الصراع الثقافي والحضاري بين أوروبا والعرب   
السبت 1434/8/14 هـ - الموافق 22/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:29 (مكة المكرمة)، 8:29 (غرينتش)
أحمد منصور
جاك لانغ

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم من العاصمة الفرنسية باريس وتحديدا من موقع معهد العالم العربي على نهر السين وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، أسس معهد العالم العربي في باريس قبل خمسة وعشرين عاما بمساهمة من 22 دولة عربية وفرنسا ليكون رافدا للتقارب الثقافي والفكري والحضاري والمعرفي بين العرب والفرنسيين، لكن المعهد في نظر الكثيرين لم يقم بمهمته وتحول إلى جهة رسمية نخبوية سواء في موظفيه أو في نشاطاته، وبدلا من أن يتحول الفرنسيون من خلال المعهد إلى أن يصبحوا اقرب الشعوب إلى العرب حدث العكس، وفي حلقة اليوم نحاول فهم المعهد ودوره والانتقادات الموجهة إليه في ظل تنامي الكراهية والعنصرية ضد العرب في فرنسا ودول الغرب مع رئيس المعهد البروفسور جاك لانغ الذي يأمل الكثيرون أن تكون رئاسته للمعهد التي بدأت في شهر يناير الماضي نقلة في دور المعهد في المجتمع الفرنسي وعلاقته بالعالم العربي، ويعتبر جاك لانغ هو أحد ابرز وزراء الثقافة الفرنسيين الذين ظهروا خلال العقود الماضي حيث تولى وزارة الثقافة الفرنسية مرتين الأولى بين عامي 1981 و1985 والثانية بين عامي 1988 إلى 1993 حيث أضيفت إليه وزارة التعليم في العامين الأخيرين، وقد تفرغ جاك لانغ بعد ذلك للتدريس حتى تم اختياره في يناير الماضي رئيسا لمعهد العالم العربي الذي يأمل الكثيرون أن تكون له بصمة مميزة من خلال خبراته الثقافية وتاريخه المعرفي، مرحبا بك سيادة الرئيس.

جاك لانغ: أشكرك، أشكرك جزيل الشكر، أشكرك لقدومك إلينا في هذه الدار لئن تشاهد في معرفة معهدنا بشكل اكبر.

أسباب تراجع دور المعهد في الفترة الماضية

أحمد منصور: شكرا جزيلا رغم مرور خمسة وعشرين عاما على تأسيس معهد العالم العربي في باريس إلا أن العرب لا يكادون يشعرون بوجود المعهد، لماذا لم يوجد تأثير ملموس للمعهد طيلة خمسة وعشرين عاما؟

جاك لانغ: بالتأكيد لقد قمنا بالكثير من النشاطات الملموسة هو ليس سهلا بالنسبة لي أنا أقدم ما قام به من سبقوني، لكن على خلفيتي أن معهد العالم العربي هو معهد فريد من نوعه في العالم العربي ذلك أنه يجمع بلدا عظيما وكبيرا هو فرنسا مع كافة الأمم العربية الأخرى، إذن هذا المعهد في البداية هو جسر بين العالم العربي من ناحية والعالم الغربي من ناحية أخرى وفرنسا تحديدا، من وجهة النظر هذه في الماضي كانت هناك الكثير من الأحداث والفعاليات التي حددت هذا الرافد، أنا شخصيا الذي أسست هذا الصرح عندما كنت وزيرا للثقافة التقيت في هذا المكان عرفات في 1990 عندما كان وقتها مرفوض من طرف الكثير من الدول الغربية وتحديدا في فرنسا، إذن كانت هناك الكثير من الفعاليات والمبادرات التي اعتقد أنها رسمت تاريخ معهد العالم العربي، الآن أنا أتوجه إلى المستقبل بدل الماضي.

أحمد منصور: لكن الأحداث كلها كانت نخبوية والأنشطة كلها كانت حوارا بين النخبة ولم تكن حوارا بين الشعب الفرنسي والشعوب العربية.

جاك لانغ: بادئ ذي بدء أنا لست ضد النخبة والصفوة ولست ضد المثقفين ولست ضد الـ Intelligentsia أي الطبقة المثقفة وحاليا نحن نشهد ظاهرة مهمة تتمثل أنه في سياق العالم العربي هناك شباب ومهندسون ومبدعون ومثقفون وفنانون كل هؤلاء يدفعون بالمجتمعات العربية إلى مزيد من الحياة، ولكن هؤلاء يشهدون العنف ويستهدفون به، أنا مثلا سأسعى إلى أن تعليم اللغة العربية الموجود في معهدنا حاليا أن يصبح هذا تعليم مضروبا في اثنين أو ثلاثة في هذا البلد، لذلك نحن بحاجة لدعم مالي من طرف فرنسا ومن طرف الدول العربية، في نفس السياق أنا في مطلع السنة القادمة سأؤسس جامعة شعبية تتعلق بالمعارف العربية الموجودة في الأحياء الشعبية في العالم العربي، لكنني أنا أيضا بحاجة لفرنسا والعالم العربي يدعمونني ماديا في هذا السياق.

أحمد منصور: أنت فتحت نقطة مهمة وهي أن اللغة هي مصدر المعرفة الأساسية بين الشعوب، المعهد طيلة خمسة وعشرين عاما لم يقم بدوره كما ينبغي في تعليم اللغة العربية ونشرها بين الفرنسيين، ومن ثم هناك أزمة في معرفة الثقافة العربية لدى الفرنسيين؟

جاك لانغ: أعتقد أن هناك تقاليد في فرنسا تعني وتدل على وجود شغف بالثقافة العربية آخر كتاب أصدره احد المؤلفين سماه "الشغف بالعرب" هذا الشغف موجود منذ القدم وهو عميق جدا في التقاليد الفرنسية، إذا كانت هناك في المجتمع الفرنسي بعض ردود الأفعال غير المقبولة من طرف بعض اليمين المتشددين فأعتقد أن السواد الأعظم من الشعب الفرنسي يشعر بجذب حيال التنوع الذي يتبع العالم العربي.

النظرة الفرنسية للشعوب العربية

أحمد منصور: لكن العنصرية ضد العرب تزداد في فرنسا أمس أجهضت امرأة عربية في احد الأحياء بعدما اعتدى عليها شابان وأجهضوها، قبل أسبوعين حدثت حوادث مشابهة ما دور المعهد في توعية الشعب الفرنسي بالثقافة العربية وبالمعارف والعلوم العربية؟

جاك لانغ: الحادثة التي أثرتموها للأسف لا تتعلق فقط بسيدة أو رجل عربيين وإنما تتعلق بالعديدين الموجودين في جميع أنحاء العالم وأنا بالتأكيد أدين هذه الأفعال، لكن ما الذي عسانا أن نقوم به بمقدورنا أن نسعى إلى أن نجعل الشباب يجدوا طريقه إلى المعهد العالمي العربي بالتأكيد أن يفعلوا ذلك من الصباح حيث أننا لدينا بعض النشاطات الموسيقية ونسعى إلى أن نستقطب الناس من خلفيات متعددة وبالأخص الشباب الذين سيأتون لنا غدا ليحتفلوا بالإبداع العربي من خلال الموسيقى وهذا مثال أضربه على ما تفضلتم به.

أحمد منصور: هل الموسيقى والمحاضرات والندوات وهي الأنشطة الرئيسية للمعهد هي الكفيلة بتغيير ثقافة الفرنسيين ورؤيتهم إلى العرب؟

جاك لانغ: حسنا أنا شخصيا أستاذ وأنا مثقف وقد كنت وزيرا للثقافة وبالتالي ساهمت بموقفي ذلك في تعميق وجهة النظر بهذا الخصوص، وأعتقد انه بالتحلي بالمعرفة وبالثقافة وبالفهم العميق فقط تتمكن الشعوب من أن تعرف بعضها البعض، عدونا هو الجهل، فالجهل هو الطريق إلى الظلام وأن يكون معهد العالم العربي مكانا وموقعا يسمح لفرنسا برمتها بأن تتعرف بشكل أكبر على الثقافة العربية هذا يمثل تعزيزا للعلاقات الثقافية بين العالم الغربي والعالم العربي، اضرب لك مثلا مع هذا العالم العربي أنشأ في منطقة باتكالي أنشئ مبنى يسعى إلى مقابلة الناس الشعبيين الموجودين هناك ونجح في ذلك بشكل كبير.

أحمد منصور: أنت حينما كنت وزيرا لعبت دورا أو أتخذ القرار بإنشاء وتأسيس هذا المعهد، الآن أصبحت رئيسا للمعهد في شهر يناير الماضي ما الذي يعنيه هذا الأمر بالنسبة إليك؟

جاك لانغ: كما تعلمون بالنسبة لهذا الأمر يعني أولا أن هذا الأمر يتماشى مع حياتي الشخصية وكفاحاتي الشخصية، فأنا ولدت في مرحلة شهدت الكثير من الصراعات المدنية عندما كنت في الثانوية وقتها، كانت الحرب الجزائرية والحرب في الهند الصينية وبالتالي بشكل مبكر أصبحت مكافحا للامبريالية والاستعمار إذن هذه بداياتي كمواطن وكمدني ومنذ ذلك الوقت ودون هوادة واصلت كفاحي من أجل الانفتاح عبر العالم ومن اجل كونية تجربتنا من موقفي كوزير وكمواطن وكنائب في البرلمان والآن كرئيس لمعهد العالم العربي، وأعتقد الآن وفي كثير من الدول العربية فإن انفتاح العقل هذا يتأكد وذلك بالأخص عندما نرى بلدا مثل قطر الذي سأزوره خلال يومين مع الرئيس هولاند عندما نرى مستوى التغيير في هذا البلد في سنوات محدودة وبالأخص عن طريق سلاح الثقافة واضرب لك مثلا هنا وهو المتحف الإسلامي في قطر وهناك أيضا مراكز البحث والجامعات في هذا البلد، أعتقد أن قطر مثل غيرها من الدول العربية محقة في أن تراهن على الذكاء وعلى الشباب وعلى الثقافة.

أحمد منصور: ما الذي تنوي القيام به خلال فترة رئاستك في المعهد بحيث تترك بصمة في العلاقات الثقافية والفكرية والحضارية بين العرب والفرنسيين؟

جاك لانغ: أعتقد أنه إذا كنا نريد لهذا المعهد بأن تكون له صلة بالحياة فمن الضروري أن يكون معهد العالم العربي في مستوى التغيرات الجارية حاليا في العالم العربي، فبالدول العربية كما تعلمون أكثر مني تعيش حالة تحول ثقافي واقتصادي وسياسي واجتماعي وبالتالي يجب على معهد العالم العربي أن يكون موقعا يسمح بالتفكير بشأن هذه الأصوات الجديدة هذه الانجازات الجديدة وهذه الإبداعات الجديدة في العالم العربي، وآمل أن هذا المعهد أن يكون الدار التي يؤمها العرب من كافة الخلفيات، بالتأكيد لدينا مشاريع كثيرة لتحقيق هذا الهدف وأعتقد أن العالم العربي منفتح على قارات..

مشاريع طموحة لنشر اللغة العربية

أحمد منصور: ما هي أهم هذه المشروعات؟

جاك لانغ: مشاريع مهمة مشاريع أكثر في واقع الأمر من مقدرتنا على تحقيقها، كما ترون أود أن أقول لكم أن ما يهمني في المقام الأول هو تعليم وتدريس اللغة العربية، يجب خلال السنوات القادمة أن تصبح اللغة العربية تدرس للصغار والكبار حسب منهج جيد ونؤسس هنا معهدا ومؤسسة لتدريس اللغة العربية من أجل نشر الثقافة العربية نحاول أن اضرب كافة الأبواب من أجل أن نحصل على تمويلات خاصة أو حكومية، من ناحية أخرى آمل أن الشباب يجد طريقه للمعهد وأن يستخدم الموسيقى وتحديدا الموسيقى الحديثة من خلال الفنون وغيرها من المبادرات الأخرى، كذلك أود أيضا أن يصبح المعهد حاضرا خارج جدرانه الجميلة التي ترونها حاليا وأن يقوم بإبرام اتفاقيات مع مدن قريبة ومجاورة في المناطق القريبة ليتمكن ويضمن من حضور جيد للثقافة العربية، هناك أيضا لدينا مشاريع مثل إقامة معارض مثلا في ابريل القادم سيكون هناك فعالية مهمة تتعلق بالحج إلى مكة، هذه الفعالية نحققها بالتنسيق مع متحف لندن ونؤمل أن يكون هذه الفعالية ذات قيمة ثقافية وان تجمع كل الفاعلين الموجودين في المجتمع الفرنسي والأوروبي الذين قاموا بالحج ويأملون بالقيام بالحج، وبالتالي هذا كما ترى هو البعد الشعبي لهذا المشروع، لدينا أيضا مشروع آخر يسمح لنا بأن نعبر ونسافر في كافة الدول العربية وحتى خارج الأمة العربية، بعد ذلك سيكون لدينا مجموعة من التظاهرات داخل الأمة العربية، لدينا أيضاً مشروع حالي يتعلق بالعلاقة بين العرب والبحر، هذا المشروع سنقوم به بالتنسيق والتعاون مع متحف الفن الإسلامي بالدوحة، لدينا مشروع آخر يتعلق بالعلاقة بين العرب وأفريقيا نحضره بالتعاون مع متحف مينابوليس، لدينا مشاريع أخرى تتعلق بالعلاقة بين العالم العربي وأميركا اللاتينية وغيرها من المشاريع، آمل أيضا أن يكون هناك فعالية كبيرة مهمة وطموحة تخص اللغة العربية، اللغة العربية كما تعرفون أفضل مني هي بالنسبة اللغة العربية كل شيء وأكثر من كل شيء إنها لا تتعلق فقط بلغة مكتوبة وإنما هي بنية فنية معمارية إنها أيضاً بعد جمالي، اللغة العربية هي أيضا الشعر وفي المكان الذي نتواجد فيه اليوم صديقي سيكون هناك كل يوم أحد نشاطات شعرية تجمع الذين يودون من المشاركين من الشعراء المتوسطين والشعراء الكبار وحتى الشعراء الشباب، وبالتالي الفن سيكون وسيلة لتعزيز مكان اللغة العربية وتشريفها.

أحمد منصور: أنا لم أقاطعك لأهمية الموضوعات التي ذكرتها وأنا الحقيقة حينما قرأت عن مشروع..

جاك لانغ: آسف لقد أطلت الحديث عنها.

أحمد منصور: مشروع الحج، لا فقط هذا كان مهم حتى يفهم لأن دور المعاهد ومخططاته غير واضحة عند الكثيرين، ولا توجد عوامل جذب لمن يأتون لاسيما أن المبنى في مكان متميز جداً على نهر السين لكن يعني هناك كانت شبه عزلة معهد فإنه معزول داخل جدرانه ولم يكن حتى العرب الذين يترددون على فرنسا يأتون لزيارته، فعالية الحج فعالية مهمة جداً لأن الحج هو شعائر المسلمين، والغربيون يجهلون مفاهيم الحج، وهذا المشروع من المشاريع المهمة جداً، هل تعتقد أن هذا الأمر يمكن أن يسهم في تقريب الثقافتين العربية والإسلامية مع الثقافة الغربية في تفهيم يعني مشاعر الحج ومراحله المختلفة؟

جاك لانغ: لم أفهم السؤال بشكل جيد اسمحوا لي لم أسمعه بشكل جيد؟

أحمد منصور: أنت تحدثت الآن لا بد أن تستقطبوا الشباب والشباب غائبون عن المعهد لا بد أن تنطلقوا في تعليم اللغة العربية وتعليم اللغة العربية كان ضعيفاً طيلة 25 عاماً تحدثت عن فعاليات تتعلق بالحج والبحر والفن الإسلامي وغيرها من الأمور المختلفة، الحج تحديداً مشروع الحج تحديداً كيف سيعرض على الغربيين؟

جاك لانغ: أولاً هناك بعض الوسطاء الأخصائيين في هذا المجال وهناك لجنة من الأخصائيين العلماء المختصين في تاريخ مكة وكذلك في تاريخ الدين أنا شخصياً لست مختصاً في ذلك التاريخ، وبالتالي نحن نحضر لهذا الأمر بمعية شخصيات رفيعة مختصين من العالم العربي أو أخصائيين من العالم الغربي في الثقافة العربية، هذا المعرض كما نقول سنقوم به بالتنسيق مع مكتبة الملك عبد العزيز في الرياض وكذلك بمساعدة المتحف البريطاني وهو مختص في هذا المجال وبالتالي أنا أمنح ثقتي للأخصائيين من أجل أن يستخدموا فعالية تقص وتحكي تاريخ الحج، كذلك نحن لدينا فكرة تخامر أذهاننا وذلك بفضل الإنترنت وهذه الفكرة تعني أننا سنطلب من كل مواطن في فرنسا وفي العالم ممن قاموا بالحج في الماضي بأن يكتبوا لنا قصة سفرهم عن رحلتهم الروحية الشخصية سواء من خلال الكتابة أو من خلال الفيديو وبالتالي هذه طريقة تجعل هذه الفعالية لا تكون فعالية من وحي تصوراتنا كأخصائيين وبينما هي فعالية يشارك فيها المؤمنون بشكل نشط وغير المؤمنين أيضاً وبالتالي ستكون فعالية ذات طابع شعبي كما قلت.

أحمد منصور: أنا أراك متحمساً لتعليم اللغة العربية بين الفرنسيين، ماذا تريد من أجل أن تنجح هذا المشروع ومن أجل أن تقرب الثقافتين العربية والفرنسية، ما هي أهم احتياجاتك من أجل إنجاح مشروع تفعيل تعليم اللغة العربية بين الفرنسيين؟

جاك لانغ: هل سؤالكم مطروح حول التمويل مثلاً؟

أحمد منصور: وغيره من الأمور الأخرى التمويل هو الأساس.

جاك لانغ: هنا في معهدنا نحظى بأساتذة كبار ونحن نود بالتأكيد أن نتواصل مع أساتذة آخرين وأن نكرس المزيد من الوقت والجهد خدمة لتدريس اللغة العربية ليس فقط على مستوى الشباب ولكن أيضاً على مستوى مواطنينا بشكل عام والأخصائيين، وأنا سعيد عندما أدركت أننا هنا لدينا فرنسيون يقومون بالتواصل لأنهم يعملون في معهد لوفر يأتون إلى معهدنا من أجل تعلم اللغة العربية، وفي بعض الأحيان لدينا أيضاً موظفون من الشركات يعملون في العالم العربي يأتون إلينا هنا لتعلم اللغة العربية، إذن طموحي يتمثل في أن تكون هناك جامعة حقيقية لتدريس اللغة العربية انطلاقا من معهد العالم العربي نحن نود ذلك بشكل قوي لكن حقيقة وكما قلت لكم آنفا نحن بحاجة لئن نحصل على الدعم المالي لأذكر لكم صراحة عن ذلك فالدعم المالي من فرنسا ومن بعض الدول العربية والآن حالياً أضرب..

أحمد منصور: يعني أنت الآن..

جاك لانغ: وربما بواسطتكم أنتم شخصياً قد أتمكن أن أحصل على بعض المواد المادية التي تسمح لي بأن نعطي اللغة العربية مكانتها التي تستحقها لأنها بالنسبة لي هي لغة ذات كرامة وشرف كبير، عندما كنت وزيراً للثقافة اتخذت قراراً بأن أعترف باللغة الفصحى في مرحلة البكالوريا في فرنسا أي الثانوية العامة كما هي عندكم بصفتها لغة عظيمة.

أحمد منصور: يعني أنت تريد تأسيس جامعة لتدريس اللغة العربية وليس مجرد كورسات لتدريب اللغة العربية، لتعليم اللغة العربية؟

جاك لانغ: هناك جانبان هناك تعليم اللغة العربية وهناك الثقافة العربية كما قلت أنفاً هناك جانبين فهناك تدريس وتعليم اللغة العربية والذي يتعلق بتأسيس جامعة شعبية تتعلق بثقافة ومعرفة اللغة العربية والوجهان متقاربان ولا ينفصلان أبداً.

أحمد منصور: ما هي أهم التحديات التي تواجهك في المرحلة القادمة من أجل إنجاح دورك في إدارة ورئاسة المركز الفترة القادمة، أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع رئيس معهد العالم العربي في باريس وزير الثقافة الفرنسي الأسبق جاك لانغ فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التحديات وآفاق العلاقات مع الدول العربية

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود من مقر معهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية باريس التي تشهد طقساً حاراً شديداً اليوم، وأرحب بكم في هذه الحلقة مع رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ، كان سؤالي لك عن التحديات التي يواجهها أو التي تواجهك أنت في ظل تقارير نشرت عن تراجع دور المعهد في الفترة الماضية، ما التحديات المستقبلية أمامك الآن؟

جاك لانغ: التحديات المستقبلية تتمثل في أن نكون أوفياء للتحولات الجارية حاليا في العالم العربي وهي تتمثل كذلك في ضمان وجود علاقات ووشائج مستمرة بين الثقافة الغربية والثقافة العربية أعتقد وأؤمن بضرورة وجود مجتمعات هجينة مختلطة بحيث تكون هناك تأثيرات باتجاهات مضادة، ومن وجهة هذه نظري هذه فمعهدنا لديه دورٌ كبير ليلعبه يجب أن يكون في مركز وفي قلب الثقافة والاقتصاد والمعرفة وأن يكون مكاناً للقاءات الدبلوماسية، و منذ أسابيع أعتقد أن الكثير من المواطنين العرب ومن غير العرب وجدوا طريقهم إلى معهد العالم العربي ويأتون إلينا.

أحمد منصور: الرؤساء العرب والوفود العربية حينما تأتي هنا إلى فرنسا لماذا لا تجعلون زيارة المعهد جزءاً من زيارتهم بحيث يلفتون النظر إلى وجود معهد للتواصل الحضاري والثقافي والمعرفي بين الفرنسيين والعرب؟

جاك لانغ: هناك تبادل، وبالتأكيد ما تحدث عنه سيتغير فرئيس الوزراء الليبي أتى إلى هنا، ورئيس تونس أتى إلى هنا منذ تولي شخصياً رئاسة المعهد، وفي وقت لاحق سنستقبل أمير الشارقة الذي سيقدم كتابه بنسخة فرنسية وهناك الكثير من القادة سيأتون إلينا هنا في معهد العالم العربي.

أحمد منصور: من تونس وليبيا هؤلاء رؤساء تمخضوا عن الثورات العربية هناك ثورات في مصر في ليبيا في تونس الآن في سوريا، هذه التغييرات التي وقعت في هذه الدول العربية هل لديك رؤية لتعامل معرفي وحضاري وثقافي جديد مع هذه الشعوب في الفترة القادمة؟

جاك لانغ: كما تعلمون بطبيعتي أنا شخص متفائل، متفائل بلا حدود وأؤمن بأن الربيع العربي وكذلك أؤمن بأن التكنولوجيا الجديدة وتطلعات الشباب كل هذه عوامل تساهم في أن تجعل العالم العربي يعج بأفكار جديدة ومشاريع جديدة وثقافات جديدة، وبالتالي أنا متفائل بالأخص عندما أرى كيف أن الأمور تغيرت في قطر وكيف تغيرت وأيضاً في الإمارات العربية حيث أن الثقافة والبحث والمعرفة موجودون هناك، وبالتأكيد الثورة في مصر تشهد بعض المصاعب لكن في ذات الوقت ليس هناك أي شيء سيكون كالذي كان قبل في مصر، فالشباب وأصبح مدركاً وواعياً بسلطته وقوته وبدوره، وأنا على قناعة أن مع مرور الوقت مصر ستجد توازنها ونفس الشيء ينطبق على تونس بالتأكيد هناك بعض التناقضات والنزاعات والصراعات ولكن الشعب التونسي شعب عظيم ومع مرور الوقت فإن تونس هي الأخرى ستجد توازنها، وبوجود الرئيس هولاند أنا وهو سنذهب إلى تونس في مطلع شهر يوليو القادم وبالتالي لدينا ثقة في مستقبل تونس وفي مستقبل الجزائر والمغرب وكافة الدول العربية، في بعض الأحيان نحن نميل في بعض الدول الغربية إلى أن نركز بشكل أكبر على المصاعب التي تعترض هذه الدول وبعض الأحيان العنف الذي تشهده متناسين أن هناك تغييرات إيجابية واعدة في المستقبل.

أحمد منصور: أنت قمت بزيارة المغرب والتقيت بملك المغرب في شهر مارس، في شهر إبريل زرت المملكة العربية السعودية، يوم السبت سترافق الرئيس الفرنسي في زيارته إلى قطر وإلى الأردن، وستذهب في شهر يوليو بمرافقة الرئيس الفرنسي أيضاً إلى تونس، هذه الزيارات ما هو الشق المتعلق بالعلاقات الثقافية العربية الفرنسية الذي تقوم به؟

جاك لانغ: حسناً أنا شخصياً أعتبر أن هذه العلاقات الثقافية أصبحت أكثر قوة ونضجاً ولا يتعلق الأمر فقط بالعلاقات الرسمية وإنما أيضاً بالعلاقات بين الأفراد وبين المبدعين والعلاقات كذلك بين المثقفين، وأؤكد وأعيد أنه عليّ أمنح القوة إلى هذه العلاقات الثقافية، أضرب لك مثلاً بهذا السياق بعد أيام وبعد فترة طويلة من الاختفاء سأقوم بتنظيم مهرجان للسينما العربية وفي بداية يوليو سيكون هناك لقاءات بين المخرجين العرب والأوروبيين وغيرها من الفعاليات، السنة القادمة سننظم مهرجاناً للجاز الشرقي وهو يمثل أول اجتماع يتعلق بهذه العلاقات بين العرب والفرنسيين والأوروبيين، وكذلك سننظم أول مؤتمر للتصوير العربي الفرنسي وبالتالي أمامنا الكثير من المشاريع التي تسمح لنا بمضاعفة العلاقات والتبادلات بين الطرفين، وبمساعدة مؤسسة الفنون القطرية سننظم في الربيع القادم معرضاً كبيراً للرسام لينز وهو رسام صيني يعيش في فرنسا كرس أعماله للعالم العربي وستكون فعالية ذات تراث كبير وأعتقد أنها ستساهم في نسج العلاقات، علاقات جديدة بين فرنسا وقطر وبين فرنسا والعالم العربي.

أحمد منصور: هذه أنشطة، هذه أنشطة جيدة لكنها كلها أنشطة نخبوية أين عرب الضواحي هنا في باريس من نشاط المعهد؟

جاك لانغ: لا، لا لا لماذا تقول بأنها نخبوية أنا أضرب لكم موعداً..

أحمد منصور: أنا أقول لك أنها نخبوية أين عرب الضواحي هنا؟

جاك لانغ: موجودون معنا.

أحمد منصور: في باريس؟

جاك لانغ: هنا لدينا نشاطات، هنا لدينا نشاطات تثقيفية وتعليمية أنا أدعوكم أنتم شخصياً لحضورها أن تحضروا هنا لترون وتأتون إلينا لترون الشباب من الضواحي الذين يأتون إلينا يومياً، ونحن وفرقنا نذهب إلى الضواحي، أنا شخصياً ذهبت إلى الضواحي من أجل أن أصيغ مع البلديات هناك اتفاقيات خاصة، وقد بدأنا في سبتمبر نشاطاتنا سعيا إلى إنشاء منابر في هذه الضواحي، وهذه نفسها المنابر تتحدث عن الرسم وعن النحت وغيرها من النشاطات الثقافية التي ستساهم بأن شباب الضواحي سيأتون إلينا وسنقوم بنشاطات مسائية قبل نهاية هذا البرنامج الذي نحن فيه الآن، لقد ذهبت إلى أحد السجون في فرنسا لأقابل بعض الشباب الذين قاموا ببعض الأشياء الخاطئة ووجدوا أنفسهم في السجن وناقشت معهم واستقبلتهم في المعهد وسأقابلهم بالأحرى في الجمعة القادم وأرحب بك أنت شخصياً أن تأتي لتقابلهم معنا، آمل أن المعهد العالم العربي أيضاً يصبح مكاناً لتلقي الشباب من الضواحي.

أحمد منصور: أنت تحدثت عن الشباب وأنك تستهدف استعادة الشباب لاسيما الشباب العربي ومجيئهم إلى المعهد ما خطتك لجذب الشباب وإدخالهم إلى المعهد أو استقطابهم للحضور إلى المعهد مرة أخرى؟

جاك لانغ: اسمحوا لي أن أتحدث عن نفسي، أتحدث عن نفسي شخصياً حدث أنه بوحي تجربتي وانطلاقاً من تلك التجربة الوزارية التي قمت بها حدث أن المبادرات التي قمت بها من خلال فن الملصقة دفعت بهؤلاء الشباب إلى أن يعرفوني، هؤلاء الشباب الذين نتحدث عنهم شباب الضواحي، أنا لست ملزماً بان أتحدث عن نفسي ذلك أنني الشخصية السياسية الأكثر شيوعاً بين الشباب وتحديداً شباب الضواحي، ومنذ تعييني رئيساً للمعهد منذ ثلاثة أشهر من ذلك الوقت يأتون إلي الشباب بشكل متواتر لكنني لم استخدم فقط اسمي لاستقطابهم وإنما سأنظم نشاطات لاستقطابهم، لكن علينا أن نتعامل مع الشباب بشكل عام وليس فقط شباب الضواحي يجب أن يكون معهدنا معهدا للجميع وليس معهدا لخاصة بعينها.

أحمد منصور: بعض المقالات، بعض المقالات تنظر إلى العاملين في المعهد على أنهم نخبة من المنتفعين ولا يقومون بدورهم الكافي الذي ينبغي أن يقوموا به، أنت الآن المعهد كان يُدار برأسين قبلك أصبحت أنت رئيس واحد للمعهد فقط ما الذي ستقوم به في إعادة هيكلة المعهد وتفعيل دور الموظفين العاملين فيه بحيث يصبح نقطة إشعاع للثقافة العربية في فرنسا؟

جاك لانغ: حسناً في الماضي، هناك الماضي وهناك الحاضر وهناك المستقبل، في الماضي بالتأكيد كانت هناك بعض النزاعات شهدها معهد العالم العربي لكن آسف على أن أقول بأن تعيني رئيساً كاملاً للمعهد تم استقباله بشكل إيجابي سواء في العالم العربي أو في فرنسا وحتى في هذه الدار دار معهد العالم العربي، ومنذ مجيئي إلى هنا تشكل مناخ من الثقة ومن وضوح الرؤية ومن العمل والفعل، أنا أعتمد على الفرق العاملة معي وأخلق دينامكية وحيوية جديدة، وهذا بفضل التنظيم، وبصراحة منذ ثلاثة أشهر هنا في معهد العالم العربي نشأ جو ومناخ إيجابي وبناءٌ، مناخ يتوجه باتجاه الفعل والعمل وإنجاز مشاريع عملية، وآمل على وجه الخصوص أن معهد العالم العربي يخرج من جدرانه أنتم أنفسكم تتحدثون عن ضحايا وبالتالي نحن نود أن نؤسس علاقات مع المؤسسات الأخرى ولدينا مشاريع تعاون مع اللوفر ومع متحف كامبري ومتحف آخرين بما فيه في قطر ومؤسسات أخرى من الجزائر والمغرب وتونس بشكل عام نحن نفتح أبوابنا، أبواب المعهد أمام العالم برمته.

أحمد منصور: هل تنوي إعادة هيكلة الهيكلة الوظيفية والإدارية في المعهد بشكل يؤدي به الموظفين دوراً أفضل مما هم عليه الآن؟

جاك لانغ: حسناً أنا شخصياً لدي تجربة في مجال العمل فقد كنت وزيرا للجمهورية لاثني عشر سنة وكنت أرأس العديد من المؤسسات، اسمحوا لي أن أقول لكم التالي عادةً العجزة والغير قادرين على العمل هؤلاء هم الذين يسعون إلى إعادة الهيكلة في المؤسسات، أنا شخصياً أبادر لأرى الأشياء كما هي وبعد ذلك أقترح بأنه علينا أن نتحرك باتجاه العمل فقط من خلال العمل والمشاريع العملية الملموسة نستطيع أن نستفيد من الأطقم العاملة معنا، الأمر الآن ليس كالماضي حالياً هناك مناخ للعمل، مناخ للإبداع مناخ إيجابي وكل أطقمنا تعمل بقلبها وبسواعدها، ولسنا بحاجة إلى أي هيكلة من أي نوع، أي هيكلة ستكون لها تأثير عكسي يخلق المزيد من القلق داخل هذا الفضاء، أنا شخص ايجابي وملموس ونظريات الإدارة بشكل عام لا أكترث لها ولا تهمني على الإطلاق.

أحمد منصور: هل تؤكد أنت الآن للعرب المقيمين في فرنسا والعرب في العالم العربي أن معهد العالم العربي في باريس خلال رئاستك له التي بدأت في شهر يناير الماضي سوف يشهد تغيراً ملموساً لم يكن موجوداً من قبل طيلة خمسة وعشرين عاماً؟

جاك لانغ: بالتأكيد نعم، لقد بدأ الأمر كما تعلمون حتى الآن نرى أن هناك تغييراً فقد بدأ عدد الزوار يتضاعف وتغيرت بيئة العمل، لكننا نحن في البداية أننا لا نغير الأمور فقط من خلال الضغط على زر وإنما يجب أن نتحلى بالقوة والطاقة ونحن في هذا الصدد نعمل ليلاً ونهاراً ونأمل بالنجاح وبالتأكيد سننجح، وسترون ذلك ترون أن هذه السنة عملت فيها كفرع، والسنة الكبرى التي سأعمل بها بشكل مكثف ستكون سنة 2014 حيث سأستضيفكم هنا في تلك السنة وآمل أن تروا بأم أعينكم تلك التغيرات وأن تشعروا بالحماس حيالها.

أحمد منصور: حينما تم اختيارك، حينما تم اختيارك في شهر يناير الماضي رئيساً للمعهد كتبت بعض المقالات ضدك وقيل أن السيد لانغ قد تخطى السبعين عاماً ولن يستطيع أن ينجز شيئا وسيشهد المعهد في ولايته ركوداً كبيراً هل تتحدى هذه المقولات؟

جاك لانغ: كما تعلم أنا لم أقرأ الكثير من المقالات العدائية قرأت مقالات محدودة، قرأت مقالات إيجابية وهي تزداد ايجابية مع مرور الوقت، فسبب اختياري رئيساً هذا عليكم أن تطرحوه على رئيس الجمهورية لقد اختارني لأنني رجل عمل وأحظى بسمعة جيدة في العالم العربي وفي فرنسا، وهم يدركون بأنني عندما أتحمل مسؤولية ملف صعب أن يدفعوا به إلى الأمام وأنني أبني وأسس للقضايا، أنا في السابق كنت أرأس وزارة التربية التي كانت تشهد ظروفا صعبة وقد قمت ببعض الإصلاحات الجيدة هناك وبالتالي تم اختياري ليس فقط محاباة لي وليس من خلال الصداقة لي شخصياً وإنما لأن رئيس الجمهورية يدرك حق المعرفة بأنه بفضل تجربتي وطاقتي وحيويتي أنني أستطيع أن أعطي نفساً ودماً جديداً لهذه المؤسسة، وهو نفسه يأمل من أن معهد العالم العربي يستفيد من دعم الجميع، لقد كتب شخصياً مراسيل لكافة لرؤساء الدول العربية كتب لهم يطلبهم بأن يستقبلوني وقد تلقيت إجابات ايجابية جداً وأنا سأذهب إلى الكثير من الدول في يوليو وفي سبتمبر وفي أكتوبر القادمين، وكذلك تلقيت صداً ايجابياً من الكثير من الدول العربية هذا صدى إيجابي كما قلت، اسمحوا لي أنني أتحدث عن نفسي ولكن تطرحون أسئلة عني شخصياً وبالتالي إجابتي تبدو كأنها ذو طابع شخصي بشكل كبير.

أحمد منصور: ماذا تريد من الحكومات العربية حتى يمكن أن النهوض بالمعهد ورسالته ليستفيد منها العرب؟

جاك لانغ: آمل بكل بساطة أن تقوم الحكومات العربية بتقديم المساعدة المعنوية فهذه المساعدة موجودة حالياً، لكن في بعض الأحيان عليهم أن يقدمون لنا المساعدة المادية المالية كما قلت لكم آنفاً وذلك بغية تعزيز عملية تدريس وتعليم اللغة العربية وكذلك بغية أن يكون هناك حضور للغة العربية والثقافة العربية بشكل أكبر في فرنسا، ليست لدي شكوى على الإطلاق فإنما أينما ذهبت أتلقى بالترحاب في الدول التي أزورها، لكن آمل بأن هذا التعاطف أن يتحول بشكل دائم ليصبح دعماً مالياً ومادياً للأعمال التي نتوجه بها إلى الشباب.

أحمد منصور: من المستفيد من المعهد فرنسا أم العرب؟

جاك لانغ: حسناً أعتقد أن الطرفين يستفيدان من المعهد، ففرنسا بالتأكيد تستفيد لأن هذه المؤسسة تحتضنها باريس وبالتالي من المحبذ بأن تكون فرنسا منخرطة ومتواصلة مع المعهد وأن يكون كافة الفرنسيين والمقيمين في فرنسا أيضاً والزائرين لفرنسا أن تكون لهم علاقة بالمؤسسة، لكن كافة الفعاليات التي أتحدث عنها والتي هي بصدد التحضير لها لن يتم تنظيمها فقط بفرنسا وإنما ستنظم في الدول العربية، في المستقبل كما ترون التظاهرة التي كانت تتعلق بالتاريخ العربي المعاصر تم تقديمها هنا في باريس بعد ذلك تم تقديمها في الرياض وفي وقت لاحق في البحرين قد نذهب شهر يوليو إلى البحرين وبعد ذلك ستقدم في أبو ظبي وآمل أيضاً بأنني سأزور أبو ظبي، فهناك معرض نخطط له يدعى العرب والعلوم أعتقد أنه سيقدم لاحقاً في أبو ظبي ودول عربية أخرى وبالتالي الفعاليات التي نخطط لها ونتصورها هنا نود أن نقيمها أيضاً في العالم العربي ونحن أيضاً نستقبل مبادرات من كافة الدول العربية، مبادرات تتعلق بالأفلام والعروض والمهرجان وبالتالي العلاقة باتجاهين بين فرنسا والعالم العربي وبين العالم العربي وفرنسا أيضاً.

آلية إيجاد حل مشكلة العجز المالي المزمن

أحمد منصور: المعهد كان يعاني من مشاكل مالية طيلة الفترة الماضية، ميزانية المعهد رغم أنها بسيطة إلى أنها كثير من الدول العربية لا تدفع مستحقاتها بالنسبة للمعهد، هل يعني رتبت حلولاً للمشكلات المالية التي يواجهها المعهد؟

جاك لانغ: نعم، ليست هناك حلول ومعجزات وإنما هناك حلول ملموسة وعملية، ويجب في البداية أن ندير المعهد بروح الاقتصاد ولا نقوم بالإنفاقات الغير ضرورية، وبالتالي أنا بالتأكيد ألاحق وأتعقب الإنفاقات غير الضرورية لكن بنفس الوقت الحكومة الفرنسية أبقت على دعمها للمعهد، وكما قلت لكم أنفاً آمل بأن بعض الدول العربية لا نعني هنا تحديدا الحكومات وإنما قد يتعلق الأمر بشركات عربية أن تساهم إما من خلال مشاريع ملموسة مثلاً المشروع المتعلق بالحج على سبيل المثال أو أن يساهموا في المشاريع العامة التي تتعلق باللغة العربية.

أحمد منصور: في الختام كيف تنظر إلى مستقبل معهد العالم العربي في باريس ودوره في التقارب بين العرب والفرنسيين؟

جاك لانغ: أؤكد وأعيد أنا شخص متفائل، بشكل طبيعي هناك دائماً أناس يشككون وذلك أمر طبيعي أنا شخص أنظر إلى الأمام وأمضي إلى الأمام وأنا شخص أحب العالم العربي وأحب أن يكون المجتمع الفرنسي منفتحاً على العالم وعلى العالم العربي تحديداً وكافة المبادرات التي قمنا بها هي تؤكد على هذا الحوار وهذا التقارب بين الطرفين، وأعتقد أن معهد العالم العربي سيكون بشكل دائم مكاناً لتلاقي والتبادل ومكان للهجانة وللحياة، آمل أن تكون الحضارة العربي حضارة متقدة وحيوية وثرية لكنني أعتقد أننا سننجح في تحقيق ذلك وأعطيكم وأضرب لكم مواعيد خلال أشهر لترون أن هذا المعهد يتغير بشكل كبير كذلك نسيت أن أقول بأننا سنقوم بإعادة تصميم هذه البناية ترون هذه اللوحة التي..

أحمد منصور: بناية حارة ومغلقة.

جاك لانغ: نعم، نعم..

أحمد منصور: أنا وأنت عانينا من الحر اليوم وانتهى، انتهى اليوم بعاصفة رعدية بعدما كان حاراً طوال اليوم.

جاك لانغ: للأسف معهد العالم العربي لا علاقة له بتقلبات الطقس، صحيح نحن وضعنا خطة لإعادة تصميم البناية وتحسين عملية التبريد فيها لكنني آمل أن واجهة المعهد تعمل بشكل جيد، وقد تلقيت بعض الدعم بهذا الخصوص من طرف بعض الدول ومن بعض الشركات الفرنسية.

أحمد منصور: نحن نتمنى أن يكون شكل البناء دالاً على الثقافة العربية وعلى الطراز المعماري العربي ولكنه بناء زجاجي لا يعطي هوية لما في داخله؟

جاك لانغ: كيف تقولون هذا؟! بالعكس إن هذا الشكل هو نوع من الموافقة بين الفن المعماري الحديث والمعاصر وبعض مفردات الفن المعماري العربي، بالتأكيد الكثير من الدول العربية الكبرى دعت من جان نوفيل، جان نوفيل الذي أنجز الكثير من البنايات وأنجز هذا المعهد طلبت منه الدول العربية أن يأتي لها لئن يبني متاحف في الدوحة وفي أبو ظبي أيضاً وأعتقد أن أصدقاءنا في العالم العربي يعتبرون بأن الفن المعماري الذي يقدمه هذا المصمم يشمل الثقافتين الثقافة العربية والفرنسية.

أحمد منصور: جاك لانغ رئيس معهد العالم العربي في باريس شكراً جزيلاً لك على هذه المقابلة وعلى وقتك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من باريس والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة الفرنسية في باريس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة