سياسة بريطانيا الشرق أوسطية   
الاثنين 1430/3/20 هـ - الموافق 16/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)

- دوافع ودلالات التعامل البريطاني مع حزب الله
- آفاق السياسة البريطانية في التعامل مع حماس
- حكومة الوحدة الفلسطينية والموقف الدولي من القضية
- ازدواجية المعايير وآفاق السلام بين المقاومة والمفاوضات

سامي حداد
بل راميل
سامي الخيمي
مصطفى البرغوثي
سامي حداد:
مشاهدينا الكرام أهلا بكم نحن على الهواء مباشرة من لندن في برنامج أكثر من رأي. قرار بريطانيا فتح قنوات اتصال مع الجناح السياسي لحزب لله في لبنان الذي استنكرته إسرائيل هل يعتبر تحررا من إرث الرئيس السابق بوش الذي جر معه لندن في غزوتي أفغانستان والعراق ووصم حركات المقاومة في الشرق الأوسط بالإرهاب؟ الخطوة البريطانية هل هي استجابة متأخرة لتقرير برلماني صدر عام 2007 وطالب الحكومة بفتح حوار ليس مع حزب الله فحسب بل مع  المعتدلين في حركة حماس؟ وإذا كانت حجة لندن أن فتح قنوات اتصال مع حزب الله مردها وجوده في حكومة وحدة وطنية أو كما قالت السفيرة البريطانية في بيروت بأن الحزب يتمتع بقوة وثقل سياسي داخل لبنان فلماذا لا ينطبق هذا التفسير على حركات المقاومة الفلسطينية خاصة حماس التي تتمتع بثقل بل وتحظى بأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني؟ فما سر هذا التردد البريطاني الذي يذكرنا بشخصية الأمير هاملت غير الحاسمة والمترددة كما صورها شكسبير؟ ألم يكن التردد البريطاني بالتعامل مع حكومة الوحدة الوطنية التي جاءت بعد اتفاق مكة عام 2007 ذا نتائج عكسية كما قال تقرير برلماني بريطاني؟ وفي ظل الحوار الفلسطيني الدائر في القاهرة هل ستتعامل لندن الآن مع حكومة وحدة فلسطينية تضم أعضاء ولو من الصف الثاني في حركة حماس أم أنها ستصر على قبول الأخيرة بشروط الرباعية، نبذ العنف، الاعتراف بإسرائيل واحترام اتفاقات منظمة التحرير السابقة مع إسرائيل؟ بعض العواصم الأوروبية الآن أصبحت تغض الطرف عن هذه الشروط وتعتقد أن قبول حماس بمبادرة السلام العربية ربما كانت مخرجا لعدم اعتراف الحركة بإسرائيل. مشاهدي الكرام معنا اليوم في لندن النائب بيل راميل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والدكتور سامي الخيمي سفير الجمهورية العربية السورية لدى المملكة المتحدة، ومن مدينة القاهرة نرحب بالدكتور مصطفى البرغوثي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية وزير الإعلام في حكومة الوحدة الوطنية التي لم تعمر طويلا، أهلا بالضيوف الكرام.

دوافع ودلالات التعامل البريطاني مع حزب الله

سامي حداد: ولو بدأنا بالوزير بل راميل شكرا للحضور ولديك يعني ارتباطات شأن معظم البرلمانيين ليلة الجمعة في دائرتك الانتخابية، فتح قنوات بريطانية مع حزب الله هل هو تصحيح كما قالت صحيفة الهيرل تريبيون هذا الأسبوع لمواقف الرئيس توني بلير الذي أيد الرئيس بوش حتى النخاع كما قال في مقابلة مع الـ BBC إثر الحرب على لبنان في صيف 2006 خاصة يعني بريطانيا لم تطالب بوقف فوري لإطلاق النار، يعني تؤنب أو لم تنتقد إسرائيل بسبب يعني الاستخدام الكثير للأسلحة ضد المدنيين مما أحدث انشقاقا داخل الحكومة البريطانية.

بل راميل: حسنا إننا اتخذنا القرار فيما يتعلق بحزب الله لأنه القرار المناسب باعتبار الظروف الحالية فكان هناك تقدم منذ اتفاق الدوحة السنة الماضية وهناك حكومة مصالحة وطنية في لبنان، هناك مصالحة وهناك عملية جارية الآن والتي يشكل حزب الله جزء منها وهناك توجه تجاه انتخابات برلمانية، إذاً هذه الظروف أعتقد أنه مناسب أن نقوم باختبار الأوضاع ونحن نقوم بذلك مع نواب ومع سياسيين وهم مستعدون ونحن ننخرط في محادثات وأعتقد أنه ذلك الأمر المناسب أن نقوم به باعتبار الظروف، إن الأمر لا يتعلق بتصحيح أخطاء الماضي فهناك نزاعات مريعة في لبنان ومسعانا هو أن نقوم بما في قصارنا لإنهائه، هناك تقدم  وأعتقد أنه من المناسب أن نعترف بذلك، لذا نحن نقوم بهذه الاتصالات مع حزب الله أي يعني الجانب السياسي لحزب الله.

سامي حداد: قلت لم تكن هناك أخطاء ولكن يعني هنالك كانت أخطاء بسبب دعمكم للرئيس بوش، التغاضي عما قامت به إسرائيل، كان هنالك صدام بين الحكومة البريطانية بين وزيرة الخارجية مارغريت بيكيت، جاك سترو الذي كان زعيم مجلس العموم، حتى ديفد مليباند وزير الخارجية الحالي عندما كان وزيرا للبيئة انتقد موقف الحكومة البريطانية من حرب لبنان لا بل أن سكرتير وزارة الدفاع جيم شيرادون استقال من منصبه خاصة فيما يتعلق.. قال لأن المطارات في اسكوتلندا -الرجل اسكوتلندي- كانت تستخدم لنقل الأسلحة الأميركية من قبل الأميركيين إلى إسرائيل في تلك الحرب. يعني كانت هناك أخطاء كبيرة والآن أدركتم أن.. تريدون التعويض عن هذا الخطأ.

بل راميل:
لا، أنت تقول أشياء لم أكن أعلم بها كوني عضوا في الحكومة وهذا يعبر أنه لم يكن هناك جوهر لما تقوله، إنه وضع صعب في لبنان وكان هناك نزاع دموي هناك بين حزب الله وأطراف أخرى والحكومة الإسرائيلية أردنا لذلك نهاية لهذا النزاع وهذا ما نسعى إليه وهكذا دعمنا قرار مجلس الأمن لإنجاز ذلك الهدف، وإذا نظرت إلى موقفنا في أن النزاع الأخير الدموي في غزة فقد قمنا مسرعين بالدعوة إلى وقف إطلاق النار هناك لأننا أردنا نتيجة سلام في الشرق الأوسط سواء في لبنان أو في غزة أو في إسرائيل.

سامي حداد: وهذا لم يكن في لبنان. على كل حال يعني في يوليو عام 2007 يقول تقرير للجنة البرلمانية للشؤون الخارجية إن حزب الله عنصر مهم في لبنان، يوصي بالاتصال مع برلمانيين من الحزب، لماذا التعامل فقط مع الجناح السياسي يعني وليس العسكري؟ يعني حزب الله أليس مثل IRA جناح سياسي وجناح عسكري ومن ثم كان اتفاق الجمعة العظيمة للمشاركة في الحكم، حزب الله هو عبارة عن حركة إسلامية، حزب الله عقيدة دينية يعني العلماء رجال الدين هم الذين يسيطرون عليها لا يوجد فرق بين الجناح السياسي والعسكري بالنسبة إليهم؟

هناك صعوبة حقيقية إذا قامت بريطانيا بالتعامل بشكل مباشر مع الأفراد ومع الناس الذين هم جزء من حركة تقوم بإرهاب وقتل الناس كحزب الله

بل راميل:
أعتقد أن هناك هذا الأمر فنحن نقوم باختبار الظروف وهذه هي الطريقة المناسبة لنضع الأمر فيما يتعلق بحزب الله لأن الوضع في لبنان تحسن وهناك حكومة وحدة وطنية هناك محادثات مصالحة وحزب الله ينخرط في هذه العملية، هناك حركة باتجاه إقامة المحكمة وهناك محكمة بما يتعلق باغتيال الحريري في هذه الظروف من المناسب أن نقوم بهذا الجهد، لم يكن الأمر كما كان عليه، القول بأنه علينا أن نتعامل مع الجناح العسكري لحزب الله لأنني أعتقد أن هناك صعوبة حقيقية إذا قمنا بالتعامل بشكل مباشر مع الأفراد ومع الناس الذين هم جزء من حركة تقوم بإرهاب وتقتل الناس ولكن إذا كان هناك جناح عسكري لهذه المنظمة الذي ينخرط بشكل مشروع في العملية السياسية فأقول إنه من المناسب أن نختبر الظروف وإذا أنجزنا تقدما إذا استمر هذا الأمر في التطور في الاتجاه الصحيح فسنسعى إلى الإبقاء على ذلك التطور.

سامي حداد: مع أن رئيس الحكومة غوردن بروان قال يعني إدراج الجناح العسكري هو بسبب ما زعم من تورطه فيما يجري في العراق بسبب وجود قوات بريطانية وأيضا دعمه لفصائل فلسطينية أي حماس ربما في غزة. دكتور سامي الخيمي لا بد أن فتح الحكومة البريطانية قنوات مع حليفكم في لبنان حزب الله يعني نزل عليكم بردا وسلاما؟

سامي الخيمي: حتما أنا أظن أن الحكومة البريطانية أصبحت تنظر بشكل مختلف في الواقع لما يسمى القوى التي تستحوذ على عواطف الجمهور في الشرق الأوسط وهذا أمر يسعدنا..

سامي حداد (مقاطعا): قلت عواطف، يعني  السياسية هي عبارة عن عواطف وليس واحد وواحد يساوي اثنين؟

سامي الخيمي: لا، السياسة هي عبارة عن تجسيد للعواطف بإجراءات تفيد الأمة من حيث المبدأ يعني. الحكومة البريطانية مثل كثير من الحكومات الأوروبية أصبحت تخرج بمبادرات للاقتراب أكثر من قوى المقاومة في المنطقة، نحن نتكلم كثيرا عن حزب الله وحماس ولكن لا شك أيضا أن حركة فتح هي أيضا حركة مقاومة وهي تمثل نبض الشارع الفلسطيني التقليدي لذلك أنا الحقيقة يعني أنظر بكثير من الإعجاب للخطوات التي يقوم بها الوزير مليباند والخارجية البريطانية عموما.

سامي حداد: ربما دكتور سامي أنت كدبلوماسي يعني هذا كلام دبلوماسي في بريطانيا ولكن بالتحديد خطوة بريطانيا التي استنكرتها إسرائيل يعني تعتبر ناقصة لأنها لن تتعامل مع الجناح السياسي لحزب الله، سوريا إيران هم الداعمين معنويا وماديا لحزب الله يعني هل تعتقد أننا نحن أمام ما يسمى بالـ compromise البريطاني، الحلول الوسط، كما كانوا يتعاملون مع الـ IRA  الجيش الجمهوري الإيرلندي تعاملوا مع الجناح السياسي وليس العسكري؟

سامي الخيمي: أظن يعني كما تفضلت ليس هناك فارق بين الجناح السياسي والعسكري في حزب الله، حزب الله هو حركة مقاومة وهو يمثل جزءا هاما من الشعب اللبناني وربما يحصل على تعاطف أكثرية الشعب اللبناني..

سامي حداد (مقاطعا): ولكن مع ذلك الخطوة البريطانية..

سامي الخيمي (متابعا): ولكن الخطوة البريطانية هي مسألة وقت لا شك.

سامي حداد: ok ومع ذلك الخطوة البريطانية يا دكتور كما جاء في بيان وزارة الخارجية مليباند، ضيفنا الوزير راميل أنه هي تأتي في نطاق وجوب نزع سلاح حزب الله انطلاقا من قرار مجلس الأمن 1701 الذي يدعو إلى حل المليشيات ومنع تهريب السلاح عبر الحدود وهذا ما عبر عنه الأمين العام بان كي مون يعني أن هناك في عملية تهريب داخل الحدود تصل إلى حزب الله سواء عبر البحر مثل السفينة التي قيل، التي ضبطت في قبرص مؤخرا كانت آتية من إيران إلى سوريا قيل إنها ذاهبة إلى حزب الله عبر الحدود البرية؟

سامي الخيمي: يعني القرار 1701 الحكومة اللبنانية قبلت به وهو لا ينص على نزع سلاح حزب الله وإنما ينص على عدم ظهور السلاح بشكل علني..

سامي حداد (مقاطعا): حل المليشيات يا دكتور.

سامي الخيمي: حل المليشيات، حزب الله ليس مليشيا، المليشيات هي مليشيات الزعران الذين كانوا يقومون بالحرب الأهلية، هذه المليشيات لا علاقة لها بحزب الله..

سامي حداد (مقاطعا): قبل أن أنتقل إلى القاهرة، حزب الله ليس مليشيا، المليشيا زعران thugs كما قال السفير، هل تعتبرون الجناح العسكري من حزب الله thugs أم أنهم يعني مقاومة؟ الجناح العسكري؟

بل راميل: الجناح العسكري واقعا ينخرط في عمليات قتل الأبرياء ولذلك السبب أنا أعترض عليه ولكن فيما يتعلق بالسياسة العامة في لبنان أعتقد أن هناك تقدما خلال السنة الماضية، هناك عملية جارية الآن والجناح السياسي لحزب الله ينخرط في هذه العملية وفي هذه الظروف أعتقد أنه  من المناسب أن نقوم بهذا الأمر وأن نجري المحادثات وهذا ما يحدث فعلا، وفي الواقع فإن غريزتي تقول إنه بين الناس العقلانيين هناك تعامل لوجهة النظر هذه.

آفاق السياسة البريطانية في التعامل مع حماس

سامي حداد: الآن أنتقل إلى القاهرة، الدكتور مصطفى البرغوثي أنت الآن في معمعة الحوار بين الفصائل الفلسطينية، في البداية يعني هل كانت هنالك ردود فعل بالنسبة لعزم بريطانيا فتح حوار مع حزب الله أي هل لديكم وأنت من المستقلين آمال بأن تشمل هذه المبادرة البريطانية السخية فصائل المعارضة المصنفة أميركيا أوروبيا في قائمة الإرهاب؟

مصطفى البرغوثي: بالتأكيد نأمل أن نرى سياسة متوازنة أكثر من جانب الحكومة البريطانية وحتى أكون موضوعيا يجب أن أبدأ بالقول إنه كانت هناك خطوات إيجابية جيدة، على سبيل المثال قرار الحكومة البريطانية عدم استئجار سفارة في تل أبيب في بناية صاحبها يمول الاستيطان في الضفة الغربية وقد أجابوا ..

سامي حداد (مقاطعا): هذا مؤخرا، الأسبوع الماضي هذا، الخبر الأسبوع الماضي.

حكومة رئيس الوزراء بروان مختلفة عن حكومة بلير في انفكاكها أكثر عن السياسة الإسرائيلية وحتى في اختلافها عن السياسة الأميركية فيما يتعلق بالشرق الأوسط

مصطفى البرغوثي:
نعم، وقدرناه تقديرا جيدا. ولكن أنا رأيي أن حكومة رئيس الوزراء بروان مختلفة جديا عن حكومة بلير في انفكاكها أكثر عن السياسة الإسرائيلية وحتى في اختلافها عن السياسة الأميركية فيما يتعلق بالشرق الأوسط ولكن تحتاج إلى قطع خطوات كثيرة إلى الأمام، وأول خطوة يجب برأيي أن تقوم بها هي أن تتوقف عن المشاركة في سياسة الكيل بمكيالين عندما يأتي الأمر إلى الشرق الأوسط وعندما يتعلق الأمر بنضال الفلسطينيين من أجل حقوقهم، أولا لا يجوز المساواة أبدا بين طرف يحتل شعبا آخر ويقمعه وبين شعب تحت الاحتلال وفي هذه الحالة الشعب الفلسطيني ولكن ثانيا أيضا لا يجوز الكيل بمكيالين، مثلا لماذا الشروط التي يحاولون وضعها على الحكومة الفلسطينية لا تطبق على حكومة نتنياهو القادمة و على ليبرمان وهو فاشي جديد يتبع سياسة عنصرية والآن سيتولى حزبه حزب إسرائيل بيتنا معظم الوزارات المهمة التي ستؤذي عملية السلام إن وجدت بما في ذلك وزارة البنية التحتية ووزارة الخارجية ووزارة الأمن الداخلي؟ لماذا مثلا لا يطالبون.. لا يحترمون نتائج الانتخابات الفلسطينية كما يحترمون نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟ ما نريده..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور مصطفى، ربما تحدثت في هذا الموضوع في الجزء الثاني في البرنامج ولكن الحكومة البريطانية قالت إن تعاملها مع حزب الله لأنه يشارك في حكومة وحدة وطنية، له وزن وثقل سياسي، المشكلة بالنسبة للفلسطينيين قضية الشروط وما شروط بالنسبة إلى حماس يعني الوضع الفلسطيني يختلف، هناك ليس شروط بريطانيا وإنما شروط المجتمع الدولي شروط الرباعية للتعامل مع حركات المقاومة يعني نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل والالتزام باتفاقات منظمة التحرير السابقة مع تل أبيب.

مصطفى البرغوثي: كل هذه واحدة من هذه الشروط وضعت في الواقع لإعاقة تشكيل ائتلاف ووحدة وطنية فلسطينية ولو اعترف بحكومة الوحدة الفلسطينية السابقة التي كانت تمتلك برنامجا مرنا ولو نفذت الوعودات التي قدمت لنا من قبل عشرات -لا أريد أن أذكر الآن أسماء- وزراء خارجية من كل أنحاء العالم لما وصلنا إلى الوضع الذي نعيشه اليوم، اليوم نحن نريد أن تكون حماس وكل القوى الفلسطينية جزء من حكومة وحدة وطنية جديدة على أساس برنامج مرن مشابه للبرنامج السابق وآمل أن لا ترتكب في هذه المرة لا بريطانيا ولا الدول الأوروبية ولا حتى الولايات المتحدة نفس الخطأ السابق، المطلوب..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور مصطفى، دكتور مصطفى تقول برنامج مرن، ماذا تقصد ببرنامج مرن، يعني القبول بشروط الرباعية؟

مصطفى البرغوثي: لا لا، برنامج.. أولا شروط الرباعية يجب التفصيل فيها مثلا وإذا أردت أنا يمكن أن أتحدث عن كل واحدة من هذه الشروط وأن أشرح بالتفصيل كيف أن المدخل خطأ ولكن نحن نتحدث عن برنامج يحترم الشرعية الدولية، يحترم القرارات، يحترم قرارات القمم العربية، يحترم الالتزامات، يحترم وفي نفس الوقت يحرص على المصالح الوطنية الفلسطينية، مثلا في موضوع الاعتراف أنا لا أدري لماذا يصرون على إعادته وتكراره ولكن لا أحد يقول لنا جوابا بسيطا أنا أريد أن أسمعه، يريدون الاعتراف بإسرائيل على أساس أي خارطة؟ هل نعترف بضم إسرائيل للقدس؟ هل نعترف بتهويد القدس الجاري؟ هل نعترف بضم إسرائيل للمستوطنات؟ يجب أن يكون هناك، لماذا لا يتحدثون عن اعتراف متبادل؟..

سامي حداد (مقاطعا): ok أوجه السؤال إلى الوزير، نوجه السؤال إلى السيد بل راميل سمعت ما قاله ضيفنا، أنه يعني نعترف بإسرائيل، حماس أو غير حماس، نعترف بماذا؟ ضم القدس؟ المستوطنات؟ ابتلاع الأراضي، ماذا؟ هدم البيوت كما في القدس، 85 منزل بحجة أن مالكيها لم يحصلوا على تراخيص من الحكومة الإسرائيلية؟

بل راميل: لقد أوضحنا بشكل لا يقبله شك، وهذا هو أنني أرفض الاتهام بالمعايير المزودجة، لقد أوضحنا موقفنا في مواجة هدم تلك المنازل فعندما نعرف أن هناك عمليات تقوم بها إسرائيل وهي خاطئة نقول ذلك، مثلا في أزمة النزاع الأخير في غزة أوضحنا كجزء من الاتحاد الأوروبي بأن الأعمال الإسرائيلية لم تكن متوازنة وأن هناك خسارة غير مقبولة من حياة المدنيين وأوضحنا ذلك بشكل مباشر. ولكن في هذا النقاش ما قالوه لي بأن تساوي بين حزب الله وحماس، أنا أعتقد أن هناك خلافا حقيقيا في اللحظة الراهنة فحزب الله ينخرط في العملية السياسية وهو جزء من حكومة وحدة وطنية  في غزة، حماس في الواقع قامت بإخراج خصومها السياسيين خارج المنطقة وذلك ليس نفس الشيء الذي يحدث في لبنان، أنا أود أن نصل إلى الوضع حيث يكون بإمكاننا أن نتحدث مع حماس، هناك حوار يجري الآن وبتفويض من.. أن الجامعة العربية فوضت مصر تقوم بهذه المحادثات لكن يجب أن يكون هناك حركة من طرف حماس من موقعها الآن إلى ما يجب عليها أن تكون عليه ليكون هناك تواصل مباشر ولم يحدث ذلك الحركة حتى الآن وأنا آسف على ذلك.

سامي حداد: شو رأيك بهذا الكلام دكتور سامي وأنتم في دمشق من يعني القيادة السياسية في حماس موجودة في دمشق يعني يقول الوزير إنه يجب أن تقوم بخطوة بشيء حتى تقبل بها المجموعة الدولية، الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة؟

سامي الخيمي: يعني أنا أود أن أترك هذا الجانب للدكتور مصطفى لأنني لا أريد أن أدخل مباشرة في الموضوع الفلسطيني ولكنني أريد أن آخذك إلى نهاية المسألة، ما نشاهده اليوم هو نهاية اللعبة التي بدأتها الإدارة الأميركية السابقة، ما نشاهده اليوم هو تبديل أساسي في السياسة الغربية تجاه المنطقة على الأقل من ناحية فهمها لتطلعات الشعوب وهذا التغير لن يأتي بين ليلة وضحاها وإنما سيأخذ بعض الوقت لكننا نشاهده بشكل واضح الآن..

سامي حداد (مقاطعا): يعني اسمح لي، في هنالك تغيير، أوباما، الرئيس الجديد أوباما يقول نريد أن نفتح حوارا مع خصومنا، يوم أمس أو اليوم جدد العقوبات على إيران، يعني ماذا حدث؟ يعني هنالك كان مرشح لمجلس الاستخبارات كان سفيرا في السعودية تشارلز فريمان قامت الدنيا ولم تقعد وتراجع عن ذلك، هي من أول غزواته كسر عصاته، ما الذي حصل في التغيير في الإدارة الأميركية الجديدة؟

سامي الخيمي: الغربيون عادة يحبون التغير البطيء الذي ينم عن نوع من التفكير العميق ولكن في الحقيقة النفوس تغيرت، الذي نشاهده اليوم، اليوم لا نستطيع حتى القول مثلا حماس، هناك وفد كبير اليوم في دمشق يضم عشرة نواب سيصل إلى 15 نائبا ذهبوا للقاء قيادة حماس ومنهم كثير من النواب البريطانيين ربما عشرة..

سامي حداد (مقاطعا): من حزب العمال والمحافظين والديمقراطيين الاجتماعيين.

سامي الخيمي: من حزب العمال والديمقراطيين..

سامي حداد (مقاطعا): يعني هل نفهم من ذلك أنه يعني في اتصالات غير مباشرة سيد الوزير يعني؟ هل يمكن اعتبار ذلك زيارة النواب البريطانيين إلى دمشق للالتقاء بقيادة حماس هناك يعني اتصالات غير مباشرة؟

بل راميل: النواب من كافة الخلفيات لديهم الحرية في إجراء اتصالات سياسية مع كافة الأطراف، ما نتحدث عنه هو علاقة بين حكومات ومنظمات. وعودة هل أرحب بحقيقة أن الرئيس أوباما في السلطة ولدينا مقاربة جديدة للسياسة الخارجية؟ بالتأكيد أنا أرحب بذلك وأود أن أعمل مع إدارة أوباما ولكن علينا أن لا نتصور أن القضايا الصعبة قد تم تجاوزها وأنه لا توجد حاجة لأن يكون حراك من الطرفين للحصول على التسوية السياسية التي يريدوها في الشرق الأوسط وهناك خطر حقيقي بأن يتصوره الناس لأن بوش لم يعد رئيسا وأن الرئيس أوباما أصبح في السلطة أن كل شيء أصبح جيدا ولم يعد هناك حاجة للمفاوضات ولحلول وسطى وللتقدم، بالتأكيد هنالك حاجة إلى ذلك وسأعود إلى الموضوع فيما يتعلق بحماس فيجب أن يكون هناك حراك حقيقي نحو مبادئ الرباعية وبالأخص رفض العنف..

سامي حداد (مقاطعا): هذا الواقع، هذا ما سنتطرق إليه في الجزء الثاني من البرنامج إذا ما تمخض الجبل في القاهرة ونشأت لدينا حكومة وفاق وطني تقبل به الرباعية. أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

حكومة الوحدة الفلسطينية والموقف الدولي من القضية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي الجزء الثاني نحن على الهواء مباشرة من لندن. دكتور مصطفى البرغوثي سريعا رجاء، قبل أسبوعين كان هنالك رسالة في صحيفة التايمز اللندنية من 14 شخصية عالمية بينهم وزير خارجية إسرائيل الأسبق بن عامي، كريس باتن الحاكم البريطاني السابق لهونغ كونغ وقالوا إن لا سلام دون حماس. ما دامت حماس مضطرة على الالتزام بميثاقها وفي حال دخولها منظمة التحرير وحكومة وحدة أي العودة إلى المربع الأول من حيث المقاطعة الدولية لذا أي حكومة تتمخض عنها اجتماعات القاهرة التي أنتم منغمسون فيها الآن؟

مصطفى البرغوثي: أنا طبعا لا أتحدث باسم حماس، هي تتحدث باسمها ولكن أنا أعرف أن هذه الحركة أبدت مرونة عندما شكلنا حكومة الوحدة الوطنية، أعرف من الوثائق السياسية التي نراها يوميا مطلبهم بضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة شريطة أن تكون دولة حقيقية ذات سيادة وأن تنسحب إسرائيل من جميع الأراضي المحتلة عام 1967، وأنا برأيي أن العالم لا يستطيع أن يستعمل معايير مزدوجة، معيار خاص بالفلسطينيين وآخر خاص بالإسرائيليين، يعني مثلا يتحدثون عن وقف العنف، جيد، هناك اتفاق عقده الأخوة المصريون مع حركة حماس والقوى الفلسطينية في غزة لوقف شامل لإطلاق النار ووقف كل أشكال الصواريخ وغير الصواريخ، من الذي يرفض توقيع الاتفاق؟ إسرائيل بعد أن وافق مندوبها على كل الشروط ألغت إسرائيل الاتفاق، لماذا لا نسمع ضغطا على إسرائيل لوقف الهجمات وللالتزام باتفاق تهدئة؟ لا يجوز استعمال معايير مزدوجة، يتحدثون عن الإرهاب كأن الفلسطينيين هم الذين يمارسون الإرهاب..

سامي حداد (مقاطعا): مع أنه دكتور، إسرائيل بعد قصف وقتل وتدمير 21 يوما وافقت على قرار مجلس الأمن، حماس لم توافق حتى هذه اللحظة، هذه هي الحقيقة يا دكتور.

مصطفى البرغوثي: لا، لا، غير صحيح، هناك اتفاق تهدئة عقده الأخوة المصريون وكان على الإسرائيليين أن يوافقوا عليه وإسرائيل حتى هذه اللحظة تنكرت له، حتى في موضوع التهدئة من الذي خرقها؟ أعتقد المعطيات واضحة، في الرابع من نوفمبر قامت إسرائيل بخلخلة التهدئة وهذا ما أقرت به وسائل الإعلام الأميركية مؤخرا..

سامي حداد (مقاطعا): ok الوزير هل توافق على هذا الكلام، قضية وقف إطلاق النار أن إسرائيل لم تقبل وأن حماس قبلت عن طريق مصر؟ عندما كان في غزة.

بل راميل: أبدا، أبدا، لا أقبل ذلك وفي الواقع أريد أن تمشي إلى الأمام وأرفض الاتهام بأنه لم يكن هناك ضغط يمارس على الحكومة الإسرائيلية، إذا عدنا إلى النزاع الأخير كما قلت سابقا فإن الحكومة البريطانية قادت الطريق بالأخص على مستوى مجلس الأمن الدولي وذلك بالدعوة بشكل واضح لوقف إطلاق نار مباشر لأن هناك الكثير من الأبرياء الذين قتلوا. هذا يعني أن الهجمات التي تقوم بها إسرائيل.. على إسرائيل يجب أن تتوقف، لكن في المقابل وهذا ما يجب التعامل عليه خلال هذه المحادثات بأن الصواريخ على إسرائيل يجب أن تقف ونحن بحاجة إلى عملية مصالحة وطنية فلسطينية كما قلت سابقا فأنا أريد أن نصل إلى حيث يمكننا أن ننخرط بشكل مباشر مع حماس ولكن يجب أن يكون هناك حراك وأن يكون هناك بشكل خاص رفض للعنف، الآن هناك محادثات جارية فيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية وأعتقد أن ذلك أمر مرحب به لكن آمل أن يكون هناك حكومة تكنوقراطية موسعة تمثل كافة الأطراف الفلسطينية التي تستطيع بشكل خاص أن تركز على المصالح..

سامي حداد (مقاطعا): sorry لماذا الإصرار على حكومة تكنوقراط يعني حكومة مهنية؟ في تقرير، يعني حتى توني بلير عندما كان في الحكم وكان صديقا حميما للرئيس بوش وتبعه في الحرب على أفغانستان والعراق، في 21 يناير من عام 2007 قال إنه إذا ما تشكلت حكومة وحدة وطنية، أشار، يعني الأمر الفلسطيني يعالج في حال كانت هناك حكومة وحدة وطنية مع وجود عناصر أكثر حكمة في حماس، النتيجة بالإضافة إلى أنه في تقرير للجنة الخارجية للبرلمان في البرلمان البريطاني أوصت بالحديث مع قادة من حماس في سبيل يعني الوصول إلى نتيجة، لا يمكن عزلهم بهذا الشكل؟

بل راميل: أولا قلت مرات عديدة بأننا تبعنا الأميركيين، قد نكون مخطئين، أنا أعتقد أننا لم نكن مخطئين لكننا قمنا بما قمنا به لأننا نعتبره الأمر الصحيح، ثانيا أنا لا أقدم شكلا أو أقترح شكل المصالحة الفلسطينية لكن أعقتد أنه على الأمد القصير فهذا يمكن إنجازه من خلال حكومة كفاءات لكنني أريد تقدما، حركة من خلال حماس لتستطيع أن تنخرط سياسيا وهذا يعني أولا أنها يجب أن ترفض العنف، ثانيا لن نتوصل إلى تسوية في الشرق الأوسط إلى أن تحترم إسرائيل الحق بوجود دولة فلسطينية لكن أيضا على الفلسطينيين أن يعترفوا بحق وجود دولة إسرائيل في الوجود، لذلك ليس هناك، لم نقم بذلك على معايير مزدوجة ولكن على مبادئ، قمنا بالدعوة لدولتين وهذا ما سندفعه ولذلك أنا أرحب بالمبادرة العربية.

سامي حداد: عاوز تعلق على الكلام هذا يا دكتور؟

يجب على بريطانيا أن تعمل على دعم أي شيء يفيد الفلسطينيين فنحن لا ننسى طبعا أن لبريطانيا دورا كبيرا في قيام الكيان الإسرائيلي وبالتالي فهي مسؤولة أمام الشعب الفلسطيني

سامي الخيمي:
أظن أن على بريطانيا بشكل عام أن تعمل على دعم أي شيء يفيد الفلسطينيين فنحن لا ننسى طبعا بأن  لبريطانيا دورا كبيرا في قيام الكيان الإسرائيلي وبالتالي فهي مسؤولة أمام الشعب الفلسطيني ولذلك عندما يتحاور الفلسطينيون المسألة ليست شروط الرباعية، الرباعية جهة خارجية بالنسبة للفلسطينيين، إذا التقى الفلسطينيون حول برنامج عمل مشترك يؤدي إلى قيام دولتهم المشتركة فهذا أمر يجب أن يدعمه العالم وعلى رأس العالم الدولة التي سببت المشكلة في البداية لذلك يعني نحن نأمل أن ما يتم في القاهرة هو عملية سوف تقترب فيها حماس من فتح أي أن تتفتح حماس وأن تقترب فتح من حماس..

سامي حداد (مقاطعا): أن تتحمس فتح.

سامي الخيمي: أن تتحمس فتح. وهذا ما سنراه في الحقيقة سوف تصبح المقاومة الفلسطينية أصلب والعملية السياسية بالتعريف ستصبح أصلب وبالتالي سيكون العالم مهيأ أكثر لقبول الفلسطينيين، مثلما هو يستمع إلى الإسرائيليين يجب أن يستمع إلى الفلسطينيين.

سامي حداد: تتحدث دكتور عن المقاومة هذا يذكرني بخطاب الرئيس بشار الأسد في قمة الدوحة المصغرة وبعد ذلك في قمة الكويت الاقتصادية العربية أنه يجب تعليق المبادرة العربية، تشجيع المقاومة، لا أدري إذا ما كان سيكرر هذا الكلام بعد المصالحة المصرية السعودية التي حدثت هذا الأسبوع؟

سامي الخيمي: نحن نقول دائما والرئيس الأسد هو الذي يوجهنا بذلك بأن هناك دائما احتمالين، احتمال يؤدي إلى السلام من خلال المفاوضات واحتمال آخر يؤدي إلى السلام أيضا ولكن من خلال المقاومة، يعني المقاومة يجب أن تكون موجودة لكي يتاح للعرب أي خيار كان، إذا كانت استمرت إسرائيل في العناد..

سامي حداد (مقاطعا): طيب إذا بتطالبوا الفلسطينيين أو اللبنانيين، حماس أو حزب الله بالمقاومة لتحقيق السلام، طيب أليس الأقربون أولى بالمعروف؟ ليش ما تبلشوا المقاومة في الجولان عندكم حتى تحريك عملية السلام بدل الحديث مع إسرائيل عن طريق تركيا؟

سامي الخيمي: أولا لم يترك لنا الإسرائيليون في الجولان شعبا لكي يقاوم، هناك فقط عشرون ألف سوري بقي في الجولان ونصف مليون تم تهجيرهم إلى دمشق يعني ما تقوم به إسرائيل لم يعرف العالم له مثيلا من حيث الـ ethnic cleansing، من حيث الـ transform من حيث تهجير الناس، الفلسطينيون في غزة كانوا عمليا في غيتو كامل، الناس تتعجب لماذا حماس حصلت على كل هذا التعاطف؟ حصلت على كل هذا التعاطف لأنه كانت هناك عملة قتل منهجي لشعب آمن محاصر..

سامي حداد (مقاطعا): وهذا ما قاله ضيفنا الوزير في البرلمان في 13 يناير في عز الحرب قال مع أنه أنا من أصدقاء إسرائيل أنه يعني ما يجري في غزة سيقوي من يد المتشددين على حساب المعتدلين. سيدي الوزير قبل أن أنتقل إلى القاهرة يعني بعيدا عن الدبلوماسية المزدوجة البريطانية المعروفة، يعني تحدثتم أنتم مع حماس في سبيل إطلاق الصحفي البريطاني التابع للـ BBC آلان جونسون، ما في شك عن طريق السفارة القنصلية البريطانية في القدس، وزير الخارجية ديفد مليباند في مقابلة مع قناة الجزيرة في الشهر الماضي أثناء مؤتمر شرم الشيخ عندما سئل في حال تشكيل حكومة وطنية، وحدة فلسطينيين، قال بالحرف الواحد نريد حكومة تكنوقراط وأيضا قال لا نريد حكومة أن يكون فيها أعضاء من الصف الأول من حماس، يعني ممكن أن يكون ناس من الصف الثاني وتقبلون بذلك في حكومة وحدة فلسطينية؟

بل راميل: لقد أوضحنا بأننا نريد مصالحة فنحن نود أن نرى حكومة ونعتقد أن ذلك قد يكون أساسا أساسيا، حكومة كفاءات. ولكن هل يمكنني أن أجيب على موضوع المقاومة وأقول للسفير المقاومة هي الحل للطريق إلى السلام وذلك يعني النصر، أنا لا أعتقد وبقناعة تامة لا أعتقد بأننا في نهاية المطاف سنحصل على تسوية سلام في الشرق الأوسط من خلال انتصار طرف أو آخر فيجب أن يكون هناك حل سياسي لذلك فنحن نشجع الجامعة العربية وبعدها أوباما وذلك بالتعبير عن، مبادرتها العربية عندما يتم تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة فنريد استجابة لتلك المبادرة وبالأخص أن تقوم بشيء فيما يتعلق بالمستوطنات..

ازدواجية المعايير وآفاق السلام بين المقاومة والمفاوضات

سامي حداد (مقاطعا): السيد الوزير رجاء، لدينا الآن حكومة إسرائيلية يمينية برئاسة نتنياهو وفيها المهاجر الروسي الذي يقيم في مستوطنة في الضفة الغربية أفيغدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا، لماذا يطالب الفلسطينيون بالاعتراف أو حماس أو الجهاد الإسلامي فصائل المقاومة المعارضة الاعتراف بإسرائيل شرطا في حين أنه منذ أوسلو 1993 على زمن ياسر عرفات وأبو مازن الآن كان هنالك حكومة نتنياهو، الحكومة القادمة الآن، يعني كانت هنالك أحزاب لا تعترف بحقوق الفلسطينيين، ليبرمان يريد حتى طرد الفلسطينيين حتى من إسرائيل عرب الـ 48 ما يسمون، لماذا يعني يطالب ولم.. يقولون للفلسطينيين غيروا منهجكم، غيروا مبادئكم، لن نتحدث معكم، لماذا يطالب الفلسطينيون أن يغيروا من ميثاقهم مثل حماس أو غير حماس؟ لا أفهم هذا المنطق.

بل راميل: أولا ليست لدينا الآن حكومة إسرائيلية فلم يتم تشكيلها وسنرى الشكل العام لهذه الحكومة، إن إسرائيل ديمقراطية وسنعمل مع أي حكومة يتم انتخابها، أنا أيضا أتفاجأ بالحكومة إذا كانت الحكومة بالشكل الذي تقترحه أنا فعلا متأثر بأنه من ناحية تاريخية هناك حلول وسط ضرورية وأحيانا هذه الحلول الوسطية تأتي من أطراف الحكومة الإسرائيلية بدل الوسط إذاً هنا فرص فمبادرة السلام العربية إيجابية ونحن ندعم هذه المقاربة وعندما يتم تشكيل الحكومة الجديدة فإننا سنرى استجابتها لمبادرة السلام العربية وبعدها سنقوم بعملية متدرجة تصل إلى الحلول الوسطى التي ستكون ضرورية لتقديمها كافة الأطراف للوصول إلى السلام وهذه الطريق إلى الأمام وليس من خلال المقاومة والعنف بالواقع ومن خلال العملية السياسية.

سامي حداد: دكتور مصطفى البرغوثي رأيتك تهز برأسك معارضا لما قاله بل راميل وزير الدولة للشؤون الخارجية، تفضل.

مصطفى البرغوثي: يعني أرجو أن تعطيني فرصة لأوضح مجموعة من النقاط..

سامي حداد: تفضل، تفضل.

مصطفى البرغوثي: السيد الوزير يقول إنه سيتعامل مع أي حكومة يتم انتخابها في إسرائيل، طيب لماذا لا يتعامل مع أي حكومة يتم انتخابها في فلسطين؟ يعني ليس من اللائق لا بدولة بريطانيا ولا بأي دولة أخرى في العالم أن تقرر لنا هل تكون لنا حكومة تكنوقراط أو مهنيين أو كفاءات يعني ما بقيش غير يعينوا لنا الوزراء أو رئيس الوزراء ونرتاح إحنا، الشعب الفلسطيني..

سامي حداد (مقاطعا): ok دكتور مصطفى، دكتور مصطفى راجع لك حالا، الوزير عاوز يجاوب على هذه النقطة حتى ما يضيع الكلام.

بل راميل: إذا نظرنا إلى المقاربة هنا فالحكومة الإسرائيلية لا تقوم بالانقلاب على الإسرائيليين بشكل عنيف وتطردهم خارج البلد، حماس في انتفاضتها وفي عملها العنيف الذي وقع في غزة قامت بالانقلاب على مواطنين فلسطينيين خارج غزة، هذا هو الفرق وهي مشكلة حقيقية، أنا لا أريد أن أكون في موقع حيث يمكنني أن أتعامل.. أريد أن أتعامل مع حماس لكن على حماس أن تتعامل مع تلك المشكلة الحقيقية.

سامي حداد: هذا يبقى شأنا فلسطينيا فلسطينيا، تفضل دكتور مصطفى.

مصطفى البرغوثي: بس أنا لا أتحدث عما حدث بعد الانقسام، أنا أتحدث عن حكومة الوحدة الوطنية التي أنشأناها بقرار ديمقراطي فلسطيني والتي كانت تحظى بتأييد 96% من الناخبين الفلسطينيين بما في ذلك حركة فتح والرئيس عباس..

سامي حداد (مقاطعا): وكنت وزيرا للإعلام فيها، تفضل.

مصطفى البرغوثي: نعم. ولماذا لم نسمع احتجاجا حقيقيا على اعتقال النواب الفلسطينيين المنتخبين ديمقراطيا؟ لماذا لم تتخذ إجراءات ضد إسرائيل التي تدعي أنها ديمقراطية على اعتقالها لنواب منتخبين ديمقراطيا بما في ذلك نواب ليس فقط من حماس، من فتح ومن الجبهة الشعبية ومن القوى الأخرى؟ أنا برأيي المعضلة هنا هي الكيل بمكيالين وهذا يجب أن يتوقف، يجب أن يكون هناك مكيال واحد، مثلما هناك حق للإسرائيليين أن يمارسوا الديمقراطية من حق الفلسطينيين أيضا أن يمارسوا ديمقراطية، وأنا أريد أن أذكر نحن الشعب الوحيد في تاريخ البشرية الذي وجد تحت احتلال عمره 41 سنة وتهجير عمره 60سنة ونحن تحت الاحتلال فرض علينا حصار ليس فقط إسرائيلي وإنما دولي وهذا شيء غريب وغير مقبول حتى على الرئيس عرفات فرض هذا الحصار في عام 2002..

سامي حداد (مقاطعا): ok.

مصطفى البرغوثي: اسمح لي فقط نقطة أخيرة أريد أن أوضحها.

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، دكتور أعود إليك، الوزير عاوز يجاوب على هذه النطقة والسفير عاوز يعلق كمان.

بل راميل: أولا هناك دعم كبير فيما يتعلق بحصار غزة وقلنا بشكل مستمر بأن هناك أعضاء من مجلس النواب الفلسطيني الذين هم محتجزون يجب أن يطلق سراحهم ويقدموا للمحاكمة، قلنا ذلك بشكل عام للإسرائيليين.

سامي حداد: وماذا عن المستوطنات والزراعة، السفير كان يريد أن يعلق على هذه النقطة. هناك المستوطنات الإسرائيلية، بريطانيا بشأن الاتحاد الأوروبي هناك شركة إيغرو 50% ملك لحكومة إسرائيل تستورد كل المنتجات الزراعية من المستوطنات في الضفة الغربية كانت تكتب عليها إسرائيل، احتجت بريطانيا أمام الاتحاد الأوربي تلاعبوا الإسرائيليون حطوا (ويست بانك) عليها وتباع في سيلزبيرغ في ماكسفيستر في كل الأماكن، شو رأيك بهذا الكلام؟ إذا عاوزين الإنجليز فعلا يساهموا يوقفوا هالاستيراد؟ شو رأيك بهذا يا دكتور؟

سامي الخيمي: بس إذا سمحت لي أعود إلى نقطة المقاومة، نقطة المقاومة التي ذكرها السيد الوزير هامة جدا لأن الدولة الإسرائيلية عودتنا على أنها لن تفهم سوى منطق القوة، عندما يكون العرب ضعفاء ولا يقاومون تكون إسرائيل معندة ومتشبثة بمواقفها ومعرقلة للمفاوضات..

سامي حداد (مقاطعا): ولكن يا دكتور الآن العرب بما فيهم دول الممانعة مثل الجمهورية العربية السورية وافقت على خطة السلام العربية يعني مش عاوزين حرب ولا مقاومة، عاوزين السلام.

سامي الخيمي: لا، يعني أننا نريد المفاوضات من أجل السلام وإذا لم تنجح المفاوضات فنريد المقاومة ولذلك يجب أن يبقى الخياران جاهزان يعني أنا أذكرك بما جرى في لبنان وفي غزة أيضا، الجندي الإسرائيلي عندما يكون كباس أزرار ويطلب الصواريخ من الطائرات هو كدع وقبضاي، عندما ووجه بالمقاومة على الأرض واضطر أن ينزل من دبابته أصبح كالصوص..

سامي حداد (مقاطعا): وين هذا، وين هذا صار دخلك، على أي جبهة دكتور صار هذا؟

سامي الخيمي: هذا في جنوب لبنان صار هذا، أصبح كالصوص إلى درجة بأن المقاومة أثبتت أنها من خلال وسائل بسيطة جدا استطاعت أن توقف جيشا جرارا، الآن إسرائيل تعلم أنها إذا استمرت في عربدتها..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً من هذا المنطلق احصلوا على هذه الإلكترونيات والصيصان هؤلاء اضربوهم في دباباتهم وطائراتهم.

سامي الخيمي: نحن لا نستطيع الحصول على الإلكترونيات، هي محظرة علينا، لكن مبدئيا يجب أن تفهم إسرائيل أن الاستمرار في سياسة العربدة والاستمرار في سياسة التسلط والطريقة التي تتبعها الآن سوف لن تؤدي إلى السلام ولن تؤدي إلى انخراط إسرائيل والأجيال الشابة في إسرائيل في المنطقة.

سامي حداد: دكتور مصطفى تداركنا الوقت عاوز سؤال سريع، نعم أم لا؟ يعني هل تعتقد أن، وأريد رأي الوزير أيضا، بيان عام من أي حكومة تتوصل إليها يلمح إلى مبادئ الرباعية، شروط الرباعية أو كما ترى فرنسا اعتراف حماس بمبادرة السلام العربية، ربما كان نوع من التخريجة، شبكة أمان لعدم الاعتراف العلني بإسرائيل يعني حتى تتمكن المجموعة الدولية التعامل معكم سياسيا وماليا أيضا، باختصار رجاء تداركنا الوقت.

مصطفى البرغوثي: نعم باختصار ولكن ما أريد أن أوضحه أن الجهد الآن يجري بشكل حثيث لإنتاج حكومة وفاق وطني، وحدة وطنية فلسطينية تجمع الجميع وتخاطب العالم بصوت موحد حتى نبطل هذا الادعاء الواهي وغير الصحيح بأن المشكلة هي في انقسام الفلسطينيين، نحن نريد أن ننهي هذا الانقسام ونحقق الوحدة لشعبنا حتى نخوض نضالا، أمامنا نضال في الواقع، لا يوجد.. نحن واقعيون ونعرف ما يعني انتخاب نتنياهو ونعرف هذا التطرف العنصري في إسرائيل ولكن ما نطالب به وهذا أعتقد أنه واجب أخلاقي واجب السيد الوزير وبريطانيا وكل العالم المتحضر، السؤال لماذا لا يكون هناك تصدي لما يجري الآن على أراضي فلسطين من تكريس لنظام أبارتيد وفصل عنصري، وليس فقط احتلال وإنما نظام أبارتيد وفصل عنصري بالمعنى الحرفي للكلمة بل أسوأ مما كان في جنوب أفريقيا..

سامي حداد (مقاطعا): شكرا، دكتور مصطفى، أبارتيد، نظام أبارتيد، سور واقي، جدار عنصري، ابتلاع الأراضي، المستوطنات، القدس، موضوع اللاجئين وكل هذه يعني لن يحلها لا الرباعية ولا حتى لو اتفق الإسرائيليون والفلسطينيون على حل المشكلة.

بل راميل: إذا كان سواء تعلق الأمر بالفلسطينيين أو الحكومة الإسرائيلية فليست لدينا المقدرة لأن نتحكم فيما يحدث على الأرض لكني آمل أن الناس أن يعترفوا بما نقوم به فيما يتعلق بالمستوطنات، كنا وبشكل دائم نوضح بأن المستوطنات غير قانونية على الأراضي المحتلة، عندما زرت إسرائيل والأراضي المحتلة قبل أعياد الميلاد ذهبت إلى الجدار ورافقني الصحفيون..

سامي حداد (مقاطعا): قبل أيام من الحرب، نعم.

بل راميل: قبل الأعياد وقبل بدء الحرب نعم، رافقني صحفيون إلى الجدار إلى فندق الصخرة حيث أن هناك قلق كبير بشأن استصدار الممتلكات، لم أكن لأقوم بذلك إذا لم أكن وحكومتي نضغط على الحكومة الإسرائيلية، إننا أردنا تسوية سياسية وهذا يعني حلولا وسطا من كافة الأطراف ولن نحصل على ذلك ما دامت حماس ملتزمة بالعنف.

سامي حداد: نشكر ضيوف حلقة اليوم مشاهدينا الكرام، في لندن النائب بل راميل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والدكتور سامي الخيمي سفير الجمهورية العربية السورية لدى المملكة المتحدة، ومن مدينة القاهرة نشكر الدكتور مصطفى البرغوثي عضو المجلس التشريعي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية. مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من سامي حداد وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة