الواقع السياسي العربي في الوقت الراهن   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:17 (مكة المكرمة)، 0:17 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

مصطفى الفقي: عضو مجلس الشعب المصري

تاريخ الحلقة:

03/11/1999

- الوضع الراهن للموقف السياسي العربي
- تأثير اتفاقية كامب ديفيد وإجتياح العراق للكويت على الوقع السياسي العربي

- مدى تأثير انحسار الفكر القومي العربي

- حقيقة صنع القرار العربي في واشنطن

- سبب ركود الوضع السياسي العربي

- حقيقة الاتهامات الموجهة لقناة الجزيرة بتمزيق الصف العربي

- دور مصر في مسيرة التسوية السلمية في منطقة الشرق الأوسط

- تقييم دور الجامعة العربية في المنطقة

مصطفى الفقي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم -على الهواء مباشرة-من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

يواجه الواقع السياسي العربي أزمات متلاحقة منذ قيام الثورة العربية الكبرى في أعقاب الحرب العالمية الأولى، ونشوء أول تحالف أو ارتباط عربي مع القوة الغربية ضد دولة إسلامية هي تركيا ثم توالت الأزمات طوال 6 عقود في إطار ما سمي بالدولة القُطرية، حتى جاءت اتفاقية (كامب ديفيد) عام 1979م، فأحدثت انشقاقًا هائلاً في الواقع السياسي العربي.

ثم جاءت الطامة الكبرى في غزو العراق لـ الكويت في أغسطس عام 1990م، لتدمر أحلام الوحدة والقومية العربية، وتتوالى بعد ذلك الانتكاسات السياسية العربية، حتى وصلت إلى مرحلة العجز، ليس عن اتخاذ قرار عربي موحد ومستقل، وإنما العجز عن عقد قمة عربية، وبدلاً من سعي الدول العربية بعضها ببعض إلى مواجهة (العولمة) و(الشرق أوسطية) و(المتوسطية) وغيرها من محاور التذويب والاختراق للهوية العربية، نجد دولة مثل اً موريتانيا التي تقع في أقصى الغرب العربي تفاجيء الجميع بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع (إسرائيل) برعاية أميركية.

فما هي آفاق، وتداعيات، وصورة الواقع السياسي العربي في الوقت الراهن؟

تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع، نطرحها في حلقة اليوم على الدكتورمصطفى الفقي(مساعد وزير الخارجية المصري، ومندوب مصر الدائم لدى جامعة الدول العربية).

ولد د. (الفقي) في محافظة (البحيرة) في (مصر) سنة 1944م، التحق بالخارجية المصرية عام 1966م، ومثَّل بلاده في دول مختلفة من بينها (بريطانيا) و(الهند) وحصل على الدكتوراه من جامعة (لندن) في العلوم السياسية سنة 1977م، عُيِّن سكرتيرًا لرئيس الجمهورية للمعلومات بين عامي 1985، 1992م، ثم مديرًا لمعهد الدراسات الدبلوماسية حتى عام 1995م، ثم سفيرًا لـ(مصر) لدى (النمسا) ومندوبًا دائمًا لها لدى المنظمات الدولية في (فيينا) وفي (أكتوبر) الماضي عين مساعدًا لوزير الخارجية المصري للشؤون العربية والشرق الأوسط، ومندوبًا لـ (مصر) لدى جامعة الدول العربية، صدرت له كتب كثيرة من أهمها (الأقباط في السياسة المصرية) و(الرؤية الغائبة) و(حوار الأجيال) و(الإسلام في عالم متغير) و(تجديد الفكر القومي).

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء في(مصر)5748941 المقيمين خارجها كود(القاهرة)خارج(القاهرة)002025748942أو 43، أما رقم الفاكس :5782131

دكتور (مصطفى) أرحب بك في برنامجنا(بلا حدود) في برنامجنا في قناة (الجزيرة).

د.مصطفى الفقي: أهلاً بك في(القاهرة).

الوضع الراهن للموقف السياسي العربي

أحمد منصور: شكراً لك لو طلبت منك -في البداية- تقديم صورة وصفية للواقع السياسي العربي، ما هي هذه الصورة؟

د.مصطفى الفقي: طبعًا هتبقى الصورة معقدة إلى حدٍّ ما، ولكن أستطيع أن أتلمس الملامح الرئيسية لها فهي صورة حافلة بكل مظاهر الترقب والانتظار ، في العالم العربي الآن ملف قومي كبير، وملف الصراع العربي الإسرائيلي الذي يدخل مرحلة ذات حساسية خاصة حاليًّا، ونكاد يعني نستطلع –رائحة- النهاية، نرجو إنها تكون عادلة وشاملة بالنسبة للحق الفلسطيني والحقوق العربية عمومًا، وهناك أيضاً حالة ترقب للموقف بين الخليج و(العراق)والذي نرجو-أيضًا- أن يغلق هذا الملف بما يحفظ سيادة كل دول تلك المنطقة، ويعيد للكيان العربي تضامنه المفقود على قيادة السنوات التسع الماضية أو الثمانية الماضية.

وأيضًا بالإضافة إلى هذه الملفات القومية التي يشترك فيها كل العرب، هناك هموم قُطرية تكاد تشغل بعض الدول عن الهم القومي مثل (السودان) له مشاكله المعروفة وصراعاته بين جنوبه وبين شماله، والمحاولات التي تستهدف تقسيمه.

(ليبيا) لسة خارجة من أزمة(لوكيربي) ولم تسترد عافيتها بعد، وبيتأرجح فكرها بين العروبة والإفريقية لأسباب خاصة بالتجربة العربية الطويلة.

(الجزائر) تحاول أن تقف على قدميها بعد نوع من الإرهاب لم نر له مثيلاً، حصل تغيير في قيادات أربع دول عربية في السنوات الأخيرة كلها -طبعًا- ارتبطت بتغيير الحكام، ووراثة الحكم لطرف آخر، وبالتالي فية حالة من حالات الترقب والانتظار لما تسفر عنه مسار الصراع العربي الإسرائيلي من ناحية، وما يمكن أن تؤدي إليه جهود المصالحة العربية من ناحية ثانية، وإنما فيه حالة قلق عامة وكأن العرب ينتظرون مخاضًا جديدًا.

تأثير إتفاقية كامب ديفيد وإجتياح العراق للكويت على الواقع السياسي العربي

أحمد منصور: سوف أعود معك -بالتفصيل- إلى هذين المحورين الرئيسيين، ولكنَّ هناك حدثين هامين وقعا قبل عشرين عامًا تقريبًا، الأول هو اتفاقية (كامب ديفيد) التي كانت في عام 1979م، والثاني في عام 1990م، اجتياح العراق لـ الكويت، ما مدى تأثير هذين الحادثين الكبيرين على الواقع السياسي العربي الحالي؟

د.مصطفى الفقي: طبعًا هما حدثين كبيرين، لكن لو جئت إلى (كامب ديفيد).. (كامب ديفيد) اجتهاد مصري تقدم به الرئيس السادات في محاولة للخلاص واسترداد الأرض، جرمه الكثيرون في وقته، ولكن استعادت الغالبية قدرًا كبيرًا، من التفكير الهادئ تجاه ما فعله.

وكنت أتمنى لو أن العرب تضامنوا مع السادات في تلك المرحلة لجنبنا أنفسنا كثيرًا من الخطايا التي وقعنا فيها، (كامب ديفيد) بغض النظر عما لها وما عليها، لست بصدد تقييمها بعد أكثر من 22 عامًا من توقيعها، ولكن ما أستطيع أن أقوله أن الوضع العربي العام في تلك المرحلة هو الذي دفع السادات إلى ما أقدم عليه، الرئيس السادات كان يريد أن يجد أي نوع من الخروج، أي نوع من الضوء في نهاية النفق المظلم الطويل؛ فكانت (كامب ديفيد).

أما الغزو العراقي لـ الكويت فهي مسألةٌ هناك شبه إجماع على تجريمها؛ لأن الكويت دولة لها سيادة، ويجب الحفاظ على هذه السيادة، وإذا قبلنا يومًا التفريط في سيادة دولة عربية وانتهاكها؛ فإننا نفتح بابًا لن يغلق، لأن الدعاوي التاريخية والحديث عن مصالح معينة لدول في مصالح دول أخرى مسألة تفتح علينا باب الجحيم في الأمة العربية مثلما كان الأمر في (إفريقيا)..

أحمد منصور [مقاطعًا]: دكتور، أنا لست بصدد تقييم كلا الحدثين، ولكن مؤثرات الحدثين على الواقع السياسي العربي.

د.مصطفى الفقي: للأسف كان تأثيرهما سلبيًّا..

أحمد منصور [مقاطعًا]: حجم السلبية، حجم السلبية؟

د.مصطفى الفقى: حجم السلبية بالنسبة لـ(كامب ديفيد)بدأ-إلى حد ماينتهي، لأنه هناك اتفاقًا عربيًّا عامًّا –الآن- على أن السلام هو الاختيار الإستراتيجي لكل الدول العربية، لا توجد دولة عربية ترفع شعار الحرب حاليًّا، وبالتالي (كامب ديفيد) في هذا السياق دخلت التاريخ في هدوء، أما بالنسبة للحادث الآخر، وهو غزو العراق لـ الكويت فهو الذي لا يزال -حتى الآن- يشعل شعورًا بالقلق الشديد، ويعدم وجود التضامن العربي، المسألة صعبة لأنهما دولتين متجاورتين، الجار إذا قلق من جاره، أو إذا اعتدى جار على جاره ليس لها حل في الخريطة الدولية.

لما نبقى ساكنين في شقة واحدة، وواحد يروح يعزل في حتة ثانية، أو واحد يسببها ويروح مدينة ثانية..لكن دا بقاءً أبديًّا على الخريطة.

مدى تأثير إنحسار الفكر القومي العربي

أحمد منصور: هل ترى أن انحسار المد القومي كان له تأثيره على هذا الواقع الذي نعيشه الآن؟

د.مصطفى الفقي: بالتأكيد الدنيا تغيرت، الفكر القومي –حتى- بفرض استعادته، لن يكون هو نفس الفكر القومي كما كان عليه في الستينات..

أحمد منصور [مقاطعًا]: ما الفرق بين الاثنين؟

د.مصطفى الفقي: حصلت تحولات ضخمة في العالم، لم نعد في عصر النجوم اللامعة والساطعة، والحاكم اللي له (كريزمه) زي (عبد الناصر-ديجونوه-مارسنونج) الدنيا تغيرت، إحنا دلوقتي في عصر الحاكم الذي يستطيع أن يتحرك بشعبه إلى مستقبل أفضل بطريقة عملية.

أحمد منصور: هل يمكن أن يكون هناك خطاب-الآن-يواكب هذه المرحلة، وفي نفس الوقت يحافظ، أو يسعى للم الشمل العربي بالشكل الذي كان عليه على الأقل من قبل؟

د.مصطفى الفقي: أيوة، الخطاب اللي أناأسعى إلى التفكير فيه وتوجيهه هو إحداث صحوة في العقل العربي، التغيير يبدأ من العقل، لأن زي ما –دائمًا- بيقول الانتصار حالة عقلية، والهزيمة حالة عقلية، ما تقبله في عقلك ينعكس عليك، فإذا قبلنا في العقل العربي ما نحن فيه؛ فسوف نظل عليه..

أحمد منصور [مقاطعًا]: هناك تغييب للعقل متعمد..

د.مصطفى الفقي: لابد أن تتمرد عليه، لأ فيه تنامي حصلت حاجات كثيرة جدًّا، الظاهرة الديمقراطية تكتسب كل يوم أرضية ولو بالتدريج

أحمد منصور[مقاطعاً]: إنما…

مصطفى الفقي: لأ معلش، لكن في النهاية، الأمور ليست.. لو فكرت في الوضع العربي الآن لعشر سنوات فاتوا..أنا أقول لك الوضع العربي -الآن- أفضل..

أحمد منصور [مقاطعًا]: أكيد لكن في نفس الوقت يعني مسيرة العشر سنوات لا تكاد توازي-ربما-مسيرة أيام لدى الآخرين؟!

د.مصطفى الفقي: طبعًا، ما تقارناش بالآخرين، إسهامنا الحضاري في عالم اليوم محدود، وصحوة العقل اللي أنا بأدعو إليها تدعونا للدخول في أتون العصر، وفي قلب ما يجري فيه، لكي نكون أمة مساهمة في حضارة العصر، و لسنا عالة عليها.

أحمد منصور: في ظل انحسار المد القومي الآن، كان المد القومي يمثل المرجعية بالنسبة للنظام السياسي العربي في الفترات التي في الخمسينات، والستينات، و-ربما- بداية السبعينات، الآن هناك انحسار في المد القومي، ما هي مرجعية النظام السياسي العربي الآن؟

د.مصطفى الفقي: مرجعيتة في ضمير كل عربي في الشارع العربي، إن هناك شيئًا مشتركًا يجمعه بالآخرين في ظل هذه الحالة المتردية التي تتحدث عنها، أحيانًا حين يحدث حدث عربي مؤلم في منطقة معينة من العالم العربي الكل يأسف..

أحمد منصور [مقاطعًا]: هل هذا يكفي يا دكتور؟

د.مصطفى الفقي: على الأقل الشعور قائم، إنما مثلاً ظاهرة الشارع العربي افتقرت، لم يعد حدث صغير يحرك الشارع العربي كما كنا من قبل.

أحمد منصور: الحكومات تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا.

د.مصطفى الفقي: يعني أريد أن أقول أن إرادة الشعوب-دائمًا-قادرة على أن تعبر عن نفسها بشكل أو بآخر مهما كانت مكبوتة، إنما الشعور العام-على الأقل-موجود.

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن هناك قمع لأي محاولة، حتى لمجرد التظاهر السلمي لإبداء الرأي.

د.مصطفى الفقي: أنت تريد أن تجرجرني إلى قضية الديمقراطية، وأنا لا أختلف معك، المواطن العربي ليس قادرًا على أن يعبر عن مواقفه بشكل كامل.

أحمد منصور: الخطاب السياسي العربي بعد الحرب العالمية الثانية كان يركز على شقَّين أساسيين هما الاستعمار والصهيونية، الاستعمار -الآن- تم تقنينه وفق اتفاقات عسكرية وأمنية واقتصادية وسياسية، وأصبح له وجوده الرسمي على الأرض العربية بكل أشكاله المختلفة.

الحركة الصهيونية التي كانت متمثلة في (إسرائيل) أصبحت دولة الآن لها علاقات مع بعض الدول العربية، وآخرها (موريتانيا) التي أقامت معها علاقات، الآن الخطاب السياسي العربي إلى أي شيء يمكن أن يرتكز والمحورين الأساسيين اللذان اعتمد عليهما طوال الفترة الماضية -تقريبًا- تم تقنينهما؟

د.مصطفى الفقي: لا الخطاب العربي لا زال يعتمد على إمكانية الدخول بالدول العربية إلى مرحلة من التوحد، النموذج الأوروبي يؤرخ العقل العربي جدًّا؛لأنه من فرط ما لدينا من مقومات الوحدة لا نتحد، (أوروبا) لغات مختلفة، وتاريخ دامٍ من الصراع شوف الصراع الألماني الفرنسي إلى آخره

أحمد منصور: لكن هناك إرادة مستقلة.

د.مصطفى الفقي: إنما هناك إرادة مستقرة، وأنا أضرب نموذجًا بـ (الهند) التي عشت فيها، ثقافات مختلفة، لغات مختلفة، مساحات واسعة بنجال وبنجاب وكشمير وتاميل إنما دولة مركزية ديمقراطية واحدة، أين نحن من هذا؟!

هذا هو طريق التكتل، ولو يأخذ شكلاً اقتصاديًّا ثقافياً، بلاش التنسيق السياسي الآن..أصل فكرة التوحد عايزة درجة من درجات التنازل، دا في الزواج يتنازل طرفان لإقامة مؤسسة، لما شركتين يندمجوا فيه تنازل من الشركتين، إذا كنت تتكلم عن تضامن عربي واحدة أو دولة عربية واحدة لابد من تنازل ضمني سلطوي في كل قطر عربي.

أحمد منصور: هل هناك استقلالية في القرار العربي تؤهل الدول العربية للتفكير في وحدة ولو شكلية؟

د.مصطفى الفقي: يصعب أن أقول هذا عن العرب، وحدهم –في عالم اليوم- الإرادة المستقلة الوطنية معطلة إلى حد كبير،

أحمد منصور: بسبب؟

مصطفى الفقي: بسبب إنتهاء الحرب الباردة، مسألة الاستقطاب لقوتين أعظم إنتهت، كنت تتضايق من (أميركا) ترتمي في أحضان (روسيا) تتضايق من (روسيا) تطلب الدعم من (أميركا) الآن خلاص (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ) مافيش حاجة ثانية، إنما في هيمنة أميركية، فيه إعادة لترتيب الأوضاع في العالم وفقًا لمصالح (أميركا) بقول عليها (..) أميركانا .

ليست القضية -فقط- في العالم العربي، في (آسيا) و(إفريقيا) أنا عايز أقول لك أكثر من كده، في(أوروبا) أنا شوفت الدول الأوروبية-وراء الكواليس-بيتكلموا عن السيطرة الأميركية، وعدم حرية القرار الأوربي..

أحمد منصور [مقاطعًا]: ولكن لديهم أيضاً قرارهم المستقل.

د.مصطفى الفقي: لديهم فيه هامش من الاختلاف، طيب أنا عايز أقول لك شيئًا (مصر) ماهي دولة في علاقات طيبة مع (أميركا) إنما فيه هامش من الاختلاف الصامت دائمًا..

أحمد منصور [مقاطعًا]: سوف آتي لـ (مصر) ودورها والملاحظات عليها، ولكن الواقع السياسي العربي –الآن- بكل تداعياته، بكل ما يمكن أن نطلق عليه مساوئه، هل هو نتاج لأزمات داخلية أم مؤامرات وضغوط خارجية؟

د.مصطفى الفقي: هما الاثنان معًا، لكن نصيب الجزء الداخلي أكبر

أحمد منصور [مقاطعًا]: كيف؟

د.مصطفى الفقي: لأن العالم كله يتعرض لنفس المؤامرات، والتدخل في كل مكان، إنما فيه مناطق أخرى من العالم حالها أفضل إحنا عندنا القضية برضو قضية داخلية إلى حد كبير جدًّا..

أحمد منصور [مقاطعًا]: عوامل الأسباب الداخلية أيضًا؟!

د.مصطفى الفقي: العامل الأول ضعف المشاركة السياسية، واختفاء الديمقراطية، مساحة الديمقراطية محدودة في العالم العربي، دا شيء يدعو إلى الأسف معزوفة.. معزوفة واحدة شغالة.

أحمد منصور [مقاطعًا]: الشعوب العربية مش مهيأة –الآن- لكي تتجرع الديمقراطية.

د.مصطفى الفقي: هذه دعوى خطيرة، ودعوى باطلة..

أحمد منصور [مقاطعًا]: وللأسف تكرر، وعلى كل المستويات، وبصوت عالٍ.

د.مصطفى الفقي: ننظر إلى (الهند) ثاني دولة من أفقر دول العالم، ومليار وكذا نسمة، وشوف الديمقراطية فيها، 600 مليون أو700 مليون يروحوا ليصوتوا، يحطوا لهم نقطة الحبر على صابعه، ما تمشيش ما تروحش لمدة أسبوع عشان يدي صوته ويروح، أكبر ديمقراطية في العالم في بلد فقير، لا، هذه الدعوة باطلة ييجي واحد ويقول لك أصل "الإسلام عطَّل الديمقراطية، أصل الفقر عطَّل الديمقراطية" هذه أطروحات يراد بها تبرير الأوضاع القائمة..

أحمد منصور [مقاطعًا]: هذه أول نقطة في الديمقراطية..الديمقراطية..

د.مصطفى الفقي: ثانيًا طبيعة النظم، النظم يستمد شرعيتها من أحداث وأوضاع معينة تجعل لها اليد العليا، و فيه حاجة ثانية أخطر، الوضع العربي العام بيدي نوعًا من التأديب للنظم، يعني ييجي يقول لك الصراع العربي الإسرائيلي يقتضي أن كل شيء يظل على ما هو عليه، وكل بلد عربي تترقب ما يؤول إليه الموقف فيما بعد..

حقيقة صنع القرار العربي في واشنطن

أحمد منصور [مقاطعًا]: هذا يدفعني إلى سؤال هام يتردد كثيرًا الآن لدى معظم المراقبين، وهو أن القرار السياسي العربي يصنع في (واشنطن) وليس في العواصم العربية؟

د.مصطفى الفقي: يعني لا أريد أن أقول بهذه المبالغة، لأن فيه دول كثيرة في العالم العربي تتمرد على سياسة (واشنطن) وفيه دول كثيرة في علاقة طيبة مع (أميركا) و لكن لها هامش كبير من الاختلاف، أرجع برضو أقول لا يوجد تطابق ما بين السياسة العربية في معظم الأقطار العربية وبين السياسة الأميركية..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن العجز -الآن- عن عقد قمة عربية بسبب الضغوط الأميركية أما يُعتبر دليلاً على مدى التأثير الأميركي على القرار العربي؟

د.مصطفى الفقي: ليست الضغوط الأميركية وحدها، ولكن الانشغال القطري، فيه حاجة إحنا مش واخدين بالنا منها، فيه نوع من الالتهاء والانكفاء الذاتي داخل كل قطر على مشاكله الذاتية، وكل واحد عنده مشاكله، خذ خريطة العالم العربي..

أحمد منصور [مقاطعًا]: كانت موجودة في الستينات، وعقدت خمس قمم عربية، وفي السبعينات خمس قمم عربية، وفي الثمانينات خمس قمم عربية، وفي التسعينات -حتى الآن- ثلاث قمم عربية فقط.

د.مصطفى الفقي: أيوة طبعًا جزء من مشكلة التسعينات غزو (العراق) لـ(الكويت) هنعمل قمة عربية (العراق) هيحضر أم لا؟ على أي مستوى؟ (الكويت) قال ما عنديش مشكلة، ومجلس الجامعة العربية الأخير كان فيه نوع من الأمل، ترأسه الوزير العراقي، وكان معتدلاً، وحضره الوزير الكويتي، وكان حكيمًا، وبالتالي فيه أمل، إنما الوضع الذي حصل سنة 1990م أدى إلى ضرب كبير في الصف العربي.

أحمد منصور: ولكن لماذا تخشى (الولايات المتحدة) من مجرد عقد قمة عربية حتى لو بشكل شكلي؟

د.مصطفى الفقي: لأن التعامل مع الدول العربية فرادى أفضل من التعامل معها كيان متحد..

أحمد منصور: ليه (الولايات المتحدة)؟

د.مصطفى الفقي: لأي قوة في العالم تمضي بلا سؤال..

أحمد منصور [مقاطعًا]: ولماذا الدول العربية تعطي (الولايات المتحدة) هذه الفرصة ولا تقدم (..)؟

د.مصطفى الفقي: لأن لدى الدول العربية من الحساسيات بينها وبين البعض-بشكل غير معلن- الكثير والكثير..

أحمد منصور [مقاطعًا]: هل هناك آليات محددة لصناعة القرار العربي؟كيف يصنع القرار السياسي العربي؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: دكتور سؤالي كان –قبل الموجز- عن آليات صناعة القرار العربي، هل هناك آليات لصناعة القرار العربي؟

د.مصطفى الفقي: طبعًا لو فكرنا فيها فيمكن أن نذكر الآتي:إذا بدأت بتفعيل دور الجامعة العربية بإعتبارها بيت العرب؛ يمكن أن تتحدث عن قرار عربي يصنع بشكل موحد في مكان معين، ولكن-للأسف-الصورة ليست هكذا تمامًا، الأمر الثاني إنه يمكن للتيارات الشعبية في العالم العربي والمنظمات غير الحكومية –يعني هيئات المجتمع المدني-أن تلتقي، وأن تفعل شيئًا..

أحمد منصور [مقاطعًا]: ولكن هذا لا يحدث.

د.مصطفى الفقي: لا توجد قيود على هذا، إنما برضو مافيش قدر من النضوج الثقافي والفكري والانسجام العام الذي يسمح بهذه الأشياء..

سبب ركود الوضع السياسي العربي

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن هي ضغوط وتأثيرات من الحكومات بالدرجة الأولى، مؤسسات المجتمع المدني أصبحت موجودة الآن في بعض الأقطار، ومصر على سبيل المثال بها عشرات أو مئات الجمعيات والتجمعات، وبها أكثر من خمسة عشر حزبًا، ومع ذلك الحياة السياسية بها تكاد تكون راكدة للغاية؟!

د.مصطفى الفقي: لا هذه قضية أخرى، في مصرخصائص معينة للعمل السياسي يطول شرحها، الشعب المصري-بطبيعته-يميل للمشاركة في المناسبات الوطنية، وليس في الأعمال السياسية، ظاهرة خطيرة جدًّا غير مفهومة تاريخيًّا.

أحمد منصور [مقاطعًا]: ربما أعود معك إليها..لكن أيضاًالحكومات العربية متهمة بأنها تسخر كافة وسائل إعلامها من أجل الترويج للحاكم ولسياسته، وعدم إتاحة المجال للآخرين لإبداء الرأي؟

د.مصطفى الفقي: هذا موجود في معظم الدول العربية، لا يستطيع أحد أن ينكره ، ولكنه يعبر عن ظاهرة برضو انكماش حجم المشاركة السياسية وضعف الديمقراطية، هذا لا يزال –حتى الآن- هو عمود الخيمة زي ما بيقولوا..

أحمد منصور[مقاطعًا]: لكن لا زالت وسائل الإعلام العربية -إلى اليوم- تخاطب المشاهد العربي بعقلية الخمسينات والستينات، في الوقت الذي أصبح العالم كله -كما يقال- قرية واحدة؟ وأصبح هناك وسائل..

د.مصطفى الفقي: هذه الأمور لم تعد تجدي لسبب بسيط، السماوات مفتوحة، إذا حجبت معلومة أو حاولت ..مسألة التوجيه الإعلامي التحكمي لم تعد ممكنة الآن، كانت زمان ممكنة، ما تشوفش غير تليفزيون دولتك، أو الراديو بالكتير، فنقدر أن نتحكم فيك، وأسمعك اللي أنا عايزه، وأريك اللي أنا بأحبه، إنما دلوقتي المسألة مختلفةتماماً.

أحمد منصور: ما زال الأمر فيه نوع من الفرض أيضاًعلى المشاهد الذي لا يملك الدش أو الإنترنت.

د.مصطفى الفقي: إذا امتلكت مجموعة ذلك انتشرت الأخبار بالصورة التي تصل إلى المواطن العادي فيما بعد.

حقيقة الإتهامات الموجهة لقناة الجزيرة بتمزيق الصف العربي

أحمد منصور: هناك -في نفس الوقت- اتهامات موجهة إلى بعض وسائل الإعلام التي ظهرت مؤخرًا مثل قناة (الجزيرة) على سبيل المثال بأنها تلعب دورًا في تمزيق الصف العربي وشق الصف العربي، ولعب دور خفي من أجل تفتيت السياسة العربية وخدمة مصالح خارجية، تقييمك -بلا حدود- وأتيح لك المجال لتقييم هذه الظاهرة ؟

د.مصطفى الفقي: طبعاًشوف قناة (الجزيرة) عمل إيجابي في مجمله، وشاهدي في هذا أن الذين ينتقدون قناة (الجزيرة) متناقضين، كل الأطراف يعني تشكو منكم الدول العربية –تقريبًا- بغير استثناء، ودا –في حد ذاته- تعبير عن ظاهرة صحية، هو المشكلة أيه؟ أنتم صحيح بتدوا حجمًا كبيرًا من الآراء المختلفة، إنما الذي يأخذه البعض هو الاختيار التحكمي لبعض الأخبار، لبعض الأقطار العربية، ووضعها تحت دائرة الضوء، بعض الدول العربية لا تحب أن تذاع هذه الأخبار بهذا القدر من الاهتمام لأسباب تتصل بظروفهم، هي دي المشكلة الحقيقية، ومش مشكلة رأي، هي مشكلة خبر.

أحمد منصور: لا أريد أن أخوض فيما تقوم به قناة (الجزيرة) بقدر تأثير هذا الأمر -الآن- على الواقع السياسي العربي، هل له تأثير إيجابي أم سلبي؟

د.مصطفى الفقي: بالتأكيد تأثير إيجابي.. لأنه أي..أي محاولة

أحمد منصور [مقاطعًا]: لصالح المواطن، أم لصالح الواقع السياسي؟

د.مصطفى الفقي: لأنه أصل الولاء في الإعلام الرشيد يكون للمواطن، وما تفعله يجب أن يكون موجهًا، وبحسن نية وإخلاص كامل للمواطن الذي يجب أن تصل إليه المعلومة صحيحة والتحليل الأمين.

أحمد منصور: يعني أنت تطالب-الآن-وسائل الإعلام -حتى الرسمية الحكومية- أن تحاول أن تخاطب عقلية المشاهد العربي بشكل يرتقي بمستواه السياسي وبالواقع السياسي العربي؟

مصطفى الفقي: بالتأكيد.

أحمد منصور: لأن الإعلام له دور، إحنا دخلنا هنا على الإعلام لأن له دوركبير في التأثير في الوطن العربي.

د.مصطفى الفقي: الإعلام مرآة لما يدور في الواقع، وأنتم تحاولون في قناة (الجزيرة) وأعتقد أن بعض القنوات العربية تحاول اللحاق بكم في هذا، هي أن تكونوا أداة أمينة تعكس الواقع-كما هو-الواقع العربي بلا تجميل، ولا تزييف، وبشكل محايد وعادل؛قد لايتحقق هذا مائة في المائة، ولكنها خطوة جيدة على الطريق.

أحمد منصور: ما فيش انتقادات، طالما حضرتك. أنا أشكرك على الشهادة، ولكن أيضاً يعني أليست هناك مآخذ؟

د.مصطفى الفقي: البعض يأخذ عليكم أنكم ما تقدروش تنتقدوا الأوضاع في بعض دول الخليج، وخصوصاً في البلد اللي أنتم تعملون فيها (قطر) ولكني فوجئت في إحدى الحلقات بأنكم جايبين معالي وزير خارجية (قطر) وسألتوه أسئلة لا يمكن أن يقبلها وزير خارجية آخر في المنطقة، ومع ذلك قبلها، وأجاب عليها في سماحة وهدوء، في ذلك اليوم اقتنعت-في أعماقي-بأنكم تحاولون أن تفعلوا شيئًا جادًّا له قيمة.

دور مصر في مسيرة التسوية السلمية في منطقة الشرق الأوسط

أحمد منصور: دكتور هناك من يتهم (مصر) بأنها تتحمل قسطًا من المسؤولية تجاه تردي الواقع العربي الراهن-من الناحية السياسية-بسبب تخليها عن دورها الريادي الذي كانت تقوم به طوال العقود الماضية؟

د.مصطفى الفقي: مصرلم تتخلَّ عن دورها الريادي، إنما الدور الريادي ليس نموذجًا ثابتًا يبقى في الخمسينات هو في الستينات، هو في السبعينات، هو في الثمانينات لا، متغير ، الآن ريادة مصر هي ريادة التنوير والتقدم، واللحاق بالعصر، يعني مش –بالضرورة- أن تكون ريادة الشعارات القومية، والتفاف الأمة حول هدف واحد..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن فيه تغييب عن مشاركتها، وتفعيلها للدور العربي بشكل عام؟

د.مصطفى الفقي: أنا أختلف معك في هذا، أنا أشوف أن مصر تحاول بقدر الإمكان، ولكن مصر عندها درجة من درجات الرشد الدولي، يعني بتعمل توازن بين دورها الدولي والتزاماتها الدولية وبين واجباتها القومية..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن هناك إنكفاء داخلي على القضايا الداخلية بشكل أكبر يعني -كما يقال- قزم دور (مصر) عربيًّا وإقليميًّا؟

د.مصطفى الفقي: أولاً، فيه 65 مليون مواطن يعيشون في هذه البقعة المزدحمة من العالم، ولهم مطالب يومية، وهموم حياتية تمتص قدرًا كبيرًا من اهتمامنا، ما نقدرش نتكلم في هذا، وإنما مع ذلك الدولة المصرية معنية بالواقع العربي كاملاً، يعني ما من مناسبة عربية إلاَّ وهي طرف فاعل فيها، الصراع العربي الإسرائيلي هي طرف فاعل فيه، الموقف بين الخليج و(العراق) هي طرف فاعل فيه، الموقف بين الدول العربية ودول الجوار (تركيا-إيران) هي طرف فاعل فيه..

أحمد منصور[مقاطعًا]: لكن هناك من يقول بأن تأثير مصر قبل ذلك في مثل هذه النزاعات كما حدث في موضوع الكويت والعراق في الستينات، أو غيرها من الأزمات الأخرى موضوع أيلول الأسود أو غيره كان دورًا فاعلاً ومؤثرًا وقويًّا، في الوقت الذي لا تستطيع فيه مصر الآن أن تمارس دورًا شبيهًا؟

د.مصطفى الفقي: أنا سأذكرك بالأزمة السورية التركية، من الذي تحرك فيها، وحلها في العام الماضي هي الدبلوماسية المصرية والرئيس المصري، النموذج اختلف، من الذي يقوم بالمبادرة الآن مع (ليبيا) في (السودان) هي (مصر) دا مصر أحياناً..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكنَّ هناك ضغوطًا شديدة هائلة عليها لمحاولة تمييع ما تقوم به.

د.مصطفى الفقي: قضية الضغوط قضية دولية عامة ما حدش يقدر يتكلم فيها، أيوه فيه ضغوط على مصر والسودان وعلى ليبيا والنمسا واليونان وتركيا دي قضية أخرى، أنا عايز أن أقول لك قضية أخرى، كثير من الذين يتجهون إلى إسرائيل يحاولون الحصول على أوراق اعتماد يقدمونها إلى الولايات المتحدة الأميركية أيوه فيه في ضغوط غير محسوسة..

أحمد منصور [مقاطعًا]: دكتور، طبيعة الضغوط التي تمارس على مصر تحديدًا من أجل تقزيم وتحجيم دورها العربي والإقليمي؟

د.مصطفى الفقي: فيه محاولات استمرت في العقدين الماضيين لتوجيه مصر تجاه إفريقيا أكثر منها في العالم العربي، ولم تنجح هذه المحاولات، ونجحت مصر في إحداث التوازن بين سياستيها الإفريقية والعربية، وأعطت لالتزاماتها العربية الأولوية في ذلك، وجرت محاولات أخرى لشغل مصر بظروفها الاقتصادية، لأن دا مفتاح أساسي للمواطن العادي في الشارع،و أيضاًلم تنجح هذه المحاولة؛ لأن مصر استطاعت في السنوات الأخيرة -وأي زائر عربي يستطيع أن يلمس هذا-أن تحدث قفزات نوعية في مستوى الحياة العامة، فيها في المدن، والشوارع، وفي المواصلات، وفي البنية الأساسية عموماً، وبالتالي هناك جهود من مصر للفكاك من أي محاولة للسيطرة.

أحمد منصور: هناك -أيضًا- اتهامات لـ مصر بأنها –الآن- تعرقل مسيرة التسوية بهدف السيطرة على الفلسطينيين، يعني اتهامات زائدة في هذا الجانب.. جانب بأن مصر متهمة بعرقلة مسيرة التسوية، وتريد أن يكون لها دور مؤثر على الفلسطينيين؟

د.مصطفى الفقي: هي اتهامات ظالمة، وافتراءات إسرائيلية مستمرة، محاولة لتخويف مصر عن القيام بدورها القومي، والاضطلاع بمسؤوليتها العربية، دورنا أن نقف إلى جانب الأخوة الفلسطينيين، ونحن نفعل ذلك..

أحمد منصور [مقاطعًا]: ولكن مصرأيضًا تستجيب لهذه الابتزازات؟

د.مصطفى الفقي: لا أعتقد هذا..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لماذا رفضت مصر حضور القمة التي عقدت في (أوسلو)؟

د.مصطفى الفقي: لأنها قمة احتفالية المقصود بها تأبين رئيس وزراء إسرائيل الراحل (رابين) ولقاء (كلينتون) الراعي بالطرفين الإسرائيلي والفلسطيني مقدمة للقاءات عمل تتم فيما بعد، فما الذي يدعو مصر إلي أن تتحرك لمناسبة احتفالية؟

أحمد منصور: اسمح لي أن أكمل الاتهامات –أيضًا- الموجهة إلى مصر.

د.مصطفى الفقي: اتهاماتك كثير النهاردة.

أحمد منصور: لكن هتطلع براءة -إن شاء الله- دفاعك أقوى يعني، هناك اتهامات لـ مصر بأنها تهيمن على الجامعة العربية بإعتبار أن مصر دولة المقر تمامًا، تماماً كما تهيمن الولايات المتحدة على الأمم المتحدة بإعتبارها أنها-أيضًا- دولة المقر؟

د.مصطفى الفقي: هذه –أيضًا- مقولة تتردد، أنا فاكر أني بأقرأ للدكتور (سعادة) مؤسس الحزب القومي السوري في الأربعينات كتب مقالة برضو عن محاولة مصر السيطرة على جامعة الدول العربية قبل مجيء الثورة المصرية وعبد الناصر حتى، هو دائمًا هو دائماً شوف الدولة العربية الأكبر توجد تجاهها –أحيانًا- بعض الحساسيات.. وجود الجامعة العربية –وفقًا للميثاق- في القاهرة هذه إرادة عربية عامة، وليس قرارًا مصريًّا، بدليل أنها تركت القاهرة عشر سنوات واستضيفت في تونس الشقيق، ثم عادت بإرادة عربية –أيضًا- وبالتالي السيطرة غير قائمة.

تقييم دور الجامعة العربية في المنطقة

أحمد منصور: ما تقييمك بالنسبة للدور الذي تقوم به الجامعة العربية -الآن-وأنت مندوب مصر الدائم بها؟

د.مصطفى الفقي: أنا أريد من كل الذين يهاجمون الجامعة.. أنا أقول الآتي:

واحد الجامعة ليست إلا محصلة للوضع العربي العام، تزدهر بإزدهاره، وتهبط بهبوطه.

اثنين: الجامعة العربية تحتاج إلى تفعيل من الأطراف العربية، عبد الناصر لما عمل مؤتمرات القمة بدءً 1964م وطالع، وجعل مقرها في الجامعة العربية أدى إلى تفعيلها في فترة كانت غائبة -تمامًا- عن الوجود بسبب ظروف الصراع العربي بين التقدميين، والرجعيين، والاشتراكيين، والرأسماليين إلى آخره.

الأمر الثالث اللي أنا عايز أقوله أن الجامعة العربية رمز..رمز للوجود العربي في مواجهة الأفكار (الشرق أوسطية)، انهيار الجامعة العربية هيعدم وجود المؤسسة الإقليمية الوحيدة التي تضم الدول العربية وحدها..

أحمد منصور [مقاطعًا]: بعض المراقبين يقولون أن دور الجامعة انتهى -بالفعل- في ظل (الشرق أوسطية) وفي ظل قضية (العولمة) وفي ظل السلام مع (إسرائيل)، ما هو مستقبل الجامعة؟

د.مصطفى الفقي: أستطيع أن آتيك بالرأي العكسي، هذا يدعونا في اللحظات لما تتلاحم الأمور، وتتداخل القوى، بتبتدي تدور عن هويتك، بتبص في البطاقة، بطاقتي أنا عربي، ما الذي يجسد شكل العروبة؟! المؤسسة الوحيدة الموجودة هي هذه المؤسسة، فبالتالي تفعليها أفضل بكثير من محاولات القضاء عليها.

أحمد منصور: لكن ما هي المخاطر التي تمثلها (الشرق أوسطية) على وجه الخصوص، بإعتبارها دعوى إسرائيلية -بالدرجة الأولى- على مستقبل الجامعة العربية، وعلى الواقع السياسي العربي؟

د.مصطفى الفقي: تعبير (الشرق أوسط) تعبير أطلقه الآخرون على المنطقة، يعني وزارة المستعمرات ووزارة الحرب البريطانية بدأت تتكلم عن هذا الموضوع.. ما يجيش واحد ويقول بدلاً من أن أسمى (مصطفى) يقول لي دانت أسمك اسمًا ثانيًا..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن تم قبوله -يا دكتور- وهو الآن يتداول على نطاق واسع.

د.مصطفى الفقي: لا، فيه قدر كبير جدًّا من المواجهة له، هو بيُقبل في إطار تعاون إقليمي للأطراف التي ترغب المشاركةفيه -بدون قسر، أو إكراه-كطريق لتهدئة الأجواء، وخلق مناخ السلام..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن يقال أن هدفه تدمير الواقع السياسي العربي، وأن يعني أصحاب هذا الادعاء نجحوا -إلى حد بعيد- بعد حرب الخليج الثانية في الوصول إلى أهدافهم؟

د.مصطفى الفقي: أريد أن أطمئنك، إن (الشرق أوسطية) حتى الآن ما زال مفهومًا له أبعاد اقتصادية أكثر منها سياسية..

أحمد منصور [مقاطعًا]: يعني هذا .. لكن الاقتصاد صار -الآن- هو الذي يتحكم في السياسة؟

د.مصطفى الفقي: لا تستطيع أن توقف هذا، لما بلد مثل (موريتانيا) راحت تقدم أوراق اعتمادها ليه لـ(إسرائيل)؟

لسبب بسيط جدًّا (فرنسا) توقفت عن الدعم، وهم يتجهون إلى (الولايات المتحدة الأميركية) فالطريق يمر بـ (تل أبيب)، (تركيا) نفس الشيء، ناس كثير مش واخده بالها (تركيا) لديها آمال قاتلة بأن تكون في مؤخرة (أوروبا) بدلاً من أن تكون في مقدمة الشرق الأوسط، ولن يتأتى لها الانضمام للاتحاد الأوربي-رغم أنها عضو فاعل في الأطلنطي-إلا بأوراق اعتماد تبدأ من (إسرائيل)..

أحمد منصور [مقاطعًا]: يعني (إسرائيل) الآن تعتبر هي المدخل لأي مرور؟

د.مصطفى الفقي: أنا أقول لك أكثر من هذا، كثير من الدول الإسلامية في جمهوريات (آسيا) الوسطى –أيضًا- قبلت زيارة (نتنياهو) من أجل أسباب تتصل بالعلاقات مع أميركا، قضية سباق..

أحمد منصور [مقاطعًا]: هذا وضع يهدد أيضاً الوضع السياسي العربي، ويهدد الدول العربية بشكل أساسي؟

د.مصطفى الفقي: لدينا كثير.. حولنا كثير من التهديدات..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن أيضاً ليس هناك سعي من العرب للمواجهة، بل هناك سعى لإسترضاء (إسرائيل)؟

د.مصطفى الفقي: هل أقدم العرب على مساعدة (موريتانيا) في مرحلة معينة؟ بالتأكيد لأ، هل أقدم العرب على

أحمد منصور: هل هذا مبرر؟

مصطفى الفقي: لأ مش مبرر.. طبعاً، على وضع سياسة لاحتواء الجمهوريات الإسلامية بعد انهيار (الاتحاد السوفيتي) السابق؟..

أحمد منصور [مقاطعًا]: الدول العربية منكفئة على نفسها بالدرجة الأولى؟

د.مصطفى الفقي: طب أنا عايز أقول لك أنكى من هذا –وأنا آسف إن أنا يعني أنكأ جراحًا قديمة- جزء كبير جدًّا من أسباب توجه السادات في(كامب ديفيد) –الرئيس الراحل- هو شعوره بالتباين بين الموقف المصري والموقف العربي –خصوصًا- في مجال الاقتصاد، عايز يديك دعمًا تحارب به، هذا وارد أه، لكنْ هناك –في ذلك الوقت- أربعين مليون أو ما يقربهم الأتوبيسات مايلة الشوارع مش مرصوفة، فيه مسؤولية أيضاً قُطرية لا تستطيع أن تنكرها..

أحمد منصور[مقاطعًا]: اسمح لي أن أشرك بعض المشاهدين، الأخ عبد الله بن أبونا من دبي تفضل يا سيدي.

عبد الله بن أبونا: السلام عليكم ورحمة الله

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله

عبدالله بن أبونا: مساكم الله بالخير

أحمد منصور: مساك الله بالخير

عبدالله بن أبونا: بداية.. بالأصالة عن نفسي أقدم أحر التعازي الموريتانيه العربية الإسلامية..إلى كل الشعب المصري لحادث الطائرة، وأحيي مصر وأحيي (الجزيرة) الواقعية، وأحيي دكتور(مصطفى) لأنه كلامه كثير واقعي.

الوضع العربي -كما تعلمون- ينقسم إلى قسمين، حقيقة وخيال، الحقيقة واقع يتجاهله الحكام والإعلام، والخيال حالة من المد العروبي، والمد الانتمائي يعني في الإذاعات والإعلام العربي.

أنا موريتاني باحث وكاتب مقيم بـ الإمارات التحامل الغريب على موريتانيا وإن كنت يعني أختلف مع حكومتي، وعلى فكرة نحن في موريتانيا ندعوكم لتزورونا حتى تعرفوا موريتانيا هي الدولة العربية الوحيدة التي بها 60 مجموعة معارضة، وهي الدولة العربية الوحيدة التي لها الحق –الآن- سواء في الداخل أو الخارج في التطاول على شخص الرئيس، وعلى شخص الوزير.

أقول- الذي سواه غلط، أو مش غلط - مع تجاهل إعلامي عربي كامل، أنا أستغرب أولاً، وأستهجن هذه الهجمة على القرار الموريتاني ، الدكتورمصطفى حكى -بواقعية- لماذا السادات وقع(كامب ديفيد)؟كانت المصلحة القُطرية المصرية تقتضي سلامًا يعطي فرصة للبناء، كانت مصرتحصل دعمًا عربيًّا وجدانيًّا، كان الدم المصري يستال في العبور، وسيناء وغيرها..

أحمد منصور[مقاطعًا]: يا أخ (عبد الله) أنا سأعطي المجال للدكتور مصطفى للإجابة، ولكني أسألك هل هناك مبرر أيضاً لتحويل أرض موريتانيا إلى مقلب للنفايات الإسرائيلية الذرية؟ وما لها من أثار مستقبلية على الشعب الموريتاني

عبد الله بن أبونا: أولاً هذه ادعاءات تحتاج إلى دليل.

أحمد منصور[مقاطعًا]: يا سيدي نشرت في مصادر دولية مرتقبة، أنا سأعطي المجال للدكتور للإجابة على سؤالك وإبداء رأيه فيما يتعلق بـ موريتانيا.

د.مصطفى الفقي: طبعًا عروبة موريتانيا ليست محل جدال، لأنها منطقة قبائل عربية قديمة، وعرفت بالشعر والأدب والنثر في مرحلة معينة من تاريخنا القومي، الظروف الاقتصادية لـ موريتانيا معروفة للجميع أيضًا، وأنا لا أختلف مع الأخ المتحدث في وجود تجربة ديمقراطية في موريتانيا تستحق التأمل والاهتمام.

القرار الموريتاني له ظروفه القُطرية الموريتانية، حتى وإن كان جارحًا للشعور القومي، فإنني أعلم أنهم يفسرونه في الداخل تفسيرًا قطريًّا بالرغم من وقوف المعارضة الموريتانية والأحزاب المختلفة ضد قرار الحكومة.

أحمد منصور: إلى اليوم المظاهرات.

مصطفى الفقي: هذا يدل على عروبة موريتانيا إن القرار قرار الحكومة ونحن لا نستطيع أن نجرم هذا القرار،لأننا لا نعرف ظروفه، ودوافعه بالضبط.

أحمد منصور: صالح البحري من الولايات المتحدة الأميركية تفضل يا أخ صالح.

صالح البحري: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أستاذ أحمد منصور.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله

صالح البحري: أولاً سؤالي لسعادة السفير هل هناك صديق لـ الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة غير إسرائيل؟وهل الدول التي ترتمي في حضون كوهين هذا اليهودي يعني فاهمين ما هي اللعبة السياسية؟ فليكن –يا أستاذ أحمد –المشاهد العربي أن يجد متنفس له عبر قناة(الجزيرة) وشكرًا.

أحمد منصور: شكراً لك.

د.مصطفى الفقي: بالنسبة لسؤال الأخ صالح هل هناك صديق لـ الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة غير إسرائيل؟ إسرائيل صديق متفرد له خصائص مختلفة عن كل أصدقاء إسرائيل في المنطقة إسرائيل لها دائمًا أولوية على ماعداها، ولم تستطع دولة عربية واحدة وراثة العلاقة الإسرائيلية الأميركية، هذا أمر لا جدال فيه، ولكن توجد علاقات طيبة بين الولايات المتحدة الأميركية ومعظم الدول العربية تصل إلى حد الصداقة والتفاهم المتبادل، لكن إذا جئنا للمقارنة مع إسرائيل فـ إسرائيل تتصدر، وهذا الموقف مختلف تمامًا عن كل الدول العربية في علاقاتها بـ الولايات المتحدة.

أحمد منصور: الأخ صالح النفراوي من القاهرة تفضل يا أخ صالح ... صلاح .. أخ صلاح .. تفضل يا أخ صلاح عفوا ...

صلاح النفراوي: ألو

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي تفضل

صلاح النفراوي: تحياتنا لـ د.مصطفي الفقي وقناة (الجزيرة) والقائمين عليها، سؤالنا لـ الدكتور.مصطفى عن القوات الأميركية الموجودة في الخليج، يعني هنقول إلى متى سيظل الوضع على ما هو عليه؟ وهل لمجلس التعاون الخليجي ممثلاً في رؤساء دول الخليج أن يطلب من القوات الرحيل من الخليج؟ وفيه شقٌّ ثانٍ من السؤال عن الموقف في الصومال يعني دور الجامعة العربية وتدخلها في الصومال..يعني الصومال ما تستحقش إنه يتعمل اجتماع طارئ للجامعة العربية من أجل (الصومال) وتوحيدها، وإنهاء الخلافات الداخلية فيها.

أحمد منصور: شكرًا لك، إتفضل يا دكتور.

د.مصطفى الفقي: الأخ صلاح يتكلم عن القوات الأميركية في الخليج، علينا أن نتذكر الظروف التي وصلت فيها هذه القوات الأميركية إلى الخليج، طبعًا حجم الصدمة العربية كان حجمًا ضخمًا، يعني دوله -بين يوم وليلة- خرجت من الجغرافيا، ودخلت التاريخ هي الكويت قضية أن تكون أولا تكون ، وفي هذه الحالة يكون التحالف ممكنًا مع الشيطان من أجل الوجود.

نحن لا نبرر بذلك وجود القوات الأجنبية في الخليج ولكن نتفهم الأسباب الوقتية التي أدت إلى ذلك، وأنا متأكد أنه تحسن الوضع العربي، واستعادة التضامن، وانتهاء المخاوف الكويتية والخليجية -عمومًا- من الجارات الكبرى إيران والعراق وغيرها سوف يؤدى إلى نتيجة مختلفة تماماً يعني، إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع، الخائف يفعل ما لا يفعله غيره، ولكن نحن -طبعًا-نتمنى لو أن هذه الدول استطاعت -في يوم من الأيام- أن تملك من الاطمئنان الحقيقي الذي يقوم على أسس احترام الشرعية الدولية، وعدم التدخل في السيادة بما يسمح لها بألاَّ تحتاج إلى حماية أجنبية.

الموقف في الصومال..دي قضية معقدة للغاية، الصومال موضوع لايكاد يفهمه أحد، حاولت مصر

أحمد منصور: لا يكاد يفهمه أحد

مصطفى الفقي: آه، معقد للغاية؛ لأن هناك أطرافًا ودولاً، ومعلن أن حكومة الصومال الداخلية وحكومة عيديد مجموعة فصائل مختلفة، والحياة مستمرة الحياة اليومية مستمرة، والشعب يعيش

أحمد منصور: وهناك عملة تطبع.

مصطفى الفقي: وعملة تطبع، والناس تسافر وتيجي، ولي أصدقاء صوماليون يشتغلون في المنظمات الدولية يروح هناك، ويعيش في بيت كويس ويرجع، أول مرة يشوف دولة بدون حكومة، ولكنها مستمرة، والشعب الصومالي شعب شقيق، وله صلات القربى بنا والرحم والجوار وبالتالي نحاول

أحمد منصور[مقاطعًا]: طالما أنهم مرتاحين، خلاص يا دكتور.

د.مصطفى الفقي: لا مصر فعلت في هذا جهودًا معروفة، الدبلوماسية المصرية نجحت في جمع كل الفصائل، والوصول إلى اتفاق، بس دول الجوار لـ الصومال أهدافها مختلفة، فيه من يريد ومن لا يريد، والولايات المتحدة الأمريكية راحت هناك، واتلسعت تماماً من التجربة فابتعدت عنها إلى حد كبير..

أحمد منصور[مقاطعًا]: خاف الباقون طبعًا، يعني إذا الكبير هرب..

د.مصطفى الفقي: وهناك عيديد الأب -على رأي (د.أسامة الباز)- جرى وراءهم بالخيزرانة، فاختفوا كلهم، تجربة مريرةجداً لهم في (الصومال) وبالتالي ما بيتكلموش عنها كثيرًا.

أحمد منصور: فيه سؤال عن مصر ومعلش اسمح لنا بما أننا في القاهرة ففيه بعض الهجمات -يا دكتورمصطفى- فرصة، رفضت مصر التوقيع على معاهدة انتشار المشاهد مصري هشام كمال ... المهندس هشام كمال من القاهرة رفضت مصر التوقيع على معاهدة انتشار الأسلحة النووية تحت ضغط أميركي وقعت، ثم جاء الكونجرس الأميركي ورفض التصديق عليها، سؤاله لماذا تجاوبت مصر مع الضغط الأميركي، ووقعت، في حين أن أميركالم تصدق على المعاهدة؟

د.مصطفى الفقي: لا، الأخ هشام حصل عنده تداخل؛ لأن هذا الموضوع له مسميات كثيرة، أنا كنت –لغاية الشهر اللي فات- محافظ مصر في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومندوبها الدائم، اللي إحنا مافيش حاجة..إسمه التوقيع في انتشار الأسلحة الذي نسميه ألـ (ANBT) وهي منع الانتشار النووي كان لها تجديد في سنة 1995م، ونحن في ذلك الوقت طالبنا بالمعاملة المثيلة وتكافؤ الفرص في الشرق الأوسط، وفتحت مصر في شجاعة وقوة الملف النووي الإسرائيلي في هذه المنطقة، ووصلنا إلى وضع نوع.. جددت الاتفاقية بأغلبية الدول وهذا لا يمنع.

ولكن فُتح الملف وصيغت بعض الفقرات التي تعطي نوعًا من التحفظ العربي على عدم توقيع إسرائيل على هذه الاتفاقية حتى الآن اللي الكونجرس ناقشها قريبًا، هناك بإتفاقية حاجة إسمها ألـ (CTBTO) معناها منظمة منع التجارب النووية (الكونجرس) واقف مع الحكومة في هذا الموضوع، ومن البداية كان فيه رأيين داخل (الولايات المتحدة الأميركية) رأي لـ (ستيد فارمن) في الخارجية، ورأي (الكونجرس) ولكن في النهاية المنظمة قامت، فإحنا ما مضيناش على حاجة أميركا ما مضيتش عليها، الاتفاقيتان مختلفتان، إنما مصر لديها حساسية شديدة في موضوع الملف النووي؛ لأنه يمثل خطرًا على الجميع، ونمثل.. نحن لا نألوا جهداً في كل مناسبة.

أحمد منصور: إسرائيل تملك .. لن تستطيع، وهي تملك بالفعل، فالمفروض مصر الآن والدول لا يردعها..الآن الهندلم ترتدع إلا بالقنبلة النووية، و إسرائيل لن تردع إلا بقنبلة نووية أيضًا.

د.مصطفى الفقي: بدلاً من إحداث سباق نووي في هذه المنطقة من العالم نحاول بالمبادرة المصرية التي رفعها الرئيس مبارك منذ عدة سنوات إعلان الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة التدمير الشامل..

أحمد منصور[مقاطعًا]: ومن يستجيب؟

د.مصطفى الفقي: لا، هناك استجابة، وهناك أراء في المحافل الدولية، وبس إسرائيل تماطل بقى

أحمد منصور: هي إسرائيل استجابت لأبسط القرارات؟

مصطفى الفقي: عندما تقعد معهم تقول لهم عندما تتم التسوية السلمية مستعدون لإغلاق الترسانة النووية وتفتيتها وإنهائها؟ يقول لك آه، بس هتبقى فيه (إيران) تقوله (إيران)إذا مشيت؟ يقول لك تبقى(باكستان)هو طبعًا عامل دي نوعًا من الردع المستمر..

أحمد منصور[مقاطعًا]: يبقى ليس هناك إلا الردع؟

د.مصطفى الفقي: إذا كنت تريد أن تعمل له برنامجًا نوويًّا هذا يبقى موضوع ثان.

أحمد منصور: هناك مواطن مصري من (أبو ظبي) يستغيث يقول إلى متى سيظل المواطن المصري خارج بلده لا تظله حماية وطنه أو سفارته، تذكرون سعادتكم ما حدث من قتل المصريين في العراق وما تعليقكم على ما حدث من أيام في الكويت؟ سعادة مساعد وزير الخارجية، نريد أن نشعر-كمصريين بالخارج-بحب الوطن لنا وحمايته لنا وليس فقط حبه لتحويلاتنا.

د.مصطفى الفقي: لا، أنا أختلف معه، لأن مصر شديدة الحساسية لأبنائها في الخارج، ونحن نتعاطف كثيرًا مع ظروفهم، ولكن نحن -أيضًا- نحترم قوانين الدول الأخرى، يعني لا أستطيع أن أسمح لمواطن يعيش بدون إقامة في بلد عربي آخر، وأقول أني أحميه، ولكن أيضاً كرامة المواطن المصري خارج بلاده هي امتداد لكرامته في أرضه.

أيام حكاية التوابيت التي كانت ترجع من العراق اهتمت مصر رئيساً وشعبًا لهذا الموضوع للغاية وتابعنا، لماذا تعود هذه التوابيت؟والنسب والإعلام تحدث عن هذه القضية، والعراق ردت ردودًا مختلفة عن كل حالة، أما ما حدث في الكويت مؤخرًا –فالحمد الله- تم احتواؤه لأنه كان حادث فردي واتسع، كان يمكن أن يصير مشكلات، ولكن تغلب العقل والحكمة لدى الطرفين، بدليل أن القادة الكويتيين تكلموا –بكل موضوعية- عن ضرورة البحث عن تجار الإقامات الذين يأتون بهؤلاء المواطنين البسطاء يدفعون تحويشة العمر ليصبحوا ضحية في الشوارع بدون سند قانوني..

أحمد منصور[مقاطعًا]: يبقى إذن الحكومة المصرية مسؤولة -أيضًا- عن حماية هؤلاء؟

د.مصطفى الفقي: أرسلنا وفدًا على أعلى مستوى برئاسة وزير ومعه مساعد وزير الخارجية ومساعد وزير العدل ومندوب عن اتحاد العمال ولقي هذا الوفد ترحيبًا، وهو –الآن- في (الكويت) لمناقشة هذه الموضوعات، والعمل على تلافي مثل هذه المشكلات مستقبلاً.

أحمد منصور: مجدي خليفة من القاهرة، تفضل يا أخ مجدي.

مجدي خليفة: لو سمحت كنت عايز أسأل سؤالاً لسعادة السفير، ما هو يعني .... الموقف العربي يبقى واحد أزاي؟

أحمد منصور: كيف يمكن توحيد الموقف العربي؟

د.مصطفى الفقي:يكون ذلك بقدر كبير من التنازلات من كل الأطراف، أن نقبل جميعًا التنسيق في سياساتنا المختلفة، أن نكون صادقين في إنشاء شبكة طرق تربط البلاد العربية، أن نكون جادين في تفعيل اتفاقية السوق العربية المشتركة التي وقعت قبل اتفاقية (روما) المنشئة للسوق الأوربية والاتحاد الأوربي فيما بعد، عند توافر عنصر الإرادة السياسية، أن ينتصر العقل بقرار عربي يسمح لنا بأن نتجه في هذا الطريق، يجب أن نراعي كل حساسيتنا القطرية، أو يراعي كل طرف ظروف الطرف الآخر.

يعني لا نطلب آمالاً واسعة لا يمكن تحقيقها، أو نقفز إلى فكرة الوحدة العربية زي شخص مش لابس ملابس خالص، ويشتري"كرفاته" طب ألبس الأساسيات أولاً، عندك أولاً المصارحة زي ما بيقولوا بعدين المصالحة، بعدين التضامن العربي، بعدين التنسيق السياسي، بعدين هناك تفعيل الدور الاقتصادي والانتشار الثقافي، قدامك طريق طويل..

أحمد منصور[مقاطعًا]: لو هناك قرار مستقل، لكن المشكلة أن القرار غير مستقل.

د.مصطفى الفقي: مسألة استقلال القرار وعدمه دي قضية تاريخية طويلة، الأقوى -دائمًا- بيحاول يجور على القرار..

أحمد منصور[مقاطعًا]: الطريق طويل، ولم نصل في النهاية إلى ما نريده.

د.مصطفى الفقي: يعني مش بهذا التشاؤم لكن أنا شايف إن حركة التاريخ تمضي، الواقع العربي واقع رديء ومحزن، وزي ما قلت في البداية حافل بكل ألوان الترقب والحذر والانتظار والضيق والقلق، ولكن من قال أن هناك أبدية لمواقف معينة في الحياة؟!

أحمد منصور: محمد الشحومي الأخ محمد تفضل، أنا أعتذر للتأخير عليك، السلام عليكم.

محمد الشحومي: أولاً التحية والتقدير لنموذج من نماذج الدبلوماسية العربية العارفة، والملتزمة الدكتورمصطفى ولك يا أخ أحمد لما تطرحه من برامج، وأرجو أن يتسع صدريكما لأربع أسئلة.

د.مصطفى[مقاطعًا]: أربعة ؟!

أحمد منصور: إحنا قعدناه كتير على التليفون.

د.مصطفى الفقي:ماشي.

محمد الشحومي: السؤال الأول: يعني ثابت -مما لا يقبل مجالاً للشك- أن هناك تناقضًا رهيبًا في المصالح بين (أميركا) وبين الوطن العربي بإجماله، جعل الإرادة السياسية العربية غير حرة، أنت تحدثت دكتور(مصطفى) عن رداءة الواقع العربي، هذا الواقع رديء ليس من ذاته، ولكن بفعل قهري خارجي أميركي يحرك أدوات يعني حتى إسرائيل ودعاوى اللوبي الإسرائيلي لا يوجد.... إسرائيل هي التي تخدم مصلحة أميركا وليس العكس ونحن نتعامل مع أميركا كصديق..

أحمد منصور[مقاطعًا]: أخ محمد ممكن تطرح أسئلتك بدون تعليقات، حتى نتيح الفرصة للدكتور الإجابة، وخاصة أنك قلت أن لديك أربعة أسئلة.

محمد الشحومي: الآن هل يمكن تحرير الإرادة العربية حتى نتمكن مستقبلاً..لأنه لكي تتحرر الإرادة لا بد من تحرر أدوات معينة، هل يمكن تحرير أوالعمل على تحرير الإرادة العربية لكي تنطق الحكومات العربية بما يفيد دولها وشعوبها؟

إثنين:هل يمكن إعادة النظر في التوجه المصري نحو إفريقيا التي تحتوي على ثلثي العرب، والتي تشكل سوق مهم يلزم لزوم خطير جدًّا لزيادة النفوذ الاقتصادي؟ أعتقد أن لكي يكون لمصر وجود في الوطن العربي

أحمد منصور: ثالثاً يا أخ مصر، ثالثاً

محمد الشحومي: هذا مشكوك فيه

أحمد منصور: ثالثاً..ثالثاً، سؤالك الأخير

محمد الشحومي: أستاذ أحمد سياق الحديث اختل عندي –شويه- عموماً السؤال الثالث: تقدمت(ليبيا) بمشروع للاتحاد العربي، ونوقش في أكثر من دولة، لم يعترض عليه أحد، وشُكلت لجان لإعادة دراسته، ونعتقد نحن أن هذا المشروع قد يطور جامعة الدول العربية، فماذا حدث لهذا المشروع في دهاليز جامعة الدول العربية، وشكراً.

أحمد منصور: ليبيا طلقت العرب الآن، دكتور مصطفى بإيجاز لو سمحت.

د.مصطفى الفقي: إجابات الأخ الذي سأل السؤال الأول الذي يقول أن هناك تناقضًا في المصالح بين الولايات المتحدة الأميركية ودول الوطن العربي، لكل منطقة في العالم مصالحها، وأنت لا يجب أن تقيم السياسة الأميركية بمعيار المصلحة العربية، قيمها، بمعيار المصلحة الأميركية هو يعبر عن مصالحه الذاتية، بيقول هل يمكن تحرير الإرادة العربية؟ هذا أمل، بس أنا عايز أقول لك بقىأنا من دعاة الواقعية السياسية..

أحمد منصور [مقاطعًا]: وماذا تقول الواقعية السياسية في هذا؟

د.مصطفى الفقي: الواقعية السياسية هي أن نحاول أن نستعيد البناء الداخلي العربي في كل قطر عربي، وأن نحوله إلى بناء قوي، وأن اليوم يبقى عندك حشد أكبر من العلماء، يقوم يبقى إسهامك الحضاري أوضح، يوم ما تبقى قدراتك التكنولوجية والتصاقك مع روح العصر تلقائيًّا تصبح جزء من هذا العالم المتقدم، الواقعية السياسية مسألة مهمة جدًّا الآن؛ لأنه ليس كل ما يريده المرء يدركه.

يعني أستطيع أن أتغنى معك –حتى الصباح- بشعارات، لكن أين هي من عالم اليوم، يجب أن نفعل شيئًا يصل بنا في النهاية إلى ما نريده، أنا روحت في زيارة الأسبوع اللي فات إلى (غزة) مرافقًا للسيد وزير الخارجية المصري، وانبهرت جدًّا، هناك مطار و ميناء..

أحمد منصور [مقاطعًا]: تحت رعاية إسرائيلية.

د.مصطفى الفقي: لا، أنا ما شوفتش ولا إسرائيلي..

أحمد منصور [مقاطعًا]: ما هم قاعدين جوه.

د.مصطفى الفقي: لا لا ما شوفتهاش، ما ليش دخل، أنا برضو مؤمن بالقاعدة الفقهية التي تقول ما لا يدرك كله لا يترك كله..

أحمد منصور [مقاطعًا]: المطار موجود في أرض تابعة (إسرائيل)؟

د.مصطفى الفقي: يا رجل، نحن نزلنا ما حدش قال لنا حاجة شيء، نزلنا محترمين، والسيارة مشت بنا خمسين كيلو، ماشوفناش غير شرطة فلسطينية، وسيطرة كاملة، وكل متر يأخذون (أبا عمار) فيه مكسب ... أنا بأقول لك كده لأنه لا توجد وسيلة أخرى، هل لديك وسيلة أخرى لتحرير الأرض العربية؟ المسألة الثانية بتاعة إعادة النظر لدور مصر تجاه إفريقيا، مصر لديها دور أساسي تجاه أفريقيا.

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن مصر غابت عن إفريقيا وإسرائيل تغلغلت أكثر منها.

د.مصطفى الفقي: لا، التركيبة الإفريقية تغيرت، أولاً دخول جنوب إفريقيا إلى القارة الإفريقية كدولة أكبر الآن بعد 1994م، وعودة (مانديلا) إلى آخره خلت روح (أفريقيا) مختلفة، ثانيًا فيه مشكلات جنوب الصحراء، على مشكلات شمال الصحراء، الدول الإفريقية لديها مشكلات اقتصادية طاحنة، ومصر ليست قادرة على تقديم المعونات الاقتصادية، تقدم معونات فنية.. أطباء.. مهندسين.. خبراء في التخصصات المختلفة، إنما غير قادرة على الدعم الاقتصادي المباشر، تبني لدول جامعًا، تبني لدول لوكاندة، تبني مدرسة، إنما المسألة الإفريقية مسألة أكبر من هذا بجد.

الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تعطي، وأظن جولة (كلينتون) في العام الماضي في غرب إفريقياكانت شيئًا من ذلك، ولكن الدور المصري الإفريقي لم يغب أبداً ولم يعطل، الرئيس المصري ترأس منظمة الوحدة الإفريقية مرتين في السنوات العشر الأخيرة..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن إسرائيل سبقت مصر في قضية إفريقيا –دكتور- بشكل بارز خلال.. بالذات بعد كامب ديفيد

د.مصطفى الفقي: لا (إسرائيل) تدخل تحت مظلة المعونات.. من قبل (كامب ديفيد) كنا ندرس في الستينات، د.(عبد الملك عوده)كان يُدَرِّس لنا كتابًا اسمه (التسلل الإسرائيلي في إفريقيا) في أوائل الستينات، لأ القضية قديمة وأقدم من هذا بكثير.

السؤال الأخير تقدمت ليبيا بمشروع الاتحاد العربي، ونوقش في أكثر من دولة، طبعًا ليبيا تمثل في كثير من الأحيان الضمير العربي اليقظ الذي يعيش سنوات الحلم العربي..الذي يعيش في بهواء الحلم العربي.

أحمد منصور [مقاطعًا]: مع التناقضات الكثيرة في المواثيق.

د.مصطفى الفقي: معلش لكن لديهم قدرًا كبير جدًّا من الرومانسية الثورية بغض النظر عن واقعية ذلك من عدمه، إنما هذا شيء غير مكروه، على الأقل يوجد من يذكرك بالحلم العربي بين الحين والآخر، ففكرة الوحدة العربية فكرة مطروحة.

أحمد منصور: 50 سنة أحلام كفاية.

مصطفى الفقي: لكن كما قلت لا يمكن القفز إليها بين يوم وليلة، يعني ما تقدرش تقول لواحد جعان عايزأجيب لك (مارون جلاسيه) الأول أأكله الأساسيات..

أحمد منصور [مقاطعًا]: فيه مشاهد كويتي سعيد جدًّا إن إحنا فتحنا ملف قناة (الجزيرة) إحنا عارفين حساسية الأخوة الكويتيين من قناة (الجزيرة) لكن هو ينتقد، وملاحظته في نفس الوقت أن البرامج التي تبثها (الجزيرة) تظهر حجم معاناة الشعوب العربية بالنسبة إلى أعداء الأمة، وبالتالي تكون مدخلاً لكي يعرف هؤلاء أسرار الأمة العربية من خلال هذه المناقشات.

مصطفى الفقي: من الآن يجب أن تتحدثوا بأن الجو وردي، والدنيا بمبي، و ما فيش أحسن من كده، ما فيش ما يمنع يعني.

أحمد منصور: الأخ (طارق الغزالي) من (السعودية)

طارق الغزالي: السلام عليكم.

طارق الغزالي: أرحب بالدكتور مصطفي الفقي وأعرف أن سؤالي سيكون فيه بعض الحرج باعتباره مندوبًا دائمًا لـ مصر بجامعة الدول العربية.

أحمد منصور: ليس هناك حرج، نحن على أرض مصر ونقول ما نريد اتفضل.

طارق الغزالي: هل هناك دور حقيقي.. أسأل الدكتور مصطفى حقيقة، هل هناك دور حقيقي لهذه الجامعة العربية في الوقت الحالي أم هي مجرد إبقاء علي شكل دون مضمون؟ وإلى متى سنظل.. سنظل نحافظ على الشكل دون المضمون؟ ألم نسمع ما قاله (جيمس روبن) من يومين فقط، المتحدث باسم الخارجية الأميركية تعليقًا على موقف الجامعة العربية بإقامة علاقات دبلوماسية بين (موريتانيا) وبين (إسرائيل) برعاية أميركية، وقال إن هناك فرقًا بين الأمانة العامة لجامعة الدول العربية و الدول العربية؟

لقد تساءل الدكتور(مصطفي) هل هناك سياسة عربية تجاه (موريتانيا) أو تجاه دول وسط (آسيا) من يا ترى عليه وضع هذه السياسة؟ أليست هذه هي جامعة الدول العربية؟

بصراحة شديدة –يا دكتور مصطفى- ألا تعتقد أنه سيأتي يوم تغلق فيه هذه الجامعة أبوابها، وتعلق عليه قصيدة (نزار) "متى تعلنون وفاة العرب"؟

أحمد منصور: أشكرك يا أخ طارق الغزالي.

د.مصطفى الفقي: يا أخ طارق الغزالي أنا أريد أن أقول لك من وحي سؤالك إجابة مقنعة للغاية، حتى إذا اقتنعت بما تقول أن هذه المنظمة تمثل تجسيدًا شكليًّا للكيان العربي الواحد، فأنا موافق، الشكل جزء من المضمون، ساعات عارف حتى عائلة تشيخ وتنظر فتجد بيت العائلة في القرية يظل رمزًا لوجودها، إذا كان الزمن العربي -الآن- يحرم الجامعة العربية درجة من درجات النشاط والتفعيل المطلوبة، إنما لا يجب القضاء عليها، يجب العمل على ازدهارها وتفعيلها، هذه إرادة عربية في النهاية مش قرار الأمانة العامة.

الأمانة العامة موظفون عرب دوليون على أعلى مستوى، إذا أردت التفعيل فسوف يرحبون إذا أردت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف يمكن التفعيل و(الولايات المتحدة)حتى التعليقات على القمة العربية الأميركية، التعليق الأخير لـ (جيمس روبن) يعني حتى فيه امتهان للجامعة العربية؟!

د.مصطفى الفقي: هذا التعليق يعبر عن درجة من درجات الغيظ من جامعة الدول العربية؛ لأن جامعة الدول العربية ما زالت –حتى الآن- هي إحدى القلاع للمحافظة على التضامن العربي الصحيح بغض النظر

أحمد منصور [مقاطعًا]: وهي لا تفعل شيئًا؟

د.مصطفى الفقي: برضو حكاية لا تفعل شيئًا؟ يكفي إن العرب يلتقون فيها علي مستوى وزراء الخارجية مرتين في السنة، إذا ألغيت الجامعة العربية لن يحدث هذا، يعني ما تبصش إلى نصف الكوب الفاضي، لكن بص إلى النصف المليان.

أحمد منصور: في عندي الأخ (زيدون أباظة) من (برلين) في (ألمانيا) يقول: لو نظرنا إلى القرار العربي على مستوى العالم نجد أن طريقة صنع القرار تميل إلى إرضاء أعداء المصالح العربية، ما تعليقك يا دكتور؟

د.مصطفى الفقي: طبعاً يعني كأنه يتهم النظم العربية بأنها تعمل ضد المصالح العربية؟ هوالكلام طبعاً لا يؤخذ بهذه الصورة المطلقة، يعني تعميم الأحكام وإطلاقها مسألة صعبة للغاية، لأنها تعبيرات إنشائية أكثر منها حقيقية.

إنما صحيح فيه ضغوط، ما فيش حرية اتخاذ قرار في معظم دول العالم الآن؛ لأن المنظمات الدولية عصرها بيتقلص.. هناك مشكلة خطيرة –الآن- مش واخدين بالنا منها إن نظرية السيادة في القانون الدولي التي درجنا على تعلمها منذ كنا صغارًا أصبحت محل نقاش، وأصبح من حق القوى الكبرى سواء بمظلة مجلس الأمن أو بمظلة الأطلنطي –أحيانًا- التدخل في شؤون هذه الدول، وانتهاك سيادتها بدعوى حقوق الإنسان، أو المحافظة على الديمقراطية، أو حتى الحفاظ على البيئة..

أحمد منصور [مقاطعًا]: يعني حتى مجرد الحفاظ على سيادة الدولة سوف ينتهي.

د.مصطفى الفقي: أصبحت محل جدل الآن..

أحمد منصور [مقاطعًا]: ومن سيحكم العالم؟

د.مصطفى الفقي: طبيعة النظام العالمي، فيه هيمنة، زي ما كانت الدولة الرومانية في يوم من الأيام.. الإمبراطورية الرمانية تحكم البحر المتوسط بإمبراطورياته المختلفة، الآن فيه الهيمنة الأميركية في كل مكان، ونحن نتعايش معها بأكبر قدر ممكن متاح من الحرية، نحاول أن تستخدم الهامش لأكثر ما يكون..

أحمد منصور [مقاطعًا]: إلى متى سيستمر هذا الوضع يا دكتور؟

د.مصطفى الفقي: هناك نظريات.. يقولون إن القرن القادم هو قرن القوة الآسيوية، وناس تتكلم عن أن (الصين) هي القوة الصاعدة، لسه أنا قرأت تقريرًا علميًّا الأسبوع الماضي يقول إن الوهم اللي بتكلمنا عنه في (الصين) دا مش صحيح.

صحيح معدل النمو كويس، وعدد السكان كبير، والاقتصاد قد يزدهر، إنما يتكلم عنها ككيان غير راغب بأن يكون له دور كبير، الإرادة مسألة مهمة (الولايات المتحدة الأميركية) أيام الحرب العالمية الأولى كانت عايشة في سنوات العزلة، وتطبق مبدأ (مونتروه) ما تتدخلش غير اللي يتدخل فيه (أميركا اللاتينية) الدنيا تغيرت، هل فيه إرادة صينية لتتدخل في قضايا العالم وشؤونه؟

ما أنت قيمتك الدولية بتيجي بأية، بأن يبقى لك رأي في كل حته، وإصبع في كل مكان، أنت مش هتقعد مكانك وتقول أنا قوي، هل (الصين) لديها هذه الإرادة؟

أحمد منصور: حتى الآن غير ظاهرًا.

د.مصطفى الفقي: وبعدين عايز أن أقول لك هناك نظرية ثانية بقى في علم التطور بتقول: ما تم في الخمسين سنة الأخيرة في العالم من تقدم يعادل ما تم في الـ 500 سنة اللي فاتت، يعني نظرية انتعاش وانكماش الإمبراطوريات وسقوط الحضارات لم تعد منطبقة مثلما كانت من قبل.

أحمد منصور: يمكن أن تقوم إمبراطوريات، أو أنظمة، أو يتغير النظام في خلال يعني سنوات، وليس عقود.

د.مصطفى الفقي: في التاريخ أيام الاستكشافات الجغرافية كانت (أسبانيا-البرتغال) في عصر إزدهار الاستعمارية كانت (بريطانيا) و(فرنسا) الهيمنة تختلف من عصر إلى عصر.

أحمد منصور [مقاطعًا]: إحنا الآن في عصر الهيمنة الأميركية.

د.مصطفى الفقي: لأ عصر التقدم التكنولوجي الهائل.

أحمد منصور [مقاطعًا]: والهيمنة الأميركية؟!

د.مصطفى الفقي: طبعًا، ما حدش يقدر ينكر هذا

أحمد منصور: (محمد بن بها) من (موريتانيا) اتفضل يا أخ محمد

محمد بن بها: السلام عليكم

أحمد منصور: عليكم السلام

محمد بن بها: أرى أن نشوء علاقة بين أو تمثيل دبلوماسي بين (موريتانيا) و (إسرائيل) لا يمكن أن يرجع إلى مصالح اقتصادية فقط، بل هو نابع من رؤية موريتانية لحقيقة ثابتة لا يمكن تجاهلها.

أحمد منصور: ما هي هذه الحقيقة؟

محمد بن بها: إن تجاهل هذا الواقع خاصة في ظل المعطيات والمتغيرات التي تلعب في الساحة السياسية العالمية يعتبر من غير الحكمة في الظروف الحالية، وبالتالي تبنت الجامعة الدول العربية لسياسة سلمية مع (إسرائيل)..

أحمد منصور [مقاطعًا]: يا أخ (محمد) الآن ليس هناك ثمن قبضته (موريتانيا) من (إسرائيل) مقابل هذا الأمر، وكل التقارير تشير إلى أن تحرك (موريتانيا) على وجه الخصوص إزاء (إسرائيل).

محمد بن بها: لا يمكن أن يكون هناك ثمن، لأن الثمن.. لأن العلاقات لا تقاس على هذا الأساس.

أحمد منصور: Free يعني، Free، بدون ثمن.

محمد بن بها: علاقات الدول تقاس بميزان من ذهب، وبالتالي لا يمكن أن يكون العامل الاقتصادي -فقط- هو المنظور إليه في الموضوع، وبل نضع في الاعتبار عدة معايير أخرى منها سياسة جامعة الدول العربية ومن هذا المنطلق.

أحمد منصور [مقاطعًا]: يا أخ محمد جامعة الدول العربية انتقدت الموقف الموريتاني، جامعة الدول العربية التي تستشهد بها انتقدت الموقف.

محمد بن بها: جامعة الدولة العربية هي المتبنية لعملية السلام؟

أحمد منصور: نسمع تعليق د.(مصطفى)أشكرك.

د.مصطفى الفقي: هو الأخ يقول إنه ليست الدوافع الاقتصادية هي وحدها السبب في العلاقات الموريتانية الإسرائيلية.

أحمد منصور: لكن التوقيت له قيمة، لو ممكن التعليق على التوقيت أيضاً.

مصطفى الفقي: قد يكون هذا صحيحًا، وأنه مش العامل الوحيد، ولكنه أحد العوامل.. العوامل الأخرى أن بعض الدول بتتصور أنه إقامة العلاقات بسرعة مع (إسرائيل) ونحن لسنا ضد إقامة العلاقات مع (إسرائيل) لأننا إحنا دولة تقيم علاقات مع (إسرائيل)، إن إقامة هذه العلاقات يعطيها كده نوعًا من الأهمية على الساحة في المنطقة، وتبان كأنها دولة كده Moderm حديثة، ولها كيان دولي أكثر، دا تصور مرحلي، إنما طبعًا sooner or later في يوم ما ستقوم العلاقات بين الدول العربية وبين (إسرائيل)، بس المهم اختيار التوقيت المناسب والظروف الملائمة.

أحمد منصور: لكن ما هو مستقبل الواقع السياسي العربي والعلاقات العربية العربية في ظل وجود (إسرائيل) هل هناك أمل في ظل وجود إسرائيل؟

د.مصطفى الفقي: كان يمكن أن يتحول وجود (إسرائيل) إلى عنصر إيجابي بالنسبة للعلاقات العربية العربية تصور هذا.

أحمد منصور: كيف؟

د.مصطفى الفقي: أنه يكون حافزًا دائم للتضامن، والتوحد، الإحساس لطبيعة الصراع المشترك مع دولة (إسرائيل) حضاريًّا وثقافيًّا، فكان يمكن أن يكون هناك سباق ديمقراطي مع (إسرائيل) ما تتصورش المرارة التي نشعر بها أحيانًا -كعرب- حين نرى العالم كله يتابع الانتخابات الإسرائيلية، وينظر إليها باهتمام، وليس لديه نفس الشيء على نفس المستوى في العالم العربي.

صحيح فيه مساحة من الديمقراطية في معظم الدول العربية، لكن تعال أي اتفاق تعمله مع (إسرائيل) يقول لك لا..

أحمد منصور [مقاطعًا]: (أوين)كتب مقالاً أخيرًا يقول أنه مع وجود بعض التقدم -كما أشرت حضرتك- لكن لا زال الرؤساء أيضاً يحصلون على 99%.

د.مصطفى الفقي: لا تحاول جرّي إلى مواقف لا أريد أن أتحدث فيها، ولكن قضية الديمقراطية تكتسب كل يوم أرضًا جديدة، والمناخ العام وأنت بتيجي إلى (القاهرة) كل فترة هل هو مثلما كان من قبل؟

أحمد منصور: مستحيل

مصطفى الفقي: هل كان يمكن أن تُجري هذا الحوار في القاهرة منذ سنوات؟

أحمد منصور: لا بالعكس

مصطفى الفقي: حرية التعبير مطلقة إلى حدٍّ كبير في (مصر).

أحمد منصور [مقاطعًا]: نحن من (مصر) وانتقدنا الموقف المصري في كل الحوار.

د.مصطفى الفقي: تكاد تكون غير مسبوقة تاريخيًّا.

أحمد منصور: عندي الأخ (خالد أباظة) من (الإمارات)، تفضل يا أخ (أباظة).. الأخ أحمد جاد من (القاهرة) تفضل يا أخ (أحمد).

أحمد جاد: السلام عليكم

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله

أحمد جاد: تحياتي إلى الأخ أحمد منصور ودكتورمصطفى، لي مداخلة بسيطة، في الأول أشكر قناة (الجزيرة) وأرجو إنه ما يتاخدش في الاعتبار الانتقادات الكبيرة اللي هي الموجهة إليها.

أحمد منصور: من حق الناس أن تنتقد (بلا حدود).

أحمد جاد: نعم، من حقها، ولكن المداخلة بس على اعتبار منطقة الخليج ياريت يسلط عليها الضوء شوية مع الدول الأخرى.. السؤال الذي عاوز أطرحه على حضرتك أو على دكتور (مصطفى) عفواً أن جميع مشاكل الوطن العربي معروفة، لو سألت حضرتك أي واحد من الخليج، من المغرب من شمال، من جنوب، كل المشاكل معروفة، سواء الصراع العربي الإسرائيلي، أو الصراع العربي -العربي، أو مشاكل الدول العربية مع الدول المجاورة، وحلولها -أيضًا- معروفة.

الدكتور مصطفى الفقي لما سئل من الأستاذ مجدي منذ قبل شوية قال الحلول، بس كيفية تنفيذ هذه الحلول إزاي؟ الحلول كلها معروفة .. بس تتنفذ إزاي؟

أحمد منصور: آليات التنفيذ يا دكتور.

د.مصطفى الفقي: هو فعلاً الكلام اللي بيقوله السائل دا الأخ (أحمد) كلامًا مضبوطًا، ما تقعدش قعدة مع مجموعة من العرب من أقطار مختلفة ونتحدث عن الواقع العربي إلا وتجد أعلى درجات التوصيف للأعراض القائمة، وتتساءل من هو مستر (إكس) الخفي المسؤول عن هذا التردي الذي نعيشه؟ إنما من أول علامات العلاج، والاتجاه نحو الشفاء أن تشخص حالتك، فلدينا تشخيص دقيق على كل المستويات العربية، في كل الأقطار العربية للواقع العربي، ويكاد يكون هناك اتفاق عام على المشكلات الرئيسية والقضايا الهامة على الساحة العربية.

ولكن لا توجد إرادة جماعية، ما حدش عايز يبدأ بنفسه، وفيه إحساس بأن عامل المشكلة أكبر من كل فرد..

أحمد منصور [مقاطعًا]: مستنين مصر الكبيرة أن تبدأ.

د.مصطفى الفقي: مصر الكبيرة كبيرة دائمًا، وتحاول أن تفعل الكثير..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لأن -دائمًا- الكبير يستطيع أن يجمع الآخرين.

د.مصطفى الفقي: الكبير يتحمل مسؤوليات كبيرة، ومخاطر شديدة في كل المراحل، والكل يعرف تضحيات مصر، مصر هي لم تقايض على مبدأ، حتى بعد (كامب ديفيد) ظلت وفية للقضية الفلسطينية مصر أيضًا وكل العرب يعرفون ذلك، هي الدولة الوحيدة التي لم تحاول استخدام الفلسطينيين، أو استغلال مجموعة منهم، أو إنشاء منظمة داخلهم لاختراقهم...مصر هي الدولة الوحيدة عربياً التي دخلت قوتها خارج حدودها، ثم عادت، ولنا تجارب معروفة، وتجربة اليمن مشهورة، لا يوجد لديها أطماع أرضية أو قومية، إنما يوجد لديها مسؤولية عربية تاريخية.

أحمد منصور: (محمد النباري) من (بئر سبع) يقول "ألا ترى معي أن الاستعمار القديم كان أفضل من الاستعمار الحديث الآن، العرب هم الذين طلبوا الاستعمار الحديث، ويدفعون -أيضًا- تكاليفه؟

د.مصطفى الفقي: أنا معه في هذا طبعًا، في هذا الاستعمار القديم كانت قوات واحتلال، تقول له امشِ، يقول لك مش وأمشي وتخش معاه في مفاوضات، إنما الأمور غير ظاهرة، الاستعمار الآن واخد شكلاً أخطبوطيًّا، نوع من التغلغل الذي.. تتلفت حولك فلا تدري ما يدور على الساحة الدولية، ولكنك تشعر أن هناك كيانًا ما يوجه السياسات في العالم، ليست الحكومات المعلنة هي صاحبة القرار وحده، دول بيشتغلوا شغل بروتوكول ومراسم..

أحمد منصور [مقاطعًا]: في نصف دقيقة كيف ترى مستقبل الواقع السياسي العربي؟

د.مصطفى الفقي: أرى أن هذا المستقبل يحتاج إلى إرادة عربية جماعية تمكننا من الخلاص من الوضع الراهن، لن يتأتى هذا إلا بقدر كبير من التنازلات من كل الأطراف بغير استثناء، لأنه لا نستطيع أن نتحدث عن تضامن أو توحد أو اندماج في منطقة معينة من العالم إلا بالتخلي عن قدر معين من الصلاحيات، إلى أن يتم هذا التنازل يكون لنا لقاء.

أحمد منصور: د.(مصطفي الفقي) مساعد وزير الخارجية المصري، ومندوب (مصر) الدائم لدى جامعة الدول العربية، أشكرك شكرًا جزيلاً، كما أشكركم أعزائي المشاهدين على حسن متابعاتكم، وأعتذر للعشرات من المشاهدين الذين أرسلوا رسائل على الفاكس،ولم أستطع الرد عليها، وكذلك الذين بقوا على الهاتف، وأشكر الذين أرسلوا رسائل بخصوص برنامج (شاهد على العصر) في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا (أحمد منصور) يحييكم بلا حدود من (القاهرة) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة