التحالف الحاكم في تونس   
الأربعاء 10/11/1433 هـ - الموافق 26/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:18 (مكة المكرمة)، 16:18 (غرينتش)

- طبيعة وأسس بناء التحالف الثلاثي
- حزب النهضة وعلاقته مع التيارات السياسية السلفية

- أوضاع الحريات في تونس

- الخيارات المطروحة أمام تحالف "الترويكا"

- تحالفات لكسر احتكار "الترويكا" للسلطة


علي الظفيري
سالم الأبيض
رضوان المصمودي
راشد الغنوشي

علي الظفيري: أيها السادة ثمة صراع ملحوظ بين التيارين الديني والمدني في العالم العربي الحر والجديد، خلف الاستبداد فيما خلف المخاوف والهواجس والشكوك لكن تونس فعلتها وكان لها سبق في الدمج بين التيارين لقيادة المرحلة الانتقالية، ولتونس السبق دائماً، فهل يصمد التحالف الثلاثي الحاكم في تونس ليضيف إلى رصيد النموذج التونسي في العالم العربي أم ثمة ما يهدد هذا البناء السياسي الهش؟ هل يتواضع الإسلاميون والعلمانيون أمام دقة المرحلة وحساسيتها أم أن الهيمنة والتهافت على السلطة لا تترك لأحد فرصة رؤية المستقبل والتطلع له؟ هذا ما نبحث الليلة في العمق فأهلاً ومرحباً بكم.

معنا للغوص في عمق هذه القضية مشاهدينا الكرام هنا في الأستوديو الدكتور سالم الأبيض أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة التونسية، ومن ولاية كارولينا الشمالية الأميركية الدكتور رضوان المصمودي رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية في واشنطن، مرحباً بكم ضيوفنا الكرام نبدأ في نقاش استهلالي لدينا الليلة أيضاً مقابلة مطولة كنت قد أجريتها مع راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة سنعرضها بعد قليل تتحدث عن التحالف الثلاثي، دكتور سالم اليوم التحالف الثلاثي ما هو أساس بناؤه يعني هل في ظروف المرحلة، مسألة ما بعد الثورة، ضرورات هذه المرحلة أم أنه ثمة برنامج اليوم ولد مع هذا التحالف؟

 طبيعة وأسس بناء التحالف الثلاثي

سالم الأبيض: هو لا بد من أن نعترف بمسلمة تميز الواقع السياسي التونسي بعد 14 جانفيه وهو أن هناك فسيفسائية سياسية  تنعكس أو تعبر عن وجود عدة تيارات كبرى أو عائلات سياسية كبرى في تونس، وهذه العائلات السياسية هي من بينها العائلة الإسلامية والتيار الإسلامي الذي لا يقتصر في هذا الأمر على حركة النهضة والتيار القومي العروبي والتيار اليساري الماركسي  والتيار الليبرالي بتفرعاته، هذه التيارات الكبرى لم تكن لديها فرص لتتعايش في الماضي قبل سقوط نظام بن علي لأن النظام لم يكن نظاماً ديمقراطياً ولم يسمح لهذا بالتعايش أو حتى بالتواجد، الآن هذه الفسيفسائية حقيقية تشكلت من خلال تحالف وصل للسلطة أو ما يعرف بتحالف الترويكا وهو تحالف إسلامي ليبرالي عروبي يعني حركة النهضة هي حركة إسلامية وحزب المؤتمر هو حزب ليبرالي وحزب المؤتمر هو حزب عروبي إلى حد ما وحزب التكتل هو ليبرالي ولكن بالتوازي كذلك في الساحة السياسية هناك تكتلات أخرى تقع على أساس انتماءات أخرى وجبهات تتشكل اليوم في تونس في داخل المعارضة والتقاءات سواء كان في وسط التيار الليبرالي أو في وسط التيار الوطني أو في وسط التيار العروبي أو في وسط التيار الماركسي، وبالتالي لا يمكن لأي كان لئن يتغاضى عن هذه الفسيفسائية التي هي فسيفسائية بناءة في كل الأحوال، ويمكن أن تعطي حياة ديمقراطية سليمة تداولية ولعل المشهد الذي شاهدناه يوم تسليم السلطة من السيد فؤاد المبزع إلى السيد المنصف المرزوقي كان نوع من الحلم الواقع في تاريخ تونس، هذا التداول السلمي بدون عنف ولكن هذا لا ينفي على أن التجربة السياسية في الحكم أو حتى في المعارضة تتخللها الشوائب والأخطاء يمكن أن نقيمها فيما بعد.

علي الظفيري: سنأتي لكل هذه الأمور، دكتور رضوان الإسلاميون النهضة في تونس هل هي مسألة تكتيكية مثلا ضرورات المرحلة انتقالية تم استقطاب أحزاب أخرى أقل يعني أقل يعني تأثيرا أو أقل حضوراً في الساحة السياسية أم هو طرح أصيل بمعنى أن هناك رؤية حقيقية وجدية لعملية مشاركة لقيادة البلد؟

رضوان المصمودي: والله أنا لا أعتقد أنه يعني خطة تكتيكية أو مناورة تكتيكية بل العكس تماماً هناك ضرورة التفاف كل القوى مش فقط التي الآن في التحالف الحكومي بل كل الأحزاب الوطنية يجب أن تتعاون وتتكاتف في هذه المرحلة الدقيقة بالذات، لأنه نحن لسنا في نظام ديمقراطي بعد نحن في مرحلة انتقال ديمقراطي، نحن في مرحلة بناء نظام جديد، نظام ديمقراطي جديد، وتفكيك المنظومة القديمة أو النظام القديم وهذا ليس هناك حزب واحد قادر على إنجازه، ولذلك هناك حاجة ماسة إلى تعاون كل الأطراف بما في ذلك طبعاً أحزاب النهضة والأحزاب الإسلامية ولكن أيضاً الأحزاب العلمانية، الآن في تونس هناك أولوية واحدة وهي إنجاح الانتقال الديمقراطي وبناء نظام ديمقراطي عصري يضمن الحقوق للجميع ولا مجال لأي حزب لوحده أن يقوم بهذا الانتقال بمفرده. 

علي الظفيري: دكتور سالم هل يبدو أن التحالف استحواذي تحالف يعني يستحوذ فيه الإسلاميون على كل مقدرات أو معظم مقدرات الدولة ومناصبها وهياكلها ولكن بمشاركة يعني ديكور يكون فيه آخرين ليبراليين وقوميين وما إلى ذلك.

سالم الأبيض: لا هي الفكرة التي بدأت تسود اليوم في تونس أو تنتشر والتي بطبيعة الحال تنطلق من واقع الممارسة السياسية لأنه بعد من 9 أشهر الآن من استلام الحكومة من طرف الترويكا يمكن هو تقييم إلى حد ما الأداء الحكومي والعلاقة بين القوى المشكلة للحكومة ما يعتقد اليوم أو ما يسود في الساحة السياسية الاعتقاد السائد هو أن الأحزاب التي تنتمي إلى الترويكا، المؤتمر والتكتل، ليست لها نفس الحظوظ ونفس الفعالية ونفس القوة ونفس القدرة على اتخاذ القرار مثل حزب النهضة، هناك من يرى أن حزب النهضة يمثل إلى حد الآن نوع من الهيمنة على أحزاب..

علي الظفيري: لكن نظير أنه يحظى بالتمثيل الأكبر في المحور التأسيسي، واستحقاق حتى انتخابي .

سالم الأبيض: لا هو بطبيعة الحال هو حزب النهضة يحظى بالتمثيل الأكبر في المجلس التأسيسي مقارنة بالأحزاب السياسية وليس بمقارنة بعدد النواب إذا أخذت المقارنة بعدد النواب سنجد أن عدد نواب النهضة في حدود 89 أو 90 نائب على 217 نائب يعني ليس أغلبية أما مقارنة بالأحزاب السياسي فهو الحزب الأغلب وهو ما أعطاه أحقية تشكيل الحكومة، ولكن بقطع النظر عن الأغلبية أو الأقلية فإن الشراكة في العملية السياسية وفي السلطة تقتضي يعني نوع من الشراكة الحقيقية الآن الأحزاب حزب المؤتمر و حزب التكتل يجدان حرجاً كبيراً في هذه الناحية وأنا أفسر ذلك بطبيعة السلطة لأن هناك.

علي الظفيري: استحواذية.

سالم الأبيض: لأن السلطة بطبيعتها استحواذية وطبيعتها هناك نوع من الهيمنة وحتى وجود المجتمع المدني والأحزاب السياسية والأغلبية دائما من أجل الحد من الهيمنة التي يمكن أن يمارسها بغض  النظر عن أن ذلك تم بإرادة أو بعفوية أو بحسن نية أو بقصد أو بدون قصد.

علي الظفيري: هذا هو محور نقاش الليلة هو هل يمكن خلق توازن بين التيارات السياسية تقود المراحل  الانتقالية في البلدان العربية النموذج التونسي، استأذنك دكتور سالم وأستأذن دكتور رضوان وأستأذنكم مشاهدينا الكرام كنت قد أجريت مقابلة مطولة مع الأستاذ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في تونس سألته أولاً: من ضمن  ما سألت عن وضع التحالف الحاكم اليوم في تونس بين حركته وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وكذلك حزب التكتل الديمقراطي.

راشد الغنوشي: تعلم أخي الكريم أن الحكم الائتلافي أصعب أنواع الحكم، لأنه تاريخ بين إرادات وبرامج وأشخاص ومواقع سلطة مختلفة ولذلك نعتبر بأن التجربة نوعية هي تجربة جديدة في العالم العربي، هذان التياران اللذان تصارعا خلال نصف قرن، تونس قالت، الثورة التونسية قالت بأنها قادرة على جمعهم لمصلحتها لمصلحة الثورة وتحقيق أهدافها أن التيار الإسلامي والتيار الحداثي أو العلماني تصارعا صراع التنافر لكن اليوم هما في دولة واحدة وفي نظام واحد، هناك مشكلات لا شك ولكن مرت ثماني أشهر الآن نحن في الشهر التاسع والتجربة ماضية هناك مشكلات لا شك.

علي الظفيري: ماذا خسرتم  يعني على افتراض أن هناك كسب وإلا لما استمر، لكن  ماذا خسرتم كحزب النهضة، كحركة إسلامية من هذا التحالف؟

راشد الغنوشي: قد تكون بعض الجماعات الإسلامية غير راضية عن هذا التحالف وتعتبره أنه تحالف مخالف للطبيعة، وصرحت بذلك كيف يمكن للإسلامي أن يتحالف مع علماني، ولكن نحن نعتبر أن المقياس الأساسي للربح والخسارة هو للتجربة هو لتونس هو للثورة نحسب أنه من مصلحة الثورة قيام هذه التجربة ومن مصلحة الثورة أن تستمر هذه التجربة وحتى ما بعد لانتخابات، تونس تحتاج إلى حكم وفاقي لأن الديمقراطية لا يمكن أن تتأسس فقط على الأغلبية أن يكون عندك 51 أو حتى 60 بالمية ليس كافيا، الديمقراطية تحتاج للأغلبية وتحتاج للتوافق بين النخب، وفي تونس نخب علمانية ونخب إسلامية فلا يمكن للحكم أن يكون ديمقراطيا في تونس بحق حتى يتأسس التوافق بين هاتين الفئتين الرئيسيتين لأمد ربما بعد عشر سنوات 15 سنة ربما أقل يتبلور تيار رئيسي في تونس، وأعتبر أن الإسلام المعتدل هو الذي سيمثل التيار الرئيسي لأن كل التونسيين يعني يؤمنون يعلنون على الأقل أن الإسلام ليس محل نفي وليس محل إنكار وليس محل أخذ ورد أي إسلام هذا الإسلام أملاك بأي تفسير بأي تأويل ولكن نحسب أنه مع مرور الوقت سيتبلور في تونس تيار إسلامي معتدل يتوافق مع المزاج التونسي المعتدل ومع التدين التونسي عبر التاريخ الذي ساده الاعتدال ورفض أفكار الخوارج ورفض أفكار التشيع وحافظ على إسلام مالكي معتدل.

حزب النهضة وعلاقته مع التيارات السياسية السلفية

علي الظفيري: كيف ترون تأثير التيارات السلفية التي طبعاً خصمها الأول هو النهضة بحكم أنه يمثل نمط آخر من الإسلام السياسي كيف تؤثر هذه التيارات اليوم ونحن نتابع كل ما تقوم به وكل أخبارها أيضا.

راشد الغنوشي: ليس ثابتاً أن خصمها الأول هو النهضة، التيار السلفي ليس واحداً هو متعدد، فمنهم المسالم ومنهم من يتبنى نهج العنف، والثورة فتحت المجال أمام كل من يعملوا بطريقة سلمية بقطع النظر عن أفكاره ولذلك هناك حزبان سلفيان الآن فو تونس يعملان في إطار القانون، والدولة تحث النظام يحث كل الجامعات حزب التحرير يعمل في إطار القانون مع إننا نعتبر أن في أفكاره قدراً من التشدد، والآن الديمقراطية القائمة في تونس لا تحكم على الناس بأفكارهم فكل إنسان له حرية التفكير والتعبير ومتاحة للجميع، لكن ما التزم الناس بالقانون ما لم يمارسوا العنف فهم أحرار في الدعوة لأفكارهم ولذلك نحن دعوتنا إلى هؤلاء إلى الحوار وأن يلتزموا بالحوار ونحن نحاورهم ومن تجاوز القانون يقع عليه القانون بقطع النظر عن أفكاره سواء كانت إسلامية متطرفة أو علمانية متطرفة.

علي الظفيري: ماذا يبقى أو ماذا بقي من إسلامية نهضة إن جازت العبارة أستاذ راشد إذا كان الإسلاميون النهضويون اليوم يتحالفون مع العلمانيين ويتحدثون عن ديمقراطية كاملة يتحدثون عن حريات مطلقة وبالتالي التيارات السلفية هي التي تمثل اليوم الطرح الإسلامي مقابل النهضة التي اقتربت كثيراً للضفة الأخرى.

راشد الغنوشي: أؤكد لك أن إسلامنا زاد ولم ينقص لأن إسلامنا كان منتقصاً باعتبار أن أداة الحكم، وأداة الحكم نافذة كانت تنتقص من إسلامنا تنتقص حتى من إسلامنا الشعائري، بورقيبة أمر التونسيين وفرض عليهم الإفطار في رمضان، الصلاة أصبحت علامة تصنيف سياسي من يصلي هو أصولي، الحجاب منع في تونس، المعاهد الدينية منعت في تونس،  تدريس القرآن منع في تونس، فكون يسقط كل هذا وتفتح أمام، تفتح الثورة بقيادة التحالف تفسح المجال أمام الإسلام ليمارس كل الحريات، تفتح المساجد أمام دعاة الإسلام، تفتح أبواب الإعلام أن تكون الجمعيات الخيرية والجمعيات الدعوية، هذا انتقاص من الإسلام ولا زيادة كل هذا كان ممنوعا، ولكن يجب أن ينبغي أن يشعر الإسلاميون بكل اتجاهاتهم كالعلمانيين أيضاً  بأن الثورة بركة وخير للجميع لأنها تتيح لأول مرة يتاح للتونسيين بكل فئاتهم أن يعبروا عن رأيهم وأن يؤسسوا الجمعيات وأن يؤسسوا العمالة الخيرية والأعمال الإعلامية، هذا نبينا عليه الصلاة والسلام في مكة كان يقول خلوا بيني وبين الناس لما رفض أهل الشرك رفضوا دعوته، طرح عليهم خيار آخر الحريات العامة أفسحوا دعوا البلاد سوقاً حرة تطرح فيها كل البضائع والناس هم الذين يحكمون لهذه البضاعة أو ضد هذه البضاعة ولذلك.

علي الظفيري: هل هذا يمثل اليوم ؟

راشد الغنوشي: كون طارئ كون النهضة يعني.

علي الظفيري: أي بينكم وبين الناس حتى يتم تحويل المجتمع.

راشد الغنوشي: كون النهضة استطاعت يعني أن تصالح بين الإسلام والحرية بين الدولة و الإسلام بين النخبة وبين المجتمع هل هذا انجاز كبير ينبغي أن ننظر للإسلام أنه قبل كل شيء هو عدل الله هو الحرية هو حقوق الإنسان والمساواة بين الناس.

علي الظفيري: على حساب الثوابت كما يرى الآخرون.

راشد الغنوشي: إن هذه من أعظم العدل ومن أعظم الثوابت ومن أعظم المقاصد، للحرية من أعظم مقاصد سياسة الدولة ولذلك كما نرى بقدر ما تسود الحرية في مجتمع بقدر ما يزدهر الإسلام، انظر في الغرب، الغرب فيه مفاسد كثيرة ولكن الإسلام ينزاح ينتشر في الغرب بينما في ظل الأنظمة الشيوعية والأنظمة المشابهة إلى هكذا نظام النظام السابق نظام بن علي ونظام  بورقيبة انكمش الإسلام فالإسلام يذوى ينكمش بقدر انكماش الحرية يزدهر وينتشر ويزهو بقدر ما تتوفر من حرية.

أوضاع الحريات في تونس

علي الظفيري: ماذا عن ثابت مثل تطبيق الشريعة مثل سيادة الشريعة اليوم مثل التطور مع قضية مبدأ الحريات هو الذي يسمح بأشياء تناقض الشرائع.

راشد الغنوشي: أخي الكريم بأن العدل والحرية والمساواة وحقوق الإنسان هذه جاءت من التونسيين، بل جاءت من قلب الإسلام، هذه مقاصد الإسلام العظمى، فلا ينبغي أن نقترح ونقول الشريعة والحرية الشريعة والعدل لأنه العدل والحرية وحقوق الإنسان والمساواة بين الناس هذه من أعظم مقاصد الشريعة، فالشريعة مش نظام عقوبات مش أولا هي نظام عقوبات هي أولا عبد الله بالأرض، هو توفير الكرامة للإنسان ربنا أنزل هذا الدين لماذا؟ لتحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة ولقد كرمنا بني أدم..

علي الظفيري: ثمة من ينظر إلى التحالف السياسي على أنه تحالف انتهازي مصلحي انتخابي بغرض عبور مرحلة ما وبالتالي يأتي على حساب حتى البرنامج الخاص بكل طرف من الأطراف الثلاثة، هل تأثر برنامجكم رؤيتكم تأثرت بهذا التحالف وضرورات هذا التحالف؟

راشد الغنوشي: قطعاً، التحالف معنى ذلك أن كل طرف سيتنازل عن جزء من برامجه..

علي الظفيري: عن ماذا تنازلتم؟

راشد الغنوشي: لصالح التوافق مع الآخرين باعتبارهم أن قيمة التوافق أكبر من هذه الجزئية أو من تلك الجزئية الذي يطبق الآن ليس برنامج النهضة وليس برنامج التكتل وليس برنامج المؤتمر هو المزيج من هذا، وجوهر هذا المزيج تحقيق أهداف الثورة وأهداف الثورة في ماذا؟ أهداف الثورة في الحرية والتونسيون اليوم يتمتعون بحرية لم يتمتعوا بها في تاريخهم، في تونس الآن ليس هنالك وسيلة إعلام ممنوعة في تونس ليس هناك محاكمات سياسية اليوم في تونس ليس هناك بوليس سياسي يطارد الناس.

علي الظفيري: طيب عن ماذا تنازلتم في النهضة؟

راشد الغنوشي: الآن هناك مشروع للتنمية، هناك مشروع للتنمية لتحقيق العدالة الانتقالية سواء في وجهها السلبي لمقاومة الفساد والمفسدين، وهذا اليوم حركته وتياراته تتصاعد أو في مستوى تحقيق التنمية، وأيضا مشاريع التنمية بدأت توضع على الأرض ومن بين خمس آلاف وستمائة تقريبا مشروع طرحتهم الدولة هناك أكثر من تسعين بالمئة من هذه المشاريع أخذت طريقها للتطبيق على امتداد البلاد ولكن الإعلام حتى الآن لا يبرز هذه الانجازات وإنما يبرز الجوانب السلبية، والإعلام عادة يبرز السلبيات ولكن يجب أن يكون متوازنا فيبرز انجازات الثورة الآن، حكومة الثورة.

علي الظفيري: السؤال الذي طرحته قبل قليل عن ماذا تنازلت النهضة من أجل هذا التحالف؟

راشد الغنوشي: تنازلت النهضة عما يحب كل حزب ويرغب به كل حزب أن ينفرد بالحكم كان يمكن للنهضة أن تنفرد بالحكم، كان يمكن للنهضة أن لا تحتاج إلى أن تتحالف مع طرفي كان يمكن أن تتحالف مع بعض المستقلين، وعندنا مستقلون كان يمكن نتحالف معهم نحصل 51 بالمئة دون الحاجة إلى أن نتحالف مع حزب آخر، ولكن التحالف في كتاب الذي اليوم وقعته حول حقوق الإنسان والديمقراطية، هناك فصل هل التحالف مع العلمانيين هل هو عمل استثنائي؟ هل هو خارج عن قانون الطبيعة أم هو بحاجة للوقت؟ وأكدت بأن التحالف هو حاجة وقت وهذا قبل الثورة ولم يأت بعد الثورة ونشر في الجزيرة أن امتنا الآن المرحلة الانتقالية التي تمر بها وحاجة الانتقال الديمقراطي تفرض البحث عن أرضية وفاق أو ما سميتها أنا مقامات مشتركة بين النخبة الإسلامية المعتدلة والنخبة العلمانية المعتدلة حتى يمر قطار الديمقراطية فوق هذا البساط من التحالف.

نظام الحكم المقبل في تونس

علي الظفيري: الرئيس التونسي  الدكتور المنصف المرزوقي الذي تحالفتم معه قال بوضوح بأن النهضة تريد أن  تستأثر بالمناصب بتعيين كبار الموظفين المحافظين المعتمدين وما إلى ذلك، وتريد أن تفرض نظاماً برلمانياً وإن هذا السلوك يذكره بالعهد البائد عهد بن علي في تونس.

راشد الغنوشي: الرئيس الدكتور المنصف رئيسنا ونحن نحترمه ونقدر آرائه ونخالفه في بعض القضايا ومنها هذه القضية، قدرنا بأن تقيمه لم يكن عادلاً كان خاطئاً لأن النهضة لم تمترد بالتعيينات وهنالك لجنة مشتركة لجنة تنسيق مشتركة بين الأحزاب الثلاثة وتتناول، من جملة ما تتناول مشكلة التعيينات، فمن حق الحكومة بالائتلافية أن تعين في المناصب السياسية من يحقق برامجها.

علي الظفيري: حتى من غير الأكفاء كما أشار الرئيس؟

راشد الغنوشي: ينبغي أن يكونوا أكفاء وينبغي أن يكونوا ملتزمين ببرنامج الحكومة لا أقول  ببرنامج النهضة وإنما ببرنامج الحكومة،  ونحن نميز بوضوح بين المناصب الإدارية وفي تونس إدارة نحافظ عليها ونعتز بها ولها سلم في الترقي لا علاقة له بالأحزاب وهناك كمناصب سياسية، وهذه المناصب السياسية ينبغي أن يوضع فيها من يوالي برنامج الحكومة وأن يكون كفء كذلك.

علي الظفيري: لأنه هناك ظاهرة.

راشد الغنوشي: أما الجانب الثاني.

علي الظفيري: فقط إضافة حتى تضيف فقط في ظاهرة لدى الإسلاميين بشكل عام في المواقع التي يتركز فيها الإسلاميون أنه يصبح هناك تعصب وهناك ظاهرة تدين فقط من اجل الحصول على مواقع النفوذ وحتى التدين وهمي يعني تدين شكلي وبالتالي كثر غير الأكفاء في أوساط الإسلاميين والذين يتم تعيينهم فقط لأسباب تتعلق بالولاء والتبعية والطاعة.

راشد الغنوشي: نحن ضد هذه التعيينات التي تعتمد مقياسا وحيدا هو مقياس الولاء، المناصب السياسية ينبغي أن يتوفر فيها الولاء نعم ويجب أن تتوفر فيها قبل ذلك تتوفر الكفاءة حتى ينجز المهام المنوطة به ، أما عن المسألة الثانية إن النهضة تريد أن تسيطر تريد أن تستحوذ من خلال تبنيها للنظام البرلماني وأن هذا المدخل هو الذي دخل منه البلاء أو الدكتاتورية البلاد فهذا غير صحيح.

علي الظفيري: كيف؟

راشد الغنوشي: لأنه مدخل البلاء في تونس وفي العالم العربي الدكتاتورية والانفراد بالسلطة والإنفراد بالسلطة من أي باب جاءنا دخل علينا في تونس وأمثالها من باب النظام الرئاسي، النظام الرئاسي تحول إلى نظام طاغوتي حيث الرئيس ابتلع أجهزة الدولة وصلاحيات الدولة كلها لم يدخل علينا من جانب النظام البرلماني ولذلك تبنينا للنظام البرلماني هو الذي قطع الطريق نهائياً أمام عودة رئاسة مضخمة تبتلع صلاحيات الدولة.

علي الظفيري: لكن ما طرح نظام برلماني معدل يوازي بين صلاحيات.

راشد الغنوشي: هذا الخطير، هذا أخطر .

علي الظفيري: كيف؟

راشد الغنوشي: لأنه النظام كل من النظامين الرئاسي والبرلماني كل له منطقه وانسجامه الداخلي ولكن المزج بينهما قد يكون هو سبب البلاء لأنه رغم انه اغلب الأنظمة في العالم اغلب الأنظمة الديمقراطية في العالم هي أنظمة برلمانية، أنا لا اعرف في أوروبا نظاماً رئاسياً غير النظام الفرنسي، بقية الأنظمة هي برلمانية واكبر نظام واكبر ديمقراطية في العالم هي الديمقراطية الهندية هي ديمقراطية برلمانية والديمقراطية اليابانية .

علي الظفيري: لكن خطورة الائتلافات في العالم، البرلمانية وانهياراتها وتأثيرها في اليابان، كل حكومة تشكل..

راشد الغنوشي: نحنا في تونس على كل حال، اليابان تظل من القرى الاقتصادية الرئيسية في العالم وايطاليا من رغم تقلباتها تظل نموذج من الدول الاقتصادية الثمانية من الاقتصاديات العملاقة في العالم حيث النظام البرلماني لم يتسبب في انهيار أي دولة.

علي الظفيري: إذا أصر حلفائكم على نظام برلماني معدل.  

راشد الغنوشي: على كل حال أنا أؤكد بأن النظام مسألة هل يكون النظام برلمانيا أو رئاسيا لا نعتبره جزءا من عقيدتنا فيمكن لمسلم أن يكون حسن الإسلام إسلامه جيد فإذا أخد بالنظام الرئاسي أو البرلماني المهم أن  يكون.

علي الظفيري: المهم أن يحسن إسلامكم.

راشد الغنوشي: المهم أن يحسن أن يلتزم بالحريات أن يلتزم بالقانون أن يلتزم بالعدل والديمقراطية، ولذلك الديمقراطية فيها أنظمة برلمانية وان كان في أغلب الدول الديمقراطية في العالم هي أنظمة برلمانية وفيها أنظمة رئاسية أحيانا تقع في مطبات عندما تفرز الانتخابات يعني الرئيس من حزب و برلماناً في أغلبية من حزب آخر.

علي الظفيري: بعد وجودكم في السلطة كيف رأيتم الحكم كيف يدير الإسلاميون اليوم الحكم كيف يتأثر مثلا حزب النهضة أو يتفاعل مع قضية حكم بلاد من دون تجربة سابقة.

راشد الغنوشي: حتى نزيل الأفكار رغم أن أفكارنا مساعدة الأفكار التي دخلنا بها الحكم ساعدتنا هيئتنا مثلتنا لأن نتحالف مع غيرنا بأن نتعاون مع غيرنا يعني لا نجد أنفسنا في تناقض مع متطلبات الديمقراطية مع متطلبات الإسلام، فنحن دخلنا برصيد فكري وقيمي ساعدنا على نسيج، نسج قدر من التوافق لا بأس به هو اليوم مهيأ لأن يتوسع ونحنى نسعى لتوسيع الحوار مع شركائنا السياسيين من جانب آخر عالم الأفكار غير عالم الواقع بحيث عندما تضع فكرك.

علي الظفيري: ما سقط من الأفكار في عالم الواقع.

راشد الغنوشي: عالم الواقع أمر آخر كليا يعني مهما كان لك من فكر ومن قوالب فكرية واسعة الواقع أكثر تعقيد كنا فقط حركة فيها مجلس شورى فيها مكتب تنفيذي يهتم بقضية المساجين يهتم بقضية الاعتراف بالحركة، الآن نحن ندير السلطة وعندنا قطاع برلماني وعندنا قطاع حكومي وعندنا قطاع نهوضي عادي بحيث إدارة هذه يعني هذا التعقيد إدارته على نحو أن يضل القرار واحداً ومنسجماً ويعمل في اتجاه واحد احتاج إلى مؤسسات شورية معقدة ولكن لا تزال النهضة مصرة على أن تمارس الديمقراطية داخلها حتى تكون نموذج لممارسة الديمقراطية خارجها.

علي الظفيري: سؤال أخير وإجابة مختصرة قدر الإمكان لأن الوقت داهمنا سيد راشد الإسلاميون المتدينون من الإسلاميون  يعني أشخاص تقي ورعين ومشايخ أفاضل لماذا هذا النهم على الحكم على السلطة اليوم في العالم العربي من قبل الإسلاميين، لماذا لا يتفرغون أو تتفرغون للدعوة والتعليم والتربية وتتركون الحكم لأهل السياسة.

راشد الغنوشي: من ينصحنا بهذا لماذا لا يفعل هذا يعني أننا جميعنا مسلمون الإسلام ليس للحركة الإسلامية فقط، الإسلام هو ملك للجميع فمن ينصحنا يقول اذهبوا للمساجد لماذا لا يذهب هو! فضلا على أنه نحن لم نغادر المساجد نحن مسلمون نمارس تدينا والإسلام لا يؤمرنا بأن هذا الفصل الذي سماه سيد  قطب رحمه الله " الفصل النكد " بين السياسة وبين الدين لا مكان له في الإسلام ولذلك المسلم المتدين الصحيح هو الذي يمارس تدينه في المسجد ويمارس تدينه في السوق ويمارس تدينه في المحكمة وفي التلفزة وفي الإدارة وفي الشارع وفي العلاقات الدولية، هذا هو المسلم الصحيح وليس المسلم الذي يعتزل الناس، النبي صلى الله عليه وسلم يقول لنا: ((المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي يعتزل الناس)).

علي الظفيري: شكرا للأستاذ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في تونس دكتور رضوان المصمودي في كارولينا الشمالية هل يمكن أن يصمد هذا التحالف اليوم في ظل الانتقادات التي وجهت من رأس الدولة من الرئيس التونسي للنهضة في أولاً بأنها تحاول الهيمنة هذا واحد الأمر الثاني الضغوط التي تتعرض لها النهضة من قبل التيار السلفي وكل الأمور، هل يبدو أن هذا التحالف محصن للاستمرار والبقاء؟

رضوان المصمودي: أنا أعتقد أنه تحالف سيستمر وأكثر من أن سيستمر أنه سيتوسع.

علي الظفيري: كيف؟

رضوان المصمودي: يعني أنه سينضم أحزاب أخرى ستنضم أحزاب أخرى وحركات أخرى إلى هذا التحالف، في الحقيقة هو تحالف وطني هي جبهة وطنية لإنجاح الانتقال الديمقراطي في تونس الصراع بين الإسلاميين والعلمانيين هو ممكن أن يهدد الانتقال الديمقراطي في تونس يعني نحن الآن إذا كان في صراع بين مشروع علماني ومشروع إسلامي وننسى الأساس وهو تحقيق أهداف الثورة وبناء نظام ديمقراطي جديد فأخشى ما أخشاه أن يفشل النظام الديمقراطي وندخل في صراعات هامشية وجانبية وننسى كما قلت الأساس، الآن مثلا نحن في تونس في مرحلة صياغة الدستور يعني في خلال الثلاثة أشهر أو الأربعة الأشهر القادمة يجب أن نوافق أو يوافق الشعب التونسي بمجمله على الدستور الجديد وهذا الدستور لا يمكن أن يمر بالإسلاميين فقط أو بالعلمانيين فقط، هذا الدستور يجب أن يكون حوله توافق كل التونسيين بمختلف توجهاتهم وأحزابهم وميولاتهم يعني لا مجال لإنجاح هذا الانتقال الديمقراطي بدون تكاتف الجهود  مش فقط بقاء هذا التحالف بل أنا أدعو وأعتقد أن هذا الذي سيحصل توسيع هذا التحالف ليشمل أحزاب أخرى ومنظمات وشخصيات ربما مستقلة أخرى لكي يكون فعلاً تحالفا وطنيا شاملا يجمع كل التيارات وكل الأحزاب.

علي الظفيري: نعم دكتور.

رضوان المصمودي: باستثناء  الوحيدين الذين يجوز استثنائهم هم بقايا النظام السابق الذين تورطوا في الفساد أو الذين تورطوا في الاستبداد.

علي الظفيري: دكتور سالم  أمام استحقاق تشكيل حكومة أمام اتهامات للنهضة بأنها تهيمن اليوم على المناصب وهذه اتهامات من رئيس الجمهورية، أمام نقاش أو خلاف جدي حول النظام السياسي برلماني أو رئاسي برأيك ماذا يمكن أن يقصف أو يقسم ظهر هذا التحالف القائم.

سالم الأبيض: هو لو تسمح لي أستاذ علي أنا بشيء من الوقت لأشرح طبيعة المشهد السياسي في تونس أولاً أنا أرفض هذه الاختزالية التي وردت على لسان الشيخ راشد الغنوشي والتي تنتشر الآن في الخطاب وعلى أساس أن النخبة السياسية في تونس منقسمة إلى إسلاميين وعلمانيين، هذا غير صحيح، النخبة السياسية في تونس والنخبة الفكرية هي النخب أوسع من هذه الثنائية المقيتة ثنائية الإسلاميين أو المتدينين والعلمانيين، ولكن هناك أطراف سياسية تريد أن تختزلها لتحصر الصراع بين هذين الطرفين وهذا صراع في واقع الأمر قاتل ليس للعملية السياسية بتونس وإنما لحيوية المجتمع والمجتمع السياسي ككل في تونس هذه نقطة الأولى، النقطة الثانية عندما نُشرح المشهد السياسي الآن بفسيفسائته التي تحدثت عنها وهي عديدة لدي أكثر من مية وأربعين حزب وآلاف الجمعيات.

علي الظفيري: غير مؤثرة.

سالم الأبيض: لا لا مؤثرة ولكنها غير موجودة في الصورة الإعلامية هي تنشط..

علي الظفيري: فقط مشكلتها إعلام .

سالم الأبيض: مشكلتها إعلام لأنه يؤثر على هذه الثنائية العلمانية الدينية ليقسم البلد إلى طرفين رئيسيين، لا بد أن نفهم أن هذا الصراع الموجود الآن بين ما يسمى بالعلمانيين والإسلاميين أصبح الآن يتبلور في مشهد سياسي آخر هو بين حركة النهضة وما يسمى اليوم بحزب نداء تونس الذي أسسه الباجي قايد السبسي ولكي لا يقوم تحليلي على ويكون بعيدا عن نظرية المؤامرة لأنني لا أؤمن كثيرا بهذه النظرية وأن ما أؤمن بالتفاعل الاجتماعي والسياسي يصب للمجتمع الواحد، أقول أن لا الإشكالية هو أن ما يطرح اليوم حول قضية 23 أكتوبر بما يسمى بنهاية الشرعية بـ 23 أكتوبر المقبل الشرعية الانتخابية هي قضية مفتعلة وأنا أعطي الشرعية الكاملة للمجلس التأسيسي الذي هو سيد نفسه وهو الذي يمكن من خلاله إعادة ترتيب الأوراق السياسية وليس من خارجها.

علي الظفيري: أي شكل حكومة تتوقع.

سالم الأبيض: تشكيل حكومة هناك تعاون مع قضية 23 أكتوبر، هناك إما مدخل من داخل المجلس التأسيسي بوصفه يمثل الشرعية أن يعاد تشكيل التكتلات والتحالفات بالطريقة التي تتشكل على أرضيتها حكومة جديدة بعد 23 أكتوبر أو هناك المدخل الشعبي بأن ينتفض هذا الشعب على المجلس التأسيسي وعلى المقر الانتخابي ويرفضه بانتفاضة شبيهة بمواقعه 14 جانفيه بالثورة التي أسقطت بن علي وهناك تكون شرعية شعبية أخرى، إلى حد الآن لا توجد شرعية غير شرعية المجلس التأسيسي التي يجب أن ينظر إلى المسألة السياسية من خلالها لكن هذا لا يعطينا بأن نقول أن حركة النهضة بوصفها الحزب الرئيسي بالحكومة قد ارتكبت كثير من الأخطاء ومن موقع النقد الإيجابي أنا لا أؤمن بالنقد السلبي  غير البناء، من موقع النقد الايجابي للتجربة السياسية في تونس بما فيها حركة النهضة أقول أن هذه الثنائية التي تشكلت اليوم في حزب نداء تونس والذي هو يجمع فصائل من النظام القديم ومن الليبراليين ومن الدستوريين وحتى من التجمعين ومن رجال الأعمال  وما غيره لا تجد عدم صرامة الحكومة وخاصة النهضة في التعامل مع مختلف الملفات وفي تسيير المسألة السياسية ويمكن أن أعطي أمثلة في هذا المجال، أولا هناك القضية الاجتماعية، هناك المنوال التنموي، المنوال التنموي إلى حد الآن هناك محافظة على المنوال التنموي القديم الذي ساد في عهد بن علي وعلى نظام رأسمالي تابع يقوم على التفكيك المؤثر والحكومة الموجودة حاليا تعرف المؤسسات التي استرجعتها للبيع وهذا.

علي الظفيري: لم يتغير النمط الاقتصادي الرأسمالي.

سالم الأبيض: لم يتغير تغيرا جزئيا وربما يكون هناك نوايا في إحداث منشآت اقتصادية ومشاريع اقتصادية.

علي الظفيري: تسعة أشهر تسعة أشهر يمكن أن نطلق أحكام مثل هذه على مرحلة انتقالية.

سالم الأبيض: نعم ممكن أن نطلق لأنه لا بد من انتهاج سياسة التمييز الايجابي، المنطقة التي ثارت في تونس هي المنطقة الغربية بشمالها وجنوبها وهي المنطقة الأكثر فقرا.

علي الظفيري: المهمشة.

سالم الأبيض: المهمشة والمفقرة لأسباب تاريخية سواء في فترة حكم بن علي أو بورقيبة كان لا بد من أن تعطى الأولوية من خلال من مشاريع كبرى أو من خلال مشاريع التمييز الإيجابي، المسالة الثانية هي عدالة التحري بالتسميات هناك تسميات وقعت مثل تسمية محافظة البنك المركزي اكتشف فيما بعد انه من النظام القديم وهذا أحدث بلبلة كبيرة بالنسبة للحكومة يعني هناك العديد من العناصر التي لو أن الحكومة أخذتها مأخذ الجد وأخذتها في إطار عملية توافقية أو أوسع وفي إطار يعني معناها رؤية أنضج لكانت أعطت نفسها من الكثير من الاحتقان الذي وقع في الشارع الذي يؤثر في العملية السياسية.

الخيارات المطروحة أمام تحالف "الترويكا"

علي الظفيري: دكتور رضوان، ما هي خيارات حزب المؤتمر وحزب التكتل حلفاء النهضة اليوم في هذا التحالف، الترويكا، خياراتهم في ظل النقد الذي وجه من قبلهم للنهضة سواء نقد؛ الملاحظات المسجلة صحيحة أو غير صحيحة لكن هل لديهم خيارات أخرى بعيدا عن هذا التحالف.

رضوان المصمودي: والله أنا لا اعتقد أن لهم خيارات أخرى وأن النهضة ليس لها خيارات أخرى يعني الخيار الوحيد هو أن نعمل جميعا لأجل مصلحة تونس.

علي الظفيري: دكتور رضوان إذا سمحت لي الغنوشي ذكر إذا سمحت لي قبل قليل الغنوشي أنه إحنا عندنا خيار نتحالف مع مستقل ونشكل الأغلبية ونتجاوز حلفاءنا وبالتالي يبدو أن النهضة بالتالي بالتفكير الداخلي فيه خيارات أخرى.

رضوان المصمودي: والله لا أعتقد بأن هذا كان ممكنا فعلا لأنه إذا تحكم أنت بأغلبية صغيرة النهضة فقط مع بعض المستقلين ستكون حكومة ضعيفة يعني الحكومة تقوى بقدر ما تمثل من أحزاب وجمعيات ومنظمات وتيارات في البلد يعني أنا اتفق مع الدكتور سالم عندما يقول أن هناك فسيفساء من الأحزاب والمنظمات في تونس، ولكن هذه الفسيفساء ليست قادرة لوحدها أن تبني انتقال ديمقراطي ولا أن تحقق الانتقال الديمقراطي يعني لا بد من توحد الجهود لا بد من تكاتف الجهود، ليس هناك حزبا لا النهضة لوحدا ولا المؤتمر ولا التكتل ولا نداء تونس ولا أي حزب آخر قادر أن يحكم تونس الآن لوحده أو أن يحقق الانتقال الديمقراطي والتنمية والكرامة التي نبحث عنها، إذن أنا اعتقد أن هذه الثورة أصلا لم تكن لتنجز والانتقاء والربيع العربي كله لم يكن لينجز لولا أن هناك تقارب بين الإسلاميين والعلمانيين تم على مدى عشر سنوات ماضية، هناك تقارب الآن بين الإسلاميين والعلمانيين، الفروق أصبحت ضئيلة وقليلة جدا يعني هذه الأحزاب الآن أصبحت متفقة في أغلب الأفكار وأغلب المبادئ ليس هناك في تونس من يريد دولة دينية ثيوقراطية وليس هناك في تونس من يريد دولة علمانية بمعنى أنها تعادي الدين أو تحارب الدين، إذن يعني هناك الآن تقارب كبير جدا بين الأحزاب مهما كانت توجهاتها سواء  إسلامية أو علمانية وهناك توافق حول بناء نظام ديمقراطي حقيقي ليحفظ حقوق كل الناس ويحترم الحريات ويبني يعني دولة عصرية ودولة ديمقراطية تحترم قيم الإسلام ولكن لا تفرض هذه القيم على المجتمع.

علي الظفيري: دكتور سالم ما هي التغييرات الواجبة الواجب إحداثها  في برنامج كل من الإسلاميين والعلمانيين وهذه عناوين عامة إطارات عامة، التغيرات الواجب إجرائها بشكل جذري حتى يمكن لهذه الموائمات التحالفات أن تسير وتنتقل في هذه البلاد إلى مرحلة أكثر استقرارا.

سالم الأبيض: الواقع أن الثورة التونسية قامت من أجل معالجة مشكلتين رئيسيتين: المشكلة الأولى هي التوزيع العادل للثروة، والمشكلة الثانية هي التوزيع العادل للسلطة،  السلطة كانت محتكرة والثروة كانت محتكرة، الأحزاب والنخب السياسية حققت مكاسب مكاسب كبرى لأنها أصبحت لها  تأثيرات أحزاب وأصبحت لها وقفات وأصبحت تظهر في الإعلام وتشارك في العملية السياسية ولكن الثورة لما قامت، قامت من اجل مطالب اجتماعية من أجل التشغيل والتنمية ومن أجل رفع الفقر والحد من التهميش، إلى حد الآن الأحزاب السياسية في الترويكا لم تستطع أن تحل هذه المشكلة أو أن تحد على الأقل من نقمة الشباب الموجود في المناطق المهمشة ورغبته في العمل والحد من الفقر وغيره، نسبة الفقر في آخر إحصائيات أجراها المعهد الوطني الإحصائي منذ يومين أو ثلاثة أيام يقول في حدود إحداث فصل 5% و 12% وهذا رقم  مرتفع يمكن أن يتجاوز مليون ساكن تحت خط الفقر، حتى بالنسبة للصراعات مع القوى السياسية المضادة صراع الترويكا مع القوى السياسية المضادة هو حدث حول قضايا سياسية يمكن أن تكون جوهرية ولكن أعتقد أنها شكلية لأن المعارضة السياسية لما ظهرت مثلا بالنسبة للأحزاب التقليدية الليبرالية مثل التقدم التي أصبحت الحزب الجمهوري فيما بعد أو حزب التجديد الذي أصبح المسار الاجتماعي أو الذين دخلوا إلى حزب نداء تونس، كلهم يلومون النهضة على قضايا مثل عدم تحديد وقت محدد لإجراء الانتخابات، عدم تشكيل هيئة الانتخابات المستقلة عدم تشكيل هيئة الإعلام المستقلة حول الخوف على حقوق المرأة والتراجع في المكاسب لا يوجد نقاش بالنسبة لهذه الأحزاب حول القضايا الاجتماعية الحقيقية والوطنية التي هي الوحيدة الكفيلة بمعالجتها التي يمكن من خلالها إحداث استقرار اجتماعي لأن هذه التعددية السياسية في ظل غياب استقرار اجتماعي الذي هو صمام أمان الاستقرار الأمني ستكون فوقية ولن يكون منها جدوى..

علي الظفيري: وتنفرد بشكل كامل.

سالم الأبيض: نعم وستصبح نخب تتصارع وتعيش في مجتمعها الفوقي البعيد عن المجتمع وهذا ما يحدث الآن باستثناء بعض التيارات الدينية التي تمتلك قاعدة شعبية هذا يتطلب من الترويكا أن تكون لها برامج اجتماعية حقيقية ويمكن أن أناقش في هذه المسألة الخطوات التي وصلت إليها  الترويكا في إطار حكمها وهذا النقد كما قلت هو نقد بناء وهو نفس النقد موجه إلى المعارضة لأن المعارضة لديها شعارات أنا أذكر أن  وزير التنمية الجهوية السيد نجيب الشابي عندما جاء إلى الحكومة حكومة الغنوشي قال أنه سيذهب إلى الشمال الغربي وسيذهب إلى الريف وسيقوم بإنجازات كبيرة جداً ولكن بعد شهرين تبين له أنه لن يقوم بشيء يعني هذه عملية تتطلب حوار وطني حقيقي بين جميع الأطراف بدون استثناء وبدون إقصاء من أجل الخروج من هذه الأزمة.

تحالفات لكسر احتكار "الترويكا" للسلطة

 علي الظفيري: دكتور رضوان الأطراف الضاغطة دكتور سالم طرح قضايا تتعلق بالواقع بإدارة الدولة بإدارة المجتمع بالقضايا الملحة الأساسية، على الصعيد الفكري هناك أجنحة متطرفة جناح السلفية الجهادية على سبيل المثال وتأثيره على الإسلاميين وكل من يقوم اليوم في تونس جناح العلماني المتطرف الأعمى الذي لا يقبل بوجود  فكرة وجود إسلاميين اليوم في الساحة السياسية، كيف يؤثران على هذه التيارات السياسية التي تقع في الوسط اليوم.

رضوان المصمودي: والله أنا في رأيي يجب أن ننتبه أنه هناك أطراف داخلية وخارجية لا تريد لهذه الثورة أن تنجح ولا تريد لهذا الانتقال الديمقراطي أن ينجح.

علي الظفيري: من هي الأطراف الداخلية خلينا نسمع من هي الأطراف الداخلية دكتور.

رضوان المصمودي: يعني هناك بقايا النظام السابق بكل تأكيد هناك ناس استفادوا من النظام السابق يعني النظام السابق لم يكن بن علي لوحده هو كان معه وطبقة كاملة ورجال أعمال وناس مستفيدين من هذا النظام ولا يريدون لسبب أو لآخر أن ينجح هذا الانتقال الديمقراطي وأن يصبح نظاماً ديمقراطياً حقيقيا في تونس، هناك أيضا أطراف خارجية لا تريد لتونس أن تصبح نموذجاً ديمقراطياً في العالم العربي لأن هذا سيساعد في انتشار الديمقراطية في بقية الدول العربية، إذن يجب أن نعرف أن هناك معركة حقيقية بين من يريد إنجاح الانتقال الديمقراطي ومن يريد إفشاله وهذه المعركة في حقيقة الأمر، إذا الذين يريدون إنجاح النظام الديمقراطي يجب أن تكون عندهم وضوح في الرؤية طبعا هناك مطالب اجتماعية طبيعي جدا ولهذا صارت الثورة ولكن لا يمكن معالجة هذه المشاكل الاجتماعية من فقر وبطالة في ستة أشهر أو في سنة أو حتى في سنتين، الأولوية الآن هي لبناء نظام ديمقراطي حقيقي لكي تستمر الدولة لكي تستمر الحريات لكي نمنع عودة الاستبداد وعودة الفساد ثم بعد إذن سيكون هناك فرصة لحوار وطني من اجل محاربة الفقر وحل مشكلة البطالة يعني إما أنه الآن يخرج الشباب البطال ويقول والله أنا في شهر أو في ستة أشهر لم احصل على شغل ولذلك فأنا سأنقلب ضد الثورة وسأدعو إلى الفوضى وإلى إسقاط هذه الحكومة، فهذا وقوع في الفخ لأعداء الثورة ولأعداء الديمقراطية في تونس.

علي الظفيري: دكتور سالم اللقاء المشترك في اليمن كان نموذجا حقيقة لموائمات طويلة جداً بين تيارين ديني ومذهبي وبين أحزاب دينية يسارية اشتراكية إلى آخره، لكن التحدث عن تونس بأنه الثورة حدثت هناك  وحكم اليوم في تونس، النموذج التونسي القائم الآن تحالف الترويكا القائم الآن ممكن أن يكون نموذج عربي أو أن الأمر ما زال محل اختبار وقد يتعرض لضربات قاصمة يمكن أن تنفر الآخرين في مصر في ليبيا في أكثر مكان منه.

سالم الأبيض: هو بالنسبة نموذج اللقاء المشترك في اليمن هو نموذج سابق على السوق نموذج قديم نسبيا تشكل منذ مدة كتحالف انتخابي ضد حكم علي عبد الله صالح بالنسبة لتونس تشكلت تحالفات شبيهة قبل سقوط نظام بن علي مثل جبهة 18 أكتوبر وغيره ولكن للتاريخ يجب أن نقول إن نظام بن علي كان يفرغ الأحزاب والتنظيمات والتحالفات من محتواها وكان يخترقها بالبوليس وكان يجعل منها.

علي الظفيري: طب راح بن علي، راح البوليس.

سالم الأبيض: نعم راح بن علي الآن لدينا تجربة الترويكا لا بد  أن نثمن أول  شيء أن هناك يعني نوع من التعدد في ممارسة السلطة حتى وان كانت موازين القوة مختلة لهذا الطرف أو ذاك، ولكن هناك حكم جماعي إلى حد ما لا بد أن نثمنه من ناحية، ومن ناحية أخرى هناك عملية  ديمقراطية في تونس هناك انتخابات أفضت إلى حكم بهذه الطريقة كذلك لا بد أن نثمنها ولا نكون عديمين في مواجهته ولا ننظر للأشياء إلا من موقع حزبي أو أيديولوجي ضيق، ولكن الأخطار التي تهدد التجربة الديمقراطية والتجربة السياسية في تونس هي أخطار كبيرة وأنا أريد أن أعرج هنا على قضية السلفية ولو بإيجاز شديد.

علي الظفيري: انتهى الوقت تماماً ، قضية السلفية سنخصص ملف لبحث أيضا واقع الحركات السلفية والتغيرات الذي  تشهده هذه الحركات، شكرا دكتور سالم الأبيض أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة التونسية ضيفنا هنا في الأستوديو..
 
سالم الأبيض:  شكرا .

علي الظفيري: أيضا لدكتور رضوان المصمودي مدير مركز دراسة الإسلام والديمقراطية في واشنطن ضيفنا من كارولينا الشمالية، صفحة البرنامج في موقع الجزيرة نت مشاهدينا الكرام في موقع تويتر أيضاً في موقع الفيسبوك، تحيات الزملاء داوود سليمان منتج البرنامج عماد بهجت مخرج في العمق، الأسبوع المقبل سنتحدث عن الأموال العربية المنهوبة في دول الربيع العربي في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة