ظاهرة الإرهاب   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 4:15 (مكة المكرمة)، 1:15 (غرينتش)
مقدم الحلقة: غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

د. خالد الدخيل: كاتب سياسي سعودي
ستيفن شوارتز: خبير في شؤون الإرهاب
د. محمد عمارة: مفكر إسلامي

تاريخ الحلقة:

31/05/2003

- الأسباب الحقيقية لظاهرة الإرهاب
- الفرق بين المعتدلين والمتطرفين الإسلاميين في تناول العنف

- مآلات الخيارات والسياسات الأميركية في المنطقة العربية

- طرق تعاطي النظم العربية مع الجماعات الإسلامية

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم.

قطعاً لا أحد في العالم يهوى الإرهاب إلا أن يكون معتوهاً. ولا أحد يعترف أصلاً أنه إرهابي بالمعنى الدموي البشع للكلمة إلا أن يكون معتوهاً، أكان فرداً، أو جماعة، أو حتى نظام حكم يمارس إرهاب دولة إلا أن يكون معتوهاً، ولا تجد من يدافع عن القتل وسفك الدماء البريئة إلا أن يكون معتوهاً، حتى من ينفذ هكذا عمليات لا يُسمِّى فعلته إرهاباً إلا أن يكون معتوهاً، لكن ومعذرة يبدو أننا في زمن معتوه. نحن نتحدث عن مشاهد ثلاثة على الأقل من العنف الدموي وكل عنصر.. وكل عنصر من عناصر المشهد يصف عمله بالدفاع المشروع، ويتهم الآخر بأنه هو الإرهابي الحقيقي، أي المعتوه.

لنفصِّل ببعض إيجاز ونسأل: من المعتوه؟

ومن المتسبب في ظهور المعتوه؟

ومن يغذي المعتوه؟

وأي علاج للمعتوه؟

الوصف العام لمن قاموا بتفجيرات الرياض والدار البيضاء أخيراً أنهم إرهابيون، أي معتوهون، وفعلتهم إرهاباً، فهل هم بالفعل كذلك، أم أنهم يرون.. أم أنهم كما يرون أنفسهم مجاهدون استشهاديون، وبالتالي أبداً ليسوا معتوهين؟ هذا المشهد الأول.

المشهد الثاني يقول: الإرهابي هو من يتسبب في الإرهاب ويغذيه، أي هو المعتوه الحقيقي، إنه كتلة من الاستبداد والعلمانية المتطرفة والتخلف الاقتصادي، والارتهان بالأجنبي، كتلة تتمظهر في نظم حكم لا يمكن في النهاية إلا أن تنتج جماعات يائسة وإرهاباً، لكن ثمة من يرى أن الفكر الإسلامي ذاته التقليدي منه أو الحركي هو الذي لا يمكن إلا أن ينتج العنف والتطرف، ومن ثمَّ الإرهاب.

المشهد الثالث: يُعلي الصوت، رمز الإرهاب في عالمنا المعتوه هي أميركا بسياساتها المتغطرسة والمستفزة في منطقتنا، والتي توجتها باحتلال العراق، أميركا التي تحتضن إسرائيل (شارون) هي التي تغذي الإرهاب كي لا نقول تصنعه أساساً، إنها في رأي المتهمين هي المعتوهة.

وكي لا نكون معتوهين إننا نظن أن الاكتفاء بالوصف والتبسيط وإطلاق الأحكام أمر ممل ومخل، ولذا نتساءل بما يتساءل به من يرفض العته والمعتوهين: أين العلة أو العلل؟ هل في الفكر الإسلامي الذي تتبناه وتروِّج له التيارات الإسلامية عموماً؟

هل هناك متطرف ومعتدل بين الإسلاميين، أم أنهم كلهم ملة واحدة؟

هل يدرك أصحاب الشأن في واشنطن أن مآلات خياراتهم في منطقتنا لن تجلب إلا مزيداً من الإرهاب، أم على العكس إن أميركا مؤهَّلة، ليس فقط للقضاء على الإرهاب، بل أيضاً لإصلاح بيتنا واستئصال المعتوهين، ولو بالإكراه؟

وما الحل؟ هل بالخيار الأمني مع الجماعات الإسلامية؟ الجماعات كلها لا فرق بين معتدل ومتشدد، خيار الاستئصال في بعض الأقطار وتجفيف الينابيع في أقطار أخرى، أم أن هذا الخيار أكثر من فاشل، ولن يزيدنا إلا معتوهين؟

ولأننا لا نريد أن نكون معتوهين، ولا نتمنى لأحدٍ أن يكون معتوهاً سوف نراجع في (حوار مفتوح) اليوم ظاهرة الإرهاب، وذلك مع الدكتور خالد الدخيل ( الكاتب السياسي السعودي، وأستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود في الرياض)، والسيد ستيفن شوارتز ( الخبير الأميركي في قضايا الإرهاب من واشنطن)، ومعنا من القاهرة عبر الأقمار الاصطناعية مباشرة (المفكر الإسلامي) الدكتور محمد عمارة، مرحباً بكم أيها السادة، كذلك وكالعادة تشاركنا هنا نخبة من أصدقاء برنامج (حوار مفتوح)، أهلاً بكم أيها السادة جميعاً.

دكتور خالد الدخيل، مرحباً بك من الرياض.

د. خالد الدخيل: الله يحييك.

الأسباب الحقيقية لظاهرة الإرهاب

غسان بن جدو: سيدي، ببساطة أين العلة في ظاهرة الإرهاب؟

د. خالد الدخيل: أنا أعتقد أنك أشرت إلى هذه، يعني إلى هذه.. يعني إلى هذه العلَّة في المقدمة التي قدمتها للتو، وهي أنها تكمن في طبيعة الأنظمة الموجودة في العالم العربي، وفي السياسة الأميركية في المنطقة، وفي طبيعة الخطاب الإسلامي الموجود في المنطقة، فبالتالي كما تعرف ظاهرة معقدة مثل ظاهرة الإرهاب، والتي ظلَّت معنا الآن لأكثر من نصف قرن.. في أكثر من ربع قرن يعني عفواً، وظاهرة امتدت وغطت معظم أرجاء العالم العربي بطبيعة الحال، لا يمكن أن نعيدها أو نرجعها إلى عامل مفرد أو عامل وحيد.

غسان بن جدو: لكن هذه الجماعات عندما نتحدث عن الإرهاب بشكل عام نعم، ولكن نحن إذا انطلقنا من التفجيرات التي حصلت أخيراً، هذه الجماعات خطابها واضح، وهو خطاب ديني.. خطاب إسلامي، ومعروف يعني كلام السيد الظواهري أو السيد أسامة بن لادن أو غيرهم، برأيك هذه أولاً ما يقومون به هل تعتبره إرهاباً، أم مقاومة، دفاعاً، وإذا اعتبرته إرهاباً، أين العلة؟

د. خالد الدخيل: لا، بالتأكيد الحقيقة هذه نقطة بالفعل يعني كويس أنك أنت لفَّت نظري لها، ما حصل في الرياض وما حصل في الدار البيضاء هو عمليات إجرامية بالتأكيد وعمليات إرهابية ومرفوضة بكل المعايير وبكل.. يعني بكل المعايير القانونية والأخلاقية والسياسية كذلك، ليس هناك أي مبرر للاعتداء على.. على الأبرياء، ولسفك دماء الأبرياء، وللاعتداء على أمن البلدان، ليس هناك أي مبرر، صحيح نحن لا نتفق...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طب أين علة هؤلاء؟

د. خالد الدخيل: العلَّة تكمن يعني حقيقة هو في.. في البُعد السياسي الذي في تصوري يشكل هو الإطار الذي تعتمل في داخله بقية العوامل الأخرى الاقتصادية، و.. والاجتماعية، والفكرية، وكذلك السياسة الأميركية، وهو هذه العلاقة المضطربة المتوترة بشكل مستمر بين الدين وبين.. لا أقول بين الدولة وبين الخطاب الديني، وأنا هنا مضطر إلى أن أعمل نوع من التمييز بين الدين وبين الخطاب، الخطاب الديني هو مجرد قراءة للنص، هو مجرد قراءة للدين، الدين ثابت والنص الذي يحتوي الدين ثابت، لكن الخطاب لا.. لا يمكن أن يكون واحداً، ولن.. ولا يمكن أن يكون ثابتاً، وبالتالي هذه هي إشكاليتنا مع.. مع الخطاب الديني في المنطقة أنه كل صاحب خطاب يعتبر نفسه أنه متماهٍ مع النص متماهٍ مع الدين، ويمثل الدين، فهنا تكمن الإشكالية تأتي عندما تأتي مع الدولة، هذه العلاقة المتوترة بشكل مستمر بين الدولة وبين الخطاب الديني، الدولة تعترف بمشروعية الخطاب الديني، لكن الإشكالية أن هذا الخطاب لم يعترف أبداً بمشروعية الدولة الوطنية في العالم العربي، والدليل على ذلك أنك تجد دائماً مرجعية الخطاب القانونية والأخلاقية تقع دائماً خارج الدولة، لا تشتمل من البنية الدستورية للدولة.

غسان بن جدو: ربما.. الدكتور محمد عمارة له رأي مخالف لك، ولكن أود أن أرجئه، ولكن أتوجه إلى واشنطن معنا السيد ستيفن شوارتز، أولاً مرحباً بك سيدي في واشنطن.

أنت من واشنطن، وأنت خبير في.. في قضايا الإرهاب، وخبير في.. في.. في شؤوننا نحن في العالم العربي كما نقرأ لك. سيد شوارتز، ما حصل أخيراً برأيك هذه الظاهرة التي تصفونها أنتم بالإرهابية، أين المشكلة؟ هل المشكلة كما يقول أصحابها أنتم المشكلة في الولايات المتحدة الأميركية بسياساتكم التي يصفونها بالمتغطرسة، أم المشكلة تراها.. ترونها أنتم في واشنطن من زاوية أخرى؟

ستيفن شوارتز: هل تتكلم إليَّ يا سيد غسان يقول المترجم؟

غسان بن جدو: نعم.. نعم سؤالي لك يا سيد شواتز نعم سؤالي لك يا سيد ستيفن.

ستيفن شوارتز: هل تستطيع أن تعيد السؤال مرة أخرى يا سيد غسان؟

غسان بن جدو: بإيجاز شديد سيدي أنتم في الولايات المتحدة الأميركية تعتبرون ما حصل من عمليات إرهابية، وأنت متخصص -كما نقرأ لك- في هذه الشؤون، أين السبب؟ أين العلة، هل كما يقول أصحابها في السياسات الأميركية التي يصفونها بأنها متغطرسة ومستفزة، أم تراها أنت من زاوية أخرى؟

ستيفن شوارتز: نعم، أظن أن السياسات الأميركية والقرارات الأميركية قد قادت إلى بعض ردود الأفعال في المنطقة، وسأشرح بعد ذلك ماذا أقصد بردود الأفعال، أظن أن الولايات المتحدة الأميركية التزمت ببناء عراق جديد، ويُوضع على طريق الديمقراطية والدولة الديمقراطية، أي دولة تكون أغلبيتها من الشيعة، ويمارس الشعب بحرية قراره في اختيار الشكل الذي يقوده، أظن أن الأغلبية الشيعية والنموذج الديمقراطي يخيف البعض، وهناك مخاوف من منطلق أو من محافل السلفيين الوهَّابيين، وأظن أن العمليات الإرهابية في الرياض وكازابلانكا أو الدار البيضاء وشيشنيا هي تمثل ردة فعل من السلفيين الوهابيين الذين يحاولون أن يرسلوا خطاباً إلى الولايات المتحدة الأميركية قائلين: إذا ساندتم المجتمع الإسلامي ذا الأغلبية الشيعية في العراق فسنحاربكم.

غسان بن جدو: لكن كأنك سيد ستيفن ترجع سبب ما حصل فقط إلى ما حصل في العراق من احتلال، يعني هؤلاء.. هذه المجموعات التي تقاتلكم، تستخدم هذه العمليات، تعتقدُ بأنها تكافح، وتكافح ضد سياساتكم واستراتيجياتكم المستمرة منذ عقود طويلة، الحدث العراقي حدث طارئ وجديد، نحن نتحدث عن استراتيجيات وخيارات أميركية منذ سنوات طويلة، وليست القضية مرتبطة فقط بأغلبية شيعية موجودة في العراق كما تتفضل.

ستيفن شوارتز: حسناً، إن منظوري للأمر أن الفريق الوهَّابي منذ بزوغ الثورة في إيران، وظهور آية الله الخوميني فإن المحفل الوهابي قد رأى إن مصداقيته تتعرض للتهديد عبر العالم الإسلامي وذاك العربي، والعلاقة بين الوهَّابيين وبين آل سعود كانت تعرضت للكثير من الأسئلة، ونفس الشيء بالنسبة لعلاقة آل سعود بالغرب، وقام الوهَّابيون بردة فعل حول هذه المسألة مسألة المصداقية والتماسك، ومسألة فكرة أنهم ينادون بشيء، ويتصرفون بشيء آخر عبر تنظيم المؤامرات الإرهابية المنظمة في محاولة للمسِّ بمصداقية البلاد والتأثير على الناس بالتزامهم الشديد والمتطرف بالإرهابية.. بالوهابية عفواً وممارسة تلك الأعمال.

غسان بن جدو: ثمة نقاط عدة أثارها السيد ستيفن، ونقاط أخرى أثارها الدكتور خالد الدخيل، أظن أن الدكتور محمد عمارة يريد أن يجيب عليها أو يعلِّق عليها.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: دكتور محمد عمارة، لعلك لاحظت بأن الدكتور الدخيل كان واضحاً وصريحاً في الجزم أن إحدى العلل الأساسية لما حصل من تفجيرات وما حصل من قبل من تفجيرات، وما يمكن أن يلحق أيضاً من تفجيرات، وإن وصفها بشكل دقيق إنها إرهابية، العلة.. إحدى العلل الأساسية تكمن في الخطاب الديني الذي لا يعترف في مشروعية الدولة، أما السيد ستيفن فكان واضحاً، ثمة مشكلة لدى من وصفهم بالسلفيين الوهَّابيين الذين يخشون على ما يمكن أن يحصل في المنطقة، ربما من هيمنة شيعية كما يعتبرون؟

د. محمد عمارة: بسم الله الرحمن الرحيم.

يعني أولاً: الخطاب الديني الذي أشار إليه الأستاذ خالد الدخيل هذا ليس جديداً، يعني الخطاب الديني الذي يُوجه إليه بعض النقد، وقد أكون أنا ممن ينتقدون كثير من مفردات الخطاب الديني لدى بعض الجماعات، منذ عقود، ونحن نتحدث في هذا، لكن أقول: إن هذا الخطاب ليس جديداً، وبالتالي ليس هو الخطاب المثمر والمنتج لهذا الذي يُسمى بالإرهاب، وأنا لا أحبذ استخدام هذا المصطلح، لأنه مصطلح مشكل، ويحتاج منا إلى كلام كثير، لكن أفضل استخدام مصطلح العنف، العنف الذي يستخدم لتحقيق أغراض سياسية، الخطاب الديني والدكتور أو الأستاذ الدخيل يعرف أن ما يعنيه بالخطاب الديني موجود تاريخياً في الخليج وفي المملكة العربية السعودية، ولكنه لم يكن يثمر إرهاباً، ما الجديد الذي جعل أصحاب هذا الخطاب يستخدمون العنف لتحقيق أغراض سياسية؟ هذه واحدة.

الأمر الثاني: هو أنني سمعت كلاماً يعني يثير الابتسام في عالم وفي جو نكد، وهو الأستاذ ستيفن تحدث كما لو كان من آيات الله، يعني آيات الله.. آيةً من آيات الله، ويقول: إن الوهابية لا تريد حكماً شيعياً، وأن أميركا ستقيم حكماً أغلبيته شيعية، أنا قرأت اليوم نقلاً عن جريدة "معاريف" الإسرائيلية أن هناك مثقف أميركي اسمه (نوح يلتمان) هو الذي يضع دستور العراق، هل هذا ممكن أن يرضي الشيعة وفقط الغاضبون هم الوهابيون؟

أميركا تغير التعليم الديني في العراق، (رامسفيلد) يعلن أنه لا يسمح ولا يمكن أن تسمح أميركا بدولة على النمط الإيراني، أين هو انحياز أميركا للشيعة الذي يغضب الوهابيين؟

يعني أنا أقول هذا كلام -للأسف الشديد- يثير الضحك، و.. وغريب أن يصدر من إنسان مثقف يُوصف بأنه متخصص في الإرهاب، أي أنه يدرس الحركات والأفكار الموجودة، أنا أقول: إن الشيعة في العراق هم أعدى أعداء أميركا...

غسان بن جدو: طيب ولكن دكتور عمارة، برأيك أين العلة؟ دكتور عمارة، من فضلك أين العلة برأيك؟

د. محمد عمارة: آه، أنا أريد أن أقول أن العلة هي الاحتلال والهيمنة الأميركية والوجود الاستعماري البشع والفج والمتغطرس في الأرض الإسلامية، يعني على سبيل المثال لنكن صرحاء عندما احتل النازي فرنسا، وكان (سارتر)، و(جارودي)، و(موريس توريز) وكل الشعب الفرنسي يضرب الوجود الاستعماري في فرنسا كانوا أبطالاً، وكانت مقاومة شريفة، لماذا يُوصف ضرب المصالح الاستعمارية الأميركية بأنه إرهاب، أنا أقول: نحن ندين زعزعة الحكومات الوطنية، نحن كنا نحارب ظاهرة الإرهاب والعنف في بلادنا، عندما كانت تنهش لحمنا، وتضرب الحكومات الوطنية، وتزعزع الاستقرار الوطني، وهذا نرفضه وضرب الأبرياء نرفضه، والتفجيرات التي يروح ضحيتها أبرياء نرفضه، لكن ضرب المصالح الاستعمارية عندما كانت في فيتنام كانت مقاومة شريفة، عندما كانت في فرنسا كانت مقاومة شريفة، عندما كانت في أميركا يوم أن كانت إنجلترا تحتل أميركا، كانت مقاومة، والأميركان يحتفلون باستقلالهم وبعيد استقلالهم، أنا أقول: لابد أن نميز بين لونين من العنف السياسي لون ينهش لحمنا نحن، والغرب كان دائماً طوال ثلاثة عقود يؤيد ويصمت ويأوي رموز هذا العنف، أما عندما يكون العنف.. العنف لتحقيق أغراض سياسية، لإزالة الوجود الأجنبي الاستعماري كما هو حادث على أرض فلسطين، وكما يحدث ضد القواعد العسكرية الموجودة، وأنا لا أتهم حكوماتنا بأنها حكومات عميلة ولا بأنها حكومات خائنة، لكنها مغلوبة على أمرها، يرون الهيمنة الأميركية لا قِبَل لهم بها، ولذلك هل هناك تكافؤ بين الحكومات التي تعقد معاهدات واتفاقات لوجود عسكري وأميركي في المنطقة؟ يعني كان الشيخ الغزالي -عليه رحمة الله- يسخر عندما يقرأ في الصُحُف: التقى وزير خارجية قطر نظيره الأميركي، يقول: من الذي جعل هذا نظير هذا؟ هذه حكومات ضعيفة، هذه حكومات لا تملك مُقوِّمات الحكومات ولذلك الهيمنة الأميركية والغطرسة الأميركية هي المولِّد الأساسي لهذا العنف الذي نراه، ومع ذلك أنا أُفسر الظاهرة ولا أبررها، لأن العنف إذا طال الأبرياء، إذا زعزع الحكومات الوطنية والأوضاع الوطنية، وإذا أحدث قلقاً في بلادنا، أنا أقول إنه في المحصلة النهائية يخدم العدو، إنما ضرب وتوجيه الضربات للوجود الأميركي، هذا جهاد، هذا نضال، هذه مقاومة مشروعة بكل معايير السماء وبكل معايير الأرض أنا أقول..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هذا كلام.. هذا كلام مهم دكتور محمد عمارة، هذا كلام مهم جداً.

د. محمد عمارة [مستأنفاً]: سبب هذه الظاهرة هو الوجود الأميركي.

غسان بن جدو: لأنك تجزم الآن بأن استهداف المقومات الأميركية في المنطقة تعتبره جهاداً، ولكن أنا مضطر للعودة إلى غرفة الأخبار، ولكن ملاحظة فقط دكتور عمارة عندما نتحدث عن النظراء، أخشى أن.. لأنه القضية ليست بالصغير والكبير وإلا فأنت تمثل مصر، وضيفك الآخر يمثل الولايات المتحدة الأميركية وأنت مفكر ولا نستطيع أن نقول إنك نظيره، قصة الصغير والكبير مشكلة كبرى دكتور محمد عمارة.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: أنا أود أن أتوجه قبل أن أعيد الكلمة للدكتور الدخيل هنا في.. في الدوحة، أود أن أتوجه إلى السيد ستيفن في.. في واشنطن، سيد ستيفن، إذ لم أكن مخطئاً، وأرجو إذا كنت مخطئاً أن تصحح لي فهمي أنك كنت يهودياً وأسلمت، فقلت إذا كنت.. كنت قد أخطأت فأرجو أن تصحح لي، لذا أنا أود أن أسألك سيد.. سيد ستيفن (بني آلون) وزير السياحة الإسرائيلي قال في مطلع هذا الشهر لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية التالي: من الواضح أن الإسلام في طريقه إلى الزوال، فما نشاهده اليوم في العالم الإسلامي ليس انتفاضة إيمان قوية، بل انطفاء .. انطفاء جذوة الإسلام، أما كيف سيزول؟ فبكل بساطة بقيام حرب صليبية ضد الإسلام في غضون بضع سنوات، ستكون الحدث الأهم في هذه الألفية، طبعاً بعد ذلك السيد بني آلون يقول: المشكلة بعد أن يقضي الصليبيون على المسلمين سنبقى وحدنا نحن اليهود والصليبيون وحينئذٍ سنتقاتل، وعلى كل حال هذا.. هل في الولايات المتحدة الأميركية سيد ستيفن بشكل صريح واضح.. هل أن سياستكم في أميركا التي يصفها الذين يقاتلونكم بأنها تنطلق من أبعاد دينية أم لا لديكم أبعاد سياسية واستراتيجية أخرى تتجاوز بكثير الأبعاد الدينية والأمنية؟

ستيفن شوارتز: حسناً أولاً، لقد أثار بعض.. أحد بعض التعليقات حول أنني يهودي آمن بالمسيحية، هذا ليس بصحيح، أبي يهودي وأمي كانت مسيحية، وأنا مسلم، وها أنا أطلق الشهادة، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والحمد لله، إني أجلس هنا وعلى صدري شيء يقول الله، إذن لست بمسيحي ذهب إلى المسيحية أو مسيحي ذهب إلى الإسلام، إني رجل مسلم، ولذلك فإني أرفض أي تصور يعود إلى.. إلى عقيدتي الدينية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لأ.. لأ، سيد ستيفن أرجو أن تصحح..

ستيفن شوارتز: لن أقبل.. أقبل بأي هذا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نحن.. نحن سألناك، نحن علمنا بأنك كنت يهودياً وأسلمت..

ستيفن شوارتز: أما بالنسبة..

غسان بن جدو: قلت إنك أسلمت لم أقل إنك أصبحت مسيحي، ولا.. ليست لدي أي مشكلة في أن تكون مسيحي، أنا جزء من عائلتي مسيحي وأفتخر بهذا الأمر..

ستيفن شوارتز: ما قاله وزير الزراعة الإسرائيلي يعود إليه، لا أظن أن سياسة الولايات المتحدة الأميركية هي سياسة تخشى الإسلام، وإني أعتقد أن المسؤولين في الولايات المتحدة الأميركية من اليهود والمسيحيين لا يرغبون في حرب صليبية وإني أعارض هذه الحرب الصليبية، ولا أظن أن الولايات المتحدة ملتزمة أو مرتبطة بحرب صليبية، بل أنها تحاول أن تتلافى صراع للحضارات أو صدمة للحضارات، إذن إنني أرفض هذه الفكرة تماماً.

غسان بن جدو: طيب دكتور خالد الدخيل سيدي يعني أنت في البداية اعتقدت أو جزمت بأن هناك مشكلة في العلاقة بين الخطاب الديني والدولة ولكن في الوقت نفسه حملت الولايات المتحدة الأميركية جزءاً من هذه العلة، يعني عندما تسمع هذا الخطاب الآن من أميركا بشكل أساسي ما الذي تفهمه بالتحديد؟

د. خالد الدخيل: لأ أولاً لازم الحقيقة من التأكيد على نقطة واحدة، وهو أنه الضيف الأميركي يتكلم بلسان الإدارة الأميركية، وكأنه مسؤول في هذه الإدارة حقيقة. هذه نقطة فهو عندما يتكلم، يريد أن يحصر الإرهاب وكأن الإرهاب لم يحصل إلا بعد حرب العراق، وهذا طبعاً مغالطة تاريخية، أولاً: السياسة الأميركية المتغطرسة تسبق حالة العراق بعقود طويلة.

ثانياً: العمليات الإرهابية كانت أيضاً قبل حرب العراق، ولم تكن..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ولذا فأميركا ليست مسؤولة بهذا المنطق. أميركا إذا كانت.. أنت تقول إنها قبل فبالتالي ليست مسؤولة أميركا.

د. خالد الدخيل [مستأنفاً]: لأ.. لأ هناك لأ.. لأ هناك..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لماذا نحمل أميركا مسؤولية ما يحصل لنا؟

د. خالد الدخيل: لأ هي طبعاً المسؤولية لا تقع على أميركا لوحدها، لكن هناك تلازم تاريخي بين السياسة الأميركية وبين الإرهاب وبين ضعف الدور العربي..

غسان بن جدو: كيف ذلك؟

د. خالد الدخيل: بالتأكيد، يعني كما تلازم بين السياسة الأميركية..

غسان بن جدو: يعني كيف التلازم بين السياسة الأميركية والإرهاب؟ هل أن السياسة الأميركية هي التي تصنع الإرهاب وتنتجه؟ هل أن الإرهاب هو رد فعل عن السياسة الأميركية، أم ماذا بالتحديد؟

د. خالد الدخيل: لأ.. لأ، كما تكلمنا بالبداية الإرهاب ظاهرة معقدة، فعندك أنت السياسة الأميركية، وعندك طبيعة الخطاب الديني، وعندك ضعف الدولة العربية، هذه العوامل تتضافر مع بعضها، يعني طوال نصف القرن الماضي وأدَّت إلى ما نحن إليه الآن، عندما تأخذ السياسة الأميركية يعني أو تأخذ تناقض بين الادعاء الأميركي حول موضوعية مثلاً الديمقراطية والسلام تكتشف إن الولايات المتحدة الحقيقة تمارس لعبة مع.. مع دول المنطقة ومع شعوب المنطقة بشكلٍ سخيف وبشكل مكشوف، يعني كيف..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب ما هو ردك؟ عفواً دكتور دخيل، أنا أعرف أنك يعني لا تؤمن كثيراً بالخطاب الديني التقليدي، ولكن ما هو توضيحك أو ردك أو تعليق على كلام السيد ستيفن الذي يقول: إن إحدى العلل الأساسية تكمن في الفكر الوهابي وفي فكر وسياسة الحكومة السعودية.. القيادة السعودية؟

د. خالد الدخيل: يعني الوهابية وعلاقتها بظاهرة الإرهاب، هذه الظاهرة الحقيقة يعني هذا شيء حدث، يعني مؤخراً أصلاً.

ثانياً: الوهابية هي جزء أو تنتظم في سياق الخطاب الديني بشكل عام، وهذا الخطاب هناك فيه المعتدل من ناحية، وهناك المتطرف، والوهابية جزء من هذا، وبالتالي هناك المتطرف وهناك المعتدل داخل الوهابية، هذا شيء طبيعي، لكن أنا أريد أن.. يعني أنا أعود إلى ما قاله..

غسان بن جدو: دكتور عمارة.

د. خالد الدخيل: الدكتور عمارة، يعني حول مسألة إنه.. إنه الخطاب كان موجوداً، يعني الخطاب الديني كان موجود في منطقة الخليج، ولم يكن عنيفاً، فما الذي حصل لهذا الخطاب؟ أنا أعتقد إنه هذا سؤال جميل وسؤال صحيح، الذي حصل أن الظروف السياسية في المنطقة تغيرت، الذي حصل إنه يعني العلاقات الأميركية العربية والعلاقات الخليجية الأميركية طبعاً حصل لها تحول كبير بعد انتهاء الحرب الباردة، كانت قبل الحرب الباردة، كانت العلاقات الأميركية السعودية أو الأميركية العربية بشكل عام يعني تتمحور حول قضايا محل اتفاق بين الطرفين، الشيوعية. الناصرية. القومية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ما الذي تغير بعدئذٍ؟

خالد الدخيل: الآن بعد انتهاء الحرب الباردة وبعد 11 سبتمبر، و11 سبتمبر نتيجة لهذه النهاية تحولت كل القضايا الآن بين الولايات المتحدة وبين العرب كلها محل خلاف، وآخرها طبعاً اللي هو الحرب على العراق، وهناك قضية فلسطين، وهناك الوهابية، الجماعة الأميركان يطرحون قضية الوهابية ويطرحون قضية الإرهاب ويحاولون أن يحملون دول المنطقة هذه المسؤولية، من أجل أن يتخلوا هم عن مسؤولياتهم، لنسأل: الأفغان العرب من الذي صنع يعني هذه الجماعة؟ صنعها.. صنعتها الاستخبارات الأميركية وصنعتها السعودية، وصنعتها باكستان كذلك، هناك ثلاث دول مسؤولة عن هذه الظاهرة، الولايات المتحدة تريد أن تتنصل من هذه المسؤولية، وأن تتركها فقط على الطرف.. يعني على الأطراف العربية، على مصر وعلى السعودية ولا يريدون أن يواجهون، فلذلك عندما يأتي الضيف الأميركي ويتكلم عن الوهابية أنا أعتقد إنه الحقيقة الضيف الأميركي لا يعرف لا عن الوهابية ولا يعرف عن السعودية، ولا يعرف عن المنطقة، هو فقط يردد خطاب الإدارة الأميركية في هذه..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن الدكتور محمد عمارة كان واضحاً، يقول أن استهداف المصالح.. أو القواعد الأميركية العسكرية هو جهاد؟

د. خالد الدخيل: يعني هنا تتضح الحقيقة..

غسان بن جدو: تتفق مع هذا الأمر؟

د. خالد الدخيل: لا لأ، أنا ما.. لأ هنا تتضح الحقيقة، يعني جانب الغموض في الخطاب الديني، عندما تقول إنك تعترف بشرعية الدول القائمة، ثم تناصر.. تناصر عمليات استهداف، يعني عمليات عنف بهذا الشكل، إذا كنت تريد أن تمارس المقاومة، فلابد أن تكون في سياق الدولة التي تنتمي إليها، إذا كان هناك صدام بينك وبين الدولة فلابد أن يطرح هذا على البساط، ولابد أن يكون فيه مواجهة لهذه القضية.

الفرق بين المعتدلين والمتطرفين الإسلاميين في تناول العنف

غسان بن جدو: دعني أستفهم من الدكتور محمد عمارة. دكتور محمد عمارة، هذا الكلام الذي.. الذي سمعناه يؤدي بي إلى.. إلى نقطة أساسية لعلك تعرفها الآن موجودة في العالم العربي، ثمة أطراف في العالم العربي أكانت من نظم حكم أو من جماعات سياسية وفكرية ترفع الشعار العلماني، تقول باختصار شديد وبوضوح: لا فرق بين معتدل ومتطرف داخل الساحة الإسلامية، كلكم ملة واحدة، الفرق أنكم أنتم الذين تعاملون أنفسكم بمعتدلين أكثر ذكاء من الآخرين، أو لِنقُل تمارسون التقية، لكن في جزء.. يعني في.. في عمقكم جميعاً تريدون وتُنظِّرون للعنف.

د. محمد عمارة: يعني أنا سأجيبك على هذا السؤال أخي غسان، لكن قبل هذا أريد أن أوضح بعض النقاط، كي لا يُساء فهم ما قلته، يعني الحديث عن النظير، هذا ليس خاصاً بقطر أو بدولنا البسيطة، إنما أنا أقول (توني بلير) ليس نظيراً لـ (بوش) وإنما هو تابع لبوش، المفكر يكون نظيراً لمفكر مثله، يعني أنا عندما أدافع عن استقلال الأمم وسيادة الأمم لي نظراء في داخل أميركا من الأحرار المفكرين والعلماء يدافعون أيضاً عن الشرعية الدولية وعن استقلال وسيادة الدول. هذا قضية النظير، كي لا يساء فهم ما قلته.

موضوع الحرب الصليبية والأستاذ ستيفن، أنا لا أريد أن أتحدث كثيراً في هذا الموضوع لكن ألفت نظره إلى أن الفاتيكان أصدر بياناً.. إذاعة الفاتيكان الرسمية التي تذيع بـ 39 لغة، وصفت الحرب الأميركية على العراق، بأن أميركا والإدارة الأميركية تتصرف تصرفات وتتحدث بلغة صليبية، الـ"نيوزويك" الأميركية تحدثت عن أن بوش عندما قال: محور الشر، هذا مصطلح جاء به من المزامير، في.. في العهد القديم، وأن الآباء الروحيين لبوش الذين انتقلوا به من العربدة إلى الرب والتدين، هؤلاء -كلام النيوزويك- يحلمون بنشر المسيحية في بغداد، وكانوا 800 مُنصِّر ضمن القوات الموجودة في أميركا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: دكتور محمد عمارة.. دكتور محمد عمارة أرجوك..

د. محمد عمارة: يحلمون بهذا.. هذه القضية.

غسان بن جدو: يعني حتى لا ندخل في هذا المستنقع، يعني قضية الصليبية والمسيحية والإسلام، أنا كل.. كان هدفي..

د. محمد عمارة: طيب آتي.. إلى موضوع..

غسان بن جدو: من إثارة هذه القضية دكتور محمد عمارة..

د. محمد عمارة: ما أثاره الأستاذ الدخيل..

غسان بن جدو: حتى أقول ربما أشير الآن بشكل صريح، ربما هناك إسرائيل تريد بالفعل أن تورط العالم الغربي مع العالم العربي تحت حجة دينية، تحت حجة صليبية، لكنك تعلم جيداً -قبلي دكتور محمد عمارة- أن الفاتيكان كان موقفه مشرف جداً فيما يتعلق بالعراق، وبالتالي نتجاوز هذه القضية، ولكن..

د. محمد عمارة: نعم هو معنا، ونحن معه، هو معنا ونحن معه في هذه القضية..

غسان بن جدو: نعم، أجبني من فضلك دكتور محمد عمارة، لأن الوقت يداهمنا، هل أن الجماعات الإسلامية أكانت أفراداً أو أحزاباً أو تيارات، هل أنكم جميعاً ملة واحدة، لا فرق بين معتدل ومتطرف أم لا هناك معتدلون وهناك متطرفون والعلمانيون الذين يتهمونكم ونظم الحكم التي تتهمكم بأنكم كلكم ملة واحدة، جزء من هذا العنف هذا حكم غير.. غير صائب، أجبني من فضلك.

د. محمد عمارة: يا سيدي خذ بالوقائع، الوهابية التي تعاديها أميركا الآن عندما كانت تصدر كتباً ضد محمد عمارة، كتاب 700 صفحة، عنوانه "محمد عمارة في رأي أهل السنة والجماعة.. دراسة سلفية لكتبه ومقالاته". كانت الوهابية دمها خفيف على قلب أميركا، عندما أصدروا 14 كتاب ضد الشيخ الغزالي كانت الوهابية محبوبة لدى أميركا، عندما كان الولاء والبراء ضد تيار التجديد والوسطية والاعتدال، كانت أميركا ترضى عن الوهابية، لكن إنما عندما أصبح هناك تيار أو فصيل يرى أن الولاء والبراء يستخدم ضد القوات الأجنبية وضد العدوان الأميركي، أصبحت الوهابية عدواً يتحدثون عنه، هذا.. هي دي قضية الوهابية أميركا تتعايش مع الوهابية في المملكة العربية السعودية أو في الخليج من الثلاثينيات، منذ أن ذهبوا إلى البترول، هذه واحدة.

الموضوع الآخر موضوع السلة الواحدة وأننا جميعاً في سلة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لأ.. لأ أنا.. أنا أود أن أبقى معك في هذه الواحدة من فضلك دكتور محمد عمارة، قبل أن تتجاوز إلى الثانية، أنا.. أنا لا أتحدث الآن عن الوهابية، السيد ستيفن هو الذي أشار إلى قضية الوهابية وحملها كل ويلات الدنيا، نحن لا نتحدث عن القضية (الوهابية)، نحن نتحدث الآن عن الجماعات الإسلامية بشكل عام في العالم العربي، وهذا الاتهام ليس.. لا يسوقه فقط الأميركان، هناك نخب في العالم العربي، نظم حكم عربية تتهمكم، أنا أتحدث بشكل عام، الحركة الإسلامية في المغرب، في الجزائر، في تونس، في ليبيا، في مصر، بالسودان، في الخليج. كلكم ملة واحدة، هل هذا بالتحديد أنكم جميعاً متطرفون، أم هناك معتدل ومتطرف كما.. كما تفهم؟

د. محمد عمارة: يا سيدي بالوقائع، أنا أول من كتب دراسة نقدية لكتاب "معالم في الطريق" لسيد قطب، من أواخر السبعينيات، وكتب الدكتور يوسف القرضاوي شيئاً من.. من هذا القبيل، أنا أول من كتب كتاب ضد جماعة الجهاد عنوانه "كتاب الفريضة الغائبة.. عرض وحوار وتقويم" أنا كتبت كتاب عنوانه "من مظاهر الخلل في الحركات الإسلامية المعاصرة"، نحن نحارب في جبهتين الغلو الديني والغلو اللاديني، هذه النخب التي تتهمنا بأننا جميعاً في سلة واحدة هي امتداد سرطاني للغرب، هؤلاء أمثال الذين عادوا في ركاب الدبابات الأميركية إلى بغداد، كي يحكموا بغداد لحساب الأميركان، ولذلك أنا أقول إن شهادتهم مُجرَّحة، فنحن نؤمن والواقع يشهد أن هناك تيارات في الفكر الإسلامي، هناك تيار تجديدي، هناك تيار صوفي، هناك تيار منغلق مذهبه الجمود والتقليد، هناك تيار الغضب والاحتجاج، .. وأنا عندما كتبت كتاب "الصحوة الإسلامية والتحدي الحضاري" وصفت تيار العنف بأنه تيار الغضب والرفض والاحتجاج، دا عنوان الفصل الذي كتبته عن كتاب معالم الطريق، إذن لا يمكن أن نكون سلة واحدة، وهذا تشويه للصورة، لأن الإعلام الغربي.. الغربي وليس أتباعه في بلادنا هم الذين يضعوننا جمعياً في سلة واحدة.

د. خالد الدخيل: يا دكتور عمارة.. يا دكتور محمد.. يا دكتور محمد.. يا دكتور محمد لو سمحت.. يا دكتور محمد..

لو سمحت بس لحظة واحدة لو سمحت، يعني نأتي إلى قضية.. يعني عندما تحدثت عن فكرة الاعتدال، فكرة الاعتدال أنا في تصوري هناك مستويين لمعالجة هذه القضية، هناك المستوى الشخصي، أنا متأكد إنك أنت على المستوى الشخصي والدكتور الشيخ يوسف القرضاوي وهو من أبرز الدعاة، من أبرزهم علماً واستنارةً واعتدالاً، على المستوى الشخصي أنا أعتقد إنكم ضد العنف وضد.. وضد التطرف، وضد الإرهاب، لكن هي الإشكالية يعني في الأساس إشكالية منهجية، عندما تأتي وتقول أنت الآن بأن من يتحدث بأن الإسلاميون أو بأن الإسلاميين هم يعني ملة واحدة، وأنه هذا يمثل -يعني كما قلت- امتداد لسرطان الغرب، هذه عبارة متطرفة، معناتها إنك أنت تجيز الآن الاعتداء على هؤلاء الذين تتهمهم بامتداد لسرطان الغرب، عندما يأتي الدكتور يوسف القرضاوي ويقول بأن العرب والمسلمون بأنهم آثمون لعدم عملهم ولعدم قيامهم بإنشاء الخلافة الإسلامية، هذا يعني بأن هذا الشخص المستنير المعتدل لا يعترف بشرعية الدولة الوطنية القائمة الآن، وهذه هي الإشكالية، كيف نحل هذه الإشكالية بين الخطاب الديني وبين الدولة الوطنية؟ هذا الغموض وهذا التوتر.

غسان بن جدو: طب لنترك.. لنترك الدكتور محمد عمارة.. لنترك الدكتور محمد عمارة يجيب عن هذه النقطة.

د. محمد عمارة: أولاً: نحن نعلن في كل كتبنا وفي كل وسائل الإعلام التي نتحدث فيها أن هناك تيار وطني، وهناك تيار عروبي قومي، وهناك تيار إسلامي، هذه تيارات الأصالة هي في خندق واحد وعليها أن تواجه هذه الغزوة الغربية، وهذه الهيمنة الأميركية، فنحن لا نرفض وجود تيار وطني متميز وتيار عروبي متميز وتيار إسلامي متميز، وفي الممارسات السياسية ندعو لجبهة تضم كل تيارات الأصالة لتدافع عن ثوابت الأمة وهوية الأمة، هناك منطقة اشتراك، وهناك منطقة ومساحة واسعة للتنوع والاختلاف هذه واحدة، أما كلام الشيخ يوسف القرضاوي عن موضوع الخلافة الإسلامية، يا سيدي عندنا منذ سنة 1926 رسالة دكتوراه عن فقه الخلافة للسنهوري باشا، أعظم قانوني في العالم العربي والعالم الإسلامي، أن الخلافة الإسلامية.. ما هي مهمة الخلافة الإسلامية: وحدة الدولة، وحدة أرض الإسلام، ووحدة الأمة، والتنوع في الحكومات يبقى فيه ملكيات وفيه دول وطنية ودول قُطرية، كل هذا في إطار الجامعة الإسلامية، يعني منظمة المؤتمر الإسلامي لو تحولت إلى منظمة فاعلة تصبح هي الخلافة حتى ولو لم تسمَّى الخلافة، الخلافة ليست نظاماً معيناً ومحدداً، كل النظم مدنية ومتطورة ومتغيرة، لكن نريد علاقات تضامن بين العالم الإسلامي، هذه هي الخلافة، يا سيدي نعولم عالم العروبة والإسلام وتصبح هذه هي الخلافة.

د. خالد الدخيل: يا دكتور محمد.. يا دكتور محمد لو سمحت.. بس فيه سؤال يطرح نفسه عليك يا دكتور محمد.. يا دكتور محمد يعني أنت تعرف أن من يُسمُّون بالعلمانيين والليبراليين هم معكم يقفون ضد السياسة الأميركية، ويدافعون عن.. عن الأوطان، ويقفون ضد الغطرسة الأميركية بنفس القوة.

غسان بن جدو: لا ليس بالضرورة أخ خالد.

د. خالد الدخيل: لا.. لا.. لا.

غسان بن جدو: لا ليست بالضرورة لأ.. عندما نتحدث عن العلمانيين أو الليبراليين ليس بالضرورة أنهم يقفون مع الإسلاميين أو القوميين ضد السياسة الأميركية، هناك ليبراليون في العالم العربي ينظّرون بشكل صريح واضح، إلى أن الخيار الوحيد لإنقاذ العالم العربي هو أن نكون مع الولايات المتحدة الأميركية، وهذا من حقهم، ليست مشكلة في هذا، لكن هذا.. هذا موجود، وهذا الذي ربما يستفز هذه الجماعات.

د. خالد الدخيل: بنفس القوة.. لا.. لا.. لأ.. هناك.. إيه بس ها.. إيه بس ها.. إي بس لا.. أنت.. أنت.. يا.. يا غسان أنت تتكلم عن فئة معينة، وأنا أتكلم عن التيار الغالب على داخل هذه الجماعة، يعني عندما تأخذ مثلاً القوميين وعندما تأخذ الماركسيين، وعندما تأخذ الليبراليين، وعندما تأخذ العلمانيين بشكل عام، الأغلب يعني التيار الغالب عند هذه الجماعة هو مناهض للسياسة الأميركية.

غسان بن جدو: طيب فيما يتعلق برؤيتك للحركات الإسلامية، هل.. تعتبر..

د. خالد الدخيل: من الذي كان.. أبغى أسألك سؤال لو سمحت.

د. غسان بن جدو: تفضل.

د. خالد الدخيل: من الذي كان يناهض السياسة الأميركية في الخمسينات والستينات؟ ما كانوا العلمانيين.. كانوا القوميين العرب، ما كانوا الإسلاميين.

غسان بن جدو: لأ كانوا الإسلاميين.

د. خالد الدخيل: بل بالعكس الإسلاميين -كما تذكر- كانوا متهمين.

غسان بن جدو: أنا لا أذكر...

د. خالد الدخيل: أنا وخاصة الإخوان المسلمين كانوا يتهمون بالتواطؤ بأنهم صناعة.. النظام الناصري كان يتهمهم بأنهم صناعة الاستخبارات الأميركية..

غسان بن جدو: وأنت ماذا رأيك؟ كانوا صناعة للاستخبارات الأميركية؟

د. خالد الدخيل: لأ.. لأ.. أنا لا أؤمن بهذا الشيء.. لا.. لا.. لا أنا لا أتبنى ذلك.. الحقيقة.

غسان بن جدو: خالد هذا إذ بس.. أنت لا تتبنى هذا الكلام، خلينا نسمع من..

د. خالد الدخيل: لكن عندما تأخذ مثلاً جماعة أيضاً الجماعات يعني الأفغان يعني أسامة بن لادن، من الذي صنع أسامة بن لادن؟ هي الولايات المتحدة.

غسان بن جدو: هل.. من.. من يرى بهذا الأمر؟ من يرى بهذا الأمر؟ مين عنده الميكرفون؟ من يرى بهذه القضية بالتحديد؟ من يناقش هذه.. من يريد أن يناقش هذه القضية؟ تفضل.. أعطيه الميكرفون.. لو سمحت إذن الأخ.

محمد مناصر: بسم الله الرحمن الرحيم، محمد مناصر، مدرس في وزارة التربية والتعليم.

غسان بن جدو: أهلين سيدي.

محمد مناصر: حياكم الله، الأستاذ عمارة تحدث وجعل منه.

غسان بن جدو: ما رأيك فيما قاله الدكتور؟

محمد مناصر: وما قاله الدكتور أيضاً كلاهما تحدث وانتقد كلام الأخ من واشنطن أو.. أو المتكلم من واشنطن، وجعلوه مثاراً للضحك بأنه يريد الفتنة، وجعلها شيعية سنية، ثم وقعوا في نفس الفخ، فذاك يتحدث عن أخطاء الوهابية وعما أخطأ بعضهم بـ.. في حقه، وجعلها أمراً شخصياً، وهذا تحدث عن أخطاء الإخوان، فوقعنا في الفخ ووقعنا في الفتنة التي.. التي أُريدت لنا، هذه نقطة أرجو التنبيه عليها وأرجو.. وأرجو أن ندركها قبل أن نقع بها كما وقع غيرنا.

ثم الإرهاب الذي نتحدث عنه، لِمَ يلصق بالإرهاب بالإسلام؟ مع أن الجماعات والأديان والأمم الأخرى فيها من الإرهاب، هل الإرهاب -إذا كان بمعنى إرهاب المدنيين- فالإرهاب والإجرام هو في بلاد الغرب؟ اسأل سؤال لأصحاب العقول المستنيرة: لماذا خرج الغرب والمستعمر من كل بلاد دخلها؟ ولماذا بقي الإسلام في كل بلاد دخلها حتى يومنا هذا؟ لماذا يقول (توني بلير) بأن الإسلام هو أسرع الأديان انتشاراً في بريطانيا نفسها؟ أهذا دين إرهاب؟

ثم بعد ذلك فلنفهم حقيقة الفكر الأميركي، فلنفهم حقيقة، أتوجه للأخ من واشنطن، أعود به إلى سنة 1620، أعود به إلى كتابات (برادفوت) إلى كتابات (برايد ستريت) إلى كتابات تايلور.. (إدوارد تايلور) كلها التي كانت تحث على العنصرية، هؤلاء هم مؤسسو الدولة الأميركية، كل كتاباتهم وكتبهم بأن أميركا هي الشعب المختار، وبأنها هسه يجب أن تحكم العالم، وبأن الأمم الأخرى أمم متخلفة، وبأننا نحن مملكة الله في الأرض، هكذا بالحرف الواحد كانوا يقولون.

غسان بن جدو: سنسأل السيد ستيفن عن هذه النقطة.

محمد مناصر: نقطة أخيرة.

غسان بن جدو: تفضل.

محمد مناصر: إذا.. أود سؤال بسيط: نقارن عدد المدنيين الذين سقطوا في الحوادث الإرهابية الأخيرة وعدد المدنيين الذين سقطوا في العراق، وأسأل أين الإرهاب.. أين الإرهاب؟

غسان بن جدو: جميل.. نقطة أخرى لأ.. أرجوك.. أعطيه للأخ الكويتي من هناك، نريد أن نسمع أخ من.. الأخ من المغرب.. الأخ من المغرب من هناك المغرب، مرحباً بك.

إدريس أجمي: بسم الله الرحمن الرحيم، إدريس أجمي، دراسات عليا الفقه المقارن، موظف وخطيب جُمع.

غسان بن جدو: أهلين.

أدريس أجمي: أنا أشكرك يا أخي غسان ومن خلالك موظفي.. الأخوة الحاضرين..

غسان بن جدو: أهلاً بك يا سيد تفضل.

إدريس أجمي: وكذلك قناة (الجزيرة). الذي أحب أن أقول أن أي تيارٍ مهما كان يعني مرجعه الأيديولوجي أو الفكري إلا وتجد فيه أطرافاً معتدلة وهي تمثل السواد الأعظم، وأطرافاً متطرفة، أتكلم أنا يعني الواقع مثلاً المغربي، وأنا دارس في الجامعة محمد بن عبد الوهاب بـ.. محمد بن عبد الله بفاس، عشنا في بداية التسعينات مع تيارات تمثل جميع أطياف الأيديولوجية والفكرية، وكان من ضمنهم شيوعيون، الشيوعيون هؤلاء كانوا يرفعون شعارات تشكك في الوحدة الترابية للمملكة المغربية، وكنا هذا نعتبره كمغاربة أصيلين ويعني متمسكين بوحدتنا الترابية وبأسسنا الدستورية والوطنية والأخلاقية والدينية، كنا نرى هذا من قَبيل الخيانة العظمى لله وللوطن وللشعب وللتاريخ وللجغرافيا، لكن تربيتنا الإسلامية ووطنيتنا وتقاليدنا الوطنية ما كانت تسمح لنا أن نسحب وصف الخيانة لكي يشمل الاشتراكيين وكل من يعني يؤمن بهذا الفكر، ويخالف هؤلاء في هذا.. في هذا.. في هذا الصنف. أنا أريد فقط أن أشير أستاذ غسان.

غسان بن جدو: تفضل.

إدريس أجمي: أن نتعامل بنفس هذا.. بنفس يعني ألا تكون هناك نوع من.. من العمومية، نوع من التعميم، وإلا فإن الخيانة التي أطلقت على هؤلاء والذين كانوا يرفعون شعارات داخل الجامعة، شعارات كنا نسمعها تحد السيادة الترابية من طنجة إلى أغادير وتلك خيانة عظمى، لا يمكن أن نسحبها على كل من يؤمن بمثل هؤلاء...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نعم، شكراً جزيلاً لك، شكراً، فيه عندنا ضيف.

إدريس أجمي [مستأنفاً]: كذلك لا ينبغي أن يسحب على الإسلاميين لأن فيهم المتنورين، وفيهم المعتدلين، وفيهم من يحبون أوطانهم ولديهم أن حب الأوطان من الإيمان، يتمسكون بجميع.. بجميع أسس الدستور والوطنية.. جزاك الله خير.

غسان بن جدو: تفضل أخي.. شكراً جزيلاً.. شكراً لك.. أنت خطيب جمعة... بالتفوه وتتحدث كثيراً.. بس اترك المجال لغيرك شكراً، تفضل.

عبد الحكيم أحمين: أولاً أنا عندي بعض الملاحظات، أولاً لابد أن نشير، نعم.

غسان بن جدو: نتعرف عليك من فضلك؟

عبد الحكيم أحمين: عبد الحكيم أحمين مقيم في قطر ومواطن مغربي.

غسان بن جدو: من المغرب.. من المغرب، تفضل.

عبد الحكيم أحمين: أولاً.. أول شيء في هذه المناسبة أدين الهجمات التي تعرض لها بلدنا المغرب، ونقول أن هؤلاء يجب أن يؤخذوا بالقانون وبقوة وأن يضرب على أيديهم، وأن يكونوا عبرة للآتين.

ثانياً: يجب أن نميز يعني هناك بعض الملاحظات أن مفهوم الإرهاب لم يظهر إلا بظهور النظام العالمي الجديد، وأن العالم الإسلامي...

غسان بن جدو: هذه واحدة، والثانية..

عبد الحكيم أحمين: أن العالم الإسلامي عرف.. لم يعرف هذا المفهوم إلا في هذه الفترة.

النقطة الثانية: أنه لا يجب أن ننسى ما تقوم به منظمة (إيتا) في إسبانيا وغيرها من المنظمات في باقي العالم الإسلامي.

والملاحظة الثالثة: يجب أن نقول بأن هناك إرهاب إذا كان في العالم الإسلامي، ولا نلصقه بالإسلام، لأن هذا من ثوابت الأمة الذي نؤمن به.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً. شكراً جزيلاً تفضل.

د. خالد الدخيل: الإرهاب ظاهرة عالمية.

محمد أحمين: محمد أحمين مغربي.

غسان بن جدو: كذلك مغربي أهلاً وسهلاً فيك.

محمد أحمين: مراقب، نعم.. مراقب شرعي في بنك إسلامي هنا في الدوحة، طبعاً أنا أريد أن أقول بأن الأمة.. الأمة الإسلامية والعربية تقف على مفترق طرق في هذه الأيام، وهي.. وخاصة مثقفيها وعلمائها، وهم يتحدثون ويعالجون هذه القضية.. قضية الإرهاب والتفجيرات والعنف في السلوك والفكر الإسلامي، وأريد أن أقول بأن هذه الظاهرة البشرية كأي ظاهرة بشرية لا يتحكم فيها عامل واحد بل عوامل كثيرة لابد أن نقف عندها، ومن وجهة نظري الشخصية أن هناك عامل مهم جداً لم أرَ من يهتم به ويشير إليه.

غسان بن جدو: وهو.. وهو؟

محمد أحمين: وهو السطحية في التفكير وفي الفهم.

غسان بن جدو: لدى مَنْ؟ الجماعات التي تمارس الإرهاب؟

محمد أحمين: لدى.. لدى الجماعات التي تمارس الإرهاب.

غسان بن جدو: وهي؟ ما هي هذه الجماعات؟ ما هي هذه الجماعات أجبني؟

محمد أحمين: ولدى الذين يريدون أن يحاربون الإرهاب، هذه الجماعات هي التي تبتعد عن مقاصد الشريعة وأصول الفقه في فهم الشريعة والتعامل مع الواقع، وأقول أن منبتها كان من المشرق وقد وصلت شظاياها إلى المغرب، وأيضاً أقول بأن هذه سطحية، وفي (...) أيضاً توجد في.. مع من يعالجون هذه.. هذه الحركات...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طب ماذا نفعل الآن يا سيدي، أنت الذي انتقدت أن نثير (....)؟

هذا.. هذا السيد الآن أثار مشكلة، أنتم في المشرق الذين وردتم لهم هذه القضية لا.. لا.

محمد مناصر: أجاوب: ماذا نفعل؟

غسان بن جدو: ماذا.. لا.. لا هو قال إنه هذه المشاكل جاءتكم من المشرق إلى المغرب العربي، المغرب العربي ليس لديه مشكلة.

محمد مناصر: نحن أمة واحدة لا.. لا شرقية ولا غربية.

غسان بن جدو: طيب تفضل خلينا نسمع الذي من تونس من هناك.. نسمع الذي من تونس..

محمد مناصر: لكن ماذا نفعل قبل أن (...)؟ يجب أن نفهم الأسباب، لماذا يفعل هؤلاء مثل هذه الأعمال؟

غسان بن جدو: خلينا نسمع الذي من تونس من هناك، سؤال من فضلك.

عبد الحكيم: .. عندي.. أنا عندي رأي مخالف، يعني أن الإرهاب بأراه النظرة التاريخية.

غسان بن جدو: تفضل.. تفضل يا سيدي..

عبد الحكيم: أعطني الوقت لو سمحت، دقيقة بس.

غسان بن جدو: لا.. لا الله يخليك، باختصار شديد من فضلك.

عبد الحكيم: بسم الله الرحمن الرحيم، عبد الحكيم من تونس، للإرهاب عدة أوجه ومعالي، منها إرهاب مادي كالقتل والتدمير، وإرهاب أيديولوجي فكري من تعصب وتعتيم وغيره، فمن إرهاب الفرد الواحد إلى الآخر إلى إرهاب مجموعات فإرهاب دولة، فهل الآن عندما تفشت ظاهرة الإرهاب نستغرب منها وقد أُسس لها منذ عهود غابرة وحديثة من السلوكيات الأسرية إلى أعلى المواقع القيادية في المجتمع، أرى أن على كل دولة تريد...

غسان بن جدو: ماذا تعني بالمواقع القيادة في المجتمع؟ أعلى المواقع القيادية في المجتمع ماذا تعني؟

عبد الحكيم: يعني ما من السلط يعني قديماً.

غسان بن جدو: السلطات الحاكمة تتحمل مسؤولية هذا الإرهاب؟ أجبني، السلطات الحاكمة تتحمل مسؤولية هذا الإرهاب، كيف؟

عبد الحكيم: يعني فيه إرهاب دولة.. نعم، يتحملوا نعم.. أنا شرحت لو تسمح لي بس.

غسان بن جدو: لا.. لا.. لا تقرأ أجبني، أنا أتحاور معك الآن.. لا تقرأ جاوبني، كيف السلطات الحاكمة؟ طاب تفضل.

عبد الحكيم: لا.. لا خليني أقرأ.. أجاوبك الله يخليك، أرى إن على كل دولة تريد القضاء على الإرهاب فالحل بسيط ولا يحتاج للتعقيد، وذلك بمبدأ الوقاية خيرٌ من العلاج، وذلك بتفعيل.

غسان بن جدو: أنت لم تجبني.. أنت لم تجبني ولكن أنا أحترم رأيك.

عبد الحكيم: لا أجبتك.. دولة.. دولة القانون مؤسسات أن تعمل على إعطاء حرية وفردية (....) أنا موجود والله لو تخليني بس الله يخليك أجاوب السؤال.

غسان بن جدو: أنك لا تريد.. لا تريد أن تدخل في أي مشكلة مع النظام، أعطي الكلمة للأخ الأميركية، أنا أقدر موقفك، لا تريد أن تدخل في أي مشكلة تفضل أخي.. تفضل أعطه سؤال.

مداخل: عفواً أستاذ غسان لو سمحت، سؤال محدد لستيفن حصراً يعني.

غسان بن جدو: سؤال.. تفضل.. سؤال للسيد ستيفن نعم.

مداخل: لستيفن، طيب الآن لماذا الإدارة الأميركية لم تحدد مفهوم الإرهاب بعد ولم توضِّحه، وجعلته غائماً وغير مفهوم؟

غسان بن جدو: ممتاز جداً كثير أعطي للأخ الذين موجود أمامك.

مداخل: السؤال عفواً.. عفواً.. عفواً.. عفواً. هل حتى تظل أميركا متكيفة في تفصيل التهم الجاهزة للتنظيمات أو للحكومات العربية؟ هذا السؤال.

غسان بن جدو: هذا ممتاز.. أعطي الكلمة للأخ، أعطيه الكلمة.. Welcome.. طب تفضل أنت تفضل.

نضال محمد: بسم الله الرحمن الرحيم، نضال محمد، مدرس سوري مقيم في الدوحة. طبعاً هي ظاهرة الإرهاب ظاهرة قديمة، لماذا التركيز.. التركيز عليها الآن في هذا الوقت بالذات؟ يعني في الثمانينات والسبعينيات كان هناك تركيز.. كان هناك عمليات إرهابية، وكان إرهاب منظم في كل دول العالم، وكان مثلاً هناك الألوية الحمراء في..

غسان بن جدو: لماذا الآن؟ لماذا؟ هذا.. هذا سؤال لمن توجهه؟ للسيد ستيفن؟

نضال محمد: لماذا التركيز الآن؟ طبعاً للولايات المتحدة الأميركية، للأميركان، أيوه، يعني هناك مثل في اللغة الإنجليزية يقول: (This villein is searching for a black crow)

يبحثون عن ذريعة للتوسع والعدوان.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، خلي الأخ اللي وراك.

محمد صالح: محمد صالح من الوطن.

غسان بن جدو: أنتم في تونس لديكم مجتمع مدني حسب فهم قوي، وتتحدثون كثيراً، ليس مشكلة أخي، أهلاً وسهلاً فيك، ولكن نحن نريد أنه نتيح الفرصة للمغرب العربي حتى لا تقولوا إنكم مهمشون تفضل سيدي، أنت من السودان.

محمد صالح: محمد.. لا أنا من "الوطن" القطرية ومن السودان سوداني طبعاً.

غسان بن جدو: سوداني يعني، تفضل.

محمد صالح: طبعاً أكيد سوداني، تحدث السيد ستيفين بكل بساطة وسهولة عما حدث في العراق ووصفه بأنه.

غسان بن جدو: فينا نتعرف عليك من فضلك.

محمد صالح: كلمتك أنا في الأول وقلت لك محمد صالح سوداني ومن "الوطن" القطرية.

غسان بن جدو: أهلاً.. أهلاً وسهلاً.

محمد صالح: تحدث بكل بساطة عن ما.. بما أسماه إجراءات أو بناء عراق جديد أو كذا، واستعمل كلمات يعني رقيقة في.. في وصفه لما أحدثته أميركا في العراق، وتحدث عن الإرهاب في.. في.. في العالم الإسلامي، في الدول العربية، وفي الأحداث اللي حدثت في الدول العربية، طيب ما.. ما فعلته القوات الأميركية في العراق، وكان واضح على كل الشاشات من أبرزها شاشة (الجزيرة) من أطفال وأبرياء. بماذا ممكن يمكن أن يسميه السيد ستيفن.

غسان بن جدو: أنت ماذا تسمية؟

محمد صالح: لا أنا.. أنا.. أنا أسميه إرهاباً.

غسان بن جدو: وتسأل من.. هل هناك مداخلة أخرى؟ لا خلاص.. خلاص، شكراً جزيلاً لك، شكراً شو.. هذا ليست.. ليست، مشكلة، هذا (حوار مفتوح) هذا صحيح، ولكن هناك عدة نقاط أثيرت بشكل أساسي للسيد ستيفن في واشنطن، وهناك نقطة أثيرت للدكتور خالد الدخيل.

[فاصل إعلاني]

مآلات الخيارات والسياسات الأميركية في المنطقة العربية

غسان بن جدو: أتوجه إلى السيد ستيفن، وأرجو أن أوجه إليه الأسئلة التي طرحت عليه ويجيب عليها واحدة واحدة، سيد ستيفن هناك من سألك أو انتقد الولايات المتحدة الأميركية قائلاً التالي: إن الدولة الأميركية بُنيت أساساً على العنصرية، وهي تتعاطى مع غيرها بفكر عنصري، لأنكم تعتبرون بأنكم شعب الله المختار، هذه نقطة أولى.

السؤال الثاني سيد ستيفن: لماذا في الولايات المتحدة الأميركية الآن تركزون -كثيراً - في هذا الوقت بالذات- على الإرهاب؟

ثالثاً: تحدثت في البداية على أن أميركا تريد إعادة بناء عراق جديد، هذا كلام لطيف وجميل، لكن السائل يقول لك بوضوح: القصف الذي طاول العراقيين في العراق -حسب ما يقول- ماذا تصفه إرهاباً أم ليس إرهاباً؟ تفضل سيدي.

ستيفن شوارتز: حسناً إذا فهمت جيداً فهناك ثلاثة أسئلة، الأولى: تتناول التفرقة العنصرية، ثم التجربة الأميركية، أما السؤال الثالث حول إن ما حدث في العراق يُعد من قبيل الإرهاب. سأشعر بسرور كبير في الرد على كل تلك الأسئلة.

إن الولايات المتحدة الأميركية هي دولة بناها الأوروبيون وعندها مبادئ من الإمبريالية ولكنها دولة أيضاً تصحح من مسارها وكانت أيضاً تقبل بالعبودية وبالرق، ثم كانت هناك حرباً أهلية، وقضى ما يربو على مليوناً من أبنائنا، ثم عانت أيضاً من حالات من عدم.. من الظلم والجور من قِبَل المواطنين بعضهم لبعض، ثم بعد ذلك كان هناك حركة.. الحركة المدنية، إذن التجربة الأميركية هي ليست بشكل حصري سيئة وعنصرية وإمبريالية، ولكن الرئيس (أيزنهاور) -على سبيل المثال- كان يساند مصر ضد فرنسا وإنجلترا وإسرائيل، والرئيس (كيندي) ساند الجزائريين ضد الفرنسيين، إذن كانت هناك العديد من الأخطاء في التاريخ الأميركي للعالم العربي وللعالم الإسلامي، ولكننا بدأنا مرحلة نحاول فيها أن نصحح من أخطائنا.

أما بالنسبة لمسألة الإرهاب فإني أظن أن أي شخص يستطيع أن يفهم إن ما حدث أو تداعيات الحادي عشر من سبتمبر وهو الحدث الذي كان مدمراً ومزلزلاً للعقلية الأميركية، ولكل الناس عبر العام حتى وأيضاً بالنسبة لجزء كبير من الدولة.. الأمم العربية، وإني أظن أن هذا وصف في بعض الأماكن في الولايات المتحدة الأميركية على سبيل أنه إرهاب إسلامي، لا أرى ذلك، لا أرى أن كل الإسلاميين والمسلمين إرهابيين ومتطرفين، بل إني أرى أن هناك مجموعات صغيرة في العالم العربي لاسيما السلفيين أو الوهَّابيين ذوي الميول السلفية والذين تساندهم السلطات السعودية، ونتجت ذلك نتيجة أزمة اجتماعية في المملكة العربية السعودية.

دعوني أرجع إلى نقطة أخرى لقد ساندت الولايات المتحدة المجاهدين في أفغانستان وساندت البوسنيين المسلمين في.. في أوروبا ولقد ذهبت إلى هناك، ونفس الشيء بالنسبة لكوسوفو وألبانيا، ودافعوا أيضاً عن شعب الكويت.. الكويت ضد صدام حسين.

أما بالنسبة لسؤال العراق وما حدث هناك هل هو من قبيل الإرهاب؟ في نظري لا، إن ما حدث في العراق هو أن أكثر الأنظمة بُغضاً في العالم العربي قد ذهب إلى غير رجعة، يقارن بنظام (ميلوسوفيتش) في صربيا، لأنني كنت من الصحفيين الذين عملوا في ربط هذه العلاقة بين صربيا وبين نظام صدام حسين، والذي كان يتحالف أيضاً مع روسيا و.. وهو نظام الفيدرالي الروسي الذي يقتل المسلمين في الشيشان وهو متحالف أيضاً مع الصينيين مع النظام الصيني الذين يقهرون المسلمين الأقلية المسلمة هناك، إذن هو أيضاً نظام كان يساند الإرهاب ويمثل نقطة سوداء بغيضة للاستبداد والطغيان والقهر في العالم الإسلامي، وقد اتخذت الولايات المتحدة الأميركية هذا القرار بأنه حان الوقت لإنهاء هذه المسألة بعد طول صبر بعد حرب الـ 91، إذن لا أُسمي ذلك بأنه إرهاب، أظن قوات التحالف الأميركيون والبريطانيون والكرد والبولنديون والأستراليون حاولوا قدر إمكانهم تلافي سقوط ضحايا من المدنيين، وإني أبكي على كل ضحية مدنية عراقية، وأني آسف أن ذلك قد حدث...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: سيد ستيفن من فضلك أود أن أقاطعك هنا، فقط سؤال منهجي، أهلاً بك طبعاً كمسلم.

ستيفن شوارتز: لكن الحقيقة..

غسان بن جدو: بلا شك أنت يعني أهلاً بك وأنت أخ يعني مسلم نعتبرك -بلا شك- لكن منذ البداية وأنت تحمل بعنف شديد على الوهابية وعلى السلفية وعلى آل سعود إلى آخره، طب أنت سيدي أي فكر إسلامي أو مسلم تتبناه في أميركا بالتحديد؟

ستيفن شوارتز: أنا نفسي تسألني عن نفسي؟

غسان بن جدو: نعم.

ستيفن شوارتز: أني مناصر لإعادة بناء التعددية في مكة والمدينة، وإني أناصر حقوق للجميع للشيعة في المملكة العربية السعودية، وإني أناصر حقوق كاملة للشيعة والسنة الذين يعيشون في الجنوب في عسير ونجران في المملكة العربية السعودية، وإني أناصر أيضاً بلد آمن مكة يستطيع فيه الشافعية والمالكية والحنابلة والشيعة والصوفيين.. والصوفيون وأي مسلم أن يجتمعوا على الحرية، وبنهاية طغيان الوهابية في المملكة العربية السعودية، إني حنفي المذهب بصفتي الشخصية، ولقد...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: دكتور.. دكتور خالد الدخيل تفضل سيدي. دكتور خالد الدخيل.

د. خالد الدخيل: مع أن هو..

غسان بن جدو: مع أني أنا سألته أي فكر يتبناه هو كمسلم يعني يتبناه في الولايات المتحدة الأميركية فهو أعاد.. أرجعنا إلى نقطة الصفر.

د. خالد الدخيل: طبعاً.. طبعا هو.. هو.. أيضاً ما أجاب على السؤال، أنا كما قلت الحقيقة يعني ستيفن أو الضيف الأميركي يردد فقط هي السياسة الأميركية، هنا أو يعني منطق أو خطاب الإدارة الأميركية، هو يتحدث عن سوءة النظام العراقي وهذا صحيح، لكن الإدارة الأميركية استغلت سوءة النظام العراقي كذريعة للتوسع في المنطقة ولاحتلال العراق، يعني ينسى هذا الضيف الأميركي بأن الولايات المتحدة شنت هذه الحرب ضداً.. على القانون الدولي وضداً على الإجماع الدولي، وضداً على مصالح كل دول العالم ما عدا بريطانيا وبولندا وأسبانيا.

ثالثاً: إذا كان هو حريص إلى هذه الدرجة حول حقوق يعني الأقليات وحول التعددية كيف يفسر إذن تحالف هذه الإدارة يعني التي يدعي بأنها تعمل على إقامة الديمقراطية في العراق، كيف يفسر تحالفها مع شخص مثل (شارون) الذي أُدين في أوروبا، وأُدين..، بل حصل له توبيخ حتى داخل إسرائيل على المجازر التي ارتكبها في صبرا وشاتيلا عام 82 ضد الفلسطينيين؟ وكيف يبرر لنا يعني سياسة العقوبات الجماعية وتهديم المنازل وإقامة المستوطنات، والقتل اليومي، والرئيس الأميركي يجد نفسه مستعداً عندما يقتل شخص إسرائيلي أن يطلع الرئيس الأميركي أو يصدر البيت الأبيض بيان ينادي بوقف الإرهاب، لكن ليس هناك كلمة واحدة تقولها هذه الإدارة عن الإرهاب وعن الاستيطان الإسرائيلي في المنطقة، هذا الرجل يتكلم لنا عن مكة والمدينة، هذه اسمها المملكة العربية السعودية، يعني أنا هذا الرجل عندما.. يعني يسمي نفسه مسلم ويريد ويتكلم عن التعددية، لماذا لا.. يعني لماذا لا يتكلم لنا عن السياسة الأميركية التي لا تُعنى إلا بشيء واحد وقف الإرهاب الفلسطيني.

غسان بن جدو: أنت قلت أنه يتحدث بلسان الإدارة الأميركية.

د. خالد الدخيل: نعم.

طرق تعاطي النظم العربية مع الجماعات الإسلامية

غسان بن جدو: يعني أنت كنت واضحاً في هذه القضية، لكن أبقى معك يا دكتور.. دكتور خالد الدخيل هناك أخوه من المغرب عندما تحدثوا وبشكل عام عن يعني عدم التعميم إلى آخره، هو الآن سؤال محوري، هناك هذه الجماعات التي تمارس -كما تقولون- الإرهاب، وهناك إطلاق أحكام على الجماعات الإسلامية بشكل عام، وأنت تعلم جيداً أن تجارب نظم الحكم مع.. في تعاطيها مع الحركات الإسلامية هناك من تبنى سياسة الاستئصال و.. والحسم العسكري والحسم الأمني، هناك من تبنى سياسة تجفيف الينابيع، إلى آخره، وهناك من.. تقريباً تبنى سياسة الاحتواء كما حصل في اليمن، كما حصل في الأردن، الآن بعد كل ما.. ما يحصل، برأيك دكتور خالد الدخيل وبوضوح الحل الناجع للتعاطي مع الجماعات الإسلامية؟ هل هو الحل الأمني بإقصائها لأنها لا تنتج إلا عنفاً أم بشيء.. بشيء آخر؟

د. خالد الدخيل: لا.. لا.. لا هو الحقيقة يعني الحل الأمني لا يمكن أن يكون حلاً لظاهرة مثل هذه، والهدف ليس محاربة الخطاب الديني أو محاربة الخطاب الإسلامي، هو يعني الحل هو في تشجيعها، يعني.. يعني في تشجيع هذا الخطاب على الانفتاح، على قبول التعددية، على التخلص من الغلو، على التخلص من التطرف، على يعني الاعتراف بأن التعبير عن موقف سياسي لا ينبغي أن يتخذ شكل عنف وشكل إرهاب وشكل قتل حتى لو نختلف معه...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن ألا تعتبر أن الحل الأمني في بعض الأقطار نجح؟

د. خالد الدخيل: هو في.. يعني هناك.. يعني الحقيقة إن الحل الأمني أو تطبيق القانون وبشكل قوي وبشكل حاسم ضد أطراف تورطت بشكل مباشر في أعمال إجرامية هذا مضبوط، لكن عندما تتكلم أنت على المدى البعيد كهدف استراتيجي ليس هناك مناص لمعالجة هذه القضية من الإصلاح، الإصلاح السياسي، والإصلاح الاقتصادي، والإصلاح الفكري في الدول العربية و.. وخاصة الدول التي عانت يعني من هذه الظاهرة وهي مصر، والجزائر، والأردن، واليمن، والسعودية، هذه دول لابد أن تنفتح، لابد أن تسير في اتجاه الإصلاح، لابد أن تسير في إعطاء مجال لخطابات أخرى فقط.. ليس فقط مثلاً يعني إعطاء حرية التعبير.

غسان بن جدو: الوضع في السعودية يتجه نحو الانفتاح والإصلاح دكتور خالد برأيك؟

د. خالد الدخيل: هناك حديث الحقيقة في السعودية، هناك حديث وعلى مستوى رسمي على اتجاه نحو الإصلاح و.. وهناك حديث عن توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في السعودية، وهناك عن المشاركة السياسية، ونأمل أن يتحقق هذا، السعودية ليس لها حل الحقيقة ولكل المنطقة، إلا بأن تنفتح وأن تؤمن بالتعددية وأن تعطي حرية التعبير ليس فقط للخطاب الديني، إنما لكل الخطابات الأخرى، وعلى الخطاب الديني أن يكون مستعداً لتقبل الاختلاف، وعلى التعايش مع الاختلاف كما تكلم الأخ من المغرب لأنه هناك.. يعني كان هناك تعايش مثلاً بين الاشتراكيين وبين الإسلاميين، أنا أتمنى إنه.. إنه هذا حقيقة، وإذا كان هذا ما حصل فأنا فأتمنى أن يحصل في بقية المناطق العربية بالتأكيد.

غسان بن جدو: الدكتور محمد عمارة، من فضلك يعني بعد ما حصل الآن من.. من هذه العمليات ثمة من يخشى داخل الجماعات الإسلامية بأن القبضة الحديدية الأمنية ستعود بأقسى وأعتى وأقوى مما كانت عليه من قِبَل نُظم الحكم.. بعض نظم الحكم العربية بطبيعة الحال ومحصَّنة من قِبل الولايات المتحدة الأميركية للإجهاز على الجماعات الإسلامية، أنتم كجماعات إسلامية مثقفين، مفكرين، أو حركات إسلامية، هل تخشون من هذه القضية؟ هل تعتقدون بأن المستقبل هو لمزيد التشديد عليكم كإسلاميين وأن هذا الخيار متاح أم لا تعتقدون بالعكس إن المنطقة متجهة نحو الإصلاح؟

د. محمد عمارة: يعني أنا.. أنا وكثير من أمثالي من الذين يشتغلون بالفكر نبَّهنا وننبه ولابد أن نظل ننبه على أن ظاهرة العنف التي تنهش لحمنا الداخلي، هذه الظاهرة مسؤولة عن تحول كثير من الحكومات في المنطقة إلى حكومات بوليسية ودول بوليسية، وأن ظاهرة العنف وظاهرة الدولة البوليسية هما وجهي عملة واحدة، ولذلك أنا أقول: إنه لابد في العمل السياسي الداخلي أن نلجأ إلى الشورى والديمقراطية والتفتح والتعددية والقبول بالآخر، وهذا كلام يمارس.. تمارسه الحركات الإسلامية الوسطية والمعتدلة، إحنا عندنا في مصر، وأنا لست عضواً في أي جماعة من الجماعات، لكن الإخوان المسلمون ينسقون في العمل حتى مع الشيوعيين في مصر ومع كل ألوان الطيف في مصر، نحن نريد هذا الانفتاح، ولا نريد العنف العشوائي الذي ينهش لحم النظم الوطنية ويقتل الأبرياء ويؤدي إلى تحول الدولة إلى دولة بوليسية، لأن الإسلاميين هم.. هم أول ضحايا النظم المستبدة والنظم الديكتاتورية، هذه واحدة.

النقطة الثانية: أنا مع الأخ الدخيل على أنه العلمانيين ليسوا شيئاً واحداً، وليسوا فصيلاً واحداً، كما أن الإسلاميين ليسوا فصيلاً واحداً، فالعلماني.. هناك علماني وطني، هناك علماني قومي، ونحن معهم في خندق واحد دفاعاً عن ثوابت الأمة وفي مواجهة الغزو الأجنبي، لكن هناك علمانيون استئصاليون، يعني عندما يكتب أحد المثقفين السعوديين في جريدة "الشرق الأوسط": لنتعلم أخلاق الأحرار ولو على حساب الاستقلال. هذا يريد فتح البلاد للغزو الأجنبي. هل يمكن أن تكون هناك أخلاقيات للأحرار في ظل الاستعمار؟

د. خالد الدخيل: يا دكتور محمد الله يرضى عليك..

د. محمد عمارة: أنا أقول هؤلاء هم الذين يجعلون معركتهم ضد الإسلام أساساً وليس فقط ضد الفكر الإسلامي.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً لك.. شكراً لك دكتور محمد عمارة، شكراً لك، للنقاش بقية، وإن كنت أريد أن أُرضي الأخ التونسي الذي قمعته لأنه لم يكمل جملته، أقول لك أبو القاسم الشابي شاعركم العظيم، شاعرنا الكبير يقول:

لا عدل إلا إن تعادلت القوى.

وتصادم الإرهاب بالإرهاب

شكراً لك دكتور محمد عمارة (المفكر الإسلامي) من القاهرة، شكراً للسيد ستيفن شوارتز (الخبير في شؤون الإرهاب) من واشنطن، شكراً لضيفنا العزيز من الرياض الدكتور خالد الدخيل، شكراً لكم أيها الأصدقاء.

أود أن أشكر بخيت الحمد المخرج هنا في الدوحة، إسلام حجازي المنسق العام، وناصر العبد الله، وأيضاً من واشنطن عماد موسى ومكتب واشنطن مع حافظ الميرازي، وأيضاً مكتب القاهرة مع حسين عبد الغني، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة