التداعيات السياسية لنتائج معركة القصير   
السبت 1434/7/30 هـ - الموافق 8/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:05 (مكة المكرمة)، 12:05 (غرينتش)

- مسار الثورة بعد معركة القصير
- الخيارات المتاحة للتحرك الأميركي
- النظام السوري وتعزيز موقفه في جنيف2

 عبد الصمد ناصر
محمد عبيد
رامي الدالاتي
خليل جهشان

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، قالت وسائل الإعلام السورية إن بلدة القصير سقطت بالكامل بيد الجيش السوري ومقاتلي حزب الله الذين يدعمونه بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من القتال الشرس مع مقاتلي المعارضة السورية المسلحة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي مدى ستحدد نتائج معركة القصير مسار الثورة السورية؟ وما هي التغيّرات المحتملة في مواقف الأطراف الدولية المساندة لمعارضي نظام الأسد؟

قالت المعارك الميدانية الشرسة كلمتها وسلمت القصير إلى قبضة الجيش النظامي السوري مدعوماً بمقاتلي حزب الله في منعرج فتح الباب واسعاً للحديث في تبعاته السياسية التي تشمل جميع أطراف الأزمة السورية والمعنيين بها إقليمياً ودولياً، تُرى هل ستتدخل الدول الغربية أم أن أسقف المعارضة سينخفض بالنظر إلى تراجعها الميداني؟ وهل قربت معركة القصير بما استقرت عليه موعد انعقاد مؤتمر جنيف 2؟ أسئلة تستدعي في نظر الكثيرين الحديث عن العمق السياسي لما حدث في القصير من تحول عسكري.

[ تقرير مسجل ]

محمد الكبير الكتبي: سيطر الجيش النظامي السوري على مدينة القصير الإستراتيجية بعد معارك ضارية مع مقاتلي الجيش الحر احتدمت في الأسبوعين الأخيرين بعد أن ظلت المعارضة تسيطر على المدينة لأكثر من عام دون أن يعترف النظام علناً بذلك، الموالون للنظام يرون في النصر الذي حقق نجاحاً كبيراً لإستراتيجيته العسكرية التي لم تعجل في سبيل استنزاف وإنهاء بؤر وتجمعات الجيش الحر ومؤيديه في القصير ومحيطها، والمعارضة اعترفت بفقدان القصير ويقول عناصرها إنهم لم يواجهوا جيشاً مقتحماً إنما تعرضت المدينة لوابل من القصف زاد عن خمسين قذيفة في الدقيقة، ومع تزايد الضحايا اضطروا لشق الطريق لإخلاء الجرحى ومغادرة المدينة، أهمية القصير تكمن في موقعها على طريق إمداد حيوي بين سوريا ولبنان والقريب أيضاً من حمص ثالث كبريات المدن السورية، وبغض النظر عمَن يسيطر عليها فإن تعقيدات موقعها تبقيها مفتوحة تتفاعل مع مختلف التطورات وتداعياتها، وفي الذهن المعطيات الأخيرة التي تحدثت عن دعم حزب الله للنظام واشتراك عناصر من الحزب في حرب القصير وأيضاً ما يتحدث عنه النظام ويصفه بالبؤر الإرهابية التي ترفد المعارضة عبر الحدود مع لبنان، من ناحية ثانية سيطر النظام السوري على القصير في وقت دقيق للغاية يتهيأ فيه المجتمع الدولي لعقد مؤتمر لسلام سوريا بجنيف صحيح أن فرص انعقاد المؤتمر تبدو ضئيلة حتى الآن على ضوء مواقف الطرفين ولكن صحيح أيضاً أن أياً منهما لن يرغب في حضور المؤتمر حال انعقاده وهو في موقف ضعف، ويظل مستقبل الصراع السوري في القصير وغيرها مفتوحاً وهل سيطبق النظام إستراتيجيته التي تحدث عنها في القصير في مواقع أخرى لدحر معارضيه، وكيف سيكون شكل التطورات وقد أعلنت المعارضة العودة لإستراتيجية حرب استنزاف النظام؟

[ نهاية التقرير ]

عبد الصمد ناصر: وموضوع حلقتنا هذا نناقشه من بيروت الكاتب والمحلل السياسي محمد عبيد، وفي الأستوديو رامي الدالاتي عضو القيادة العسكرية العليا للجيش السوري الحر، ومن واشنطن خليل جهشان أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بيبرداين مرحباً بضيوفنا الكرام، أستاذ محمد عبيد ماذا يعني بالنسبة للنظام السوري ولحلفائه حزب الله وإيران ومَن يسانده دولياً السيطرة على القصير، لماذا كل هذه الفرحة وهذا الانتشاء الذي شاهدناه اليوم؟

محمد عبيد: يعني هي ليست فرحة ولا انتشاء عملياً إنما ما يسمى بالمعارضة السورية هي التي جعلت من مدينة القصير ومن ريفها موقعاً استراتيجياً وهي التي روجت عبر وسائل إعلامها وعبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن المعارضة صامدة في هذه المدينة وأنها مدينة إستراتيجية وأن الجيش السوري لن يتمكن من السيطرة أو استعادتها لذلك المعارضة المسلحة هي التي جعلت من القصير أمراً استراتيجياً إنما هذا لا يسقط..

عبد الصمد ناصر: ولكن إذا عدنا بالذاكرة إلى الوراء نتذكر حينما حزب الله يقال بأنه يقاتل إلى جانب النظام في القصير رد بأنه يدافع عن قرى شيعية في المنطقة إذا كنت تتذكر.

محمد عبيد: نعم سنعود إلى النقاش حول موضوع تدخل حزب الله إنما لنعود إلى موضوع مدينة القصير بالواقع أهمية مدينة القصير أنها هي الممر الأساسي لما أسميته سابقاً الكردور المفتوح ما بين لبنان وسوريا لتهريب المقاتلين والأسلحة إلى تلك المنطقة لاستنزاف الجيش العربي السوري من جهة ومن جهة أخرى لتوريط لبنان أكثر في تلك المنطقة، هي بوابة لمحافظة حمص كاملة، هذه المحافظة بمساحتها وامتدادها إذا تم سيطرة المعارضة المسلحة عليها ستؤدي إلى تقسيم سوريا إلى جزأين أي عزل دمشق عن الساحل السوري وعن مناطق أخرى إلى جانب الطريق الدولي الذي يربط الساحل السوري بدمشق وبحماة وبإدلب وبالمناطق الأخرى لذلك أهمية هذه المدينة ابتدعتها المعارضة إنما هذا لا ينفي بأن لهذه المدينة أهمية قصوى وهذه المواجهة أعتقد أنها ستمتد لتشمل أو محاولات سيطرة الجيش السوري ستمتد لتشمل كل ريف القصير وريف حمص ومدينة حمص لإنهاء هذه الحالة الشاذة القائمة في تلك المنطقة واستعادة الدولة السورية لوضعها الطبيعي وعودة الأهالي وبذلك تكون الدولة السورية قد حققت إنجازاً أساسياً أعتقد بأنه سيقربنا من التسويات السياسية.

مسار الثورة بعد معركة القصير

عبد الصمد ناصر: يعني شيخ رامي الدالاتي أنتم مَن جعلتم القصير ووليتموها كل هذا الاهتمام بينما هي في نظر النظام جبهة كباقي الجبهات وبالتالي أنتم مَن صنعتم من القصير اسماً إعلامياً يحظى بكل هذا الاهتمام وجعلتم من هذه المدينة الإستراتيجية التي ربما الحسم في معركتها قد يغيّر الكثير من مسارات الثورة؟

رامي الدالاتي: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية أقدر للصديق في لبنان هذه النبرة الخجولة من أنه فعلا لم يعتبر أن ما جرى في القصير هو نصر حقيقي وأي عربي لديه أي حد أدنى من الكرامة الإنسانية يعتذر عما يجري في القصير الآن، أخي الكريم معركة القصير يجب أن يعرف العالم ما جرى حقيقة في القصير، ما جرى في القصير أنا لا أوافق على مصطلح سقوط القصير وإنما ما جرى أنه عندما فشل النظام وقوات الغزاة عن كسر إرادة الثوار على الأرض.

عبد الصمد ناصر: أتقصد حزب الله بالغزاة؟

رامي الدالاتي: نعم الغزاة من حزب الله قرروا استخدام سياسة الحرب القذرة أو الذراع الطويلة ما يسمى في منطق الحروب فاتجهوا إلى قصف الأماكن المدنية الآمنة بإطلاق بغزارة نارية كبيرة عندها قرر الجيش السوري الحر الانسحاب تكتيكياً من المنطقة لتجنيب المنطقة المزيد من قتل المدنيين، عندما شعر النظام بضعفه قرر أن يكسر إرادة الجيش السوري الحر بقتل المدنيين وبالتالي ما جرى في منطقة القصير هو متفهم بالنسبة لنا هذا السيناريو كرره النظام في بابا عمرو وفي داريا وفي إدلب.

عبد الصمد ناصر: أمعنى ذلك بأن المعارك الأخيرة لم يسقط فيها عدد كبير من قتلى المعارضة المسلحة وإنما كان هناك انسحاب حسبما تقول؟

رامي الدالاتي: نعم، أخي النظام فوجئ أنه في معركة القصير ليس في نزهة وإنما كان أمام معركة حقيقية أمام إرادة حقيقية من الثوار على الأرض وبالتالي الانسحاب هو انسحاب تكتيكي مدروس بدقة ولا أخفيك بأنه لم يقرر خلال ساعة وضحاها هو مدروس منذ فترة انسحاب النظام انسحاب قوات الثوار على الأرض من هذه المنطقة المغلقة لينتشروا على مساحات جغرافية كبرى وذلك بعد أن أمنّا خروج المدنيين جميعاً من تلك المنطقة، المدنيون نقلوا إلى منطقة البويضة متجمعون الآن في منطقة البويضة وهذا يضع المجتمع الدولي الآن أمام استحقاقاته، أي مجزرة أي عملية قتل ستجري في منطقة البويضة نحن أعلنا بأنها منطقة مدنية بحتة وبالتالي المجتمع الدولي أمام استحقاقاته تجاه المدنيين في تلك المنطقة.

الخيارات المتاحة للتحرك الأميركي

عبد الصمد ناصر: دكتور خليل جهشان أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بيبرداين يعني هذه المعركة وما يعني انتهت إليه الآن من استعادة النظام وحلفائه السيطرة عليها كيف كان أصداؤها في واشنطن وإلى أي حد ربما تنعكس على هذا الجدل الدائر داخل الولايات المتحدة الأميركية وعلى الإدارة الأميركية بين مَن يتهم إدارة أوباما بالتقاعس وبين مَن يدعو إلى تسليح المعارضة المعتدلة كما هو تيار جون ماكين، هل سيُغلب ما جرى الآن من تطورات ميدانية بوجهات نظر طرف على وجهات نظر الطرف الآخر؟

خليل جهشان: بدون أي شك يعني أولاً لا شك أن هذه النتائج وسقوط القصير من جديد بأيدي قوات الجيش النظامي لا شك بأنه يشكل يعني مصدر قلق للإدارة الأميركية بالنسبة لأبعاده وتساقطاته السياسية على المدى البعيد، ولكن إجمالاً أعتقد أننا سنلاحظ خلال ربما يوم أو يومين توجيه أصابع الاتهام خصوصاً من المعارضة التي اتهمت كما تفضلتم الإدارة بالتقاعس تحاول أن تلوم الإدارة لهذه النتائج وطبعاً مدعية بأنه لو قام الغرب إجمالاً وخصوصاً الولايات المتحدة بتسليح المعارضة وتزويدها بكل بما تحتاجه من أسلحة وعتاد منذ فترة طويلة لكانت النتائج مختلفة كلياً عما شاهدناه بالأمس، فأعتقد بأن الإدارة ستواجه المزيد من الانتقادات خلال الساعات والأيام المقبلة نتيجة يعني لهذه الأخبار التي وصلت لواشنطن من سوريا.

عبد الصمد ناصر: إلى أي حد ربما تجد نفسها الإدارة الأميركية محرجة أكثر حينما تصدر تصريحات من فرنسا وبريطانيا من حليفيها تفيد بأن هناك أدلة ملموسة على استخدام غاز السارين من قبل النظام السوري وهذا الأمر كان خطاً أحمر لدى الإدارة الأميركية.

خليل جهشان: أنا شخصياً أعتقد ذلك سيكون هناك المزيد من الإحراج بالنسبة للإدارة خصوصاً إذا ما تم بالفعل شن حملة دعائية قوية هنا داخل الولايات المتحدة حول تقصير الإدارة في الإمدادات والمساعدات التي وعدت بها لكن لم يتم تنفيذها في الماضي بالنسبة للمعارضة السورية، ولكن في نفس الوقت بالنسبة للمخابرات الأميركية لا أعتقد بأن هناك أي تفاجئ بالنسبة لهذه النتائج خصوصاً في ظل التصريحات التي سمعناها من بعض المصادر خلال الأيام القليلة الماضية داخل المخابرات الأميركية وأيضاً من بعض أجهزة المخابرات الأوروبية خصوصاً الألمانية التي أصرت بأن النظام قد تحسن أداؤه في الواقع يعني وصل إلى مفترق طرق جديد في النزاع في سوريا وهو يعني في وضع آمن أكثر من أي وقت آخر خلال السنتين الماضيتين، فمن ناحية ليس هناك أي تفاجئ ولكن من الناحية الأخرى هناك بدون أي شك سياسياً على الأقل بعض الإحراج بالنسبة للإدارة.

عبد الصمد ناصر: وسياسياً أريد أن أسأل هنا محمد عبيد في بيروت بعدما ربما كسب النظام السوري وحلفاؤه بعض النقاط في هذه الحرب لأن الحرب لم تنته إنما هي معركة الآن في القصير، كيف سيستثمر هذا التطور الميداني أو هذا المكسب إذا جاز لنا أن نقول بالنسبة له والعالم والمجتمع الدولي يستعد ويحضر لمؤتمر دولي للسلام حول سوريا جنيف 2؟

محمد عبيد: يعني أولاً أرجو ألا يتم تأويل أو تفسير موقفي من قبل ضيفك في الأستوديو بأنني لا أعتبر أن ما حصل نصراً هو نصر بالتأكيد على قوى المعارضة بدءاً من جبهة النصرة ووصولاً إلى الجيش السوري الحر وليس نصراً على الشعب السوري وإنما هو نصر للدولة السورية وهو ليس مدار تبجح بصراحة إنما أود أن أؤكد بأن الوقائع التي ستتوالى على الأرض ميدانياً في محافظة حمص وفي محافظات أخرى ستؤدي إلى استعادة الدولة السورية لسيطرتها على كامل الأراضي، والوضع الآن وحزب الله يعني ليس في موقع الاحتفال من باب أنه يحترم تضحيات الشعب السوري ومن باب أنه معني بهذه المعركة باعتبارها معركة جبهة أميركية إسرائيلية تكفيرية أما لجهة مواجهة أو كيفية استثمار هذه المعركة وهذه المتغيّرات الميدانية بالتأكيد أن ما حصل في مدينة القصير وما سيحصل من إنجازات متلاحقة قريباً ثبت أو أوجد تفسيراً واقعياً لبيان جنيف بمعنى أنه تم تثبيت موقع رئاسة الرئيس الدكتور بشار الأسد في الحوار وفي التفاوض من خلال مَن يمثله في هذه العملية لأنه واضح بأنه ما يسمى بالمعارضة المسلحة في وضع تقهقر وواضح أن الدول التي كانت تدعم هذه المعارضة هي الآن أيضاً في وضع محرج لأنها أعطت هذه المعارضة كل ما يمكن أن تعطيه  إنما هذه المعارضة لم تجتمع هي اسمها ائتلاف لكنها لم تتآلف فعلاً ولم تتخذ موقفاً موحداً إلى جانب أنها مجموعات مسلحة متفرقة تحت عناوين مختلفة ولكل مشروعه هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية أعتقد أنه الآن من المؤكد أن حزب الله والقيادة السورية وحتى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستكون في حذر لأن هذه المواجهة أيضاً أظهرت قوة مميزة لمقاتلي حزب الله على الأرض، اكتساب خبرات جديدة أيضاً إلى جانب أن حزب الله بعد هذه المواجهات أصبح أكثر انتشاراً ونفوذاً على المستوى المعنوي في العالمين العربي والإسلامي وعلى المستوى الدولي ولذلك رأينا أكثر من موقف حتى من الإدارة الأميركية حول هذا الموضوع لذلك الحذر الآن من المؤكد بأنهم سيكونون في وضع حذر لأن العدو الإسرائيلي في لحظة ممكن أن يسعى إلى تغيّر المعادلات على الأرض وبالتالي ستكون هناك مواجهة أوسع في المنطقة إنما حسب معلوماتي أو معطياتي فإن قدرات الحزب حتى على مستوى المواجهة أو التحضيرات أو الإمكانيات في جنوب لبنان أيضاً كبيرة جداً وهي ليست يعني معنية بما يجري في سوريا، هناك مَن يقاتل في سوريا وهناك أيضاً مَن هو جاهز للقتال في جنوب لبنان.

عبد الصمد ناصر: يعني هذا المكسب الميداني كما يبدو من جوابك أكسب النظام وحلفاؤه الثقة في النفس والثقة أيضا في المضي بعيداً في هذه المعركة وبات لديه آمال في تحقيق نتائج ميدانية وسياسية قريباً كما قال ضيفنا، سنحاول بعد الفاصل قراءة في نتائج معركة القصير على سياسات الدول الغربية تجاه الأزمة السورية فنرجو البقاء معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد في هذه الحلقة التي تناقش التداعيات السياسية لنتائج معركة القصير مرحباً بضيوفنا الكرام مرة أخرى الشيخ رامي الدالاتي سمعت  ما قاله السيد محمد عبيد من بيروت طبعاً تكلم بنبرة المنتصر الواثق وأيضاً بنبرة الذي سيحقق سيجني نتائج سياسية وميدانياً مما جرى في معركة القصير، كيف ترد على هذا الأمر؟

رامي الدالاتي: بداية أستاذ عبد الصمد اسمح لي أن أسحب تقديري السابق لموقفه الإنساني الذي يظن للحظة من اللحظات بأنه موقف إنساني تجاه الأزمة السورية ويتبجح بالنصر في معركة القصير، أقول بأنه من المحزن أن يتبجح صديق لبناني بيننا وبينه أخوة العرب والإسلام والعروبة أن يتبجح بالنصر على أصدقائه السوريين ثم يلبسها لبوس جبهة النصرة والتكفيريين هذه الميديا الإعلامية الضخمة، ثانياً أيضاً من المؤسف حقاً أن يقول بأن كتائب وميليشيات حزب الله قد أخذت خبرة كبيرة على الأرض، كان الأولى أن تكون هذه الخبرة في جنوب لبنان لمواجهة إسرائيل الذي يدعي مقاومته وممانعته في إسرائيل لا أن يتبجح بأن حزب الله قد أخذ خبرة كبيرة على دماء السوريين إخوانه السوريين كما أشار هو سابقاً بأن مدينة القصير باختصار كانت ممر للعصابات الإرهابية أقول بأنها سابقاً كانت هي الطريق والممر لأسلحة حزب الله من الحكومة السورية إلى حزب الله عبر مدينة القصير ونحن ندرك هذه المعلومة تماما بامتياز بالنسبة للمواقف السياسية..

عبد الصمد ناصر: هم لا ينكرونها، لا ينكرونها.

رامي الدالاتي: نعم نقول بأنهم حريصون على مدينة القصير أكثر من حرصنا نحن كسوريين على مدينة القصير نعم ندرك هذه المعركة.

عبد الصمد ناصر: هو قال كلاما مهما قال بأن هذا الأمر سيقوي موقف النظام السوري الذي زاده ثباتاً وزاده مصداقية في التفاوض في مؤتمر جنيف وأيضاً زكى وأعطى قوة لموقف حلفائه الذين دعموه وحققوا نتيجة بينما الذين ادعوا أنهم يدعمون الثورة تقاعسوا وانتكسوا.

رامي الدالاتي: نعم، لعل هذه الرسالة تصل إلى الأصدقاء السوريين من الأوروبيين ومن الأشقاء العرب الذين يدركون بأن الآن السوريين يخوضون بدمائهم حرباً عن الأمة لعلهم يدركون ويتحرك ما بقي لديهم من بقايا الضمير الإنساني في أعماقهم ويساعدوا السوريين، كما تساعد إيران النظام وتشرعن دخولها وكما شرعن حزب الله دخوله إلى سوريا للحفاظ عن الأضرحة وليس عن الأحياء على الأضرحة في سوريا، أقول بأن النظام ربما يستثمر هذا بطريقة تنقذه في مؤتمر جنيف نحن نعتقد بأن جنيف هي آخر طوق نجاة سيلقى للنظام السوري نحن كثوار لسنا معنيين بمؤتمر جنيف نحن نعتقد بأننا نملك مراكز القوى الكبرى على الأرض.

عبد الصمد ناصر: لستم معنيين بمؤتمر جنيف؟

رامي الدالاتي: لسنا معنيين بمؤتمر جنيف على العكس تماماً معركة القصير تورط حزب الله هذه العربدة العسكرية للقوات الأجنبية على ارض سوريا الحبيبة ستزيدنا إصراراً بأننا أمام معركة عسكرية بامتياز لن نضعف لن نستكين أعتقد بأنه سيكون لدى المعارضة السياسية المزيد من الإصرار بأن الحل في سوريا الآن هو حل عسكري بامتياز كما شرعن حزب الله والغزاة الذين معه.

عبد الصمد ناصر: هذا عكس ما قاله جون كيري وزير الخارجية الأميركي سابقاً في بدايات الأزمة في بداية الأشهر الأولى للأزمة حينما قال بأنه لا حل تفاوضي أو سياسي إلا إذا غيّر الأسد حساباته على الأرض، دكتور خليل جهشان هنا أريد أن أسألك يعني التصريح لكيري الذي صرح به قبل أشهر وكان موقف النظام في حرج أكثر، الآن النظام بات ربما في موقع يؤهله لتحدث بصوت أعلى وربما قد يكون مؤهلاً أيضاً للثبات في موقفه وعدم تقديم تنازلات، يعني هل ما زال لدى أميركا الآن بعد هذه الإنجازات الميدانية الأخيرة في القصير بالنسبة للنظام أي أمل بأن يتنازل الأسد أو يغيّر من حساباته أو يقدم أي شيء للمعارضة؟

النظام السوري وتعزيز موقفه في جنيف2

خليل جهشان: أولاً بدون أي شك يعني التصريحات التي سمعناها من كيري قبل بضعة أشهر هي ليست نفس المواقف التي يتبناها كيري اليوم يعني شهر أيار في الواقع شهد تغيّرا جذريا في الموقف الأميركي نتيجة التبادل وربما التوافق في المواقف بين واشنطن وموسكو تجاه هذا الموضوع، طبعاً الإدارة الأميركية ما زالت متمسكة بأن الحل في سوريا لا يكمن في حل عسكري محض وأن الحل السياسي هو الطريق الأفضل بالنسبة لمصلحة الشعب السوري، ومن هنا تمسك الولايات المتحدة أو دعمها لفكرة جنيف 2 ولكن الآن أنا شخصياً أعتقد بأن هذه التطورات الآن على أرض المعركة لم تغيّر فقط ميزان القوى على أرض المعركة إنما قد تقود في الواقع إلى الضحية الأولى، الضحية الأولى من الممكن أن تكون جنيف 2 نتيجة كيفية تعامل النظام مع هذا المكسب وكيفية تعامل المعارضة أو الثورة مع هذه الخسارة، هناك عدة سيناريوهات يعني.

عبد الصمد ناصر: نريد تفسير أكثر دكتور كيف يمكن أن يكون جنيف 2 ضحية؟

خليل جهشان: جنيف 2 يمكن أن يكون ضحية لأنه الآن تأجل، تأجل لأسباب يعني غير مباشرة بالنسبة لما جرى في القصير، تغيّر لأسباب أن هناك خلافات بين صفوف المعارضة والمشاركين ولم تنجح موسكو وواشنطن والأمم المتحدة في إقناع جميع الأطراف لاحترام الجدول الزمني الذي اقترحوه في نهاية أيار أو قبل نهاية شهر حزيران الآن الموضوع تأجل لشهر إن لم يكن لأكثر ولكن التأجيل في إطار مثل هذه التغييرات على أرض المعركة من الممكن أن يعرض هذا اللقاء المقترح إلى الخطر يعني من الممكن لأحد الأطراف خصوصاً كما قلت إذا ما استطاع النظام أن يستثمر هذا المكسب لإنجازات إضافية في مناطق أخرى إن كان في حمص أو في شمال البلاد أو إن كان الخلافات بالنسبة للسؤال الذي سيركز عليه خلال الأيام القليلة القادمة مَن هو الطرف الذي خسر القصير ونلاحظ ربما المزيد من الخلافات داخل صفوف المعارضة يعني كل هذه الأمور من الممكن أن تعرض هذا اللقاء إلى الخطر.

عبد الصمد ناصر: اسمح لي في الثواني الأخيرة أن أسأل أستاذ محمد عبيد في الأخير إذا حضر ممثل النظام في مؤتمر جنيف والنظام ما زال يحافظ على بعض مكتسباته الميدانية كما حصل في القصير، ماذا سيطرح على طاولة المفاوضات وما هو المبدأ الذي سيبقى سيحافظ عليه، باختصار؟

محمد عبيد: يعني أولاً سيؤكد بأنه لا بد من عملية سياسية سلمية وفق أسس ديمقراطية يتفق عليها منذ البداية كانت القيادة السورية ممثلة بالرئيس الدكتور بشار الأسد منفتحاً على التغييرات الجذرية في الدستور السوري وقد قام ببعض الإجراءات بهذا المعنى إنما لم تستجب المعارضة ودخلت مسألة السلاح على موضوع المواجهة.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك محمد عبيد للأسف الوقت انتهى محمد عبيد السياسي اللبناني من بيروت شكراً لك، ونشكر أيضا في واشنطن خليل جهشان أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بيبرداين وهنا في الأستوديو الشيخ رامي الدالاتي عضو القيادة العسكرية العليا للجيش السوري الحر، للأسف لم يكن هناك الوقت المتاح لترد، شكراً لكم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة