أوضاع العمال العرب في عام الأزمة   
الأربعاء 1430/5/12 هـ - الموافق 6/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:02 (مكة المكرمة)، 13:02 (غرينتش)

- تسريح العمال في الإمارات وإجراءات الحكومة لحمايتهم
- تزايد الغضب العمالي في مصر ودور النقابات

أحمد بشتو
حميد بن ديماس
كمال عباس
أحمد بشتو:
إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس مشاهدينا طابت أوقاتكم. احتفالات العمال بأعيادهم هذا العام تتزامن مع اشتعال الأزمة المالية العالمية والتي كان العمال أول ضحاياها، حسب تقديرات حكومية سيفقد خمسة ملايين عامل عربي وظائفهم هذا العام، إضافة لتقلص فرص العمل الجديدة بسبب تلك الأزمة. المثير أن أوضاع العمال العرب قبل الأزمة لم تكن أفضل حالا فلا رواتب كافية لحياة كريمة ولا تدريبا مهنيا يرفع درجة الكفاءة ولا ظروف عمل مناسبة ولا حوار بين العمال وأرباب العمل الذين أشهروا دوما سيف الخصخصة في وجوه العمال مهددين بالتسريح في أي وقت، هذه الأمور كلها تبارت لها منابر الخطباء تطالب بتعديلها لتأتي الأزمة المالية فتكشف عن عورات ومآسي الأوضاع العمالية وتبين أن النقابات المهنية تحولت لأبواق حكومية فقط تهتم برضى المسؤولين وتتغافل عن دورها الأساسي في حماية العمال. أوضاع العمال في عام الأزمة موضوع هذه الحلقة حيث نتابع..

_ آمال ومطالب في الإمارات بألا تتخذ بعض الشركات الأزمة المالية العالمية ذريعة لهضم حقوق بعض العمال والموظفين.

_ أسباب عديدة أدت إلى تزايد الغضب العمالي في مصر خلال العام الماضي.

أحمد بشتو: حلقة نهديها للعمال العرب في مناسبة أعيادهم. وتابعونا..

تسريح العمال في الإمارات وإجراءات الحكومة لحمايتهم

أحمد بشتو: المشهد العمالي في الخليج كان الأبرز فضمن مرات نادرة شهدنا إضرابات من عمال بناء في دبي والبحرين احتجاجا على قلة الرواتب وحين اندلعت الأزمة المالية اشتعلت نيران تسريح العمالة، حدث هذا بعد سنوات ربحت خلالها الشركات مبالغ ضخمة بفضل جهود عمالها. اللافت أيضا أن نتائج معظم الشركات أثبتت هبوطا في الأرباح لكنها لم تسجل خسائر، لكن يبدو أن التخلص من العمال في الخليج كان صرعة تسارع فيها أصحاب العمل والدليل أن سوق العمل في دبي مثلا وفي الفترة ما بين شهري أكتوبر ومارس الماضيين استوعبت 662 ألف فرصة عمل، بينما تم إلغاء 405 آلاف فرصة عمل أي أن الطلب على العمال مستمر. وفي الكويت اتهم مسؤولون حكوميون الشركات الخاصة باستغلال الأزمة لابتزاز الحكومة ماديا مقابل الإبقاء على العمالة ومع ذلك استمرت نيران حرق الوظائف. محمود حمدان من دبي يجمل لنا الصورة.

[تقرير مسجل]

محمود حمدان: أدت الطفرة العمرانية والاقتصادية التي شهدتها الإمارات خلال السنوات الماضية إلى إطلاق العديد من المشروعات وفتحت الباب أمام جيوش من العمالة، وفي ظل النمو المتسارع الذي شهدته البلاد رُصدت تجاوزات قامت بها بعض الشركات في الوفاء بحقوق عمالها وتمثل ذلك بتأخير دفع مرتباتهم أو عدم توفير الظروف المعيشية والصحية المناسبة لهم أو الامتناع عن تعديل أوضاعهم لتتناسب مع ارتفاع مستوى المعيشة في البلاد. الحكومة بدورها واجهت ذلك بحزمة من التشريعات والقوانين والإجراءات التي أسهمت في ردع الكثير من الشركات عن هضم حقوق عمالها، وحسنت بشكل ملموس من تلك الأوضاع في ظل مطالبات بالمزيد من هذه الخطوات. ومع هبوب رياح الأزمة المالية العالمية استغلت بعض الشركات فرصة الأزمة لتحاول قضم حقوق فئة من موظفيها وعمالها فإذا كان التسريح وتخفيض المرتبات حلا للشركات المتعثرة فليست الأزمة برأي الكثيرين حجة لتأخير صرف مرتبات العمال والموظفين لما يترتب عليها من ضرر بالغ يتمثل بمنعهم من أداء التزاماتهم المالية والاجتماعية.

مشارك: ابتداء من أول الأزمة نقصوا لنا من الراتب 20% أول شهر وبعدين الشهر الثاني 20% وبعدين بعد ثالث شهر ما يدفعون الأجرة الـ salary  وبعد رابع شهر صار الـ termination، هيدي تجربتي الشخصية أنا عندي شهر هلق من غير شغل.

محمود حمدان: في هذا الإطار أطلقت وزارة العمل الإماراتية خدمة تتيح للعامل التبليغ عن قيام الشركة التي يعمل لديها بتأخير أو قطع راتبه، وتقول الوزارة إن هذه الخدمة تأتي للحفاظ على حقوق ومستحقات العمال في سوق العمل وإنها بمثابة رسالة من الإمارات إلى العمال في يومهم اليوم العالمي للعمال مفادها أنهم شركاء في التنمية وأن الوزارة ستلاحق أي شركة ستتأخر في سداد مستحقاتهم في وقتها. إذاً هي آمال ومطالب بألا يسمح لفئة من الشركات باتخاذ الأزمة المالية العالمية كذريعة لهضم حقوق بعض العمال والموظفين. محمود حمدان، الجزيرة، دبي.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ونرحب من دبي بالسيد حميد بن ديماس السويدي مدير وزارة العمل الإماراتية بالإنابة. سيد حميدي هل تعتقد بأن الأزمة المالية اُستغلت في دبي والخليج لهضم حقوق العمال؟

حميد بن ديماس: مطلقا، أنا لا أعتقد في هذا الاعتقاد، لأن نحن اليوم موضوع الاهتمام بحقوق العمال وتعزيز حقوقهم في دولة الإمارات هذا التزام أخلاقي والتزام مبدئي لا يرتبط بأي ظرف، بالعكس نحن في دولة الإمارات في شهر 10 أصدر معالي الوزير السيد رغباش تعليمات بإنشاء مكتب لحماية الأجور وتم تخصيص أربعين مفتش حماية أجور بالأمس وأعني يوم العمال في اليوم العالمي للعمال أطلقنا مبادرة جديدة اسمها "راتبي" بموجب هذه المبادرة العامل يستطيع أن يبلغ بكل طمأنينة بكل أمان بكل خصوصية عن أي صاحب عمل..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد حميد سنرجع لهذا الموضوع لاحقا، ولكن في أثناء الأزمة هل تعتقد أن أصحاب الأعمال أصحاب الشركات كانوا محقين في الاستغناء عن عدد كبير من العمال في الواقع؟

حميد بن ديماس: نحن عندما نتحدث عن موضوع الأزمة هل بالفعل الأزمة أثرت على أسواق العمل في دول الخليج؟ بالتأكيد نعم، هذه أزمة عالمية ونحن جزء من الاقتصاد العالمي واقتصاد دبي لا شك أن هو اقتصاد أيضا يعني جزء من الاقتصاد العالمي وبالتالي سيكون هناك تأثر ولكن تأثر محدود، دعني أتحدث بلغة الأرقام أنت تتحدث عن موضوع الاستغناء، في الإمارات خلال الست شهور الأخيرة وأقصد فيها تحديدا منذ شهر 10/2008 حتى شهر 3، أكثر من 662 ألف فرصة عمل خُلقت جديدة هذه يعني عبارة عن عمالة دخلت سوق العمل وتم إصدار لها عقود، وفي المقابل هناك 405 آلاف خرجوا من سوق العمل، يعني هناك 43 ألفا معدل الزيادة ومتوسط الزيادة الشهرية..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد حميد هذا يعزز سؤالي إذاً يعني إذا كان سوق العمل ما زال يطالب بالمزيد من العمال إذاً لماذا كانت حالات الاستغناء في الأصل مع بداية الأزمة؟

حميد بن ديماس: الأزمة عالمية ولديها.. يعني أكثر ما يميز هذه الأزمة هو البعد النفسي في الأزمة وبالتالي حتى أصحاب العمل والتجار ورجال الأعمال حتى اللي عنده سيولة هو يعني قرر أن يؤجل بعض يعني مثلا القرارات في عملية التعيين والتوظيف، وهذا ليس شأنا إقليميا أو محليا في دبي أو في الإمارات وإنما يعني هذا السلوك هو موجود على مستوى الاقتصاد على مستوى العالم نفسه، ومع ذلك أنا أوجه سؤالا أيضا يعني كيف نتحدث عن أزمة في دولة مثل الإمارات وفي نفس الوقت سوق العمل لا زال يخلق 662 ألف فرصة؟ أما موضوع الإلغاء دعني أيضا أكمل لك الحقائق، أنا أتحدث عن حقائق يعني قبل الشهر 10/2008 الست شهور التي سبقت الأزمة، إذا اعتبرنا أن شهر 10 هي بداية ظهور الأزمة يعني في المجتمع الخليجي، الست شهور اللي قبل كانت الإلغاءات 297 ألف إلغاء في ستة شهور يعني معناه نحن نتحدث عن إلغاء في متوسطه خمسين ألفا، وفي حين أن الإلغاء اللي تم يعني الإلغاء أو التسريح يعني الإلغاءات اللي تمت في الست شهور التالية كان متوسطها الشهري بحدود 67 ألف، وبطبيعة سوق العمل في دولة الإمارات سوق دخول وخروج بمعنى أن هناك ناس تلغي ناس تغادر..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني حالات الاستغناء تتم في المتوسط حتى الآن. طيب اسمح لي السيد حميد أن نتابع عينة من آراء العاملين في دبي الآن.

[شريط مسجل]

مشارك1: في يوم وليلة وأنت شغال عادي يقول لك لا، خلاص أنت كده مستغنى، من غير سبب ولا حاجة علشان الأزمة الاقتصادية طيب إيه؟ طيب إيه؟ أو فرصة ثانية طيب أنا برضه عندي هون مسؤوليات، الشركة هون عندها مسؤوليات فنحن منتساعد مع بعضنا فكل واحد عنده مسؤوليات برضه.

مشاركة1: أنا شخصيا اللي صار معي أن كنت بأشتغل بمجال العقارات وبتعرف يعني من أكثر المجالات اللي هي يعني أثرت فيها وتركونا الشغل يعني خلاص أن ما في salary  ما في commission  ما في الأساسيات تبع الشغل.

مشارك2: بالنسبة للدول العربية بأعتقد بسيط جدا أن تصدر قوانين وقوانين تنفذ لتأمين حقوق العمال.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: إذاً السيد حميد كما تابعت يعني آراء الناس مختلفة ربما قليلا عما تفضلت به، السؤال الآن أين طرق ضمان الاستقرار الوظيفي لدى العاملين في دبي؟

حميد بن ديماس: لا، بس في البداية الكلام اللي تحدثوا فيه اللي شاهدناه قبل قليل لا يختلف، لأن أنا أؤكد هل هناك حالات استغناء بسبب ظروف الأزمة؟ بالتأكيد. منظمة العمل الدولية تحدثت عن عشرين مليون سيفقدون وظائفهم في عام 2009، لو لاحظت أستاذي من خلال الحديث أن اللي تحدث في قطاع المقاولات وفي القطاع العقاري بالتأكيد مثلما يعني تفضلت أن هو في استغناء موجود، لكن المسألة كم حجم هذا الاستغناء وهل هو محدود وأم أنه هو كما تناولته بعض وسائل الإعلام بالتضخيم وبالتهويل؟ واللي أعتقد أن هو ربما عدم فهم للواقع وأبعاده كما هو موجود.

أحمد بشتو: طيب سيد حميد أنتم أطلقتم خدمة للإبلاغ عن حالات تأخير دفع الرواتب وأنا أسألك أين ضمانات استقرار العمال في دبي وظيفيا؟

حميد بن ديماس: أستاذي الفاضل أيضا أوجه سؤالا لك، لماذا تفسر أن العامل يعيش في أزمة ومع ذلك نحن نتحدث عن ستمائة ألف؟ لماذا؟ أطرح سؤالا، لماذا يأتي هذا العدد الضخم الكبير ستمائة ألف عامل يقدم إلى الدولة في وسط أزمة؟ أليس ذلك لأن هناك ثقة وقناعة بأن هناك استقرار أن هناك حماية؟ أنا لا أعتقد أن عاملا سيترك بلده سيترك موطنه لكي يلتحق هذا واحد، اثنين أريد أني أيضا أذكر لك مسألة، نحن كيف أدرنا الأزمة الآن؟ أدرنا الأزمة أيضا بنوع من المرونة وبنوع من أيضا التفهم لهذه الظروف، نحن الآن ندرس وفي المرحلة الأخيرة مشروعا لمرونة سوق العمل هذا المشروع سيسمح للعمالة التي موجودة داخل الدولة وتريد أن تنتقل من صاحب عمل لآخر ستسمح لهم بمرونة في الانتقال لإجراءات أسهل وميسرة وستسمح كذلك بمن تُنهى خدمته إذا طالما هناك فرصة عمل موجودة سنسمح أيضا بإجراءات أسهل في عملية الانتقال، ليش؟ نحن الحقيقة حريصون على استقطاب الكفاءات، حريصون على استقطاب المهارات حريصون أيضا على العمال اللي شاركت معنا، ونحن أطلقنا بالأمس في يوم العمال حملة بمناسبة يوم العمال وكان شعارها "العمال شركاؤنا في التنمية".

أحمد بشتو: نعم، أشكرك جزيل الشكر من دبي وفي انتظار هذه الخدمة السيد حميد بن ديماس السويدي مدير عام وزارة العمل الإماراتية بالإنابة، شكرا لك على هذه المشاركة. وبعد الفاصل، خارج الخليج العمال مستمرون في البحث عن الضوء في نهاية النفق وتابعونا.


[فاصل إعلاني]

تزايد الغضب العمالي في مصر ودور النقابات

أحمد بشتو: أهلا بكم. رغم ظروفهم المهنية والمعيشية السيئة استمر العمال العرب في المطالبة بحقوقهم تارة بالإضراب والاعتصام وأخرى بالتفاوض، شهدنا عمالا ناموا في مصانعهم في مصر مضربين ومحتجين على بيع وخصخصة مصنعهم، صار المشهد الاحتجاجي معتادا في دول كمصر والمغرب ولبنان، العمال دون أن يدروا صاروا محركا اجتماعيا لبلدانهم وسياسيا لأنظمتهم، في موريتانيا خرج العمال ليعربوا عن موقفهم السياسي، عاش العمال بين عيديهم في 2008 و 2009 شهورا صعبة خاصة مع الأزمة المالية التي أدت لتسريح عمال لم يحصل كثير منهم على مستحقاته كما شهدنا في الأردن مثلا، الحكومات العربية فشلت في إدارة هذه الأزمة ليتحملها العمال على كواهلهم، ورغم كل شيء لم نشهد عنفا عماليا عربيا كما شهدناه في دول أوروبية، ورغم كل شيء أيضا يستمر العمال في احتجاجاتهم والحكومات في صم آذانها عنهم. ومحمد البلك من القاهرة جاءنا بحصيلة احتجاجات عمال مصر.

[تقرير مسجل]

مشارك: يا عالم خلاص يا عالم نروح لمين؟ نروح لمين يا ناس؟ قولوا لي.

محمد البلك: بلغ حجم الاحتجاجات العمالية في مصر العام الماضي 609 احتجاجا بالقطاعات الثلاثة الحكومي والخاص والأعمال العام، واحتلت احتجاجات العاملين بقطاع الهيئات الحكومية أعلى نصاب حيث بلغت حوالي 267 احتجاجا، يليها احتجاجات القطاع الخاص بـ235 احتجاجا، يليها احتجاجات قطاع الأعمال العام بـ107 احتجاجا. وقد تنوعت أسباب الاحتجاجات في القطاعات الثلاثة خلال العام 2008 وكانت أقواها بسبب عدم صرف المستحقات المالية حيث وصلت إلى 226 احتجاجا، يليها تعسف وتعنت المسؤولين بـ44 احتجاجا، والفصل التعسفي أربعين احتجاجا، وعدم التثبيت بـ 39 احتجاجا، والمطالبة بزيادة الأجور بـ 31 احتجاجا، وغيرها من أسباب مختلفة.

محمد طرابية/ رئيس تحرير صحيفة الثورة: الواقع بيقول إن الإضرابات العمالية خاصة اللي حصلت في الأشهر الأخيرة خلال العام الماضي والأشهر الأولى من العام الحالي، في معظم الأحيان بيتم الاستجابة لها نتيجة الضغط على الحكومة، وللأسف الشديد الحكومة بتستنى ما تتدخلش في أي موضوع غير لما يحصل إضراب ويحصل اعتصام ويحصل خسائر اقتصادية وخسائر أحيانا بشرية وانتحار وحاجات زي كده.

محمد البلك: المعاش المبكر والتخلص من العمال المصريين والتي رآها أصحاب الأعمال ضرورية كانت المحرك الرئيسي لعدد غير قليل من التظاهرات والإضرابات خاصة وأنه في المقابل تم تعيين عمال أجانب في الصناعات المصرية المختلفة بأعداد بلغت حوالي 20 ألف عامل بحسب تقارير رسمية، هذه التعيينات التي بررها أصحاب الأعمال بسبب انخفاض إنتاج العامل المصري الذي لا يزيد عن 15 دقيقة وفقا لبيانات رسمية. وقد كشفت الاحتجاجات عن سوء تقدير المسؤولين للموقف العمالي واستخفافهم بالمضربين وتدني معلوماتهم الصحيحة عن المشاكل المطروحة وتعنت الكثير منهم واستهتارهم بحقوقهم واستبعادهم للجوانب الاجتماعية والاقتصادية عند معالجة مشاكل المحتجين، مما ساهم في تزايد وتصاعد عدد الإضرابات والاحتجاجات. أدت الأزمة المالية والاقتصادية إلى تزايد الغضب العمالي بعد قيام العديد من الهيئات والشركات بتقليص عدد العمال في المدن الصناعية الجديدة والتعدي على أجورهم خاصة في القطاعات التي أدت الأزمة إلى خفض أسعارها مثل الحديد والأسمدة. محمد البلك، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن القاهرة نستضيف السيد كمال عباس رئيس دار الخدمات العمالية، السيد عباس في كلام الرئيس المصري مبارك في يوم عيد العمال تحدث عن الإضرابات العمالية، إذاً هذه الإضرابات كان لها تأثير وصل إلى القيادة السياسية المصرية.

كمال عباس: آه بالطبع الإضرابات العمالية كان لها تأثير وصل للقيادة السياسية لأن نحن نفتكر أن الرئيس مبارك شخصيا تدخل في بعض الإضرابات وأدى توجيهات بتلبية مطالب العمال على رأسها الإضراب الشهير بتاع غزل شبين، شبين الكوم، ولأن الإضرابات العمالية الحقيقة أخذت مساحة واسعة نتيجة اتساع المشاكل ومعاناة العمال نتيجة ارتفاعات الأسعار وانهيار الخدمات في مصر فكان من الطبيعي أن مصر تشهد حركة اضرابات واسعة، وأيضا نتيجة غياب تنظيم نقابي حقيقي يعبر عن العمال ويطالب بمطالبهم. أيضا الإضرابات ما وقفتش عند حدود العمال إحنا شفنا..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب بين عامي 2008 و 2009 سيد كمال ازدادت وتيرة الإضرابات العمالية في مصر، هل تعتقد أنها جاءت بنتيجة ملموسة في التفاوض وإجبار الحكومة على المفاوضة مع العمال ربما؟

كمال عباس: بالتأكيد، بالتأكيد الإضرابات العمالية لأن هي المشكلة، المشكلة أن العمال يعني ما بيروحوش للإضراب فجأة بالعكس بيطالبوا أكثر من مرة وبيقدموا شكاوى بيقدموا مطالبات دون أن يسمع لهم أحد، لما بييأسوا خالص بيلجؤوا إلى الإضراب، وفي الحقيقة في أغلب الإضرابات حصلت مفاوضة والمفاوضة أدت لبعض المطالب اللي بيحتج من أجلها العمال أو اللي بيضرب من أجلها العمال بيتم الاستجابة لها وتنفيذها.

أحمد بشتو: طيب التنظيم الرئيسي لاتحادات العمال المصرية أين دورها في هذه الحالة؟ يبدو مغيبا، هل تعتقد ذلك؟

كمال عباس: بالضبط هي دي المشكلة الحقيقية اللي بيعاني منها عمال مصر، أن إحنا عندنا تنظيم حكومي مُسيطر عليه من قبل الحكومة بالكامل فبالتالي هو مغيب عن المطالب العمالية، لأن هو لو بيقوم بدوره كان سعى لحل هذه المشاكل قبل أن تصل إلى حالة الإضراب.

أحمد بشتو: نعم، طيب اسمح لي السيد كمال أن نأخذ عينة من آراء وحال العمال في مصر في أيام عيدهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: السواقون -سعادتك- بيعملوا اعتصامات وبيأخذوا حقوقهم، المزلقانات بيأخذوا، بتوع الإشارة..

مشاركة1: رحنا الشركة قال بتمضوا على العقد اللي فيه الاستقالة قبل ما تمضوا تكتبوا على حاجة.

مشاركة2: أنا بأخذ 129، 130 جنيه يعني 170 جنيه بحوافز الإثابة، بأخذ إيه بقى في كل ده؟ اللي هم عايزين يطلعوني من العقد ويودوني شركة خاصة، بالقطاع خاص يوم أو اثنين أو شهر أو سنة وحيقولوا لنا بره.

مشارك2: هم من الداخل عايزين يعملوا مسابقات وهمية ويجيبوا ناس من تبعهم ويقبضوا منها فلوس، والله أعلم.

مشارك3: طيب وإحنا معنا دلوقت أسرنا حتتشرد اللي معه خمسة واللي معه عشرة يروح بيهم فين؟ يعني إحنا كده يا إما نسرق يا إما نتسول إحنا وأولادنا.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: السيد كمال كيف تعبر هذه الآراء عن حال عمال مصر في أيام عيدهم؟

كمال عباس: الحقيقة بتعبر عن كثير عن مشاكلهم، يعني إحنا بنتكلم عن عمال في القطاع الخاص بيشتغلوا أكثر من 12 ساعة، بيمضوا على استمارة ستة اللي بتعني الاستقالة قبل ما يستلموا العمل، وبعض رجال الأعمال بيمضوا العمال على شيكات على بياض قبل ما يسلموهم العمل، بيشتغلوا من غير تأمينات، ما فيش تنظيم نقابي موجود في كل المدن الصناعية والمناطق الحرة، فإحنا بنتكلم عن معاناة حقيقية، إحنا سميناها في دار الخدمات النقابية أن عمال القطاع الخاص بيشتغلوا فيما يسمى سوق العمل الأسود بمعنى أنهم بيعملوا بلا حماية نقابية أو حماية قانونية.

أحمد بشتو: طيب سيد كمال، ما لفتني أيضا في كلام إحدى المشاركات أنها تحصل على 170 جنيه مصري راتب أي ما يعادل ثلاثين دولارا يعني هذا الراتب يعني.. ما تعليقك عليه؟

كمال عباس: رواتب متدنية جدا، رواتب متدنية جدا يعني إحنا بالعكس يعني أنا حأضرب لك مثل أن إحنا مثلا في الصناعات النسيجية في بعض مصانع النسيج اللي دخلت ضمن اتفاقية الكويز كانت بتحقق أرباحا طائلة جدا لأن امتيازات الكويز طالما المنتج بتاعها داخل فيه 11% مصنّع في دولة العدو الإسرائيلي فبيخش للتصدير مباشرة لأميركا، كانت بتحقق أرباحا عالية جدا كانت معدلات الأجور منخفضة بتترواح من 350 إلى 400 جنيه في هذه المصانع اللي عمالها بيشتغلوا 12 ساعة، لما حصلت تأثرت بالأزمة الاقتصادية أول ناس استغنوا عن العمالة هم الناس اللي كانوا بيستمتعوا بامتيازات الكويز وبيجنوا منها أرباحا طائلة.

أحمد بشتو: نعم، طيب اللافت أيضا السيد كمال أن حالات الإضراب والاحتجاج ما زالت مستمرة، يعني هناك أخبار أن موظفي البريد في مصر يصرون على إقامة إضراب يوم السابع من مايو الحالي، يعني لا حل، لا دائرة تفاهم بين العمال وبين الحكومة بأي شكل؟

كمال عباس: لا بد أن يوجد، لا بد أن يوجد تفاهم بس تفاهم بين الأطراف الثلاثة ما بين الحكومة وما بين رجال الأعمال وما بين معبرين حقيقيين عن العمال، وهي دي ملاحظات منظمة العمل الدولية على مصر أن هي فكرة الحوار الاجتماعي بين الأطراف الثلاثة مسيطر عليهم من قبل الحكومة، سواء كان رجال الأعمال أنت عندك رئيس الاتحادات الصناعات بيجي بالتعيين اتحاد عمال مسيطر عليه من قبل الحكومة ودي كانت ملاحظات مهمة، وطالبت منظمة العمل الدولية بإيجاد قانون جديد للنقابات ولكن اتحاد العمال تعلل بأن هو عايز مجموعة من الخبرات ومساعدات علشان يعمل مشروع قانون، وما قدمش مشروع القانون، في حين أن دار الخدمات القانونية بادرت وعملت مشروع قانون للحقوق النقابية مطابق لمعايير منظمة العمل وبيتلافى أيضا الملاحظات اللي حطتها منظمة العمل الدولية في المؤتمر السابق لها واللي حطت مصر على لائحة الحالات الفردية.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر من القاهرة السيد كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات العمالية حدثنا من القاهرة. كيف تطالب حكوماتنا بالإنتاج الوفير والمنافس وهذا حال عمالها؟ كل يد عاملة يحبها الله ورسوله بينما للأسف تمقتها الحكومات العربية. كل عام وعمالنا أفضل حالا. تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة