رؤية الإسلام للإعلام   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:13 (مكة المكرمة)، 22:13 (غرينتش)

مقدم الحلقة

د. حامد الأنصاري

ضيوف الحلقة

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة

13/06/1999






حامد الأنصاري
الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي
د. حامد الأنصاري: بسم الله الرحمن الرحيم، أعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في لقاء جديد مع (الشريعة والحياة).

إذا بحثنا عن توصيف إعلامي لهذا العقد الأخير من القرن العشرين على مستوى عالمنا العربي والإسلامي فلن نجد له أدق من وصفه بعقد الفضائيات، فقد سارعت غالبية الكيانات السياسية في هذا العالم لامتلاك قناة فضائية على الأقل، سواء أكانت هذه الكيانات غنية أم مدقعة في الفقر، دولة أم دويلة، إمارة أم

مشيخة، وهكذا أضحت الفضائيات من مظاهر سيادة الدولة، وأحياناً من أركان وجودها كالأرض والشعب.

وفي المقابل تناثرت الأطباق على أسطح المنازل وأشباه المنازل، تلملم ما يـبث من هنا وهناك بصالحه ومفسده، فيسري إلى العقول بهدوء ليشكل وعي الأجيال وإدراكها، فما الرؤية الإسلامية الحاكمة لأكثر وسائل الإعلام فاعلية وتأثيراً؟ وما القيم الضابطة للإعلام عموماً؟

وهل الفضائيات العربية أحادية التعبير، فهي حقاً أو باطلاً لسان لمن يمتلكها فقط؟

وهل على الفضائيات بما تملكه من قدرات ضخمة على الإقناع أن تلزم إعلام العصر العباسي، فتمدح الأصحاب وتذم الخصوم بلا دليل أو برهان أو مراعاة لأمانة الكلمة؟

وهل للفضائيات العربية بما تملكه من أحايل للإثارة والتشويق أن تلهب غرائز الجنس والشهوات، حتى أصبح لدينا فياجرا فضائية تفوق في تأثيرها فياجرا الأقراص؟

وإذا كان للفضائيات دور بناء فما سُبل تدعيمه؟

وإذا كان لها دور هدام للقيم والأخلاق، فكيف نقاومه؟

وما حكم من يموله، ويدعمه، ومن ينتجه ومن يشاهده، ومن يروج له؟

وهل يعد هذا إشاعة للفاحشة بين المؤمنين؟

هذه الأسئلة وغيرها نطرحها في حلقة اليوم على فضيلة الأستاذ الدكتور

الشيخ يوسف القرضاوي، مرحباً فضيلة الشيخ.

د. يوسف القرضاوي: مرحباً بكم يا دكتور حامد.

د. حامد الأنصاري: حياكم الله، فضيلة الشيخ ما هي الرؤية الإسلامية لدور الإعلام عموماً والقنوات الفضائية خصوصاً في حياة الناس؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه يعني قبل أن أتكلم أريد أن أعلق على كلمة جاءت في مقدمتك حول العصر العباسي، ويعني هذا أيضاً من التأثير الإعلامي، إنه أراد أن يعطينا صورة مشوهة لتاريخنا، فأصبحنا نأخذ عن العصر الأموي والعصر العباسي أنه عصر كان كذا وكذا، ولا ينبغي أن نقع في مثل هذه الأخطاء، هذه أمور تحتاج إلى تقويم، وإلى دراسة طويلة، والعصر العباسي كان في زمنه أفضل يعني بيئة في العالم للقيم إذا قسناه بملوك ذلك الزمان في أوروبا وفي غيرها، كان العباسيون أفضل من غيرهم، هذه أنا أحببت ألا تمر دون أن أعلق عليها.

الإعلام هو وسيلة من أخطر الوسائل التي تقوم على التأثير في الإنسان، التأثير في عقله وفكره، والتأثير في وجدانه ومشاعره، والتأثير في إرادته واتجاهه، والذي يصنع الأفكار، والأذواق، والميول الشخصية والسياسية، والاتجاهات السياسية والفكرية، ويصحب الإنسان في حياته، ويدخل عليه مخدعه، يدخل عليه حجرة نومه، يعني هناك -قطعاً- التعليم والإعلام، كلاهما من مادة علم، ولكن التعليم بيصحب الإنسان في المدرسة، وفي الجامعة، وفي مكان الدراسة.

أما الإعلام فهو يصحبه حيثما وجد، حتى الآن أصبح ممكن.. وهو حتى في السيارة ممكن يسمع الإذاعة، بل بعض السيارات مزودة بتليفزيون يعني فهو أداة في غاية الخطورة على الإنسان، ولذلك بعض الناس.. المعروف أن اليهود اهتموا بقضية الإعلام، وحاولوا أن يمتلكوا من الوسائل الإعلامية والمؤسسات الإعلامية ما يخدم أهدافهم، ويخدم قضيتهم الكبرى.

ومن هنا كانت مسؤوليتنا نحن عن هذه الوسائل الإعلامية اللي بنسميها –كما ذكرت- وسائل الـ إيه.. الإعلامية، معناها أنها وسائل، والوسائل لابد أن تكون لها مقاصد وأهداف، فهل نحن عندنا مقاصد وأهداف لهذه الوسائل، أم أنها تمضي هكذا اعتباطاً وجزافاً دون أن يكون لها هدف ترمي إليه، ومقصد تسعى إليه هذه.. ولذلك أول شيء ينبغي أن يكون هناك هدف لإعلامنا ورسالة، معنى أن يكون هناك رسالة لهذا الإعلام.

هل نحن أمة بلا هدف ولا رسالة، أمة نبتت نباتاً برياً شيطانياً لم يزرعه زارع ولم يغرسه غارس، أم نحن أمة مغروسة مجعولة (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً)، أمة لنا رسالة، إذا كان لنا رسالة فينبغي أن يكون إعلامنا خادماً لهذه الرسالة، هذا هو المنطلق الأول لهذا الإعلام.

د. حامد الأنصاري: هل تستوي –فضيلة الشيخ- يعني الآن وسائل الإعلام متعددة، هل تستوي هذه الوسائل الإعلام في مسؤوليتها على درجة واحدة على درجة سواء؟

د. يوسف القرضاوي: لأ طبعاً.

د. حامد الأنصاري: يعني دور القناة الفضائية هو نفس مسؤولية الصحيفة أو المجلة الأسبوعية أو الشهرية؟

د. يوسف القرضاوي: لأ، طبعاً، كل المسؤولية على قدر التأثير، يعني مسؤولية الصحيفة اللي بتطبع عشرة آلاف، غير الصحيفة اللي بتطبع ½ مليون، اللي بتطبع تلاتة مليون، اللي بتطبع.. يعني، أيضاً مسؤولية الإذاعة غير مسؤولية التلفاز، الإذاعة بتأثر بالكلمة المسموعة فقط، التلفاز أصبح بيأثر بالكلمة وبالصورة، فالفضائية أصبحت بتعمل على نطاق أوسع، على نطاق عالمي أحياناً يعني...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: يغطي قارات العالم أجمع.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: يغطي قارات العالم، فعلى قدر المسؤولية، جاء في الحديث إن بعض.. النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر إن بعض الناس كان يعذب عذاباً شديداً بالكلاليب يشق شدقه إلى قفاه، فسئل لماذا؟ قال "هذا الرجل يكذب الكذبة فتطير في الآفاق" الكذبة.. طبعاً ما كان يخطر بالبال إن ممكن كذبة فعلاً تغطي العالم كله، خبر كذب ، أو خبر مزيف، أو خبر محور، ومثل هذا تزييف الحقائق، وتزييف الوعي على

الناس، فالمسؤولية تتفاوت حسب حجمها، وحسب تأثيرها من غير شك.

د. حامد الأنصاري: طيب.. شيخنا لو حبينا نضع ضوابط للعمل الإعلامي، ما هي الضوابط التي يضعها الإسلام للعمل –عفواً- للعمل الإعلامي؟

د. يوسف القرضاوي: والله، هناك ضوابط للمِعلم، وضوابط للمعلَم الذي يصله الإعلام، وضوابط للمعلم به المادة التي تريد أن توصلها، وضوابط للأداة للغة التي تستعملها، كل واحد..

المعلم لابد أن يكون إنساناً مثقفاً، حفيظاً عليماً، أو قوياً أميناً، قادراً على أن يوصل هذه الرسالة، ويعرف أمانة الكلمة ومسؤولية الكلمة، ولذلك ينبغي إنه يختار لهذا الإنسان القادر على حمل هذا العبء، أحياناً لا.. لا تراعى هذه، تراعي اعتبارات معينة، محاسيب، تراعى مثلاً بالنسبة للنساء، يراعى الوجه الإيه الجميل مثلاً، ما رأيت في الفضائيات العربية كلها –إذا استثنينا السودان- امرأة محجبة، يعني ألا يوجد في بلادنا هذه؟! إحنا حيثما مشينا رأينا آلاف المحجبات، مافيش واحدة منهم تصلح مذيعة في فضائية من الفضائيات؟! مانخطئش مرة، ونعين واحدة كدا، علشان "نخزي العين" كما يقولون؟ لأ.. لا نجد هذا.

د. حامد الأنصاري: على هذا الـ.. عندي فاكس من الأخت أم جهاد الشاطبي من (سويسرا)، تطلب من فضيلتك أن توجه نداء من منبر (الجزيرة) للمسؤولين في قناة (الجزيرة) لتعيين مذيعة أو أكثر من المحجبات، تقول هناك العديد من المحجبات في مجال الإعلام، ولا يجدن عملاً بسبب الحرب الخفية عليهن، و(الجزيرة) أحرى بأن تقدمهن وتمنحهن فرصة عمل.

د. يوسف القرضاوي: والله .. أنا أدعو إخواننا في (الجزيرة) المسؤولين، ولعلهم يشاهدونني ويسمعونني الآن، وفي غير الجزيرة، هناك يعني هذه القنوات التي تبث من بلاد عربية إسلامية عريقة، لماذا هذه الحرب ضد الحجاب؟!

بعض القنوات فصلت المحجبات، يعني.. هذا، أين الحرية الشخصية وأين الحرية الدينية؟ ولماذا لا نتيح فرصة متكافئة لهذه وتلك؟ حتى ولو وجدت واحدة، يعني أعرف إنه فيه واحدة في فضائية قطر، ولكنها لا تبرز، ولا يتاح لها المجال لتظهر، يعني يعتم عليها ويغطى عليها ويبرز غيرها.

هذا.. ولذلك أنا أقول: أول شيء هناك المُعْلِم، من هو الإعلامي الذي يقوم هذا؟ لابد أن يكون إنساناً مثقف، وأي إنسان مثقف.. لا يمكن أن يعد الإنسان مثقفاً إذا كان يجهل دين قومه، بلاش دينه هو حتى، يعني حتى لو فرض إنه هو مش متدين، إنما أنت في أمة لها دين تعتز به وتنتمي إليه اسمه الإسلام، فأي إعلامي يجهل هذا الدين لا ليس.. لا يعتبره مثقفاً، حتى لو كان غير مسلم.

يعني أنا أعتبر إن حتى غير المسلم يجب أن يعرف الإسلام لأنه -كما قلت أنا للدكتور لويس عوض لما جه هنا في قطر-قلت له: أنت مسلم بالثقافة

والحضارة، وإن لم تكن مسلماً بالعقيدة الديانة، لأنه عايش في أرض الحضارة الإسلامية والثقافة الإسلامية، فكل واحد لابد أن يكون.. فلابد أن تكون هذه الثقافة متوفرة.

د. حامد الأنصاري: نستطيع -فضيلة الشيخ- أن نخلص من هذا الأمر، إلى أنه يشترط فيمن يعمل في مجال الإعلام، أن تطبق عليه القاعدة التي تطبق على أي وظيفة (إن خير من استأجرت)..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: (القوي الأمين).

د. حامد الأنصاري [مستأنفاً]: (القوي الأمين)، لا تكفي فقط الكفاءة المهنية، وإنما أيضاً ينبغي قضية الأمانة.

د. يوسف القرضاوي: الأمانة.. نعم.

د. حامد الأنصاري: والالتزام الخلقي، أن يراعى بجانب..، هذا بالنسبة فيما يتعلق بالمُعْلِم، فماذا عن المُعْلَم.

د. يوسف القرضاوي: المعلم.

د. حامد الأنصاري: اللي هو المستقبل.. الجمهور؟

د. يوسف القرضاوي: المستقبل الذي يستقبل لابد أن يكون واعياً، بحيث يميز بين ما يصلح له وما لا يصلح له، يكون عنده (كنترول) رقابة ذاتية، ويعرف طبعاً إذا أمكن إن الواجب –في الحقيقة- إن الدولة ومعظم القنوات وهذه الأشياء تملكهما دول في بلادنا، فالواجب إن الدولة تتدخل أيضاً لتعمل هذا، كما نرى في قطر مثلاً الكيبل، يعني بيعمل نوع من الرقابة لا بأس

بها، في إنه يحجز بعض الأشياء، وخصوصاً في عصرنا أصبح هناك أشياء

فاضحة، ولا تليق إطلاقاً، ويعني الناس عملاها تجارة، يعني لابد إننا عند شيء معين نقول لأ، إذا لم يحدث هذا، الإنسان هو اللي عليه.. يعني يقول هذا لا يليق وهذا يليق، وخصوصاً أيضا إذا كان إنساناً مسؤولاً عن أسرة فيه عنده أولاد وبنات، لابد أن يجنبهم كما يعني نمنع أنفسنا من الأغذية المسمومة أو الملوثة بالإشعاع، وكما أن هناك تفتيشاً ورقابة على هذه الأشياء، وأحياناً يعني تأتي هذه المؤسسات وتعدم آلاف الأطنان من هذه الأشياء لأنها.. ضارة، أنا أرى إن الأغذية الفكرية والوجدانية هذه المسمومة، والملوثة أشد خطراً من الأغذية المادية.

د. حامد الأنصاري: نعم.

د. يوسف القرضاوي: فالمستقبل إذا لم يجد من يساعده، هو عليه أن يساعد نفسه، ويمنع أولاده، يعني يبعدهم عن هذه الأشياء، أفلام العنف، أفلام الجنس، أفلام المبالغة.. المبالغات هذه "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".

د. حامد الأنصاري: الآن المادة نفسها المعلم..

د. يوسف القرضاوي: المادة آه هذه..

د. حامد الأنصاري: المادة الإعلامية... ما ضوابط المادة الإعلامية التي تبث من خلال القنوات الفضائية؟

د. يوسف القرضاوي: والله، هذه المادة ينبغي أن تكون تشتمل مثلاً على الخبر الصادق، يعني الكذب وترويج الأكاذيب، لأ، المفروض نتحرى الصدق، مش بس الصدق الحقيقة في الخبر، أيضاً هناك أخبار مهمة تأخذ لمحة لا تكاد ولا تكرر، وأخبار لا قيمة لها تأخذ مساحة كبيرة وتكرر عدة مرات، وتخدم بتقارير، وبأشياء، وكثيراً ما نتأثر في ذلك بالوكالات العالمية التي نعرف أن وراءها..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: نعيش عالة عليها.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: اليهود ونحن فعلاً نستقي منها، ونصبح عالة عليها، لازم يكون لنا شخصية، فيه أخبار تهمنا، لابد أن نعطيها حقها، فعملية الخبر وأخذه من مصادره -ما استطعنا- الأصلية.

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: يعني نتحرى الدقة في الخبر والتركيز..

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: وإعطائه ما يناسبه، بحيث إن إحنا يعني الأخبار تخدم رسالتنا نحن، مش تخدم تخدم رسالة غيرنا.

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: هذا بالنسبة للخبر، لكن فيما يتعلق بالأمور الأخرى؟

د. يوسف القرضاوي: ما أنا بأقول لك، أنا بأبدأ بس.. هناك طبعاً نحن نريد توجيهاً متنوعاً أيضاً، أنا لا أريد أن الفضائية يكون كلها مواعظ، ودروس دينية، هذا لا يكون إعلام ناجح قائم على هذا الأساس، نحن نستخدم التوجيه بأساليب شتى، ومنها الأساليب الدرامية، ولذلك لا نستغني عن القصة، وعن المسرحية، وعن المسلسل، وعن التمثيلية، وعن الفيلم وعن هذه الأشياء كلها، بس يكون لها هدف، تكون لا تكون مهمتها دغدغة الغرائز، وإثارة الشهوات، لأ.. وبعدين أيضاً أريد ثقافة.. ثقافة أيضاً مركزة ثقافة يقوم عليها أناس مختصون، نحن الـ… هذه القنوات لها تأثيرها البالغ، تستطيع أن تقوم بالتثقيف المتنوع، في كل ناحية، تثقيف ديني، وتثقيف سياسي، وتثقيف اجتماعي، وتثقيف اقتصادي تثقيف أسري.. كل النواحي، فلابد أن يكون هناك توازن، لا نغلب جانباً على.. على جانب.

د. حامد الأنصاري: نعم، ومراعاة القيم الإسلامية في تقديم البرامج الثقافية، وما إلى ذلك.

د. يوسف القرضاوي: نعم، وبعدين هناك البرامج الترفيهية، والتسلية، نحن لا نمنع أن تكون هناك تسلية، وترفيه، وفكاهة، وهذه الأشياء، وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لحنظلة: "يا حنظلة ساعة وساعة، لو دمتم على الحال التي تكونون بها عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة" كما يقول المثل "ساعة لقلبك وساعة لإيه.. لربك" يعني بس ما تجعلش بقى 23 ساعة لقلبك، وساعة واحدة لربك، وأحياناً متخليش حتى لربك شيء، فلابد من هذا الـ…

حامد الأنصاري [مقاطعاً]: لكن هناك من يفهم ساعة لقلبك يفهم أن يعني أن تكون بعيدة عن ربك نهائياً أن تكون هذه الساعة بعيدة عن الله.

د. يوسف القرضاوي: لأ.. لأ، هو الترفيه إذا كان المقصود به إن الإنسان كما قال أبو الدرداء: "إني لأستجم نفسي باللهو، ليكون أقوى لها على الحق" يعني النفس في حاجة، كما قال الشاعر:

والنفس تسئم إن تطاول جدها فاكشف سآمة جدها بمزاح

يعني الحياة لابد فيها من هذه الترويحات، ومن هذه الواحات في الطريق، فالإنسان إذا استخدم هذا بنية إنه يريد أن يقوي نفسه على أداء العمل، ولابد من.. من ترفيه، كان هذا عبادة، ولذلك جاء يعني في الآثار "روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلب إذا أُكره عمي".

وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يمزح ولا يقول إلا حقاً، وكان يضحك مع

أصحابه، فلابد إننا هذا الجانب الذي يقصد منه التسلية والترفيه، لابد أن يأخذ حقه، ولكن بتوازن، كما جاء عن الإمام علي -رضي الله عنه- "أعط الكلام من المزاح بمقدار ما تعطي الطعام من الملح" يعني شوف بقى الطعام، متخليش يعني ملوش معنى إذا خلى من الملح نهائياً، ولا تخليه بقى...

د. حامد الأنصاري: لا يؤكل..

د. يوسف القرضاوي: يعني زاد ملحه فلا يؤكل، فالتوسط والاعتدال هو المطلوب، كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن عمر: "إن لبدنك عليك حقاً، وإن لعينك عليك حقاً، وإن لأهلك عليك حقاً، إن ولزورك عليك حقاً، كما أن لربك عليك حقاً". هذا التوازن بين الحقوق هو المطلوب...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: "فأعط كل ذي حق حقه".

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: وأن نعطي كل ذي حق حقه.

د. حامد الأنصاري: في أقل من دقيقة ونصف فضيلة الشيخ، ضوابط اللغة؟

د. يوسف القرضاوي: آه، اللغة في الحقيقة هو أنا –للأسف- يعني في كثير من الفضائيات تستخدم اللغة العامية المبتذلة، يعني نحن هنا نشكر –الحقيقة- قناة (الجزيرة) على أنها التزمت اللغة العربية الفصحى، في كل برامجها، وفيها أناس –في الحقيقة- يعني يجيدون استخدام اللغة استخداماً جيداً، وهذا هو الذي يجب، إحنا أمة.. ربنا أنزل القرآن بلغتنا (بلسان عربي مبين)، وهذه اللغة من مقومات شخصيتنا، يعني من أهم مقومات الشخصية: الدين واللغة والتاريخ، فاللغة معبرة عنا، فاستخدام اللغات العامية يعني في كثير من الفضائيات وإهمال اللغة العربية معنى هذا إننا بنكرس هذه العامية، وتكريس العامية معناه تكريس التجزئة لأنه فيه عامية قطرية، وعامية مصرية، وعامية لبنانية، وعامية عراقية، وعامية مغربية. ولو كل جماعة.. هذا لا يمكن أن نوحد الأمة، فإذا أردنا أن نوحد الأمة، فلنوحدها على لغة القرآن، على الفصحى.

[موجز الأخبار]

د. حامد الأنصاري: نريد أن ننتقل إلى الواقع.. الواقع.. الواقع الراهن للفضائيات العربية، لكن أريد أن أسأل قبل أن نبدأ في هذا الموضوع، أسأل فضيلتك، هل تتابع القنوات الفضائية العربية؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً يعني أتابع بالقدر الذي يمكنني من الحكم لها أو عليها، لست –طبعاً- متفرغاً لمتابعة القنوات، وهي –ما شاء الله- في بعض الدول الأربع قنوات يعني، وليس عندي من الفراغ ما أستطيع المتابعة الدائمة، ولكني أتابع ما بين الحين والحين، وأستطيع أن أقول إن عندي من الإلمام بهذه الفضائيات ما يجعلني يعني قادراً على تصورها، والحكم لها أو عليها، كما قال علماؤنا من قديم: "الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره" ولو بوجه ما، كما قالوا.

د. حامد الأنصاري: طيب، إذن في هذه الحالة يحق لنا أن نسأل فضيلتك بعض الأسئلة في هذا الموضوع.

د. يوسف القرضاوي: نعم.

د. حامد الأنصاري: الوظيفة الإعلامية لها دور، يعني وسائل الإعلام تقوم بدور تقديم المعلومات، تقديم الأخبار، دور تعليمي، توعوي، تثقيفي، التعبئة، التوجيه، كل هذه الأدوار -والترفيه كذلك- هذه الأدوار ينبغي أن تقوم بها الفضائيات العربية، ما تقييمكم لهذه الأدوار من خلال القنوات الفضائية؟ بمعنى آخر هل هناك توازن في دور القنوات الفضائية في هذه المجالات، أم أن هناك طابع أو جانب يطغى على جانب آخر؟

د. يوسف القرضاوي: لا، لا أستطيع أن أحكم على كل الفضائيات حكماً واحداً، يعني التعميم في هذه القضايا يكون ظلماً، ويكون تقصيراً، لأن كل قناة لها وضعها الخاص، ولكن أستطيع أن أقول بصفة عامة هذه...

حامد الأنصاري [مقاطعاً]: لو أخذنا القنوات الفضائية جميعها...

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: القنوات الفضائية بمجموعها، الحكم على المجموع وليس على الجميع، وبالإجمال وليس بالتفصيل، أقول إنها لم تحقق الهدف الذي كان ينبغي أن تحققه، أنها قنوات تبث في أرض العرب، ولأمة العرب، وأهلها مسلمون أو حتى مسيحيون -كما قلنا هم يعني مسلمون بالثقافة والحضارة، فهذه الفضائيات لم تعبر عن أهداف الأمة، وطموحات الأمة، وهوية الأمة، بالقدر الذي ينبغي، بحيث إن يعني لا تستطيع أن تميز هل هذه القناة فعلاً عربية إسلامية أو لا، إلا من حيث اللغة، وحتى اللغة –كما قلنا- كثير منها بيستخدم يعني اللغة الهابطة، وبعدين الأشياء التي تقدم، يعني أنا منذ أيام كان فيه برنامج يقدمه الأخ الممثل السوري الظريف اللطيف ده اسمه...

د. حامد الأنصاري: مرايا.

د. يوسف القرضاوي: (مرايا 98) فقعد يجيب حاجات يعني تضحك فعلاً مما تقدمه القنوات الفضائية والمسابقات اللي بتعملها، وكلام فارغ، مش عارف إذا علقت على... حتكسب مش عارف إيه، وجاب أسئلة في غاية التفاهة، آه خلاص كسبت 500 دولار، كسبت مش عارف..، وهي لا تستحق شيء، فهذه ما يعني -في الحقيقة- هذا نقد كوميدي، الناقد هذا يعني محق في هذا الذي قاله، فنحن نقول إن هذه البرامج -برامج القنوات الفضائية- لم تحقق ما نصبوا إليه من أهداف، ومن طموحات، ولم تؤد الرسالة، يعني هذه القنوات-الحقيقة -هي نعمة من الله -عز وجل- إنك تستطيع أنك تبث في هذا العالم، وهذه النعمة يجب أن تشكر، ومعنى شكر النعمة إيه؟

شكر النعمة أن تستعمل فيما خلقت له، مما يجلب رضى الله –تعالى- ومحبته، لا أن تستعمل في معصية الله، فهي نعمة يجب أن تشكر، وأمانة يجب أن

تؤدى، ورسالة يجب أن تبلغ، فنحن لا شكرنا النعمة، ولا أدينا الأمانة كما

يجب، ولا.. بلغنا الرسالة كما ينبغي.

د. حامد الأنصاري: الكثير من المراقبين ينتقدون القنوات الفضائية العربية في أن همها الأكبر هو الترويج لأنظمة الحكم، أو الترويج للحاكم بصفة خاصة، فنجد هذه القنوات تحول هزيمة الحاكم نصراً، تصور الهزيمة نصراً، تصور ظلمه عدلاً، تصور يعني الطغيان أو الاستبداد ديمقراطية، وما إلى ذلك، بل حتى –مثلاً- في نشرات الأخبار وغيرها، نجد استقبالات الحاكم قد تأخذ أحياناً ½ ساعة أو تزيد من وصوله إلى أرض المطار، والاستقبال، والسلام الوطني.. وغيره، وتهمل أشياء أخرى، فهدف -يقول هؤلاء- إن الهدف الأساسي لمعظم القنوات الفضائية العربية هو الترويج لأنظمة الحكم العربية، هذه هي الرسالة الأصلية لهذه القنوات، ما قول فضيلتكم في هذا الموضوع؟

د. يوسف القرضاوي: هو يمكن دا فعلاً الأمر الشائع، وهذا طبيعي، مش في القنوات الفضائية في كل أدوات الإعلام، يعني القنوات الفضائية ليست يعني أكثر من التليفزيونات العادية، ومن الإذاعة، ومن الصحافة، فكل هذه تشترك في هذه الزفة، عملية التطبيل، والتزمير، والمبالغة في التمجيد للحاكم، وغض البصر عن أخطائه، أو خطاياه، وهذا لأنه الدولة هي المسيطرة على القنوات، وهي التي توظف من توظف، وتعزل من.. من تعزل، فاللي بيدفع دائماً هو المتحكم، لو واحد يعني حب يعمل حر، ويقول لأ.. لا أفعل هذا، هيكون في الطريق بقى.. في اليوم التالي أو في نفس اليوم، فهذه المشكلة هي مشكلة، إننا يعني في ديارنا لا توجد الحرية الكافية للفرد ليعارض أو ليقول لا أو لكذا .. وإن أجهزة الإعلام ملك الدولة، وهي التي تتحكم فيها، فما دامت الدولة هي المتحكمة، وهي التي تولي وتعزل، فلا نتصور أن تأتي هذه الأداة لتعارض الحكام، أو حتى تقلل من شأنهم.

د. حامد الأنصاري: إحنا سنتحدث بعد ذلك عن قضية خصخصة وسائل الفضائيات العربية، نستقبل بعض المكالمات، ثم نعود بعد ذلك لتكملة هذه النقاط، الأخ غزوان عكش من أميركا، أخ غزوان.

غزوان عكش: السلام عليكم أخونا والدكتور يوسف القرضاوي.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

غزوان عكش: يا أخي، جزاكم الله خيراً على البرنامج أولاً، سؤالي باختصار كي ما آخد من وقتكم، أنا مؤخراً اشتريت دش من شان متابعة الأخبار، تفاجئت في قناة الـ (LBC) الفضائية عن وجود برنامج عن الشذوذ الجنسي، اللي تفاجئت فيه أكثر شيء هو مقابلات عملها محضر البرنامج مع عدد من المواطنين، وسألهم عن موضوع الشذوذ الجنسي، الحقيقة معظمهم عبروا عن استنكارهم حتى بعضهم كان قاسي شوية لها الموضوع هذا، وهذا فطرة بالإنسان المسلم بشكل خاص، والإنسان العربي بشكل عام، والإنسان –برأيي- كشكل إنساني، لكن للأسف الجميع كان عم يهاجم هؤلاء المواطنين، ويطعن برأيهم وبـ… إنهم همج وغير متحضرين..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: من هؤلاء الذين كانوا يهاجمون، يعني ضيوف البرنامج أم..؟

غزوان عكش [مستأنفاً]: يا أخي، محضر البرنامج كان مستضيف عدد من الشاذين جنسياً، كانوا لابسين أقنعة، وكان يعني معظمهم ينتقد هؤلاء المواطنين على آراءهم القاسية والمجحفة بحق هؤلاء الشاذين، وإنه على المجتمع إنه يتقبل ها، الموضوع ها ويراعي الشاذين جنسياً يعني حتى يغير القوانين تبعه حتى يواكب الحضارة، والمجتمع الأميركي اللي نحنا عايشين فيه.

د. حامد الأنصاري: شكراً للأخ غزوان، الأخ خالد شمت من (ألمانيا).

خالد شمت: السلام عليكم ورحمة الله.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله

خالد شمت: حيا الله فضيلة الدكتور يوسف، وحيا الله أخانا الكريم الدكتور حامد.

د. يوسف القرضاوي: حياك اله يا أخي.

د. حامد الأنصاري: حياك الله يا أخي.

خالد شمت: بداية بالنسبة لجميع.. لمعظم المشاهدين في العالم العربي والإسلامي وفي كافة القارات لقناة (الجزيرة) لا شك أن هناك إجماع على إن قناة (الجزيرة) هي قناة رائدة، ساهمت في نقلة كبيرة بالنسبة للمشاهد العربي، في مضمون الأخبار، وصياغة الأخبار، وفي أشياء عديدة، ولكن يعني من هذا من هذه الـ.. من هذا البرنامج أوجه بعض التساؤلات إلى الأخ محمد جاسم العلي مدير قناة (الجزيرة)، التساؤل الأول: إن هناك يتحدث يعني.. معروف أن اليهود –مثلاً- يسيطرون على وسائل الإعلام، ويأتو بـ.. يؤثرون على الرأي العام وهكذا، هناك أناس في أوروبا وفي أميركا من المتعاطفين مع العرب، أضرب مثالاً بواقع نعيشه في ألمانيا، مثلاً هناك الدكتورة (سيجرفيت هونكا) صاحبة الكتاب الكبير"شمس الله تشرق على الغرب"، والدكتورة (ماري شيميل) صاحبة المؤلفات الكثيرة التي دافعت فيها عن الإسلام، ما فكرت قناة فضائية من القنوات العديدة التي تملأ السماء في عمل حوار مع هؤلاء الناس، وبعد ذلك يتباكى العرب أن اليهود يسيطرون على الإعلام و .. و.. إلى آخره، هذه نقطة.

النقطة الآخرة الثانية: هي انتقاد موجه إلى قناة (الجزيرة)، وفي هذا أنا أضيف إلى فضيلة الدكتور يوسف، أن المطلوب في الفضائيات.. الضوابط المطلوبة في الفضائيات هي الأمانة، وهو ما يسمى مهنياً بالموضوعية في

التناول، وأريد أن أوضح أن هناك شيء أخطر من الكذب وهو صياغة المادة الإعلامية بطريقة معينة توافق هوى المراسل انتمائاته، أسوق في هذا المجال، وأنا أتميز غيظاً بصورة دائمة عند متابعتي لقناة (الجزيرة) للسيد موفد (الجزيرة) إلى (بلجراد)، الذي اختار أن ينحاز في تقاريره إلى الصرب على مشاعرنا على حساب مشاعرنا التي تدمي لما يحدث لإخواننا في كوسوفو، فمعظم القنوات التليفزيونية الأوروبية بما فيها اليونانية الذين هم أصدقاء الصرب يتحدثون بلفظ الضربات الأطلسية، ولكن السيد موفد قناة (الجزيرة) إلى بلجراد يتحدث دائماً باستخدام لفظ العدوان الأطلسي على يوغسلافيا، ولا أدري هل هو هنا يتحدث عن أفكاره، وقناعته الشخصية أم عن سياسة قناة (الجزيرة) التي تبث من دولة قطر العربية المسلمة؟

النقطة الثانية: في كل تقاريره يصر على أن يؤكد دون داعي باستخدام "ومن اللافت أن معنويات الشعب الصربي معنويات ممتازة، ولم تتأثر" مالنا نحن وما للشعب الصربي؟!

الشيء التالت: في تقرير أول أمس ذكر السيد المراسل أن الصرب يهجرون كوسوف,، ويحرقون منازلهم، طيب لماذا لم يتحدث السيد المراسل عن العصابات الصربية التي تنهب منازل المسلمين في كوسوفو..و .. و.. إلى آخره.

من المفروض إن يعني الموضوعية، والخبر هو نقل واقع دون تلوين هذا الواقعة برأي المراسل سواء سلباً أو إيجاباً، فما بالنا إذا كان السيد المراسل يلون الخبر بما يصدم مشاعرنا كمسلمين؟

أردت فقط أن أنقل هذا الواقع لعل السيد محمد جاسم العلي مدير قناة (الجزيرة) يسمعني الآن، فيتدارك ذلك، وقد –قرأت ليس هذا رأيي الشخصي- قرأت انتقادات في صحف عربية كثيرة، حول الانحياز الذي يمارسه السيد موفد (الجزيرة) إلى بلجراد، دون أن يبدي أي رأي تجاه.. تجاه جرائم الجيش اليوغسلافي في كوسوفو، وجزاكم الله خيراً.

د. حامد الأنصاري: شكراً يا أخ خالد، لكن ما أحب أن أؤكده أن هذا إن حدث فهو ليس توجه قناة (الجزيرة)، الأخ صالح الزعابي من عمان.

صالح الزعابي: السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

صالح الزعابي: لو سمحت أخي ممكن أسأل الشيخ يعني سؤال.

د. حامد الأنصاري: في نفس موضوع البرنامج.

صالح الزعابي: يعني إحنا أحياناً الحقيقة نضطر لمشاهدة بعض البرامج المفيدة مثل الأخبار وغيرها، ولكن يقدمها نساء غير محجبات، فما رأي الشيخ في هذا، يعني وهل يعتبر هذا منافي للأمر بغض البصر؟ كما كيف يعقل إن تكون هناك امرأة محجبة تقف أمام عيون الناس، وكيف يسمح ولي الأمر بأن امرأة –وإن كانت محجبة- بأن تقف أمام.. أمام عيون الرجال.. الرجال الأجانب عليها، شكراً.

د. حامد الأنصاري: شكراً جزيلاً .. فضيلة الشيخ، غزوان من أميركا يتحدث عن البرنامج الذي أذيع في الـ LBC عن قضية الشذوذ الجنسي، والمقابلات التي أجراها في.

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: فين دي؟

د. حامد الأنصاري: في قناة لبنانية الـ LBC ، برنامج عن.. كان برنامج عن الشذوذ الجنسي، استضاف معد البرنامج بعض الشاذين جنسياً يرتدون الأقنعة، وأجرى مقابلات مع عامة الناس، وكان الناس يستنكرون هذه الفعلة، لكن هؤلاء الضيوف وهم من الشاذين جنسياً كانوا ينتقدون هؤلاء الناس، ويستنكرون عليهم إنكارهم لظاهرة الشذوذ الجنسي، هل لديك تعقيب على هذا الأمر، وهذا يجرنا أيضاً للحديث عن قضية الأخلاقيات في القنوات الفضائية.

د. يوسف القرضاوي: هذا.. يعني الحقيقة خروج عن كل القيم الدينية والأخلاقية، وعن التقاليد، والأعراف، وعن كل ما توارثه الناس في بلادنا، الحقيقة هذا لا يجوز إطلاقاً، عملية الشذوذ الجنسي ممكن إنها تروج في بعض البلاد الأوروبية والأميركية، وإن كان هناك من يقاوم هذا لأنه ضد فطرة الله التي فطر.. وضد المرأة، وضد الطبيعة، وضد استمرار النوع الإنساني.

والقرآن ذكر لنا قوم يعني فعلوا هذه الفاحشة فربنا يعني قلب عليهم عاليها.. على قريتهم جعل عاليها سافلها (وأمطر عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك، وما هي من الظالمين ببعيد) هذا أمر مرفوض، وأنا –للأسف- يعني أجد في بعض القنوات اللبنانية أشياء، حتى اللائي يقدمن البرامج، تكاد تكون المرأة شبه عارية، ما هذا؟! أنا.. كيف واحدة تعرض نفسها على الناس بهذه الطريقة؟! هذا أمر مرفوض، ولا يجوز في الحقيقة.

وينبغي إنه أنا أيضاً أنبه هنا على الكيبل في قطر، إن مثل هذه الأشياء لا ينبغي أن يسمح بمرورها حتى يراها الناس، ومثل هؤلاء العاريات أو شبه العاريات لا ينبغي أن يراهم الناس أيضاً.

د. حامد الأنصاري: هذا يجرنا -فضيلة الشيخ- إلى المحور الأخلاقي الذي نريد أن نتحدث عنه، وهو أن بعض القنوات، يعني هناك من النقاد من يتهم بعض القنوات الفضائية بأنها لا تعطي للهوية العربية والإسلامية ومكوناتها الدينية والحضارية أي اعتبار، فهي تسخر برامجها لهدم النظام القيمي والأخلاقي للأمة، والعمل على مسحها تحت شعار التطور ومواكبة العصر.

وفي هذا أيضاً لدي فاكس من الأخت أم طلحة من (إيطاليا) تقول: إننا نعيش واقع الدولة الأجنبية في أوروبا، التي أحببنا الفضائيات العربية لتكون البديل عن الفضائيات الأجنبية عندنا، ولكن سرعان ما خاب أملنا، وتبدد.. وتبددت أحلامنا، بعد مشاهدة ما تبثه هذه القنوات من أغاني خليعة، والتي يسمونها (الفيديو كليب) والنساء الكاسيات العاريات، والعجيب أن المطرب الخليجي مغطى الرأس ومازال بزيه التقليدي، وإننا لنعجب كيف ترضى الأم المسلمة والأخت المسلمة في بلاد الجزيرة العربية أن تبث من قنواتها ما هو ضد عقيدتنا، ومفسد لرجالنا وأبنائنا، ولا يقمن بالاحتجاج، وهن يعشن في البلاد الإسلامية التي أغلب طابعها إسلامي محافظ، وقد تعجبت سيدة إيطالية رأت عندنا الفضائيات العربية بهذه الحالة، وأنا هنا ملتزمة بالزي الشرعي والقيم الإسلامية.

هناك أيضاً الأخت أم جهاد الشاطبي من سويسرا توجه نداء لفضيلة الشيخ القرضاوي بأن يناشد -أيضاً- قناة (الجزيرة) عن الكف عن بث المواد المخلة بالآداب، والتي يتضمنها إعلان برنامج (زينة) وانتقاء مواد هذا البرنامج بما يناسب المرأة المسلمة، ويتماشى مع خط (الجزيرة) الجاد الذي يحترمه الجميع.

د. يوسف القرضاوي: أنا، موافق على هذا الكلام كله، وأنا فعلاً أنكر على الجزيرة هذا البرنامج (زينة وأناقة) وما فيه من أشياء، هو يعني مخالف لخط (الجزيرة) -في الحقيقة- يعني شيء دخيل على (الجزيرة)، (الجزيرة) دية قناة إخبارية تثقيفية، والحقيقة قدمت عدداً من البرامج مخدومة، يعني البرامج الحوارية المعروفة مثل برنامجنا هذا، و(الاتجاه المعاكس)، و(أكثر من رأي)، و(بلا حدود)، و(حوار في الرياضة)، والبرامج الأخرى، (شاهد على العصر)، و(تحت المجهر)، و(نقطة ساخنة)، و(لقاء اليوم)، و(ضيف وقضية)، كلها..

حامد الأنصاري [مقاطعاً]: كل هذا فضيلة الشيخ، وأنت لا تجد وقتاً لمتابعة البرامج؟!

د. يوسف القرضاوي: لأ يعني أقول الحقيقة، فيه جدية في قناة (الجزيرة) يجب أن نعترف بهذا، إنما هذا برنامج دخيل لا أدري يعني لماذا؟! يعني هو أدخل على هذا البرامج عشان يورينا البتاع و..، إيش دخل موضوع ده، فأنا مع الأخت السائلة في هذا، وأرى إنه لابد من إدخال شيء على هذا الأمر.

د. حامد الأنصاري: الأخ خالد الشمت كان يعلق على قضية سيطرة اليهود على وسائل الإعلام واستضافتهم لهذا، ويقول -ينتقد الجزيرة- لماذا لا تستضيف.. هناك بعض المثقفين في الغرب من المسيحيين من يعني ينصفون الحضارة الإسلامية والثقافة الإسلامية؟ يقول لماذا لا تستضيف قناة (الجزيرة) أمثال هؤلاء؟

د. يوسف القرضاوي: آه الدكتورة شيميل هذه –نعم الحقيقة- ولها دراسات عن الإسلام وأنصفت الحضارة الإسلامية..

حامد الأنصاري [مقاطعاً]: أكثر من ثمانين مؤلفاً في هذا الموضوع.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: والأمة الإسلامية، وللأسف لم أرها تستدعى في مثل هذه..، يعني هذا أمر ينبغي أن نلفت النظر إليه، الناس الذين ينصفوننا وينصفون تاريخنا وحضارتنا وينصفون أمتنا، ويقفون مع قضايانا، يجب أن نبرزهم، ونعرفهم، نعرف جمهور الفضائيات بهؤلاء الناس، هذا حق من غير شك.

د. حامد الأنصاري: الأخ صالح الزعابي يسأل عن: هل يجوز رؤية نشرات الأخبار يعني عندما تقدمها امرأة غير محجبة؟ أيضاً ويقول: كيف يعقل أن تكون امرأة محجبة تقف لتقدم نشرة الأخبار، ويشاهدها الرجال، هل يقبل ذلك؟

د. يوسف القرضاوي: لو محجبة يعني يشاهدها الرجال لا مانع، إنما المشكل حتى الآن..

حامد الأنصاري [مقاطعاً]: ألا يتنافى ذلك مع الأمر بغض البصر؟

د. يوسف القرضاوي: لأ ما هو غض البصر.. يعني هو لازم يقعد، يعني.. وبعدين هي مش موجودة أمامه، لأنه هو غض البصر المخوف منه إنه عندما يستطيع أن.. كما قال الشاعر: نظرة فابتسامة، فسلام، فكلام، فموعد، فلقاء، هي صورة هي بعيدة بعيده عنه، فهو يعني إذا شاف نفسه إن معجب بيها وكذا يبقى بغض بصره، إنما المهم فعلاً هو الحشمة -على الأقل- للأسف إحنا وصلنا إلى مستوى..

نقول يعني: نريد نوعاً مقبولاً من الحشمة، اللي.. بنشوفه هؤلاء العاريات أو شبه العاريات، الكاسيات العاريات، جعلنا نقول: طب يا ناس بس خففوا، وبعدين طعموا، نريد تطعيم ببعض المحجبات، فهذا هو الذي يعني نطلبه.

د. حامد الأنصاري: نستقبل بعض المكالمات، ثم نعود لمتابعة المحور الأخلاقي في موضوعنا، الأخ أمير جابر من (هولندا)، أخ أمير.

أمير جابر: السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

أمير جابر: تحية إجلال وإكبار للشيخ الفاضل القرضاوي ولمقدم البرنامج.

د. حامد الأنصاري: الله، يا أخي.

أمير جابر: يا أخي، بصراحة عندما جاءت القنوات الفضائية نحن هنا -الجالية العربية- استبشرنا خيراً، وقلنا قد تساعدنا في المحافظة على هوية أبنائنا، ولكن للأسف الشديد، يعني أنا في مرة في رمضان بنتي ولدت هنا: قالت يا أبي أنت دائماً تقول الإسلام والمسلمين، وهؤلاء العرب والمسلمون.. يعني أفلام، خاصة هذه الأفلام القديمة الفاضحة، وفي شهر رمضان؟ يعني ماذا نقول لأبنائنا الذين نتكلم كثيرا عن ثقافتنا، وعن هويتنا؟! وللأسف مسألة الفضائيات، تعليم اللغة، يعني معظم الفضائيات العالمية تتبع أبناءها في المهجر لتعلمهم لغتهم، ماذا قدمت الفضائيات العربية، والدول العربية، والحكومات لتعليم اللغة العربية، هذه أولاً.

باختصار قناة (الجزيرة) هي من القنوات الممتازة والرائدة ، لكن لدينا بعض العتب خاصة نحن العراقيون، كثيراً ما تقابل بعض الأشخاص من غير العراقيين، ويتهموننا دائماً -نحن الذين هاجرنا في سبيل الله ومن أجل لا إله إلا الله- بأننا عملاء، وبأننا كذا، ونسب وعددنا يجاوز الثمانية مليون، يعني نصف عدد سكان الخليج وطلبنا مرات ومرات أن نعطي الفرصة، لكن تعطى الفرصة لمن؟ لمن يتسكعون على أبواب الغرب، وأميركا، ويصورونهم هؤلاء هم أطراف المعارضة العراقية، أما المعارضة الحقيقية والتي ظلمت، وهاجرت، وهجرت من أجل دينها ومبادئها، فلا يعطى لها المجال، هذا الأمر بين وواضح.

أرجو من الإخوة المشرفين على قناة (الجزيرة)، وهم قاموا بجهد مشكور وكبير، أن أيضاً يراعوا هذه الفئة الكبيرة المظلومة من الشعب العراقي، وجزاكم الله خير الجزاء.

د. حامد الأنصاري: شكراً يا أخ أمير، ونتمنى أن يكون صوتك قد وصل للإخوة المسؤولين في قناة (الجزيرة) الأخ علاء عبد الحفيظ من (أسبانيا).

علاء عبد الحفيظ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

علاء عبد الحفيظ: طبعاً في البداية تحيات تقدير واعتزاز لمجدد، أو واحد من مجددي الفقه والفكر الإسلامي في القرن العشرين فضيلة الشيخ القرضاوي، وأسأل الله –سبحانه وتعالى- أن يمده بدوام الصحة والعافية.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

علاء عبد الحفيظ: الحقيقة إن موضوع الفضائيات، أنا أعده أخطر من موضوع الخبز بالنسبة للمسلم، خاصة في عصرنا الحالي، المسلم الكيس الذي ينظر بعين الاعتبار لواقع المسلمين الآن، يجد أنه مهلهل، وأخطر ما يعتري المسلم عندما يدور بين الفضائيات، باحثاً عن مادة إعلامية ترتقي بفكره، وسلوكه، وأخلاقياته، وتقربه إلى دينه فيجد عجباً عجاباً إلا من رحم ربي، وذلك في (الجزيرة) حتى الآن، الحقيقة السؤال الذي يطرح نفسه، ونحن على أعتاب القرن الواحد والعشرين: هل الإعلام العربي الإسلامي إعلام مقلد أم إعلام مبدع؟

أنا أتصور أنه إعلام مقلد، خذ مثلاً كل الفضائيات كل الدول العربية، وأخص بالذكر مصر لأنها تعتبر قلعة العالم العربي والإسلامي، وهي أول من ابتدع التليفزيون، أو الجهاز المرئي، عمنا الشيخ صفوت الشريف، يريد الإسلام المودرن، ولذلك يرفض رفضاً قطعياً دخول الأخوات المحجبات..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: ممكن أخ علاء..

علاء عبد الحفيظ: عفواً أخي أنا لا، أنا لا أتهجم على أحد.

د. حامد الأنصاري: لو سمحت، لا داعي لذكر أسماء تحدث بما شئت، لكن دون ذكر أسماء أشخاص لو تكرمت.

علاء عبد الحفيظ: عفواً، ليس هناك.. ومصر تعتبر ومن المفروض أن تكون مرجعية للعالم العربي والإسلامي، ليس هناك مذيعة عربية محجبة، حتى الأخت كاميليا العربي ركنت على الرف لأنها تعتلي الحجاب (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)، هذا هو القرآن الكريم، تجد مثلاً الرئيس الفلاني في الدولة العربية الفلانية، خبره يأخذ -كما قال كثير من الإخوة- عدة دقائق، بينما المسلمون في كوسوفو يقتلوا، ويذبحوا، ويسبى نساؤهم، ويأتي في المرتبة الثالثة، هذا يدمي القلب المسلم.

لذلك أنا أعضد على فضيلة الشيخ القرضاوي أن يكون لنا وقفة، أو أن يكون لكم كعلماء وقفة، كيف؟ أن يدعى وكثير من المنظمات الإسلامية، وعلماء المسلمين، وعلماء الأزهر، لوقف هذا التردي، يا أخي العزيز مصر لما تجد برنامج اسمه (أيوه ولأ) تقعد ساعة، والله ما تخرج بشيئاً.

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: شيء!!

علاء عبد الحفيظ [مستأنفاً]: إلا الغث، هذا من يدفع ذلك؟ نحن!! نحن دافعو الضرائب –يا أخي- في الغربة، ندفع ذلك من دمائنا، الشيخ القرضاوي عليه مسؤولية، وشيخ الأزهر عليه مسؤولية، وأنتم في (الجزيرة) لو تراجعتم عليكم مسؤولية، ويجب أن يكون لكم السبق في أن تقدموا مذيعات مسلمات، ليكن قدوة لبقية القنوات، وشاكر لكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

د. حامد الأنصاري: شكراً يا أخ علاء، الأخ أبو عبد الله من سوريا.

أبو عبد الله: السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو عبد الله: مساكم الله بالخير أخي الكريم.

د. حامد الأنصاري: حياك الله.

أبو عبد الله: لقد ذكر الشيخ الفاضل بأن القنوات الفضائية وأجهزة الإعلام على اختلاف مسمياتها هي بيد الحاكم، الذي هو المسيطر على كل شيء في البلد، أليس من الواجب الشرعي الذي يفرض علينا كعلماء، ومعنا الأمة، أن نغير هؤلاء الحكام الذي أغضبوا الله، وأن نأتي بخليفة نبايعه على كتاب الله، ويستخدم الفضائيات لخدمة المبدأ، و..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

هذا يا أخ أبو عبد الله هذا خارج الموضوع، نحن نتحدث الآن عن الفضائيات، وليس عن تغيير الحكام، تحدثنا عن هذا الموضوع في حلقتين منذ عدة أشهر.

أبو عبد الله: الفضائيات بيد الحكام، أليس من الواجب يا أخي الكريم، أنت مقدم برنامج، الأصل أن تكون عندك النزاهة وأن تسمعني للآخر..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: لأ، لكن لما تاخد من وقت البرنامج، مع الآسف يعني أنا آسف إذا خرجت عن موضوع البرنامج، أرى أن من حقي أن أوقفك، عموماً يا أخ عبد الله شكراً جزيلاً شكراً جزيلاً على مشاركتك.

نعود فضيلة الشيخ.. هي الإخوة كانت عندهم مداخلات أكثر منها تساؤلات، فنعود لمحاورنا، هناك الآن القنوات الفضائية التي تبث من البرامج ما يخالف القيم والمبادئ الإسلامية، بل نستطيع أن نقول البرامج المفسدة التي يعني تستطيع أن تشتم منها رائحة الإصرار أو التعمد مع سبق الإصرار والترصد في محاولة هدم القيم الأخلاقية للأمة، السؤال: ما حكم الشرع في هذه القنوات؟ وما حكم تمويلها، ما حكم تمويلها والاستثمار فيها، والعمل معها، والترويج لها؟

د. يوسف القرضاوي: لا شك أننا يعني لا نطمع –للأسف- يعني أن تكون هناك قناة إسلامية 100% يعني في هذه القنوات، وهذا مما يؤسف له، أن تصل بنا الهزيمة إلى أننا لا نطمع هذا في قلب بلادنا العربية الإسلامية، ولذلك نحن نقول..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: لكن لا مانع من أن نحلم على الأقل ويصبح الحلم غداً حقيقة بإذن الله.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: آه نحلم، إنما أنا أقول هنا: إذا كان إثمها أكبر من نفعها، وهذا هو الواقع والغالب -يعني- فلا شك أن إقامة هذه القنوات، وتمويلها، والاستثمار فيها، والعمل فيها حرام يعني لأنها مفسدة وهدامة، والهدم طبعاً معروف أنه سهل، أسهل من البناء، خصوصاً الهدم في مثل هذه القنوات هدم سريع جداً، الشاعر قديماً يقول:

فلو ألف بان خلفهم هادم كفى فكيف ببان خلفه ألف هادم

وكان الهدم زمان بالفأس والمعول، دلوقت الهدم بالألغام، وهذا ما

يجري، فهذه تهدم قيم البلد، وعقائده، وأخلاقياته، فلا شك أن العمل فيها.. إذا وجدنا إثمها أكبر من نفعها، لو كان فيها إثم قليل أو شيء يمكن التغاضي عنه، نقول للضرورات أو للحاجة أو لغير ذلك، فهذا يعني ما نقوله في هذه القضية.

د. حامد الأنصاري: مع.. في هذا السياق -فضيلة الشيخ- هناك من يرى أن بعض القنوات الفضائية تتعمد الإساءة للمسلمين، أو تجاهل الشؤون الإسلامية التي تهم المسلمين بصفة عامة، فالأخ عبد الله عثمان من سلطنة عمان يسأل يقول:

هل لمذيعين مسيحيين نصارى أن يقدموا برامج تليفزيونية تتناول قضايا إسلامية؟

فهناك من في بعض القنوات الفضائية مذيعين نصارى يتناولون موضوعات إسلامية فقهية، وغير فقهية، وقد –يقول- سمعنا هذا المذيع يردد أحاديث شريفة، ويتلو في النقاش آيات قرآنية كريمة هل يجوز هذا الأمر؟

ولماذا أصبح القاصي والداني يناقش ويدلو بدلوه في قضايانا الفقهية، هل تسمح الكنيسة لرجل مسلم أن يدخل في تفاصيلها الدينية على الهواء مباشرة في نقاشات تليفزيونية يشاهدها الملايين؟

وسؤال آخر من الأخ أبو محمد من (فنلندا) يقول: يؤسفني أن أقول للشيخ أن الأخبار التي وردت أخيراً عن البابا يوحنا الذي سقط في الحمام وجرح، الفضائيات العربية كلها أذاعت الخبر، أما وفاة عالم جليل مثل الشيخ

ابن باز –رحمه الله- لم يذكر له أي خبر، ما حكم هذا العمل من طرف فضائيات دول إسلامية؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً: أحب أن أقول له: يعني كل الفضائيات ذكرت وفاة الشيخ ابن باز، ليس صحيحاً هذا، الشيخ ابن باز عالم كبير، وله قدره، وله في بلده منزلة، وهو المفتي العام، وأكبر عالم في المملكة العربية السعودية، ولذلك أنا حسب معرفتي إن كل الفضائيات ذكرت مسألة الشيخ ابن باز، أما الاهتمام بالبابا يوحنا، فهذا كما قلت لأننا عالة على غيرنا، على الوكالات الأخرى، تروج ما تريد يعني ترويجه، فنحن نأخذ عنها، مجرد يعني وقع في الحمام الدنيا يعني قامت ولم تقعد، أما القضية الأولى كان إيه؟

د. حامد الأنصاري: عن مذيع مسيحي يناقش بعض القضايا الإسلامية.

د. يوسف القرضاوي: هذا لا مانع يا أخي أن يناقش مذيع مسيحي بعض القضايا الإسلامية، كما قلت إن هؤلاء المسيحيين العرب الذين عاشوا في ديار الإسلام، المفروض أنهم مسلمون بالثقافة والحضارة، إذا كان عنده من المعرفة بشؤون الإسلام والمسلمين ما يستطيع أن يناقش به، بحيث ما يدخلش في ما ليس من شأنه، ما يدخلش في قضايا فقهية والأحكام الشرعية، إنما يناقش قضية إسلامية، إفرض يناقش قضية كشمير أو قضية كوسوفا، أو أي قضية من القضايا الإسلامية يعني لا مانع من هذا.

د. حامد الأنصاري: نستقبل بعض المكالمات، ثم نعود لمتابعة محاور الموضوع، الأخ أبو إهاب من أميركا.

أبو إهاب: سلام عليكم يا شيخ.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو إهاب: أنا بدي أشكرك يا شيخ كتير الشكر والله، والدكتور حامد، بارك الله فيه.

د. حامد الأنصاري: حياك الله.

أبو إهاب: وأشكر كمان الشيخ مسعود بالذات، بارك الله فيكم هذا الشيء، بأحب إني أضيف يعني بالنسبة للمناقشة تبعتكم، إنه المشاكل اللي أنا شايفها إنه من الدول الحكومية اللي عندها فضائية بالذات وإحنا في أميركا، كان يوصلنا أكتر من حوالي 15، 16 محطة منهم..

حامد الأنصاري [مقاطعاً]: أخ أبو إهاب، الصوت عندنا في الاستديو يعني غير واضح لو ممكن إما أن ترفع صوتك أو الإخوة في الجاليري يعني يوضحوا لنا الصوت شوية.

أبو إهاب: بارك الله فيك يا سيدي.

حامد الأنصاري: حياك الله.

أبو إهاب: كان يجينا 15 محطة تقريباً، وبعضهم كانوا حكوميات، أنا مش عارف ليش الحكوميات، يعني المحطات الحكومية إلهم شفروها، بطلوا يرسلوها صار يبيعوها للناس بيع، وبارك الله بالشيخ يوسف، إن إحنا بنشوفه على إذاعة (أبو ظبي)، وإذاعة (الجزيرة)، وإنه ساعتين يعني بالأسبوع إنه مش كفاية، إحنا –الحمد لله- عايزين ناس بالنسبة للأمور الدينية والمشاكل الإسلامية لإلنا يعني في أميركا، وبارك الله فيكم.

د. حامد الأنصاري: حياك الله.

أبو إهاب: بس إنما بالنسبة للمحطات اللي بدهم يبثوا على الهواء كان سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية، تعرف.. يعني قاعد بتتعامل مع مجتمع إنما مجتمع مخربط، بأحب إذا كان الشيخ يوسف –الله يخليك- تعطينا.. تعطينا كلمة توجيهية للمؤسسات الإسلامية والرؤسا عنها بالذات يعني اللي في أميركا، وبارك الله فيك، يعني ما بدبش أقول أكتر من هيك، السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: شكراً جزيلاً يا أخ أبو إهاب، الأخ مصطفى الهادي من ليبيا.

مصطفى الهادي: السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

مصطفى الهادي: أنا إلي شكر بصراحة هو للدكتور قرضاوي، ودكتور حامد.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

د. حامد الأنصاري: حياك الله.

مصطفى الهادي: وأيضاً إحنا... بصراحة... (الجزيرة)، البرامج اللي تقدم، وهذه قضية صراحة الواحد كانت شاغلة باله لأن في فترات معينة يعني الواحد يحرج إنه يفتح التلفزيون على أساس إنه يتفرج على الفضائيات العربية ما عدا (الجزيرة) و(دبي)، شاعرين إنه برامج ثقافية ومفيدة للإنسان العربي والمسلم خاصة، لكن الواحد يحير أحيانا إنه يسمع إذاعة مثل الـ LBC خصوصاً في السنوات الأخيرة أصبحت تقدم برامج تشعر بأن ليها هدف خاص، وكأن المشرفين عليها ما هماش مسلمين أصلاً، إحنا، أنا أقدر أحياناً، أشعر أن بعض المتصلين أو.. يحملوا الدكتور القرضاوي والدكتور حامد مسؤولية إن هم ما هماش مسؤولين عن الشيء هذا لكن أعذرونا إن إحنا الواحد كمواطن عربي أشعر بأن الفرصة الوحيدة اللي ممكن برنامج معين نتكلم فيه ونعبر عن

شعورنا، واستنكارنا صراحة بعض الإذاعات ما عدا (الجزيرة) و(دبي)، يعني الواحد شعر إنه ممنون لإذاعة (الجزيرة)، ونتمنى إنه تستمر بالصورة هذه.

النقطة الرئيسية: سؤال محير: لماذا لا تكون فيه مذيعات محجبات؟ يعني إيش المانع؟ يعني المذيعات، الطريقة اللي بتظهر بها المذيعات يعني شعر.. شعر بأنه، حتى في الدول العربية مش موجود هذا ليش؟ يعني إيش الفرق، المذيعة العربية تكون –كما قال الدكتور القرضاوي- تطعيم على الأقل مذيعة اتنين محجبة، يعني ستؤدي الغرض في النهاية، وشكراً.

د. حامد الأنصاري: الأخ مصطفى الهادي من ليبيا شكراً جزيلاً، الأخ عمر التوني من السعودية.

عمر التوني: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عمر التوني: سلامنا للشيخ يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: سلمك الله يا أخي.

عمر التوني: حياكم الله، يا أخي أنا بعد لي مداخلة بسيطة بالنسبة للإخوة اللي بيتكلموا أو بالنسبة للناس اللي بتتكلم عن البلاد العربية اللي هي بتذيع أو ما بتذعش أو بعض اللي بيتهجم على بعض المسؤولين، يا أخي من الأولى به إن هو يسكر المذياع بتاعه أو التليفزيون بتاعه، أو فيه بعض -دلوقت- الناس بتجيب

أدشاش أوروبية أو بتجيب أدشاش تانية على أساس تشوف ثقافات أكتر، يعني بمعنى أصح ممكن إن أنا لو بعض الثقافات اللي ما بيعرف ممكن إن هو يشوفها في أماكن تانية مثلاً أدشاش أوروبية أو أدشاش مش عارف إيه، بيجيبوا حاجات كدا، ستالايت أو مش عارف إيه بيجيبوا حاجات، بتجيب أفلام وأشياء خليعة، وإيش يعني وضعنا بالنسبة للبتاع، لو الدول العربي إيش تسوي يعني؟

حامد الأنصاري: شكراً يا أخ عمر التوني من السعودية، الأخ عمر التوني الإخوة الآخرين كانت لديهم مداخلات، أما الأخ عمر التوني يتساءل هو يعني يدعو يريد أن يستخدام أسلوب المقاومة السلبية، بدلاً من أن ندعو الإذاعات العربية، والمحطات العربية، والحكومات العربية إلى يعني الاستقامة في برامجها، يقول يعني يدعو المستقبل إلى إغلاق التليفزيون، وعدم مشاهدة مثل هذه البرامج، الشيء الثاني يتساءل يقول ماذا نفعل في البرامج التي تغزونا نحن في العالم العربي من الدول الغربية.

د. يوسف القرضاوي: هو إحنا قلنا إن المستقبل ممكن يفعل هذا، ولكن كما ذكر بعض الإخوة الذين يعيشون في أوروبا، يقول لك إحنا فرحنا بالقنوات الفضائية العربية بأنها تعطينا بديلاً عن القنوات الأخرى، فهم يريدون أن تكون هذه القنوات مصدر إشعاع لهم، ومصدر غذاء فكري وتوجيهي، فإذا أعطتهم هذا البديل أسوأ مما كانوا ينتظرون فلم تحقق إذن الهدف.

د. حامد الأنصاري: هناك فاكس وصلني من.. عني هو عبارة عن مقال يبدو في مجلة ينتقد قناة (الجزيرة)، يقول: عندما يصبح الدين غير ذي أهمية -والعياذ بالله- في فيلم صفعتنا به ديزني، وباركته قناة (الجزيرة)، كيف أصبح نبي الله مسخاً كرتونياً باعثاً على السخرية؟ المقال طويل –الحقيقة- لا أستطيع قراءة الفاكس بكامله، لكننا –إن شاء الله- سنقرأه ونرفعه بكامله إلى الإخوة المسؤولين...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: لكن (الجزيرة) لا تقدم...

د. حامد الأنصاري [مستأنفاً]: لا يبدو في برنامج (السينما في أسبوع) أو شيء من هذا القبيل.

د. يوسف القرضاوي: آه (السينما في أسبوع) أو كذا يمكن.. آه.

د. حامد الأنصاري: ربما يكون يعني في أحد هذه البرامج، فضيلة الشيخ من الانتقادات التي تنتقد على بعض القنوات الفضائية ظاهرة جديدة على هذه القنوات، وهي ظهور بعض الوجوه اليهودية من دولة العدو الصهيوني في مقابلات، سواء كان بعض المسؤولين أو بعض المثقفين لإجراء مقابلات معهم في هذه المحطات الفضائية، بعضهم يقول أن هذا من باب طرح الرأي والرأي الآخر، والبعض يقول هو من باب معرفة العدو ومناقشته، والبعض يرى أن الأمر أخطر من ذلك، وأن هذا هو محاولة لتسويق دولة العدو الصهيوني في الوجدان أو الوعي العربي، الذي ظل مستعصياً في عمومه على محاولات الاختراق.

وفي هذا المجال أيضاً جاءنا فاكس من أحد الإخوة، الفاكس في نهايته غير واضح، يقول.. ينتقد فيه بالذات تحديداً قناة (الجزيرة) يقول: فعلى الرغم من كون قناة (الجزيرة) قناة تثقيفية وإعلامية من الطراز الأول، ودورها الكبير في توعية المواطن العربي في الداخل والخارج لا يستهان به، إلا أن ذلك لن يغفر (للجزيرة) دور.. دورها فيما يسمى بالتطبيع الثقافي مع الكيان الصهيوني، صحيح أن (الجزيرة) رفضت طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق (بنيامين نتنياهو) لإجراء مقابلة معه، كما ذكرت صحيفة هولندية بتاريخ 12/6/99، لكن هذا لن يجعلنا نتغافل عن قيام (الجزيرة) بإشراك مثقفين وإعلاميين إسرائيليين في برامج متعددة تحت شعار الرأي والرأي الآخر، أضف إلى ذلك التغطية المنقطعة النظير من قبل (الجزيرة) للانتخابات الإسرائيلية في إرسال مراسلين، وبث مباشر لأدق التفاصيل، يقول: أرجو ألا يفهم ما قلته على أنه هجوم على قناة (الجزيرة).

د. يوسف القرضاوي: أنا مع الرأي الآخر أنت قلت البعض يقول كذا والبعض يقول كذا.

د. حامد الأنصاري: نعم.

د. يوسف القرضاوي: أنا مع البعض الآخير الذي يرفض هذه الأشياء لأنها هذه تريد ما ذكره بعض حكام العرب من كسر الحاجز النفسي بين العرب وبين اليهود، نحن نريد أن يظل هذا الحاجز قائماً، ما دامت أرضنا محتلة، وما دامت قدسنا تهود، ومادام أقصانا معرضاً للخطر، ومادام الفلسطينيون مشردين، ومادام المستوطنون يفعلون، ومادامت الجرافات تفعل كل يوم تقيم مستوطنات، ومادامت بيوت الفلسطينيين تهدم، ومادامت..ومادامت، نحن نريد أن يبقى الحاجز النفسي

بيننا.

ولذلك أنا وقفت ضد المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في هنا في قطر، وضد أن تشترك إسرائيل في المعارض الثقافية، ومعارض الكتب، وضد أن تشترك في الحلقات الرياضية أو الدورات الرياضية، أو هذه الأشياء، لابد أن نبقى واقفين ضد هذا، ولا نميع القضية، ونذوب الوجدان وفعلاً الضمير العربي الرافض لهذه الأشياء، فأنا لا أرى هذا أبداً يعني.

د. حامد الأنصاري: شكراً فضيلة الشيخ، جاءنا.. أعزائي المشاهدين، جاءنا من إدارة قناة (الجزيرة) الإعلان التالي:

نظراً لرغبة الكثير من الإخوة المشاهدين في رؤية مذيعات محجبات على شاشة قناة (الجزيرة)، فيسر قناة (الجزيرة) أن تعلن للأخوات المسلمات أنها ترحب بأي مذيعة محجبة تريد العمل في قناة (الجزيرة)، وأن أي أخت محجبة ترغب في العمل في قناة (الجزيرة) عليها أن تتقدم بطلبها إلى إدارة قناة (الجزيرة)، وفاكس إدارة قناة (الجزيرة) هو 885333، أكرر 885333 ونحن بدورنا نشكر الإخوة المسؤولين في قناة (الجزيرة) على سرعة تجاوبهم مع نداء فضيلة الشيخ القرضاوي واستجابتهم لرغبة الجمهور العريض من مشاهدي محطة قناة (الجزيرة).

د. يوسف القرضاوي: حيا الله الإخوة المسؤولين -حقيقة- وشكر الله لهم وجزاهم خيراً، أصبح الدور الكرة –كما يقولون- بقى في ملعب الجمهور المسلم يعني -إن شاء الله- نجد المحجبات القادرات -إن شاء الله- على أن يقمن بدورهن.

د. حامد الأنصاري: فضيلة الشيخ، ما المطلوب من الفضائيات العربية حتى تقوم بدورها الفاعل في التعليم، والتربية، وتثقيف المواطن العربي بالصورة الصحيحة التي تنسجم مع قيمه ومبادئه في دقيقتين؟

د. يوسف القرضاوي: بس دقيقتين؟!

د. حامد الأنصاري: هذا المتبقي من الوقت.

د. يوسف القرضاوي: مطلوب أولاً، لا إعلام بلا إعلاميين.

د. حامد الأنصاري: نعم.

د. يوسف القرضاوي: لابد من إعلاميين، مثقفين، ملتزمين، يعيشون يعني هويتهم، ويعرفون جذورهم.

د. حامد الأنصاري: نعم.

د. يوسف القرضاوي: هذا أول شيء، الأمر الآخر: لابد من فقه إعلامي معاصر يقوم على قاعدة التيسير وقاعدة التدرج، لأن لابد أن نؤصل هذا الإعلام، ونضع له ضوابطه.

الأمر الثالث: لابد من تنسيق بين هذه القنوات بعضها وبعض، بحيث تكون

شيئاً، يعني مش كل واحد في جزيرة لوحده، في مملكة وحده، نحن في عالم الآن يتقارب، ويتوحد بعضه بعض، أوروبا تقاربت، وتوحدت، وغير أوروبا .. آن للإعلام العربي والقنوات العربية أن يكون بينها على الأقل قدر من التوثيق التنسيق والتفاهم، والتعاون، والتكامل بدل التنافس والتشرذم الذي نراه، الأمر الآخر إن لابد..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: الآخر أم الأخير؟!

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: الأخير، خليه الأخير إنه لابد من مجلس أعلى لهذه الأشياء يشترك فيه تربويون، ودينيون، ومفكرون..

حامد الأنصاري [مقاطعاً]: يعني تقصد مجلس خبراء لأي محطة فضائية.

د. يوسف القرضاوي: مجلس.. آه، يعني أنا أذكر أول ما أنشئت الإذاعة المصرية...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: في ربع دقيقة فضيلة الشيخ.

د.يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: في مصر كان فيه مجلس أعلى للإذاعة، كان من أعضاء هذا المجلس الشيخ محمود شلتوت، والشيخ محمد عبد الله

دراز، والدكتور عبد الوهاب حمودة، ثلاثة من العلماء، منذ سنوات أقام مجلس التربية العربي للخليج دورة طويلة صدرت في مجلدات اسمها "ماذا يريد التربيون من الإعلاميين؟" فنحن لابد أن يكون مجلس يضم هؤلاء جميعاً ليضع الخطة المتوازنة المطلوبة.

د. حامد الأنصاري: شكراً فضيلة الشيخ، أعزائي المشاهدين، لوحظ أن معظم الانتقادات وجهت لقناة (الجزيرة) على الرغم من اعتراف الجميع بأنها أكثر القنوات الفضائية العربية التزاماً، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حرص المشاهدين الكرام على رؤية ما هو أفضل في قناة (الجزيرة)، ونحن بدورنا نشكر الإخوة المشاهدين على تجاوبهم..

د.يوسف القرضاوي] مقاطعاً[: ولأن الإخوة عندهم يأس من القنوات الأخرى، يركزون على (الجزيرة) لأنهم ينشدون لها الأكمل والأفضل.

د. حامد الأنصاري: إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة في الأسبوع القادم -بإذن الله- لكم أطيب المنى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة