العلماء بين الدين والسياسة في لبنان   
السبت 1434/1/4 هـ - الموافق 17/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:07 (مكة المكرمة)، 9:07 (غرينتش)
عثمان عثمان
 حسن قاطرجي

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحباً بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز{فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}[التوبة:122] أين أضحى الدين في ظل غلبة التسييس في لبنان، ولماذا يختلط الديني بالطائفي والتحزب السياسي، وهل اختفى الوعظ الديني في لبنان، العلماء بين الدين والسياسة في لبنان مع فضيلة الشيخ حسن قاطرجي الرئيس الدوري السابق لهيئة علماء المسلمين في لبنان، مرحباً بكم فضيلة الشيخ، قبل أن ندخل إلى محاور الحلقة نتابع هذا التقرير الذي أعده زميلنا مازن إبراهيم من بيروت.

مازن إبراهيم: ما هي حدود العلاقة بين الدين والسياسة، بين المقدس والمدنس؟ إشكالية أخذت نصيبها تاريخيا من البحث والتمحيص والصراع في دول ومجتمعات كثيرة، لكنها تكتسب أهمية مضاعفة في لبنان الدولة ولبنان المجتمع حيث يتداخل العامل الديني بصيغته الطائفية مع العامل السياسي المدني منتجاً بنية هجينة.

[شريط مسجل]

حارس شهاب/ لجنة الحوار الإسلامي المسيحي: الدين قد عاد من الباب العريض في المجتمع، وهو جزء لا يتجزأ من الهوية المركبة لكل إنسان، لقد أضحت الأحداث المرتبطة بالانتماء الديني تتفاعل ويتلقى المعنيون بها تردداتها المختلفة فما من حدث يجري في مكان ما في العالم إلا ويلقى صدىً في أكثر من مكان ولدى أكثر من جماعة.

مازن إبراهيم: ففي لبنان يستخدم العامل الديني بصيغته الطائفية مشكلاً التقاءً ما بين المرجعيات الروحية والزعامات السياسية، فيتولد عن ذلك ما يسميه بعض علماء الاجتماع "فدرالية الطوائف" جمهوريةٌ لا هي علمانية الصرف ولا دينية اللحظ. وبذلك يختلط اللاهوت الديني بناسوت السياسة وهو ما يظهر جلياً في خطابات بعض من رجال الدين ورجال السياسة فتغيب الحدود ما بين الفتوى الدينية والتكليف الشرعي والخطاب السياسي المغرض في لعبة التحالفات والتناقضات بين مختلف ألوان الطيف السياسي اللبناني، هكذا إذن شكلت الطائفية في لبنان معضلة أساسية يزداد تأثيرها السلبي في الدولة والمجتمع مع تزايد الأزمات الداخلية والصراعات الإقليمية والدولية، فالمشكلة تكمن في كيفية إدارة المجتمع والدولة على أساس طائفي مما يتيح استخدام الدين والطائفة في التجاذبات والصراعات السياسية.

[شريط مسجل]

سعود المولى/ محاضر في علم الاجتماع: علماء مش بس بخافوا من السلطان من الدولة لأنه بتعينونهم علماء السنة، علماء الشيعة بخافوا من العوام لأنه بعيشوا على أموالهم وشعبيتهم يعني فعنا مشكلة في هذه المسألة صمت العلماء ليبنوا أنه هذه مش هي الإسلام مش هي المبادئ الإسلامية ومش هي القوانين الإسلامية.

مازن إبراهيم: لكن في مقابل هذه الرؤيا التي تشدد على خطورة البنية الطائفية للتركيبة اللبنانية ثمة قراءة أخرى يرى أصحابها أن تقديم إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة غير مؤسس بشكل صحيح، ذلك أنهم يؤكدون أن الدين الإسلامي ليس دين عبادات فقط بل دين معاملات وعلاقات وقضايا الناس والحال هذه، فلا حدود تفرق ما بين الدين والسياسة، فالدين هو الإطار الكلي الجامع لما ينظم الحياة الإنسانية أما السياسة فجزء من هذا الكل، فقد وجدت للبحث في تنظيم هذه الحياة الإنسانية، مازن إبراهيم، الجزيرة، بيروت.

 [نهاية التقرير]

إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة

عثمان عثمان: إذن كما جاء في التقرير ثمة ضبابية أو خلط في مفهوم العلاقة بين الدين والسياسة، بدايةً ما موقع السياسة من الدين فضيلة الشيخ؟

حسن قاطرجي: الحمد لله أنزل القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان، ثم الحمد لله على ما أكرمنا به من الهداية والإيمان وتفضل علينا وأنعم والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وبارك وسلم وبعد، في الحقيقة في الإسلام ليس هناك ضبابية لأن السياسة في الإسلام جزء من هذا المنهج الرباني العظيم الشامل وبشرط أن تكون السياسة وفق منهج الحق ومن أجل الوصول إلى إعطاء الناس حقوقهم وبالتالي ليس هناك في الإسلام انفصال بين السياسة والدين، العنوان العلماء بين الدين والسياسة، الواو في اللغة العربية أخ عثمان كما تعلم أما إن تفيد غاية ما بعدها لما قبلها أو دخول ما بعدها في جنس ما قبلها وبالتالي هذا يشمل الحالتين التي نحن بصددهما، الحالة الأولى هي حالة موقف الإسلام من السياسة، السياسة جزء من هذا الدين، لأن ديننا ليس فيه دع قيصر لقيصر وما لله لله، ديننا كل الأمور لله رب العالمين حتى السياسة يجب أن تخضع لموازين الحق إن تكون وفق شرع الله سبحانه وتعالى ومن أجل تحكيم شرع الله عز وجل، أما السياسة السائدة الآن في لبنان وفي معظم العالم القائمة على النفاق وعلى الخداع وعلى الكذب وعلى الكيل بمكيالين كما هو الحاصل الآن في العالم يشهد مذبحة في سوريا ويتفرج على طغيان الظالم ضد المظلوم، أين حقوق الإنسان؟ وأين حقوق السياسة الرشيدة؟ هذه السياسة الكاذبة والمخادعة نعم لا تدخل في الإسلام بل يجب على عالم الدين أن يقف في مواجهتها ويبين بطلانها وهنا أذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم العظيم كما في مسند الإمام الحافظ ابن منيع: ((إلا انه سيكون عليكم أمراء فإن أطعتموهم أذلوكم وإن عصيتموهم قتلوكم)) هذا الحال الآن عندما تسيطر السياسة على الدين، ((إن أطعتموهم أذلوكم وإن عصيتموهم قتلوكم)) فقال الصحابة: يا رسول الله فماذا نصنع؟ ماذا تأمرنا أن نصنع؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ((كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم، لموت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله)) وهذا يؤكد قول أحد المداخلين يجب أن يكون عالم الدين حراً وأن يتكلم كلمة الحق وأن يبين موقف الإسلام من إما المظالم أو من الضلالات، وهنا..

عثمان عثمان: يعني هنا السؤال، كيف يمكن لرجل دين أن يكون حراً محايداً وهو بشكل أو بآخر يتقاضى راتبه أو ما يعيش عليه من هذا السياسي أو تلك المؤسسة؟ 

حسن قاطرجي: إشكالية حقيقية في لبنان وهي الهيمنة على رجال الدين إن سمينهم وبالمناسبة ليس بالإسلام رجل دين، في الإسلام عالم دين متخصص في الفقه أو في الشريعة أو في علوم القران أو في السنة لأن الإسلام يفترض أن يكون كل مسلم رجلا أو امرأة جنديا لهذا الدين إذا مشينا مع المصطلح السائد في لبنان..

عثمان عثمان: نتحدث عن عالم الدين الآن.

حسن قاطرجي: عالم الدين يجب أن يكون مستقلا عن أي ارتهان أو تبعية وهذا يتطلب أن يكون على درجة عالية من اليقين بالله عز وجل والوعي للدين وفهم حقائق الإسلام وأن يكون مع جماعة المسلمين متوافقا معهم على إيجاد مؤسسات تكفل عالم الدين فيكون عالم الدين عزيزا، يكون عالم الدين واعيا يكون عالم الدين حرا يتكلم كلمة الحق بكل جرأة كما هي عادة علمائنا، وما جرى عليه الأمر في التاريخ الإسلامي الرائع المجيد، علماء الدين منهم الأمام الأوزاعي رحمه الله إمام أهل بيروت لما وقف في وجه المنصور في الفتنة التي كادت أن تقع بين المسحيين وبين المسلمين فانطلق من قوله تعالى {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[الأنعام:164] فحق الحق ونشر السماحة ودفع الفتنة عن أهل لبنان.

عثمان عثمان: هذا ما يجب أن يكون عليه رجل الدين أو عالم الدين في لبنان لكن الواقع الآن نرى أن عالم الدين ربما يحتاج إلى قوت يومه يحتاج إلى هذا المتمول هذا السياسي إلى تلك المؤسسة ليؤمن ما يمكن يعينه وأهله؟

حسن قاطرجي: صحيح هذه مشكلة نشأت بعد إعلان لبنان الكبير ربطت المؤسسة الدينية بالنظام اللبناني، وهذه فرصة للنداء بصوت عال يجب أن تكون المؤسسة الدينية مستقلة عن نظام الدولة أي دولة لا يجوز أن تخضع المؤسسة الدينية لهيمنة السياسي وبالتالي بالإضافة إلى دور المعاهد الدينية والمعاهد الشرعية التي تخرج العالم الحر وهذا يحتاج إلى برنامج يعني المقررات ليست للتدريس يعني الدين ليس درسا فحسب؛ الدين هو منهج وعالم الدين مسؤول بالدرجة الأولى أن يكون ربانيا ولكن كونه ربانيين أن حرا وأن تكون هناك مؤسسات وقفية تكفل حاجات عالم الدين ليثبت عالم الدين على حريته واستقلاله وهو عليه أن يكون فوق الجميع وموجها للجميع انطلاقا من حكم الله وليس استعلاء وتكبرا إنما ينطلق من حكم الإسلام ويرشد الجميع ويحرص على جمع الكلمة توسعة مساحة المشتركات وتضيق مساحة الخلافات ويقول كلمة الحق كما كان علماؤنا في كل التاريخ، اذكر مثالا العلامة عندما توفي وهو شاب في آخر الثلاثينيات الشيخ عبد العزيز البدري رحمه الله العراقي لما انتشرت الفتنة الاشتراكية في العالم الإسلامي اصدر كتابه "حكم الاشتراكية في الإسلام" قال كلمة الحق كلفته انه فُرم تفريما من الظالمين من حزب البعث العراقي وقطع لسانه ولكن مضى إلى ربه شهيدا، هذا هو عالم الدين الذي نريده عزيزا حرا يقول كلمة الحق ويسعى لاستعادة شرع الله الذي هو خير ورحمة للبشرية جمعاء.

هيمنة المشهد السياسي على الديني

عثمان عثمان: في لبنان الآن نرى المشهد السياسي اللغة السياسية هي المهيمنة في ظل هذه الموجة السياسية أين موقع الدين؟ أين مكان الدين في ظل هذه المعمعة الكبيرة؟

حسن قاطرجي: للأسف الموجة السياسية تلعب على الغرائز الطائفية والمذهبية هذا واضح، وهناك مؤسسات لدى مختلف الأحزاب لاستغلال رجل الدين إن سميناه رجل الدين، استغلال وضعه المعيشي استغلال حاجته المالية استغلال حاجته للوصل إلى المنصب بالإضافة بالنسبة للمعاهد الإسلامية بالأعم الأغلب هناك تشوه في تربية طالب العلم وفي توعيته وفي بناء شخصيته، هناك تشوه، هذا أمر حقيقي، وهنا أطالب أن نحدث ثورة في برامج المعاهد الشرعية لتخرج العلماء القادة الأحرار ذوي التقوى العميقة والغزارة العلمية الواسعة وقوة الشخصية والقدرة على التعاطي مع الأمور السياسية كما كان العلماء الحكماء، الآن ما هو مطلوب في لبنان أن يتكاتف المسلمون الصلحاء الأبرار الأخيار أن يتكاتفوا لإيجاد مؤسسات تنقل طلبة العلم أو المشايخ أو رجال الدين من الارتهان للسياسي أنا لا أقول على طول الخط معادي للسياسي أن فعل خيرا نقول له جزأك الله خيرا وإن أساء نردعه عن إساءته كما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: اسمح لي أن انقل لك رأي الشيخ محمد الحاج من لبنان يقول: "اتقوا الله في أنفسكم وفي المسلمين أيها العلماء انشغلتم عن حلقات العلم بمجالس التملق للسياسيين ومجاراتهم وكل بقدر ما يقدم من الدعم وتم تسخير الطاقات في للدفاع عن مواقفهم وسياساتهم وتركت المساجد للمتسلقين والتافهين" كما يقول.

حسن قاطرجي: أوافقه 100% لا يجوز للعالم أن يكون منافقا ولا أن يكون متملقاً، النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو يوحى إليه استشرف المستقبل بحديث جدا دقيق ومهم في الترمذي عن أبي هريرة وابن عمرو رضي الله عنهما قال علية الصلاة والسلام: ((يكون في أمتي رجال يختلون الدنيا بالدين)) يعني يتوصلون إلى المكاسب الدنيوية وإلى النفاق للسياسيين والتملق من اجل الوصول إلى المناصب عن طريق الدين والكلام في المواعظ والدين، يقول عليه الصلاة والسلام: ((ألسنتهم احلي من العسل وقلوبهم أمّر من الصبر، الصبر أكثر نبات في الجزيرة العربية فيه مرارة يقول الله عز وجل بي حلفتُ "لأتيحنهم فتنة تدع الحليم حيران" وهي هذه الفتنة التي نحن واقعون فيها، فالحل هو العودة بالعالم إلى كرامته إلى وعيه بدينه إلى عزة شخصيته يتربى أن يقول كلمة الحق ولا يرهب التهديد ولا يرهب في المكاسب الدنيوية هذه تحتاج صراحة تحتاج إلى مناهج وتحتاج إلى تربية وتحتاج إلى مصانع لتخريج القادة.

عثمان عثمان: نسمع بعض الآراء من الشارع اللبناني حول علاقة رجال الدين أو علماء الدين بالسياسة ما رأي الشارع اللبناني في ذالك نتابع التقرير.

[تقرير مسجل]

مواطن لبناني: تدخل رجال الدين بالسياسية هو نوع من أنواع خرق للعلمنة أو شيء، لا هي إبعاد رجال الدين عن السياسة أهم يعني بتصير السياسة بمنظور ديمقراطي علمي.

مواطن لبناني: رجل الدين للدين ورجل السياسية للسياسية يعني مش مفروض أنه يكون قالك الواحد قاعد بمركزه.

مواطنة لبنانية: تدخلهم في السياسية كون أنه نحنا بلد طائفي جدا المفروض يكون كرمال العالم أكثر تحب بعض.

مواطن لبناني: السياسية لها ناسها بس أنه رجال الدين يعني بخاصة بالبلد الطائفي لابد أن يتدخلوا من شان أنه يطلع الواحد من الحساسيات الطائفية وهيك شغلات ويهدوا الشباب.

مواطن لبناني: شغلتهم أنهم يجمعوا للأسف صاروا يفرقوا صاروا عم يفرقوننا صار تحسهم هم اللي بشدوا العصب الطائفي، هيدا نحنا للأسف في لبنان بدنا من يهدي الشباب بتلاقي مين بشد العصب.

[نهاية التقرير]

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ انطلاقا من الآراء التي سمعنا، هل من حدود يمكن رسمها لتدخل عالم الدين في السياسة أو في الشأن العام؟

حسن قاطرجي: في الحقيقة أن لا أحبذ أن يمارس عالم الدين المناكفات السياسية والعمل السياسي اليومي ولكن عالم الدين يضفر السياسي المتخصص نعم أنا مع أن يكون هناك متخصصين في السياسة والسياسيون الصادقون يرجعون إلى علماء الدين فيبينون الحكم الشرعي يبينون الموقف الإسلامي يوجهون إبرة البوصلة إلى الاتجاه الصحيح، هذه الآراء التي سمعناها يعني لها خلفية إما خبرات وإما المشاكل في لبنان، في لبنان بلد طائفي أساسا سلخ؛ سلخ لبنان بعد الحرب العالمية الأولى وأوجدت صيغة تحمل في طياتها كثير من التفجيرات ومن أسوأ ما في هذه الصيغة الطائفية السياسية والطائفية الوظيفية، لذلك عالم الدين مع من قال عالم الدين يجب أن يكون واعيا وعليه أن يحرص على جمع الكلمة وعلى حسن التواصل مع الآخرين على أساس الشراكة في العيش في الوطن بعدل ومساواة أما ما هو جاري الآن في لبنان يعني لما اخترعت هذه الصيغة وفصل لبنان عما يسمى ببلاد الشام  كما في الأحاديث العظيمة المباركة، لبنان جزء من بلاد الشام المباركة وهناك أحاديث كثيرة صحيحة في فضلها، لما فصل لبنان أوجدت هذه الصيغة الطائفية التي تحمل الكثير من التناقضات فضلا عن سخافتها ونحن في مطلع القرن الواحد والعشرين.

عثمان عثمان: هل يمكن الحديث عن معايير وضوابط معينة لتدخل مثلا عالم الدين أو رجال الدين في السياسة وفي الشأن العام هل هناك معايير محددة؟

حسن قاطرجي: المعيار الأول فهم النص لأن الإسلام دين شامل، نص القرآن الكريم أو السنة النبوية العظيمة، يعني أذكر مثالا أخي أستاذ عثمان، النبي صلى الله عليه وسلم من نبوءاته كما في الحديث الصحيح قال أن سيكون عليكم أمراء، النبي صلى الله عليه وسلم، تعرفون منهم ما تنكرون، يعني يقعون في مظالم ومنكرات، تعرفون منهم أشياء هي من الدين، فماذا أخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام قال: من اعتزلهم فقد سلم ومن نابذهم فقد برأ ومن خالطهم فقد هلك، إذن هناك معايير، نبينا صلى الله عليه وسلم دلنا كيف نتصرف بمثل هذه الأحوال، لا يجوز أن نخالف هؤلاء يعني هذه الطبقة التي نسميها الطبقة الفاسدة السياسية في لبنان التي تلهث وراء الدنيا ووراء المناصب بل أحيانا عندها استعداد أن تحرق البلد من أجل المناصب وهناك مجانين في لبنان في السياسة ولا نريد الآن أن نسمي.

عثمان عثمان: هذا المعيار الأول.

حسن قاطرجي: المعيار الثاني فهم الواقع، فهم الواقع ولذلك عالم الدين يجب في مناهج الإعداد، يجب أن نعده ليكون فاهما للواقع عارفا بالسياسة عارفا بالتاريخ، عارفا بالجغرافيا على إطلاع واسع، وهذه قضية مهمة جدا لأنه يستقبل في كليات الشريعة والمعاهد الشرعية من لم يستقبل في المعاهد الأخرى، هذه كارثة..

عثمان عثمان: ومن فشل في الدارسة الأكاديمية.

حسن قاطرجي: هذه كارثة وجريمة، المتابعة في هذه المنهجية في الحقيقة جريمة يجب أنه دين الجميع، يعني هذا الدين الذي قال عنه الله تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ}[آل عمران: 19] لكل الناس للكبير والصغير والرجل والمرأة والغني والفقير لكل الناس، ولكن عالم الدين يجب أن يكون متميزا بتقواه وبسعة علمه وقوة شخصيته ووعيه للواقع وقدرته على أخذ الموقف، من ذلك يجب أن يكون عنده وعي سياسي وإطلاع على السياسة، هذا يجب أن يدخل في مناهج التعليم ونحن في سياق هيئة علماء المسلمين ربما نتكلم عن هيئة علماء المسلمين..

عثمان عثمان: نتحدث عن التكوين العلمي للعلماء لكن بعد أن نأخذ فضيلة القاضي الشيخ أحمد الكردي الرئيس الدولي لهيئة علماء المسلمين في لبنان ينضم إلينا من بيروت، السلام عليكم فضيلة الشيخ..

أحمد درويش الكردي: وعليكم السلام ورحمة الله حياكم الله.

عثمان عثمان: هيئة العلماء المسلمين التي كان رئيسها السابق فضيلة الشيخ حسن قاطرجي، والآن أنتم رئيسها الحالي، مولود جديد على الساحة اللبنانية بشكل عام وعلى الساحة الإسلامية السنية بشكل خاص، ما أسباب النشأة؟ ما الدور المنوط بهيئة علماء المسلمين في لبنان؟

أحمد درويش الكردي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا أسباب تأليف الهيئة هو جمع كلمة العلماء في لبنان، وثانيا أخي المبادرة في شؤون الدين والمجتمع، ثالثا إعداد العلم والعلماء وحرية العلماء وعدم تبعيتهم لأحد لأنهم هم الأئمة، رابعا إحياء منهج سلطان العلماء العز بن عبد السلام في قول الحق والدفاع عنه والعمل به، ودورها دور عظيم لأنها تهدف إلى جمع كلمة الجمعيات والهيئات الإسلامية على تحقيق مصلحة المسلمين ومصلحة أوطانهم ولها دور آخر وهو مؤازرة ومناصحة جميع الجهات الرسمية في لبنان والتواصل معها بالمصلحة العامة، وتوحيد جهود المسؤولين من رؤساء حكومات ووزراء ونواب وقادة وسياسيين وبالأخص ما هو مرتبط بعلمائنا لجهة تحسين واقعهم وتأمين المجتمع الإسلامي من أي تفتت ومن أي تفرق ثم أريد أن أؤكد بموضوع السياسة..

عثمان عثمان: قبل أن ندخل إلى السياسة هل يمكن اعتبار هيئة علماء المسلمين بديلا على المؤسسة الدينية الرسمية لأنها تتكامل معها.

أحمد درويش الكردي: الهيئة، هيئة علماء المسلمين ليست بديلا عن دار الفتوى لأن جل العلماء فيها يتبعون دار الفتوى من قريب أو من بعيد وليست الهيئة من يناصب دار الفتوى أو يخفي العداء بل مهمتها المؤازرة والمناصحة للمفتي وبيان ما ينبغي إصلاحه.

عثمان عثمان: لماذا لا يكون هذا النداء، هذا الإصلاح من داخل المؤسسة الدينية الرسمية؟

أحمد درويش الكردي: موجود ونحن يعني على تواصل دائم مع سماحة المفتي وعلى تواصل دائم مع رئيس الحكومة والهيئة كما قلت في بداية الحديث أنها مولود حديث ولكنه مولود راشد بالغ وبالتالي الانطلاقة جد ممتازة ونتمنى من الله تعالى أن يحظي هذا المنحى كل علماء المسلمين في كل العالم العربي والإسلامي حتى يكون للعلماء دورهم الفاعل في المجتمع لأنه كفانا أن يكون العلماء متأخرين عن الحدث وعن الواقع، نحن نريد من علمائنا أن يكونوا مع الحدث والواقع حتى يستطيعوا أن يغيروا التغيير السليم والصحيح ونتمنى أن نكون نحن ممن قصدهم النبي عليه الصلاة والسلام بقوله الشريف: (( على رأس كل مئة سنة يبعث الله لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها)).

عثمان عثمان: ما حدود فضيلة الشيخ، ما حدود هيئة العلماء المسلمين في تعاطيها بالشأن العام، بالشأن السياسي هل لها دور سياسي ما أم أنها تقتصر فقط على رعاية شؤون العلماء وتوجهيهم التوجيه الصحيح؟

أحمد درويش الكردي: يخطئ من يقول أن السياسة ليست من الدين، السياسة هي جزء من هذا الدين ولكن نحن نريد أن ندخل بموضوع السياسة لأنه أمر ديني، فصلاح الواقع وصلاح الحاكم هذا صلاح للمجتمع لأن فساد الحاكم هو فساد المجتمع ونحن لسنا ببعيد عما يحدث في سوريا وبالتالي نحن نريد أن تكون السياسة في خدمة الدين وكذلك السياسيين، ولا نريد أن يكون الدين في خدمة السياسة والسياسيين، من هنا نقول أن تشكيل حاضنة علمائية متماسكة تقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وتدنو إلى الحق دون مواربة أو مجاملة لأحد فيه نجاح وقوة لهذه الهيئة العلمائية التي نتمنى من الله تعالى أن تكبر وتكبر حتى يدخل فيها كل العلماء بما فيهم المفتون لأنه في الأساس عندما يكون الجسم العلمائي فاعلين لا يكونوا منفصلين عنه في حال من الأحوال.

عثمان عثمان: شكرا فضيلة القاضي الشيخ أحمد الكردي الرئيس الدوري لهيئة العلماء المسلمين كنتم معنا من بيروت، فضيلة الشيخ نتابع إن شاء الله مع الشكر لفضيلة الشيخ..

حسن قاطرجي: مع الشكر لفضيلة الشيخ أخي الغالي الحبيب فضيلة الشيخ أحمد.

عثمان عثمان: في موضوع الحلقة على أن نذهب إلى فاصل قصير، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أسباب غياب التكوين العلمي

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان" العلماء بين الدين والسياسة في لبنان" مع فضيلة الشيخ حسن قاطرجي الرئيس الدوري السابق لهيئة العلماء المسلمين في لبنان، فضيلة الشيخ موضوع التكوين العلمي يلاحظ في لبنان أن مجمل من يعمل في الشأن الديني من إمام المسجد إلى خطيب الجمعة إلى الواعظ منغمس بكليته في الموضوع السياسي على حساب التكوين العلمي، لماذا غاب التكوين العلمي كما ذكرتم والآن تسعون لتصحيحه لماذا غاب وكيف يمكن استعادته لإنشاء وتكوين شخصية علمية متوازنة بالشكل المطلوب؟

حسن قاطرجي: أما لماذا غاب فهذا جزء من المؤامرة على هذا الدين حتى يكون طالب العلم أو الشيخ ضعيف الشخصية ليس عنده غزارة علمية ولا يؤثر في الآخرين لأن عوامل التأثير التقوى والغزارة العلمية وقوة الشخصية والوعي بالواقع يريدون أن يقدم الإنسان ليأخذ هذه المواقع فالآن يطلبون التعاون بين كل المؤسسات وهيئات العلماء المسلمين وهناك بفضل الله تعالى نظرات تشددية عند عديد من العلماء في الأحاديث التي تجري في المكتب الإداري، نظرات تشددية لنحدث التطور المطلوب والمنشود في مقررات المعاهد والكليات الشرعية بل بالإضافة إلى التدريب، برامج التدريب الدعوي وبناء الذات وهذا أمر مهم بالإضافة إلى ربط العالم بالواقع لأن هناك إنما هم يريدون شيخا مرتبطا بالسياسي، والسياسي دائما يريد أن يبقى شيخ ضعيف الشخصية مرهونا له عبدا له، هذه حالة عشناها خلال سنوات طويلة عشناها لا يراد لعالم الدين أن يكون حرا أو أن يكون صاحب رأي، بالمقابل عالم الدين حتى يتحرر من هذا الواقع أن التكوين العلمي أمر مهم في العلوم الشرعية كما ذكرت في علوم الواقع كذلك في علم النفس وعلم الاجتماع وخاصة في السياسة لأنه بصراحة هناك أمر مهم جدا إنه هذا الدين رحمة للعالمين والبشرية الآن في هذه اللحظة أكثر من كل لحظات مسيرة البشرية بحاجة إلى هداية الله سبحانه وتعالى الصحيحة المتمثلة بهذا الدين.

عثمان عثمان: كيف هنا نستعيد الديني من قبضة السياسي؟

حسن قاطرجي: تحتاج إلى تقوى لله عز وجل وتحتاج إلى عزة وتحتاج إلى تصميم على الانفكاك من الارتهان للسياسي، ثم مثل هذا التجمع هيئة علماء المسلمين.

عثمان عثمان: مش محسوبة سياسيا على مكان ما؟

حسن قاطرجي: على الإطلاق، الحمد لله وهذا ما تعاهدنا عليه منذ أول اجتماع إلى 8 أشهر ثم بعد ذلك أعلنت الهيئة، تعاهدنا أن لا نقبل الارتهان لأحد لا سياسيا ولا ماليا نقول كلمة الحق وننفتح على الجميع، نحن نجلس مع الجميع، ولكن نقول كلمة الحق.

عثمان عثمان: لا 14 آذار ولا 8 آذار؟

حسن قاطرجي: أكيد لا نقبل الاصطفاف لا مع 14 آذار بقواه المختلفة ولا مع 8 آذار بموقفها الحالي الظالم لأنها تشارك الظلم، تشارك وتساند النظام السوري، كنا نحن نتوقع خاصة من يتكلم باسم الدين وخاصة عندما نطرح مسألة المظلومية وثورة الحسين وهو على رأسنا الحسين بل بالعكس نعتبر نحن الحسين رضي الله عنه أنموذج الثورة على الظلم فكان مفترض، المنطق يقول أن نقف مع المظلومين مع الشعب المظلوم المقهور ضد النظام الظالم، أنا لا أدري كيف تفسر هذه المفارقة الغريبة وهذا جزء من التعاطي البشع في لبنان مع بعض المجموعات الدينية في مختلف الساحات يعني عندنا مثلا في مناطقنا مجموعة تتستر في الدين وهي مجموعة أمنية بامتياز ترفع التقارير عن أئمة المساجد وعن العلماء.

عثمان عثمان: في بيروت؟ 

حسن قاطرجي: في بيروت نعم.

عثمان عثمان: اسمح لنا أن نأخذ البروفسور الدكتور مشير عون أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية ينضم إلينا من بيروت، يعطيك العافية بروفسور.

مشير عون: أهلا، أهلا.

عثمان عثمان: من أهم مهمات عالم الدين أو رجل الدين السؤال المعرفي، السؤال المعرفي الديني في لبنان يبدو أنه غاب في هذه الأيام لمصلحة السياسة، لماذا برأيكم؟

مشير عون: الدين في لبنان وفي الشرق العربي ابتلاه الدهر بملابسات الخلط بين الحقل السياسي والحقل الديني ومن مكتسبات الحداثة اليوم القول بأن المدينة الإنسانية لا تحتمل مثال القيمة الدينية في حدها الأقصى يعني، إنه الدين في حده الأقصى متروك لحرية الأفراد، الطاعة الكلية لأحكام الله وما إلى ذلك، أما الدين في حده الأدنى أي مناصرة الأخلاق الحميدة فيمكن لأهل السياسة ويمكن الدولة المحايدة أن تناصر الدين في حده الأدنى ولذلك نشأ الخلط في أذهان أهل العرب بين حقل الدين وحقل السياسة وهما حقلان متمايزان في الصلاحية متمايزان ومتكاملان في الدفاع عن قضية الإنسان وأنا في ظني أن الشرق العربي يحتاج اليوم إلى تضفر في مسألة التمييز بين الإيمان كاختبار وجداني يلهم الناس اختياراتهم الكبرى في الحياة وبين السياسة كإدارة للشأن العام ولا ضير في أن يستلهم أهل السياسة الدين في حده الأدنى أي الأخلاق الحميدة التي توافق عليها أهل الأديان وأهل الفكر الإنساني النيّر ويفصلوا بين تدبير الشأن العام والاختيار الإيماني في حده الأقصى على مستوى الأفراد.

العلمانية من منظور لبناني

عثمان عثمان: بروفسور مشير عون أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية كنت معنا من بيروت شكرا جزيلا لك، فضيلة الشيخ انطلاقا مما ذكره الدكتور مشير عون هناك من يرى أن العلمانية في لبنان ربما تكون حلا للواقع خاصة على مستوى الأداء السياسي وعلى مستوى الحكم، تبقى الأحوال الشخصية خاصة بكل طائفة، لكن على مستوى الحكم وإدارة الدولة أن تكون العلمانية هي الفيصل وهي الحاكم.

حسن قاطرجي: موضوع مهم وأريد أن تعطيني وقتا أولا للتعليق على ما سمعته الخلط بين السياسي والديني والاستنكار والدين الأعلى والدين الأدنى قد ينطبق على النصرانية ولكن لا ينطبق أبدا على الإسلام، لأن الإسلام منهج كامل ومطلوب التداخل بين الدين والسياسة، الدين وجه السياسة ويرتقي بها إلى مستويات إقامة العدل وإعطاء الحقوق إلى أصحابها، وفي نفس الوقت يرفض السياسة الكاذبة والمخادعة لذلك في ديننا النبي عليه الصلاة والسلام تكلم عن سنوات كالسنوات التي نعيشها (بين يدي الساعة سنوات خدّاعة) يعني ينتشر فيها الخداع والكذب والنفاق كما هو سائد اليوم، فقال صلى لله عليه وسلم (من تجليات هذا الخداع يصدّق فيها الكاذب ويكذّب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخوّن فيها الأمين ويتكلم فيها الرويبضة، هذا تصغير للتحقير، قالوا ومن الرويبضة يا رسول الله، قال الرجل التافه يتكلم في أمور العامة) فنحن مسؤولون عن عدم إيصال التافه والأمي، الأمي في الثقافة وفي رعاية مصالح الناس إلى أن يتكلم في شأن العامة، لذلك عندي اعتراض على كثير من الكلام، يصدق على بعض الأديان أما على دين الإسلام الحق لا يصدق هذا.

عثمان عثمان: هذه وجهة نظره ولكلٍ وجهة نظر.

حسن قاطرجي: أما ما يتعلق بالعلمانية أنا لا أرى أن العلمانية تكون حلا لأن العلمانية هي بحد ذاتها مشكلة، ما في شك أن العلمانية بحد ذاتها مشكلة.

عثمان عثمان: ولكن لبنان بلد متعدد الطوائف 20 طائفة تقريبا.

حسن قاطرجي: كثير منيح لا بد أن نفصح للناس ونؤكد الحقيقة أن الحل لأزمة البشرية هي بهذا الدين، قال الله تعالى { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}[طه: 124] الآن البشرية تعيش هذه المعاناة بسبب بعدها عن الدين وبسبب بعدها عن تحكيم شرع الله سبحانه وتعالى وهذه حقيقة وليست أمنيات، النبي عليه الصلاة والسلام كما صح عنه في مسند الإمام أحمد يمر الدين في 5 دورات الإسلام يمر بخمس دورات سياسية، يبدأ بالنبوة وهي رحمة شاملة ثم الخلاف على منهاج النبوة ثم الملك العام ثم الملك الجبري الذي كان موجودا قبل الثورات وفي بعض البلدان إلى الآن ثم منهاج النبوة من جديد، فنحن لا بد أن نتطلع إلى منهاج النبوة وهذا معنى السنة، السنة والجماعة، السنة معناها منهاج النبوة في العلاقة بالله، منهاج النبوة في العبادة، منهاج النبوة في التزكية، منهاج النبوة في إقامة العدل، منهاج النبوة في العلاقات، منهاج النبوة في الأخلاق، منهاج النبوة فالبشرية بحاجة إلها وحتى غير المسلمين يعني مثلا اذكر ولفرد هوفمان، ولفرد هوفمان كان نصراني ووصل إلى أن يكون مدير قسم الإعلام والمعلومات في حلف الناتو لما تعرف على الإسلام وكان مما أعجب به موقف الإمام الأوزاعي وكان مما أعجب به الجمال، إيحاءات الجمال في الإسلام خاصة عندما زار اسبانيا ومما أعجب به لما كان سفيرا في المغرب والجزائر لألمانيا أعجب بأخلاق المسلمين الأريحية والمساعدة والمساندة وهناك قصص تفصيلية ذكرها في بعض كتبه هذا الرجل كتب كتاب نظام الحكم في الإسلام، الإسلام ديانة في صعود إذن عندما يفهم الإنسان حقيقة الإسلام يفهم أنه منهج شامل يجب أن يخضع لله تعالى في صلاته ويخضع لله عز وجل خارج صلاته حتى في الأمور السياسية ولن ننجح في النقل السياسي من النفاق والتملق والكذب والتعلق بالمناصب الدنيوية إلا إذا طهرنا ضميره بالارتباط بالله عز وجل وبناء خشية الله عز وجل في قلبه وان يعلم أن في سلوك الحياة عليه أن يلتزم بالحكم الشرعي. 

عثمان عثمان: لكن نتحدث عن واقع المسلمين الآن واقع المسلمين في استبداد في قمع... 

حسن قاطرجي: ولكن يتحمل نتيجة الاستبداد الغرب لأنه هو الذي أنتج هذه الأنظمة وهو الذي غطاها..

عثمان عثمان: والسلوكيات الشخصية؟ 

حسن قاطرجي: وحتى السلوكيات الشخصية.. 

عثمان عثمان: هل يتحمل علماء الدين دورا مهما في.. 

حسن قاطرجي: أنا لا أريد أن أعفيهم من كل المسؤولية يتحملون جزءا من المسؤولية وجزءا ربما مهما ولكن الذي أنتج هذا الواقع هو الغرب، الغرب الذي أنتج هذا الواقع ثم الأنظمة الطاغوتية التي تنطلق هذه الشعوب للتحرر من هذا الطغيان وهذا سينقلنا إلى مناخات رائعة جدا ومستقبل مشرق أن شاء الله تعالى للإسلام وللبشرية، أنا أقول أستاذ عثمان جافلينك احد اكبر علماء الرياضيات في أميركا جافلينك بحث عن المعرفة اللاغوتية وعرف أن الإسلام هو الحق واسلم وكتب كتابه صراعا لأجل الإيمان وهو الآن، وهو الآن كتب عدة كتابات بعد ذلك يناشد الغرب أن يلوذ الإسلام هو الملاذ لعذابات البشرية وهو المنهج الصالح ليس هذا أمرا خياليا ولكن أمر لا يحصل طفرة نحن الآن في حالة كما ذكر هوفمان ديانة في صعود امة في خط تصاعدي تبدأ من التحرر من الطغيان وتصل إلى تحكيم الإسلام. 

عثمان عثمان: بالعودة إلى لبنان ودور عالم الدين في لبنان نتحدث عن طوائف متعددة في لبنان عن صراعات طائفية ... 

حسن قاطرجي: هذه النقطة التي أريد أن أصل إليها..  

علماء الدين ودورهم في تخفيف حدة التوترات المذهبية

عثمان عثمان: نتحدث عن مشكلات كثيرة في لبنان أين دور عالم الدين في تخفيف حدة التوترات المذهبية والصراعات الطائفية والمشكلات اليومية التي يعيشها لبنان اليوم؟ 

حسن قاطرجي: هناك مرحلة انتقالية ثم هناك تطلع مستقبلي يعني خطة إستراتيجية المرحلة الانتقالية كل السياسيين في لبنان وكل الطوائف توافقت على ضرورة إلغاء الطائفية في لبنان وأضيف الطائفية الوظيفية، السؤال الكبير لماذا لم يطبق هذا التوافق؟ لان معظم الطبقة السياسية تنتفع من تبادل المصالح والصراع على المناصب فهذا هو فهذا يقلل من الأضرار ريثما تؤوب بلاد الشام إلى حضن الإسلام بإذن الله سبحانه وتعالى.. 

عثمان عثمان: انقل لك سؤال سيد محمد أبو الهيجا من السويد لماذا لا يلعب علماء الدين دورا حقيقيا في صناعة القرار السياسي خصوصا في ظل التجربة الحزبية الموجودة الآن، وما هي الآليات المطلوبة لتفعيل هذا الدور المهم عند صناع القرار السياسي في لبنان؟ 

حسن قاطرجي: سؤال في غاية الأهمية أو طلب في غاية الأهمية لما عندما يكون عالم الدين مترفعا عن المناصب الدنيوية وعن المنافسة على المناصب وعلى كما يقال في اللغة العامية شوفة الحال ويترفع عن حاجته في السياسي في أن يدعمه ماليا ويكون على درجة من الوعي والقدرة، والقدرة على إدارة الأمور السياسية بالتعاون مع متخصصين سياسيين وهذه نقطة مهمة حينئذ تحصل النقلة المنشودة في تجديد الدين وارتباطه بالعصر لذلك يعني الشعار يجب أن يكون الاستناد للأصل وهو النص والوحي والارتباط  بالعصر والانطلاق من شخصيات علمائية قوية تفهم في الواقع كما ذكرت مرارا وتضع خطة إستراتيجية خطة إستراتيجية تبدأ بمرحلة انتقالية كيف نعالج المشكلة لأنه هناك مشكلة نوعية في لبنان وهي تصارع الطوائف والمحاصصة الطائفية في مشاكل نطرح حلولا تخفف من الأضرار وتؤكد على ضرورة التعايش بأمان وسلام مع إعطاء جميع حرياتهم توصلا إلى الحل المنشود الذي هو دين الله سبحانه وتعالى. 

شكل العلاقة بين العالم والطائفة

عثمان عثمان: البعض يرى أن من أولى مهمات عالم الدين في لبنان هو صيانة مصالح الطائفة التي ينتمي إليها، كيف يمكن أن نرسم العلاقة هنا بين العالم والطائفة؟ هل دائما على العالم أو على رجل الدين من أي طائفة كان أن ينحاز إلى طائفته؟ وقد يكون أحيانا على حساب الوطن.

حسن قاطرجي: نعم، هناك حديث أخي عثمان مهم جدا في مسند الإمام أحمد عن الحارث الأشعري في هذا الحديث يقول عليه الصلاة والسلام (آمركم بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله) هذا مسار لتغيير الواقع الارتباط الطائفي بالدين أنا لا أراه ينم عن وعي ولذلك أيضا في سنن ابن ماجة بسند صحيح قال عليه الصلاة والسلام (من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم) فموضوع الارتباط العقلي والشعوري يجب أن يكون مع الحق ومع منهج النبوة، الطائفة إن أصابت نمشي معها ونتبنى مطالبها وأكيد الطائفة نحن أن استعملنا هذه الكلمة، هذه الكلمة لها مدلول سلبي الآن في أذهان اللبنانيين ولها مدلول عربي رائع استعمله النبي عليه الصلاة والسلام (لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله) هنا كلمة طائفة غير المصطلح الرائج على ألسنة اللبنانيين، وبالتالي عندما نربط الدين بالطائفة في المصطلح اللبناني نشوه الدين، علينا أن نربط الدين برسالة الدعوة ورسالة الحق.

عثمان عثمان: ماذا نسمي المسلمين إذن في لبنان؟

حسن قاطرجي: هم مسلمون.

عثمان عثمان: أليسوا طائفة؟

حسن قاطرجي: ذكرت إذا كان طائفة بمعنى جماعة من الناس ولكن الطائفة في لبنان معناها التعصب للطائفة ولو كانت على باطل.

عثمان عثمان: نعم.

حسن قاطرجي: أنا أكر مثالا على ذلك، يعني مثلا في لبنان أثناء حرب تموز كان هناك موقف من قوى 8 آذار ضد قوى 14 آذار لأنها ترتبط بإملاءات أميركية، وطرح هذا الأمر أبعادا طائفية سلبية وتشنجات وبعدها مستمرة إلى الآن وجاءت أحداث 8 أيار وما إلى ذلك، طيب في العراق هناك تعصب طائفي، لماذا لا ندين ارتهان النظام في العراق لأميركا؟ طيب لماذا ندين قوى 14 آذار وهذه إدانة في محلها ولا ندين النظام البغيض في العراق ولا ندين ارتهان المشروع الإيراني في أفغانستان مع الاحتلال الأميركي؟ إذن مسألة طائفية هذه لا تعبر عن حكم الدين لأن هناك تعصب طائفي أعمى، لذلك أيضا ورد في الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم ( من دعا إلى عصبية فهو من جثاء جهنم) جثاء معناه الأمر المجموع الذي يحرق والعياذ بالله، لننتبه نحن المسلمين في طرحنا الحضاري الرائع للإسلام الذي يجب أن يبتعد عن التعصب ويعطي كل الناس حقوقهم، (قالوا يا رسول الله وإن صام وإن صلى؟ قال وإن صام وإن صلى وزعم أنه مسلم).

عثمان عثمان: في لبنان طوائف متعددة، هل لوجود هذه الطوائف دور ما في ضبط الحكم الشرعي عند العلماء، علماء المسلمين؟

حسن قاطرجي: أولا العالم المسلم يجب أن يستفيد من مناخ التعدد في حرية قول الحق، وأن يشيع جو التعايش بسلام وأمان ما لم يعتد على طائفة من الطوائف، فنحن يجب دائما أن نكون مع المظلوم ضد الظالم ونعم يساعد على ضبط الحكم الشرعي بمعنى مناخ الحرية بخلاف ما لو كانت الدولة هي مهيمنة على المؤسسة الدينية بالكامل مثل بعض البلدان تتحكم الدولة بالمؤسسة الدينية وبالفتاوى فلا تكون الفتوى، في بعض الأحيان كما حصل في مصر تصور صدرت فتوى في جواز الجدار العنصري الذي كان يخنق أهلنا وإخواننا في غزة  فتوى شرعية لحاكم ظالم خلع، هل هذا يعقل؟ في لبنان أظن يجب أن لا نصل لمثل هذه الحالة، فالتعددية توفر مثل هذه الحالة ويجب أن تساعد العالم على أن يقول كلمة الحق برشد ووعي وصوابية بحسب ما يرضي الله سبحانه وتعالى ثم حسب ما يحقق مصلحة الأمن وعدم الاقتتال والصدام في لبنان.

عثمان عثمان: لكن الخطاب الديني اليوم في لبنان يتورط في أبلسة الآخر وتقديس الذات في ظل هذا التحزب والانقسام الطائفي المصلحي.

حسن قاطرجي: أنا أبشرك أخي عثمان في الحقيقة هذا خطاب ساد في فترة من الوقت وموجود الآن في مساحات واسعة ولكن ليس هذا هو الخطاب الوحيد، الآن العقلاء من العلماء وأهل الرشد من العلماء ينحون بأنفسهم عن هذا الارتباط مع البعد الطائفي التعصبي لذلك ليست هذه كل الصورة، هناك صورة من القتامة والقبح وهناك صورة من الرشد وأرجو الله سبحانه وتعالى صادقا وضارعا أن تشق هيئة علماء المسلمين في لبنان ومثيلاتها في العالم الإسلامي بفضل الله تعالى كثيرة لأنه الآن في دورة حضارية جديدة للعلماء يجب أن يقوموا بمسؤولية التوجيه وإدارة الدفة حتى نصل إلى ما نصبو إليه وهو إعادة مجد الإسلام.

عثمان عثمان: هناك أسئلة كثيرة لكن هذا السؤال هناك البعض الآن يتخوف أن هيئة علماء المسلمين هي عبارة عن أطياف متعددة للعمل الإسلامي في لبنان بكل أبعاده يقولون ربما تأتي غدا السياسة لتفرق ما جمعته المصلحة اليوم.

حسن قاطرجي: الاحتمال صراحة موجود حتى لا نتكلم بلغة العواطف، ولكن هناك مؤشرات وإرهاصات على الأقل ما عشته من نماذج إخواني العلماء الذين أتشرف بالانتساب إليهم حقيقة من التواضع والحكمة والوعي والاستعداد للمحافظة على وحدة الصف ما يطمئن أن المسيرة تستمر خاصة إن ركزنا على ركيزتين، الإخلاص لله سبحانه وتعالى والحرص على وحدة الكلمة.

عثمان عثمان: في دقيقة واحدة كيف يرى علماء الدين في لبنان مستقبل هذه المجموعة أو هذه الكوكبة؟

حسن قاطرجي: لا بد من أن أبين أن هذه الانطلاقة أسأل الله تعالى أن تكون راشدة هي من بركات الثورة السورية ومناخ الظلم اللي كان موجود في المنطقة وأنا أتمنى راجيا وكل الغيارة وكل الحكماء وكل العقلاء أن تنتهي الثورة السورية عن قريب بفرج من الله تعالى عاجل ويكون لمناخ العز والكرامة وسيادة الشريعة الاعتبارات الأولى فيتغير الوضع في المنطقة كلها وستعيش الشعوب في حالة من الأمان والسلام وهيئة علماء المسلمين سيتعزز موقعها بإذن الله سبحانه وتعالى لأنه هذا المناخ الذي نسعى إليه جميعنا.

عثمان عثمان: سيتعزز موقعها رغم كل هذا الكلام الذي تحدثت به منذ قليل أن هناك خوفا من أن يوجد فيها تشرذم ربما.

حسن قاطرجي: لا أنا أقول الاحتمال موجود.

عثمان عثمان: وكيف نحافظ عليها؟

حسن قاطرجي: نحافظ بالحرص على الوحدة والحرص على ما تعاهدنا عليه أن لا نرتهن لأي جهة ولكن نقول كلمة الحكمة وكلمة الحق مع الجميع ثم أن نتجنب الأفخاخ المذهبية وأفخاخ الاقتتال التي أظن أن النظام السوري يسعى لإشعال فتيل الفتنة لأنها تخدم بقاء هذا النظام الشرير.

عثمان عثمان: في ختام هذه الحلقة أشكركم فضيلة الشيخ حسن قاطرجي الرئيس السابق الدولي لهيئة علماء المسلمين في لبنان على وجودكم معنا في هذه الحلقة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أعتذر مجددا من السادة الذين لم نستطع الإجابة عن أسئلتهم الكثيرة لضيق الوقت بطبيعة الحال كما أشكركم مجددا على حسن المتابعة لكم تحيات فريق البرنامج دمتم في أمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة