السباق بين التسوية والمواجهة في المنطقة   
الأحد 1429/1/26 هـ - الموافق 3/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)

- صراع بين التسوية والمواجهة
- موقف الجهاد الإسلامي من الحرب المحتملة

- أسباب معارضة مؤتمر أنابوليس

صراع بين التسوية والمواجهة



غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. في كتاب مذكراته ينقل الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون قولاً عن نفسه واجه به الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، لقد جعلت مني رئيساً فاشلاً. كان ذلك بعد مفاوضات كامب ديفيد ورفض عرفات التاريخي لتقديم تنازلاتٍ تاريخية، والحقيقة أن قول كلينتون نفسه هو تاريخي. تصوّروا معنا رئيس الدولة الأعظم في هذا العالم يجعل مقياس نجاحه من إخفاقه القضية الفلسطينية، هذا يعني ببساطةٍ أن هذه القضية تبقى لب الصراع الحقيقي في منطقتنا، كي لا نقول إنها باتت تختصر لب الصراعات كلها. هذا يعني أيضاً ببساطةٍ أن الملفات المعقدة وحتى المتفجرة هي في علاقةٍ عضويةٍ مترابطةٍ مع هذا الملف المركزي. هذا يعني أيضاً وببساطةٍ ربما بأن الأمر يتعلق بإسرائيل. من هنا يبدو طبيعياً ومنطقياً أن نراجع هذه الملفات المعقدة والمتفجرة بالعين الفلسطينية، طالما أننا أمام قضايا تاريخية، في منعطفٍ تاريخي يحتاج قراراتٍ تاريخية أي رجالاً تاريخيين. قبل أيام كانت الذكرى التسعون لوعد بلفور واليوم نعيش ويلاته أكثر، واقع اليوم يحكي وضعاً شاذاً غريباً في فلسطين بين الفلسطينيين أنفسهم، يحكي انقساماً عربياً رسمياً ونخبوياً حول الخيارات ومن له من هؤلاء استراتيجيات. يحكي عودةً لتجاذبٍ لا بل لتنافرٍ إيراني مع جزءٍ عربي، واستمراراً لاقترابٍ مع جزءٍ عربي آخر، وهي مفارقةٌ عجيبة لكنها قائمة. أميركا هنا، نعم هنا، في كل ثنايا حالنا العربي والإسلامي، في التفصيل قبل العام. هي على أرضنا في اقتصادنا وقوتنا وسياستنا وإعلامنا وقرارنا، وهي الخير كله لدى بعضنا وهي الشر كله لدى بعضنا الآخر. واقعنا يحكي تعقيداتٍ لبنانيةً هي من طينة مغارة علي بابا وأولئك الأربعين الذين تعرفونهم. واقعنا يحكي استنفاراً سورياً وألغاماً عراقيةً وتأهباً إيرانياً وقلقاً عربياً ودوراً سعودياً وخوفاً خليجياً وتشدداً أميركياً وعناداً عربياً إسلامياً، يعشق عنوان الممانعة والمقاومة. من رموز هؤلاء البارزين الذين نجحوا بالفعل في تعزيز موقعه وتثبيت رؤاه وحفز حركته والتنظير لخيارات تياره الإسلامي العام قبل الفلسطيني الجهادي الخاص. أحد المطلوبين بامتيازٍ للموساد الإسرائيلي، فلسطينيٌ حتى العظم، غزّاوي الولادة والنشأة، بريطانيٌ أمريكيٌ في الدراسة والبحث والأكاديميا، وطني التربية السياسية، إسلامي الهوية والخيار، راديكاليّ الموقف، ومعتدل الثقافة كما يقول، مساره العام الذي يدفع نحو الجهاد ويرفض منطق التسوية يُعجب أنصاراً ورأياً عاماً، كما يُعارضه خصومٌ ونخبٌ وأصحاب قرار. نتحدث عن الدكتور رمضان عبد الله شلّح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين. مرحباً بك سيدي العزيز.

رمضان عبد الله شلّح: مرحباً بك أخ غسان، الله يخلّيك، أهلاً وسهلاً.

غسان بن جدو: هذه الحلقة في مكانٍ ما، طبيعة حوار مفتوح أن يكون معنا ضيوفٌ أعزاء، للاعتبارات الأمنية التي ذكرت نحن مضطرون أن نستضيفك بمفردك، وهذا مفيدٌ لنا ومفيدٌ ربما للسادة المشاهدين. دكتور رمضان أنا قلت أنه كل القضايا تقريباً متشابكة ومعقّدة، هناك سباقٌ الآن بين التسوية والمواجهة في المنطقة، بعينك الفلسطينية ماذا تقول؟

رمضان عبد الله شلّح: بسم الله الرحمن الرحيم. في البداية أتوجه لك بالشكر أستاذ غسان ولقناة الجزيرة وللسادة المشاهدين الأعزاء. ودعني أبدأ بالتأكيد على أننا بهذه اللوحة المخيفة التي رسمتها في المقدمة بحاجة إلى..

غسان بن جدو (مقاطعاً): مخيفة واقعية أم مخيفة هلامية؟

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): مخيفة واقعية الحقيقة، وأنا أشكرك عليها لأنها توصّل بالضبط حقيقة ما يجري. لكن نحن بحاجة إلى، يعني دعني أقول، إطار تحليلي يساعد على فهم هذه اللوحة، التي تبدو سريالية أحياناً أكثر من تثبيت موقف سياسي لهذا الطرف أو ذاك. وأيضاً أستعير في توصيف الواقع الإقليمي والمرحلة إلى أين تتجه.. ما بدأت به. الحديث عن سباق...

غسان بن جدو: التسوية والمواجهة.

رمضان عبد الله شلّح: بين التسوية والمواجهة. أنا أقول ليس هناك سباق بين التسوية والمواجهة لأني أبدأ بالتأكيد أنه لا تسوية، ليس هناك تسوية، هناك سباق بين الحرب التي تُشاع أجواؤها في المنطقة وبين من يحاول أن يمنع الحرب. فالسباق في المنطقة بين الحرب التي يريدها الآخرون من خارج هذه المنطقة وبين منع الحرب، الذي يبدو الآن خيار أهل المنطقة على اختلاف مواقعهم وتوجهاتهم ومشاربهم. المنطقة اليوم ما زالت تعيش، أو تتعرض لهجوم كاسح قيل عنه بأنه مخاض لولادة شرق أوسط جديد. هجوم أمريكي بدأ في العراق، يطال فلسطين، يهدد سوريا، يهدد لبنان، يهدد إيران. هذا الشرق الأوسط الجديد وهذه الخريطة الجديدة التي يُراد رسمها بالمدافع في المنطقة، ما زال أهلها يتمسكون بالمقاومة أو بالممانعة لها فتبدو المنطقة عصيّة. إذاً المنطقة اليوم تعيش....

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني أنت تقول لا تسوية، هناك سباق الآن بين حرب وبين من يريد أن يُوقف هذه الحرب.

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): بين الحرب ومنع الحرب..

غسان بن جدو: ومنع الحرب.

رمضان عبد الله شلّح: وليس بين الحرب والسلام أو التسوية.

غسان بن جدو: طيب من يريد هذه الحرب؟ تقول أنتم في المنطقة، أبناء المنطقة الذين تريدون منع هذه الحرب، من يريد هذه الحرب والحرب على من؟ عليكم، على إيران، على سوريا، على السعودية، على الخليج، على مصر، على الشيعة، على السُنة، على مَن؟

"
المستشرق الإسرائيلي مارتن كريمر يقول إن ما شنته إسرائيل على لبنان عام 2006 لم يكن حربا عربية إسرائيلية سادسة بل إسلامية إسرائيلية أولى
"
رمضان عبد الله شلّح:
من يريد هذه الحرب، كلمة السر في المنطقة، إذا أردت أن تفهم ما يدور، كلمة السر إسرائيل. المحور الأمريكي الإسرائيلي، الجبهة الأمريكية الإسرائيلية هي التي ترسم مسار هذه الحرب القادمة إن قُدّر لها أن تقع، وهي التي تحدّد... لماذا؟ أنا لا أريد أن أوصّف المنطقة بما أراها أنا قد لا يعجب البعض، ولكن دعني أشير إلى كيف يرى العدو هذه المنطقة، ثم نعود لنتحدث كيف نراها نحن. مثلاً هنا أنا أشير إلى توصيف لأحد المستشرقين الإسرائيليين المعروفين، أمريكي إسرائيلي يحمل جنسية مزدوجة المستشرق الكبير مارتن كريمر، الذي هو موجود الآن في هارفارد وتلميذ برنارد لويس الشهير. هذا المستشرق يقول فيما يتعلق بعلاقة إسرائيل بالمنطقة، الصراع مع إسرائيل في هذه المنطقة مر بثلاثة مراحل، المرحلة الأولى أسماها مرحلة الصراع العربي الإسرائيلي، عندما قاومت المنطقة ورفضت وجود إسرائيل وقاتلت، قال، العرب مُنيوا فيها بهزائم ثم انتهت هذه المرحلة من وجهة نظره في عام 1979 عندما خرجت مصر من الصراع العربي الإسرائيلي، ثم يبدأ بعد ذلك من وجهة نظر هذا المستشرق ما سُمي بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي. يقول كريمر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي انتهى برحيل ياسر عرفات، يبدأ من وجهة نظره ما هو معروف اليوم بالصراع الإسلامي الإسرائيلي، أمريكا تعتبره صراع إسلامي غربي، وتدير حرب ماكينتها في كل مكان في العالم على ما يُسمى الإرهاب الإسلامي. كريمر يقول الحرب التي وقعت في لبنان في عام 2006 لم تكن حرباً عربية إسرائيلية سادسة، بل حرب إسلامية إسرائيلية أولى. إذاً المنطقة من وجهة نظر أمريكا وإسرائيل، الذين يريدون الحرب، أن إسرائيل تواجه خطر وجودي اليوم بما تُسمِيه الحلف الإسلامي الذي فيه حركات المقاومة وتؤيده سوريا وتؤيده كثير من الحركات والتجمعات القومية والإسلامية والعربية في المنطقة، ما يُسمى بجبهة المقاومة والممانعة. في مؤتمر هرسيليا الذي عُقد، الأخير السابع، في بداية هذا العام، إذا تفحّصت أكثر من ست دراسات استراتيجية، كلها تتحدث عن الخطر الوجودي الذي يتعرّض إسرائيل. إسرائيل اليوم تقول أننا نواجه خطر يريد أن يستأصلنا من الخريطة، إذاً هي رفعت شعار استئصال كل من يرفض إسرائيل في المنطقة. هذه هي طبيعة الحراك الموجود اليوم....

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني كل التعقيدات في المنطقة إذاً مرتبطة بهذه المسألة؟

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): نعم.

غسان بن جدو: إذاً دكتور رمضان مباشرةً قبل أن ندخل إلى الأستوديو هنا، نائب رئيس الوزراء شاؤول موفاز يقول التالي، كل الخيارات مطروحة لوقف برنامج إيران النووي بما فيها اللجوء إلى القوة العسكرية، هل تعتقد بأن هذا الكلام جدّي؟

رمضان عبد الله شلّح: طبعاً جدي. لأننا إذا أردنا الآن أن نقترب من التفاصيل والملفات المطروحة في هذه الصورة الكبيرة للمنطقة فيما يتعلّق بالملف النووي الإيراني، التحريض على ضرب إيران هو تحريض إسرائيلي، وإسرائيل منذ سنوات وهي تحاول إقناع الإدارة الأمريكية بممارسة هذه الضربة ضد إيران. ولو تُرك ضرب إيران إلى إسرائيل، القرار في إسرائيل مُتّخذ، يعني أكثر من 90 في المئة.. لا تكاد تجد صوت معارض في إسرائيل، لا يريد ضرب إيران. طبعاً هم الآن يسلّموا أن يتركوا الأمر لما يُسمى المجتمع الدولي وأن يُمارسوا العقوبات، لكن قرار الحرب قائم وخيار الحرب مفتوح. عندما يهدد لماذا؟ لأنهم دخلوا في سباق مع الزمن، الإدارة الأمريكية، ما زال الرئيس الأمريكي بوش متردّد، من حوله وزير الدفاع ووزيرة الخارجية لا يحبّذون الحرب، ديك تشيني والمحافظون الجدد يريدون الحرب على إيران باعتبارها أنها قاعدة المشروع الإسلامي الذي يواجه إسرائيل. وحزب الله لما كانت المعركة، كانت إيران في صورتهم، بأن يتم تكسير هذا الذراع، بحيث يُستفرد بإيران لاحقاً ولا تجد إيران من يُدافع عنها بضرب إسرائيل مثلاً في هذه المعركة. لذلك اليوم هذا التحريض لأنهم دخلوا في سباق مع الزمن، والهجوم على البرادعي مرتبط بهذه المسألة، هم يريدون أن يجمعوا أدلة يبيعونها على جورج بوش على طريقة العراق ولكن البرادعي لا يقوم بهذا الدور، إذاً إسرائيلياً البرادعي أصبح يعني في.. هدف.. يعني يُستهدف بالهجوم وبالتشهير، لماذا؟ لأنهم يحاولون أن يصلوا إلى قرار بضرب إيران، لكن لم نصل إلى هذه اللحظة....

غسان بن جدو (مقاطعاً): عفواً إذا أردت إجابة مباشرة ومكثّفة، هل إن هذا القول بمعنى إسرائيل قد اتخذت قراراً بضرب إيران؟ هل هي مستعدة لهذا الأمر؟ وأنت تتحدث الآن عن ضربة عسكرية ضد إيران.

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): أنا أتحدث عن الرغبة الإسرائيلية، ولا أتحدث عن القدرة الإسرائيلية. قلت لو تُرك الأمر لإسرائيل وحدها، القرار مُتخذ فيها، هل تستطيع إسرائيل أن تضرب إيران وأن تحقق أهدافها؟ هذه مسألة أخرى، المسألة أعقد من ذلك، وإسرائيل ما زالت تدرس هذه المسألة، حتى أمريكا ما زالت تدرس هذه المسألة، والذي يُؤخّر الضربة الأمريكية بنظري هو عدم معرفة أمريكا ماذا يكون رد الفعل الإيراني. لم يستطع الأمريكان إلى الآن أن يكوّنوا صورة واضحة عن طبيعة الضرر الذي يمكن أن يحدثه هذا الاستهداف لإيران. وبالمناسبة قبل أيام، يمكن في يوم 3 الشهر، مارتن كريفيلد، أحد أكبر المؤرخين العسكريين في العالم وهو إسرائيلي، يبدو أنه استُفتي في ضرب.. حاول أن يقول بأن الضرر الذي يمكن أن يترتب على إسرائيل أو أمريكا أقل مما يتصوّر العالم، بمعنى يمكن استيعاب آثار الرد الإيراني، لكنه لا ينصح بضرب إيران، لأنه في حقيقة نفسه يدرك أن المنطقة كلها يمكن أن تذهب إلى حريق شامل، بل ربما إذا أحد السيناريوهات التي تهدد إيران فيها بالضرب يمكن أن تقود إلى حرب عالمية. إذاً، يعني، وضعنا الإقليمي، النفط، العلاقات الدولية المتشابكة مع هذه المنطقة، كما قال بعضهم كأن المنطقة تتحوّل إلى فاخورة، يعني فخّار وإذا جاءت أمريكا، ثور هائج سينطلق حتى يكسّر كل شيء في هذه المنطقة.

غسان بن جدو: لكن هناك من يقول أن الضربة قد تكون في المرحلة المقبلة لسوريا وليست لإيران، باعتبار أن هناك من يصف بأن سوريا قد تكون هي الحلقة الأضعف في هذا المحور، إذا صح التعبير، فتُضرب سوريا، فيُقطع الجذر أو الجسر العربي لإيران وأيضاً يُطوّق حزب الله ومن معه، والحركات، حركات المقاومة الفلسطينية تُصاب بأذى شديد، فبالتالي ضرب سوريا هو سيكون الحل الأسلم، هل أنت مع هذه القراءة؟

رمضان عبد الله شلّح: يعني أنا عندي ملاحظات على هذه القراءة، وهذه القراءة موجودة وهناك من يقول أن ضرب سوريا ربما يكون قبل إيران ويشيع هذا الكلام.

غسان بن جدو (مقاطعاً): يشيع هذا الكلام.

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): نعم. أولاً كل هذا الكلام يُقال بتحليلات، لا أحد يستطيع أن يجزم كيف يتصرف هؤلاء الناس. ولكن أنا أعتقد بأن الهدف بالنسبة لأمريكا وإسرائيل في المنطقة هو إيران. هذا هو الهدف الأول. وعندما تحدثت عن مارتن كريمر، مارتن كريمر يقول الحلف الذي نواجهه، هو هذا الخطر والحلف الإسلامي قاعدته الأساسية إيران وحزب الله، وهو بالمناسبة يقول هؤلاء شيعة لديهم مشكلة، يعني، بالمنطقة بأن يتحدوا مع السنة وأن يتحدوا مع العرب، الموضوع الفارسي العربي، الموضوع السني الشيعي، على ذلك هم يخطّطون لإحداث فتنة وحرب إسلامية إسلامية. لكن هذا التوصيف يُبنى عليه استراتيجية في إدارة هذا الصراع من قبل الإسرائيليين والأمريكان، رفع شعارها الإسرائيليون أكثر من الأمريكان، كلما قلّصنا دائرة الهدف وحصرناها في إيران في المنطقة، لا نريد أن نُحرج بضرب العرب ممثلين بسوريا، لأن ضرب إيران أسهل إذا أثرنا العداء العربي والسني ضد الشيعة وضد الصفويين كما يُشاع الآن. إذاً هم يحاولون فك الارتباط بين سوريا وإيران، والسياسة المستخدمة، أنا بتقديري، تجاه سوريا الآن هي سياسة الترهيب والترغيب كما يقولون، الفزّاعة المطلقة بحق سوريا عن الحرب هي من باب ترهيب سوريا، لكن سوريا تُدرك، يعني ليست جديدة في السياسة وليست جديدة في إدارة الصراع على إسرائيل، تُدرك أهداف هذه المسألة، لأن الحرب على سوريا أيضاً ليس نزهة. يعني في المنطقة إذا أردنا أن نستدل كيف يفكّر الإسرائيلي في الحرب، في المنطقة قالوا لنا منذ خروج مصر من الصف العربي هناك قاعدة لا حرب في المنطقة بدون مصر، حرب تموز كسرت هذه القاعدة، قالت أن تنظيم جماعة مسلحة بحجم حزب الله يمكن أن تخوض حرب شبه نظامية، فيها طابع فدائي من جهة، وعصابات...

غسان بن جدو: حرب عصابات.

رمضان عبد الله شلّح: حرب عصابات من جهة، ثم قدرة الردع الصاروخية التي طالت العمق الإسرائيلي، ونزح حوالي ثلاثة أرباع مليون إسرائيلي بين نازح وتحت الأرض، إذا كان حزب الله يستطيع أن يفعل ذلك، ماذا يمكن أن تفعل سوريا؟ يعني هذا العدو مهدد، مش أنه هو super الذي يستطيع وهو مرتاح أن يضرب سوريا، والإسرائيليون لا يقع بهم أي أذى. سوريا تملك مقومات حقيقية للدفاع عن نفسها، الطيران الإسرائيلي عندما يضرب لبنان على مدار أسابيع، ثم يُضرب العمق الإسرائيلي، إسرائيل فهمت الدرس الذي لم تفهمه في العراق، بأن الضرب من الجو لا يستطيع أن يحسم معركة بهذا النوع. إذاً سوريا لن تكون لقمة سائغة حتى يقولوا اليوم أو بعد غدٍ، لن تكون نزهة مطلقاً هذه الحرب، وما زالوا هم في سياسة المراوحة والترهيب والترغيب حتى يصلوا إلى الهدف وهو فك التحالف بين سوريا وإيران.

موقف الجهاد الإسلامي من الحرب المحتملة


غسان بن جدو: أين أنتم إذا حصل هذا الأمر؟ بمعنى إذا أردت أن ألخّص معك، أنت تنظر بجدية بالغة للتهديدات الإسرائيلية بأنها يمكن أن تضرب إيران، أنت تجزم الآن بأن قرار الحرب هو مُتّخذ ولكنهم يختارون التوقيت أو ربما لأنهم لا يعلمون رد الفعل الإيراني، على الأقل هذه رغبة جدية لدى الإدارة الأمريكية، هناك إمكانية لسوريا ولكنها إيران هي في البدء. إذا حصل هذا الأمر أين أنتم كقوّة فلسطينية، أنتم كقوّة فلسطينية أساسية موجودة في الداخل وأيضاً لكم حضور ووجود في الخارج، إذاً، بوضوح، دكتور رمضان عبد الله الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إذا حصلت حربٌ في خارج الساحة الفلسطينية هل أنتم جزءٌ من هذه الحرب أم لا؟

رمضان عبد الله شلّح: أولاً أنا أطمئنك وأريحك، أنا لا أعترف بحدود سايكس بيكو، أنا فلسطيني في بطاقة السفر أو الهوية أو جواز سفر أو وثيقة السفر، ما عندي جواز سفر، وثيقة سفر لاجئ فلسطيني، أنا أقيم في بلد اسمه سوريا التي آوتنا وفتحت لنا قلبها وصدرها عندما أغلقت كل الدنيا أبوابها. عندما تتعرض سوريا أو أي بلد عربي، لو كنا موجودين في مصر أو لو كنا موجودين في السعودية، أو حتى في.. في أي مكان في العالم، ثم يُستهدف هذا البلد الذي هو مكان إقامتنا، وهو بالأصل جزء من الأرض العربية والإسلامية. أنا الحكم الشرعي عندي، إذا تعرّضت أرض العرب والمسلمين إلى غزو أجنبي أنا مُكلّف شرعاً أن أدافع عن هذا البلد، فقط إذا البلد قالت لي ليس لك مكان في هذ المعادلة، أو دخولك يُوقع ضرر أو يعني يعكر صفو إدارة هذا الصراع. أما أنا تكليفي الشرعي والوطني والقومي والإسلامي والأخلاقي والإنساني، عندما يحدث عدوان على أي بلد عربي مسلم، وأستطيع أن أشارك في الدفاع عنه، خاصةً إذا أنا موجود فيه، فأنا مكلّف بالدفاع عنه.

غسان بن جدو: خليني أتحدث بأكثر وضوح وبأكثر عملية. نحن نتحدث الآن عن حرب محتملة في هذه المنطقة، أنتم كحركة الجهاد الإسلامي، سواءاً كنتم في الداخل، داخل الأراضي الفلسطينية، أو في الخارج، قل لي من فضلك بأنكم ستشاركون وكيف يمكن أن تشاركوا؟

رمضان عبد الله شلّح: أولاً في الداخل حربنا مع العدو الإسرائيلي مفتوحة على مدار الوقت، ونحن نخوض في فلسطين حرب دفاع عن النفس، وحرب تُثبت....

غسان بن جدو (مقاطعاً): دكتور رمضان أنا، كلنا لا نتمنى أن تقع هذه الحرب مطلقاً. لكن هَب معي الآن أن هذه الحرب حصلت بعد غد، بعد غد كيف ستفعلون؟ ماذا ستفعلون عملياً؟

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): بعد غد، مثلاً، حدثت حرب بالعام الماضي في لبنان، نحن موجودون في لبنان، من الذي يقود هذه المعركة في الدفاع عن لبنان كان؟ حزب الله. دخولنا في هذه المعركة أو عدم دخولنا يتطلّب التنسيق مع قيادة هذه المعركة. أنا لا أستطيع أن أقول لك أننا سنفعل كذا وكذا وكذا، إلا إذا وقعت حرب أو تعرّض البلد الذي نحن فيه لعدوان، وكان من الضروري ومن اللازم أن نشارك. نحن مستعدون للدفاع عن كل قطرة، عن كل ذرة تراب من الأرض العربية والإسلامية بأرواحنا، وكما نقاتل في فلسطين سنقاتل دفاعاً عن أرض العرب والمسلمين خارج فلسطين. ليش يعني هم.....

غسان بن جدو (مقاطعاً): هذا كلام واضح، كلام واضح. أنت كررت أكثر من مرة حرب تموز، ونحن نعلم جيداً بأنكم تعتبرون ما حصل في حرب تموز بأنه انتصار كبير وبأنه يعني يدفع بمعنوياتكم، وحتى أسقط الـ taboo كما سميتهم. بعد حرب تموز العام الماضي في العشرين من أكتوبر، تشرين الأول 2006 في مهرجان للجهاد الإسلامي في الشجاعية أنت تحدّثت وقتذاك، إذا كنتَ تذكر عبر الهاتف، قلتَ مسألتين أساسيتين وقتذاك أن إسرائيل إلى زوال، ولا تسوية بل هناك سلاح. حتى قلت إسرائيل هي إلى زوال ولن نعترف بها بأي ثمن، وقلت أيضاً علينا أن لا نسمح لأنفسنا بالاعتقاد ولو للحظةٍ أن المعركة قد انتهت، أو أن الصراع في طريقه للحل بالتسوية وفقط الطريق الفاشلة وألاعيب السياسة، فلسطين سُلبت منا بقوة السلاح والنار، ولن نستعيد ذرّةً من ترابها بغير السلاح والمقاومة. أنا سؤالي هو هنا دكتور رمضان لماذا تقول علينا أن لا نسمح لأنفسنا بالاعتقاد ولا تقول علينا أن لا نعتقد؟ كأنك الآن تريد أن تقهر ذاتك وتقهر حركتك وتقهر الشعب الفلسطيني وتقهر أنصارك وتقهر الرأي العام العربي وتقول إياكم أن تفكروا أصلاً في إمكانية التسوية مع إسرائيل، أي أنت حتى إخوانك الفلسطينيين الذين يذهبون إلى التسوية تقول لهم لا تفكروا أصلاً في التسوية. دعهم يخوضوا التجربة.

رمضان عبد الله شلّح: أولاً لا أقهر ذاتي، أنا منسجم جداً مع ذاتي ومع نفسي، وأنا مقتنع بكل كلمة قلتها، أصلاً أنا إذا اعتقدت بعدم...

غسان بن جدو: (مقاطعاً): ليس ذاتك الشخصية يعني ذاتك السياسية والمعنوية...

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): كالسياسية، أنا إذا اعتقدت كرمضان وكجهاد إسلامي بعدم زوال إسرائيل من الوجود أو إمكانية زوالها من الوجود أنا أشك في إيماني بالله سبحانه وتعالى، هذه مسألة تخصني لأن الأمر مرتبط بالعقيدة الإسلامية. فلسطين بالنسبة لي آية من القرآن الكريم، هذه مقدّسة بنص القرآن، مذكورة ثمانية مرات، إذا في واحد بيقدر يشطب من القرآن آيات الصلاة والزكاة والصوم والحج، يتفضّل يشطب آية فلسطين ويجيب كل الأساطين يفعل ذلك، ما بيقدر. أمّا فيما يتعلّق بإخواني فهم جرّبوا، أنا أطالب الآخرين، لا أقهرهم، أنا أنصحهم وأطالبهم بأن يكفوا عن هذا الغيّ بتجريب المجرّب، الذي يُقال عنه في لبنان عندكم اللي بجرّب المجرّب عقلو مخرّب. إلى متى نستمر نحن في هذه التجربة والمطروح علينا، أخ غسان، أقلّك ياه بكل صراحة إذا أردت أن تحل قضية فلسطين وتجرّب عندك أكثر من سيناريو، إما أن يكون حل فلسطيني أو حل إسرائيلي أو حل عربي وإسلامي، كما قيل القضية عربية إسلامية، أو يكون حل دولي. المعروض علينا بعد انتصار أميركا في الحرب الباردة وبعد حرب الخليج وانهيار الاتحاد السوفياتي هو حل إسرائيلي دشّنته إسرائيل بدعم النظام الدولي. حل إسرائيلي لماذا؟ حل إسرائيل مو للمسألة الفلسطينية، انتبه أستاذ غسان، حل إسرائيلي للمسألة اليهودية اللي هتلر اقترح يوماً ما حلّها بالإبادة النازية، الغرب وقف في وجههه، لكنه لم يقف في وجه المشروع الصهيوني ووعد بلفور الذي أنتج المسألة اليهودية. تعرف النكتة اللي الإسرائيلي أو اليهودي قال له Why Jews answer a question with a question? قال له Why not? يعني لماذا يجيب اليهودي على السؤال بسؤال؟، قال له لم لا؟ الآن أجابوا عن المسألة اليهودية بخلق المسألة الفلسطينية، على حساب شعب فلسطيني، على أنقاض شعب، خمسة مليون لاجئ. يتفضلوا في أنابوليس أو غيره يقدموا لنا جواب. اليوم في المنطقة يجري صراع بين رؤيتين، أقول لك بكل صراحة، لفهم، لأني وعدت في البداية أن نفهم شو اللي بيصير، المنطقة منذ وعد بلفور إلى قيام إسرائيل في النكبة الأولى، إلى 1979 كما يقول مارتن كريمر وآخرين من اليهود، عاشت مرحلة الرفض التام لإسرائيل ما بدنا ياهم، غريبين عن المنطقة يا أخي، جاؤوا ليزرعوا بقوة النار والحديد كيان على أنقاض شعب آخر، شو هالإنسانية وهالديومقراطية وهالبشرية اللي تسمح بهذا الظلم وهذه الوحشية.

غسان بن جدو: المرحلة الثانية.

رمضان عبد الله شلّح: المرحلة الثانية القبول القسري بإسرائيل، مرغمٌ أخوك لا بطل.

غسان بن جدو: بعد كامب ديفيد.

رمضان عبد الله شلّح: بعد كامب ديفيد، وبدأت المسبحة تُكرّ إلى يومنا هذا. في المتخيّل الإسرائيلي مرحلة ثالثة، أن تصل المنطقة إلى القبول المطلق والطوعي بإسرائيل، تصير إسرائيل جارتنا وحبيبتنا واللي بتجبّلنا الخير، ويصيروا أعداءنا مين؟ سوريا، إيران، حزب الله، حماس، الجهاد، أن نخترع أعداء وهميين من داخل جسدنا وجسمنا الحضاري والإنساني والإسلامي والعقائدي. الصراع الآن بين رؤيتين، هم يقولون أنتم جريمتكم حزب الله، وحماس، والجهاد والمقاومة وسوريا، تريدون أن تدفعوا المنطقة مش إلى الصراع العربي الإسرائيلي، لا إلى الصراع الإسلامي، اللي بدو يجيب الأندونيسي، والماليزي، والإيراني والتركي، كله، لأن العروبة جزء من الإسلام، مش نقيض لها، زي ما ضحكوا علينا سنوات نقاتل في بعض. الآن الشعوب تطالب بالعودة إلى الصراع إلى بداياته ورفض هذا الجسم الغريب وتقاوم وتحقق نجاحات، ما حققه حزب الله نجاح وانتصار. طيب الآخرين، إسرائيل وأمريكا تريد أن تسحب المنطقة إلى القبول المطلق، يعني شو القبول المطلق؟ أن تكون جزء من معادلة سايكس بيكو، مثلها مثل الكويت، إذا كان صدام حسين يغزو الكويت بيجوا العرب والأمريكان والعالم كله... مَن يغزو إسرائيل فلسطيني، عربي، مسلم، يتكسّر دولياً لحماية وتحرير أرض إسرائيل في قلب هذه المنطقة، عندما يُعترف بالكيان بحقه في الوجود كجزء أصيل من هذه المنطقة. ومن يثبت لنا أنه مو أصيل.

غسان بن جدو (مقاطعاً): يتكسّر دولياً وبمشاركة عربية؟

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): بمشاركة عربية طبعاً. ولذلك أنا أقول عبر الجزيرة، لما قِيل مغامرة غير محسوبة، أحد التفسيرات كانت أن العرب يريدون أن يضعوا أقدامهم على طريق القبول الطوعي بإسرائيل، لكن إسرائيل ما قدّمت شيء. يعني تم استدراك وتسكير هذا الملف وخطوة إلى الخلف. لذلك إسرائيل.. لماذا ترفض إسرائيل المبادرة العربية؟ لماذا؟ لأنها تعرف أن كل هؤلاء العرب الذين وقعوا هذه المبادرة يعدون بالتطبيع ولكن التطبيع بما هو تعايش اجتماعي وإنساني وتعامل اقتصادي....

غسان بن جدو (مقاطعاً): هو مع الشعوب، طيب...

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): هذا مع الشعوب، شارون لما قال هذه لا تستحق الحبر اللي وقَّعَت به لأنه فهم أن الأنظمة تريد أن تبيع عليه ورقة لا تملكها. الشعوب إما جزء يقاتل إسرائيل وأمريكا في فلسطين ولبنان والعراق وإما جزء يدعمهم ويدعو لهم ليل نهار، فمع من يوقع هؤلاء؟ إذاً ما في توقيع، ما في حل نهائي مطلق. إسرائيل لا يمكن أبداً أن تُسلّم بأن تعطي دولة فلسطينية، والحلم الذي قيل عنه في المبادرة العربية ثمن للتطبيع، لأنه مش في إيد الشعوب.

غسان بن جدو (مقاطعاً): هل تعلم دكتور رمضان عندما يسمعك الإسرائيلي والأمريكي، وربما حتى بعض العرب الآن، عندما يسمعونك تتحدث بهذه الطريقة لماذا يقولون هذا الكلام خطير وخطير جداً؟ ليس فقط لأنك تعلن هذا الموقف، ولكنك تقول إنني أعلن هذا الموقف وأيضاً أجسّد إعلاني بالعمل. عندما سألتك إذا نشبت حرب في هذه المنطقة هل أنتم ستشاركون؟ قلت نعم سنشارك، إما بتكليفٍ شرعي أو لاعتباراتٍ مصلحية وسياسية. وعندما سألتك أما زلت متحمـ... يعني ليس متحمساً ولكن متمسكاً بشعارك الذي رفعته، زوال إسرائيل ولا نردّها إلا بالسلاح، قلتَ نعم. سؤالي الآن، في الأوضاع الفلسطينية والعربية الراهنة، وسؤال مباشر قبل الفاصل من فضلك، الآن داخل الساحة الفلسطينية وأنت تتمسك بالمقاومة وتتمسك بكل هذه الشعارات والعناوين، هل أنت متمسّك أيضاً باستخدام السلاح، الآن، من أجل ضرب إسرائيل أم لا؟ بما فيها الصواريخ، بما فيها كل هذه المسائل؟

رمضان عبد الله شلّح: أصلاً إذا تنازلنا عن حقنا في المقاومة بكل وسائلها، وبكل ما نملك من أدوات بسيطة ومتاحة لنا، نحن أصلاً نفقد مبرر وجودنا.

غسان بن جدو: جميل، أنا سؤالي واضح، الآن هل أنت متمسك بخيار المقاومة واستخدام السلاح الآن، في هذه المرحلة، ضد السلاح الأجنبي؟

رمضان عبد الله شلّح: نعم، نحن متمسكون بخيار المقاومة في كل الأحوال. ولكن شكل المقاومة، توقيتها، إدارة الصراع في استخدام أدوات المقاومة، هذه المسألة يعني ليست اعتباطية، تخضع لظروف واعتبارات ميدانية. ظروف المجاهدين، أحوال شعبنا، علاقاتنا الداخلية، كلها تتحكم في كيفية إدارتنا لهذا الصراع، مش إحنا مسكرين عينينا وبس كابسين عالزر وداعسين.. ومقاومة وبس..

غسان بن جدو (مقاطعاً): ربما لتفادي أو حتى لا تقدّموا الحجة لإسرائيل وتعاود اجتياح غزة.

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): لأ، إسرائيل ما بدها حجة، إسرائيل لمّا احتلت فلسطين ورمتنا في الشتات، زي ما هي جايباني عندك الآن أقعد معك لاجئ، وأنت معك بدل الجواز جوازين يمكن أستاذ غسان، إسرائيل ما بدها حجة، إسرائيل أصلاً طول الوقت لأنها تمارس.. أوروبا فشلت في حل المشكلة اليهودية، والمسألة اليهودية بالإبادة، إسرائيل أخذت الدرس تطبقه علينا بأن تحل المسألة اليهودية بإبادة الشعب الفلسطيني لكن بالتقسيط، مشهد مألوف، حتى رئيس السلطة الفلسطينية، عادي بتسمع أنت أنه في خمس شهداء في عشرة في ستة، لا يمنعه أن يذهب لعناق أولمرت وإنه يهنّيه ويقلّه الحمد لله على سلامتك مريض بالبروستات، أما اللي بتهرسهم جرافات ودبابات أولمرت، هدول ما حد بيسأل عنهم ويقلهم عظّم الله أجركم.

غسان بن جدو: حول أنابوليس وقضايا أخرى نناقشها مع الدكتور رمضان عبد الله، مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

أسباب معارضة مؤتمر أنابوليس


غسان بن جدو: مشاهدي الكرام، أهلاً بكم من جديد. السباق بين المواجهة والتسوية في المنطقة بعين فلسطينية مع ضيفنا الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور رمضان عبد الله، طبعاً هذا كان عنواننا ولكن الدكتور رمضان بدأ بالقول لا سباق بين التسوية والمواجهة بل هو سباقٌ بين حربٍ ومن يريد أن يمنع الحرب. نحن على مشارف، نظرياً، مؤتمر أنابوليس، هل هو مؤتمر، هل هو لقاء، هل هو اجتماع، هناك عدة مصطلحات تراكمت في الآونة الأخيرة، دكتور رمضان لماذا ترفضون هذا الاجتماع؟ هل لمجرد أنه سيطرح إمكانية التسوية، أم لأنه محطة مفصلية؟ ربما هي محطة تاريخية في مسار مخالف لاستراتيجيتكم؟ أم ببساطة وبكل صراحة لأنهم قد يسحبوا البساط من تحت أقدامكم؟ لأنه هناك طرف يدعو فعلاً إلى التسوية والمفاوضات، وها أن مؤتمراً أو لقاءاً دولياً يُسمح لهم؟

رمضان عبد الله شلّح: أولاً إحنا مش منزعجين من هذا المؤتمر كثيراً بالمناسبة، لأنه في ما تفضّلت به بالإشارة إلى موقف كلينتون عندما قال للرئيس الراحل ياسر عرفات بأنه...

غسان بن جدو: جعلتَ مني....

رمضان عبد الله شلّح: "جعلتَ مني فاشلاً"، على الأقل نحن متأكدون أن هذه محطة فشل جديد للرئيس الأمريكي بوش، حاول أن يجني منها نجاح ليغطي على فشله في العراق. نحن ضد هذا المؤتمر لأنه لم يأتِ بمبادرة فلسطينية ولا عربية ولا إسلامية تتلمّس مصلحة لنا نحن كفلسطينيين أو عرب أو مسلمين. المبادرة أمريكية لأن المؤتمر مصلحة أمريكية إسرائيلية بالدرجة الأولى.

غسان بن جدو: ما هي أهدافها؟

رمضان عبد الله شلّح: أهدافها، أولاً هذا بوش يريد أن يقول للعالم أنه ما أطلقته من حديث عن رؤية الدولتين، أنا جاد وتعالوا نتفضل نحكي في هذا الموضوع. لكن هو يدرك أن كل المقومات على الأرض والظروف الميدانية لم تسمح له بذلك، عنده أهداف أخرى أهم من هذا. هو يريد الآن في موضوع المنطقة، أن يحشد رأي يعني أو يعزّز جبهة الاعتدال أو ما يُسمى بالاعتدال لتأمين غطاء...

غسان بن جدو: الاعتدال العربي؟

"
بوش يريد أن يعزز جبهة الاعتدال العربي لتأمين غطاء استعدادا لضرب إيران
"
رمضان عبد الله شلّح:
الاعتدال العربي، لتأمين غطاء استعداداً لضرب إيران في المستقبل. هو يريد أن يغطي على فشله في العراق، هو يريد أن يعزّز وضع أولمرت ويغطي على فشله وهزيمته في حرب لبنان، هو يريد أن يعزّز وضع أبو مازن ويرفع معنوياته بعد ما حدث في غزة. كل هذه الأمور أيضاً يريدون منها، يعني، التغطية على فشل بوش وسقوطه في مستنقعات كثيرة في المنطقة، حتى يقول للشعب الأمريكي أنه ما زال يمسك بزمام المبادرة وهو ما زال سيد العالم، وما زال يفتح آفاق للسلام. هذه القصة فيما يتعلق بفلسطين يُراد تبريد الساحة الفلسطينية استعداداً للدخول إلى جبهات جديدة في هذه المنطقة التي تعيش على صفيح ساخن الآن وكأنها رمال متحرّكة.

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني أنت تنظر بسلبية بالغة لهذا المؤتمر؟

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): أنظر من وجهة النظر الأمريكية. إسرائيلياً الوضع أسوأ، الإسرائيليون يريدون تعزيز حالة الانقسام باحتضان أبو مازن والتأكيد على الشراكة معه، التأكيد على الشراكة مع أبو مازن وتعزيز حالة الانقسام، يعني أن الصراع الفلسطيني.. الصراع اليوم لم يعد صراع فلسطيني إسرائيلي، بل أصبح صراع فلسطيني فلسطيني، يريدون أن يثبّتوا تنازلات جديدة وخطيرة من أبو مازن، فيما يتعلّق حتى ببرنامج منظمة التحرير والدولة في حدود الـ 67 ، وإذا أردتَ أن نحكي في التفاصيل، التفاصيل خطيرة وكثيرة. يريدون أيضاً...

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني تفاصيل ماذا؟

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): أتحدث عنها، يريدون.. أكمل هذه الفقرة.

غسان بن جدو: تفضل.

رمضان عبد الله شلّح: يريدون أيضاً أن تعود السلطة إلى وظيفتها التي اخترعتها لها أوسلو، أن تعود إلى خارطة الطريق ويصبح مهمة السلطة حفظ أمن إسرائيل ومطاردة وملاحقة المقاومة في الضفة الغربية، وضربها واجتثاثها بالمعلومات الأمنية والتنسيق الأمني جنباً إلى جنب مع قوات الاحتلال التي تطارد المقاومة على مدار الوقت. إذا هذا كله يصب في مصلحة مَن؟ جماعتنا رايحين وفي ذهنم أنه والله هذا المؤتمر يمكن يؤسس لنا مفاوضات تعود علينا بدولة، بعدما حماس سيطرت على غزة، نحن نعزّز وضعنا في الضفة الغربية، نؤكّد على شرعية أبو مازن والسلطة الفلسطينية في رام الله ونعزل حماس، إذاً المسألة وكأنها فعلاً مسألة داخلية، أما الخطير هو ما يمكن أن ينتج عنه في التفاصيل في هذا المؤتمر إذا تم الاتفاق على انطلاق المفاوضات بناءاً على أسس يضعها الإسرائيلي ولا يضعها الطرف الفلسطيني. إذا...

غسان بن جدو (مقاطعاً): من قال لك أنه سيضعها الإسرائيلي؟

رمضان عبد الله شلّح (مقاطعاً): ومعه.. خلّص..

غسان بن جدو (متابعاً): الآن هناك مباحثات وعدة مباحثات وجلسات وماراتون..

رمضان عبد الله شلّح (مقاطعاً): أنا، طيب، طيب...

غسان بن جدو (متابعاً): يعني إخوانك الفلسطينيين في الداخل، في الضفة وفي السلطة الآن يناضلون، أكثر من لقاء، أكثر من اجتماع، أكثر من تصريح، كلهم من أجل أن يحصلوا على مكاسب جدّية.

رمضان عبد الله شلّح: شوف، أولاً هذا ليس الوقت المناسب للحصول على أي مكسب، أنا ضد المفاوضات ولا أؤمن بها كخيار لاسترداد الحقوق. ولكن إذا كان أولمرت يُقال عنه الآن بالفشل في لبنان، هزيمته، وبالملاحقة القضائية لأمور الفساد وبوضع الائتلاف الهش الذي يعاني منه، أولمرت ليس في وضع أن يقدّم أي تنازل لأبو مازن، يُقال عنه بطّة عرجاء. تعرف بعض الإسرائليين قال، إذا كان أولمرت بطة عرجاء، أبو مازن بطة مكسورة للأسف بعد ما حدث في غزة. ماذا يفعل البط الأعرج والبط المكسور في هذه المناسبة؟ أبو مازن لا يدري أنه نُصب له فخ في أنابوليس، لماذا؟ لأن الإسرائيلي الذي معنوياً يجامله ويحترمه ويستقبله سيقول له عند لحظة الاستحقاق أنت تمثّل من يا أبو مازن؟ وسنعود إلى مربع منظمة التحرير والأردن في الصراع على التمثيل. اليوم الوضع أخطر، سيُقال بأن الصراع على التمثيل الفلسطيني والشرعية الفلسطينية موجود داخل البيت بعد ما حدث في غزة، إذاً ليس هناك فرصة. في التفاصيل أنا أقول لك، أبو مازن ذهب بدو دولة في حدود 67، سجّل، إذا أنت مسجّل شو أنا حكيت في الشجاعية، سجّل علي في مقابلتك اليوم يا أستاذ غسان في الجزيرة، أبو مازن يقول يريد دولة في حدود 67، كل الأمة العربية تسمع الآن، ليس هناك دولة في حدود 67، حدود 67، لهم شهور إخواننا بيفاوضوا عليها، وسيتم مبادلة الأراضي سيأخذوا أهم أراضي الضفة الغربية، ويعطونا في صحراء النقب شرق غزة بعض الأمتار. يقولون لنا تفكيك المستوطنات، لن تُفكّك المستوطنات. كما هي فلسطين التاريخية فيها ثلاث كتل بشرية، في تل أبيت وحيفا والقدس، ستُجمّع إسرائيل الثانية التي فيها نصف مليون مستوطن في القدس والضفة الغربية التي هي جزء، القدس جزء من الضفة، هؤلاء سُيجمّعوا في ثلاث كتل إستيطانية وتبقى المستوطنات تُقطِّع أوصال الضفة الغربية التي ستكون في كانتونات، تحت الأرض وفوق الأرض وأنفاق، يعني كأنك بتحضر فيلم من هوليوود، هذه هي الدولة الفلسطينية. يقولون اللاجئين، سجّل وحط تحتها مئة خط، ما فيش عودة لاجئين، يكفي كذب عربي وفلسطيني رسمي علينا. في مئة ألف إسرائيلي، إسرائيل ستحدد أعمارهم...

غسان بن جدو: مئة ألف فلسطيني.

رمضان عبد الله شلّح: مئة ألف فلسطيني، إسرائيل ستسمح بهم على مدار سنوات لا يعلم بها إلا الله، ستحدد إسرائيل أعمارهم وانتمائهم ووزنهم وطولهم وشو بياكلوا وشو بيشربوا. مشكلة اللاجئين حرّروا منها إسرائيل والتزامها الأخلاقي بها، ستُحل خارج حدود ما يُسمى بإسرائيل. شو ضل؟ بند القدس، الكنيست الإسرائيلي الآن مُزمع على اتخاذ قرار ليصوّتوا على مبدأ لا قسمة للقدس، عاصمة إسرائيل الموحدة. قصّة القدس صارت حارات وأحياء، تعالوا نتفاوض على الأمور الدينية. ثم إن اتفاق وادي عربة، ربط القدس بالأردن في موضوع السيادة الدينية، وهذا يؤشر على أن كل الحل القادم سيُراقب أبو مازن، يصمد أمام الانقسام في غزة أم لا يصمد، مع فتح ومع حماس، في كل الأحوال الأردن لها دور. الكلام الخطير اللي أنا أشرت له ما حبّيت أفصّل، عندما يقول مارتن كريمر انتهى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بموت ياسر عرفات، أي شبهة فلسطينية ومصلحة فلسطينية كانت موجودة للفلسطينيين بهذا الحل ذهبت مع هذا الرجل. والآن نحن نشتغل تفاصيل ومفاوضين....

غسان بن جدو (مقاطعاً): وين الخطورة؟

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): الخطورة أن يُقال تعالوا، بالأمس داني روبن شتاين يوم الثلاثاء كتب مقال في ها آرتس، اقرأ هذا المقال أستاذ غسان، ليقرأ الناس، قال انتهت الحركة الوطنية الفلسطينية، وقال يعني، اللي قادتها منظمة التحرير، وهذا المطلع على شو يجري في المقاطعة وشو بيجري عند الإسرائيليين والأمريكان يقول كله الآن يغادر ويقفز من السفينة، من يملأ الفراغ؟ قال الحركات الإسلامية ومصر والأردن. أنا أقول لك الأردن، وسجّل علي هذا، لها دور في أي حل قادم، سواءً كان حل نهائي بتصفية قضية فلسطين أو حل مؤقت أن يكون لها تقاسم وظيفي، أمني مع إسرائيل وبقايا السلطة الفلسطينية الموجودة في رام الله، سلطة أبو مازن وسلام فياض. هذا وضع خطير جداً، القضية الفلسطينية في عقلهم، الآن...

غسان بن جدو (مقاطعاً): بصراحة، هذا كله معلومات دكتور رمضان؟

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): معلومات..

غسان بن جدو (مقاطعاً): بس هذا كلام خطير يعني..

رمضان عبد الله شلّح (مقاطعاً): هذا كلام خطير، إنت سجله علي واقرأه.

غسان بن جدو (متابعاً): خاصةً وأن تتحدث عن الأردن، نتحدث عنّ حدود الـ 67، الآن تقول أن هؤلاء...

رمضان عبد الله شلّح (مقاطعاً): ما في حدود الـ 67، يكفي كذب على الأمة...

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني القيادة الفلسطينية الآن، التي تفاوض، لا تفاوض على حدود الـ 67 ولا العالم العربي أيضاً؟

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): لا تفاوض على حدود 67 وإسرائيل لا تسمح أبداً بأن لا يكون نهر الأردن ضهرها.

غسان بن جدو: والجانب العربي موافق على هذه المسألة؟

رمضان عبد الله شلّح: الجانب العربي يتحمّل مسؤولية هذا الكلام إذا بيوافق عليه.

غسان بن جدو (مقاطعاً): الذي سيذهب إلى أنابوليس هو سيوافق عليه؟

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): سيوضع في أنابوليس خطوط الوصول إلى هذا الحل، وإن شاء الله يمكن لا نصل، لأنه نحن لا نقبل بهذا الحل، الشعب الفلسطيني لن يقبل بهذا الحل، حركة فتح ينبغي ألاّ تقبل بهذا الحل. وأنا هنا أقول أن خيار الدولتين، حل الدولتين انتهى، حل الدولتين كما يُقال الآن في واشنطن بأنه يخدم مصلحة أميركا ويخدم إسرائيل. شمعون بيريز ماذا قال؟ قال إذا أردنا أن نعيش دولة يهودية ديموغرافياً وأخلاقياً يجب أن يكون بجوارنا دولة فلسطينية حتى تحمي إسرائيل كدولة يهودية.

غسان بن جدو: بالمناسبة في نشرة focus الأخيرة، نشرت تقرير أعد بتكليف من منتدى السياسة الإسرائيلية، يعني عدد من السياسيين أداروه ، روبرت بللترو، صامويل لويس الذي كان سفير أمريكي سابق في إسرائيل، إلى آخره.. كل هؤلاء يقولون، نقترح أن يكون الاجتماع لقاءً في أنابوليس، إذا كان سينجح عليه أن يُصدر مذكّرة تفاهم تشمل ستة عناصر للنجاح، التأكيد أن يتم التبني عملية بدولتين، بقيام دولتين، اعتماد حدود 67 مع تعديلات، حل عادل لقضية اللاجئين يُتفق عليهم، عاصمتان في القدس، طرف إسرائيل تسيطر على المناطق اليهودية، والفلسطينيين يسيطرون على الأراضي العربية، ويتم ترتيبات للحوض المقدس يكون مفتوحاً لجميع الديانات، وترتيبات أمنية بما فيها دولة فلسطينية منزوعة السلاح. هنا في كل هذا الإطار، في كل هذا المشهد الخطير الذي تتفضلوا بذكره الآن، هناك لدينا مشهد آخر موجود في غزة وأنتم طرف موجود في غزة، أنتم طرف إسلامي، أنتم طرف مقاوم، أنتم طرف موجود في غزة، أين تتجه الأوضاع في غزة دكتور رمضان؟

رمضان عبد الله شلّح: أولاً أنا دعني، يعني اسمح لي أن أشير إلى هذا التقرير اللي أشرت له، هذا التقرير الخطير اللي صدر بعنوان (دليل عمل لمؤتمر ناجح)، والمجموعة الأمريكية التي أعدته بما فيهم بللترو وصامويل لويس اللي أشرت إليهم وآخرين قالوا أن هذا سيكون محطة أولى...

غسان بن جدو: حتى فريدريك سي هوف الذي أعدّ تقرير ميتشل.

رمضان عبد الله شلّح: نعم، اللي أشرت.. تقرير ميتشل، أحسنت. أنا قرأت هذا التقرير بالكامل مبكراً وأعرف تفاصيله وأعرف شروطهم الستة وغيرها، هم في هذه الشروط يعترفون بتعديل الحدود ويعترفون بأن اللاجئين العرب بسلامتك ما في لاجئين، إشارة العاصمتين روحوا اخترعوا في أبو ديس عاصمة، روحوا سمّوا أي مترين سموها عاصمة، لن يكون هناك أبداً حل. في موضوع الأردن، أنا أشير لشيء مهم جداً، جولياني المرشح الأمريكي الآن جمهوري، بوش خجل، ومن حجم التدخل في المنطقة أراد أن يقدّم هذه الكلمة حتى يُسكت بها العرب. اقرأ أنت في عدد الـ foreign affairs العدد قبل الأخير في أكتوبرـ سبتمبر، يقول أنه ما بدنا دولة فلسطينية، عندما يرفض الجمهوريون خيار الدولة الفلسطينية، يأخذنا هذا الجمهوري إلى مبادرة ريغان الجمهوري التي لم يقترح فيها دولة فلسطينية، وقال الحل هو بدور للأردن وكون فيدرالية للأردن. إذاً هذا المؤتمر هو محطة، لا يمكن أن يخرج بحل أو تصفية الصراع، إسرائيل تعتبر هناك مئة سبب لأن المنطقة...

غسان بن جدو (مقاطعاً): ممكن دقيقة دكتور رمضان، الأوضاع في غزة من فضلك.

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): المنطقة بنظر إسرائيل قادمة إلى حروب.. وإسرائيل لها دور كبير فيها..

غسان بن جدو (مقاطعاً): ولكن لن تقدّم تنازلات.

رمضان عبد الله شلّح (متابعاً): هي لا تريد أن تحل الصراع، هي تدير هذا الصراع ولكن تريدنا نحن أن ندفع الفاتورة.

غسان بن جدو: كيف يمكن أن تديروا صراعكم داخل غزة، أقل من دقيقة فضلك.

"
يجب على العرب أن يجمعوا فتح بحماس بدلا من أن يرعوا اتفاقات بين أبو مازن وإسرائيل
"
رمضان عبد الله شلّح:
ندير صراعنا داخل غزة، لا بد أن نخرج من حالة الانقسام، وأي تعطيل، وأي مماطلة في عودة الصف الفلسطيني إلى الوحدة والالتئام... الخسائر نحن نريد أن نقلل الخسائر، ما حد يوهم أو يكون لديه وهم أنه سيجني مكاسب، الأطراف كلها، نحن في زمن تقليل الخسائر وليس في زمن حصد المكاسب، لذلك لا بد من دور عربي داعم لوحدة صف فلسطيني. بدل ما يجمعوا العرب أبو مازن مع الإسرائيليين ويرعوا اتفاقات من هذا النوع، عليهم أن يجمعوا فتح بحماس وأن يجمعوا كل الصف الفلسطيني وأن نتفق على صيغة لضبط هذا الوضع الفلسطيني حتى لا نعود إلى مربع الاقتتال، إذا بقينا في دائرة الصراع الفلسطيني الفلسطيني ضاعت فلسطين ونحن نتحمل المسؤولية هذه المرة أكثر من عدوّنا.

غسان بن جدو: شكراً لك دكتور رمضان عبد الله شلّح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين. شكراً لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة من الدوحة عماد بهجت، عبير العنيزي، محمود رحمة، والفريق التقني بكامله. شكراً لطوني عون معي في الإخراج، شكراً للزملاء جميعاً التقنيين في مكتب دمشق وأخص بالذكر منهم مدير مكتب الجزيرة عبد الحميد توفيق والزميل محمد سريع ناعسة. مع تقديري لكم. إلى اللقاء في الأسبوع المقبل. يُفترض أن تكون الحلقة الأسبوع المقبل أيضاً عن الملف الفلسطيني، ولكن عن مؤتمر كبير ومهرجانٍ كبير للقدس في اسطنبول، مع تقديري لكم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة