مصير العلاقات الموريتانية الإسرائيلية   
الأحد 1429/2/4 هـ - الموافق 10/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:30 (مكة المكرمة)، 14:30 (غرينتش)

- أبعاد الهجوم على السفارة الإسرائيلية في موريتانيا
- خلفية العلاقات الموريتانية الإسرائيلية ومستقبلها

ليلى الشيخلي
محمد جميل بن منصور
أحمد فال ولد الدين
ليلى الشيخلي
: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند مصير العلاقات الموريتانية الإسرائيلية في ضوء مطالبات متزايدة بقطعها في موريتانيا، وبعد الهجوم الذي شنه مسلحون على سفارة إسرائيل في نواكشوط فجر الجمعة. نطرح في الحلقة تساؤلين، هل يمكن قراءة الهجوم على السفارة الإسرائيلية في موريتانيا في سياق الهجمات التي شهدتها البلاد مؤخرا؟ وكيف سينعكس الهجوم على العلاقات الموريتانية الإسرائيلية في ظل تنامي المعارضة الشعبية لهذه العلاقات؟... السفارة الموريتانية في نواكشوط هدف لهجوم شنه مجهولون فجر الجمعة خلف ثلاثة جرحى ليس بينهم إسرائيلي أو واحد من العاملين في السفارة، الحكومتان الموريتانية والإسرائيلية أدانتا الهجوم، فيما استغلت الخارجية الإسرائيلية فرصة الهجوم لتؤكد على ما سمته الأهمية التي توليها تل أبيب لعلاقاتها مع موريتانيا.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: حي التفلق زين وسط العاصمة الموريتانية نواكشوط كان فجر الجمعة مسرحا لتبادل إطلاق نار بالأسلحة الخفيفة بين مهاجمين وحرس السفارة الإسرائيلية في موريتانيا، الهجوم الذي وقع بعد الثانية من فجر الجمعة بالتوقيت المحلي نفذه بحسب وزير الاتصالات الموريتاني ثلاثة رجال كانوا يستقلون سيارة ترجلوا منها قبل أن يفتحوا نيرانهم باتجاه السفارة، ثم مطعم وملهى ليلي يرتاده ميسورون أغلبهم من الأجانب، وهو ما يفسر سقوط عدد من غير الموريتانيين وسط جرحى الهجوم. انسحب المهاجمون بعد عشرين دقيقة من بدء الهجوم مخلفين وراءهم عددا من التساؤلات حول هويتهم والدوافع التي تقف وراء ما أقدموا عليه، فرغم أن الهجوم جاء بعد نحو 45 يوما من هجومين استهدف أحدهما جنودا موريتانيين والآخر سياحا فرنسيين، إلا أن طبيعة هجوم الجمعة ومشاعر العداء التي تواجه بها سفارة الدولة العبرية في نواكشوط قد لا تجعل من اليسير الاكتفاء بتوجيه اصبع الاتهام إلى تنظيم القاعدة الذي اعتبرته السلطات الموريتانية مسؤولا عن الهجومين السابقين. لكن وبغض النظر عن هوية ومنطلقات منفذي الهجوم فإن وقوعه مقروءا في سياق ما سبقه من هجمات قد يجد رد فعل شعبي غير متحمس إن لم يكن مستنكرا، وهو ما من شأنه أن يعقد مهمة من يطالبون بقطع فوري لعلاقات بلادهم مع إسرائيل، على الأقل في الفترة الحالية. وعلى جانب الحكومة الموريتانية التي وصفت الهجوم بالإجرامي ووعدت بملاحقة فاعليه فإن الهجوم وضعها فيما يبدو في موقف يضطر للدفاع عن ما يجسد علاقات كان الوعد بقطعها أحد العناصر التي حملتها إلى السلطة.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد الهجوم على السفارة الإسرائيلية في موريتانيا

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من نواكشوط محمد جميل بن منصور النائب في البرلمان الموريتاني والأمين العام السابق للرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني، وهنا في الدوحة معنا الكاتب الصحفي أحمد فال ولد الدين، أهلا وسهلا بكما حياكم الله. نبدأ معك النائب محمد جميل بن منصور، قد يتبادر للذهن أن الهجوم على السفارة الإسرائيلية اليوم يرتبط بالقاعدة كما كان الحال بالنسبة للهجمات السابقة. هل هناك من مؤشر يدل على تورط القاعدة من قريب أو من بعيد؟

محمد جميل بن منصور: شكرا جزيلا، بسم الله الرحمن الرحيم، ليس من مهمتي تحديد الأطراف الواقفة وراء هذا الهجوم لأن هذه مهمة كما هو معلوم من مهمات التحقيق الشفاف الذي ينبغي أن يكون في هذه الحادثة كما في غيرها من الحوادث حتى نعلم الحقيقة عن بينة، لكن من مهمتي أن أقول في هذا المقام إن بلادنا كانت تعيش هذه العلاقات وعبّر الجميع قوى سياسية وأئمة وعلماء وشخصيات مجتمع مدني عن رفض هذه العلاقة المدانة والمشينة وطالبوا بقطعها فورا لأنها تسيء إلى موريتانيا، وآخر مظاهر ذلك الرسالة التي وقعتها كل الأحزاب الموريتانية بما فيها الأحزاب الحاكمة والأحزاب المعارضة وتطالب بقطع هذه العلاقات، هذا ما أعرفه. وما أعرفه أيضا أننا لم نتعود في عملنا السياسي في أحزابنا أن نعبر عن هذا الموقف بالسلاح، عبرنا عنه بالوسائل السياسية السلمية وسنواصل التعبير عنه وسنلح في المطالبة بقطع هذه العلاقات.

ليلى الشيخلي: ولكن السفير الإسرائيلي في نواكشوط سارع في الربط بين ما حدث هذا الهجوم على السفارة وبين أحداث غزة كيف تقرأ هذا الربط؟

أحمد فال ولد الدين: أنا أعتقد أن السفير الإسرائيلي انتهز فرصة أن الهجوم حدث مباشرة بعد أن هبت كل الأحزاب السياسية في موريتانيا ومعظم طوائف المحتمع المدني ليطالبوا بقطع العلاقات في ظل ما نشاهده في غزة، اقتنص اللحظة بذكاء وقال بأن ما حدث إن هو إلا تداعيات لهذه الاحتجاجات وإن ما قامت به الأحزاب الموريتانية والمجتمع المدني في موريتانيا إنما حرض بطريقة أو بأخرى على مثل هذا الهجوم، لكن من المعروف أن الموريتانيين عن بكرة أبيهم وقفوا منذ البداية منذ ولدت العلاقات مع إسرائيل في واشنطن بالمناسبة ولدت في واشنطن وليس في تل أبيب أو في نواكشوط أعلن عنها..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): بمباركة من مادلين أولبرايت.

"
العلاقة بين موريتانيا وإسرائيل ولدت في واشنطن وليس في تل أبيب أو نواكشوط حيث أعلنت عنها مادلين أولبرايت عام 1999
"
أحمد فال ولد الدين
أحمد فال ولد الدين:
بالضبط أعلنت عنها مادلين أولبرايت في أكتوبر عام 1999 عندما كان الرئيس الموريتاني خائفا من شعبه، فالاتفاق بين موريتانيا وإسرائيل طلع من واشنطن وليس من تل أبيب ولا من نواكشوط مما يعني أنه لا توجد له أي مبررات لا في إسرائيل ولا في موريتانيا، موريتانيا ليست من دول الطوق كما نسميها وليست حتى من دول الشرق الأوسط وإنما هي توجد في إطار بعيد جدا.

ليلى الشيخلي: ولكن نريد أن نبقى في إطار حادث اليوم، النائب محمد جميل بن منصور، هل فعلا وصل الاستياء الشعبي إلى مرحلة يعني جعلت الشعب يريد أن يعبر عن غضبه بطريقة مثل هذه؟ هل يمكن القول إن الأمور وصلت إلى هذا الحد، نفذ صبر الشارع الموريتاني؟

محمد جميل بن منصور: أختي الكريمة الذي أعرفه أن الشعب فعلا وصل به الاستياء من هذه العلاقات مبلغه، هوعبر من خلال مختلف الوسائل التي يمكن أن يعبر عنها. هذا التعبير الذي حدث اليوم ليس من تعبيرات الشعب، نحن تعبيراتنا كانت واضحة على مختلف المستويات، وتصوري معي أن يكون الحزب الحاكم نفسه حزب عدل هذا المشكل من جديد، وأحزاب الأغلبية بالإضافة لأحزاب المعارضة التي ظلت تطالب بهذا، كلنا يكتب لرئيس الجمهورية مطالبا بقطع هذه العلاقات، معناه أن الأمر لم يعد فيه أدنى خلاف بين الموريتانيين، ولذلك أعتقد أنه آن الأوان فعلا لأن تقطع هذه العلاقات وأن تصبح في حكم الماضي وأن تذهب بعد ذهاب من جاء بها أصلا حتى لا تحملنا أكثر مما نتحمل.

ليلى الشيخلي: طيب إلى أن يحين ذلك هل ترى أن مثل هذه الهجمات مرشحة للتكرار من وجهة نظرك؟

محمد جميل بن منصور: أنا هنا حقيقة أتحدث كسياسي أكثر مما أتحدث كمحلل، ولذلك الذي يهمني هو وضع الأمر في سياقه الصحيح، أنا بالتأكيد كوطني موريتاني لا أتحمل ومستاء من أن تتكرر أحداث العنف واستعمال السلاح في بلدي، بلدي لا يتحمل ذلك وضعيته لا تتحمل طبيعة نسيجه الاجتماعي والوطني لا تتحمل، ولكن أطالب وأطرح الأمور التي من شأنها أن تبعد بلادي عن مثل هذه المسارات، ولذلك أرجو صادقا من السلطات ومن السيد رئيس الجمهورية فعلا أن يستجيب لمطالب الأحزاب السياسية والمجتمع المدني وأن تذهب هذه العلاقات ويذهب معها ما تؤدي إليه مما لا نريده لبلدنا.

ليلى الشيخلي: هذا بالطبع ما سنناقشه، كيف سيؤثر هجوم اليوم على مستقبل علاقات موريتانيا بإسرائيل؟ سنتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد. جدل واسع أثاره في الداخل الموريتاني قيام علاقات موريتانية مع إسرائيل منذ الخطوة الأولى باتجاه هذه العلاقات عام 1999، رئيس الجمعية الوطنية الموريتانية مسعود ولد بالخير قبل أيام فقط وصف هذه العلاقات بالمشينة داعيا الحكومة إلى إعادة النظر فيها، مسعود، وهو أرفع مسؤول يصرح بمثل هذا المطلب، لم يتجاوز بنظر الكثيرين مشاعر شعبه تجاه علاقات بلاده مع إسرائيل.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعل هذا الغضب لم يكن رد فعل تلقائي للممارسات الإسرائلية الأخيرة في غزة فحسب بل احتجاج على تطبيع موريتاني مع إسرائيل يرى فيه الداخل الموريتاني أمرا مفروضا عليه. نعم لم تتجاوز بعد العلاقات الموريتانية الإسرائيلية أطرها الرسمية غير أن مراحل تطورها خضعت لمراقبات دقيقة داخل موريتانيا وخارجها حركها بصورة خاصة عام 2002 في جوهانسبرغ اللقاء الأول بين الرئيس الموريتاني السابق معاوية ولد الطايع ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريز على هامش قمة الأرض، لقاء دفع في نظر الكثيرين التقارب الإسرائيلي الموريتاني إلى الأمام بسرعة أدهشت الجميع. غير أن لقاء جوهانسبرغ لم يكن البداية فقد اتجهت نواكشوط نحو تل أبيب بعد تراجع العلاقات الموريتانية الفرنسية واضطرابها، فلم يضيع نظام ولد الطايع وقته في إيجاد داعم سياسي واقتصادي داخل الإدارة الأميركية بديلا عن اللوبي الصهيوني، فكان التطبيع مع إسرائيل أقصر الطرق إلى الولايات المتحدة، وأعتبر اتفاق وقعه ولد الطايع عام 1999 في واشنطن برعاية وزيرة الخارجية آنذاك مادلين أولبرايت لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل على مستوى السفراء الخطوة الأولى على هذا الطريق، وانطلقت المشروعات الإسرائيلية ظاهرها استثماري وباطنها التطبيع لتثير احتجاج المعارضة الموريتانية إلى جانب بعض أعمدة نظام ولد الطايع على حد سواء. ورغم أن مشروع التطبيع الموريتاني مع إسرائيل بدا أمرا واقعا فإنه لم يحبط جهودا داخلية متواصلة من أجل قطع العلاقات مع إسرائيل حتى شكل هذا الهدف، فك الارتباط بين الجانبين، عنصرا هاما في الانتخابات الأخيرة في موريتانيا. ورغم حال من عدم الرضا عن واقع علاقات اتفقت الغالبية داخل موريتانيا على رفضها فإن أحدا لم يقدم حتى الآن على قرار لقطع تلك العلاقات لأن تبعات مثل هذا القرار قد تكون أثقل مما يمكن تحمله، ويبقى البعد العربي الإسلامي لموريتانيا المبرر الوحيد لإقبال إسرائيلي عليها لأن إسرائيل لم تتمكن من انتزاع مكاسب معنوية في محيطها العربي ترقى إلى حد التطبيع سوى في مصر والأردن.

[نهاية التقرير المسجل]

خلفية العلاقات الموريتانية الإسرائيلية ومستقبلها


ليلى الشيخلي: يعني صحيح أن أحدا لم يقدم على قطعها، ولكن أحمد فال ولد الدين، الرئيس الموريتاني سيدي ولد الشيخ عبد الله تعهد في برنامجه الانتخابي بمراجعة العلاقات الإسرائيلية الموريتانية وكثيرون يشهدون له بأنه لم يحدث تقدم حقيقي خلال فترة حكمه بالنسبة لهذه العلاقات. هل هجوم اليوم يحسم وقت المراجعة؟ هل حان وقت النقاش والمراجعة لهذا الملف؟

أحمد فال ولد الدين: برأيي أن مشكلة الأعمال دائما ذات الطبيعة العنفية أو الأعمال الإرهابية هي أنها تعطى قيمة أكبر من صوت الشعوب، الشعب الموريتاني كله خرج قبل فترة يطالب بقطع هذه العلاقات الآن نجلس لنراجعها بمجرد هذه الأعمال العنفية، هذه مشكلة الأعمال العنفية. لكن دعيني أجب على سؤالك، أعتقد أن سمو الشيخ محمد الشيخ عبد الله الرئيس الموريتاني المنتخب أعلن عن طريق برنامجه الانتخابي أنه يتعهد بعرض العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل على الشعب الموريتاني، وقد حانت اللحظة لكي يعرض القضية على الشعب الموريتاني ولكن إذا فعل ذلك لا أعتقد أنه أغري بما حدث من عنف وإنما يقوم بذلك استجابة لما تعهد به للذين أوصلوه إلى الكرسي.

ليلى الشيخلي: طيب أريد أن أعود لما طرحه رئيس البرلمان معك، محمد جميل بن منصور، عندما قال يعني علاقات بلاده مع إسرائيل هي علاقات مشينة. إذاً البرلمان يرفضها، الشعب لا يريدها، الرئيس يطالب بمراجعتها، إذاً من الذي يريدها؟ من مِن مصلحته أن تستمر هذه العلاقة؟ الجيش؟

"
علاقة موريتانيا بإسرائيل أساءت لعلاقاتها التقليدية مع العرب والمسلمين والأفارقة والأوروبيين
"
محمد جميل بن منصور
محمد جميل بن منصور:
أختي الكريمة لا أعتقد أن في موريتانيا أحدا بالمعنى الحقيقي، بالمعنى السياسي، بالمعنى الجمعي، يطالب بإبقاء هذه العلاقات، ولذلك أعتقد أن تصرف السلطات حتى الآن كما جاء في حديثكم لا يسير في أي اتجاه لتطوير هذه العلاقات. ونحن عموما ننظر بعناية وباحترام لما سيقدم عليه رئيس الجمهورية انطلاقا من التعهد وانطلاقا من السياق الذي طرح فيه الموضوع، وننظر أيضا بتقدير كبير إلى تصريح رئيس الجمعية الوطنية في خطابه في افتتاح الدورة الطارئة الآن، فهذه كلها قرائن إذا انضافت إلى الأساس وهو مطالبة الشعب الموريتاني وإجماع الشعب الموريتاني على قطع هذه العلاقة فنحن ننظر بأمل إلى المستقبل. دعيني أقول فيما يتعلق بالسياق الذي نتحرك فيه، أن خوفا ما، ترددا ما، يسببه النظر إلى بعض من ميزان القوى الدولي إلى بعض من النتائج المفترضة قد يكون سببا وراء هذا التردد أو التأجيل، لكن أعتقد أن في الأمر مبالغة فلا الكيان الصهيوني قادر على الإضرار بأحد ومشغول بنفسه مشغول بالمقاومة الشعبية القوية من قبل أهلنا في فلسطين، وبالتالي أعتقد أن هذه العلاقة التي لم تجر على موريتانيا بالمناسبة أي مشاريع استثمارية ذات قيمة خلافا لما جاء بالتقرير لم تجلب على موريتانيا إلا قدرا من الإساءة لعلاقاتها التقليدية مع العرب والمسلمين والأفارقة والأوروبيين، هذه العلاقة لا فائدة فيها لنا وينبغي أن نحسم هذا التردد، بذلك نغلق ملفا مثل إغلاقنا لملفات أخرى أساءت لهذا البلد وأساءت لوحدته ولسمعته ولمستقبله، لكن بأسلوب سياسي يقرار سياسي بإجراء سياسي وهو ما ننتظره إن شاء الله .

ليلى الشيخلي: يعني هذا كله يجعلنا نسأل أحمد فال ولد الدين، ما الذي يقف في وجه قطع هذه العلاقة؟ ما هي المحاذير؟ ما هو العائق الأساسي في وجه هذه العلاقة برأيك؟

أحمد فال ولد الدين: سؤال وارد ويتردد في أذهان الكثيرين، مشكلة العلاقة مع إسرائيل أن القيام بها أولا أسهل من قطعها كما يقول بعض السياسيين في موريتانيا، فبعد الإقدام عليها أصبح قطعها يعتبر حدثا دوليا كما يقول الذين يدافعون عن هذه العلاقة، هذا هو الذي يجعل بعض النخب المتحكمة في موريتانيا وبعض الأطراف التي تقف منها موقفا مرنا يظن أنه بمجرد قطع العلاقات مع إسرائيل فإن هذا سيضر العلاقات الموريتانية الأميركية، العلاقات الموريتانية الأوروبية أن هذا قد يحرم موريتانيا قي شيء ما كان يمكن.. بما أن الطرق إلى المنظمات الدولية يمر عبر تل أبيب وأن كل الطرق تمر عبر تل أبيب، فهناك من يروج هذه الفكرة، لكن بناء على ما رأينا منذ أن بدأت العلاقة وحتى اليوم لم تستفد موريتانيا أي شيء وعليه فقطعها سيكون مثل بدايتها لم يترتب عليه أي شيء ولم يترتب عنه أي شيء يفيد هذا الوطن.

ليلى الشيخلي: يعني فعلا هذا انطباع لا شك موجود أن كل شيء يمر عبر إسرائيل أو عبر تل أبيب، يعني إذا أردنا أن نعود لنقطة أن وزير الخارجية عندما زار إسرائيل ثم عاد رئيسا للوزراء يعني كثيرون ترسّخ لديهم هذا المفهوم، مَن مِن مصلحته أن يروج لمثل هذا؟ يعني هل فعلا لمصلحة إسرائيل أن تروج لمثل هذا الانطباع الموجود؟

محمد جميل بن منصور: طبيعي من مصلحة الكيان الصهيوني أن يروج لمثل هذه الأمور، ومن الطبيعي أن يبادر سفير الكيان الصهيوني بالاستغلال الفج لهذه الأحداث التي حدثت اليوم خلافا لكل الأعراف الدبلوماسية، وينبغي للحكومة الموريتانية أن تتوقف عنده. وطبيعي أيضا في كل مجتمع مجموعة من المتجاوبين مع كل مرحلة بما تريد، ولذلك لا أعتقد أن الأمر يتجاوز هذا المستوى. دعيني أقل لك أختي الكريمة إننا نحن قوم واقعيون قوم متفهمون قوم يفهمون العلاقات الدولية ولكن لا نعتقد أبدا أن ما يقدم من مبررات لهذه العلاقات المدانة والمشينة والآثمة هو مقبول، الولايات المتحدة الأميركية في التحليل النهائي دون براغماتية وتربطها علاقات جيدة مع دول عديدة في العالم لا علاقة لها مع الكيان الصهيوني، الغرب يتفهم ظروف المجتمعات والأقوام هذه العلاقة جزء من مرحلة معينة ارتمى فيها نظام معين في أحضان جهات معينة حاول أن يحمي نفسه من شعبه من خلال هذه القرارات، الآن في وضعية مختلفة رئيس منتخب وضعية ديمقراطية ولذلك ينبغي أن هذه الأمور تذهب مع من ذهبت معهم ولكل قرار بطبيعة الحال تحديات ومترتبات وينبغي لمصلحة الوطن لمصلحة السمعة لمصلحة المستقبل لمصلحة الانسجام الوطني لمصلحة علاقاتنا العربية والأفريقية والإسلامية والأوروبية أن نقدم على هذا القرار، وأعتقد أن الأجواء السياسية والشعبية مهيأة له فنحن شعب نريد فعلا أن تقطع هذه العلاقات لكن نريد ذلك بالصوت والسياسة.

ليلى الشيخلي: حتى لو كان بثمن؟ يعني السؤال هو طبعا الدخول في العلاقة قد يكون شيء، الخروج منها قد يكلف في نظر البعض موريتانيا ثمنا، يعني من وجهة نظر المدافعين، وهذا ما أريد أن أسمعه منك ربما تستطيع أن تشرحه لي، ما هي وجهة نظر المدافعين عن هذه العلاقة؟ لماذا من وجهة نظرهم يجب أن تستمر؟

أحمد فال ولد الدين: هذه العلاقة لا بد وأن نرجع إلى الوعاء التاريخي شئنا أم أبينا الذي ولدت فيه، معاوية ولد الطايع الرئيس السابق كان يعاني من أزمة سياسية قاتلة داخل موريتانيا فبحث عن من يحمي ظهره فالتفت عن يمينه وعن شماله فاختار إسرائيل بوصفها الطريق الأمثل كما قلنا إلى أميركا، وجدت بهذه الطريقة الذين يدافعون عنها في ذلك الوقت واختفت أصواتهم اليوم..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): هناك من يسأل بصراحة، أميركا كانت موجودة وكانت مستعدة أن تحتضن موريتانيا وخصوصا بسبب التنافس بينها وبين فرنسا على القارة الأفريقية لم يكن هناك داع أن تحتاج موريتانيا لهذا الوسيط غير المرغوب عربيا في المنطقة، لماذا هذه اللفة؟

أحمد فال ولد الدين: في عقول المستبدين يظنون بأنكم عندما تذهبون إلى إسرائيل وتحتمون بها بأن هذا سيقربكم أكثر وسيحميكم من شعوبكم، هكذا يفكر المستبدون وهو تفكير غير منطقي، فالمدافعون عن هذه العلاقة والذين اختفت أصواتهم كما أقول أيضا الآن لا يوجد في موريتانيا من يدافع عن هذا الصوت، الذين كانوا يدافعون عن هذه العلاقة إبان نظام ولد الطايع كانوا يقولون إنها قد تأتي ببعض الأمور المادية وتسهل بعض المساعدات، ولكن كما قلت لك على أرض الواقع منذ حسنت موريتانيا علاقاتها مع إسرائيل لم يجن الشعب الموريتاني أي شيء.

ليلى الشيخلي: طيب لا شك هناك من يتخوف من قطع العلاقة الآن، ما هي محاذيرهم؟ هذا ما أريد أن أعرفه.

أحمد فال ولد الدين: يقولون بأن قطع هذه العلاقة قد يؤدي إلى توتر في العلاقات مع بعض اللاعبين الكبار في الساحة الدولية مما سينعكس سلبا على بعض المساعدات أو التعاطف الذي قد تحتاج إليه موريتانيا. ولكن أعيد وأؤكد بأن هذا الصوت اختفى الآن، أنا لا أحب أن أكون من أصحاب نظرية المؤامرة، اللحظة التاريخية التي حدث بها هذا الهجوم وإن كان لم يتأكد حتى اللحظة إن كان ضد السفارة الإسرائيلية أو ضد ملهى ليلي، جاء في لحظة تاريخية لها معنى، الموريتانيون الآن حلوا بعض المشاكل التي أتت من إرث ولد الطايع، بقيت مشكلة واحدة هي مشكلة العلاقة مع إسرائيل يعني هناك بعض المحللين الذين يقولون بأن أطرافا ما لم ترتح للمسلسل الديمقراطي وتريد إثارة بعض المشاكل على هؤلاء المنتخبين الشرعيين فجاء هذا الهجوم. فهذا الرأي يروجه بعض الناس وأنا لست من الذين يؤمنون به وأراعي الأجهزة الأمنية وعليه فأعتقد بأن هذه القراءة يجب أن تكون حاضرة.

ليلى الشيخلي: يعني بمعنى آخر أنها ربما لن تؤجج الشعب الموريتاني ضد العلاقة مع إسرائيل قد يكون لها مفعول عكسي. محمد جميل بن منصور، ما هو إذا أردنا أن نختم الآن بوجهة نظرك، مدى تأثير الهجوم الأخير على السفارة الإسرائيلية يعني بشكل عام على هذه العلاقة في المستقبل؟

محمد جميل بن منصور: أنا واضح لي أن بعض الأطراف بعض الأفراد قد يتخذه مبررا لإعادة الحديث عن العنف والإرهاب وتوجيه الأمر في سياق آخر حتى تصبح العلاقات مع الكيان الصهويني التي ظهر الإجماع على رفضها أمرا ثانويا، أنا حقيقة أقول لك في الختام إنني كموريتاني لا أحب لبلدي أن يكون مادة في وسائل الأعلام من خلال هجوم هنا وهجوم هناك عملية عسكرية هنا أو اعتداء هناك، لكن حقيقة أقول إن الشعب الموريتاني معروف عنه، وهذا ما ثبت بالقرائن والمظاهر والدلالات، أنه رفض هذه العلاقات رفضا تاما وأنه يريد رحيل هذه السفارة ومعروف أنه لا يتخذ لذلك وسائل القوة والسلاح. إذاً أمران مكروهان ينبغي أن يزولا من عندنا، سفارة إسرائيل واستعمال العنف.

ليلى الشيخلي: شكرا محمد جميل بن منصور النائب في البرلمان الموريتاني والأمين العام السابق للرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني، وشكرا لضيفنا في الأستوديو الكاتب الصحفي أحمد فال ولد الدين، شكرا جزيلا وشكرا لكم مشاهدين الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، شكرا في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة