العراق وفلسطين بين جولتي تشيني وزيني   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:09 (مكة المكرمة)، 21:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

عفيف صافية: المفوض الفلسطيني العام لدى المملكة المتحدة
عبد الرحمن الراشد: رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط
د. روب زاتلوف: مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى
دياب محمد عبد الحكم: كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة:

15/03/2002

- أهداف زيارة تشيني للدول العربية وأسباب تزامنها مع زيارة زيني
- الموقف العربي من ضرب العراق

- تغيير النظام في العراق.. ومن المستفيد؟

- الأزمة الفلسطينية والعمل على حلها خلال زيارة زيني

- ربط زيارة زيني بزيارة تشيني وأثرهما على الوضع العربي

عفيف صافية
عبد الرحمن الراشد
روب زاتلوف
دياب محمد عبد الحكم
سامي حداد
سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج (أكثر من رأي) تأتيكم من لندن على الهواء مباشرة.

ما أكثر أحلام بل رؤى الرئيس الأميركي (جورج بوش) فعندما كان بحاجة إلى الدعم العربي في حرب أفغانستان طلع بشكلٍ مفاجئ، وتحدث عن رؤيته لدولة فلسطينية، وغابت الرؤية ، هذا الأسبوع وفي مشروع قرار تبنته واشنطن جاء قرار مجلس الأمن الفضفاض مؤكدًا رؤية منطقة فيها دولتان إسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنبًا إلى جنب، فهل يعد الرئيس بوش لحرب أخرى، وبذلك يريد خطب ود العرب؟ تقول مجلة "التايمز" الأميركية في عددها الأخير نقلاً عن مسؤول كبير في البيت الأبيض: إن الرئيس بوش قد تأثر لمشاهدة عُرس الدم في الشرق الأوسط عبر شاشات التليفزيون، لذلك قرر إرسال مبعوثه الخاص الجنرال المتقاعد ( أنتوني زيني) للمرة الثالثة إلى منطقة الشرق الأوسط لوقف العنف مع أنه فشل مرتين في السابق، ولكن هل يأتي الصراع في الشرق الأوسط في مقدمة أولويات الإدارة الأميركية الحالية خاصةً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ربما كان القرار إرسال الجنرال (زيني) إلى فلسطين وإسرائيل غطاءً للزيارة الحالية التي يقوم بها جنرال آخر للمنطقة فها هو (ديك تشيني) نائب الرئيس، وزير الدفاع زمن عاصفة الصحراء يزور عددًا من العواصم العربية، وكذلك إسرائيل وتركيا، فهل يُعيد التاريخ نفسه عندما زار (تشيني) المنطقة في أغسطس رأب عام 90 لأخذ الموافقات العربية العربية لدخول نصف مليون جندي أمريكي إلى الخليج لتحرير الكويت وشل العراق؟ تُرى ماذا يطرح (تشيني) الآن على العرب؟ هل طالبهم بتجميع التواقيع -كما تقول بعض الصحف- للمرحلة الثانية مما تُطلق عليه واشنطن الحرب ضد الإرهاب؟ هل يحمل (ديك تشيني) في جيبه خطة لتغيير النظام في بغداد؟ ماذا كان رد العرب في الخفاء وليس العلانية؟ هل ركزوا معه على الملف الفلسطيني؟ ومع صدور قرار مجلس الأمن الأخير ولأول مرة حول رؤية.. أو رؤية إنشاء دولة فلسطينية وهو مشروع قرار أميركي، ومع قدوم الجنرال (زيني) إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية هل جادل نائب الرئيس مع الزعماء العرب بأن الإدارة الأميركية مهتمة بالموضوع، وأنه يتوجب عليهم الوقوف إلى جانبها في موضوع العراق؟

فهل نحن أمام صفقةٍ أو مقايضة لتغيير النظام في بغداد مقابل إلهاء الجنرال (زيني) العرب بوقف العنف وربما العودة إلى طاولة المفاوضات وحضور ياسر عرفات العرس في قمة بيروت إذ لا عُرس بدون عريس كما قال الزعيم الفلسطيني؟ هل سيُقنع (تشيني) مضيفيه أن إدارة (بوش) عاقدة العزم على إرغام الأنظمة التي قد تمثل خطرًا على مصالحها وعلى أمنها بسبب ترساناتها من أسلحة الدمار الشامل على تعديل استراتيجيتها، وإذا لم تفعل فإن واشنطن ستستخدم كل الأساليب للتخلص من تلك الأنظمة.

دول ما دعاه بوش بمحور الشر الثلاث.

كوريا الشمالية، وإيران، والعراق، هل ترى واشنطن أن اثنتين منها ربما يمكن دفعها للإصلاح وأن العراق يتجاوز أمان الإصلاح؟ هل يلزم العرب الحياد في ظل تغيير النظام في بغداد ليواجهوا عراقاً جديداً يكون حليفًا رئيسيًا لأميركا في العالم العربي؟ ألم يخش من يؤيدون تغيير النظام في بغداد أن هذه سابقة وربما انقلب السحر على السحرة يوما ما؟ ولكن من ناحية أخرى هل يجرؤ أحد من الزعماء الثوريين العرب على خوض معركةٍ ضد أميركا لإنقاذ النظام العراقي؟ وهل مهمة (زيني) هي جراحة تجميلية ذات طابع صيدلي وإعطاء حبوب مهدئة، بينما مهمة (تشيني) هي ذات طابع جراحي لاستئصال وزراعة أعضاء، وهكذا تضيع لحى العرب بين مهمتي (زيني) و(تشيني) وأن خيار أحلاهما مر؟

نستضيف مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم السيد عفيف صافية (المفوض الفلسطيني العام لدى المملكة المتحدة وحاضرة الفاتيكان)، والأستاذ عبد الرحمن الراشد( رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط)، والأستاذ دياب محمد عبد الحكم (الكاتب والمحلل السياسي)، وعبر الأقمار الاصطناعية من مكتب (الجزيرة) في واشنطن الدكتور روب زاتلوف (مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى) الذي يشارك فقط في بداية البرنامج.

مشاهدينا الكرام، للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال على هاتف رقم :442075870156 وفاكس رقم: 442075873618 وعبر الإنترنت :

www.aljazeera.net

ونبدأ من واشنطن دكتور.

د. روب زاتلوف: مرحبة.

أهداف زيارة تشيني للدول العربية وأسباب تزامنها مع زيارة زيني

سامي حداد: مرحبة دكتور زاتلوف، ما مغزى في نظرك –تزامن زيارة نائب الرئيس (ديك تشيني) إلى منطقة الشرق الأوسط مع الزيارة المفاجئة للمبعوث الخاص للرئيس الجنرال (أنتوني زيني) إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية؟

د.روب زاتلوف: أولاً: أرجو أن أشكركم عن هذه الفرصة لكي نناقش مع بعض، وأفضل أن أتحدث في الإنجليزية من فضلكم.

سامي حداد: تفضل.

د.روب زاتلوف: أولاً: إن زيارة (تشيني) طبعًا كانت مخططة منذ أشهر طويل، وهذه زيارة على مستوى عالٍ لتنسيق العمل مع حلفائنا حول الحرب ضد الإرهاب، والحرب ضد الإرهاب تمتد أبعد من أفغانستان وطالبان، حكومة (بوش) وضعت قواعد هامة تتعلق بالدول التي تؤيد الإرهاب، والدول التي تسعي للحصول على أسلحة الدمار الشامل ضد أميركا وحلفائها، في قمة هذه اللائحة العراق وإيران في الشرق الأوسط، لذلك فإن هذه الرسالة حسبما أعتقد.. هذه الزيارة هي مرحلة انتقال من المرحلة الأولى للحرب إلى المرحلة الثانية من أفغانستان إلى المرحلة الثانية، وإنها مجرد مصادفة أن جاءت مع تصاعد العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين وزيارة (زيني) إلى المنطقة هي نتيجة ذلك العنف تصاعد العنف المؤسف بين الطرفين، وهي تعكس الشروط الأميركية المستمرة التي مر عليها حكومات عديدة.. منذ حكومة عديدة، وأميركا تحاول أن تُعطي الطرفين فرصة للمفاوضات والتوصل إلى حل للمشكلة بينهما.

سامي حداد: دكتور زاتلوف، أنت تقول يعني بطريق المصادفة زيارة (أنتوني زيني) وخطة زيارة (تشيني) كانت مُعدة سابقًا، ولكن يعني أي إنسان ساذج لا يستطيع أن يصدق هذه السرعة في إرسال (أنتوني زيني) إلى منطقة الشرق الأوسط، تبني أميركا قرار في مجلس الأمن لأول مرة قرار (1397) يتحدث عن إنشاء أو تصوُّر رؤية أخرى للرئيس بوش إنشاء دولة فلسطينية بجانب إسرائيل في المنطقة، يعني في حين إنه الزعماء العرب يناشدونكم منذ فترة وأن توقفوا العنف في الأراضي الفلسطينية، وأتت هذه المبادرة إرسال (زيني)، موضوع الدولة الفلسطينية، في مجلس الأمن قرار أميركي وتزامنت مع خطة (تشيني) معنى ذلك.. معنى ذلك يا دكتور روب عاوزين إنه تخففوا من غضبة العرب لتسهيل مهمة (تشيني) فيما يتعلق بضرب العراق.

د.روب زاتلوف: أعتقد أنه لا يجب أن يُفاجأ أحد بأن أميركا تُصغي إلى أصدقائها، وأصدقاؤها في الشرق الأوسط أعربوا عن تخوفهم من الحالة في إسرائيل، وهناك في واشنطن من يصغون إليهم وليس هذا مفاجئًا أن تؤكد أميركا على جهودها على الأرض عن طريق إرسال السيد (زيني) أو من خلال الأمم المتحدة للتوصل إلى حل لمشكلة مأساوية جدًا بين الطرفين، ولا يجب أن يُفاجأ أحد أن أميركا تخوِّل الجنرال (زيني) بالصلاحيات على الأرض للقيام بجهود دبلوماسية للتأكيد على اهتمام أميركا بالتوصيل إلى وقف إطلاق النار بين الطرفين لا يوجد أي شيء تآمري في هذا الأمر، لأن الولايات المتحدة لها مصالح طويلة الأجل في هذه المنطقة، وأعتقد أن الأحداث الأخيرة تؤكد اهتمامنا الدائم بالتوصل إلى حل سلمي بين العرب وإسرائيل

سامي حداد: ولكن دكتور روب يعني.. يعني عندما تتحدث عن موضوع الحرب بين العرب وإسرائيل، وأنكم جادون في هذا الموضوع، يعني قُبيل زيارة (تشيني) قال وزير الدفاع (رامسفيلد) إنه يعني الحرب مع العراق لن تكون رهينة بموضوع السلام في الشرق الأوسط، وقال أنه منذ الصغر يعني وهو يسمع عن المشاكل بين إسرائيل والعرب والفلسطينيين، وحقبة بعد حقبة لسنوات عديدة، يعني ما يجري الآن لن يكون الحرب النهائية الفاصلة معني ذلك أنه-أي الإدارة الأميركية بفم أو كما قال وزير الدفاع يعني-لا يعيرون أي اهتمام بالنزاع العربي الإسرائيلي، وإنما مهمكم الآن هو موضوع العراق.

د.روب زاتلوف: في نظري أن نربط مباشرة بأن الولايات المتحدة تركز اهتمامها الدولي على العراق أو على أي موضوع آخر إلى أن يُحل الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني، هذا طبعًا نظرة قصيرة النظر إلى الموضوع، هناك قضيتان منفصلتان في الشرق الأوسط، ربما هناك أكثر، ولكن نحن نتحدث هنا عن مشكلتين في هذا البرنامج، الخطر المتعلق بأسلحة الدمار الشامل في يد الرئيس صدام حسين والوضع المتدهور بين الإسرائيليين والفلسطينيين، نحتاج أن نعالج هاتين المشكلتين في وقتٍ واحد، ولكن لا يجب أن نربط التقدم في واحدة بالتقدم في أخرى، كل واحدة لها مشكلاتها المحلية والدولية والأمنية، ومن غير المسؤولية نكون لا مسؤولين تجاه أصدقائنا ومواطنينا لو أننا لم نتبع حلاً للمشكلتين بجهودٍ متساوية.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: دكتور روب زاتلوف، وبصريح العبارة وباختصار، وكما قالت صحيفة "هآ أرتيس" الإسرائيلية قبل عشرة أيام هناك صفقة..صفقة لحل قضية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي مقابل موافقة أو دعم العرب لتغيير النظام في العراق، هل تعتقد أن هناك سيناريو جارٍ الآن بين واشنطن وحلفائكم العرب في خلال زيارة نائب الرئيس (تشيني) إلى المنطقة؟

د.روب زاتلوف: يؤسفني أن أُخيب ظن المشاهدين في العالم العربي، مؤامرة من هذا النوع ليست أسلوب واشنطن في التعامل السياسي ولا مع حلفائها، حلفاؤنا مثل إسرائيل وفي كل الوطن العربي لدينا معهم مصالح طويلة الأجل، وهدفنا هو الأمن لإسرائيل وحل الصراع العربي الإسرائيلي، أي أن يُصبح الإسرائيليون والفلسطينيون في أمن وفي تعايش سلمي، وأن نصل إلى حل مشكلة العراق بحيث نصل إلى تغيير في نظام الحكم يكون مُسالمًا مع شعبه، ومقيمًا السلام مع جيرانه، لا أعتقد أن هناك صفقات تُعقد لبيع طرف لصالح طرف آخر، نحن شغافون في هذا الموضوع، ونحن منفتحون حول أهدافنا.

سامي حداد: يعني هل أفهم من ذلك أن يعني زيارة تشيني لا علاقة لها بتغيير النظام في بغداد خاصةً وأن يعني الكونجرس وافق عام 98- زمن الرئيس (كلينتون)- على قانون تحرير العراق، الرئيس بوش ذكر محور الشر ومنه.. يعني بالإضافة إلى كوريا الشمالية وإيران ذكر العراق، تحدث عن أسلحة دمار شامل ربما.. ربما سقطت في أيدي إرهابيين، يعني هل تريد أن تقول أن يعني لا يوجد في زيارة تشيني الآن أي علاقة بموضوع تغيير النظام في العراق؟

د.روب زاتلوف: ما قلته هو أنني متأكد أن زيارة تشيني هي لاستشارة مع أصدقائنا في الشرق الأوسط حول.. حول أفضل الطرق للتوصل إلى حل بشأن مشكلة العراق، وهذه قضية مُلحة بالنسبة إلينا ولأصدقائنا العرب، ولكنني قلت أنه لا يوجد صفقة في الموضوع، نحن لا نعرض على العرب صفقة تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي مقابل صفقة حول العراق هذه ليست أسلوبنا في العمل ولا أسلوب الولايات المتحدة، أنا متأكد أن نائب الرئيس يتناقش مع أصدقائنا في المنطقة حول كيفية التعامل والتعاون معًا لتغيير نظام الحكم في العراق بحيث يؤدي إلى الأمن لأصدقائنا ولنا.

سامي حداد: وهل تعتقد أن يعني أصدقاءكم في الخليل والشرق الأوسط يعني. يعني يهددهم نظام الرئيس العرقي صدام حسين مشكلة العالم العربي هو موضوع الصراع العربي الإسرائيلي وليس موضوع العراق، موضوع العراق هي يعني عبارة عن.. عن نوع من الأحلام الأميركية، يعني ما حد تذمر من العرب عن موضوع النظام العراقي

د.روب زاتلوف: إن نظام صدام حسين فريد في العالم لتجربته في مهاجمته أربع دول هي إيران، والكويت، والسعودية، وإسرائيل، في السنوات الثلاث الماضية لم يكن هناك تفتيش على العراق، واشترت.. واشتري العراق بعشرات الملايين من الدولارات أسلحة لصنع أسلحة دمار شامل، لذلك.. صحيح ربما أن الدول العربية أصدقاء للشعب العراقي وخائفون على مصير الشعب العراقي، ولكن هذا صحيح أيضًا أن العرب لو وقفوا أمام المرآة وتساءلوا: هل يمكن أن يأمنوا لصدام حسين في العراق وأن يبقي حاكمًا في العراق، وأن يكون له مطامع ضدهم؟ أعتقد أن العرب يعيشون في حالة أفضل لو كان هناك حكم غير الحكم الحالي في بغداد، وسيكون هناك سلام أكثر للعالم .

سامي حداد: لا أدري إذا كان يعني الزعماء العرب يعني سيقولون أو سيقبلون بهذه النظرية التي تقول فيها، تحدثت إنه العراق اشترى بملايين الدولارات من أسلحة الدمار الشامل، (سكوت ريتر) الذي كان ضمن فرق التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل قال: عام 98 أن العراق لا أسلحة دمار شاملة لديه، بالإضافة إلى هذا وذاك يا دكتور زاتلوف، يعني أنتم تبنون سياساتكم على تكهنات.. تكهنات إنه ربما لدي العراق أسلحة دمار شامل، طب يا أخي لماذا لا تسال الإدارة الأميركية وإسرائيل لديها ما لا يقل عن مائتي رأس نووي؟ لماذا لا.. لا تسألون عن ذلك؟

د.روب زاتلوف: أنا متأسف يا سامي، ولكن أود أن أتكلم عن الوقائع والوقائع واضحة جدًا، وهي أنه توجد بلد.. يوجد بلد واحد في العالم أصدر بشأنه مجلس الأمن قرارًا يتعلق بأسلحة الدمار الشامل وهو العراق، منذ فترة والعراق لم يُبرهن أنه لا يملك أسلحة.. أسلحة دمار شامل، الأمم المتحدة لم.. لم تُعط شهادة للعراق بأنه لا يملك أسلحة. أسلحة دمار شامل.

[موجز الأخبار]

الموقف العربي من ضرب العراق

سامي حداد: أستاذ زياد محمد عبد الحكم، سمعنا ما قاله روب زاتلوف من واشنطن بأن من مصلحة العرب أن لا يكون هنالك النظام العراقي الحالي، وكأن أميركا بما معناه هي التي تختار للعرب. وصفت صحيفة القدس العربي التي تكتب فيها مقالة أسبوعيًا بأن رحلة تشيني إلى المنطقة هي لتجميع تواقيع لضرب العراق، فهل نحن يعني أمام تحالف جديد؟ هل يُعيد التاريخ نفسه، رحلة زيني.. رحلة تشيني عام 90 لدخول القوات الأميركية منطقة الخليج، هل نحن من جديد في إعادة للتاريخ يعني؟

دياب محمد عبد الحكم: أنا أعتقد التاريخ لا يُعيد نفسه، ولكن فيه جانب مهم جدًا، الرحلة ليست رحلة جمع تواقيع بقدر ما أقول إنها رحلة، لأن التفويض al ready مُعطي في السابق للولايات المتحدة إنها تتحرك في المنطقة بشكل حر بدون أي قيود، والتفويض أعتقد مازال قائم وكل الأنظمة العربية عندها حتى مساحة صغيرة جدًا للتحرك في هذا الإطار،ومن هنا أنا ما بأعتبرهاش جمع تواقيع بقدر ما بأعتبرها زيارة تفقدية، والدليل على هذا الجانب الآخر في الزيارة التفقدية إن على الأقل ما اكتفاش بإنه قابل المسؤولين السياسيين، ولكن أيضًا في مصر قابل الجنود الأميركيين، في عمان برضو زار القواعد الأميركية، وأعتقد أيضاً في الخليج بيشوف ويتفقد على الطبيعة.. يتفقد الموقف قبل اتخاذ أي موقف في هذا الجانب، فأنا أعتقد إن الزيارة ذات بعدين، البعد الأول: اللي هو الخاص بأنه يتأكد من الحالة العربية –واخد بالك- إنها فعلاً مازالت عند موقفها.. إعطاء التفويض الأميركي ده، الجانب الآخر اللي هو فعلاً زيارة تفقديه.. بيشوف.. بتشوف على الطبيعة إمكانية الموجود وحدوده، على أساس إذا كان هناك ضربة موجهة للعراق.

سامي حداد: يعني هل تعتقد زيارة 300، 200 جندي أميركي في سيناء يعني ها دول حيخشوا في حرب.

دياب محمد عبد الحكم: لا أنا آخذها كدلالات.. أنا آخذها.

سامي حداد: كمثل فيما يتعلق بموضوع التفويض الأميركي.. يعني فيه الأحوال تغيرت عن عام 90.

دياب محمد عبد الحكم: أعتقد.

سامي حداد: يعني.. يعني العرب لا يوجد لديهم مبرر حتى يقفوا مع أميركا إذا ما أرادت تغيير النظام، يعني في تلك الفترة عام 90 كان هنالك غزو لدولة عربية ضمنها ضد قرارات الجامعة العربية والأمم المتحدة، بالإضافة إلى ذلك يعني حتى الآن شاهدنا مظاهرات في الشارع العربي.. سمعنا أصواتاً رسمية عربية تعارض أي ضربة للعراق، عندك الانتفاضة التي تخطت حدود السور.. عندك مبادرات عربية مثل مبادرة الأمير عبد الله، ولذلك يعني لا أعتقد أن مهمة تشيني ستكون سهلة في منطقة الخليج.

دياب محمد عبد الحكم: لا.. أنا بأعتقد أن

سامي حداد: من هذه المعطيات يعني.

دياب محمد عبد الحكم: أنا بأعتقد أنها سهلة جداً جداً لسبب لأن العرب ما عندهمش ما يعطوه، العرب في هذا الإطار لا يستطيعوا أن يعطوا، لأن هم لا يستطيعوا على الإطلاق بقالهم مدى طويل.. كل أوراق القوة اللي في أيديهم أعتقد تخلوا عنها، ومن هنا أستطيع أقول إن الزيارة سهلة جداً حتى لو هناك تصريحات صحفية لكن داخل الغرف المغلقة، أعتقد فيه قصص أخرى، ومن هنا علينا إن إحنا نتنبه إن دي فعلاً ترتيب لعدوان، هذا العدوان قادم بلا محالة، ولكن إذا نشأت ظروف زي ظروف.. هنا بقى فيه بعض التحفظات.. زي الظروف الجارية في أفغانستان الآن والتحولات اللي بتجري في أفغانستان دا عامل مهم، الانتفاضة دا عامل مهم، يعني فيه ظروف جديدة تجعل ممكن يبقى أيه، يا إما العدوان ده يؤجل يا إما العدوان يعني على الأقل يبقى بشكل آخر، وأنا أعلم يعني على الأقل من أمس، إنه هناك سيناريو أميركي، هذا السيناريو الأميركي محدود بيحدد الضربة القادمة للعراق، بيقول إنها في أضيق نطاق، بمعنى إن تقتصر على تغيير النظام، ومن خلال قصرها على تغيير النظام بيبدأ إحلال قوى محل النظام، ومن هنا على الأقل أو ربما يكون صحيح إن الأميركان قالوا إنهم هيقوموا بهذه المهمة حتى لو وقفوا وحدهم، ومن هنا العرب كإرادة.. كوجود، كـ الكلام ده كله.. أنا بأعتقد إحنا الفلسطينيين تجاوزوا هذا الجانب، وبطلوا يحلموا وخدوا الأمر في أيديهم، إذا أخدوا هذا الأمر في أيديهم علينا إحنا أيضاً نستفيد من اللي بيحصل في فلسطين.

سامي حداد: يعني إذا أخذ الفلسطينيون أمرهم بأيديهم و.. و.. ونرى صمودهم حتى الآن ولم يكسر شارون -رغم الدبابات- إرادتهم، يعني هل.. هل تعتقد أن إذا أرادت أميركا أن تضرب العراق أن يجد سمي لي أي دولة عربية تستطيع أن تقف لتحارب ضد أميركا، أو تمنع الضربة الأميركية؟

دياب محمد عبد الحكم: مستحيل.. عشان ما هو دا يعني.. ما هو دا يلتقي.. ليس في قدرة العرب أن يقفوا في مواجهة الولايات المتحدة عندما تقرر، ولكن يشترون الوقت، دي قضية أخرى، عندما يشتري.. عندنا في أكثر من موقع يشتري الوقت لعل وعسى.. ليه؟ لأن هو أيضاً الواقع العربي حتى في الداخل حيتأثر إلى حد كبير من يستطيع أن يضبط الشارع العربي في ظل حالة المد الفلسطينية القائمة، وبنشاهد الآن حتى أمور كثيرة جداً.. فيه امتعاض عام.. فيه سخط عام.. هذا السخط العام يمكن أن يتحول إلى شيء آخر.

سامي حداد: عبد الرحمن الراشد بالإضافة إلى السخط العام العربي.. قال الأخ ذياب بأن يعني رحلة (تشيني) رحلة تفقدية.. والموافقة موجودة.

عبد الرحمن الراشد: لا هي مش تفقدية.. لأنه تشيني ليس قائد عسكري، وبالتالي يعني الضرب العسكري الأميركي معروف إنه من مناطق بعيدة، ممكن يأتي من المحيط الهندي.. من المحيط الهادي، من مناطق بعيدة جداً، من ألمانيا، يعني ذراع أميركا طويلة، ما يحتاج نائب الرئيس إنه يأتي يتفقد المواقع العسكرية في.. على بعد 10 أميال من العراق، لكن يعني هو الجانب يعني.. السياسي.. هو أستاذ ذياب قال كلمة مهمة الحقيقة يهمني أعلق عليها، إنه الفلسطينيين أخذوا أمرهم بيديهم في النهاية، وهذا عمل حسم، أعتقد اللي عليهم يأخد أمرهم بيدهم في النهاية هم العراقيين مش العرب الآخرين، يعني كل اللي بيحكوا على العراق على فكرة حالياً من المواطنين هم غالباً يا سعوديين زي أنا.. يا فلسطينيين.. يا مصريين.. يا أردنيين.. الغالبية الساحقة من العراقيين أصحاب الشأن ما أحد سألهم، العرب كلهم بيؤيدوا صدام تقريباً، بشكل أو بآخر، لكن العراقيين.. المواطنين العاديين لا يؤيدون صدام، أستاذ سامي، شوف هذه مغالطة عند العرب، فيه فارق بين القضية الفلسطينية والقضية العراقية، في حرب الخليج.. الحرب منذ أن بدأت جوية وانتهت برية، الجندي العراقي لم يقاتل، الجندي العراقي انسحب.. وما كانت فضيحة على الجيش العراقي لكن العراقيين ما كانوا راغبين بالحرب، لأنهم غير مقتنعين بالمبدأ، بالقضية، بالقيادة السياسية العراقية، المشكلة اليوم هي يجب أن توضع في إطارها الطبيعي، يجب أن يكون العراقيين في المنافي الهائلة، فيه ناس هاربين كتير جداً، ملايين العراقيين هاربين من النظام العراقي، هؤلاء مش سعوديين زي أنا ولا أردنيين زيك يا سامي، ولا مصريين زي الأستاذ ذياب، هؤلاء هم أصحاب الرأي الأخير في رأيي أنا الشخصي، ولا أعتقد طبعاً –وأنا أتفق مع الأستاذ ذياب- إنه إذا أميركا قررت إن هي تقوم بالعملية العسكرية لا تحتاج إلى تواقيع، هي أقدر وأقوى وأمري سلاحاً في الوصول إلى هدفها.

سامي حداد: ولكن بنفس الوقت.. بنفس الوقت.. يعني أميركا بحاجة إلى.. إذا ما أرادت إدخال قوات برية بحاجة إلى دول مجاورة مثل السعودية.. مثل الكويت.. مثل تركيا.. ربما الأردن.. بحاجة إلى استخدام أو استغلال قواعدها سواء في الكويت أو.. أو.. أو قاعدة الأمير سلطان حيث يوجد قاعدة التحكم والمراقبة في قاعدة الأمير سلطان التي ترصد طيارات (الإيواكس) ترصد ما يجري والمركز القيادي يعطي.. يعطي.. يعطي الأوامر للطائرات بالضرب.

عبد الرحمن الراشد: يعني.. يعني.. يعني شوف أنت ضيعت.. ضيعت دقيقتين على قاعدة الأمير سلطان.. أنت بتحاول..

سامي حداد: لا ما ضيعت دقيقتين أنت بتقول أنت على بعد 10 أمتار.

عبد الرحمن الراشد: أنت بتحاول تقول لي خليني اشرح لك سامي.. أنت بتحاول تقول لي إنه في قاعدة الأمير سلطان إنه يعني ها الدول العربية كلها خلينا نشوف بكره سواء اليمن أو مصر أو الأردن أو حتى منظمة التحرير الفلسطينية.. السلطة الفلسطينية اليوم، مين اللي هيكون معارضته يعني عنيفة جداً للموضوع، أنا أعتقد إن الأميركان بقوتهم العسكرية، بإمكانيات الأقمار الصناعية.. مش في حاجة صراحة للمساندة الأرضية كثيراً جداً من الدول العربية، يستطيعون جداً جداً إسقاط النظام.. شوف هم ما قالوا بإسقاط العراق.. فرق كبير بين.. بين ضرب منطقة كاملة وضرب النظام، ما حدث في بلجراد وإسقاط يعني.. وإلغاء الصرب كويس في قضية كوسوفو.. في قضية البوسنة هذا ممكن يحصل مكرراً.. تتكرر المناسبة والأسلوب في العراق أيضاً ويسقط النظام، أنا لا أقول هذا الكلام عمل صحيح قانونياً.. أنا أعتقد المشكلة مش عسكرية وأنا أعتقد الأستاذ عفيف يمكن أقدر منا جميعاً في الموضوع القانوني.. أنا أعتقد المشكلة الأميركية اليوم هي مشكلة قانونية، على واشنطن أن تقدم الأدلة الكافية على إنه يجب ضرب العراق، لأنه يجوز لدولة أن تضرب دولة أخرى بدون مبررات قانونية أما المسألة العسكرية يعني أنا أعتقد لا يختلف اثنان...

سامي حداد: هل تعتقد أن الزعماء العرب الذي التقاهم تشيني قالوا لتشيني أعطنا دليل.. هل لديك مسوغ قانوني؟

عبد الرحمن الراشد: أنا أعتقد سألوه.

سامي حداد: نعم.

عبد الرحمن الراشد: أنا أعتقد لابد أنهم سألوه وهذا وجه الاعتراض الرئيسي عند العرب، العرب معاهم حق، وأعتقد حتى في أطراف أخرى إنه.. يعني مش المشكلة العراق.. ولا مش المشكلة صدام.. المشكلة الآن تأسيس قواعد قانونية في العالم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.. بعد الوضع الحالي الجديد.. بعد 11 سبتمبر.. بعد وجود قوة واحدة مهيمنة، يجب على واشنطن أن تقنع الجميع بما في ذلك أصدقاءها وحتى خصومها على إنه هناك مبررات قانونية، بدون مبررات قانونية وبدون موافقة دولية.. يعني مجلس الأمن على الأقل، أنا أعتقد إن يعني أميركا ترتكب سابقة قانونية خطيرة في الموضوع.

سامي حداد: أستاذ عفيف صافية.. تركناك.. تركتك حتى نهاية.. لحديث والتعقيب على ما سمعت، زيني وتشيني.. سمعنا أصواتاً يعني تقول: إن ضرب العراق سيكون كارثة.. الرئيس التركي أو رئيس الوزراء التركي (أجافيد) قال إنه يعني كابوس موضوع العراق، الملك عبد الله في الأردن قال إنه هيك ستكون كارثة، الأمير عبد الله في مقابلة مع مجلة "التايمز" قبل- ولي العهد السعودي- قبل أسبوعين قال إنه يعني العراق ما له علاقة بالإرهاب ولا مسوغ لضربة.. ما رأيك بهاتين الرحلتين تشيني وزيني.

عفيف صافية: أولاً أظن بإنه تشيني وزيني بيمثلوا مدرستين مختلفتين في (واشنطن)، وهناك تنافس وصراع إدارات داخل واشنطن في كيفية أخذ القرار، وأنا لا أظن بأنه القرار أُخذ نهائياً في واشنطن لضرب العراق، وهنالك تيار في الإدارة مازال معاكس ومعادي لضرب العراق...

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني إنه (...) نحو التيار.

عفيف صافية: اسمح لي.. اسمح.. أظن إن مدرسة (كولن باول) وآخرين هم ضد ضرب العراق...

سامي حداد [مقاطعاً]: كولن باول يا أستاذ عفيف أكلوه الصقور يعني من.. من (كوندااليزا رايس) مستشارة الأمن القومي من (رامسفيلد)، من تشيني نائب الرئيس.. مسكين هذا الرجل.. مسكين.. حرام عليك..

عفيف صافية: أخي سامي، رجاء تعاملني مثل ما عاملت روب اتلوف (أحد زعماء اللوبي الصهيوني في واشنطن) وتعطيني مجال لأحكي، فعلاً في واشنطن هنالك أربع محاور قوة وهو كوندوليزارايس وخبرتها هي أساساً الاتحاد السوفيتي لم يعد موجوداً، وتشيني ورامسفيلد اللي عايشين في حرب الـ 91 ويحبو أن ينهي.. ينهوا جدول أعمال حرب 91، و(كولن باول) أنا أعتبره الصوت العاقل والعقلاني، العلاقة فيما بينهم شيء متحرك يومياً، وفي بعض الأحيان في الأشهر الماضية كولن باول كان قوة صاعدة وأوروبا وبريطانيا والعالم العربي كان بيصب في تيار كولن باول وفي بعض الأحيان هذا التيار تراجع، أنا أظن بأنه في الأسابيع الماضية، تيار كولن باول في تصاعد مجدداً، وأحد أسباب صعود كولن باول مجدداً هو (تخبيص) شارون، شارون منذ أن قام منذ ثلاثة أسابيع في مؤتمره الصحفي اللي كان نوعاً ما عرض لإفلاسه السياسي والإستراتيجي، حيث لم يتكلم عن تسويات سياسية، ولكن تكلم عن سعيه لانتصار عسكري، منذ هذه اللحظة ضوع شهر العسل ما بينه وبين الصحافة الأميركية، ومنذ هذه اللحظة هنالك افتتاحيات تقريباً أسبوعية بالواشنطن بوست و"نيويورك تايمز" المتعاطفة مع إسرائيل بتنقد نقداً جارحاً سياسات شارون، أظن بإنه (كولن باول) الآن في مرحلة الصعود، للأسف اللوبي الصهيوني في.. في أميركا هو منذ بداية 11 أيلول كان دائماً يطفش القرار الأميركي نحو توسيع حلقة الصراع وحلبة الصراع من أفغانستان إلى دول أخرى، ولكن كان هنالك تيار آخر يقول نكتفي بأفغانستان وتنظيم القاعدة، أنا أظن بأنه الآن نحن أمام امتحان في العالم العربي، وأتمنى القمة القادمة أن تكون بمستوى الانتفاضة الفلسطينية، كعالم عربي نحن الآن صفينا كمية مهملة في العلاقات الدولية، من يعادينا لا يخوض مخاطرة، ومن يصادقنا ليس له أي مصلحة، علينا من مؤتمر القمة العربي أن نغير هذا الوضع، وعلينا الآن أن نعيد نسيج علاقتنا مع أميركا كما هي ترغب إعادة صياغة علاقتنا معنا...

سامي حداد [مقاطعاً]: أريد أن أعقب على شغلة قلتها.

عفيف صافية: وأظن.. اسمح لي جملة أخيرة.

سامي حداد: اتفضل.

تغيير النظام في العراق.. ومن المستفيد؟

عفيف صافية: أظن بأنه تشيني بالنسبة لهذه الزيارة ستكون زيارة تثقيفية، سيرى بأنه المدرسة التي يمثلها زعماء العالم العربي لا يشجعوها، وأنا أظن إنه سمع إن الأولوية في العالم العربي هي لحل القضية الفلسطينية، وإنه قيادات العالم العربي غير مقتنعة بضرب العراق الآن.

سامي حداد: إذن.. إذن من هذا المنطلق يا أستاذ عفيف صافية وأنت المفوض الفلسطيني العام لدى المملكة المتحدة وحاضرة الفاتيكان للسلطة الفلسطينية، سمعنا أصواتاً في العالم العربي تعارض أي ضربة للعراق، بتغيير النظام العراقي، العراق يضرب يومياً بسبب منطقة الحظر الجوي الطائرات الأميركية والبريطانية، يعني سمعنا أصواتاً تقول ستكون مشكلة في المنطقة عدم استقرار.. أصوات عربية تقول ستكون مشكلة في المنطقة عدم استقرار.. أصوات عربية لم نسمع صوتاً فلسطينياً رسمياً للحديث عن زيارة تشيني نائب الرئيس الأميركي فيما يتعلق بموضوع أو ما يقال عن تغير النظام في العراق، هل لأن الفلسطينيين لا يريدون أو تعلموا من درس عام 90 عندما صفوا مع العراق؟

عفيف صافية: أخي العزيز.. أتصور الفلسطينيون ما حد بيعطيهم دروس في الجرأة السياسية، وأحب أدخل لك الآن نحنى ضرب العراق وأعتبر أنا بأنه هذه القضية لن تكون في السهولة التي تكلم فيها أخي العزيز عبد الرحمن، أولاً إيران بما إنه بوش بالخطأ وضعها في محور الشر، لن تكون سعيدة بضرب العراق، والشيعة في العراق بسبب الموقف الإيراني وأسباب أخرى لن يكونوا متحمسين في هذه الضربة، الأكراد الآن اللي عندهم وضع حكم ذاتي، يعتبروا إنه (الاستاتسكور) الحالي قد يكون أفضل من تغيير النظام المركزي والمجيء إلى حكومة مركزية قد تريد أن تقوم ببسط سيادتها على كامل التراب الوطني، إذن الأكراد بالإضافة إلى الشيعة قد لا يكونوا متحمسين إلى ضربة عسكرية في العراق، إذن مهما كانت شعبية النظام إذن. وأنت أشرت إنه تركيا وهي لاعب مهم إقليمي، غير متحمسة لضربة في العراق إذن من هو المتحمس.. اللوبي الصهيوني في واشنطن والإدارة الأميركية...

سامي حداد [مقاطعاً]: لا لا لا.. أسمح لي.. لا لا لا.. سؤالي أنت قلت إنه أنت بتتحدث إنه نحن ضد ضرب العراق، تتحدث كمسؤول فلسطيني أم كعفيف صافية مواطن فلسطيني؟

عفيف صافية: بالصفتين.

سامي حداد: عبد الرحمن الراشد.. شو رأيك بهذا الكلام؟

عبد الرحمن الراشد: يعني أنا أعتقد.. أستاذ عفيف يمكن أنا ما أنا خبير عسكري لما قال الضربة العسكرية ما حتكون بها السهولة، لكن أتكلم بشكل عام.. إنه.. إنه العراق ما توجد فيه مقاومة شعبية لأي عملية عسكرية مقبلة، لن تكون إلا مقاومة النظام وقوة النظام، وأنا أعتقد من التصريحات التي قيلت هنا وهناك من الأميركيين إنه إسقاط النظام لن تكون عملية جراحية ضخمة جداً، ستكون عملية سهلة، لكن من المستفيد من إسقاط النظام؟ يعني هذا الكلام طبعاً نظري علي أية حال، إذا كان إسقاط النظام بيعني عدم –عدم انهيار العراق كنظام كامل، إذا كان يعني إسقاط النظام، عدم وجود تمزق في الشمال وفي الجنوب، إذا كان إسقاط النظام لا يعني حرب أهلية لعشر سنوات مقبلة أو حتى عشر شهور مقبلة، إذا.. وإذا، وكل الاحتمالات هذه، إذا كانت يعني غير واردة وصارت العملية سريعة وحسب ما يزعم إن حكومة كرزاي تانية أفغانية وتحكم كل.. أكثر، أنا أعتقد كثير من الأنظمة في المنطقة ما عندها مانع، لأن كل أقسام الأنظمة في العرب.. في العالم العربي اختلفت مع العراق في الفترة العشرين أو الخمس وعشرين سنة الماضية، وهي تعتقد إنه النظام العراقي غير قادر على أن يتعلم، شوف النظام السوداني –على فكرة- اختلف مع أميركا، وارتكب أعمال يعني تجاوزت الخطوط الحمراء، لكن النظام السوداني ذكي جداً وحاد الذكاء وعمل التفافة سريعة وصلَّح أموره، النظام الليبي نفس القضية عمل التفافة وصلح أموره، يعني تقريباً كل الأنظمة، اليمن عندما ضغط عليه قُبل بحكاية المدربين والمساعدين والخبراء وحل مشكلته، النظام العراقي يا أستاذ سامي عنده مشكلة عاجز –وهذا كلام في كل الوسطاء اللي هم محبين العراق- غير قادر على استيعاب ما يحدث يعني بشأن موضوعه هو.. غير قادر على فهم العمل السياسي الخارجي، غير قادر على تصليح أوضاعه، غير قادرة على الانسجام مع نفسه، وبالتالي يعني السفن التي لا تتحرك.. يعني لا تعدل مواقفها تغرق، وهذه مشكلة النظام العراقي إنه هو وضع حاله في ها المأزق.

سامي حداد: أي.. أي مأزق يعني.. النظام أو العراق أو الحكومة العراقية.. الدولة العراقية تعرف إنه أميركا مصرة على تغيير هذا النظام.. قانون اتحاد العراق عام 98 وضع العراق ضمن دول أو محور الشر الدول الثلاث.

عبد الرحمن الراشد: ليه ما غيرته عام 91،92،93 ؟!

سامي حداد: يعني ماذا نريد من هذا النظام؟ عاوز يركع لأميركا.. أن.. أن يستجيب لمطالب أميركا؟

عبد الرحمن الراشد: لأ لا شوف هو النظام العراقي لم يتعدل، أنا يعني لو البرنامج 6 ساعات هأقعد 6 ساعات حكي عن مخالفات النظام في المملكة العربية السعودية، آخرها قبل.. قبل 3-4 شهور ماضية كان خارق القوات العراقية منطقة سعودية وقتل جندي حدودي سعودي.. تخيل دولة بهذه العقلية في ها الظروف الصعبة، أرسلت قذيفة على الكويت وهذه مسجلة رسمياً عن طريق.

سامي حداد: أستاذ عبد الرحمن.. أنت تعرف المنطقة.

عبد الرحمن الراشد: خليني اشرح لك.

سامي حداد: الجزيرة العربية.

عبد الرحمن الراشد: خليني أكمل كلامي.

سامي حداد: اسمح لي.. الجريرة العربية.

عبد الرحمن الراشد: ما معقول..

سامي حداد: رعيان واحد يمر على الحدود.. جندي يمر خطأ.

عبد الرحمن الراشد: لا لا لا.. شوف الرعية أنت الآن، يعني إذا أنت عندك علم أنا ما أعرف وما أدري أيش هذا، بس أنا أقول هذا كلام مكذب..

سامي حداد: يعني قضية الرعيان كانت بين.. بين بين السعودية وقطر قبل فترة وطلعوا (المعسكر) بيضربوا بعض.

عبد الرحمن الراشد: لا شوف.. الرعيان بيستمر كل يوم بس أنت يعني ما تبحث عن أعذار العراق.. أنا أقولك إذا عندك دليل.

سامي حداد: أنا لا أبحث عن عذر للعراق.

عبد الرحمن الراشد: إذا عندك علم.. إذا عندك علم إذا ما عندك علم.. هذا تفسيرك الشخصي.. أنا أقول إنه العراق حتى في الأردن.. السعودية قدمت مبادراتها الأمير سلطان راح قمة عمان بإنه إنهاء الحصار عن العراق تماماً ووافقت السعودية والكويت على التنازل عن كل شيء بما في ذلك.. بما في ذلك إنه إنهاء يعني.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: عبد الرحمن، أكمل من فضلك ما كنت تقول.

عبد الرحمن الراشد: نقطة أخيرة أنا أعتقد في قمة عمان أعطوه إياه هدية كاملة، ومع هذا خرج طه ياسين.. وخرج المجموعة اللي معاه وشتموا السعودية والكويت رغم إنهم تنازلوا عن كل مطالبهم ووافقوا على قصة رفع الحصار عن العراق ورفع حتى الحصار الجوي على العراق، يعني مشكلة عقلية النظام إنه غير قادرة على التعامل في صالح نفسه، وهذا ولهذا السبب أعتقد إنه هيغرق.. مش عشان أميركا.. لأنه بأسلوبه هذا هيغرق.

سامي حداد: هل توافق على ذلك أستاذ ذياب.

دياب محمد عبد الحكم: لا طبعاً لا أوافق في أساسه، إحنا لابد أن نعود لدولة العراق الأساس اللي موجود في المنطقة إن إرادة المنطقة ليست مملوكة له ومن هنا أما آجي أقول والله تغييب الشعب العراقي أو تغييب الشعب المصري أو الشعب السعودي، دا هي عملية إن الأميركان حلوا محل العرب في اتخاذ القرار فإما بيكون فيه قرار ودا، اتكلمناه فيه قرار بضرب العراق لا يستطيع أحد أن يتصدى فيه ورقتين مهمين جداً هما بيلعبوا لصالح الأميركان فيه هذا الجانب، ورقة الضعف العربي بشكل عام وإصرار العرب على إنهم دوماً يراهنوا على عدوهم، الجانب الآخر الإرادة نفسها اللي غايبة، فيه حالة إرادة غائبة في المنطقة مع وجود ظواهر يعني بدأت هذه الظواهر أنا أعتقد تُبرز إن المنطقة دي قادرة على فعل شيء، ومن هنا حتة مهمة جداً قضية حضور زيني، طب ما الإرادة.. الإدارة الأميركية بقى لها مدة نفضت إيدها بالكامل من الموضوع الفلسطيني، وقالوا إحنا مالناش علاقة بالموضوع الفلسطيني، لكن فجأة بين يوم وليلة نجد إن فيه قرار بإن زيني يأتي للمنطقة أيه سبب هذا؟

سامي حداد: وليس هذا فقط، وإنما إصدار قرار ألزمته أميركا بإنشاء دولة فلسطينية.. مرة بتختلف.. ولم..

د. دياب محمد عبد الحكم: لأول مرة لا تستخدم.. ولا تستخدم الفيتو لأول مرة، إنها لا تستخدم، طب هذا التحول اللي حصل في أميركا معناها إيه؟ معناها إن هُمَّ شايفين على الأرض فيه بعض التحولات لابد من إجهاضها ودي دوماً تحدث تاريخياً، في 48 حدث عندما تلوح أي.. يعني أي ملمح إن هناك في المنطقة تحول إيجابي في اتجاه الحق العربي لابد للأميركان والغرب بيتحركوا، في نفس الشيء لأن.. الآن الانتفاضة صمدت ولأن الفلسطينيين.. لقينا قرار بأن زيني يأتي إلى المنطقة.. لأ دا مش جاي.. في نفس الوقت كان تشيني.. تشيني بالنسبة للمنطقة كان جاي بدون ما يكون في المخطط أبداً إن زيني.. لكن زيني أتى لأن فيه موقف جديد.

عبد الرحمن الراشد: ليه زعلانين أنتوا.. أنا ما أني فاهم.. ليه زعلانين إذا الأميركان هيعطوا فرصة أفضل للفلسطينيين.

دياب محمد عبد الحكم: لأ.. لا لأ.. دي مش.. ليست فرصة اسمح لي..

عبد الرحمن الراشد: ما أتى عارف ليش مزعل يعني.

دياب محمد عبد الحكم: يعني أنا أقول هذه ليست فرصة، هذه رشوة وفرق كبير جداً..

عبد الرحمن الراشد: يا سلام على الرشوة.. أعطني رشوة.

دياب محمد عبد الحكم: لا.. لا.. لا..

عفيف صافية: خلينا في المسألة العراقية ولا رشوة ولا..

دياب محمد عبد الحكم: لأ معلش لأ.. إزاي.

عفيف صافية: هاي الحقوق المستحقة.

دياب محمد عبد الحكم: معلش لأ..

عفيف صافية: حقوق مستحقة.

دياب محمد عبد الحكم: هل الحقوق المستحقة هيعطوها لي الأميركان؟ لأ.. الدم الفلسطيني..

عفيف صافية: هننتزعها..

دياب محمد عبد الحكم: طيب.. طيب.. دا الانتزاع لكن لما يجي واحد وعارف إن أنا أستطيع، بدأ.. بدأ التحول في صالحي ويأتي بهذه الظروف بأجد إن هذا الجانب زي ما حصل في السابق، إنه هو دوماً.

عبد الرحمن الراشد [مقاطعاً]: دا مين قال كده..

دياب محمد عبد الحكم [مستأنفاً]: لامتصاص هذه الغضبة.. هذه الغضبة عندما تمتص بتمتص بشكل تكتيكي وليس شكل استراتيجي، لما يكون هناك المصلحة الأميركية في المنطقة هي مصلحة إسرائيل، لا فصل بين المصلحة الأميركية والمصلحة الإسرائيلية من هنا بتأتي لهذا..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني، هل تريد أن تقول أن.. أنه لا يوجد لأميركا مصالح في المنطقة ومنطقة الشرق الأوسط.. اقتصادية، نفطية، استراتيجية.

دياب محمد عبد الحكيم: وليس لها صديق في المنطقة. مصلحة أميركا في المنطقة إذا كنا إحنا حماة هذه المصالح، تحملهما لنا ليه؟

سامي حداد: كيف؟

دياب محمد عبد الحكم: إحنا نحن العرب..

سامي حداد: في مصالح مشتركة.

دياب محمد عبد الحكم: في أيه؟ فيه تبعية لقضية أخرى، التبعية شيء والمصالح المشتركة شيء.

عبد الرحمن الراشد: هذا تبسيط يا سيدي.

دياب محمد عبد الحكم: والله معلهش تبسيط ok، فليعذرني.

سامي حداد: هل هي علاقة تبعية؟

دياب محمد عبد الحكم: معلش.

سامي حداد: عاوز أسألك قبل ما أروح عند الأستاذ عفيف.

عبد الرحمن الراشد: يعني شوف، يعني فيه.. فيه دول، يعني موجودة وعقلت يعني ظروف أميركا.. دول صغيرة يعني مش الصومال في يوم من الأيام وجعل حياة أميركا في جحيم، ماهوش صحيح، الدول تختلف مع أميركا في المنطقة من اليمن إلى السعودية إلى مصر، وتتفق في أشياء وتختلف في أشياء.

عفيف صافية: يا أخ سامي..

سامي حداد: نعم.

الأزمة الفلسطينية والعمل على حلها خلال زيارة زيني

عفيف صافية: إذا سمحت لي يا أخ سامي.. إذا سمحت لي يا أخ سامي أنا بأتصور إنه السياسة العربية وهكذا يجب أن تكون، يجب علينا أن نسعى لخلق تمايز ما بين الموقف الأميركي والموقف الإسرائيلي، وهذا احتمال وارد إذا اشتغلنا بذكاء وبحكمة، وأنا بين زيارتين زيني وتشيني بأتمنى النجاح الذي يرد زيني بتعاملنا معه.

سامي حداد: زيني أو تشيني؟

عفيف صافية: لأ زيني، وأتمنى إنه تشيني تكون بالنسبة له زيارة تثقيفية يتعلم معطيات.. وتعقيدات العالم العربي، ورأينا كعالم عربي، يعني إذا سمحت لي..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني أنت عفواً يعني أنت.. يعني، أنت لا توافق على ما يقال إنه زيارة زيني هي لتهدئة الأمور لحتى تنجح مهمة تشيني فيما يتعلق بالعراق.

عفيف صافية: قد يكون بعض المخططين يتمنوا هكذا، ولكن نحن طرف فاعل ولاعب فاعل مش مفعول به متفرجين، معلقين على الحدث، نحن طرف فاعل، وبأتصور إنه بالصمود البطولي والأسطوري للشعب الفلسطيني، يعني بيغير في المعطيات والمعدلات، أنا بأتصور إنه زيني بزيارته للمنطقة جاي نتيجة شعور في أميركا بأنه التعنت والعدوان الإسرائيلي عماله بيصفي في مصدر إحراج لأميركا وشبكة علاقاتها وصداقاتها في المنطقة، لهذا أجا.. عملية إنقاذ للعلاقات الأميركية العربية أيضاً، شو الوضع والمعادلة اللي راح يجدها زيني الآن؟ سيجد إنه إسرائيل غير قادرة لإنهاء الانتفاضة، ونحنا واعيين بإنه الانتفاضة بحد ذاتها غير قادرة لإنهاء الاحتلال. إذن نحتاج إلى عمل دبلوماسي ومجهود جدي مقنع، ولكن أرضية الصمود البطولي لشعبنا، وأنحني احتراماً أمام هذا الصمود، وأظن إنه بالنظريات العسكرية عندما يكون هنالك صدام ومعركة ما بين طرف كبير وطرف صغير، والكبير لا يربح يخسر، وعندما الصغير لا يخسر يربح، وهذه هي معادلة اليوم، وأظن بأنه الجميع واعي بإنه نظرية شارون فشلت، وهنالك إفلاس سياسي للسيد شارون، وإنه الانتصار العسكري شيء غير ممكن مع صمود هذا الشعب الفلسطيني..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن كيف تقولون..

عفيف صافية [مستأنفاً]: إذن زيني يزور المنطقة في ظل هذه المعادلة، وسيجد الطرف الفلسطيني مستعد التعامل بجدية وبشكل بناء إذا كانت الرغبة هي التوصل إلى دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وإنهاء الاحتلال.

سامي حداد: أستاذ عفيف معلهش لا أريد أن أثيرك وأنت إنسان يعني هادئ الأعصاب، يعني كانت هنالك مبادرات كثيرة من أوسلو، المبادرة الأردنية المصرية، المبادرة السعودية رحبتم بها، عودة زيني الآن.. الآن قالوا لكم في هنعمل دولة في.. في مجلس الأمن، يعني وكأنما أنتم غارقون مع احترامنا وإجلالنا لصمود هذا الشعب، كأنكم غارقون بحاجة إلى أي قشة حتى تخلصوا من هذه الورطة.

عفيف صافية: لأ يا أخي، يعني هذا تبسيط للأمور، شعبنا حتى يومنا هذا، ولحظتنا هذه أبدى الاستعداد للاستمرار، ولكن أيضاً شعبنا يتمنى أن يكون هنالك مسار دبلوماسي سريع يعطينا إنهاء الاحتلال، وشو بدك نقاطع زيارة زيني؟!

سامي حداد: أنا لم أقل لك هذا.. القرار الذي.. القرار..

عفيف صافية: أنا بأحب أقول لك إنه اليوم إحنا بوضع ما في حدا بيقدر يزاود..

سامي حداد: لا.. لا.. لا أحد يزاود.. لا أحد يزاود على.. على صمود وبطولات الشعب الفلسطيني.

عفيف صافية: إذن نرجع للموضوع الأساسي، الآن هنالك مبادرة سعودية، هنالك قمة عربية قبل نهاية هذا الشهر، العرب مهمشين في العلاقات الدولية، عليهم إعادة صياغة علاقتهم مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية، والآن علينا أن نعي بأنه نحن ليس مصلحة لمن يصادقنا، وليس مخاطرة لمن يعادينا علينا أن نغير هذه المعادلة، وأنا بأتمنى قمة عربية بمستوى تضحيات الشعب الفلسطيني.

دياب محمد عبد الحكم: أنا أعتقد تغيير.. تغيير المعادلة، أنا مع الأستاذ..

سامي حداد: تغيير المعادلة، نحن نستطيع تغيير المعادلة.

دياب محمد عبد الحكم: من يستطيع؟ إذا كان على الشعب الفلسطيني هو الوحيد الذي يلعب هذا الدور وبيستطيع والآن خد طريقة بيغير المعادلة في هذا الإطار، بس هل هذا يكفي؟ أنا أقول لك، الشعب محاصر من العرب، وبعدين تيجي تقول لي قرار عربي آدي نقطة أولى.

الشعب الفلسطيني مقاطع من العرب، الشعب الفلسطيني.. الشعب العربي يقدم بمبادرات للاعتراف بإسرائيل في نفس الوقت يسحب اعترافه بالفلسطينيين، كيف تقول لي هذا إن فيه.. في الحال دي ليه؟ لأن أنا أما باجي أحاصر الفلسطينيين وأضغط على الفلسطينيين وأعمل كل هذا في الفلسطينيين، آجي أنا فعلاً أنا بأعتبر، دا نوع من سحب الاعتراف. في نفس الوقت..

سامي حداد [مقاطعاً]: ذكرت.. أستاذ دياب يعني ذكرت جملة مافهمتهاش كويس، إنما الجملة ملغومة، يعني.. العرب يعرضون الاعتراف بإسرائيل مقابل إنسحاب ويسحبون إنسحابهم.. ويسحبون اعترافهم بالفلسطينيين..

دياب محمد عبد الحكم: هات لي يد واحدة، اسمع، هات لي..

سامي حداد: مش فاهم أنا، ممكن تترجم لنا بالعربي..

دياب محمد عبد الحكم: أنا هأقول لك أنا، النظام العربي بكامله هات لي أولاً في قرارات قمة سابقة، هذه القرارات تتكلم عن دعم الفلسطينيين ماذا نفذ منها؟! ما إحنا عايزين نتكلم نشوف أيه الإرادة العربية، إذا كان العامل الفلسطيني، أنا هنا في الجزئية دي مع الأستاذ عفيف، لكن عندما.. يتجاوز هذه الجزئية ويقول إن فيه قدرة عربية، أنا بأقول القدرة العربية غير موجودة بأدام القدرة العربية غير موجودة علينا بقى نبحث إزاي القدرة العربية دي توجد، الأوراق العربية توجد، أنا رأيي القمة العربية القادمة على أساس فعلاً تخلي فيه أوراق في إيد النظام، لابد أن تعود للقضية الفلسطينية، تعود تقدم مبادرات صحيحة في إطار المقاطعة، تاخد قرار في إطار مساعدة الفلسطينيين.

سامي حداد: مقاطعة.. مقاطعة العربية..

دياب محمد عبد الحكم: العربية طبعاً، وأخذ..

سامي حداد: أستاذ.. أستاذ دياب حتى نكون واقعيين رجاءً.

دياب محمد عبد الحكم: ما هي الواقعية.

سامي حداد: الدول العربية تتراكض ومعظمها دخلت في التجارة الحرة، مافيش حاجة اسمها مقاطعة النهارده، لنكون واقعيين.

دياب محمد عبد الحكم: قطعاً، طيب ما هو تؤكد كلامي، هذا يؤكد.. هذا يؤكد كلامي إذا كنت.. إذا كنت إنت عايز تحول زي الفلسطينيين ما هم بيلعبوا هذا الدور وبيقوموا بعملية التحول دي، أو بيحولوا في الواقع العربي عايز هذا الواقع العربي يتحول، وإلا لم يكن هذا بأعتقد في استحالة أن يتغير شيء وها نبقى إحنا الرصيد والرديف للقرار الأميركي، لأن أميركا تقرر وباقي العرب غير الفلسطينيين وغير اللبنانيين يوافقون.

ربط زيارة زيني بزيارة تشيني وأثرهما على الوضع العربي

سامي حداد: عبد الرحمن الراشد، أميركا تقرر ونحن نقبل والعرب، وربما.. وربما أشار إلى الموضوع مبادرة.. المبادرة السعودية إنه الاعتراف بإسرائيل مقابل سحب الاعتراف بالفلسطينيين، يعني الكل كان مهذباً ولم يرد أن.. يعني..

عبد الرحمن الراشد: يعني، سامحني مع الأستاذ ذياب كل الكلام اللي قاله ممكن تصديقه، قال كلام جميل، لقيت إنه إحنا عسكرياً نخطف الليلة إسرائيل وناخد تل أبيب مش القدس، لقيتنا ليلة نقاطع العالم اقتصادياً والناس جري عم يترجونا إنه تعالوا يا عرب، إيش اللي عاوزينه نعطيكم إياه ياريت هذا كلام صحيح، بس تتكلم على الواقع والحقيقة وعشان الناس تفهم على التليفزيون العالم العربي كله يستورد، العالم العربي كله إمكانياته الاقتصادية ضعيفة، شركة تبيع إطارات في اليابان ولا في أميركا ميزانياتها أعظم من ميزانية أعظم دولة في العالم العربي، مصر اللي هي أكبر دولة في العالم العربي لسه واخدة في شرم الشيخ مساعدات بـ 10 مليار دولار، السعودية كل ميزانياتها ثلث ميزانياتها اللي كانت عليه قبل 15 سنة. يعني هذا الواقع مين يخاطب مين، إحنا في النهاية ما نعادل ولاية أميركية واحدة من ولايات 50 اقتصادياً، النفوذ الحقيقي إنه.. أنا أعتقد إنه النقطة اللي جاوزناها قائمة على مسألة أساسية إنه العالم العربي عليه أن يستفيد من مسألتين وهذا اللي أنا أزعجني في بداية الموضوع إنه محاولة ربط قصة تشيني بزيني. تشيني شيء وزيني شيء آخر، أنا أعتقد زيني جاء زي ما قال سيد عفيف لأن الإسرائيليين يخسروا على الأرض، مش لأنه يضربوا صدام، زيني جاء...

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني هل أفهم من ذلك إنه عندما قال سيقابل السعوديين، قابل الأردنيين قابل المصريين أيضاً.

عبد الرحمن الراشد: تشيني..

سامي حداد: ألن يقولوا.. تشيني.. تشيني ألن يقولوا.. ألن يقولوا لهم موضوع القضية الفلسطينية، هأقول لهم يا أخي هاي بعت لكم زيني، واحدة تكمل الأخرى –يا أستاذ عبد الرحمن- واحدة تكمل الأخرى.

عبد الرحمن الراشد: أنا أعتقد.. أنا أعتقد حتى لو ما جاء تشيني، حتى لو ما انضرب العراق، حتى لو ما صارت المشكلة العراقية، حتى لو لم يوجد موضوع العراق، أنا أعتقد زيني جاي.. جاي لأنه الوضع العسكري على الأرض الفلسطينية تغير، الثلاث شهور اللي راحت الحقيقة أُدمي فيها الإسرائيلي، وبالتالي أنا أعتقد الوضع الإسرائيليين وضع صعب جداً عسكرياً.. وضعهم سياسياً صعب جداً، أصبحت الآن غرور شارون، ما هو غرور اللي نشوفه أول..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني هل أفهم من ذلك أن يعني شارون في مأزق وزيني أتى لإنقاذه وليس لإنقاذ الفلسطينيين كما قال الأستاذ عفيف صافية.

عبد الرحمن الراشد: أنا أعتقد الوضع العام في السابق، كان في إسرائيل قوة حقيقية على الأرض أقوى من القوة الفلسطينية اليوم بعد..، يعني الإسرائيليين وضعهم الصعب أصبحت الكفتين فيه ممكن، إيش قيمة الوسيط لواحدة ضعيف جداً وواحد قوي جداً عندما تقترب المعادلة العسكرية بين الطرفين، أنا أعتقد يصبح الوسيط له دور في السابق، يعني أيش بيهم في النهاية شارون إلى اللي حصل في الماضي لما كان هو متسيد الساحة، أنا أعتقد إنه.. إنه فيه يعني نوع من انتقاص من قدر الفلسطينيين، ومن قيمتهم ومن قيمة، يعني بطولاتهم الماضية عندما نربط القضيتين ببعض، في حين الحقيقة الفلسطينيين قائمين بعمل كبير على أرضهم مش عشان العراق ولها العلاقة بموضوع العراق.

سامي حداد: أستاذ ذياب، هل يمكن فصل زيارة زيني عن زيارة تشيني.

دياب محمد عبد الحكم: والله أنا.. أنا ما الحاجتين اللي أنا يمكن أعترض عليهم حتى في الكلام الأميركي إن هو بيتكلم عن المصادفات، ليس هناك في السياسة مصادفات على الإطلاق، ولكن فيه مخططات، وفيه ناس بتتحرك وفيه حسابات، أما يبقى فيه مخططات وفيه حسابات زيني ده مش جاي ننزل بباراشوت وجه فجأة بدون علم.. الكلام اللي هو بيتأكد في هذه الندوة إن هناك عامل فقط جديد، عامل وحيد اللي هو العامل الفلسطيني، لكن العوامل الأخرى كلها بتزيد، فالعملية زيني هي للإجهاض أنا رأيي زيارة زيني زيارة إجهاض وليست زيارة أبداً تسوية، ليه؟ وعشان كده حتى القرار إللي صدر من الأمم المتحدة قرار عائم ومائع وغير محدد، وحتى لم يربط أبداً بالقرارات السابقة..

سامي حداد: لنأخذ.. معلهش، نأخد بعض المكالمات من الدكتور عامل.. عامر النفاخ من لندن، مساء الخير دكتور عامر.

د. عامر النفاخ: نعم.

سامي حداد: آلو.. آلو..

د. عامر النفاخ: أستاذ سامي..

سامي حداد: نعم.

د. عامر النفاخ (سكرتير التجمع الوحدوي الناصري – لندن): أحييك وأُحيي ضيوفك الكرام، وأود توجيه التحية المباركة لشعبنا الفلسطيني الصامد الذي انتقل، الذي دخل بانتفاضته الأسطورية في الأسابيع الأخيرة مرحلة ما بعد البطولة ورسم بالدم والنار تأريخاً جديداً لهذه الأمة، كما أحيي في الوقت وأواسي أطفال العراق البواسل الذين ينازعون لأجل البقاء بسبب إصرار الإدارة الأميركية وأدواتها في المنطقة على نحر المئات منهم يومياً، بسبب الحصار الجائر واستمرار ضربات الطائرات الأميركية المعتدية. وغريبٌ جداً أن تكون جلستكم الحوارية الموضوعية.. ألا يكون فيها عراقي وكأن غياب العراق أصبح قدرٌ في قضايا تهمه وتهم مصيره، ويبدو أن عملية التغيير متعمدة، فالشعب العراقي دائماً مصادرٌ من خلال العديد من النشاطات. المهم كنت أتمنى على ضيوفك الكرام أن يرتقوا إلى قول الحقيقة كاملة، لا قول نفسها كما فعل الأستاذ عبد الرحمن الرشد أو ملامساتها باستحياء عن بعد كما ذهب إلى ذلك الأخ عفيف صافية، غير أن الأستاذ ذياب الحكم الذي أشاركه الرأي كان أكثر موضوعية وأقرب إلى قول الحقيقة، والحقيقة أخي سامي باتت شبه مؤكدة تتلخص في أن هناك مخططاً أميركياً صهيونياً للهيمنة على العالم والتحكم بمقدراته ونهب ثرواته عن طريق القوة، وقد تجلت صفحته الأولى في أحداث بعد سبتمبر/ أيلول التي أعقبها الغزو الأميركي لأفغانستان، وكانت ساعة الصفر الحقيقية فيه الزيارة اللاشرعية للقاتل شارون للمسجد الأقصى.

أما فيما يخص العالم العربي فإن زيارة تشيني وزيني التي هي بحث جلستكم هذه جاءت محاولات لإخضاع الأمة، وخاصة بأن الأمة قد شقت طريقها باتجاه بواباتٍ عديدة ويتمثل هذا المخطط، أود أن المخطط الصهيوني الذي يسعى إلى إخضاع الأمة بعد أن تمكن من السيطرة على قرارات حكامها، يتجه الآن نحو البوابة الفلسطينية، وقد لمسنا في الساعات الأخيرة بأن هناك نغير عام داخل صفوف القوات المتحالفة في المنطقة، مع واشنطن وتل أبيب لإجهاض الانتفاضة، والالتفاف حول مكتسباتها في الصمود والمواجهة، خاصة وأن الولايات المتحدة قد قدمت لذلك من خلال وضع حركات المقاومة في قائمتها في الإرهاب، وتتم عملية الالتفاف هذه من خلال إجبار الفلسطينيين على قبول سلام ناقصٍ وغائب، أما البوابة العراقية فتتمثل في توجيه ضربةٍ عسكريةٍ كبيرة إلى العراق.

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ عامر رجاءً أن تكون مقتضباً في.. في مداخلتك، باختصار شو اللي عايز تقوله.

د. عامر النفاخ: نعم، أُلخص بأن توجيه الضربة العسكرية للعراق ستنتهي بتغيير النظام.. بتغيير نظامة السياسي وذلك على طريقة (نوريجا) لتصفيات حسابات قديمة ومؤجلة، سيكون ذلك درساً وعبر للأنظمة العربية الأخرى، حتى لا تجرؤ في التفكير على مخالفة المخططات الأميركية مستقبلاً، الذي يُهمني في هذا الموضوع أيضاً.

سامي حداد: يعني هل أفهم من ذلك أستاذ.. دكتور عامر، باختصار هل أفهم من ذلك.. هل أفهم من ذلك أنت ضد..

د. عامر النفاخ: أن الصوت العراقي لم يكن موجود عندكم، أحب أن أوجه للزميل عبد الرحمن الراشد أن ليس هناك عراقي..

سامي حداد [مقاطعاً]: يا دكتور هل تسمعني. دكتور عامر بكلمة واحدة هل أنت ضد تغيير النظام في العراق؟

د. عامر النفاخ: الموضوع ليس موضوع تغيير النظام العراقي، الموضوع هو رفض العراقيين، ليس هناك عراقي واحد يوافق على توجيه ضربة إلى العراق لأن العراق هو بلد الأجداد وبلد الآباء وبلد المستقبل، فكيف هناك عراقي يوافق على توجيه ضربة عسكرية تستهدف البُنى التحتية للعراق؟ ليس هناك عراقي..

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً دكتور عامر النفاخ لهذه المداخلة من لندن، ونحاول إشراك بعض الإخوة عبر الإنترنت.. إن شاء الله شغال الإنترنت معانا، وقف الإنترنت الحمد لله، الأستاذ عفيف صافية فالآن عودٌ إلى زيني وتشيني بين (حان ومان) يعني، هل العرب وقعوا بين (حان ومان) في هذه.. في هاتين الزيارتين؟

عفيف صافية: لا أظن، ولكن أود أن أقول نقطة بأنه الصحافة الأميركية والإدارة الأميركية تشعر بأنه التصعيد العسكري الذي يقوم به شارون، عماله بيصعب ويعقد الزيارات تشيني في المنطقة العربية، وهايدي مهمة.

دياب محمد عبد الحكم: لا.. بس فيه هو طبعاً دبلوماسية الأستاذ عفيف مطلوبة أحياناً، لكن...

سامي حداد: مش مطلوبة دائماً..

دياب محمد عبد الحكم: آه بس مش مطلوبة دائماً، ليه؟ لإني أنا بأشوف أصلاً إحنا دائماً ما بنشوف الظواهر بشكلها الصحيح، يعني الأميركان جُوم في مرحلة من المراحل كانوا هم ملطشة العالم في الصومال.. في فيتنام، والصومال وفي كل.. وفي لبنان وفي كل منطقة يعني..

عبد الرحمن الراشد: يعني سقوط الاتحاد السوفيتي ملطشة لأميركا.

دياب محمد عبد الحكم: لأ.. لأ.. لأ.. لأ معلهش.. لا.. لا معلهش..

عبد الرحمن الراشد: أكبر الحرب في التاريخ الحديث..

دياب محمد عبد الحكم: لأ معلهش بأوري إزاي إنه فعلاً القوى الضعيفة تستطيع إنها تقدم شيء حتى قدام العملاق أو الـ ..، أيه اللي بيخلي الجانب ده بنقدر إحنا هنا، أو بنخلي العرب مش قادرين يستفيدوا من أوراق القوة اللي تحت إيديهم، أنا بأعتقد.. فيه شيء؟!

سامي حداد: اتفضل.

دياب محمد عبد الحكم: أنا بأعتقد إن العرب لأنهم.. اللي بيتم الآن بالنسبة لهم إن هم فعلاً مُسلِّمين الزمام بالكامل في.. في يد الغير، دي نقطة أولى.

النقطة الثانية أنا بأسأل مصلحة العرب الآن في ضرب العراق؟ أين.. مصلحة مصر أيه في ضرب العراق؟ أنا بأعتقد مفيش مصلحة، لكن في النهاية مفيش.. حس المقاومة نفسه مش موجود، مصلحة السعودية إيه في ضرب العراق؟ مفيش مصلحة، طيب حس المقاومة نفسه مش موجود.. مصلحة سوريا إيه؟ برضو نفس الشيء، هنا الجوانب دي، غياب هذا الجانب بيخليني بأقول إن إحنا لابد نعيد النظر في كافة سياساتنا العربية، بس هل إحنا عندنا هذه القدرة إن إحنا نعيد النظر فيها، أعتقد أن النظام السياسي..

سامي حداد [مقاطعاً]: قلت إنه يعني مصر والسعودية وبعض الدول يعني لا مصلحة لها في ضرب العراق أو تغيير النظام.

دياب محمد عبد الحكم: على الإطلاق.

سامي حداد: هل تعتقد أنهم قالوا ذلك بشكل علني لتشيني؟

دياب محمد عبد الحكم: أشك في هذا.. أشك في هذا كثيراً.

سامي حداد: إذن ما تريده أميركا سيمشي على الجميع؟

دياب محمد عبد الحكم: سيمشي.. آه ما عشان.. ما عشان كده إحنا لينا تجارب سابقة، يعني تشدد زعماء عرب كثيرين في مواقف سابقة وفي اللحظة التي تقرر فيها أميركا، بنلاقي على طول بيحصل التراجع، وبيحصل هذا الكلام.

سامي حداد: عبد الرحمن الراشد، نحن تابعون.

عبد الرحمن الراشد: أنا أعتقد إنه الدول العربية ببساطة بيقولوا لأ، بس في النهاية.. واشنطن عندها قناعة إنه تغيير النظام هدف أساسي في استراتيجيتها الخارجية هاتعمل هي عليه، هذا كلام صحيح، لكن هو يعني.. المهم أيضاً أعتقد إنه.. إنه أول ما أنا ما أعرف سيد عفيف حكى في بداية الموضوع على إنه لا يعتقد أن هناك قراراً أميركياً بإسقاط النظام، فهذه مسألة الآن نتكلم على الناحية النظرية، هل هو تخويف النظام والضغط على النظام، امتحان للمنطقة، هذه كلها محتملة، يعني ما في الأفق حتى الآن شيء مؤكد.

سامي حداد: إذن كيف تفسر، يعني تصريحات الرئيس بوش؟

عبد الرحمن الراشد: بالعابر.

سامي حداد: تشيني عندما كان هنا في لندن قبل يومين و(توني بلير)، يعني.. تنطح للموضوع، وكل يعني التصريحات بوش، بلير، تشيني تصب في خندق واحد، إنه موضوع أسلحة دمار شامل، ربما وقعت في أيدي جماعات إرهابية هذا يشكل خطراً على الولايات المتحدة الأميركية، معنى ذلك يجب أن.. أن نتدبر أمر العراق بشكل واضح يعني.

عبد الرحمن الراشد: أنا أعتقد إنه.. لابد على واشنطن أن تقدم مبررات قانونية، يعني مثلاً مش بس عشان العراق، عشان العالم ككل، إنه بكره مش فرنسا تروح تهاجمها دولة أفريقية أو.. أو الصين تهاجمها دولة جنوب شرق أسيوية، أو ألمانيا تهاجمها دولة في.. في.. في آخر العالم في أميركا الجنوبية، هذه قضية أساسية.. أنا أعتقد الأميركيين يرتكبون خطأ يعني فاحش بعدم الالتفات إلى الحقوق القانونية لكل الدول، حتى لو الإنسان غاصب أو كاره النظام السياسي أو زعيم سياسي، وبالتالي هذه مثل الآن هي الأساسية إذا الأميركيين استطاعوا إقناع الدول الأعضاء الكاملة في مجلس الأمن بموقفهم،.. الآخر يقرر شرعي، أعتقد إن القضية أصبحت.. مسألة وقت، ولكن طبعاً رأي الإخوان في مصر، رأي الإخوان في السعودية، رأي الإخوان في فلسطين أصبح رأي ثانوي في الموضوع.

سامي حداد: هل رأينا ثانوي يا عفيف؟!

عفيف صافية: لا أظن بأنه رأينا ثانوي و..

دياب محمد عبد الحكم: رأي من؟ رأي الفلسطينيين آه مش ثانوي، دا صحيح، لكن رأي الآخرين ثانوي.

عفيف صافية: أنا أولاً بأود.. بأود أن أجاوب على الأخ اللي تحدث، لم أتحدث باستحياء ولكن كنت واضحاً وضوح الشمس بأني ضد ضربة في العراق، وأود أن أقول بأنه القرار في واشنطن ليس نهائي ولسه مازال عندنا الوقت إنه يؤثر على القرار وأنا قناعتي.. وأنا قناعتي..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن كيف ترد.. كيف ترد على من يقول..

عفيف صافية [مستأنفاً]: الكاملة بأنه كل الزعماء العرب اللي اجتمع معهم تشيني لم يكونوا مشجعين له بخيار الحرب ضد العراق.

سامي حداد: هنالك..

عفيف صافية: وأود أن أقول بأنه ضرب العراق لن يكفيه ضرب جوي، هنالك ضرورة إلى إدخال قوات برية، ولكن الدول المجاورة للعراق، ما بأتصورش الآن متحمسة جداً لاستقبال قوات برية أميركية..

سامي حداد: إذن كيف ترد على ما، على.. على ما أتى..

عفيف صافية: دي نقطة 2.. نقطة 2.. نقطة 2..

سامي حداد: اتفضل.. اتفضل.

عفيف صافية: معلوماتي أنا من أصدقاء ومعارف بيخبروني الآن بأنه كل طلعة لطائرة أميركية تضرب في أفغانستان تحتاج أربع مرات تموين نفطي من شان توصل للهدف و ترجع لقاعدتها، فإذن بيخبروني بعض إللي بيفهموا بهذه المواضيع بأنه الآن أميركا ما عندها الاستعداد إنه تفتح جبهة أخرى.. حربية وطيرانية..

سامي حداد: ما عندك كل نفط الخليج.

عفيف صافية: مش نفط.. بحكيك هلا.. كل طائرة تحتاج إلى طائرة، وعندك طائرات بريطانية re fuelling مرتين في كل طلعة، تحتاج مرتين في طريقها إلى الهدف، ومرتين وهي راجعة..

سامي حداد: طيب والطيارات اللي بتطلع من الكويت على سبيل المثال، أديش بتاخد لكن بتروح (...) وما وترجع...

عفيف صافية: العراق لا يكفيه ضربات جوية لإطاحة نظام في دولة مثل العراق، تحتاج إلى قوات برية..

سامي حداد: إذن أنت تقول إنه الدول العربية..

عفيف صافية: لها دور مؤثر.

دياب محمد عبد الحكم: لا.. لا.. أنا متشائم بالعكس، أنا..

سامي حداد: وأنه بالنسبة إلى.. وبالنسبة إلى.. وبالنسبة إلى (ديك تشيني) سيجد صدوداً من العرب، إذن كيف تفسر ما يقوله الذين رافقوا (ديك تشيني) وأيضاً البيت الأبيض بالحرف الواحد يجب ألا تختطف رحلة تشيني بما يجري بين إسرائيل والفلسطينيين، أحد مساعدي تشيني قال..

عفيف صافية: هذا بتأكد اللي أنا قلت لك إياه..

سامي حداد: قال.. قال عندما توجه تشيني المنطقة لا مانع لدى العرب من الحديث عن العراق، ولديهم استعداد للحديث عن العراق..

عفيف صافية: بس ما.. المهم هو وأيه مضمون الحديث؟ وأنا عندي شعور..

سامي حداد: إيه، شو مضمون الحديث، يقول لك كيف حالك وإن شاء الله مبسوط، كيف الطقس في السعودية وفي بنغازي يا أستاذ عفيف، خلينا نكون واقعيين.

عبد الرحمن الراشد: أستاذ عفيف، على الرغم من اختلافنا في الآراء، متفقين أعتقد أنا والأستاذ عفيف، إنه ما أعتقد إنه الحكومات العربية هتوافق على ضرب العراق لو سُئلت، لو كان لها رأي في الموضوع، لأسباب تخصها هي، لأنه فعلاً أي محاولة زعزعة في المنطقة دائماً تضر بالحكومات ككل، هذا الحقيقة يعني، لكن القرار، يعني ليس في.. هذا قرار خارجي مش قرار إقليمي ولا يستطيع أحد منعه مع اختلاف مع الأستاذ..

سامي حداد: ولكن أنا.. أنا.. أنا.. أنا.. أنا يعني يعتقد أيضاً هؤلاء الزعماء بأن يعني حتى يكون هنالك رد فعل الشعبي، وربما يؤثر على.. على.. على الأقل على الأمن في.. والاستقرار في.. في تلك الدول.. نعم.

عبد الرحمن الراشد: هيطلع لهم كام واحد (...) ويتظاهروا في عمان، ويطلعوا يتظاهروا في القاهرة، وبعدين يعني وحصلت كام مرة، أعطيك سجل طويل من أيام مبادرة (روجرس) في أميركا والمظاهرات في أيام عبد الناصر لما قبل بالوساطة السلمية الأميركية، وتظاهر الطلاب الناصريين، وتظاهر إخواننا الأردنيين والفلسطينيين.

سامي حداد: تقصد مشروع روجرس.

عبد الرحمن الراشد: مشروع روجرس، من تلك الأيام وحتى هذا اليوم من عهد عبد الناصر رحمه الله، من يوم قبل بالمبادرة السلمية وحتى هذا اليوم المظاهرات والرأي الشعبي له اعتبار نفسي.. عامل نفسي، لكن لا.. لا.. لا يغير استراتيجية.

سامي حداد: أستاذ دياب.. لأ.. لأ.. لأ.. لأ.. لأ.. لا قيمة للرأي الشعبي.

دياب محمد عبد الحكم: لا.. لا.. لا.. لا هأقول لحضرتك يعني..

سامي حداد: عندي أقل من دقيقة لأن إحنا.. اتفضل.

دياب محمد عبد الحكم: أقل من دقيقة أنا.. أنا بأقول لك إن الرأي الشعبي له، سبب حرب 73 كان الضغط الشعبي والمظاهرات المستمرة في مصر من 71 إلى حد ما قامت الحرب، وكان الضغط الشعبي واضح جداً في هذا الجانب، أنا بأعتقد إن الشارع العربي في إمكانية بعد الانتفاضة، في إمكانية إن هو يسترد أنفاسه مهما كانت قوة القيد اللي عليه، ومهما كانت قوة الحدود أو القمع الموجودة يعني.

سامي حداد: مشاهدي الكرام، أولاً أعتذر للذين أرسلوا فاكسات وبعض الهواتف وكثير من الذين حاولوا المشاركة عبر الإنترنت، تداركنا الوقت كان لدينا 4 ضيوف هذه المرحلة، أشكر ضيوف حلقة اليوم الأستاذ عفيف صافية (المفوض الفلسطيني العام لدى المملكة المتحدة وحاضرة الفاتيكان)، والأستاذ عبد الرحمن الراشد (رئيس تحرير صحيفة "الشرق الأوسط")، وأخيراً وليس آخراً الأستاذ ذياب محمد عبد الحكم (الكاتب والمحلل السياسي).

مشاهدي الكرام، حتى حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من سامي حداد، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة