صبغة الله زكي.. الفدرالية الأفغانية   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد زيدان

ضيف الحلقة:

صبغة الله زكي: مندوب الجنرال الأوزبكي عبد الله دوستم

تاريخ الحلقة:

28/10/2003

- أسباب اندلاع القتال في شمال أفغانستان
- مواقف الفصائل الأفغانية من عملية نزع السلاح

- أسباب رفض دوستم منصب نائب الرئيس الأفغاني

- واقع أفغانستان الأمني بعد طالبان

- طبيعة علاقة أفغانستان مع الدول المجاورة

- مصير أسرى طالبان لدى قوات الشمال

- حقيقة إهمال البشتون في أفغانستان

أحمد زيدان: مشاهديَّ الكرام، أهلاً بكم في برنامج (لقاء اليوم) الذي نستضيف فيه صبغة الله زكي (ممثل الجنرال عبد الرشيد دوستم في العاصمة الأفغانية كابول).

السيد زكي أهلاً بك في برنامج (لقاء اليوم) في قناة (الجزيرة).

أسباب اندلاع القتال في شمال أفغانستان

في البداية دعني أسألك ماذا يجري في شمال أفغانستان؟ لماذا اندلع القتال بهذه السرعة بينكم وبين الجنرال محمد عطا؟

صبغة الله زكي: نحن أفغان، ونحن أوزبك من أفغانستان، وكلنا أفغان، وليس هناك أوزبك وبشتون وطاجيك وهزارة، فهذا التساؤل برز بعد سقوط حركة طالبان والقاعدة في أفغانستان، فقد كان الجزء الشمالي الأفغاني أكثر المناطق سلماً في أفغانستان، خاض الأفغان ثلاثة وعشرين عاماً من القتال وقامت قوة كبرى بغزو أفغانستان ثم عاشت أفغانستان حروباً حزبية وشهدت احتلالاً طالبانياً، فكل واحد هنا يملك السلاح في كل قرية وفي كل منطقة، مما يخلق أحياناً اعتداءات ومشاكل بين القبيلة والقرية والعائلة.

هذه مقدمة لفهم ما حصل في مزار الشريف، ولسوء الحظ وقبل أيام كان الجنرال دوستم بنفسه في كابول، ولم يكن في الشمال، وكذلك القائد محمد عطا كان في كابول، وحصل أن خطف بعض قادة دوستم من على حاجز يسيطر عليه مقاتلو محمد عطا حول مزار الشريف فاندلع القتال في منطقة فيض آباد القريبة من مزار الشريف، وللأسف لم يتم الإفراج عنهم فتجمع القادة في المنطقة وشنوا المعركة التي لم يكن مخططاً لها وذلك من أجل إطلاق سراح القادة المخطوفين، ولحسن الحظ توجه وفد من كابول وكان الجنرال دوستم من ضمن هذا الوفد وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار في المنطقة وسحب الطرفين قواتهما ولأسلحتهما من الخطوط الأمامية على أمل أن تتواصل هذه الهدنة، ولن نسمح للشعب الأفغاني أن يتوجه إلى القتال ثانية.

أحمد زيدان: لكن سبب المعركة التي نشبت في شمال أفغانستان ما يزال موجود وهو خطف بعض الجنرالات من طرفكم.

صبغة الله زكي: الآن تشكلت لجنة وهي تقوم بالتحقيق في مسألة خطف القادة الميدانيين بغية التعرف على الخاطفين ونأمل أن تواصل اللجنة عملها وتتوصل إلى الأسباب الحقيقية لعملية الخطف ولمعرفة ما إذا كان القادة المخطوفون أحياء أو قتلى، وفي حال تم قتلهم لابد من جلب القتلة إلى العدالة، اتفقنا على ذلك، ونأمل أن تتم تسوية ذلك من خلال التفاوض والتحقيق اللذين تقوم بهما اللجنة التي تأسست في مزار الشريف، وكلنا أمل بأن يتم حل ذلك كله بأساليب سلمية.

أحمد زيدان: كيف تعطون الأمل للشعب الأفغاني بأن الأمن والسلام موجود وعادت نفس العقلية القديمة للميليشيات الأفغانية بأن ميليشيا يخطف عناصر الميليشيا الأخرى، فتقوم الميليشيا الأخرى بالرد بالخطف أو بالقتل ويدفع الثمن الشعب الأفغاني؟

صبغة الله زكي: هناك أمل كبير في أن تنجح الأمة الأفغانية في تجاوز هذه المرحلة بعد كل هذا القتال، وأن يسود السلام وأن تتوقف عمليات الخطف التي لا تحدث فقط في أفغانستان وإنما في كل العالم، ونحن الآن أكثر أملاً في المستقبل فقد أدرك الناس أهمية السلام ولذا يقفون إلى جانبه، ولتأسيس سلامٍ دائم لابد أن يستغرق ذلك وقتاً، ولكن ما أقوله إن أفغانستان تمضي في مسيرتها من خلال عملية جيدة وعملية السلام والديمقراطية هذه ستتعزز، ونأمل أن تغدو أفغانستان دولة سلام ووئام.

مواقف الفصائل الأفغانية من عملية نزع السلاح

أحمد زيدان: الرئيس الأفغاني (كرزاي) طرح فكرة نزع السلاح من أفغانستان ومن لوردات الحرب الأفغانية، أنتم في (جُمبوش) كيف ترون هذه العملية؟ من المسؤول رغم مرور عامين على حكومة كرزاي من المسؤول عن عدم نزع السلاح من أفغانستان؟

صبغة الله زكي: حسناً، نحن مائة بالمائة موافقون على عملية نزع الأسلحة من الفصائل الأفغانية، فبدلاً من أن تكون هناك ميليشيات مسلحة نريد أن يكون هناك جيش أفغاني يستوعب الجميع، ونحن مستعدون للتعاون الشامل في هذا الإطار، ومستعدون لنزع أسلحة مقاتلينا، فكل المشاكل الأفغانية إنما نشأت بسبب الجماعات المسلحة ونصيحتنا لكل المجموعات الأفغانية المسلحة بأن تجلس مع بعضها وأن تجلس مع نفسها وأن تُسلِّم أسلحتها بعد إقناع قادتها الميدانيين، ويتم بالتالي تسليم الأسلحة للحكومة المركزية، وذلك ليكون لدينا وزارة دفاع حقيقية في أفغانستان.

أحمد زيدان: تدعو إلى أن يكون هناك وزارة دفاع حقيقية في أفغانستان لكن عندكم وزارة دفاع، هل عندكم ملاحظات على هذه وزارة الدفاع؟

صبغة الله زكي: في السابق كانت هناك اعتراضات على وزارة الدفاع، فلسنا الوحيدين الذين نقول بذلك، وإنما كل الشعب الأفغاني يقول بأن الوزارة تابعة لفصيل واحد، على كل حال هناك إصلاحات أقرها الرئيس الأفغاني لإصلاح الوزارة، وننتظر وجهة نظر الشعب الأفغاني تجاهها، ولنرى فيما إذا كان الشعب الأفغاني راضياً عن هذه الإصلاحات أم لا، فإن كان الشعب راضياً عنها، فنحن جزء من الشعب وبالتالي نكون راضين عنها وحينها نستطيع القول بأن لدينا وزارة دفاع وطنية.

أحمد زيدان: هل أنتم توافقون على تعديلات كرزاي أنتم في جمبوش هل توافقون على تعديلات كرزاي؟

صبغة الله زكي: حسناً، كما ذكرت في السابق مازلنا بانتظار الرد على التساؤلات القادمة من الشعب، وكذلك معرفة آرائهم ونحن سنجمع آراء الشعب فإن كانت أغلبية الشعب توافق على ذلك، فنحن سنوافق عليه، وإذا كانت الأغلبية أقرت بصوابية هذه الإصلاحات فلن نرفضها نحن، فكل ذلك يعتمد على آراء الشعب.

أسباب رفض دوستم منصب نائب الرئيس الأفغاني

أحمد زيدان: يبدو أنك تدعم الاستقرار والسلام في أفغانستان، أنتم في جُمبوش، لماذا عندما دعا الرئيس كرزاي الجنرال عبد الرشيد دوستم إلى كابول ليعيِّن نائباً له رفضتم..رفض الجنرال دوستم هذا الطلب؟

صبغة الله زكي: حسناً، خلال مجلس اللوياجيركا الأفغاني كان هناك نوع من الاقتراح عليه بأن يكون نائباً للرئيس، وكما تعرف فإن مناطق الشمال الأفغاني تعيش حالة من الاختلافات بين الفصائل الموجودة فيها، وما يزال السلاح منتشراً هناك، ونحتاج إلى قائد جيد في الشمال لصون السلام ولإقناع الشعب بألا يتجه إلى المعارك ثانية، والجنرال دوستم حين يجيء إلى كابول سترى ما يحدث في اليوم الثاني، ستكون هناك اعتداءات في الشمال كما كان خلال السنوات الثلاث والعشرين الماضية، هناك عداوات بين المجموعات الأفغانية وداخل القرى والمناطق والولايات، ولذا فالوضع والشعب يقبلون بقيادته، وأوامره، وقراراته، وأفكاره، ولذا من المهم جداً في وضع كهذا أن يبقى في مناطق الشمال، ونأمل في المستقبل إذا شعرنا بأن الوضع في أفغانستان يتحسن فبإمكانه الانتقال إلى كابول والبقاء فيها، فهي مركز أفغانستان وعاصمتها، وأؤكد لك أن ذلك سيحصل في المستقبل.

أحمد زيدان: نحن كمراقبين الآن يظهر لدينا بأن هناك صفين، صف كرزاي وصف مجموعة التحالف الشمالي كما يسمون، أو مجموعة فهيم أو ربَّاني، أنتم في جُمبوش إلى مَنْ تقفون؟ مَنْ.. أي مرشح ستدعمون؟ هل ستدعمون مرشَّح كرزاي كمرشح أم كما تقول بعض التقارير بأن رباني سيترشح في الانتخابات المقبلة؟

صبغة الله زكي: لدينا لجنة مركزية في حزبنا جُمبوش في مزار الشريف، وستبحث هذه المشكلة في اللجنة المركزية، وحتى الآن لم يتم البت فيها، ولم نقرِّر أية جهة سندعم، ولكن بعد قرار اللجنة المركزية سنتَّبع السياسة التي تخطها لنا اللجنة، فحتى الآن لم نقرر دعم أحد، وما يزال هناك وقت كافٍ قبل الانتخابات، لا تزال هناك تسعة أشهر، وأعتقد أننا سنتخذ القرار المناسب في حينه، ولكن لم يتقرر ذلك بعد.

أحمد زيدان: أي نظام أنتم في جُمبوش تؤيدونه؟ هل تؤيدون النظام الرئاسي، النظام الفيدرالي، النظام الملكي؟ أي نظام ترغبونه وتؤيدونه؟

صبغة الله زكي: في مسودة برنامجنا سنطرح فكرة الفيدرالية، وهي مجرد فكرة، ولا يعني ذلك أننا نريد تقسيم أفغانستان، وحين قدمنا فكرة الفيدرالية كان هناك الكثير من الدعاية ضدنا بأننا نريد تقسيم أفغانستان، وهذا ليس صحيحاً أبداً، ولا يطابق واقعنا، فحين نختار نظام حكام الولايات فهذا نظام ديمقراطي، وفوق هذا كله هناك الكثير من الدول مثل ألمانيا، وباكستان، والهند، وروسيا، وكلها دول فيدرالية، وتتبع نظاماً فيدرالي، ولم تتعرض كل هذه الدول إلى خطر الانقسام، وهي موحدة وقوية، كل ما نطرحه فكرة قابلة للنقاش، بأن النظام الفيدرالي جيد ويناسب الواقع الأفغاني، ومع هذا ندعم النظام الانتخابي في البلاد، وإذا رأت الأغلبية الأفغانية أي نظام فنحن مع ذلك النظام نؤيده وندعمه بكل قوة.

واقع أفغانستان الأمني بعد طالبان

أحمد زيدان: كيف تقيمون الوضع في أفغانستان، هل هو مستقر؟ نحن كمراقبين -مرة ثانية- نرى بأن الوضع في أيام طالبان كان مستقر أكثر من الآن؟ هناك الآن كثير من التقارير الغربية تتحدث عن إعادة ظهور حركة طالبان الأفغانية، أنتم في جُمبوش، كيف ترون هل هناك فعلاً الوضع الأمني أو السلام في أفغانستان فرصه أفضل من أيام حكم طالبان؟ وهل هناك فعلاً إمكانية لعودة ظهور حركة طالبان خصوصاً في المناطق البشتونية التي يرون أنفسهم بأنهم مهملين سياسياً؟

صبغة الله زكي: قبل كل شيء الوضع في أفغانستان يتحسن، وهناك بالطبع بعض النشاطات الإرهابية في أفغانستان، وما يزال هناك وجود لعناصر طالبان والقاعدة، وهم يعملون بكل جهد لزعزعة الأوضاع في أفغانستان، ويسعون إلى تجميع صفوفهما في بعض الولايات الأفغانية، ويقومون بمهاجمة النقاط التابعة للقوات الحكومية، وكذلك نقاط التفتيش، وكلنا أمل بألا تكون طالبان في وضع يمكنها من الظهور مرة ثانية كقوة كبيرة كما كانت في السابق.

أحمد زيدان: يعني هذا الوضع غير المستقر في أفغانستان هل تعزوه بسبب.. لسبب عجز الحكومة الأفغانية في ضبط الأوضاع، أم لتدخلات خارجية باكستانية وغير باكستانية كما تقول أو كما يقول بعض أقطاب التحالف الشمالي في كابول؟

صبغة الله زكي: الرئيس كرزاي وأعضاء حكومته فعلوا كثيراً في أفغانستان وخلال وقت قصير، رغم أن البلاد عاشت ثلاثة وعشرين عاماً من القتال لم يتعود فيها أحد على شيء سوى القتال، إضافة إلى أن كل شخص فيها يعرف كيف يستخدم البندقية، وبالتالي تخرجت أجيال في جو الحرب والقتال، ومع كل هذا فخلال عامين تمكنت الحكومة من تحقيق كثير من الإنجازات، وبشأن تدخل الدول الأخرى في شؤوننا، فنحن لسنا في وضع يجعلنا منافسين لأية دولة، ولسنا في وضعية أن نتهم أحداً، وكل ما نلتمسه من دول الجوار والأصدقاء أن يدعموا الحكومة الأفغانية، وأظن أن لديهم قناعة بأن الشعب الأفغاني عانى الكثير وبما فيه الكفاية طوال الثلاثة والعشرين عاماً الماضية، وأن هذا الشعب ينشد السلام وينشد حكومة قوية، فالأفغان ليسوا عدوانيين ضد أي جار لهم، ونأمل من جيراننا أن يكون لديهم الشعور نفسه تجاهنا، ولا نستطيع اتهام أي دولة بدعم طالبان والقاعدة ضدنا.

طبيعة علاقة أفغانستان مع الدول المجاورة

أحمد زيدان: لكن أنتم تخلقون مشاكل لجيرانكم، أنتم سمحتم للهند بفتح ثلاث قنصليات على الحدود مع باكستان، ألا تعرفون أن هذه القنصليات الثلاث تسبب مشاكل لباكستان، هذا ما قاله الرئيس الباكستاني، رئيس الوزراء، وزير الداخلية، وزير الخارجية، الكل منزعج من أفغانستان لفتح ثلاثة قنصليات هندية في مناطق حدودية لباكستان، لا يوجد هناك جالية هندية ولا يوجد أي نشاطات تجارية، لماذا؟

صبغة الله زكي: حسناً، أنا أتحدث كممثل لحزب وليس كممثل لحكومة هنا، هذا قرار الحكومة في كابول، ولكن نأمل ألا يحدث ما يقررونه في كابول أية مشاكل لدولة الجوار باكستان، فباكستان دولة جارة جداً لنا، ولدينا معها حدود طويلة، وهي تستطيع أن تلعب دوراً مهماً في نشر السلام في أفغانستان، ونأمل ألا يكون للحكومة الأفغانية أية مشاعر ضد باكستان، فهذا ليس جيداً لأفغانستان ولشعبها، ونأمل ألا يسبب فتح القنصليات الهندية الثلاث مشاكل لباكستان، ونتوقع أن تقوم الحكومة الأفغانية بمراقبة نشاطات هذه القنصليات، وبإمكان الحكومة الباكستانية أن تكون لها النشاطات نفسها في داخل أفغانستان، فلديها قنصلية في مزار الشريف وغيرها.

مصير أسرى طالبان لدى قوات الشمال

أحمد زيدان: بخصوص أسرى طالبان الموجودين لديكم في شمال أفغانستان، هناك أسرى طالبان، هناك أسرى باكستانيين، طوال عامين لا تحاكمونهم، لا تفرجون عنهم، لا تسمحون لمنظمات دولية أن تزورهم، يعني هل ترون هذا.. هذا عدل هذا يساعد الاستقرار على المدى البعيد في أفغانستان؟

صبغة الله زكي: خلال المعارك مع طالبان والقاعدة، كان هناك تحالف دولي ضد الإرهاب، هناك تحالف يقاتل ضد الإرهاب وطالبان، لقد تم أخذ الأسرى في الشمال من قبل قوات التحالف، وبسبب فقدان المكان والسجون الكافية في الشمال، تم وضعهم كلهم في سجن شبرغان، وبعضهم تم جلبه إلى قلعة دانجي قرب مزار الشريف، ولسوء الحظ كانت هناك انتفاضة من قِبَل 400 إلى 500 أسير في القلعة وقتل خلالها جندي أميركي، وسعينا جاهدين إلى السيطرة على الوضع، ولكن خرجت الأمور عن نطاق السيطرة فهم رجال خطيرون، وطوال الثلاثة أيام تواصل القتال وقُتِلَ 160 شخصاً من مقاتلينا في هذه الانتفاضة، ولخوفنا من هؤلاء الأسرى وضعناهم في معتقل شبرغان، ومع هذا سعينا إلى الإفراج عن بعض المعتقلين الذين تأكدنا بأنهم إنما جاءوا إلى أفغانستان بدوافع دينية بحتة، ولا علاقة لهم بطالبان أو بالقاعدة، ولدينا تقارير بأنه ما يزال من بين المعتقلين أناس خطيرون، ونحن نحقق في الأمر ونواصل التأكد، والأمر يعتمد على قرارٍ من الرئيس كرزاي، فحين يُصدر الرئيس كرزاي قراره سيتم الإفراج عنهم.

أحمد زيدان: الآن كم عدد المعتقلين الباكستانيين، العرب، الأفغان لديكم؟

صبغة الله زكي: حسن، أعتقد لا يوجد معتقلون عرب، كل المعتقلين العرب تم أخذهم من قِبَل قوات التحالف إما إلى سجون جوانتانامو أو القواعد العسكرية في كل من باجرام أو قندهار أو إلى مناطق أخرى، ولكن هناك معتقلون باكستانيون وأفغان، هناك حوالي ألفان وخمسمائة معتقل باكستاني بينهم خمسمائة في سجون شبرغان، وهناك آلاف من المعتقلين الأفغان ما يزالون في سجون الشمال ونحن نتخوف في حال الإفراج عن المعتقلين الطالبانيين، أن ينضموا ثانية إلى الحركة للقتال ضدنا، وهو ما حصل مع أحدهم، فبعد إطلاق سراحه هاجم الرئيس كرزاي في قندهار بعد أن انضم إلى قوات الشرطة في المدينة، ولذا نحن حريصون جداً في عملية الإفراج عنهم.

حقيقة إهمال البشتون في أفغانستان

أحمد زيدان: البعض يعتقد أن السبب الرئيسي في إعادة ظهور حركة طالبان الأفغانية وهذه الأعمال العسكرية التي تحصل في داخل أفغانستان، السبب الرئيسي هو إهمال الأغلبية البشتونية، هناك فقط الرئيس كرزاي من البشتون وبعض المناصب غير السيادية، المناصب الأساسية مسيطر عليها من قِبَل الأقليات، كيف ترون هذا الرأي؟

صبغة الله زكي: شيء واحد ينبغي علينا كأفغان إدراكه، وهو أننا ينبغي ألا نتحدث عن الأقليات والأغلبية، فنحن الأفغان كلنا بشتون وأوزبك وطاجيك وهزارة وبيشاي، ونورستاني، إذ نتشكل من حوالي 36 مجموعة تقيم في أفغانستان وكلهم أفغان، وبشأن سؤالك المتعلق بتهميش البشتون في الحكومة، آمل ألا يكون ذلك في عقلية البشتون الأفغان، فهم لديهم مناصب مهمة، فالرئيس منهم وكذلك أبو الأمة الأفغانية وهو الملك السابق ظاهر شاه ووزير الداخلية ووزير المالية والإعمار والأشغال والاتصالات، وبالتالي معظم الوزارات من البشتون، فماذا يحصل لو تردد أن البشتون مهملون في الحكومة، وكذلك الأوزبك فالوضع لن يكون لصالح الاستقرار، وماذا يحصل لو تواصل الحديث عن سيطرة الطاجيك على مقاليد الأمور في أفغانستان، فنحن الأوزبك لم نقل هذه أبداً ولم نقل أن الطاجيك يسيطرون على الأمور، أو أُعطينا أماكن محددة ومناصب معينة، فليس لدينا وزارات، ومع هذا لم نرفع أصواتنا، نحن لا نريد خلق مشاكل للسلام في أفغانستان فيمكن تسوية كل هذه المشاكل عبر العملية الديمقراطية، وعبر الانتخابات المقبلة في أفغانستان، فإذا انتخبنا الشعب سنتوجه إلى الحكومة والأمر نفسه ينطبق على البشتون وغيرهم الذين بمقدورهم المجيء إلى البرلمان، وبمقدورهم تقرير حقوقهم ونأمل أن تكون هناك فرص متساوية للجميع

أحمد زيدان: مشاهديَّ الكرام، في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر السيد صبغة الله زكي (ممثل الجنرال عبد الرشيد دوستم في كابول).

شكراً لكم مشاهديَّ الكرام، وهذه تحية من أحمد زيدان، وإلى لقاء آخر إن شاء الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة