ارتفاع أسعار النفط، مناظرة بوش وكيري   
الثلاثاء 1425/10/4 هـ - الموافق 16/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 17:05 (مكة المكرمة)، 14:05 (غرينتش)

- ارتفاع أسعار النفط العالمية
- المناظرة الرئاسية بين بوش وكيري
- مأزق توني بلير
- توسيع قوات الاتحاد الأفريقي في دارفور
- الذكرى الخامسة للانتفاضة الفلسطينية
- الانتخابات العراقية وتزايد وتيرة العنف
- مسعودة جلال.. شخصية الأسبوع

توفيق طه: أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي. في هذه الجولة النفط يخترق حاجز الخمسين دولار والاقتصاد العالمي في نمو مضطرد بوش وكيري يكيلان الاتهامات كل للآخر في أولى مناظرتهما التلفزيونية ومؤتمر حزب العمال البريطاني يشهد منافسة غير معلنة بين توني بلير ووزير الخزانة غولدن براون.

ارتفاع أسعار النفط العالمية

لم يحدث ركود عالمي في الاقتصاديات الصناعية مع بلوغ سعر برميل النفط خمسين دولار بل مازالت الدول الصناعية تحقق معدلات عالية من النمو والسعر الحالي ليس أعلى من أسعار السبعينيات إذا أخذنا في الاعتبار التضخم وسعر صرف الدولار الأميركي ومع النهضة الصناعية التي تشهدها الصين لا يمكن أن يتناقص الطلب على النفط بل سيتزايد وحتى الآن يمكن للإنتاج العالمي أن يلبي احتياجات السوق العالمية لكن العقود القادمة ستشهد بلا شك اضمحلالا خطيرا لموارد العالم النفطية ما يطمئن الدول الصناعية هو وجود العديد من مناطق العالم الغنية بالنفط والتي لم تُستغل مواردها بعد ومن هنا يأتي الاستثمار الضخم في مناطق مثل السودان وبحر قزوين وحتى بحر إيجا.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: تحطيم أسعار النفط حاجز الخمسين دولار حدث هام هذا لا شك فيه لكنه ليس نهاية العالم ولا بداية كارثة كبرى بل هو حاجز نفسي إذا شئت وربما صدى لما كان يردده بعض الاقتصاديين في السبعينات إثر الطفرة النفطية فجعلوا منه خطا أحمر لكنه وهمي فارتفاع أسعار النفط لم يؤثر على النمو الاقتصادي للدول الصناعية وفي المقابل تجد كثيرا من مراقبي المشهد العالمي يحاولون التقليل من أثر الإرهاب العالمي والاضطراب الذي يعم مناطق الإنتاج الرئيسة فإذا أخذنا بعين الاعتبار نسبة التضخم وسعر صرف العملات أمام الدولار لوجدنا أن الارتفاع الحالي ليس بالضخامة التي نتوقعها فخمسون دولار اليوم ربما تقل عن عشرين دولار بأسعار أواخر السبعينات يوم كان سعر برميل النفط يفوق أربعين دولار العالم مازال يعيش المرحلة النفطية هذا لا جدال فيه فمصادر الطاقة تنقسم كالتالي 40% من طاقة العالم مصدرها النفط، 25% من طاقة العالم مصدرها الغاز الطبيعي المسال، و8% من طاقة العالم مصدرها الطاقة النووية/ و11% من طاقة العالم مصدرها الفحم الحجري بينما 16% من طاقة العالم طاقة مائية إذا فمصدر النفط يتربع على سدة مصادر الطاقة في العالم وتدخل في إنتاجه وتحديد أسعاره عوامل كثيرة درجة الاستقرار في مناطق الإنتاج ومن هنا تتأثر أسعار النفط بالاضطرابات في العراق أو المملكة العربية السعودية أو نيجيريا ومن قبل ذلك الجزائر أو فنزويلا دينماكيات العرض والطلب في السوق العالمية فبينما لم ينقص العرض تزايد الطلب مما شكل ضغطا على السوق العالمية استمرار الضغط الأميركي على السوق العالمية حيث تشتري الولايات المتحدة ربع الإنتاج العالمي نظرا لاضمحلال احتياطياتها المعروفة والتي يتوقع لها بعض الخبراء أن تنفذ في غضون العقدين القادمين تخلص الفرق بين العرض وأقصى الطاقة الإنتاجية إلى حوالي مليون ونصف مليون برميل ومن هنا يمكن أن نفهم لماذا انخفضت الأسعار في التسعينات إلى ما يقارب العشر دولارات ذلك أن الفارق بين العرض وأقصى الإنتاجية كان يفوق ثمانية مليون برميل يوميا ونظرة متفحصة للواقع الحالي نجد أن الوضع طبيعي لحد ما ولا شيء يشذ عن القاعدة فتصاعد العنف في العراق والخوف من تفككه أو اندلاع حرب أهلية أو إقليمية أخرى يخيف أسواق النفط العالمية ثم تصاعد المضاربة في أسواق النفط والتي بدأت مع ظهور المشتقات أو المضاربات المستقبلية أدى إلى ارتباط النفط بكثير من السلع الأخرى مثل الصناعات التحويلية والبتروكيماويات ويمكن فصل قرارات رفع أو خفض الإنتاج عن السياسة ومن هنا يصب قرار المملكة العربية السعودية رفع إنتاجها من تسعة ملايين ونصف مليون برميل إلى أحد عشر مليون برميل يصب في خارط محاولة المملكة تهدئة الحملة ضدها خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر والتي كان أغلب المتهمين فيها من السعوديين.

توفيق طه: ومعنا من واشنطن الدكتور إبراهيم عويس الخبير الاقتصادي والأستاذ في جامعة جورج تاون دكتور إبراهيم ما هو العامل الأهم في رفع أسعار النفط العالمية وهل تجاوز حاجز الخمسين دولار يشكل فعلا حدثا كارثيا؟

"
السبب الأساسي في تفاوت أسعار النفط هو الخوف المستمر في مستقبل العقود الآجلة والتي تتأثر باستقرار منطقة الشرق الأوسط
"
       إبراهيم عويس

إبراهيم عويس: طبعا بالنسبة للحاجز خمسين دولار لا يمثل حادثا تاريخيا لأنه في الواقع إنه سعر النفط الآن كما ذكر التقرير أقل مما كان عليه في الماضي حوالي ثلثي ما كان عليه في سنة 1980 ويمثل تقريبا 13 دولار بأسعار سنة.. بأسعار أول يناير سنة 1974 أما طبعا السبب الأساسي أنا أعتقد في هذا التفاوت الذي حدث في أسواق النفط هو الخوف المستمر في المستقبل العقود الآجلة بتتأثر بالتوقعات التي تدخل في حساباتها استقرار منطقة الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الغير مشروعة التي قامت بها الولايات المتحدة ضد العراق كل هذه الأمور بالإضافة إلى ما حدث في نيجيريا والأعاصير التي حدثت في المكسيك والتي كان لها تأثير على العرض من النفط فأنا أعتقد إنه سوق النفط الآن بيمر بعوامل نفسية ومضاربات من المتعاملين في سوق النقد أكثر مما تمليه فعلا الحقيقة، الحقيقة الآن أن هناك فائض في المعروض العالمي بعد زيادة الإنتاج وبعد طبعا القرارات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية بزيادة الإنتاج لا ننسى إنه العام الماضي كان الاستهلاك بالنسبة للنفط العالمي كان والفرق ما بين الاستهلاك وبين الإنتاج كان حوالي مليون برميل يوميا طبعا هناك زيادة الآن أكثر من مليون برميل فهناك في الواقع في السوق فائض ولكن التكالب على العقود الآجلة للعوامل النفسية هي التي تؤثر فعلا الآن في زيادة أسعار النفط.

توفيق طه: نعم ما مدى تأثير الدول من خارج أوبك في تحديد أسعار النفط العالمية؟

إبراهيم عويس: لا يمكن أبدا أن يكون هناك تأثير على أسعار النفط حتى الأوبك نفسها لا تستطيع أن تؤثر على أسعار النفط هذا أمر بيتحدث في السوق العالمي ولكن طبعا المعروض إذا زاد طبعا المعروض زيادة كبيرة فلا شك في إنه يؤدي إلى تقليل السعر ولكن إذا كان هناك التفاوت من ناحية أخرى أن الطلب يزيد بنسبة أكبر من زيادة المعروض للتوقعات النفسية فده طبعا يؤدي إلى زيادة أسعار النفط إنما أريد طبعا أن أركز على نقطة أخرى وهي تأثير أسعار النفط على النمو الاقتصادي العالمي نجد أن الشركات النفطية الكبرى العالمية من تكساس مثلا وطبعا في فترة الانتخابات بتستفيد استفادة كبرى من هذا الارتفاع وقد أدى ذلك إلى أن أسعار السوق المالية ارتفعت في اليوم الذي تعدى فيه سعر النفط الحاجز النفسي خمسين دولار للبرميل الواحد.

توفيق طه: نعم.. المناطق التي اكتشف فيها النفط أخيرا ويتوقع أن يزدهر فيها إنتاج النفط مثل السودان وموريتانيا وغيرها لماذا لا تؤخذ في الحسبان عند حساب أسعار النفط للأسواق العالمية؟

إبراهيم عويس: لا تؤخذ في الحسبان لأنه تطور الحوادث بالنسبة لهذه البلاد والطلب على تمويل المشروعات التي قد تأجل لفترة طويلة بيبين إنه التأثير سيكون في المدة الطويلة وليس في المدة القصيرة، في المدة القصيرة ده لا يمكن أبدا زيادة الإنتاج النفطي العالمي من أسواق من الممكن أن تستغل بعد خمس سنوات أو عشرة سنوات أو خمسة عشرة عاما فهذه طبعا قد يؤثر ذلك على أسعار النفط في المدة الطويلة ولكن ليس في العقود الآجلة ثلاثة أشهر أو ستة أشهر من الآن.

توفيق طه: نعم.. إذا كانت كما قلت يعني حتى دول أوبك أو منظمة أوبك لا تستطيع التأثير على أسعار النفط في الأسواق العالمية فكيف نفسر مثلا قرار السعودية بزيادة إنتاجها النفطي إلى إحدى عشر مليون برميل يوميا؟

إبراهيم عويس: لأن الضغوط كثيرة جدا على المملكة العربية السعودية وأن الأسباب التي أدت إلى هذه الزيادة طبعا تريد الولايات المتحدة أن تغمض النظر عنها لأسباب سياسية بالذات في أيام الانتخابات لأن إصبع الاتهام حقيقة هو السياسيات الخاطئة التي قامت بها الولايات المتحدة في المنطقة والتي أدت إلى عوامل نفسية وتراكمات وتداعيات مختلفة إنما طبعا الطلب من المملكة العربية السعودية أن تزيد الإنتاج وبالذات الدول الصناعية الكبرى، سبعة دول، طالبت وفي واشنطن الآن تطالب المملكة العربية السعودية بزيادة الإنتاج فهناك ضغوط على المملكة العربية السعودية بذلك ولكن أريد أن أظهر للمشاهد في الواقع أن زيادة الإنتاج من المملكة العربية السعودية ليس في المصلحة الاقتصادية للمملكة العربية السعودية لأن البترول أغلى في باطن الأرض في المستقبل أكثر مما هو الآن لأن العالم الآن يقترب من نهاية المعروض أو المخزون من البترول الولايات المتحدة لا يكفيها الإنتاج المخزون منها أكثر من إحدى عشر عاما والمخزون المعروف العالمي الآن لا يمكن أبدا أن يزيد عن أربعين عاما من الآن معنى ذلك إنه نصف سكان الولايات المتحدة..

توفيق طه [مقاطعاً]: نعم هنا دكتور.

إبراهيم عويس: طيب.. أيوة نعم.

المناظرة الرئاسية بين بوش وكيري

توفيق طه: شكرا دكتور إبراهيم عويس الخبير الاقتصادي والأستاذ في جامعة جورج تاون. يلعب التلفزيون دورا مركزيا في تحديد خيارات الناخب الأميركي منذ المناظرة الأكثر شهرة في تاريخ الولايات المتحدة في عام 1960 والتي نقلت على الهواء مباشرة بين نائب الرئيس الأميركي حينئذ ريتشارد نيكسون والسيناتور جون كينيدي وفي المناظرة بين الرئيس جورج بوش والسيناتور جون كيري خلع الاثنان القفازات الحريرية وشرعا في كيل الاتهامات بعضهما للبعض الآخر ومهما أتقن الرئيس الأميركي لغة المواطن العادي فقد تمكن كيري رغم ما يُتهم به من البطء وأنه يبعث على الملل تمكن من كسب الجولة فمهما حاول الرئيس الأميركي فإن هناك حقائق دامغة ما يزيد على ألف قتيل أميركي ومائتين مليار من الدولارات أُنفقت على الحرب وعجز في الميزانية هو الأكبر من نوعه في التاريخ.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: منذ انطلاقها عام 1960 ركزت المناظرات الرئاسية الأميركية على الشكل والأسلوب أكثر من تركيزها على المضمون وتفوق حينها كينيدي في أول مناظرة تليفزيونية على خصمه لأن نيكسون رفض وضع المكياج وتوالت المناظرات بشكل متقطع قبل أن تصبح جزءاً من الديكور السياسي الأميركي اعتبار من عام 1976 السقطة أو الهفوة أو الخطأ القاتل هذا ما كان ينتظره المشاهدون لتعزيز قرارهم بالتصويت لهذا المرشح أو ذاك وأصبح كل من ينشد كرسي الرئاسة في البيت الأبيض يحيط نفسه بجيش من المستشارين الإعلاميين للتحضير لهذا الحدث والمناظرة الأخيرة لم تشذ عن هذه القاعدة إذ إن كلا من جورج بوش وجون كيري حرصا على تقنينها من خلال الاتفاق المسبق على سلسلة من القيود كان أهمها عدم توجيه أي منهما سؤالا مباشرا للآخر والاتصال الوحيد بينهما كان في بداية ونهاية المناظرة عندما تصافحا أمام الملايين من المشاهدين محور المناظرة كان السياسة الخارجية والحرب على الإرهاب وهنا حاول كل طرف النيل من الآخر أو بالأحرى من سجله، أربعة أعوام من الخبرة الرئاسية لبوش وعشرون عاما من الخبرة لكيري في مجلس الشيوخ وبدت المناظرة وكأنها صدام بين رؤيتين متناقضتين في الشكل وإن كان الجوهر واحد وحاول كيري العثور على ثغرات ينفذ منها للنيل من بوش وكان من الطبيعي أن يشكل العراق حصان طروادة في هجومه على خصمه غزو العراق كان قرار خاطئا أكد كيري ولكنك صوت لصالح الغزو في مجلس الشيوخ رد عليه بوش صحيح ولكن لم تكن لديك خطة لما بعد الحرب كان رد كيري عليه سجال أبدع فيه كيري ولكن دون أن يُسقط خصمه في الفخ حتى وإن لم يكن بوش مرتاحا تماما لمثل هذا الهجوم المتوقع فكان يراجع من حين لآخر وبنظرة خاطفة الأوراق التي أمامه مما أعطى الانطباع بأنه يردد درسا لقنه إياه مستشاروه حاول كيري جر خصمه إلى ميدان نقاش الأفكار لكن بوش رفض الإنجرار وراء ذلك مكتفيا بترديد عبارات من قبيل مهمتي هي حماية الشعب الأميركي وبأن غريمه يغير رأيه من وقت لآخر وهذه ليست من سمات من ينشد الرئاسة انتهت المناظرة بالتعادل بالنسبة لكثيرين وبتفوق بسيط لكيري بنظر البعض الآخر لكن كل ذلك لا يُعد كافيا بالنسبة للمعسكر الديمقراطي الذي لا يزال يرى مرشحه متأخرا بشكل خطير أمام من لا يزال يعتبر حتى إشعار آخر سيد البيت الأبيض.

مأزق توني بلير

توفيق طه: اختفى ابتسام الحاذق وزهو المنتصر اللذان كانا العلامة الفارقة لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير وبدا الرجل مريضا تكلل محياه الهزيمة والإحراج فأدلته التي خاض الحرب على أساسها اتضح زيفها وخسائر الجنود في العراق تلاحقه كالسياط بينما قضت على معنوياته قضية كينيث بيغلي الذي أجبر الحكومة البريطانية على كسر قانون ريغان القديم القاضي برفض التفاوض مع الإرهابيين لكن مؤتمر حزب العمال في مدينة برايتون الساحلية شهد بزوغ نجم وزير الخزانة غولدن براون الذي بدا جليا لكل مراقب أنه يعد حقائبه للانتقال إلى أهم عنوان في بريطانيا المبنى رقم عشرة في داوننغ ستريت.

[تقرير مسجل]

"
المسألة العراقية والصراعات الداخلية على من يخلف بلير ستظل حديث الشارع رغم المحاولات التي بذلها قادة حزب العمال لطي صفحة العراق
"
         تقرير مسجل

ناصر البدري: تساؤلات كثيرة تركها مؤتمر حزب العمال الثانوي في برايتون الذي قد يكون آخر مؤتمر للحزب قبيل الانتخابات العامة العام المقبل فالمؤتمر رغم محاولات قيادات الحزب طي صفحة العراق والتركيز على القضايا المحلية التي يعتقد بلير وبراون وغيرهم أنها محل اهتمام الناخبين لم يفلح في ذلك وستظل هناك تساؤلات كثيرة لدى أعضاء الحزب والشارع البريطاني في عمومه فالناخبون واستناد إلى أغلب استطلاعات الرأي فقد الثلثان منهم الثقة في أداء الحكومة وفي رئيس الوزراء البريطاني توني بلير خاصة حول تعامله مع المسألة العراقية قضية الرهينة البريطاني كين بيغلي ظلت حاضرة منذ أول أيام المؤتمر وخطفت الأضواء أحيانا عن كلمات زعماء الحزب الصراعات الداخلية في الحزب بين أنصار وزير المالية القوي غولدن براون ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير على زعامة الحزب ظلت حاضرة هي كذلك طوال أيام المؤتمر ولعل تردي صحة رئيس الوزراء الذي يبدو أن الأزمات المتكررة في العراق وعلى الصعيد الداخلي قد أثرت على صحة قلبه ستزيد من حدة تلك الصراعات داخل الحزب على من يخلفه رغم تأكيد بلير أنه لا يفكر في التخلي عن منصبه مبكرا خطاب وزير المالية غولدن براون الذي لم يذكر فيه مرة واحدة عبارة حزب العمال الجديد أمعن في التركيز فيه على قيم الحزب التقليدية وعلى النجاحات التي حققها هو شخصيا في إدارة الاقتصاد وهو ما دفع ببعض المحللين السياسيين إلى التأكيد على أن براون يبعث برسالة واضحة إلى أعضاء الحزب مفادها أن المنجزات الاقتصادية للحزب هي أفضل عامل قد يسهم في نجاح الحزب في الانتخابات العامة المقبلة تلك الصورة التي سعي براون إلى ترسيخها في أذهان أعضاء حزبه يقابلها من الجهة الأخرى متاعب رئيس الوزراء في العراق وعلى الصعيد الداخلي أما رئيس الوزراء البريطاني توني بلير فقد جاء أدائه هذه المرة شاحبا وخلى خطابه من النبرة القوية التي عادة ما تصاحب خطاباته في مثل هذه المناسبات حتى الديكور الذي أحاط به بدا وكأنه انتكاسة عن قيم حزب العمال الجديد وعودة إلى فترة الستينيات والسبعينيات أثناء الخطاب بلير قوطع مرتين من معارضي الحرب على العراق داخل حزبه الذين يبدو أن اعتذاره الجزئي عن خطأ المعلومات الاستخباراتية حول أسلحة التدمير الشامل العراقية لم يرق لهم غير أن الملفت للانتباه هو أن خطاب وزير المالية غولدن براون لقي تصفيقا حار تجاوزت مدته تلك التي خص بها رئيس الوزراء وكما بدأ المؤتمر باحتجاجات خارجه من هواة الصيد انتهى باحتجاجات خارجه من معارضي الحرب على العراق ورغم أن غالبية أعضاء الحزب رفضوا عريضة تطالب بسحب القوات البريطانية في أجل محدد قريب إلا أن المسألة العراقية والصراعات الداخلية على من يخلف بلير ستظل حديث قادة الحزب والشارع في عمومه، رغم المحاولات الجادة والحثيثة التي بذلها قادة حزب العمال الجديد لطي صفحة العراق وما يجلبه ذلك من صراعات داخلية داخل الحزب إلا أن العراق وتطوراته سيظل محل اهتمام خاصة بالنسبة لهؤلاء الأعضاء وبالنسبة للشارع البريطاني في عمومه وقد يحدد نتيجة الانتخابات العامة في أقل من عام. ناصر البدري لبرنامج الملف الأسبوعي الجزيرة-برايتون.

توفيق طه: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل انطلاقة جديدة للمرأة الأفغانية مسعودة جلال وجه المرآة الأفغانية ما بعد طالبان.

[فاصل إعلاني]

توسيع قوات الاتحاد الأفريقي في دارفور

توفيق طه: أهلا بكم من جديد. اضطرت حكومة السودان بعد تزايد الضغوط الدولية إلى قبول توسيع قوات الاتحاد الإفريقي الموجودة في دارفور فحسب ما تقول المنظمات الدولية وشهادات النازحين فإن القتل لم يتوقف والانتهاكات لم تتوقف والمعاناة في تزايد مستمر وربما لا تكون قضية دارفور بالتبسيط الذي تُقدم به دوليا فهي جزء لا يتجزأ من الأزمة السياسية التي تعم السودان بأكمله وبينما تواجه البلاد خطر الصوملة والبلقنة تجد الجهود أو لتشكيل جبهة وطنية موحدة ملغمة بالأنانية الحزبية والجهوية والاتهامات المتبادلة.

[تقرير مسجل]

"
الحكومة السودانية مصرة على أن حسن الترابي هو السبب الوحيد لمشاكلها وأنه قادر على تأليب أنصاره والتخطيط لقلب نظام الحكم
"
       تقرير مسجل

حسن إبراهيم: موافقة الحكومة السودانية على دخول قوات مراقبة إفريقية ربما يكون مقدمة التنازلات ففي البداية رفضت الحكومة دخول أي قوات أجنبية ثم قبلت بقوات محدودة من الاتحاد الإفريقي وها هي الآن تفتح الباب على مصراعيه فقرار مجلس الأمن الدولي هدد بفرض عقوبات على السودان في حال عدم امتثاله للقرارات الدولية وذلك بعد التنسيق مع الاتحاد الإفريقي وهذا شكل عامل ضغط على حكومة الخرطوم التي فشلت في التعامل مع حركتي التمرد في دارفور عبر المفاوضات المباشرة فلجأت كما يرى المراقبون إلى دق إسفين بينهما وهكذا أعلنت الحكومة السودانية رفضها التفاوض مع حركة العدالة والمساواة واستعدادها للتفاوض مع جيش تحرير السودان الحجة كانت أن حركة العدالة والمساواة شريكة فيما أسمته الحكومة السودانية بالمحاولة الانقلابية ومن قبلها المحاولة التخريبية التي تتهم الحكومة المؤتمر الشعبي المعارض وزعيمه الدكتور حسن الترابي بتدبيرهما أما القوة السودانية الأخرى فهي مقصاة بصورة أو ما عن دائرة صنع القرار فعلى ما يبدو يحاور المؤتمر الوطني نفسه ولا بشائر هناك لانفتاح على القوى السياسية الأخرى التي ترى أن لها الحق في المشاركة في صياغة مستقبل السودان من الذين اشتكوا مر الشكوى من الأداء الحكومي دكتور جون قرنق ديمابيور الذي تتهمه الحكومة السودانية بتقديم الدعم العسكري واللوجستي لحركة التمرد في دارفور وبتوفير الغطاء الدبلوماسي لهما لكن جون قرنق الذي خبر الصراع منذ نعومة أظفاره لم يقف مكتوف اليدين بل شن هجوما دبلوماسيا معاكسا والتقى بالرئيس المصري حسني مبارك وحثه على ممارسة ضغط على حكومة السودان التي اتهمها بنقض الاتفاق الموقع في نيفاشا وبمحاولة تعليق فشلها في تحقيق انفراد سياسي في الداخل على عاتق الحركة الشعبية لتحرير السودان. الحكومة السودانية من جهتها مصرة على أن الدكتور حسن الترابي هو السبب الأوحد لمشاكلها وأنه من سجنه وبسنين عمره التي تعدت السبعين بعامين قادر على إثارة القلاقل وتأليب أنصاره بل والتخطيط لقلب نظام الحكم لكن كما قال أحد المراقبين إن كان الترابي بهذه القدرات الخارقة ويستطيع إثارة حرب أهلية في دارفور ويعطل اتفاقية السلام بين قرنق والحكومة إن كان بهذه القدرات فلماذا لا تحاول حكومة الإنقاذ التفاوض معه؟ التخبط إذا سمة المشهد السوداني والتخبط ممكن في جميع الدول لكنه مكلف للغاية في السودان الذي يدفع الثمن معاناة ودماء وفقرا قد يكلف البلاد وحدتها أو حتى وجودها.

الذكرى الخامسة للانتفاضة الفلسطينية

توفيق طه: تدخل الانتفاضة الفلسطينية عامها الخامس والوضع يراوح مكانه ارتباكا وعجزا في الجانبين فلا إسرائيل بسلاحها المتفوق وتدريبها العالي تمكنت من كسر شوكة الشعب الفلسطيني ولا المقاومة الفلسطيني بأسلحتها المتواضعة تمكنت من هزيمة إسرائيل رغم استعداد الفلسطينيين للتضحية بأنفسهم وأجسادهم وما يزيد الأمور ارتباكا هو أن الشعب الفلسطيني معطل المرجعية فإسرائيل شنت حملة شعواء على الرئيس الفلسطيني الذي يقبع محاصرا في مبنى المقاطعة برام الله بينما تضمحل أجهزة السلطة الفلسطينية وحتى مصداقيتها بعد أن أعادت إسرائيل احتلال مدن الضفة الغربية وإذا كانت هناك خطوطا حُمر في الماضي فقد انهارت وربما إلى الأبد فما عاد هناك في إسرائيل من يستنكف عن القتل الجماعي للفلسطينيين ولا رادع من الأسرة الدولية ولا تبدو في الأفق أفكار خلاقة تخرج طرفين من مأزق تاريخي.

[تقرير مسجل]

شيرين أبو عاقلة: الدعوة لوقفة تقييم شاملة لسنوات الانتفاضة بإنجازاتها التي حققتها والأخطاء التي وقعت فيها تعالت مع دخول الانتفاضة عامها الخامس وإذا كان الوقت مبكرا كما يرى البعض لمثل هذا التقييم إذا ما أُخذ بعين الاعتبار أن المواجهة لم تنتهِ بعد بل أنها مازالت على أشدِّها فكثيرون يرون أن التقييم مع ذلك يبقى حيويا خاصة على ضوء ما يتكبده الفلسطينيون يوميا فمن جانب الإنجازات يُحسب للانتفاضة أنها تمكنت من كشف وجه إسرائيل الحقيقي كدولة احتلال فما يزيد على ثلاثة آلاف فلسطيني غالبيتهم من المدنيين قتلوا على يد قوات الاحتلال وعشرات الآلاف جرحوا وهدم الجيش ما يقدر بمليار دولار من البنية التحتية الفلسطينية ولم تستثنِ الآلة العسكرية المدارس أو الجامعات كما لم ترحم الأطفال أو النساء وعلى ضوء التصعيد العسكري الإسرائيلي وجدت الفصائل الفلسطينية نفسها أمام خيار آخر لزيادة خسائر الطرف الإسرائيلي باللجوء إلى العمليات الفدائية داخل إسرائيل خيار بقيَ منذ أعوام محل جدل في الشارع الفلسطيني فعسكرة الانتفاضة كانت خيارً رفضه البعض ممن رأوا أنه شكل استدراجا للمقاومة إلى معركة لا يمكن أن تكون الغلبة فيها إلا لإسرائيل بفعل تفوقها العسكري فكان أن اجتاحت إسرائيل مدن الضفة الغربية جميعا وأعادتها إلى سيطرتها الكاملة وحولت المدن إلى سجون كبيرة تقطعها عشرات الحواجز العسكرية وحاصرت القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس عرفات واغتالت واعتقلت قياديين بارزين وسارعت إلى بناء الجدار الذي يحول دون تحقيق الحلم بإقامة الدولة على أراضي عام 1967 لكن أبرز ما يؤخذ على الطرف الفلسطيني من أخطاء خلال تلك السنوات هو غياب قيادة موحدة قادرة على اتخاذ قرار يجمع عليه الفلسطينيون.

مواطن فلسطيني: كان تعدد المرجعيات السياسية وتعدد مصادر القرار قوى الانتفاضة الثانية لم يكن هنالك قيادة موحدة على الإطلاق كانت السلطة في واد وكانت المعارضة خاصة الإسلامية في واد آخر.

شيرين أبو عاقلة: أحد استطلاعات الرأي التي أجريت في ذكرى الانتفاضة أشارت إلى أن غالبية الفلسطينيين يشعرون بفقدان الأمن والسلامة الشخصية وإذا كان الاحتلال سببا مباشرا في ذلك فإن القلق جراء الصراعات الداخلية وعدم سيطرة السلطة على الأمور بشكل كامل أضاف إلى هذه المخاوف الأكثر تفاؤلا يرون مع ذلك أن كل ما تعرض له الفلسطينيون لم يؤدِ إلى انهيار في المجتمع الذي ظل صامدا لكنه يقف اليوم أمام مشروع سياسي وحيد هو ذلك الذي يسعى شارون لفرضه من خلال خطة الانفصال ومما يجدر الوقوف عنده هو حجم التعاطف الذي حققته الانتفاضة للفلسطينيين وعلى هذا تختلف وجهات النظر بين من يرى تأييدا أوسع يمكن تَلَمُّسه بسهولة في قرارات الجمعية العامة المؤيدة لهم وبين من يرى أن إسرائيل تمكنت من تسخير الدعاية الإعلامية لصالحها لتصوير اعتداءاتها على الفلسطينيين على أنه دفاع عن النفس لا شك أن القوة العسكرية كانت أبرز ما مَيَّز السياسة الإسرائيلية خلال سنوات الانتفاضة سياسة مع ذلك أثبتت أنها غير قادرة على حسم النهائي للصراع بين الجانبين مما أبقى الصراع دائرا وأكد أن استعادة الأمن في المنطقة لا يمكن أن يكون على حساب أي طرف. شيرين أبو عاقلة الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي رام الله المحتلة.

الانتخابات العراقية وتزايد وتيرة العنف

توفيق طه: تصاعد أحداث العنف في العراق يهدد بلا شك إجراء انتخابات ديمقراطية فيه بصورة يقبلها جميع العراقيين ويتخوف كثير من مراقبي الشأن العراقي من انتخابات تجرى في أجزاء دون أخرى من العراق لأن هذا يعني إقصاء لناخبين واعترافا بفشل الحكومة الانتقالية وحلفاءها من القوات متعددة الجنسيات وعلى رأسها القوات الأميركية في السيطرة على بؤر التوتر في العراق وقد عبرت عن هذا القلق شخصيات غير عراقية على رأسها العاهل الأردني ولعل محاولات القوات الأميركية والحرس الوطني العراقي المحمومة لاستعادة السيطرة على مدن مثل الفلوجة وسامراء إنما تعكس رغبة في السيطرة على معاقل المقاومة لضمان سير الانتخابات بصورة سلسلة خالية من العنف.

[تقرير مسجل]

زياد طروش: صور متناثرة تلك التي حملها الأسبوع الماضي عن موضوع اختطاف الأجانب في العراق ليلة الأربعاء بدت في ايطاليا أقل عتمة من الليالي الإحدى والعشرين السابقة التي أرقت الملايين بسبب اختطاف سيمونا باري وسيمونا توريتا، السيمونتان إن جاز التعبير عادتا إلى إيطاليا برأسين مثبتتين على أكتافهما أما وقد أُطلق سراحهما فأن الحديث في روما هذه الأيام تحول إلى البحث عن الثمن الذي دُفع أو الصفقة التي عقدت من أجل إنقاذ حياتهما لكن مرحلة البحث عن الثمن لم يحن موعدها بعد فيما وراء بحر المانش والسبب هذه الصورة وهذا الصوت أنه كينيث بيغلي الرهينة البريطاني المحتجز من قبل جماعة التوحيد والجهاد بيغلي استغاث في هذا الشريط وتوسل من أجل ألا يلقى مصير الأميركيين الاثنين اللذين كانا مختطفين معه وبدا أن رسالته أخذت في إثارة السواكن حتى داخل الحكومة البريطانية ذاتها حيث بدأنا نسمع من توني بلير ومن وزير خارجيته جاك سترو حديثا عن استعداد لندن للحديث مع الخاطفين وبين روما ولندن تظهر باريس في الساعات الأخيرة رهينة الصمت والتكتم في انتظار معرفة مصير صحفييها المخطوفين في العراق منذ نحو ستة أسابيع وحتى وإن تناقلت مصادر فرنسية نبأ التوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح جورج مالبرونو وكريستيان شنو فإن حكومة جون بيير رافاران اختارت الانتظار سياسة في مثل هذه الأزمات حتى تكتمل الصورة أما شرقا فلا لبنان ولا مصر ولا إندونيسيا سلم رعاياها من عمليات الخطف ولا أحد يعرف متى ستتوقف هذه الموجة ولا متى ستغيب مثل هذه الصور عن نشرات الأخبار في الانتظار لن تغيب صور مسؤولي الحكومة العراقية المؤقتة عن التليفزيونات من هنا فصاعدا فالوقت الآن لحملة انتخابية مختلفة عن مثيلاتها في باقي دول العالم الحملة هذه المرة لا تروج لمرشح أو حزب بقدر ما تروج لمسألة واحدة هي ببساطة مجرد تنظيم هذه الانتخابات الحكومة المؤقتة أخذت في زيادة تأكيدها أن الاقتراع سيجرى في موعده وأن الوضع الأمني سيعود إلى الاستقرار قريبا وأن السيطرة على ما توصف بالبؤر المتمردة ستتم قبل حلول شهر نوفمبر القادم. خطاب لا يختلف البتة عما يروج له مسؤولو إدارة بوش لكنه يتنافر كليا مع ما يحدث على الميدان إذ أن الهجمات لم تعد محصورة في مثلث أو مربع أو حتى دائرة بعد أن انتقلت المعركة إلى العاصمة بغداد نفسها ولا أحد يدري بعد أي خطاب سيتبناه مقترحو استثناء المناطق المتوترة من العملية الانتخابية.

مسعودة جلال.. شخصية الأسبوع

توفيق طه: وأخيرا إلى كابل حيث شهدت الفترة التي أعقبت سقوط نظام طالبان تحسنا ملحوظا في أحوال المرأة هناك فرغم وجود الكثير من العوائق المنبثقة من عادات وتقاليد ذلك البلد المحافظ الا أن القوانين التي تمنع النساء من المشاركة في الحياة العامة قد اختفت أي أنه لا توجد هناك موانع قانونية الآن أمام النساء للدخول في كل نشاط اجتماعي أو سياسي او اقتصادي ومهما كال البعض الاتهامات للرئيس كرزاي لا يختلف اثنان على أن هناك فرصا أوسع للمشاركة في الحياة العامة للجميع رجالا كانوا أم نساء ومن هنا استغلت الدكتورة مسعودة جلال شخصية هذا الأسبوع استغلت الفرصة كي ترشح نفسها لرئاسة الجمهورية ولا يعتقد كثيرون أنها ستفوز لكنها بلا شك ستمهد الطريق أمام نساء بلادها لخوض غمار الحياة العامة رغم التركة الثقيلة.

[تقرير مسجل]

"
برزت مسعودة في أول نشاط سياسي بعد سقوط نظام طالبان عندما رشحت نفسها كمندوبة عن منطقتها في اللويا جيرغا ثم خطت خطوة أبعد عندما رشحت نفسها لخوض الانتخابات ضد كرزاي
"
        تقرير مسجل

جيان اليعقوبي: من هذه البناية المتواضعة في وسط كابل ومن إحدى شققه المستأجرة تدير الدكتورة مسعودة جلال حملتها الانتخابية وهي كي تفوز في هذه الانتخابات عليها أن تزيح من أمامها جبالا من الحواجز الثقافية والتاريخية التي تقف سدا منيعا أمام أي امرأة لتولي منصب الرئاسة في أكثر البلاد ديمقراطية فما بالك في بلد لم يكن في وسع النساء فيه حتى التجول في الشارع قبل ثلاث سنوات خلت، لم تكن هذه الطبيبة المتواضعة لتتخيل أبدا أنها ستخوض غمار العمل السياسي وهي التي ولدت عام 1963 في كابل لأبوين ميسورين ينتميان إلى الطبقة المثقفة دفعا بابنتهما المتفوقة للدخول إلى كلية الطب في كابل والتي تخرجت منها عام 1988 متخصصة في طب الأطفال ثم أصبحت مسعودة محاضرة في الكلية نفسها حتى أوقفها نظام طالبان عن العمل ولكنها تحدت القرار وبقيت تعمل ولكن هذه المرة مع منظمة الغذاء العالمية مما عرضها إلى الاعتقال لفترة وجيزة، برزت مسعودة في أول نشاط سياسي لها بعد سقوط نظام طالبان عندما رشحت نفسها كمندوبة عن منطقتها في اللويا جيرغا عام 2003 ثم خطت خطوة أبعد من ذلك عندما رشحت نفسها لخوض الانتخابات ضد حامد كرزاي. وكان كرزاي قد عرض عليها منصب نائب للرئيس ولكنها رفضت فهي كما تقول لا تريد أن تربط اسمها بحكومة يشكل أمراء الحرب السابقون نصف أعضائها وقد أدى رفضها إلى جلب المزيد من الاحترام لشخصها وهكذا أعطاها آلاف الناس أصواتهم كي تستطيع الوصول إلى لائحة المرشحين الرسميين لرئاسة الجمهورية عاشت مسعودة حياتها كلها في كابل أي أنها عاصرت حروب المجاهدين وحرب إسقاط نظام طالبان ولم تأتِ من الخارج كما هو الحال مع العديدين من الذين برزوا في الآونة الأخيرة مما أكسبها المزيد من الاحترام بين الناس العاديين وهي تختلف عن بقية المرشحين ليس فقط لكونها امرأة بل لأنها الوحيدة التي رفضت أن تتقاسم أي غنائم سياسية مع أيا من أمراء الحرب السابقين وهي فضيلة لا يتمتع بها أي سياسي في كابل بمن فيهم الرئيس كرزاي نفسه، تدرك مسعودة جلال أنها لن تستطيع تغيير المعادلات السياسية في أفغانستان ولكن مجرد وجودها على لائحة المرشحين لرئاسة البلاد يعطي النساء أملا في أن عهدا جديدا قد بدأ في أفغانستان. جيان اليعقوبي لبرنامج الملف الأسبوعي الجزيرة-كابل.

توفيق طه: بهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي ونذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية www.aljazeera..net أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الالكتروني wfile@aljazeera.net وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر تحية لكم من فريق البرنامج وهذا توفيق طه يستودعكم الله إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة