاستثمارية تقريبا ما بين 27% إلى 30% من استثماراتها، هذا الاقتصاد اللي هو مبني بدرجة أساسية المحرك الأساسي فيه اللي هو النفط والغاز القطاعات القطاع المالي والعقاري هذه الثلاث محركات ستتضرر، تضررت حتى الآن وستتضرر بشكل أساسي خلال هذا العام المقبل يعني أنا الحقيقة مانيش شايف أنه خلال هذه الفترة المقبلة أي بصيص أمل للأسف يعني.

عبد الرحيم فقرا: طيب، السيد فؤاد شاكر في بيروت الآن، قبل بضعة أشهر كنا قد استضفناك كما تذكر ويذكر المشاهدون وكان في ذلك الوقت عدد من التقارير وعدد من التحليلات التي تقول إن الاقتصاديات العربية وخاصة القطاعات المالية في تلك الاقتصاديات قد تكون في منأى عن الأزمة الأميركية على الأقل في حدتها، كيف هو تقييمكم اليوم؟

فؤاد شاكر: حقيقة لم يزد الأمر سوءا بالنسبة للبنوك يعني المصارف ربما تكون ليس هناك شيء جديد بالنسبة لها يدعو إلى هذا اللهم إلا تردد المصارف عن أن هناك زيادة في المخاطر بلا شك مع تراجع القطاعات أو الجانب الاقتصادي الحقيقي، ولكن القطاعات المالية الأخرى زي شركات الاستثمار هذا أمر كان خافيا، لا شك أن هناك بعض التأثيرات السلبية على شركات الاستثمار في الدول الخليجية التي كان لها محافظ في الخارج، حتى بعض القطاعات العقارية تأثرت في بعض الدول العربية خاصة التي كانت أسعار العقارات فيها ربما مرتفعة قليلا. ولكن علينا أن نتذكر قبل هذا وذاك أن حالة عدم الثقة التي تتواجد الآن في البلدان العربية كافة الناجمة عن عدم معرفة المستقبل أو عدم رؤية المستقبل بشكل صحيح لأنه حتى الآن لم تتخذ أي إجراءات من جانب أي من الدول التي بدأ بها الضرر أي إجراءات إيجابية في علاج الأزمة فما زال المستثمر فاقدا للثقة في الأسواق المالية، أيضا هناك نوع من أنواع التردد بالنسبة لحيازة الأوراق المالية بشكل أو بآخر وتظهر هنا المشاكل بالنسبة للمقترضين، لا شك أن لذلك آثارا سلبية وإنما بنقول إنها أقل مما نراه الآن في العالم الغربي أو من مثيلاتها.

عبد الرحيم فقرا: طيب مسألة الاقتراض والمقترضين بطبيعة الحال أريد أن أخوض فيها في وقت لاحق إن سمح الوقت بذلك ولكن قبل ذلك أتحول إلى الرباط، السيد محمد شفيقي من وزارة المالية، السيد شفيقي بالنسبة لمنطقة الشمال الأفريقي إذا أمكن أن نأخذ المغرب كنموذج لمنطقة الشمال الأفريقي أنتم تتابعون صعود وهبوط الأزمة في الولايات المتحدة، هل ترون بصيصا من الأمل؟ وما هي الإجراءات التي تعتقدون أنها قد تكون ناجعة في إن لم يكن إخراج المنطقة من أي أزمة قد تكون فيها حاليا على الأقل إعطاء الأمل بأنها قد تظل بشكل من الأشكال بمنأى معقول عما يدور دوليا في إطار هذه الأزمة؟

محمد شفيقي: مساء الخير. هناك بالفعل تأثيرات عامة لأزمة غير مسبوقة في التاريخ المعاصر للاقتصاد العالمي ولكن تداعيات هذه الأزمة مختلفة حسب المناطق، إذاً فبالنسبة للمنطقة منطقة شمال أفريقيا وبالنسبة للمغرب بالأساس ما أريد التأكيد عليه هو أن ضعف اندماج القطاع المالي في العولمة أدى إلى أن تأثيرات الأزمة لم تكن مباشرة على القطاع المالي المصرفي المغربي مثلا، ولكن هناك تأثيرات غير مباشرة على بعض القطاعات الموجهة للتصدير كقطاع النسيج وقطاع الصناعات السيارات مثلا وقد تكون هناك بعض التداعيات المحدودة على القطاع السياحي. ولكن في نفس الوقت ما أريد التأكيد عليه هو أن طبيعة روافد النمو في بلد كالمغرب تستند بالدرجة الأولى إلى أهمية الطلب الداخلي ولذلك فالسياسات الاقتصادية المتبعة حاليا في بلدي هي ترتكز على انتعاش الطلب الداخلي ودعم بعض القطاعات المصدرة ومصاحبتها إذاً هناك بعض الإجراءات الأولية في دعم هذه القطاعات خصوصا بتوفير ضمانات للتمويل والتخفيف من بعض الأعباء التي قد تؤثر على ميزانيات بعض الشركات التي قد تهمها الأزمة. إذاً عموما...

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): السيد شفيقي لو سمحت لي بسؤال متابعة، أنتم تحدثتم عن مسألة التمويل وفي المقابلة مع نائب مدير البنك الدولي تحدثت عن جانب معين من الأزمة في قطاع التمويل، مسألة السيولة في المصارف العربية هناك واضح أن هناك أزمة سيولة في الاقتصاد الأميركي لكن بالنسبة لأزمة السيولة في المصارف في المغرب وشمال أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط كيف ترون المخرج من هذه المشكلة؟ عندما يذهب المواطن مثلا لكي يستلم قرضا من مصرف من المصارف يرفض طلبه لأنه ليست هناك سيولة كافية كيف تعتقدون أنه يجب الخروج من هذه الورطة؟

محمد شفيقي: أولا الولوج إلى هذه التمويلات حسب تقديراتنا في الوضع المغربي كان هناك تطور لأن القطاع المالي عرف إصلاحات خلال العشرية السابقة المتتالية والدليل على ذلك هو أن مستوى تمويل الاقتصاد الوطني تطور بشكل ملحوظ بحيث سنويا يتجاوز الدعم البنكي للاقتصاد الوطني نسب نمو ما يفوق 20% من 20% إلى 30% سنويا، ولكن مع ذلك هناك بعض الإشكلات المطروحة بالفعل لبعض مكونات الاقتصاد وعلى الخصوص منها بعض الشركات الصغرى والمتوسطة ولذلك فإن البرنامج الذي طرحته الحكومة المغربية يرتكز بالأساس على توفير ضمانات الدولة المغربية لصالح ولوج هاته المؤسسات الصغرى والمتوسطة لحاجيات التمويل خصوصا تلك التي هي معنية بالتصدير والتي قد تعاني من تأخر في تغطية حاجياتها المالية. بصفة عامة هناك إمكانية لتطوير أشكال التمويل في المنطقة ولذلك فإن الاستنتاج الأساسي الذي أريد أن أؤكد عليه هو أن معالجة هاته الأوضاع تقتضي الاستمرار في الإصلاحات الهيكلية حتى لا تحجب عنا الأزمة أهمية الاستمرار في إصلاحات هيكلية تؤهل اقتصاديات المنطقة العربية واقتصاديات شمال أفريقيا كذلك ضمن هذا الإطار.

عبد الرحيم فقرا: طيب أعود إلى السيد فؤاد شاكر في بيروت، ما قاله السيد محمد شفيقي في الرباط إلى أي مدى تعتقد أنه ينطبق على باقي المنطقة العربية وخاصة منطقة الشرق الأوسط تحديدا؟

فؤاد شاكر: شوف يا أخ عبد الرحيم الحقيقة في هنا عندنا عدة نقاط طرحها الأخ في الرباط، أول شيء أنت سألته قلت له ليست هناك سيولة كافية بالنسبة للمقترضين، أنا ربما أرى غير ذلك، السيولة للمقترضين أمر والأمر الآخر هو وجود سيولة أصلا، إذا كان هناك تردد -كما أشرت في مقدمة حديثي- تردد في إقراض بعض المحتاجين للاقتراض فذلك تردد من جانب البنوك لأن risk profile بتاع القروض النهارده في هذا الوضع عالي، وهذا الأمر محل اهتمام من البنوك المركزية لطمأنة البنوك في هذا الأمر بأن هي تتبع أساليب هذه الأساليب أكثر جرأة في التعامل مع المقترضين والتركيز على زيادة الإنتاجية مع الإنتاج حتى لا ننتهي من هذا الأمر إلى أزمة أخرى نتيجة لانخفاض الإنتاجية، ده أمر مراعى في هذا الأمر، ليست هناك سيولة ليست هناك مشكلة سيولة في بنوك الشرق الأوسط وهذا ما تؤكده الأرقام، لسنا في مجال المناقشة في هذا الأمر. ولكن أتفق مع الأخ من الرباط في كل ما قاله قالت أو ذكرت السيدة غريساني إلى بعض الأمور التي أشار إليها البنك الدولي، ثلاثة محاور، هذا ما يتبع الآن في كل الدول العربية بلا استثناء. القضية الأولى في الدول العربية بالنسبة للقروض الصغيرة والمتوسطة لأن مجال زيادة الإنتاجية كبير، نحن في الدول العربية لا ننتج مثل الدول الأوروبية بمعنى أن هناك saturation أو تشبع في أسواق الاستثمار ولكن مجالات الاستثمار موجودة وزيادة الطلب ستؤدي إلى زيادة العرض والآن العمل كله في هذه الدول على القروض الصغيرة والمتوسطة بها اهتمام كبير في سائر الدول العربية الخليجية وغير الخليجية وبتحتل أهمية أولى، الأمر التالي، الصناديق الخاصة بالفقراء الصناديق الاجتماعية اللي فيها الجانب الاقتصادي والجانب الاجتماعي، الأمر الثالث تمويل البنية التحتية ودي أمور متفق عليها وأنت لو نظرت سعادتك إلى سائر التعديلات التي تمت في موازنات الدول العربية عقب الأزمة ستجدها كلها تنصرف إلى هذا. الأمر الذي أريد أن أضيفه أن البنوك في هذا الأمر مشاركة في الوضع أو في التعديلات المرئية، أنا أخشى أن نصل بالنسبة لما يحدث في العالم الغربي خاصة الولايات المتحدة الأميركية إلى أن هناك دعما مرئيا يمكن أن يؤثر على صادراتنا إلى هذه الأسواق ده أمر في منتهى الخطورة..


تقاطعات الأزمة الأميركية بالأزمة العربية

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): السيد فؤاد شاكر مادمت قد تطرقت إلى.. مادمت قد أثرت هذه النقطة دعني أعد إلى ضيفي في الأستوديو. روبرت سكوت، سمعت تشخيص الحالة العربية قياسا بالحالة الأميركية، هناك مخاوف من أن تأثر الاقتصاد الأميركي بأزمته الحالية قد يؤثر على الواردات إلى الولايات المتحدة وطبعا هناك واردات متعددة آتية من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أحد تلك الواردات مثلا النفط، كيف ترى تقاطع الأزمة الآن وقد سمعت هذا التشخيص، الأزمة الأميركية بالأزمة العربية؟

روبرت سكوت: أعتقد أن هناك طريقتان مختلفتان تهدد بهما الأزمة العالمية الوطن العربي أولهما هو الصادرات على المستوى العالمي انهارت حيث أن صندوق النقد الدولي أو بالأحرى صندوق النقد الدولي حدد أنه في 2008 سيكون هناك 48% تراجع، وهذا راجع إلى الانهيار في حال الناس المحلي في العالم فالتجارة متأثرة بشكل كبير في المداخيل وحين تتراجع المداخيل فإن الناس يعودون أساسا إلى استهلاك المواد المستوردة إذاً فهناك هذا التأثير الكبير على الواردات، ثانيا أيضا الأوراق المالية الأميركية تم بيعها على المستوى العالمي وبعض منها تم بيعه إلى البنوك العالمية وهناك مسائل حول أرصدة هذه البنوك، وأن المخاطر كبيرة جدا في الوطن العربي التي أعرف أنها محافظة جدا وقد تكون آمنة من تلك الناحية وكذلك هناك بالنسبة للدول المصدرة للنفط وهذه المرحلة الثالثة وهي الكبيرة فيما يتعلق بتراجع أسعار النفط وكذلك العائدات منه وهذا له تأثير كبير على المداخيل ومقدرته على.. هذا القلق الكبير الذي لدينا بالأخص فيما يتعلق بالصادرات وتراجع أسعار النفط وتأثيره على المنطقة العربية بشكل عام.

عبد الرحيم فقرا: طبعا لا أعرف كم تبقى من وقت البرنامج لكن سأنتقل إلى ضيفي في سياتل مرة أخرى، بروفسور ترهوني، بالنسبة لباراك أوباما معروف أن لباراك أوباما أولويات اقتصادية وأولوياته الاقتصادية قد تحكم الطريقة التي قد يتعامل بها مع السياسة الخارجية، عندما تقدم باراك أوباما بهذه الصفقة صفقة حفز الاقتصاد الأميركي إلى أي مدى تعتقد أنه كان يفكر ليس فقط في الاقتصاد الأميركي بل كذلك في اقتصاديات دول أخرى خاصة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تقول الإدارات الأميركية المتعاقبة إن لديها صعوبات في إدارة علاقاتها مع تلك الدول؟

علي الترهوني: أولا إضافة سريعة لما قيل من قبل الأخوة على ما هو ممكن عمله في المنطقة العربية، أنا أعتقد الأزمة مش فقط أزمة سيولة كما ذكر ولكن أزمة ثقة وبالتالي الدور الأساسي الآن للبنوك المركزية بالتحديد في المنطقة العربية أنها تسعى إلى توفير هذا العامل عامل الثقة عن طريق تقديم ضمانات أساسية لهذه البنوك وعن طريق أيضا زيادة أو رفع رأس المال داخل هذه البنوك. فيما يتعلق بأوباما الحقيقة هناك شيء مشترك ما بين أوباما وما بين بوش وما بين كل الرؤساء السابقين واللي هو أن النظرة الأساسية لأي تصور اقتصادي لأي قضية اقتصادية أو أزمة اقتصادية هو تصور داخلي محض ما في شك يعني بالتأكيد هذا الـ team الموجود حول السيد أوباما أو الرئيس أوباما ينظر بدرجة أساسية لما هو مصلحة أميركا قبل ويأمل أن هذه المصلحة أو هذا البرنامج في إصلاح العجلة الاقتصادية في أميركا قد يؤدي إلى إصلاحات اقتصادية في العالم، بس النظرة نظرة مرة أخرى هي داخلية بحتة. هناك فارق الحقيقة مهم وهو أن الإدارة القديمة كانت تنظر إلى هذا العالم على أساس أنه ملائكة وشياطين وبالتالي نظرتها كانت أيديولوجية وحتى نظرتها الاقتصادية تبعت هذا، أوباما نظرته حتكون بالتحديد في المنطقة العربية وبالتحديد في داخل في دول الخليج نظرته ما هو مصلح للاقتصاد الأميركي، وهناك الآن فرصة الحقيقة لدول الخليج بالتحديد والدول النفطية اللي عندها هذه السيولة هناك هذه تفتح أبواب لعلاقة متميزة مع هذه الإدارة الجديدة بناء على مصالح مشتركة، هناك مصالح مشتركة اللي هو عودة الاطمئنان لهذه الأسواق المالية هناك مصلحة مشتركة اللي هي قضية أن هذا النظام باراك أوباما محتاج إلى هذه السيولة وبالتالي هذا قد يفتح فرصا فيها فائدة لهذه الدول وأيضا للاقتصاد الأميركي..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): سؤال متابعة بروفسور ترهوني، أنت أشرت إلى إدارة الرئيس جورج بوش معروف أن الكونغرس كان قد أقر صفقة في أيام الرئيس جورج بوش بحوالي ستمائة مليون دولار في نفس الإطار تزعمه أو قاده كان بولسن كان هو رأس تلك الحربة، يقال إن تلك الصفقة لم تنجح وواضح أنها لم تنجح في التعامل مع الأزمة المالية الاقتصادية في الولايات المتحدة. كيف تختلف صفقة باراك أوباما عن صفقة جورج بوش؟ بإيجاز لو سمحت.

علي الترهوني: الفارق الأساسي أن بولسن عمليا أعطى هذه النقود للبنوك بدون أي تقنين وبدون أي طلب كيف تصرف هذه النقود وبالتالي هذا الدعم اللي أخذته هذه البنوك مشى أو صرف في قضايا اللي هي لم تساعد في قضية الائتمان ولم تساعد في قضية السيولة ولم تساعد في قضية القروض. تيموثي غايتر الآن -وهذا طبعا اللي متخوفة منه بعض هذه البنوك والأسواق المالية- بيضع قيودا على كيفية هذا الدعم اللي تأخذه هذه البنوك كيف أن هو يصرف وبالتحديد في قضية السيولة وبالتحديد في قضية العقار.

عبد الرحيم فقرا: روبرت سكوت؟

 هناك فرق كبير بين خطة بوش وخطة أوباما، خطة بوش قائمة على تقديم السيولة للمصاريف وكانت في الأساس قرضا سيتم دفعه وتسديده في مرحلة معينة, اما خطة أوباما فتهدف إلى زيادة الإنفاق في الاقتصاد المحلي بهدف زيادة الإنتاج
روبرت سكوت:
من الواضح هناك فرقا كبيرا بين خطة بوش وخطة أوباما، خطة بوش قائمة لتقديم السيولة للمصاريف وكانت في الأساس قرضا سيتم دفعه وتسديده في مرحلة معينة ومن ثم لم يكن يهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي، خطة أوباما تهدف إلى زيادة الإنفاق في الاقتصاد المحلي وهو يهدف أساسا لزيادة الإنتاج.

عبد الرحيم فقرا: أعود إلى الرباط ومحمد شفيقي، السيد محمد شفيقي، نظرية معروفة منذ زمن طويل وهي أن التكتلات الإقليمية قد تساعد على التعامل مع مثل هذه الأزمات التي يشهدها العالم الآن، هل ترى في المنطقة التي فيها أنت أو في المناطق المجاورة في الشرق الأوسط ما يشير إلى أن الأزمة الحالية قد بدأت تدفع الدول إلى التفكير جديا في مثل هذه التكتلات؟

محمد شفيقي: أتمنى ذلك. من الأكيد أن التكتلات -ونحن على بعد يومين تقريبا أو بعض الأيام من الذكرى العشرين لتأسيس اتحاد المغرب العربي- أقول إن مصالح اتحاد المغرب العربي في الوضع الحالي تقتضي تفعيل آليات العمل وتنشيط التجارة البينية والاستثمارات ذلك أنه من الأكيد أنه سنويا المنطقة تخسر ما يقارب عشرة مليارات من الدولارات الأميركية في غياب هذا العمل المشترك، وكذلك تفقد إمكانية اجتذاب رساميل خارجية بحيث أن جاذبية هذه المنطقة ستتطور إن هي تعاملت وعملت على تنشيط مبادلاتها وتعاونها. وذلك ممكن خصوصا أننا مثلا أننا في منطقة فيها إمكانية تكامل هناك مثلا قطاع نسيج مزدهر في المغرب والحال أن الجزائر مثلا تستورد 40% من حاجياتها من فرنسا وأوروبا في هذا المجال، كذلك هناك إمكانيات للصناعات الغذائية للتصدير من المغرب إلى المنطقة وهناك مثلا تونس تستورد حاجيات من إيطاليا وهي موجودة في المنطقة إذاً هناك إمكانية لمواجهة الأزمة أو تأثيراتها الممكنة على المنطقة من منطق التكتل والتعدد في المنطقة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): سيد شفيقي شكرا، شكرا، مضطر أنهي البرنامج انتهى الوقت المخصص له. شكرا للسيد محمد شفيقي مدير الدراسات والتوقعات الاقتصادية بوزارة المالية في المغرب، شكرا كذلك للسيد فؤاد شاكر الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وقد انضم إلينا مشكورا من بيروت، من سياتل انضم إلينا على الساحل الغربي للولايات المتحدة البروفسور علي الترهوني أستاذ الاقتصاد في جامعة واشنطن، وفي الأستوديو روبرت سكوت كبير خبراء الاقتصاد الدولي بمعهد السياسة الاقتصادية. انتهى البرنامج في نهايته أذكركم بعنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة