الوضع الأمني العربي في ضوء اغتيال المبحوح   
الاثنين 8/3/1431 هـ - الموافق 22/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:23 (مكة المكرمة)، 10:23 (غرينتش)

- أسباب غياب ردود الفعل العربية على اغتيال المبحوح
- الإجراءات المطلوبة لتلافي الانكشاف الأمني العربي

 
جمانه نمور
حسن نافعة
سلطان حطاب

جمانة نمور: نفى مسؤول إسرائيلي الاتهامات التي وجهتها شرطة دبي لجهاز الموساد بالوقوف وراء اغتيال القيادي العسكري في حماس محمود المبحوح وقال المسؤول الإسرائيلي إن شرطة دبي لم تقدم في هذه القضية أي دليل ذي طابع اتهامي، من ناحية أخرى طالبت الحكومة الألمانية بسرعة كشف الملابسات والخلفيات المتعلقة بعملية اغتيال المبحوح. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، لماذا غابت ردود الفعل العربية عن حادثة اغتيال محمود المبحوح؟ وما هي الإجراءات التي يجب على البلدان العربية اتخاذها لمنع حدوث اغتيالات مشابهة على أراضيها؟... أهلا بكم. في الوقت الذي تتسارع فيه الجهود الأوروبية للكشف عن ملابسات وخلفيات اغتيال القيادي العسكري في حماس محمود المبحوح وتتزايد تصريحات المسؤولين الأوروبيين حول الموضوع لوحظ غياب كامل لردود الفعل العربية وكأن الجريمة ارتكبت في أرض غير عربية، وحول هذا الموضوع قال الجنرال وعميد ركن السابق هشام جابر رئيس مركز الشرق الأوسط لدراسات الأمن العربي قال إن الأمن العربي مخترق ومكشوف لعمليات شبيهة بعملية اغتيال المبحوح وإن تضافر جهود الأجهزة الأمنية والتنسيق فيما بينها وحده كفيل بمنع تكرار مثل هذه العملية على الأراضي العربية.

[شريط مسجل]

هشام جابر/ رئيس مركز الشرق الأوسط لدراسات الأمن العربي: أنا أرى أن الأمن العربي في كثير من الدول العربية خاصة في المدن المفتوحة مكشوف وعرضة لهكذا عمليات، ضمان الأمن يكون بتضافر كافة الأجهزة الأمنية في كل بلد وملاحقة أو مراقبة كل من يدخل هذا البلد بشكل مشبوه، يعني أنا لا أقول إن كل غريب أو كل زائر أو كل وافد هو مشبوه، لكن بتضافر جهود الأجهزة الأمنية والتنسيق فيما بينها، ثانيا بواسطة التطور التكنولوجي الذي رأيناه على التلفزيونات يمكن استخدام هذا التطور بالتكنولوجيا بمراقبة الجميع ذلك يكون -أنا برأيي- ليس فقط وسيلة لكشف المجرمين الذين يقومون بجرائم مماثلة بل بردعهم من القيام بهكذا عمليات. هلق انكشفت الموساد لكن -بموضوع دبي- لا يعني ذلك أن الموساد لن تقوم بعمليات اغتيالات من الآن وصاعدا، لا، ستقوم.


[نهاية الشريط المسجل]

أسباب غياب ردود الفعل العربية على اغتيال المبحوح

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، ومن عمان سلطان حطاب مدير دار العروبة للدراسات السياسية، أهلا بكما. دكتور حسن ما هو تعليقك على ردود الفعل العربية على اغتيال المبحوح أو بالأحرى على عدم صدور ردود من هذا النوع؟

حسن نافعة: يعني أولا أنا أريد أن أحيي سلطات دبي في واقع الأمر لأن دبي لم تتردد على الإطلاق -ربما لأسباب تتعلق بحرصها على سمعتها وبالذات السمعة الأمنية والاقتصادية- في أن تكشف دور الموساد في هذا وأن تذهب إلى حد المطالبة بتسليم رئيس الموساد نفسه إذا ثبت أن الموساد متورط في العملية وهي لم تستبعد تورط الموساد، لكن بقية الدول العربية للأسف تصرفت وكأن الأمر لا يعنيها مع أن الجريمة وقعت في بلد عربي وهناك عرب أيضا ربما يكونون متورطين، أنا أستغرب مثلا رد فعل السلطة الفلسطينية، في حدود علمي لم يصدر من السلطة الفلسطينية رد فعل يتناسب مع جسامة الحدث لأن هناك مواطنا فلسطينيا ورد اسمه في هذا الأمر وبالتالي لم يصدر أي تعليق من السلطة الفلسطينية، السلطة الفلسطينية تعاملت مع القتيل وكأنه ينتمي إلى حماس وكأن الانتماء إلى حماس يعني يخرجه عن فلسطينيته، هذا أمر أنا أستغربه جدا لكن..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن القيادي الفتحاوي عزام الأحمد قال إسرائيل يجب أن تحاسب دوليا على ارتكاب الجريمة.

حسن نافعة: نعم أنا يعني أعتذر أنني لم أسمع هذا التعليق وكنت أود أن يتحدث رئيس السلطة الفلسطينية نفسه وألا يقتصر الأمر على مجرد الحديث وإنما تتخذ السلطة الفلسطينية إجراءات فعلية لتؤكد أنها حريصة على كل دم فلسطيني وأنها لا تميز بين الدم الفلسطيني الذي يسيل من حماس والدم الفلسطيني الذي يسيل من أي فصيل آخر. لكن الدول العربية الأخرى تبدو يعني صامتة تماما، لم يصدر قرار تضامن مع دولة الإمارات ولم يصدر منها ما يؤكد على التنديد بإسرائيل وأن إسرائيل هي العدو الرئيسي لهذه الأمة، وإذا كانت إسرائيل تتعامل هكذا مع أصدقائها وتزور جوازات سفر لمواطنين أوروبيين وهم حلفاء فكيف ستتعامل مع الدول العربية بالذات الدول العربية التي ترتبط باتفاقيات معها؟ إسرائيل لن تتورع إطلاقا عن أن تحافظ على ما تتصور أنه أمنها بصرف النظر عن أي اتفاقيات تربطها بالدول العربية.

جمانة نمور: قبل أن نكمل في هذا الإطار نتحول إليك سيد سلطان ونعود إلى موضوع السلطة الفلسطينية تحديدا، برأيك ما الذي كان على السلطة الفلسطينية فعله بعد الاغتيال؟

سلطان حطاب: يعني سؤالك كان وجيها في الأصل ست جمانة حين سألت عن ردود الفعل العربية، هذا سؤال متأخر جدا، ماذا كانت ردود الفعل العربية حين كان الرئيس ياسر عرفات محاصرا في المحافظة قبل أن تغتاله إسرائيل بالسم ولا يكشف عن اغتياله حتى الآن؟ يعني الفضل يعود لحكومة دبي للإرادة السياسية التي وفرها يعني زعيم عربي مثل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولسلطات دبي التي استفادت من التقنيات العالية ومن الإرادة السياسية. يعني هذا السؤال غريب، ماذا هي ردود الفعل العربية؟ هذا سؤال متأخر، ردود الفعل العربية ميتة منذ زمن طويل، حين حوصر الرئيس عرفات، حين ما زالت إسرائيل تواصل هدم القدس واستباحة المقدسات فيها، والنذر بهدم المسجد الأقصى وأيضا عوامل كثيرة يعني ليس المبحوح أول المغتالين ولا آخرهم، هناك قائمة من اغتيالات كبيرة للسرطاوي وكبيسي وخضير وأبو شرار عبر العالم وإسرائيل قالت سنة 1987 للسلطات البريطانية نفس الكلام الذي قالته الآن حين أمسك بالموساد عام 1987 يستخدم جوازات سفر بريطانية إسرائيل قالت آنذاك إنها لن تكرر هذه الفعلة مرة أخرى وهي كررتها وحتى لو وعدت الآن ستكرر، لدي قائمة لا أريد أن أرهق المشاهدين الكرام بقراءتها منذ عملية لافونت في القاهرة باستهداف الموساد آنذاك لضرب مراكز بريطانية وأميركية ومصرية وانتهاء بعملية قتل المبحوح، هناك قائمة طويلة والدول الغربية متورطة فيها لأنها لم تعاقب إسرائيل، إسرائيل هذه الدولة التي تخترق القانون وتعيش خارجه ما زالت تمارس وستمارس وهي تقول إنها قد نجحت في هدفها بقتل المبحوح، لماذا استهداف إمارة عربية إمارة دبي التي استهدفت اقتصاديا والآن يريدون أن يستهدفوها أمنيا من أجل يعني التشويه المستمر، وسائل الإعلام الإسرائيلية والصحف الإسرائيلية لم يكن لها فيما مضى سوى تشويه هذه الإمارة واقتصادياتها والآن تقوم باستباحة هذه الأرض وعمل عملية أمنية شديدة التأثير على أمن واستقرار هذه الإمارة العربية.

جمانة نمور: على كل المسؤولون في دبي ركزوا على موضوع بأنه لم يستبعدوا تورط الموساد ولكن هناك كلمة قالها الدكتور حسن نضع سطرا تحتها "إذا ثبت هذا تورط"، الإسرائيليون يقولون لم يتم تقديم أي دليل يثبت تورطهم، هم لم يعترفوا بالعملية، كيف نطلب من الدول العربية القيام بردود فعل والقيام بإجراءات ما على الأرض وهي لم يقدم حتى الآن دليل مادي على تورط الموساد؟

سلطان حطاب: إسرائيل متورطة ليس في هذا الحادث فقط وإنما في قائمة طويلة من الأحداث السابقة، من سيقتل المبحوح غير إسرائيل؟ ولماذا يعني هذه الصور والجوازات السفر لأجانب طالما إسرائيل استعملت مثل هذه الجوازات السفر فيما مضى يعني كل القرائن تثبت وأنا أحيي مدير شرطة دبي ضاحي خلفان تميم على الإرادة التي يتمتع بها وعلى الجرأة والرجل قال بنسبة 99% إن لم يكن 100%، ماذا يمكن أن يقال سوى ذلك؟ وإسرائيل لم تنف، في عادتها لم تنف أي تهم دائما حين يكون الموساد متورطا في القتل والموساد أصلا يقتل قبل قيام الدولة الإسرائيلية وهو يقتل بعد قيام هذه الدولة وإسرائيل أصلا دولة قائمة على العنف وقائمة على سفك الدماء وعلى التوسع وعلى العدوانية ولا تريد السلام. لماذا لا يكون ردود فعل على استمرار حصار الشعب في غزة وهو يباد يوميا وجرى نسيانه حتى الآن؟ من يقوم بحصار غزة؟ من يقوم بتشريد أبنائها وقتلهم؟ كيف يمكن أن يكون غير السلطات الإٍسرائيلية والموساد من يفعل مثل هذا ويستهدف أرضا عربية آمنة؟ وأنا أسأل هنا أين هو الأمن القومي العربي وأضم صوتي إلى صوت أستاذنا الدكتور ضيفكم الأستاذ حسن نافعة وأقول أين هو التنسيق؟ أين هم وزراء الداخلية العرب الذين يلتقون في مؤتمرات كل عام، على ماذا ينسقون وفي ماذا ينسقون؟ لماذا لا يتبادلون المعلومات؟ لماذا لا يضعون أمامهم مصلحة الأمن القومي العربي على الأقل؟ إسرائيل صرحت قبل أكثر من شهر ونصف بوسائلها والمواقع الإلكترونية فيها وصحافتها قالت إنها ستستبيح الأرض العربية وستحارب أعداءها في الخارج وإنها ستقوم بعلميات اغتيالات، إسرائيل لم تخف ذلك ولم تقل إنها لم تقم بمتابعة من أسمتهم أعداءها، وأنا هنا أضع علامة استفهام أيضا حول الملفات التي لم تكشف سواء مقتل الرئيس ياسر عرفات بالسم حتى الآن لم تكشف هذه الملفات نتاج الضغوط، لم تخضع لها دبي، مثل هذه الضغوط لم تخضع لها دبي، وحتى قتل الرئيس الحريري، أنا من الذين يعتقدون أن الموساد ليس بعيدا عن قتله للإيقاع بسوريا.

جمانة نمور: دكتور حسن نافعة، مشير المصري قال بأن الاغتيال رسالة إسرائيلية للعرب مفادها بأن سيادة دولهم مستباحة وأنه لا فرق بين وجود دول معتدلة وأخرى متشددة، هل أنت معه في وجهة النظر هذه؟

حسن نافعة: أنا معه تماما وأظن أن التاريخ يقول لنا أكثر من هذا، إسرائيل قتلت عماد مغنية على الأرض السورية وإسرائيل قتلت قبل ذلك أبو جهاد على الأرض التونسية ولم تصدر ردود أفعال على المستوى المطلوب، بل إنني أتفق مع الأخ سلطان في أنني أيضا لا أستبعد أن تكون إسرائيل هي التي قتلت الشهيد رفيق الحريري لكي تورط وحاولت توريط سوريا في هذا الموضوع، ربما تكون قد حصلت على مساعدة أميركية في هذا الأمر أيضا وبالتالي القضية أيضا لها أبعاد أخطر وأكبر من هذا بكثير..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن أنت تتحدث على أبعاد مستندة إلى تخمينات، الآن عملية الاغتيال حدثت هناك كاميرات مراقبة التقطت صورا في دبي، ربما هذا يميزها عن عمليات اغتيال أخرى، السؤال عمليا ما الذي يجب القيام به الآن؟ إذا ما عدنا مثلا إلى السلطة، حتى لو صدر تصريحات على الأرض بالنسبة للتنسيق بالنسبة للتقدم بشكوى، ماذا باعتقادك يجب العمل؟

حسن نافعة:لا، أنا لا أريد أن أدخل في التفصيلات الفنية أنا يعني لست رجل أمن ولا أدري بالضبط ما هي الوسائل التي تمكن الدول العربية، نحن نرى أن يعني وزراء الداخلية العرب هم أكثر من ينسقون فيما بينهم ولكنهم للأسف الشديد ينسقون فيما بينهم حول كيفية حصار المعارضة السياسية في الدول العربية وتتبع المعارضة السياسية في الدول العربية لكنهم لا ينظرون إلى إسرائيل على أنها العدو، وخصوصا الدول التي أبرمت اتفاقيات سلام أو ما يسمى باتفاقيات سلام مع إسرائيل، حتى الدول التي لم تبرم اتفاقيات سلام رأينا أن دولا تفتح قنصليات وعليها أن تدرك أنها حين تفتح هذه القنصليات هي في واقع الأمر تعطي منفذا لخلية جواسيس إسرائيلية داخل البلد وتمكن إسرائيل من جمع معلومات إلى آخره وبالتالي هذا يمهد إلى القيام بعمليات اغتيال من هذا النوع..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب نحن على أبواب قمة عربية مقبلة في ليبيا يعني ما الذي تقوله للقادة؟ يعني أنت تقول على العرب أن يتخذوا موقفا ما بغض النظر عن وزراء الداخلية، القادة سيجتمعون ماذا تقول لهم؟

حسن نافعة: أقول لهم إن عليهم أن يعلنوا أن يعني أنهم يجرون وراء سراب إذا اعتقدوا أن إسرائيل تريد أن تقيم سلاما مع الدول العربية ونحن رأينا كيف تعاملت إسرائيل مع المبادرة العربية، أتمنى أن يصدر عن القمة العربية شيء يقول إن إسرائيل دولة خارجة على القانون خارجة على الشرعية الدولية أن تذهب إلى مجلس الأمن وتطالب باتخاذ إجراءات فورية ضدها، أن تفعّل يعني توصيف محكمة العدل الدولية أو فتوى محكمة العدل الدولية حول اعتبار أن ما تقوم به إسرائيل على الأرض الفلسطينية من إقامة جدار عازل هو جريمة بحق الشعب الفلسطيني وبحق الإنسانية، أتمنى أن تقول الدول التي لها علاقة مع إسرائيل كيف تتطمئن إلى إسرائيل وكيف يعني تفتح لها أبوابها وأراضيها وهي تقوم بالقتل وتزور جوازات السفر إلى آخره؟ هذا أمر في غاية الخطورة، لكن الدول العربية للأسف فاقدة بالكامل إرادتها، عليها أن تغير مدركاتها عليها أن تقول لشعوبها إن إسرائيل هي العدو وما تزال هي العدو وإنها تستبيح الأرض وتستبيح كل الدول العربية وتستبيح أصدقاءها وإنها ليست فقط..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل دكتور الدول العربية يعني هي لم تفتح أبوابها لإسرائيل، هؤلاء دخلوا بجوازات سفر مزورة، حتى المبحوح نفسه دخل بجواز سفر مزور، هذا يأخذنا إلى المحور الثاني من حلقتنا وهي الإجراءات التي يجب على الدول العربية اتخاذها لمنع حدوث اغتيالات من هذا النوع، كونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الإجراءات المطلوبة لتلافي الانكشاف الأمني العربي

جمانة نمور: مرحبا بكم من جديد. احتفظ لنا التاريخ بسجل حافل لوقائع كثيرة اخترقت فيها المخابرات الإسرائيلية أمن الدول العربية مستعملة عددا من الوسائل والواجهات لعل أهمها استثمار وجود مئات الآلاف من مواطني إسرائيل الحاملين لجنسيات مزدوجة أوروبية إسرائيلية، عامل استغلته تل أبيب لبث أعوانها والقيام بعمليات أثبتت مدى الانكشاف الأمني العربي في وجه التهديدات الإسرائيلية المستمرة زمن الحرب وزمن السلم على حد سواء.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هؤلاء مثال للغربيين الذين يفدون إلى بلادنا العربية في كل سنة بالملايين، سياح ومستثمرون وموظفون يحلون بيننا فيتمتعون بأفضل ما لدينا من الضيافة العربية والتسهيلات الرسمية فضلا عن الخدمات السياحية الراقية. هم في نظر بعض الحكومات العربية حاجة اقتصادية لا غنى عنها وفي نظر أجهزتها الأمنية عبء ثقيل يكلفها مسؤولية مزدوجة، فمن ناحية ينبغي حمايتهم ومن الناحية الأخرى يحتاط منهم لأن بينهم دون شك من ينتحل صفة السائح أو المستثمر أو الموظف ليقوم بمهام أخرى أخطرها الجوسسة. نعم، الجوسسة التي تواصل نشاطاتها بقطع النظر عن طبيعة العلاقات بين الدول فلا شك أن الدول الغربية وإسرائيل على وجه الخصوص تسعى لإبقاء العين يقظة تتابع كل شاردة وواردة مما يعتمل في الساحات العربية تحسبا لما قد يمس أمنها أو يهدد مصالحها فتضع على مكتب صناع القرار المعلومات الضرورية للخروج بقراءة وقرارات سياسية بناء عليها، ولأن تل أبيب تبدو المعنية أكثر من غيرها بمراقبة الأوضاع العربية رسمييها وشعبيها فقد عددت أذرعها المخابراتية فهي وإن أسست جهاز أمن داخلي هو الشاباك وأخضعته لرئاسة الوزراء وكلفته بإحباط الأخطار الداخلية المحدقة بأمن إسرائيل وفحص المترشحين للمناصب العليا فيها فقد أنشأت أيضا جهاز آمان المخابرات العسكرية الخاضع كما تدل تسميته لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي ومكنته من وفرة في المال والرجال أساسا ليمد الحكومة بتقارير دقيقة ومعمقة تستند إليها في صياغة سياساتها الكبرى، كما أنشأت منذ ديسمبر 1949 جهاز الموساد ذائع الصيت في تنفيذ المهمات الخاصة خارج حدود الدولة تلك التي تشمل العدو والصديق على حد سواء. هذه الأذرع المخابراتية وجدت لها في أكثر من 350 ألف إسرائيلي يحملون الجنسية الإسرائيلية الأوروبية المزدوجة وجدت لها في ذلك مرتعا خصبا لعملاء يدخلون البلاد العربية بغطاء غربي فيرتعون في طول تلك البلدان وعرضها مستغلين حصانة مكنتهم في وقت سابق من تنفيذ اغتيالات كتلك التي صفت أبو جهاد في تونس وكادت تفعل بخالد مشعل في الأردن وها قد عاودت النجاح بنفس الأسلوب في إمارة دبي.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: سيد سلطان برأيك ما هي الإجراءات التي يمكن من خلالها مواجهة هذه الاختراقات الأمنية؟

سلطان حطاب: يعني ليس بمنع السياح أو تدفقهم -نحن أيضا نذهب إلى أوروبا وإلى الولايات المتحدة- ولا بمجيء الأجنبي إلى بلادنا ليس هكذا وإنما بأن تستشعر الدول العربية أن يستشعر النظام العربي أهمية الأمن الوطني وأهمية الأمن القومي العربي وأن يكون عنوان القمة القادمة في ليبيا الأمن القومي العربي وبالتالي هو الأمن القومي الوطني لكل قطر من الأقطار العربية، عندما تصون الدولة أمنها وتكون مستعدة ألا تخفي على شعوبها وأن تكون شفافة وأن تضع في أولوياتها حفظ الأمن الوطني وصيانة كرامة مواطنيها كما تفعل هذه الدول الغربية التي الآن تحتج على إسرائيل وعلى سفاراتها وتستدعي سفراءها ليس سؤالا عن الشهيد المبحوح هي لا تهتم بالمقتول أو بالشهيد هي تهتم فقط بأن كرامتها أو جوازات سفرها قد استعملت، يجب أن يصلوا إلى حالة من الاستشعار بأن قتل العربي على أرضه يجب أن يكون غاليا وثمينا، هذا لو كان إسرائيليا وقتل في عاصمة عربية ما الذي سيحدث؟ لا أريد أن أسرد أمثلة لكن باراك الذي تستقبله عواصم عربية هو الذي قام بلبس لباس امرأة وقتل أبو جهاد في تونس في حمامات الشرق، وبالتالي أين هي الملفات التي تقول بذلك؟ وقد اعترفت الموساد في أدبياتها التي نشرت لاحقا عن هذه الفعلة، ثم مقتل الشهداء الثلاثة في فردان في بيروت عام 1973 في نيسان، أبو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر، أيضا باراك كان يتدرب..

جمانة نمور (مقاطعة): جرت اغتيالات حتى في الغرب يعني غسان كنفاني اغتيل في أوروبا سيد سلطان.

سلطان حطاب (متابعا): كل هذه الأحداث وراءها الموساد، والأمن العربي منتهك على الأرض العربية ومن خلال الإنسان العربي وعلى غير الأرض العربية. أنا أطالب الآن وبصورة يعني حازمة أن تستمر دبي أن تفتح دبي صفحة جديدة تتمثل فيها إرادة زعيم عربي مخلص لعروبته وأمته ولبلده أن نبدأ صفحة جديدة في طلب زعيم الموساد وأن تقدم البطاقة الحمراء للإنتربول لإلقاء القبض عليه ومحاكمته وإلا فإننا سنضع رؤوسنا في الرمل ونواصل ذلك، أنا أحيي أيضا ما فعله الملك الراحل الحسين طيب الله ثراه حين قايض عملية السلام بضرورة تسليم دواء لخالد مشعل حين طارد الموساد، نائب رئيس الموساد كان في الصويفية في عمان يطارد خالد مشعل مع اثنين من ضباط موساد يحملون الجنسية الكندية، آنذاك طالب الملك بإعطاء خالد مشعل..

جمانة نمور (مقاطعة): بترياق مضاد للسم والإفراج عن الشيخ أحمد ياسين في ذلك الوقت..

سلطان حطاب (متابعا): وإطلاق أحمد ياسين.

جمانة نمور: يعني دكتور حسن يعني عندما تحدث اللواء هشام جابر عن إمكانية مواجهة هذه الاختراقات دعا إلى تضافر جهود الأجهزة الأمنية والتنسيق فيما بينها ومراقبة من يدخل على البلد، تمت مراقبة من يدخل على دبي ورغم ذلك جرت العملية، سلطة دبي رجحت أن يكون هو فتح الباب -كما قيل- لقاتليه لأنه لم تظهر علامات اقتحام للغرفة، في ظل عمليات دقيقة من هذاالنوع ما الممكن فعله؟

حسن نافعة: يعني هناك جوانب فنية للمسألة وبالتالي على الدول العربية أن تتابع أحدث التطورات في عالم الجريمة وأن تتعرف بالضبط على هذه الوسائل وأن تتعاون فيما بينها للحصول على كل الوسائل الفنية سواء الوسائل التقنية أو المسائل الخاصة بجمع المعلومات والاستخبارات إلى آخره. ولكن البعد الآخر هو البعد الأكثر أهمية في تقديري، الجانب الفني مهم لكن الجانب السياسي هو الأهم لأنه للأسف الشديد الدول العربية تتعاون فيما بينها في مسائل تتعلق بالإرهاب أو تتعلق بمحاصرة المعارضات السياسية للأنظمة العربية، في هذا الأمر الأمور تسير سيرا حسنا لكن عندما يأتي الأمر بالنسبة لإسرائيل وبالنسبة لنشاط الموساد لا أظن أن هناك تعاونا عربيا بنفس القدر من الكفاءة والمستوى وربما تتعمد دول عربية حجب معلومات عن دول عربية أخرى على اعتبار أن الموساد لن يقوم بعمليات مراعاة لظروف معينة إلى آخره أو لأن هناك اتفاقيات سلام. أنا أظن أن ما حدث في دبي لا بد أن يدق ناقوس الخطر في أذهان كل القادة العرب وأن يقول إن إسرائيل ما تزال تشكل خطرا وإنها سوف تحاول أن تحافظ على أمنها بالمعنى الذي تفهمه وسوف تتبع كل المعارضين لها لتحاول قتلهم بصرف النظر عن أي علاقات تربطها بالدول العربية.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور حسن نافعة من القاهرة وشكرا للسيد سلطان حطاب من عمان. على كل أسماء كثيرة اغتيلت في بلدان عربية وفي أوروبا، غسان كنفاني تم اغتياله في بيروت. نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة