قرب موعد الانسحاب من أفغانستان   
الأحد 1427/11/13 هـ - الموافق 3/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:16 (مكة المكرمة)، 12:16 (غرينتش)

- أسباب التفكير في انسحاب الناتو وتوقيته
- خطط الحكومة الأفغانية بعد الانسحاب

علي الظفيري: أهلا بكم، نبحث اليوم في تصريح للأمين العام للحلف الأطلسي كَشَف فيه عن استراتيجية لخروج القوات الأطلسية من أفغانستان بحلول العام 2008، الاستراتيجية تتمثل في تحقيق تقدم ملموس على أرض أفغانستان يتبعه تسليم تدريجي لمهمته للقوات الأفغانية، الأمر الذي يُوحي بالرغبة بخروج الحلف منتصر من المستنقع الأفغاني رغم المصاعب الكثيرة التي يواجهها، نطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، ما هي التطورات التي دفعت حلف الناتو إلى التفكير في انسحاب تدريجي من أفغانستان بحلول عام 2008؟ وما هي فرص نجاح هذه الاستراتيجية؟ وما مدى قدرة الجيش الأفغاني على تسلم المهمة الأمنية؟

أسباب التفكير في انسحاب الناتو وتوقيته

علي الظفيري: أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي الناتو ياب دي هوب شيفر أن قوات الحلف يجب أن تكون قادرة على تسليم المسؤولية الأمنية للجيش الأفغاني تدريجيا بحلول عام 2008 وأعطى شيفر لمحة عن استراتيجية المَخرج للحلف من أول مهمة له خارج أوروبا وذلك في خطاب ألقاه أمام مؤتمر أمني قبل ساعات من بدء قمة لزعماء الحلف في ريغا عاصمة لاتقيا وتوقع شيفر نجاح مهمة الناتو في أفغانستان على الرغم من تزايد هجمات طالبان وارتفاع عدد ضحايا القوات الدولية، معي من بروكسل مقر حلف الأطلنطي المحلل بمركز معلومات الدفاع مارك بيرجس سيد بيرجس لماذا أو ما الذي جعل الناتو يفكر الآن بهذا الانسحاب؟

مارك بيرجس - محلل بمركز معلومات الدفاع: أعتقد أن الوقت مناسب للحديث هذا الانسحاب الآن لأنه لدينا هنا هذه القمة تتم في ريغا وكما أن.. على الأرض هناك عفواً أن الوقت مناسب جداً للحديث عن الانسحاب لأنه طالما فكر الناتو بالانسحاب لا يمكن يسمح أن يبقى وبالتالي الوقت الآن ملائم جدا ويفكر الآن بما يقتضي توفيره لتحقيق هذا الانسحاب..

علي الظفيري: من جانبه دعا الرئيس الأميركي جورج بوش الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي لإرسال القوات التي يطلبها القادة العسكريون في الحلف إلى أفغانستان وطالب بوش في مؤتمر صحفي في التالي من تلك الدول الموافقة على المشاركة فيما وصفها بالمهمات الصعبة في أفغانستان..

[شريط مسجل]

جورج بوش: حتى ننجح في أفغانستان على حلفائنا توفير القوات التي يطلبها القادة العسكريون لحلف الأطلسي، أقدِّر التزام أستونيا في هذا المجال ومثل أستونيا على الدول الأعضاء في الحلف أن يقبلوا بالمهمات الصعبة إن كنا نتوقع أن نصبح ناجحين..

علي الظفيري: وإلى إسلام أباد معي من هناك المحلل السياسي الأفغاني الدكتور فضل الله وزين دكتور وزين ما الذي يواجهه الناتو عسكريا في أفغانستان؟

"
الأسباب العسكرية والسياسية والاقتصادية كلها أدت إلى الشعور المتزايد يوما بعد يوم عند دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) للبحث عن مخرج من أفغانستان
"
    فضل الله وزين
فضل الله وزين- محلل سياسي: بسم الله الرحمن الرحيم طبعا السنوات الخمس الماضية في أفغانستان أثبتت استحالة الحل العسكري في أفغانستان والآن دول الناتو حلف الشمال الأطلسي بدأ يُذعن ويعترف بصعوبة أو استحالة الحل العسكري في أفغانستان وطبعا هناك أسباب لهذا الاعتراف ولهذا الإذعان فمن الناحية العسكرية كما ندري أن هناك العمليات العسكرية في أفغانستان في تزايد مستمر وكذلك هناك على الصعيد السياسي الحكومة الأفغانية لم تتمكن من بسط سيطرتها على كافة أنحاء أفغانستان فالوضع الأمني في أفغانستان ليس كما يرام وإنما هناك تدهور واضح في الأشهر الأخيرة كما أن الوضع الاقتصادي في البلد بالرغم من الوعود الكثيرة التي قُدمت لأفغانستان من خلال مؤتمرات عدة في أكثر من مكان الوضع الاقتصادي لم يتحسن في أفغانستان والشعب الأفغاني لا زال يعاني من مشكلة الفقر والمرض والجوع والبطالة التي هي تزداد يوما بعد يوم فكل هذه الأسباب.. الأسباب العسكرية والسياسية والاقتصادية كلها أدت إلى هذا الشعور المتزايد يوما عند دول حلف شمال الأطلسي ناتو للبحث عن مخرج من أفغانستان..

علي الظفيري: نعم دكتور إذاً قد تعكس دعوة كل من الرئيس الأميركي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي الدول الأعضاء والمشاركة في الناتو لإبداء مرونة فيما يتعلق بنطاق عمل قواتهم في أفغانستان قد تعكس صعوبة الأوضاع التي تعاني منها قوات الناتو في أفغانستان بشكل عام وتترك تساؤلات عن جدوى هذه الدعوة في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا الأعضاء في الحلف تواجه ظرف سياسي حساس..

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هنا في لادفيا يبذل حلف شمال الأطلسي محاولة قد تنجح في إصلاح ما أفسدته الحرب على العراق وتوحيد الصف الأوروبي الأميركي حول قوات الناتو في أفغانستان مهمة تبدو صعبة غير أن أفغانستان ليست التحدي الأول الذي يواجه الحلف الذي تأسس أصلا لمواجهة تحد آخر هو ما سُمي الخطر السوفييتي في الثمانينيات وكانت البوسنة ثانية التحديات التي تواجهها المؤسسة العسكرية في التسعينيات إلا أن نجاح الناتو في أداء مهماته السابقة وإن تبدلت طبيعتها في البوسنة وكوسوفو لا يعني بالضرورة نجاحه هذه المرة في أفغانستان ملأ الفراغ الأمني في الجنوب الأفغاني هذه هي المعادلة الصعبة التي لم يفلح الناتو في حلها حتى الآن فـ 82 ألف جندي لم تكن يوماً قوة كافية لمحاصرة وابل من هجمات طالبان المتصاعدة في الجنوب الحدودي مع باكستان إضافة إلى نقص تشكو منه تلك القوات في العتاد وغياب لغطاء مدفعي ثقيل يساعدها للتصدي للهجمات المسلحة أودت بحياة الكثير من عناصرها في الأشهر الستة الماضية ولم تفد ألفا غارة جوية أميركية على مواقع طالبان ولا حملة عسكرية قامت بها قوات الإيثاف لمحاصرة نشاط الحركة كما لم يؤت تحرك باكستاني باتجاه تحسين العلاقات مع حكومة كرزاي ما كان متوقع من ثمار على الصعيد الأمني، هذا التحرك الذي سبق بوساطة أميركية للغرض ذاته ليبقى الوضع الأمني في الجانب الأفغاني على ما هو عليه، الهجمات المسلحة في تصاعد يواجهه تصاعد موازي في أعداد القتلى من قوات حلف شمال الأطلسي واليوم وإن لم تعترف واشنطن بفشل مشروعها في أفغانستان يطلق الرئيس الأميركي ما بدا نداء استغاثة لأوروبا مطالباً الأعضاء والشركاء في الحلف إبداء مزيد من المرونة فيما يتعلق بقواتهم في أفغانستان وهنا يجدر السؤال هل ستلقى دعوة بوش والأمين العام لحلف الناتو استجابة سريعة وفعالة بينما تبحث الإدارة الأميركية عن وسيلة للتقارب مع الديمقراطيين وبينما يمضي بلير وشيراك أيامهما الأخيرة على الساحة السياسية.

علي الظفيري: انضم لنا في الأستوديو الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني مطيع الله التائب سيد تائب يعني نريد أن نربط بين ما يحدث على الأرض الأفغانية بشكل عام منذ يعني منذ سقوط حركة أو نظام طالبان والذي دعا اليوم إلى مثل هذا الحديث عن استراتيجية الخروج وكذلك كثير من التصريحات التي تحدثت عن صعوبة وتعقيد الوضع هناك.

مطيع الله التائب- كاتب ومحلل سياسي: بسم الله الرحمن بالنسبة للوضع الداخلي وأسباب مثل هذا التصريح المهم الذي جاء قبل عقد قمة ريغا للناتو كما تفضل الأستاذ وزين من قبل الأسباب الأرض الأفغانية أكثر من سبب الوضع الأمني التدهور تكبد قوات الناتو الكثير من الخسائر خصوصاً في عام 2006..

علي الظفيري: هل هناك مقارنة بالسنوات الماضية؟

مطيع الله التائب: لا شك هناك الخسائر على الأضعاف وأفغانستان ككل وقوات الناتو هذا العام حتى هذه اللحظة أكثر من 3700 قتيل بينهم قرابة 150 قتيل من قوات الناتو بما فيهم الأميركيين والكنديين والهولنديين فهذا من طرف، ثانياً هناك رغبة أوروبية وفي داخل الناتو في عدم الاستمرار في هذا الحل العسكري التصريحات هذا التصريح لم يأت هكذا من فراغ سبقته تصريحات كثيرة من قائد قوات الناتو ديفد ريتشاردز ومسؤولين آخرين في داخل قوات الناتو هيأت لمثل هذا التصريح اليوم أن الحل العسكري لا يبدو هو الحل الأمثل لأفغانستان ولابد من البحث عن حلول سياسية وما رافق هذه التصريحات من تحركات على الصعيد السياسي داخل أفغانستان من حوارات علنية دعوات علنية وتفاوضات سرية بين النظام الأفغاني والرئيس كرزاي وبعض القادة المعارضين مثل حكمت يار وكذلك من دعوات من عمل مجالس قومية مشتركة بين باكستان وبين أفغانستان على طول الخط الحدودي وأيضاً هناك في الأفق يبدو لي أن دور باكستان المستقبلي في القضية الأفغانية قد ينمو ويعطي لباكستان دوراً أكبر في أن يقوم بدلاً من الناتو وأميركا..

علي الظفيري: بالقيام ببقية المهمة.

مطيع الله التائب: بالقيام ببقية المهمة.

علي الظفيري: اسمح لي أن نتوقف هنا سيد تائب وسنشير بعد الفاصل لفرص نجاح هذه الاستراتيجية وكذلك مدى قدرة الجيش الأفغاني على تسلم هذه المهام الصعبة إذاً وقفة قصيرة فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد ومباشرة إلى بروكسل مع مارك بيرجس المحلل بمركز معلومات الدفاع سيد بيرجس هل نواجه مشكلة فيما يتعلق بالإيمان بمهمة الحلف من خلال ما نلحظ منه هذه الطلبات المتزايدة للمساعدة وأيضاً تزويد الناتو في أفغانستان بقوات إضافية.

مارك بيرجس: إن بالتأكيد هذا مهم في غاية الأهمية بالنسبة للناتو وحريصون على نجاحه لذلك ليس من المستغرب أن نسمع مثل هذه التصريحات في هذه الأيام وفي هذا الصدد أيضاً إن هذه التصريحات ليست بالجديدة حقاً كما قال أحد ضيوفكم إذ أن الناتو منذ فترة طويلة قد فهمت أن الحل العسكري ليس كافياً بذاته ولذلك فإن هذه البيانات لا تأتي من فراغ إذا جاز التعبير بل هناك وضع أمني متدهور على الأرض وهناك فهم بأن أي حل عسكري لن يكون حلا دائما المهم في غاية الأهمية بالنسبة للناتو إلى حد أنهم في الناتو لا يودون أن يشعروا بأنهم يمكن أن يقعوا في أي مشكلة فيها..

علي الظفيري [مقاطعاً]: نشير هنا إلى أنه بعد سقوط نظام حكم طالبان وضعت حكومة الرئيس كرزاي هدفا رئيسيا يتمثل في تشكيل منظومة أمنية تضم جيشا وطنيا يبلغ حجمه سبعين ألف جندي بالإضافة إلى قوة إضافية يبلغ حجمها خمسين ألف فرد وذلك بحلول عام 2006 غير أن تحقيق هذا الهدف واجه العديد من الصعوبات منها ضعف التمويل ونقص التجهيزات العسكرية ضعف معدلات الالتحاق بالجيش والشرطة حيث لم يتجاوز عدد الملتحقين بالجيش أربعة وعشرين ألف والشرطة ثماني وعشرين ألف حتى العام الماضي، ارتفاع معدلات الهروب من الجيش حيث تشير بعض التقديرات إلى أن نسبة الهروب منه تبلغ 10% وكذلك عدم التمثيل العرقي الجيد لمكونات الشعب الأفغاني في الجيش، صعوبة تشكيل مؤسسة عسكرية مركزية في أفغانستان بسبب مشاكل اجتماعية ثقافية تتمثل في رغبة رجال الأفغان في البقاء بالقرب من أسرهم، دكتور وزين في إسلام أباد ما يفكر به الناتو الآن هل هو مقبول على الأرض الأفغانية هل لدى أفغانستان قدرة ما على يعني تحمل كل هذا العبء بعد الخروج إذا ما أشرنا إلى العام 2008 يعني يفصلنا عام وقليل فقط.


خطط الحكومة الأفغانية بعد الانسحاب

فضل الله وزين: نعم طبعا إذا كان هذه التصريحات الأخيرة هي تعبر بكل وضوح أن التخوف الواضح لدى حلف شمال الناتو أن تتحول أفغانستان إلى مستنقع هي بالنسبة لها يصعب الخروج منه في المستقبل وإذا كان هذه التصريحات كذلك لو بالمقارنة مع التصريحات الأميركية تعكس وجود خلافات داخلية بين أميركا من طرف وبين بعض أعضاء الدول حلف شمال الأطلسي من جانب آخر فكذلك هناك رغبة أفغانية كذلك في خروج القوات الأميركية في أقرب وقت ممكن من أفغانستان لأن وجود الشعب الأفغاني يشعر بتذمر شديد من وجود هذه القوات ويرى الشعب الأفغاني ويرى كثير من المراقبين الوضع الأفغاني أن وجود هذه القوات هي مصدر قلاقل ومصدر مشكلات في أفغانستان ومن أكثر الأسباب لتدهور الوضع الأمني في أفغانستان ولكن المشكلة الكبرى أن الأفغان حتى على المستويات الرسمية التصريحات الرسمية داخل البرلمان وخارج البرلمان يرون أن لن تكون هناك رغبة أميركية ورغبة غربية مخلصة في إيجاد أو تشكيل أو إعادة تشكيل جيش أفغاني يستطيع تولي مهام الدفاع عن البلد، من البداية هذا الجيش الجيش الوطني أو المشكل في أفغانستان المكون في أفغانستان هذا الجيش هو جيش هو ضعيف وحتى الأسلحة الموجودة لديها أسلحة ليست أسلحة كافية وليست هي أسلحة قادرة على الدفاع وكذلك من حيث العدد فبلد كبير مثل أفغانستان يعني حوالي 75 أو 70 ألف جندي هذا ممكن يكون هذا في دول أخرى فقط مجرد قوات مكافحة الشغب في أي بلد آخر دولة كبيرة معها..

علي الظفيري: دكتور أتوقف هنا إذا سمحت لي دكتور وزين أسأل السيد تائب يعني تصريحات ديفد ريتشارد قائد قوات الناتو في أفغانستان قبل أيام كان يقول إن الأفغان قد يضطرون لدعم طالبان لتولي السلطة بعد ما رأوه طوال هذه السنوات من فشل لمهمة حلف الناتو أيضا قائد القوات الجنرال جوزيف رالستون قائد قوات الحلف بين عامي 2000 و2003 كان يقول إن الفشل سيؤدي إلى نتائج كارثية، هل نحن الآن مهمة الحلف هل هي في طريقها إلى الفشل؟ برأيك إذا ما أخذنا كل هذه المعطيات بالنظر يعني.

مطيع الله تائب: أنا أرى أن حلف الناتو أدخل أقحم في أفغانستان من قبل..

علي الظفيري: من قبل الأميركان..

مطيع الله تائب: أميركا وإنجلترا لم تكن جاهزة ولا مستعدة في الدخول في أتون الحرب الأفغانية ليجرب قد دخل ليجرب قدراتها في الدخول في النزاعات خارج حدود أوروبا كتجربة لا أدري ما الذي دفع دول حلف الناتو خصوصا الألمان والفرنسيين الذين يعارضون الأميركان في الصراع الألماني المحور الألماني الفرنسي..

علي الظفيري: الأوروبي الأميركي..

مطيع الله تائب: لكن هم قبلوا مثلا البرلمان الألماني وافق على حضور القوات الأميركية في المناطق غير المتأزمة في مناطق أكثر أمانا مثل بعض المناطق في كابل وفي الشمال الشرقي الأفغاني وإلى الآن ليست راضية بالموافقة على نشر قوات في مناطق قتالية فأولا هناك نقطة مهمة اللي أثارها الدكتور وزين وجود خلافات داخل الناتو..

علي الظفيري: وهنا تصريح جورج بوش يقول على أعضاء الحلف إرسال قوات التي يطلبها العسكريون كذلك المشاركة بمهمات صعبة يعني هنا الجنوب تحديدا.

مطيع الله تائب: أيوه هو هذا يعني هناك معارضة حتى في دول مثل كندا التي هي حليفة أميركا ضغوط شعبية مظاهرات في داخل البرلمان في جهات كثيرة لا ترى دفع أبناءهم في حرب هم ليسوا مستعدين لها ولا يرون لماذا جاؤوا هنا ومن أجل ماذا يقاتلون، العقيدة القتالية ضعيفة جدا لهذه القوات.

علي الظفيري: كما ذكرت قبل قليل الاهداف المهمة، أسمح لي أتحول للسيد بيرجس في بروكسل وأسأله هل مطلوب من الحلف أن ينقذ الأميركيين من ورطتهم هل هو قادر على ذلك وهل يرغب بذلك أيضا؟

مارك بيرجس: لا أعتقد أنني أن أستطيع القول هذا أو إذ أن أميركا والدول الأوروبية هم أعضاء في منظمة واحدة وهي كما قلتم وهذه المنظمة تقوم بمهمة في غاية الأهمية ونعم هناك بعض الخلافات فيما بينهم في بعض العلاقات بين بعض الدول الأوروبية قد لا ترغب في إرسال قواتها إلى جنوب أفغانستان وأنني أعتقد أن بإمكاننا أن نطرح سؤال هل من الضروري للناتو أن ينقذ أفغانستان أو ينقذ نفسه في أفغانستان؟ لأنه فشل الناتو في أفغانستان يعطي كارثة بالنسبة لهم لذلك فهذه المهمة مهمة للطرفين للناتو ولأفغانستان أيضا.

علي الظفيري: دكتور وزين في إسلام أباد هل المطلوب الآن أن ينقذ الحلف أفغانستان أم أن ينقذ الحلف نفسه؟

فضل الله وزين: والله أعتقد أن الحلف فشل في إنقاذ أفغانستان فإنه لن ينقذ أفغانستان وإنما الوضع الأفغاني تدهور أكثر مما كان في السابق فكذلك الحلف يريد إنقاذ نفسه في أفغانستان لأنه يشعر.. أفغانستان بدأت تدريجيا تتحول إلى مستنقع يصعب الخروج منه أو من هذا المستنقع لأن أميركا تريد الآن توريط أعضاء أكبر عدد ممكن من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في أفغانستان والتخفيف من إنعكاسات فشلها في أفغانستان وكذلك هذا يؤكد أن ضرورة الحل السياسي لأفغانستان وجود استراتيجية شاملة لحل المشكلة الأفغانية وترك الأفغان بأن يقرروا..

علي الظفيري: دكتور هل يمكن أن يتضمن.. دكتور وزين هل يمكن أن يتضمن الحل السياسي حوار مع طالبان اقتناعا منها بقدرة طالبان وبأنها أمر واقع لا يمكن تجاوزه..

فضل الله وزين: طبعا الحل الأفغاني هذا أنه يجب أن لا يستثني أي جهة أفغانية فاعلة سواء كانت جهة سياسية وعسكرية من الحل السياسي في أفغانستان لأن كان من أخطاء الحلول السابقة في أفغانستان هو إقصاء جهات فاعلة في القضية الأفغانية في الوضع الأفغاني فأي حل يجب أن يجمع الجميع ويكون هذا يشترك فيه الجميع ويجب أنه لا يشعر أحد بأنه تم إقصاءه من حل الأوضاع السياسية في أفغانستان فيجب أن يشترك الجميع في حل القضية الأفغانية ويكون هناك مشروع متكامل أصلا يعني..

علي الظفيري: طيب أريد أن أقف هنا دكتور وزين هنا أقف وأسأل السيد تائب هل يمكن أن نصل لهذه النتيجة التي تحدث عنها قائد الناتو في أفغانستان قبل أيام يعني أو قبل أقل من شهر يقول إنه لن نستغرب إذا جاءنا الأفغان وقالوا كفى نحن نريد عودة طالبان؟

مطيع الله تائب: عموما أنا اطلعت على هذا التصريح قد كان تحذيرا أكثر منه تحذيرا لقوات الناتو.

علي الظفيري: ولكنه واقع يعني هذا..

مطيع الله تائب: لا شك أنه واقع ولكن مازال أيضا طالبان منتشرين في مناطق معينة ولهم قد يكون دعم شعبي في فئات معينة من الشعب الأفغاني كلمة الشعب الأفغاني يضم كل الفئات وكل العرقيات فلا أظن أن كل الشعب الأفغاني قد يود عودة طالبان ولكن لا شك أن..

علي الظفيري: ليس كل الشعب الأفغاني ضد طالبان أيضا..

مطيع الله تائب: هو ضد طالبان كذلك صحيح ولكن لا شك أن هناك تذمر كامل وعام لدى معظم الشعب الأفغاني بكل عرقياته من أداء الحكومة ومن أداء القوات الدولية ومن أداء الناتو ومن مستوى ضعيف من الدعم الذي حوَّل الوعود الذي التي تم إبلاغها للأفغان ولم يتم تنفيذها ولكن أنا أريد أن أشير أن المستقبل القريب قد تشهد أفغانستان كثير من الحركات التحركات السياسية السرية والعلنية لطبخ ممكن رؤية جديدة..

علي الظفيري: صفقة جديدة للخروج من هذا المأزق..

مطيع الله تائب: أو صفقة ودور أكبر للاعبين..

علي الظفيري: المغيبين..

مطيع الله تائب: المغيبين أو اللاعبين الإقليميين..

علي الظفيري: سيد مارك بيرجس الآن هل يفترض أن نعيد تساؤلا كبيرا عن الطريقة التي تعامل بها الناتو مع المأزق الأفغاني الكبير وبالتالي تطرح حلول كحوار مع طالبان أيضا طرح مسألة إعادة الاعمار بشكل جدي من جديد وكذلك الجوانب السياسية بخلاف الاعتماد على الحل العسكري الذي فشل فشلا ذريعا حتى الآن؟

مارك بيرجس: أعتقد أنه إلى حد ما.. ما نراه أن هناك إعادة تقييم للموقف وما نراه أن حلف الناتو والأميركان يتساءلون عن ماذا ينبغي أن نفعل إذ أن الأمور من الواضح لا تسير كما ينبغي في أفغانستان وما نحاول أن نحققه في تحقيق بعض النجاح أما فيما يتعلق بالاتصال بطالبان والحديث معهم فإن هذا أمر معقول ويمكن أن يحصل وأن أميركا في الماضي تحدثت مع عناصر مختلفة في أفغانستان هنا مع بعض زعماء الحرب في البدايات وقد ندمت على ذلك لاحقا وأعتقد أنه الولايات المتحدة ستكون حذرة جدا في مخاطبة بعض العناصر ولكنهم سيكونون أيضا حذرون أيضا بأن لا يبعدوهم كثيرا عن مسرح الأحداث والمفاوضات.

علي الظفيري: مارك بيرجس المحلل بمركز معلومات الدفاع من بروكسل وكذلك الدكتور فضل الله وزين المحلل السياسي الأفغاني من إسلام أباد والسيد مطيع الله تائب الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني من الدوحة شكرا جزيلا لكم جميعا انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم دائما المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا بإرسالها على العنوان الإلكتروني

indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكرا لكم على طيب متابعتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة