كلاوس شواب .. منتدى دافوس الثالث   
الجمعة 16/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:54 (مكة المكرمة)، 2:54 (غرينتش)
مقدم الحلقة: سلوى القزويني
ضيوف الحلقة: كلاوس شواب: رئيس منتدى دافوس
تاريخ الحلقة: 02/01/2002




- أهداف تأسيس المنتدى الاقتصادي الثالث بدافوس
- أسباب نقل مؤتمر دافوس العام القادم إلى نيويورك

كلاوس شواب
سلوى القزويني
سلوى القزويني: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحباً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم).

ضيف حلقة اليوم السيد كلاوس شواب (مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي) تجمع اقتصادي عالمي يعقد في دافوس بسويسرا كل عام منذ تأسيس المنتدى في عام 71 ويعني بجمع رجال السياسة والاقتصاد والمنظمات والمؤسسات العالمية الحكومية والإنسانية، ومن القطاع الخاص لبحث التطورات الاقتصادية وتبادل الآراء.

أهداف تأسيس المنتدى الاقتصادي الثالث بدافوس

سلوى القز ويني: في عام 71 أسستم المنتدى الاقتصادي العالمي، في وقت لم يعرف العالم شيئاً عن العولمة، هل كانت العولمة هدفكم عند التأسيس؟

كلاوس شواب: كلا البتَّة، كان هدفنا آنذاك خلق أرضية للتفاعل بين قطاع الأعمال والحكومات، ولاحقاً بالطبع وسعنا ذلك ليشمل المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، والأكاديميين وسائل الإعلام وما إلى ذلك، لأننا شعرنا أن العالم يحتاج إلى مثل هذه الأرضية متعددة المستويات.

سلوى القز ويني: إذن هل تعتقد أن المنتدى ساهم في دفع عجلة العولمة؟ قبل ثلاثين عاماً لم يفكر أحد بجمع فئات المجتمع المدني، هل تعتقد أن للمنتدى دوراً في العولمة في القرية العالمية اليوم؟

كلاوس شواب: من المؤكد أن للمنتدى الاقتصادي العالمي دوراً كبيراً يلعبه، لكنه لا يروج للعولمة في حد ذاتها، ما نفعله هو التأكد من أن قادة قطاع الأعمال والساسة والأكاديميين يعملون معاً في هذا العالم المعولم، نحن نشعر في هذه القرية العالمية التي نعيش فيها الآن أن الحكومات لا تستطيع بمفردها مواجهة التحديات ولا قطاع الأعمال وحده يستطيع ذلك، خذ مثالاً، الاحتباس الحراري الشامل الذي يحتاج إلى تعاون كل من الحكومات ورجال الأعمال والمجتمع المدني، أو خذ مثالاً المكافحة ضد الإرهاب، أو أي مثال يخطر على بالك السيدة وما إلى ذلك، لمواجهة هذه التحديات نحتاج إلى هذا التعاون والشراكة بين كل المساهمين في المجتمع العولمي.

سلوى القزويني: تتحدثون عن التعاون العالمي بين فئات المجتمع المدني، ما هو دور ومدى نجاح المنتدى خلال الثلاثين عاماً الفائتة في تحقيق هذا الهدف؟

كلاوس شواب: دور المنتدى الاقتصادي العالمي هو النظر فيما هو آتٍ واستشراف المسائل المستقبلية، وماذا سيكون مهماً للعالم، ما نحاول فعله هو طرح تلك المسائل على الطاولة، والتأكد من أننا نتعامل مع هذه المسائل بطريقة إيجابية وليس بطريقة ردة فعل، وفي مثل هذه المقاربة كثيراً ما كان المنتدى الاقتصادي العالمي بوتقة، لقد كنا بالتأكيد مصدر العديد من المبادرات في العالم، لكن من دون أن نتخلى عن مهمتنا التي هي تحسين وضعية العالم، ما كنا نريد دائماً فعله هو المساهمة الإيجابية فيما يجري في العالم ضمن إطار شعارنا "المقاولة من أجل الصالح العام الشامل" وهو يعني نعم للأعمال، لكن يجب أن يكون قطاع الأعمال مسخراً لخدمة الصالح العام، كان ذلك دائماً القوة الدافعة والمحفزة فيما نفعله.

سلوى القزويني: ولكن للمنتدى الاقتصادي العالمي نقاده كما هو الحال بالنسبة لمنظمات عالمية مشابهة من حيث العمل، وهي متهمة بأن الأفكار التي تقدم على أجندة المباحثات تبقى مجرد ذلك، أفكار على ورق ولا ترى النور، ويقولون: أن من الجميل أن يجتمع كله هذا الجمع من قادة المال والأعمال والساسة، ولكن دون فائدة إذا لم يتحقق من ورائه أهداف محددة، هل تتفق إلى حدٍ ما مع هذا الرأي؟

كلاوس شواب: من المؤكد أنه ليست كل الأفكار التي تدارسنها في دافوس وفي مواقع أخرى قد نفذت بالفعل، لكن لنواجه الأمر هكذا، المنتدى الاقتصادي العالمي ليس مؤسسة حكومية هدفها اتخاذ قرارات وتنفيذها فيما بعد، ما نحتاج إليه حالياً ه النظر في المسائل حتى قبل أن نصل إلى عملي اتخاذ القرار، وخلق ذلك النوع هو الاجماع على المستوى الكوني، خذ مثال المسائل ذات الصلة بتطور البحث والتطور في الهندسة الحيوية وعلم الوراثة، وهي مسائل لا يفهمها الساسة ورجال الأعمال على حدٍ سواء، إذن ما نريد فعله هو الشروع في إعمال النظر، في التحديات المرتبطة بهذه المسائل، لكن هناك ميادين أخرى كنا نشطين فيها جداً، وحققنا فيها نتائج ملموسة مثل حاجة العالم إلى مواجهة التطور التكنولوجي المذهل في الصناعات الاتصالية، ورأينا الخطر الماثل على الدول النامية التي توجد في مؤخرة الركب، في حين تعزز الدول الصناعية موقعها المهيمن، ما فعلناه هو طرح هذا الموضوع، موضوع الهوة التكنولوجية طرحناه على الرأي العام وصُنَّاع القرار، وأنشأنا وحدة مكونة من الحكومات وقطاع الأعمال والمنظمات غير الحكومية خرجت بمشروعات ملموسة هي الآن في طور التنفيذ.

سلوى القزويني: بالتأكيد تحققت بعض المشاريع التي طرحت كأفكار في منتدى دافوس ولاقت نجاحاً أيضاً، ولكن ألا تتفق معي أن تحقيق إنجازات الآن وفي الظروف السياسية والاقتصادية الحالية يجعل من الصعب الحصول على دعم وتعاون المنظمات الحكومية وغير الحكومية؟

كلاوس شواب: هذا الجانب أصبح أصعب من قبل، لكن من جهة أخرى يمكنكم القول: إن التعاون العالمي هو الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى، فأحداث هذا العام وبوجه خاص أحداث الحادي عشر من أيلول أظهرت لنا مرة أخرى أننا نشترك في مصير كوني، كلنا جزء من مصير كوني مشترك، وعلينا العمل معاً للتحكم في مستقبلنا، إذن التعاون العالمي لم يكن أبداً بالأهمية التي كان عليها في الماضي.

أسباب نقل مؤتمر دافوس العام القادم إلى نيويورك

سلوى القزويني: طالما نحن في سياق أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر، في هذا السياق ولأول مرة منذ تأسيسه تقرر نقل مقر الاجتماع السنوي من دافوس إلى نيويورك، ما هي الأسباب وراء القرار؟ ومن كان وراء طلب النقل؟

كلاوس شواب: كنت في نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر، وبالطبع كنت شاهداً على الأحداث التي وقعت فيها، و التي كان لها وقع كبير، شعرت أننا دخلنا فصلاً جديداً من التاريخ الإنساني، فصلاً يبين كما أسلفت أننا نعيش في قرية كونية وأن كلاً منا يرتبط بالآخر، ولهذا السبب أعدنا صياغة البرنامج كله لبلورة منظورٍ لقوى المستقبل، منظور للبشرية كجماعة تواجه التحديات، ووضعنا لهذا الغرض برنامجاً يتعامل خاصة مع وضع العالم بعد الحادي عشر من سبتمبر محاولين خلق إطار فكري وسياسي متكامل للمستقبل، كان هذا أحد الأسباب للذهاب إلى نيويورك، لأن اجتماع دافوس في نيويورك هو وضع استثنائي، لكن نيويورك هي المدينة الأكثر عالمية، لأنها مقر الأمم المتحدة، وشعرنا في أوقات التراجع وبالنظر إلى أهمية الاجتماع السنوي القادم ألا نكون في منطقة جبلية نائية في سويسرا، بل علينا أن نكون في مكان يحظى فيه الاجتماع بأكبر قدرٍ من الاهتمام، والاجتماع أهل لذلك الاهتمام العظيم بفضل الدور الذي يعلبه، وبالنظر إلى البرنامج الذي نتدارسه في اجتماع منتدى دافوس الذي يعقد في نيويورك.

سلوى القزويني: ذكرتم أن ظرف استثنائي، هل معنى ذلك أن الاجتماع السنوي سيعود إلى دافوس اعتباراً من 2003 أم أن المكان سيتغير كل عام؟

كلاوس شواب: كلا، نأمل العودة إلى دابوس نهائياً، لأنه هكذا أصبح المنتدى مشهوراً، ويمثل فكرة معينة في العالم، فكرة التقاء الناس جميعاً في جو غير رسمي، وأن يكونوا متفتحين ومشتركين في أعمق مشاعر النزاهة والإخلاص وما إلى ذلك، ما نريد فعله العام القادم هو نقل روح دافوس إلى نيويورك، والتأكد من أن روح دافوس ما تزال حيَّةً في نيويورك في منطقة مهمة جداً في أهم مراكز الأعمال في العالم، وبعد ذلك نعود بروح دافوس إلى مكانه الأصلي.

[فاصل إعلاني]

سلوى القزويني: تتحدثون الآن عن ضرورة الخروج بالمنتدى العالمي من عزلته في المنطقة الجبلية النائية في دافوس، ولكن أليست هذه العزلة والنخبوية تحدداً هي روحية دابوس بالأساس؟ أليس من الغريب أن تقررون الخروج من هذه العزلة هذا العام بالذات؟ أحد التهم الموجهة للمنتدى أنه يقتصر على نخبة من أثرياء العالم، أليس كذلك؟

كلاوس شواب: أولاً: المنتدى ليس إقصائياً، بمعنى إنه ليس مقصوراً على الأغنياء والأثرياء، لكن أعتقد أنه إقصائي من حيث المساهمة الفكرية، فكل من ينضم إلى دافوس العام القادم في نيويورك مدعو إلى تقديم مساهمة فكرية في الاجتماع، وأن يكون جزءاً يساعد في حل عدد من المسائل على جدول الأعمال الشامل. أن نكون في نيويورك العام القادم يجعلنا نساير الاتجاه السائد، وأن نكون في مدينة كبيرة من المؤكد أنه يجعل الموضوعات الرئيسية الأربعة التي يعالجها الاجتماع السنوي القادم يجعلها تتلقى اهتماماً كبيراً.

سلوى القزويني: إذاً ما هي المواضيع المطروحة على أجندة مباحثات نيويورك؟ وإلى أي مدى تغيرت عن الأجندة الأصلية؟

كلاوس شواب: إذا نظرنا إلى المستقبل نجد أربعة تحديات رئيسية، الأول: هو الاقتصاد العالمي، فنحن لا ندري ما إذا كنا مقبلين على تراجع اقتصادي،وتوجد عدة عوامل تدفعنا دفعاً نحو تراجع اقتصادي أو إلى ركود طويل الأمد على أقل تقدير، ما نريد أن نفعله من تدارس ذلك هو تجنيب العالم الانزلاق نحو تراجع اقتصادي وكيفية استعمال خيالنا وقوانا المشتركة للتأكد من أن العالم يعود إلى نمو اقتصادي دائم وقابل للاستمرار وفق المعايير البيئية والاجتماعية، هذا هو التحدي الأول الذي نشهد فيه ارتفاع مستويات البطالة في عدة مناطق من العالم، ونحن في حاجة إلى نمو اقتصادي كذلك لحل العديد من المشكلات الاجتماعية التي يواجهها العالم، المجال الثاني الذي يتطلب الاهتمام هو ما يسمى الأمن، ومكافحة الإرهاب، وموضوع السلام، وأعتقد أن هذه الموضوعات أخذت طابعاً سياسياً بعد الحادي عشر من سبتمبر، التحدي الثالث: هو كيفية تضييق الفروق أو ردم الهوة، وكيفية القضاء على الفقر في العالم والتأكد من معالجة أسبابه، وعلى العالم أن يطور مخطط (مارشل) للتعامل مع قضايا الفقر، أما الميدان الرابع من التحديات وهو هام جداً للعالم العربي خاصة، فهو كيفية خلق تفاهم أحسن بين ثقافتنا المختلفة، فنحن نعيش معاً في قرية كونية علينا فيها الاشتراك في بعض القيم، لكن علينا كذلك احترام الاختلافات، هذه الموضوعات الأربعة سنعالجها في نيويورك، وبسردها أعتقد أنك ترون مدى أهمية الاجتماع القادم في نيويورك، وكم هو مهم أن نكون في مكان يضمن أكبر قدر من الاهتمام.

سلوى القزويني: من بين المواضيع للنقاش إذاً هي الأمن، مكافحة الإرهاب، وإزالة الفقر والعاذة، ما هي آراؤكم الخاصة بتحقيق النمو المطرد وإزالة الفقر والعاذة أولاً؟

كلاوس شواب: أعتقد إنه إذا نظرنا إلى العولمة على أنها تعاظم أهمية الاقتصاد على حساب السياسة، وقد كنت من الأوائل إن لم أكن الأول الذي كتب وجادل في عام 96 من خلال عدة مقالات كتبتها لأقاوم إن العولمة إذا لم تصحبها أبعاد إنسانية واجتماعية فلن تكن دائمة، إذا أنا أترقب أن الاجتماع السنوي الذي سيعقد في مثل هذا الوقت في نيويورك سيخلق المزيد من الوعي للتأكد من أن الفروق في عالمنا لن تتعاظم. لا يجوز أن يبقى الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقراً، ما علينا فعله هو معالجة تلك المسائل الإنسانية في التربية والصحة للتيقن من أن كل واحدٍ في العالم يستطيع أن يحيى حياة كريمة.

سلوى القزويني: وما هي آرائكم حول تحقيق هدف الأمن ومكافحة الإرهاب خاصة في ظل الظروف العالمية الحالية؟

كلاوس شواب: أرى أنه من المهم فهم هذا الموضوع، فهو لا يهم مكاناً في العالم دون آخر، علينا أن نفهم أنه موضوع مشترك، موضوعنا جميعاً، والمطلوب منا إيجاد حلول، لأنه لا يمكن التسامح مع الإرهاب في العالم، الإرهاب الذي يهدد حياتنا ويهدد بنيات العولمة والأجيال القادمة، علينا العمل معاً للقضاء على هذا الشر.

سلوى القزويني: هل من الممكن تحقيق الاستقلالية والحيادية التي اشتهرت بها دافوس في نيويورك..؟

كلاوس شواب: كنت دائماً أقول إنه لن يكون اجتماعاً أميركياً، سيكون اجتماعاً عالمياً –كما جرت العادة في نيويورك وإذا نظرت في قائمة المشاركين ترين مشاركة دولية قوية من العديد من رؤساء الدول الحكومات، ومن قادة قطاع الأعمال كل حكومات الأرض تقريباً نلتقي، وأشعر أن اجتماع نيويورك سيكون أكثر عالمية من أي اجتماع عقد في دافوس.

سلوى القزويني: هل أبدى أي من المشاركين بعض القلق والتردد إزاء المشاركة في تجمع كهذا في نيويورك؟

كلاوس شواب: كلا، على العكس من ذلك أعتقد أن ردود الأفعال من كل أنحاء العالم كانت إيجابية جداً، لأن الجميع يفهم أننا في لحظة حاسمة من التاريخ، والاجتماع الثانوي للمنتدى الاقتصادي العالمي أو دافوس في نيويورك سيكون أول اجتماع عالمي يجمع كل المساهمين في المجتمع العولمي، من هنا نفهم سر الاهتمام العظيم بالاجتماع وأرى أن كل واحد واعٍ بأن هذا الاجتماع ستكون له أهمي خاصة وكل منا ملتزم حقاً بالمساهمة في نجاحه وبأن يكون له تأثير إيجاد على مستقبل عالمنا.

سلوى القز ويني: ما تقييمك للوضع الاقتصادي العالمي؟ هل نحن في وضع أسوأ أم أفضل مما كنا عليه في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات بالنسبة للركود الاقتصادي؟

كلاوس شواب: أرى أننا نواجه اليوم المزيد من المخاطر، لأن العالم كله ينزلق ووفي وقت واحد نحو الركود أو حتى التراجع الاقتصادي، فليس هناك قاطرة تستطيع إخراج المناطق الأخرى من التراجع الاقتصادي كما في الماضي، أنا أشير بهذا إلى الأزمة المالية الآسيوية التي حدثت منذ ثلاث أو أربع سنوات وتم تجاوزها من دون صعوبات كبيرة نسبياً نحن الآن مرة أخرى في سفينة واحدة ونشترك في مصير واحد، إذن أشعر إنه لأمر حاسم أن يلتقي رؤساء الحكومات وقادة المجتمع المدني، وقادة قطاع الأعمال ليضمنوا خروجنا من تراجع اقتصادي محتمل.

سلوى القزويني: ما هو مستوى وحجم المشاركة من العالم العربي في لقاء نيويورك؟ ونعلم أنهم يشاركون في دافوس منذ عدة سنوات، هل هناك تغيير على هذا الصعيد؟

كلاوس شواب: تعرفين أنه تجب على العودة إلى تاريخ المنتدى.. المنتدى الاقتصادي العالمي الذي أنشأ عام 71 كان في البداية أوروبياً صميماً، لكن في عام 76 بادرنا ونظمنا في (منترو) اجتماعاً لقادة قطاع الأعمال العرب والعالميين لتجاوز تلك المشكلة المرتبطة بما وقع في بداية السبعينيات من الحرب وما إلى ذلك ذلك الاجتماع في عام 76 كان الحدث الرئيسي لانفتاح المنتدى الاقتصادي العالمي، وجعله عالمياً حقاً. إن قلبي يميل كثيراً إلى العالم العربي، لقد جازفت كثيراً آنذاك بخلق ذلك الجسر بين العلم العربي وبقية العالم، وأنا ملتزم بالاستمرار على هذا النهج، ونعمل بجد لضمان مشاركة عربية قوية جداً في اجتماع دافوس، الذي سيعقد في نيويورك، ونشعر أن نيويورك هي أفضل مكان رغم كل علامات الاستفهام فعلى على العالم أن يتعلم أكثر عن العالم العربي، وأن يتفهم العالم الإسلامي بشكل أفضل، وهل من مكان أفضل من نيويورك لنقل هذه الرسالة إلى قلوب العالم؟

سلوى القزويني: هل تعطينا رأيك الصريح في وضع الاقتصاديات العربية وموقعها بالنسبة للاقتصاديات العالمية والدول الأكثر تقدماً..

كلاوس شواب: أرى أنه إذا نظرنا من زوايا مختلفة، إذا عبرنا عن.. أقصد فلنقل –إذا قارنا الاقتصاديات على المستوى الكوكبي، فنحن نفعل ذلك على أساس القدرة على التنافس وكلنا يعلم أن الدول العربية في مؤخرة الركب المنتدى الاقتصادي العالمي لا يقتصر أنشطته على الاجتماعات الثانوية، فهو ينظم قمماً إقليمية، وينهض بأنشطة مهمة في مجال البحث، ينشر المنتدى الاقتصادي العالمي كل عام تقريراً عن القدرة على التنافس في العالم، يقيس من خلاله قدرات كل دولة في العالم حسب أدائها التنافسي، وهنا الدول العربية بشكل عام في مؤخرة القائمة ما نقوم به هو تحضير تقرير خاص عن قدرة الدول العربية على المنافسة، لكنه ليس تقريراً فحسب، ما نفعله هو إسدال توصيات مكتوبة كذلك عن زيادة القدرة التنافسية عند الدول العربية وكيفية تحسين اندماجها في الاقتصاد العالمي.

سلوى القزويني: أخيراً ما هي توقعاتك بالنسبة لتحقيق أهداف اللقاء الثانوي؟ إذا كان هناك هدف واحد ممكن تحقيقه ما هذا الهدف بالنسبة لك؟

كلاوس شواب: إذا غضضنا البصر عن الاجتماع الثانوي أعتقد أننا قمنا بجهد مشترك لتحسين الحالة الاقتصادية وكذلك إذا وضعنا مخطط مارشال للدول النامية الفقيرة وإذا واصلنا مكافحة الإرهاب، لكن الأهم، وهذا أمر عاطفي بالنسبة لي أنا: الأهم هو أن نخرج من الاجتماع الثانوي بشعور مفادة أننا خلقنا تفاهمنا أحسن بين العالم العربي والعالم الغربي، عند ذاك سأكون راضياً عن مساهماتنا التي يعتد بها في السلام العالمي.

سلوى القزويني: مشاهدينا الكرام، وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة الخاصة من برنامج لقاء اليوم، وكان ضيف حلقة اليوم السيد كلاوس شواب. مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي حتى لتقيكم في حلقات أخرى بإذن الله، تتم أطيب تحية وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة