وليد المعلم.. موقف سوريا من اجتماع أنابوليس   
الأحد 1429/2/18 هـ - الموافق 24/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:07 (مكة المكرمة)، 13:07 (غرينتش)

- موقف سوريا من مؤتمر أنابوليس
- الدور الإقليمي لسوريا
- معايير المفاوضات في المسار السوري الإسرائيلي
- سوريا والملف اللبناني

موقف سوريا من مؤتمر أنابوليس

حسين عبد الغني: أهلاً بكم مشاهدينا في هذا اللقاء مع معالي وزير الخارجية السوري السيد وليد المعلم. سوريا هي الطرف الحاضر الغائب في أي مفاوضات وفي أي موقف عربي يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط، حتى اللحظة الأخيرة كانت مشاركة سوريا موضع تساؤل وموضع شك بعد الاجتماع الوزاري الذي حضرته خمسة عشرة دولة عربية، ما هو الموقف النهائي لسوريا من مؤتمر أنابوليس؟

وليد المعلّم: أولاً، أخ حسين، حتى هذه اللحظة لا يوجد موقف سوري بالمشاركة، لكن هناك وعود وتأكيدات من الإدارة الأمريكية للوزراء العرب، وللأمين العام للجامعة، الذين اتصلوا بها مراراً منذ الأمس وحتى اليوم، بأنها ستضع على جدول أعمال المؤتمر المسار السوري الإسرائيلي، وبين قوسين الجولان. عندما تأتينا الأجندة لهذا الاجتماع بصورة رسمية سنقوم بدراسة هذه الأجندة ويُتخذ القرار المناسب بشأن المشاركة.

حسين عبد الغني: هل صحيح أن هذه التطورات في الموقف الأميركي بخصوص الموافقة على مطلب سوريا بأن لا تذهب إلى المؤتمر إلا بعد النص صراحة على أن المسار السوري هو جزء من عملية أنابوليس، وبالتحديد المسار المتعلق ببحث مرتفعات الجولان المحتلة، هو نوع من أنواع الصفقة ستقوم سوريا بمقتضاه بتسهيل مهمة فريق 14 آذار، القريب من الأميركيين، في مسألة انتخابات الرئاسة؟

وليد المعلّم: إطلاقاً أنفي هذا جملة وتفصيلاً، أولاً من حيث المبدأ، سوريا لا تعقد صفقات على حساب الحقوق العربية ولا على حساب مواقفها، ثانياً نحن نبذل جهود مضنية مع الفرنسيين من أجل التوصل إلى مرشح توافقي للرئاسة يتم انتخابه وفق الدستور اللبناني بمعزل تام عما يجري في أنابوليس ثم..

حسين عبد الغني(مقاطعاً): يعني هل يمكن أن نعزل، معالي الوزير، ما قام به العماد ميشيل عون من تنازل عن ترشيح نفسه للرئاسة، نعزله عن التطور الإيجابي في موقف الأمريكيين من دعوتكم وطرح موضوع الجولان في الأجندة؟

وليد المعلّم: أولاً لا علاقة لما قدمه العماد ميشيل عون من مبادرة لإنقاذ الوضع في لبنان بما جرى التداول حوله يوم أمس واليوم في إطار الجامعة العربية بشأن أنابوليس، ثانياً سوريا لا علاقة لها مباشرة أو غير مباشرة بالعماد عون..

حسين عبد الغني(مقاطعاً): هو أحد حلفاء سوريا مثل حزب الله في لبنان؟

وليد المعلّم (متابعاً):.. ثالثاً ما قام به العماد عون.. بتقديري هو المرشح الوحيد كان للمعارضة اللبنانية وهو ذو أوسع دعم شعبي ماروني وغير ماروني للعماد عون، وهو أكبر كتلة مارونية في البرلمان اللبناني، وعندما يقرر التنحي عن هذا الترشيح أعتقد أن هذا موقف وطني سامي يجب أن يقدّر عالياً للعماد عون.

حسين عبد الغني: يعني كان البعض يتحدث عن أن هذا المؤتمر ليس إلا فرقعة لآلات التصوير، مؤتمر شكلي، وأن هذا المؤتمر إنما يتم وفقاً للشروط الأميركية والإسرائيلية وليس وفقاً للشروط العربية. سبق أن وافقتم جميع وزراء الخارجية في اجتماع سبتمبر الماضي على شروط محددة، أن يكون هناك وقف للاستيطان، وقف للجدار العازل، إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الثامن والعشرين من سبتمبر، وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، أن يكون هناك وثيقة إطار، أن يكون هناك جدول زمني محدد، أن تكون هناك آلية متابعة لهذا الجدول الزمني، وأن لا تكون هناك مفاوضات بلا نهاية، مثل الفشل الكارثي الذي رأيناه منذ إطلاق خارطة الطريق وحتى الآن، ولكن أنتم تذهبون ولم يتحقق شيء من هذه المسألة، أليس هذا معناه أنه خضوع للمطالب الأمريكية؟

وليد المعلّم: أولاً نحن لم نذهب ولم نقرر الذهاب بعد، ثانياً الاجتماع في حد ذاته يجب أن يصبح فرصة، كيف يصبح فرصة؟ يصبح فرصة إذا أكدّ العرب تضامنهم والتزامهم بمبادرة السلام العربية، وبمساندة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وأن يكون موقفهم واضحاً. لذلك أقول أنّ ماتفضلتَ به ممكن، أن يؤول المؤتمر إلى فشل وهذا احتمال كبير، وممكن أن نستطيع بموقف عربي متضامن ملتزم بمبادئ مبادرة السلام العربية، ملتزم بمرجعيات مؤتمر مدريد، بمبداً الأرض مقابل السلام، ممكن أن يشكل خطوة إلى الأمام طالما أن العرب دائماً يدعون إلى السلام العادل والشامل.

حسين عبد الغني: ألا تعتقدون أن ذهاب أكبر دولة عربية رئيسية ما زالت خارج السلام مع إسرائيل، باعتبار أن مصر والأردن وقّعتا فعلاً مع إسرائيل، وذهاب المملكة العربية السعودية التي يُنظر إليها أنها رمز إسلامي لوجود المقدسات الإسلامية فيها، ألا يعتبر ذلك تطبيعاً مع إسرائيل قبل أن تحصلوا على أي شيء منها؟

"
نحن شاركنا في مؤتمر مدريد للسلام وتبع ذلك مفاوضات سورية إسرائيلية، وفلسطينية إسرائيلية استمرت أكثر من عشر سنوات ولم نعترف بإسرائيل، بالعكس ما زال هناك حالة الحرب بين سوريا وإسرائيل قائمة
"
وليد المعلّم: أبداً هذا ليس تطبيعاً، بدليل نحن شاركنا في مؤتمر مدريد للسلام وتبع ذلك مفاوضات سورية إسرائيلية، وفلسطينية إسرائيلية استمرت أكثر من عشر سنوات ولم نعترف بإسرائيل، بالعكس ما زال هناك حالة الحرب بين سوريا وإسرائيل قائمة، الاعتراف بإسرائيل لا يكون إلا بعد انسحابها من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 67. ولذلك أقول أنه إذا وجِدت فرصة، نستفيد من هذه الفرصة، لكن نسعى لكي تنجح، أما إذا لم تنجح فهذا راجع لأن إسرائيل لا تملك إرادة صنع السلام، وأن الولايات المتحدة تنظر إلى المؤتمر، هذا المؤتمر الدولي، كحاجة داخلية في الولايات المتحدة ولا تنظر إليه كفرصة حقيقية لإطلاق محادثات السلام.

حسين عبد الغني: سيادة الوزير ما رأيك فيما يُقال أن سوريا تظل تتشدد حتى اللحظة الأخيرة في موقفها ثم في النهاية تفعل مايفعله باقي العالم العربي، مثلما هو الحال في مؤتمر أنابوليس، وهل صحيح أن هناك ضغطاً على سورية حتى لا تبدو وكأنها هي التي تفسد الفرح أو ما يُسمى بإفساد مؤتمر أنابوليس؟

وليد المعلّم: أبداً، نحن منذ البداية أعلنّا أنه عندما يُدرج الجولان على جدول أعمال هذا الاجتماع سنحضر، لن نحضر إذا لم يُدرج الجولان ولذلك كان موقفنا من البداية واضح، وما جرى بالأمس واليوم في مجلس الجامعة كان يتمحور حول إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة إدراج الجولان على الأجندة حتى يضمنوا المشاركة العربية في هذا الاجتماع. إذاً ليست سوريا هي من تأتي فيما بعد، سوريا كانت فاعلة وسوريا تسعى للسلام العادل والشامل، ولتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وتسعى أيضاً لمساندة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. الآن إذا أُدرج هذا الموضوع على الأجندة سنذهب، إذا لم يُدرج لن نذهب، لم يتغير شيء في الموقف السوري حتى نرى هذه الأجندة ونرى فيها أن المطلب السوري الذي أُعلِن منذ البداية قد تحقق.

الدور الإقليمي لسوريا

حسين عبد الغني: أليست المسألة إذاً أنكم لا تريدون أن تعزلوا أنفسكم عن التيار العام، لا تريدون أن تُربَطوا فقط بالعجلة الإيرانية، وتحاولون أن تستمروا في الارتباط بالعجلة العربية، خاصة وأن ميزات سوريا التنافسية الآن في مسألة الأداء الإقليمي، تتعلق بطرفين غير عربيين، علاقتها الوثيقة بإيران ثم علاقتها المتحسنة مع تركيا.

وليد المعلّم: أولاً علاقتنا مع إيران انطلقت منذ الثورة الإيرانية ليست علاقة طارئة وهي علاقة مميزة، وعلاقتنا مع تركيا مميزة، وعلاقاتنا العربية نأمل ونعمل من أجل أن تكون مميزة.

حسين عبد الغني: وكيف تفسر الفتور في علاقتكم بمصر، والجفاء وربما الخصام في علاقتكم مع السعودية؟

وليد المعلّم: هذا لا يعود إلى سوريا ثوابه إطلاقاً. ولذلك أقول أن لاتعارض بين علاقتنا مع إيران وتركيا ودورنا العربي الذي نجعله مميزاً. أقول أن هذا الموقف يتكامل، الموقف العربي، بعلاقات طيبة مع تركيا وإيران نستطيع أن نعالج العديد من المشاكل، ولذلك أقول كثير من الدول تتهم سوريا بعلاقاتها مع إيران وهي تقيم أفضل العلاقات مع إيران.

حسين عبد الغني: على ذكر إيران، حين يتعارض.. يعني مثلاً هناك اتفاق على أن الدور الإيراني في العراق ليس دوراً إيجابياً، أذكى النزاع الطائفي بين السُنة والشيعة، وسوريا نفسها بلد موزاييك ودائماً يحافظ على وحدته الوطنية رغم التعددية الموجودة فيه.

"
اتهام إيران بإذكاء الفتنة الطائفية في العراق باطل. الولايات المتحدة هي التي أذكت هذه الفتنة، فهي التي سلحت العشائر الشيعية، ثم اتجهت إلى تسليح العشائر السنية، ليشعر العراقيون بالحاجة المستمرة للوجود الأميركي
"
وليد المعلّم: أخ حسين، اتهام إيران بإذكاء الفتنة الطائفية في العراق، هذا اتهام باطل. أنا لا أريد الآن أن أتحدث باسم إيران ولكن هذا على أرض الواقع اتهام باطل. من أذكى الفتة الطائفية هم الأمريكيون من خلال.. في البداية سلّحوا بعض العشائر الشيعية ثم انتقلوا الآن لتسليح بعض العشائر السُنية، وهم أذكوا الفتنة الطائفية حتى يشعر العراقيون بالحاجة المستمرة للوجود الأميركي.

حسين عبد الغني: طيب ما رأي حضرتك فيما يقوله أيضاً بعض الإسرائيليين من أن سوريا هي الدولة التي نستطيع أن نجري معها مفاوضات سلام، لأنها دولة ولها مؤسسات وليس منقسمة على نفسها كما هو الحال مع الفلسطينيين، وأنه ربما يكون الهدف من إدخال سوريا الآن هو إخراج الفلسطينيين عن المسار وتقديم المسار السوري مرة أخرى.

وليد المعلّم: أولاً أنا أعيدك إلى مؤتمر مدريد. نحن من تمسّك بوحدة المسارات وبتلازم المسارات منذ مؤتمر مدريد عام 1991. في أوسلو الفلسطينيون تركونا ولم نتركهم، وعقدوا عدة اتفاقيات ثنائية مع إسرائيل وما زلنا متمسكين بالسلام الشامل. نحن لا يمكن أن ندخل في لعبة مسارات، لا يمكن أن نقبل باستخدام المسار السوري الإسرائيلي للضغط على المسار الفلسطيني، لأن السلام الشامل لا يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل التام لحدود 67 من كل الأراضي العربية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، الموقف السوري واضح في هذه الأمور.

[فاصل إعلاني]

معايير المفاوضات في المسار السوري الإسرائيلي

حسين عبد الغني: ما سُمي بوديعة رابين، أو ما سُمي بالاتفاق على صيغة معينة بالانسحاب من مرتفعات الجولان، وترتيبات معينة فيما يتعلق بالمياه في بحيرة طبرية، هل تعتقد أنه يمكن البدء من هذه النقطة في أي عملية تفاوض؟

وليد المعلّم: هذا سؤال هام، يظهر ترموميتر الجدية في إنجاز اتفاق سلام، البناء على ما تم في عشر سنوات سابقة يظهر جدية بإنجاز اتفاق، خاصة وأننا أنجزنا أكثر من 85 بالمائة من عناصر اتفاق السلام، من هنا أقول لا يمكن العودة إلى المربع صفر في أي مفاوضات، لأننا لسنا جاهزين من أجل إجراء مفاوضات من أجل المفاوضات، نريد قرار واضح بانجاز اتفاق السلام. أنا لا أضع هنا شرطاً، أنا أقول هو معيار للجدية، لا يمكن التضحية بآلاف ساعات العمل من المفاوضات والعودة إلى مربع الصفر، الجولان السوري المحتل أرض واضحة وهي ليست قابلة للتفاوض، الانسحاب الإسرائيلي منها إلى خط الرابع من حزيران 67 التزام بدأ من أيام رابين، وكان التزام لكل رؤساء الحكومات الإسرائيلية الذين أعقبوه بعد اغتياله، ولذلك نقطة الانطلاق واضحة على المسار السوري الإسرائيلي.

حسين عبد الغني: ممكن هذا يتوقف في الحقيقة، الموقف الإسرائيلي الذي يتسم بقدر كبير من التذبذب، أنه إذا كانوا قد حصلوا في الـ 85 بالمائة الذين تحدثت عنهم، من إنجاز اتفاق على مكاسب معينة، سواء كانت مكاسب إقليمية تتعلق بالأراضي أو بالمياه، تجعلهم متحمسين للمضي في ال 15 بالمائة الباقين.

وليد المعلّم: شوف أخ حسين، كما قلت، الجولان أرض واضحة محددة محتلة، يبدأ وينتهي عند خط الرابع من حزيران 67. منذ البداية، منذ عام 1991 عندما انطلق مؤتمر مدريد، قلنا هذه الأرض سوريا وليست قابلة للتفاوض، وفي جنيف عام 2000 عندما التقى المرحوم الرئيس حافظ الأسد مع كلينتون، وعرض على الرئيس خارطة إسرائيلية تبتعد قليلاً عن خط الرابع من حزيران 67، قال الرئيس حافظ الأسد، آنذاك، لست مهتماً. إذاً موضوع الأرض بالنسبة لسورية محسوم ومقدس، خط الرابع من حزيران واضح ومحدد، أما فيما يتعلق بعناصر السلام الأخرى أعتقد أن الإسرائيليين لمسوا خلال المفاوضات السابقة..

حسين عبد الغني (مقاطعاً): مرونة سورية..

وليد المعلّم (متابعاً): أن سوريا جاهزة على أساس ترتيبات أمن متساوية ومتكافئة وعلى طرفي خط الرابع من حزيران 67، كنا جاهزين لذلك، لأن من يصنع السلام لا يشن حرباً، وفيما يتعلق بعلاقات السلم العربية أيضاً كنا جاهزين.

حسين عبد الغني (مقاطعاً): يعني هنا نتكلم عن محطات إنذار مبكر ومناطق منزوعة السلاح وغيره..

وليد المعلّم (متابعاً): كل ذلك، كل ما يتطلبه إجراءات الأمن، ولكن كان واضح ومقبول من قبل الإسرائيليين أن ما يُقام على هذا الجانب من الخط يجب أن يقام على الجانب الآخر، ولذلك الجواب على سؤالك لماذا لا يعود الإسرائيليون إلى ما تم الاتفاق عليه وبنطلقون منه لإنجاز ال 15 بالمائة؟ هذا السؤال هام ويجب أن يُطرح على الإسرائيليين.

حسين عبد الغني: طيب ما دمنا قد تحدثنا عن الفلسطينيين، ألا يمكن لكي تسترد سوريا حقوقها الوطنية أن تقبل بالشروط الأمريكية والإسرائيلية، بإخراج منظمات المقاومة الموجودة في سورية؟

وليد المعلّم: هذا طُرح مراراً ورفضنا هذا، هؤلاء يذهبون فقط إلى بيوتهم ومنازلهم في فلسطين المحتلة.

حسين عبد الغني: طيب هذا هو الذي يسبب لكم الحديث المستمر، الاتهام المستمر، أنكم تحتفظون بأوراق لا تخصكم لكي تناورون بها في ملفات أخرى.

وليد المعلّم: إذاً ليسمحوا لهم بالعودة إلى وطنهم ليحرموننا من هذه الأوراق، ليسمحوا لهم بالعودة إلى وطنهم، نحن لا..

حسين عبد الغني (مقاطعاً): ويقولون لك، اتركوا الفلسطينيين في حالهم ونحن سنحل لك قضية الجولان.

وليد المعلّم: إذاً هل أرمي بهم في البحر أم يعودوا إلى منازلهم؟ أنا أقول لا نريد هذه الأوراق إذا كان هناك من يعتقد أننا نستخدمها، هؤلاء ضيوف في سوريا على أمل العودة إلى بيوتهم، ونحن عرب ويجب أن نحسن الضيافة. إذا أرادوا أن لا يكون لدى سوريا هذه الأوراق، كما يدّعون، فليسمحوا لهم بالعودة إلى الضفة الغربية، إلى غزة، لماذا يحرمونهم من حق العودة؟

سوريا والملف اللبناني

حسين عبد الغني: طيب.. الملف اللبناني يظل ملفاً مفتوحاً باستمرار بالنسبة لسوريا في الأجندة الدولية، لماذا لا تكفّون عن التدخل في الشأن اللبناني، ستكتفون..

وليد المعلّم (مقاطعاً): والله ياأخ حسين، نحن لا نتدخل في الشأن اللبناني، لكن لا ننكر أن لدينا قاعدة واسعة من الأصدقاء، لا ننكر ذلك، نحن لسنا جزءاً من البعض في لبنان..

حسين عبد الغني (مقاطعاً): والأصدقاء تحولوا إلى أعداء.

وليد المعلّم (متابعاً): مثلاً، أنا لا أريد أن أقول أن هؤلاء جزء من المخطط الأمريكي وهؤلاء كذا، أنا أقول، لبنان هام لكل الدول العربية ولكن بالأخص لسوريا، أولاً نحن تربطنا حدود مشتركة، وتاريخ مشترك، وجغرافية، أمن واستقرار، لبنان هام لنا ولذلك ساعَدْنا الجهد الفرنسي من أجل التوصل إلى رئيس توافقي، وما زلنا جاهزين للعمل من أجل ذلك، ونأمل أن يتوصل القادة اللبنانيون بأنفسهم ودون تدخل خارجي، لا أمريكي ولاغير أمريكي، بشؤون لبنان من أجل أن يتوصلوا إلى تفاهم على رئيس توافقي وبقية المؤسسات المطلوبة.

حسين عبد الغني: طيب نحن سنصدق ما تقوله حضرتك في هذا السياق، ولكن متى تقرر سورية أن تعاود التدخل في الشأن اللبناني؟ هل مثلاً إذا تم التوصل إلى تسوية في موضوع الرئاسة ترى أنه تم بإرادة خارجية أمريكية أو أوربية مثلاً؟

وليد المعلّم: لا، أنا قلت رئيس توافقي، وأي اسم يتم اختياره بالتوافق ويُنتخب حسب الدستور سوريا ستتعامل معه كرئيس لجمهورية لبنان.

حسين عبد الغني: لكن إذا لم يحدث منطق التوافق المعروف في لبنان، وحصل منطق المغالبة واستطاعت مجموعة 14 آذار أن تفرض رئيساً يكون ضد مصالح الأمن السوريا أو الأمن القومي لسوريا؟

وليد المعلّم: هذا سؤال افتراضي أخ حسين.

حسين عبد الغني: وارد..

وليد المعلّم: هذا يعني انقسام في لبنان ليس في مصلحة هذا الطرف أو ذاك، أنا قلت لك قبل قليل، لا توجد لدينا علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع العماد عون، لكن قدرت كثيراً قيامه بالإعلان عن انسحابه من الترشيح كمرشح وحيد للمعارضة، وكزعيم ماروني يمتلك أكبر قاعدة شعبية في لبنان ويمتلك أكبر كتلة نيابية، ومع ذلك هذا الرجل قدّر مصالح وطنه وقرر التراجع إلى الخلف، لماذا لا يفعل الآخرون مثله ويتخذونه قدوة؟

حسين عبد الغني: مع عودة الفرنسيين للاتصال المباشر مع سوريا، هل تعتقد أن نظرية عزل سورية التي تقوّت بعد مسألة غزة والعراق، قد تعرضت لضربة شديدة؟ وهل صحيح أنكم أعطيتم تفويضاً بلا حدود لتركيا لإدارة علاقتكم مع إسرائيل.

وليد المعلّم: لا إطلاقاً، هذا غير صحيح. أولاً لدينا علاقة مميزة مع تركيا ونحن سعداء بهذه العلاقة، ثانياً نحن أيضاً نتعاون مع فرنسا، طالما فرنسا تعمل من أجل التوافق في لبنان، ومن أجل أمن واستقرار لبنان، إذا كان هذا هو الهدف فنحن نشاطر هذا الهدف لكن لا نعطي تفويضاً لأحد في ما يمس مصالحنا الوطنية.

حسين عبد الغني: معالي الوزير هل تعتقد أن سوريا تقبل، بتاريخها القديم كدولة وكحضارة، أن يُقال عنها أنها تابع في السياسة الإقليمية لإيران؟ سواء فيما يتعلق بالقضايا العربية كالقضية الفلسطينية، أو القضايا العراقية، أو فيما يتعلق بملفات إيران كالملف النووي؟..

وليد المعلّم (مقاطعاً): هذا، أخ حسين، اتهام باطل. هذا، أخ حسين، تروّجه الولايات المتحدة وبعض وسائط الإعلام العربية التي ترتبط بهذا المشروع. سوريا ليست في جيب أحد، سوريا تلعب الدور الذي ينسجم مع مصالحها الوطنية والقومية، في إطار أيضاً الحرص على علاقات مميزة مع إيران. نحن منذ عام.. منذ منتصف 1985، وعندما حاول صدام حسين توسيع الحرب العراقية الإيرانية، نحن من انطلق إلى بلدان الخليج نحذّر من هذا الخطر، نحن من وقفنا ضد هذه الحرب. وأذكر لك أن صاحب السمو أمير دولة الكويت، عندما اجتاح صدام حسين الكويت، كان وزيراً للخارجية قابل الرئيس المرحوم حافظ الأسد وقال له، سيادة الرئيس أنت من عرف صدام حسين منذ أكثر من عشرين عاماً ولم نصدقك، فالمصلحة العربية بالنسبة إلى سوريا هي تحتل الأولوية.

حسين عبد الغني: معالي الوزير، باختصار شديد، ماذا تتوقع من مؤتمر أنابوليس، إذا جاءت الأجندة متضمنة لموضوع الجولان وشاركتم فيه؟ هل نحن أمام كارثة جديدة من كوارث إضاعة الحقوق العربية؟ أم أمام فرصة تاريخية، كما قال أبو مازن أمام الجامعة العربية؟

وليد المعلّم: والله لا هذا ولا ذاك، أعتقد أنه سيكون اجتماع، كما قالت الوزيرة رايس، يُطلق مفاوضات سلام، إذا كان الفلسطيني راغب بالحضور فهذا شيء لأنه لا يريد إضاعة هذه الفرصة، لكن أنا أريد أنا أقول، لا أحد يستطيع أو يملك التنازل عن الحقوق.

حسين عبد الغني: طيب في الموضوع اللبناني، ماذا تتوقع أيضاً في الموضوع اللبناني؟ هل نحن أمام انقسام حقيقي في المجتمع اللبناني قد يقوده إلى حرب أهلية جديدة؟ أم إلى حالة من حالات اللاسلم واللاحرب في هذا البلد الصغير؟

وليد المعلّم: آمل أن يكون..

حسين عبد الغني (مقاطعاً): لا، بالمعطيات وليس الأمل.

وليد المعلّم: لا أستطيع أن أحكم، أنا لست هناك. أنا كل ما أقوله أعبّر عن الأمل، لكن في النهاية هذا شأن اللبنانيين. أملي أن يتّحدوا، أملي أن يحافظوا على وطنهم، وعلى أمنهم واستقرارهم، وأن يقرروا بأنفسهم المستقبل.

حسين عبد الغني: معالي وزير الخارجية وليد المعلم شكراً لك على هذا اللقاء مع قناة الجزيرة. أما أنتم مشاهدينا الأعزاء فحتى لقاء آخر هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.

وليد المعلّم: شكراً لك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة