مع هيكل.. طريق أكتوبر اللغز القاتل   
الاثنين 4/1/1431 هـ - الموافق 21/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)

- قصة ولادة وموت الدكتور عصفور
- نماذج من تقارير الدكتور عصفور

- أسرار المخابرات.. ترتيبات القتل

قصة ولادة وموت الدكتور عصفور

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. أريد أن أذكر نفسي قبل أن يذكرني غيري بأن حديثي هذه الليلة يجب أن يكون الطريق إلى أكتوبر بادئا بحرب الاستنزاف وهي المرحلة الأولى من الطريق إلى أكتوبر لكني وقد توقفت في المرة السابقة في الحديث السابق عند موضوع مهم جدا وهو موضوع العملية الدكتور عصفور أرى أنه من الضروي أو من المناسب أن أواصل بعض الشيء لأن هذه العملية كانت متصلة بالعكس كانت مركزية في موضوع حرب الاستنزاف وأظن أن بعض التفاصيل فيها قد تكون مفيدة جدا وتساوي التوقف عندها حتى وإن بدا التوقف نوعا من الشرود. هذه العملية -لكي أذكر- هذه العملية كانت عملية اختراق السفارة الأميركية، اختراق مبنى السفارة الأميركية وقد تم في أواخر سنة 1967 أوائل 1968 وقد تم بإذن من جمال عبد الناصر لأنه لم يكن ممكنا لأحد في هذه الظروف أن يدخل السفارة الأميركية وأن يضع فيها أربعة ميكروفونات حديثة تنقل كل ما يجري فيها وكل ما يدور والأربعة ميكروفونات إحداها في مدخل السفارة والثانية في صالون السفارة والثالثة في غرفة الطعام والرابعة في البهو الأعلى من الدور الثاني من مبنى السفارة وهو الدور الذي كان السفير عادة وضيوفه يجلسون لتناول الإفطار، هذه العملية لم يكن ممكنا في تلك الظروف أن تتم إطلاقا إلا أولا بقرار من جمال عبد الناصر وأظن أنني واحد من الذين فوجئوا بأنه أعطى هذه الموافقة، أنا لم أعلم بهذه العملية ولكي أكون واضحا ودقيقا لم أعلم بهذه العملية إلا بعد أربعة شهور من بدئها وكان الذي قال لي هو الرئيس مباشرة وعندما ذكر لي ما أمر به أبديت دهشة شديدة جدا لأنه نحن في هذه المرحلة كنا نحاول استعادة نوع من الاتصال مع الولايات المتحدة الأميركية وكان هذا ضروريا في ذلك الوقت لضرورات المعركة بمعنى أننا كنا ندرك أو كان في إدراك عام أن المعركة سوف تطول، الاستعداد لها سوف يقتضي سنوات قدرت ما بين ثلاث إلى أربع سنوات وهذه السنوات لا بد أن يملأها عمل سياسي ثم أن موازين القوى الدولية في ذلك الوقت كانت تحتم على شكل ما وعلى نحو ما ضرورة استعادة نوع من الاتصال مع الولايات المتحدة الأميركية وكان هناك أيضا إحساس أن عملية من هذا النوع لا يمكن أن تمر دون مخاطر لأن زرع هذا العدد من الميكروفونات مهما قيل لي إنها حديثة لا يمكن أن تستعصي على الإمكانات المتوفرة للسفارة الأميركية ولحمايتها في القاهرة في ذلك الوقت من الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وأتذكر أنني أبديت دهشة جدا عندما أخبرني الرئيس جمال عبد الناصر وهو يعطيني أحد هذه التقارير ويلفت نظري إلى بعض ما جاء فيه فقد أبديت دهشة شديدة جدا ولكنه هو رأى أو هو قال لي في ذلك الوقت إنه كانت لديه أسباب، الأولى حاجتنا الشديدة جدا للمعلومات وهو يدرك أنه في مخاطرة وهو يدرك أن هذه المخاطرة قد تؤثر على علاقات يا دوب استأنفناها مع الولايات المتحدة الأميركية بشكل أو آخر وهي قلقة بعد العدوان بعد سنة 67 يعني وهو لكنه يرى واحد أنه إذا كانت هناك مخاطرة وهي محسوبة فلا بد من الإقدام، نحن في حاجة إلى معلومات وبشدة لأن أكبر ما ظهر عندنا هو نقص المعلومات من الداخل من العمق، أظن أنه هو أشار في ذلك الوقت -مش أظن أنا متأكد- أنه أشار في ذلك الوقت أنهم لم يتحرجوا إطلاقا في عملية الأستاذ مصطفى أمين التي كان يعتبرها قد أدت لانكشاف شديد جدا لأن الأستاذ مصطفى أمين كان في وضع يسمح له بأن يعرف أشياء كثيرة جدا وجمال عبد الناصر كان بيلوم نفسه أيضا وأظن أنه وجه لي لوما لأني أنا أحسست بحرج، هو كان يمكن عنده بعض الحرج لكن أنا عندي حرج شديد جدا في هذا الموضوع لأن الأستاذ أحمد أبو الفتح تقدم ببلاغ ضد الأستاذ مصطفى أمين والأستاذ علي أمين في أول يوم في الثورة ثم قبض عليهما وتدخلت أنا وفي مرة من المرات أخذت معي الأستاذ التابعي وحاولنا بكل ما يمكن أن نوضح أن هذا الكلام سببته غيرة مهنية يمكن من جانب الأستاذ أحمد أبو الفتح وصلات معقدة بين أسرة أبو الفتح وأسرة أمين وشراكة انفضت وبقيت منها رواسب وعلى أي حال صدر قرار بالإفراج وبعد ذلك بعد فترة من الشك وبعد فترة من الاختبار بشكل أو آخر أظن أن مصطفى رجع إلى وضعه الطبيعي يمارس فيه لكن عندما انكشفت القضية تبين أن الموضوع لم يكن فقط ما يعلمه مصطفى لكن مصطفى في ذلك الوقت وأنا يعني هذا موضوع أنا أتجنب باستمرار الكلام فيه لكنه أما وقد صدر في التاريخ الرسمي للوكالة أو على الأقل التاريخ المعتمد لوكالة المخابرات المركزية ونشر في صدد العلاقة المعقدة بين الخارجية وبين وكالة المخابرات المركزية فأنا في هذا الموضع أقدر أسمح لنفسي بما لم أسمح به من قبل، المشكلة أن الأستاذ مصطفى أمين في ذلك الوقت وهو رئيس تحرير أخبار اليوم وهو صاحب أخبار اليوم السابق حتى بعد تنظيم الصحافة وهو موجود وله نفوذ كبير جدا هناك حوالي 70 إلى 75 محررا بيكتبوا له أخبار للعلم، في في التقاليد الصحفية هناك ما نسميه نحن أخبار لعلم هيئة التحرير لعلم رئيس التحرير بالتحديد وهي أن المحررين يقدمون لرئيس التحرير أخبارا موجودة لا يمكن نشرها في هذا الوقت لكنها قد تدل على اتجاه أخبار وقد تدل على خفايا قد تستعملها رئاسة التحرير عند اللزوم في قصص إخبارية تكمل بها إذا جد شيء يستدعي العودة إليها وبالتالي فالأستاذ مصطفى أمين كان عنده 70 تقريبا أو 80 محررا بيكتبون له تقارير العلم إلى جانب ما ينشر بالإضافة إلى ذلك مصطفى كان مرات كثيرة قوي بيكلم جمال عبد الناصر مرة مثلا كل شهر ولا كل شهرين وتضايق جمال عبد الناصر جدا عندما عرف أن بعض مكالمات مصطفى معه سجلت بقصد أن تدرس نبرات الصوت وذبذباته تضايق عندما عرف أن مصطفى كان بيشوف بعض أطبائه وأنه بيحاول يعرف منهم معلومات عن أحواله الصحية خصوصا بعد أن أصيب بمرض السكر، أيضا مصطفى كان على اتصال مستمر به. أنا حتى بعد أن خرجت من أخبار اليوم لأقوم على منصب رئيس تحرير الأهرام سنة 57 ظللنا على اتصال وثيق جدا واتفقنا على أن نتغدى معا كل يوم ثلاثاء وهم اللي اختاروا اليوم ده ولم أكن أدري في ذلك الوقت أن يوم الثلاثاء مخصص لي بأقعد أتكلم معهم على الغداء كل يوم لكي نستبقي الصلات ولا تضيع باعتبار أن كل واحد فينا تفرق بعمله إلى مكان ويوم الأربعاء اليوم التالي هو اليوم المخصص لرؤية أو لمقابلة بروس أوديل هذا الرجل العميل المستهتر جدا لأنه حتى تقرير الوكالة غاضب منه جدا لأنه استهتر بشكل أو آخر وكشف مصدرا مهما لم يكن هناك ما يقضي إطلاقا أو ما يسمح إطلاقا أو ما يدعو إطلاقا إلى كشفه بهذه البساطة، لكن أنا أيضا اكتشفت أن كل ما كنت أقوله يوم الثلاثاء أو نتحدث فيه يوم الثلاثاء يذكر يوم الأربعاء ثم يذكر منسوبا إلى الرئيس وأنا اللي بأتكلم أنا اللي قاعد بأتكلم، بالإضافة إلى ده مصطفى عنده صلات كثيرة قوي حتى بصلاح نصر، بيشوف صلاح نصر بطريقة منتظمة وبيقدم له معلومات وبتاع وأنا شخصيا واحد من الناس اللي قالوا له إن هذا لا يليق به وكتبت هذا سجلته في الكتاب اللي اسمه "بين الصحافة والسياسة" وذكرت فيه بعض الوقائع وأتذكر أنه أنا شخصيا ومش عايز أوغل قوي في الكلام ده كله أنا وضعت هذا الكتاب وألحقت به أربعين وثيقة واعتقدت أن هذا يكفيني في الرد على حملات شديدة وجهت إلي في هذا الوقت وانتظرت أن أستاذ مصطفى إما يعارضني فيما قلت وإما أن يرفع قضية لأن الأمر بالنسبة له كان لا يسمح له على الإطلاق أن يتجاهل ما قيل لكنه استشار محاميه فيما أعلم وعقدوا جلسات مختلفة ثم استقر الرأي بينهم جميعا على أنه لا داعي لشيء، أذكر أيضا في هذا الصدد في صدد أنني مش عاوز أتكلم في هذا الموضوع بعد ما حطيت موقفي مسجلا في كتاب أنه في ذات يوم متأخرا قوي يعني يمكن في التسعينات في أواخر التسعينات أن الدكتور مصطفى الفقي اتصل بي في يوم من الأيام وقال لي على التلفون قال لي إن الرئيس مبارك كان موجودا النهارده في زيارة أخبار اليوم ولفتت نظره الطريقة التي يتكلم بها الأستاذ مصطفى أمين ويبدو معها وكأنه مسنود إلى قوى لا أحد يعلم ماذا هي والرئيس مبارك عنده فكرة عما جرى ويعلم أو قال له مصطفى الفقي إنني كتبت كتابا في هذا الموضوع طبقا لكلام مصطفى الفقي اللي عندي -يعني أنا بأكتبه أنا ما بأسجلش حاجة بأشياء إلكترونية أنا بأكتب- قال لي مصطفى الفقي إنه قال للرئيس إن هيكل كتب كتابا ما تخرش منه المياه وطلب مني نسخة من هذا الكتاب لأنه قال لي إن الرئيس طلب هذه النسخة لكي يقرأها هذه الليلة وهما في طريق العودة من أخبار اليوم إلى المقر الرئاسي أو إلى القصر، فأنا على طول كده وبدافع معرفة الحدود وليس بدافع آخر من غير ما أتكلم على الأخلاق ولا القانون ولا أي حاجة ولا اللياقة ولا أي حاجة ثانية بأتكلم على معرفة الحدود قلت للدكتور مصطفى الفقي يا دكتور مصطفى أنا لا أستطيع بعد ما حكيته لي، لو كنت قلت لي من الأول إنك عاوز نسخة من الكتاب كنت بعثتها لك لكن أما وقد قلت لي إن الرئيس مبارك هو اللي عايزها بعد هذا الحديث فأنا بأعتذر عن أن أقدم هذا الكتاب لأني أعتبر أن تقديم هذا الكتاب نوع من البلاغ المباشر ضد الأستاذ مصطفى أمين وبرغم كل شيء فأنا لا أسمح لنفسي بهذا وأبدى مصطفى دهشته وقلت له على أي حال عندكم مكتبة مدبولي تقدروا.. هو قال لي تأخرنا بالليل قوي قلت له تقدروا تفتحوها بأي وسيلة والحاج مدبولي يقدر يديكم أي نسخ أنتم عاوزينها أما أنا شخصيا ما عنديش نسخ، مع أنه كان عندي في واقع الأمر لكن أنا لم أرد أن أدخل في هذا الموضوع بأكثر من ده. لكن بأرجع ثاني أكثر حاجة في اعتقادي وأنا حسيت بها وسألت فيها جمال عبد الناصر في ذلك الوقت عندما أخبرني لأول مرة عن العملية عصفور وأبديت دهشة كيف سمح بهذه العملية رغم مخاطرها الشديدة وقال ذكر ضمن أسبابه أنهم لم يراعوا معنا شيئا ونحن لا نراعي معهم شيئا إذا كنا نستطيع أو نقدر، وأنا أحسست أن موضوع مصطفى كان موجودا لأنه كان يشعر بضيق منه لم يفارقه لفترة طويلة لأنه يعتبر أنه خدع فيه بشكل أو آخر، هناك من نبهه في أول الثورة وهو الأستاذ أحمد أبو الفتح وهناك من حاول إثناءه أو تغيير وجهة نظره وهو أنا ثم مشيت الأمور ووصلت إلى المدى الذي وصلت إليه وهو يعتبر أن هذه عملية ويمكن بتفكير الصعايدة بني مر طلعت ثاني يعني أنه لا بد أن يرد عليه وأظن أن العملية عصفور في جزء منها جانب عوامل كثيرة جدا وجانب اعتبارات كثيرة جدا المخاطرة الكبيرة فيها أظن أن قضية الأستاذ مصطفى أمين لعبت دورا كبيرا في هذا الموضوع. حأرجع موضوع العملية عصفور حأرجع فيها، عاوز أذكر أن العملية عصفور زي ما قلت هي اختراق السفارة الأميركية وعايز أذكر أن ما قلته إن معنى اختراق السفارة الأميركية أن هناك كنزا من المعلومات لا ينتهي وفيضا مذهلا وهذه العملية بقيت ثلاث سنين ونصف دون أن يتنبه إليها الأميركان ثم كنا نحن مع الأسف الشديد بالطريقة التقليدية اللي كشفنا هذه الحكاية لأنه في شهر مايو ويونيو سنة 1970 ثار الخلاف الذي يسمى بخلاف مراكز القوى، صراع مراكز القوى ثم حدث أن بعض الناس في مراكز القوى اللي كانت بتروح لهم التقارير لأن اقترحت أنا.. في المرحلة الأولى كانت قاصرة على جمال عبد الناصر، بمعنى أن جمال عبد الناصر كان بيتلقى هذه التقارير مباشرة ومن ضباط الأمن القومي الذين قاموا على تنفيذها لأنه كانت هناك رغبة في حصر الموضوع إلى أبعد مدى لكن بعد رحيل جمال عبد الناصر وتعددت مراكز القرار بدأت ثلاثة نسخ من ثلاثة إلى خمسة توزع على بعض المسؤولين منهم السيد علي صبري، السيد شعراوي جمعة، الفريق محمد فوزي، طبعا السيد سامي شرف كان بيشوفها لكن المشكلة أنه لما جئنا في موضوع صراع مراكز القوى مع الرئيس السادات حدث أنه أراد بعض الناس في مراكز القوى أن يثبتوا على الرئيس السادات بعض شكوكهم باستعمال وثائق العملية عصفور والحاجة الثانية في نفس الوقت مع الأسف الشديد أن الرئيس السادات يوم كده قال لي بيحكي لي بيقول لي إن كمال أدهم -وهو مستشار الملك فيصل في ذلك الوقت- جاء له وبيقول له إن الخناقة مع مراكز القوى حتعمل مشكلة كبيرة قوي وهل أنت متأكد من الأدلة الموجودة عندك وكذا والرئيس السادات شرح له ما لديه ثم أضاف شيئا عن رغبتهم في استغلال عملية معينة لإلحاق تهمة الاتصال بالأميركان بأبعد مما هو لازم ومحاكمته في اللجنة المركزية والقبض عليه في اللجنة المركزية وكمال أدهم سأله -طبقا لرواية الرئيس السادات لي- كمال أدهم سأله هل هو متأكد من كل الكلام ده كله فالرئيس السادات قال له إنه إحنا كنا بنسجل جوه السفارة الأميركية وأن الرئيس السادات بيحكي لي بيقول لي –متأسف، هو بيقول لي- "الواد كمال كان حيقع من طوله لما قلت له" أنا خبطت على رأسي قلت له أنت قلت له؟ قال لي آه لا لا مأمون ما تقلقش، لكن على أي حال بعد أسبوعين ثلاثة من قصة واحد أنه تفكير في محاكمة الرئيس السادات والقبض عليه واعتقاله على أساس الاتصال بالأميركان بما ظهر أو ببعض ما ظهر في أوراق العملية عصفور وتسجيلاتها بدأ يتسرب إلى بعض ناس في التنظيم وبدأ يتسع نطاقه، والحاجة الثانية أن الرئيس السادات حكى لكمال أدهم عن ثقة فيه أو لسبب أو لآخر والسيد كمال أدهم هو رئيس المخابرات السعودية في ذلك الوقت وهي البنت الشرعية للمخابرات الأميركية وكمال أدهم نفسه لم يكن ينكر هذا. أنا الحقيقة ذهلت لكن اللي حصل بعد كده أن ميكروفونات العملية عصفور بدأت تتوقف واحدة بعد واحدة بعد واحدة وفي ظرف ما لا يزيد عن أسبوعين أو عشرين يوما كانت كل الميكروفونات تم العثور عليها وأبطل مفعولها وسكت الدكتور عصفور إلى الأبد.

[فاصل إعلاني]

نماذج من تقارير الدكتور عصفور

محمد حسنين هيكل: حأرجع ثاني إلى بعض ما أظهرته العملية عصفور لأن هذا مهم جدا كاشف جدا لمعلومات كثيرة جدا، عايز أقول إن هذه العملية وأنا قدامي، لا، أنا حريص عليها أكثر من حرص أي حد وأنا عارف أنها في حدود ضيقة جدا ولم يعلم بها أحد وأظن أنه حتى هذه اللحظة كثيرون جدا لا يعلمون بها. حأبتدي في الأول ببعض الأمور التي كانت في هذه المرحلة اللي هي مرحلة ما بعد جمال عبد الناصر ولو أن هذا عكس ترتيب السياق الطبيعي لحوادث وبعدها حأصل إلى المرحلة التي كان فيها جمال عبد الناصر يعلم وحده وتقدم له شفويا تقريبا وهو كان بيكتب في بعض المرات ما يرى أن يكتبه. لكن في قدامي كذا تسجيل من التسجيلات وكلها أو قدامي واحد على سبيل المثال في تاريخ 25/1/1971 الكلام فيه كثير قوي عن ماذا يجري في الأردن بمعنى الجلسة دي موجود فيها طبقا للتقرير اثنان مهمان جدا أولهم دونالد بيرغس وهو السفير القائم بأعمال السفارة السفير دونالد بيرغس والثاني هو يوجين ترون مندوب الـ CIA في مصر والمناقشة بينهما بتجري على ما يجري في الأردن وإحنا بيصل لنا ونعرفه ما يجري في الأردن بيتكلم عما يجري في الأردن وبيتكلم عن الصراع بين الملك حسين وبين الفدائيين وبعدين بيحكي له معلومات عن الصدامات الجارية بين الجيش وبين الفدائيين وبعدين بيحكي له بيقول له إنه تقريبا دي حتخلص لأن الجيش الأردني يستطيع وبعدين بيحكي عن مقابلة مع الملك حسين في واشنطن وإبلاغه للأميركان أنه قادر، الشخص الوحيد الذي يقدر على تصفية الفدائيين بالسيطرة على البلاد كلها وهو الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يبرم السلام وحده في حين أن الآخرين منقسمون انقساما شديدا وبعدين السفير في مصر بيسأل، مندوب المخابرات في مصر بيقول له هل يستطيع الملك حسين أن يطمئن للجوء للجيش فيقول له آه سوف يفعل ذلك وعبد الناصر لن يعارضه كثيرا لأن جمال عبد الناصر صدره ضيق بالفدائيين، هو شالهم على كتفه لفترة طويلة ومع ذلك بيعملوا له مشاكل، وبعدين طيب يحصل إيه في لبنان بعد كده؟ هذه معلومات في ذلك الوقت مهمة جدا. وبعدين قدامي تقرير آخر برضه دونالد بيرغس وزوجته والسفير الأميركي في عمان، وبعدين زوجة بيرغس أخذت تطوف ببعض أجزاء المنزل مع زوجة السفير الأميركي في عمان ثم جلس الجميع لمعاينة إحدى الساعات الأثرية وقد حصل بيرغس على بعض هذه التحف من بغداد ومن عمان بصفة هدايا وبعدين بيقول له كانوا أغنياء جدا الجماعة دول بيقول له عملوا إيه بالفلوس دي كلها؟ قال له من أول في صفقات عملها مش عارف مين ومين -وأنا مش عاوز أقول أسماء لأني مش عاوز أسيء لحد- وبعدين أخذ السفير في عمان بيحكي الأحوال سيئة لكن السفير في مصر بيرغس بيقول له.. زوجة بيرغس بتقول له الحياة في القاهرة رخاء وسهلة جدا مع توفر الغذاء وعلى.. أخذ يصف لزوجة السفير الأميركي في عمان وتؤيده زوجته كثرة العمل عندهم وأن جميع السفارات هنا في القاهرة لا تعمل فيما عدا سفارتين فقط والباقي كان رجال السفارات لا يعملون ويقومون بالتهريب وخاصة الدبلوماسيين الأفريقيين وضحك بيرغس وقال عندما يكونون مشغولين ولديه شنطة يريد إرسالها يسلمها لأحد في السفارة سفارة بلد معينة وبعدين بيقول بقى بيتكلموا على الدبلوماسيين هنا وأن بعضهم بيهرب بضائع بيهرب ذهبا وبعدين بعضهم بيشتري التحف الموجودة في القاهرة الباقية في القاهرة من خان الخليلي وبتقول زوجة بيرغس إنه في سيدة مصرية -أنا برضه مش حأقول اسم حد أبدا- بتقوم بهذه العمليات وبتقدر تأخذهم كلهم يشتروا أشياء من خان الخليلي تحفا بتراب الفلوس تقريبا. وبعدين تقرير ثاني بس اللي كان بيتكلم فيه هو دونالد بيرغس وزوجته ويوجين ترون مسؤول المخابرات هنا وتشارلز رولتن بيقول له المصريون بيفكروا إزاي؟ قال له إنهم لا يزالون غير متنازلين عن انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية وبعدين بيقول له هذا لن توافق عليه إسرائيل قال له على أي حال ما قلته لك قاله محمود رياض لي وهو مصر عليه وبعدين بدؤوا يتكلمون إلى آخره وبعدين في منطقة من المناطق بيقول له إيه؟ بيقول له من اللطيف جدا والمهم أن نعرف ما يدور في تفكير السادات وتفكير هيكل وبعدين بيقول له أنا تكلمت مع محمد -محمد رياض اللي هو مساعد وزير الخارجية في ذلك الوقت- وعرفت منه أن محمود -محمود رياض وزير الخارجية في ذلك الوقت- بسبب رسالة أنا سلمتها إلى محمد رياض صباح أمس وعندما طلبني هيكل تلفونيا وقال لي الرئيس يريد أن يعرف عما إذا كان هناك شيء جديد وقلت له إني لسه ما تلقيتش ردا، إلى آخره. وبعدين بيتكلم في تقرير هنا لدونالد بيرغس السفير ومعه يوجين ترون مخابرات وهذا التقرير ملفت لأنه بيتكلم بيقول له إيه؟ بيتكلم أولا عن كلام حصل قابل بغدادي -بغدادي في ذلك الوقت المقصود بهذا هو اللواء بغدادي الذي كان قائدا للطيران- بيقول له هناك ضغط كبير واقع على سلاح الطيران نتيجة لوجود مؤيدين لوجهة نظر بغدادي من ناحية وبسبب وجود مشاحنات كبيرة ما بين بغدادي والمستشار السوفياتي اللي كان موجودا في سلاح الطيران المصري، المستشار السوفياتي بيشتغل تمام على بغدادي وعلى محمد فوزي من ناحية تدريب الطيارين السوفيات واشتراطه اشتراطات معينة وكذلك ضرورة إشراف السوفيات على الطيارين أما بغدادي فهو يعارض، أمال بيعمل إيه المستشار السوفياتي كذا كذا كذا، وبعدين عندهم التسجيل في أكل داخل ولذلك في انقطاع في الحديث بعدين حديث عن وفاة البابا القبطي وإقامة جنازة له في كنائس مصر وبعدين بيقول له بقى -وهذا هو المهم- بيقول له إن الروس من المؤكد أنهم سوف يساعدون في عبور القناة، لماذا كل هذه المعدات والطائرات؟ الكلام ده كان 25/3/1971، هم قالوا ذلك -ليس واضحا من يقصد بهم- أيوه ومن أجل ذلك سافر السادات إلى الاتحاد السوفياتي، وبعدين بيقول لقد وقع السوفيات اليوم اتفاقية تنص على أنهم سوف يساعدون في عبور القناة، ده ما كانش صحيحا، موجود بالنص كده to day, the Soviets Signed an agreement that they will assist in the Canal crossing now، ومضى يقول هناك خطة عبور وقد وضعت فعلا وموقع عليها وهذه الخطة لا يعلم عنها الآن أي قائد أي شيء سواء كان قائد وحدة مصري أو سوفياتي وسوف يتلقونها فورا في اللحظة وفي الحال. بيتكلم على الاستعداد في هذا الوقت وأنه في ترتيبات للعبور، وبعدين بيتكلم على الاستعداد في الجيش تقرير آخر برضه ترون مندوب المخابرات والقائم بأعمال السفارة وزوجة بيرغس موجودة وبيتكلموا على الأحوال في الجيش وبيتكلم على الأحوال في الجيش والروس بيعملوا إيه ومتابعة السوفيات بقسوة، وبعدين كلام ملفت جدا على أن أهم حاجة لافتة نظرهم هم الضباط الشبان في الجيش وشباب المجندين في الجيش من حملة المؤهلات لأنهم عاملين تغييرا نوعيا باديا في القوات المسلحة في الاستعداد للحرب وأنهم الأقدر على فهم روح الحرب والأقدر على استعمال تكنولوجيا الحرب الحديثة والأقدر بحماسة الشباب على أن يقوموا بكل ما يسند إليهم من مهمات، وبعدين بيتكلموا على اللي جاري في السفارة السوفياتية وما يسمعونه نقلا عن السوفيات، بيتكلموا على أن السوفيات بيشجعوا المصريين على عمليات عبور وبعدين بيقول ترون اللي هو مندوب المخابرات المركزية في مصر لو عملوا على تشجيع المصريين على عبور تلك القناة فإن الإسرائيليين سوف ينزلون بهم خسائر فادحة، الثاني ضاحكا إن هذا أمر لا شك فيه ولكن أعتقد أن الشيء الذي لا بد ان نتأكد منه هو أن ما يقومون به هو فقط تدعيم النظام وتدعيم الدفاع الداخلي وإلى أقصى حد وإنزال خسائر فادحة بالإسرائيليين لكن إذا ما نقضت اتفاقية وقف إطلاق النار فإن المصريين سوف يبدؤون في يوم من الأيام في حرب الاستنزاف ولو أني لا أعلم السرعة التي يتحركون بها، وبعدين بيتكلم على الكباري كباري العبور والشباب اللي على كباري العبور -في تدريب كان موجودا في منطقة ما أظن في منطقة البحيرة على رياح الناصري عمليات عبور عليه- وتدريبات على العبور، وبعدين زوجة ترون جاءت زوجة مسؤول المخابرات المصرية في مصر بتقول له أنت حتبقى إمتى سفيرا بقى -ده بتاع المخابرات- بتقول له إمتى حتبقى سفيرا؟ فقال لها إنه عاوز يروح يبقى سفيرا في الاتحاد السوفياتي. وبعدين قدامي تقرير لفت النظر جدا في ذلك الوقت بيقول إيه؟ بيقول غالبية السكان -ده برضه بيرغس وعضو من مجلس الشيوخ اسمه إرنست هولنغ وبعدين مارشال ويلي، مارشال ويلي ده كان دبلوماسيا كان موجودا في بيروت في ذلك الوقت وجاي، وزوجة بيرغس- بعدين بيتكلموا على المصريين والزراعة وبعدين بيتكلموا على أن السد العالي ضرب السد العالي بيقول له إذا أنت ضربت السد العالي ودمرته، بيرغس بيقول له إحنا مش حنعمل ده ولا حنشجع عليه لكن الإسرائيليين قد يفعلونه، أنا بأتكلم عن الإسرائيليين لديهم أسرع الأنواع وإن لم يكن لديهم قنابل خاصة فإنهم يستطيعون إنتاج قنبلة ليضربوا بها السد وسيكون عملا انتقاميا من الأعمال، وبعدين قال له أنت واخد بالك؟ ما كملش الكلام، وبعدين بيقول له أيوه الثاني بيقول له أيوه بيقول له كان على القنابل، الأسلحة الذرية سوف ستستخدم فيلزم طبعا جهدا ومدة كبيرة لتدمير السد يلزم أسلحة ذرية من الأنواع الضخمة مقامها كذا وأخذ يصف ما يقوله على نموذج للسد العالي وتربينات الكهرباء والكلام ده كله إلى آخره، وبعدين نصل إلى تقرير آخر مليان معلومات وهو برضه مخابرات وسفارة بيتكلموا على.. هنا في أسماء كثيرة قوي وأنا مش عاوز أتكلم فيها في حاجات كثيرة قوي لكن في ذلك الوقت في ناس كثير قوي بيروحوا السفارة، مرات إحنا بننسى أنه لما ندخل سفارات أجنبية نبقى عارفين نبقى حريصين إيه اللي نقوله وإيه اللي ما نقولوش خصوصا من الناس اللي مرات بيطلعوا ناس على المعاش وناس بيطلعوا من الخدمة إلى آخره وبيروحوا السفارات وبيتكلموا كلاما كثيرا قوي وأنا وأنا بأقرأ بعض التقارير أشعر بحزن لأنه في قضايا أمن وطني فوق هذا كله وبعده وقبل أي حاجة ثانية. وبعدين قدامي تقرير ملفت وهو ده التقرير كان التقرير اللي رأى فيه بعض الناس أنه يستوجب مش بس.. فيه حاجات تستوجب محاكمة الرئيس السادات لكن في حاجات تستوجب محاكمتي أنا كمان في مراكز القوى لأنه ده وقت ما كان وزير الخارجية الأميركي وليام روجرز بيزور مصر، بيرغس السفير عامل عشاء لوزير الخارجية الزائر ده كان بقى دخلنا قربنا على أوائل مايو سنة 1971، بيرغس عامل حفلة عشاء للسفير وفيها عشرين واحدا ووزير الخارجية حيقابل الرئيس السادات ثاني يوم العشاء، وأنا موجود في هذا العشاء وتسجل في ركن منه بالضبط كده، وليام روجرز كان جاي من السعودية فبدأ يحكي أنه كان في السعودية وأنه قابله الملك فيصل وقال له الحاجة الوحيدة اللي أعجبتني هي ملابسه أنا أعجبت بذلك الشيء الفضفاض الذي ظهر فيه ولو أنه ثقيل في مثل هذا الوقت من السنة وليس هو فقط ولكن كل من حوله من وزراء وخدم وحرس فبيقول له بيرغس دي العباية، إنها العباءة، ودار الحديث حول فيصل والملابس والعباءة وبعدين كان الوزير يبدو متعبا من كلامه وبعدين في الحفلة بقى أثناء الحفل تسجل الحوار التالي بالضبط، أنا أحب -ده الوزير بيقول للسفير، وزير الخارجية الأميركي بيقول للسفير- وأنا أحب أن أقابل شخصا واحدا على انفراد في ركن، فالسفير بيقول له هيكل طبعا، بيقول له أيوه هيكل فبيرغس بيقول له إيه؟ لدينا أماكن كافية لذلك في هذا المنزل، اذهبوا إلى فوق. نطلع فوق، أيضا طبعا فوق كان مسجل وعلى أي حال هائل الكلام أنا ما عنديش مشكلة فيه أبدا لكن بعض هذه التقارير تكشف إلى أي مدى كان في متابعة وتكشف إلى أي مدى كانت هناك خطورة لهذا الدخول في السفارة الأميركية لأنه أنا مش عارف حد يقدر يتصور مدى المعلومات التي يمكن الحصول عليها طوال ثلاث سنين ونصف من داخل مقر السفارة الأميركية في القاهرة وفيها قواد عسكريين بيجوا وفيها أعضاء مجلس شيوخ ونواب بيجوا وفيها دبلوماسيين من مناطق كثيرة بيجوا وفيها مندوبي المخابرات بيجوا وفيها تقارير جاي للسفير والكلام بيتقال وإحنا في موقع يسمح لنا برغم المخاطر الشديدة جدا واللي أنا كنت أتحسب لها يسمح لنا بسماع هذا كله.

[فاصل إعلاني]

أسرار المخابرات.. ترتيبات القتل

محمد حسنين هيكل: يمكن من أهم الأشياء في التسجيلات وفي تسجيل بتاريخ 25/3/ الطريقة التي كانت تستعمل للحصول على معلومات بمعنى أنه في أعضاء كثير قوي بمجلس الشيوخ والنواب جايين القاهرة فهؤلاء قبل أن يقابلوا المسؤولين في مصر، طبعا جايين حيقابلوا وزير الخارجية بعضهم حيقابلني مثلا بعضهم حيقابل حتى الرئيس، حيقابل الرئيس فيحصل أنه نسمعها بآذاننا يعني تتسمع بالأذن أنه كيف يعد هؤلاء لكي يسألوا الأسئلة المطلوبة بالضبط ويتلقوا إجابات عنها حتى لو كانت الإجابات بالصمت حتى لو كانت الإجابات بالتردد، ونلاقي يحصل ده مع مين؟ ده يحصل أولا مع أعضاء مجلس الشيوخ والنواب وكل زائر حتى لو كان رئيس شركة رايح يقابل واحد من المسؤولين يجري إعداده وتزويده بقائمة أسئلة مطلوبة أن يسألها للمسؤولين المصريين لأنه عن هذا الطريق يستطيعون أن يعرفوا الكثير جدا، ألاقي أنه حاجة.. مراسلو الصحف أنا حكيت مرة أنه.. حكيت مرة وما بأنسهاش أبدا أن مدير المخابرات الإسرائيلية في ذلك الوقت جاء تحت ستار أنه مراسل سياسي لجريدة مهمة جدا وقدم نفسه للدكتور مصطفى خليل وبدأ يسأله وهو في ذلك الوقت مصطفى خليل في ذلك الوقت كان في الوزارة وكان يا دوب خارج من الوزارة بقى له فترة قليلة قوي وهو في وزارة النقل والمواصلات ولديه معلومات كثيرة قوي وأنه راح له هذا الرجل مدير المخابرات الإسرائيلية وبيسأله أسئلة وبعدين فيما بعد لما بوقت السلام والدكتور مصطفى خليل مع الرئيس السادات في إسرائيل مصطفى خليل لقي واحدا هو شافه قبل كده وقال له أنا شفتك قبل كده، اللي هو مدير المخابرات واحد من مديري المخابرات، قال له أنا شفتك قبل كده فالرجل الثاني ضحك وقال له والله يا دكتور مصطفى أنا آسف أنا جئت لك في ذلك الوقت لكن جئت لك بصفة أخرى غير صفتي جئت لك كمراسل وتكلمنا يعني. ألاقي أنه في الصحفيين الأجانب الموجودين في مصر مش بس موجودين كلهم يتلقون، الصحفيون الأميركان بالتحديد -متأسف مش الأجانب- الصحفيين الأجانب بالتحديد ونحن بنعرف ده لأنه قدامنا دليل عليه، صحفيين جايين وصحفيين من صحف محترمة جدا لكن بيعرفوا أن بلدهم لها سياسة على أي الأحوال هو يروح يقابل مسؤولين مصريين من كل الاتجاهات ويتكلم معهم لكن اللي نعرفه من التسجيلات واللي يلفت النظر واللي تتخذ على أساسه إجراءات وقائية بقدر ما هو ممكن بحيث لا تكشف المصدر أن هؤلاء الصحفيين في هذه الأوقات جاؤوا وقاعدين بيتغدوا عند بيرغس وبيرغس ومعاونوه بيدوهم الأسئلة التي يجب أن يسألوها لمختلف المسؤولين المصريين ويطلبون منهم مش بس الأسئلة، لا، ويطلبون منهم ردود الفعل حتى بالإيماءة وبالإشارة وبالتعبير وبالتدخين أنه مدى.. ماذا رأوا بالضبط ونلاقي أن هذا كله يقال وطبعا معرفة هذا والإطلالة عليه من الداخل والتأكد منه بهذا الشكل ولما تروح على الأقل، على الأقل في ذلك الوقت أنا أظن أنه في كثير جدا من مراسلين عرفوا أو يعني لقوا أنهم بيطلبوا مقابلات من الرئيس وأن الرئيس لا يقابلهم وأظن بعضهم كان يتصور أنه صاحب حق وأظن بعضهم جاء لي أو فاكر أن بعضهم جاء لي وأنا بمعرفة من بعيد لأن أنا ده مصدر بالحقيقة يعني حاولت قدر ما يمكن أن أبتعد عنه لأنه أنا موجود في الأهرام وأنا بأشوف كل الناس وأنا مش عاوز لساني يزل بمعلومة قد لا يكون لها لزوم ولكن جاء لي صحفيون أنا أعلم قيمتهم ولهم قيمتهم لكن واضح أن اسمهم ذكر في معرض الناس الذين جهزوا لكي يسألوا أسئلة معينة ويحصلوا على إجابات معينة وكان علي لسوء الحظ وبعضهم من أصدقائي يعني أنا في مرة من المرات واحد من أهم الصحفيين الأميركان جاء مصر وأنا أخطرت يعني أو عرفت بأنه خلي بالك ولما جاء لي وهو يطلب مقابلة الرئيس وهو كان رتب لي كثير قوي مقابلات بره لكن في هذه المرة كان علي أن أقول له مهما كان أسباب اعتذاري أنه أظن أن الرئيس لن يقابله وتخترع أعذار وتخترع حججا وتخترع مهام يمكن مش موجودة وبعد عن القاهرة قد لا يكون صحيحا لكن أنا عارف أنه قاعد في مصر 24 ساعة أو 48 ساعة فالمسألة مسألة تفويت الفرصة دون أن تقول له ما هو قصدك الحقيقي، لكن أنا عارف أن بعض هؤلاء مش بس مجهزين، ملغمون تقريبا بالأسئلة وبانتظار الإجابات. حأصل إلى أهم حاجة عندي في هذه الليلة وهي عودة إلى المرحلة التي كانت فيها التقارير تقدم لجمال عبد الناصر وحده حرصا على سريتها، في هذه الفترة كان يحصل في العادة أن مدير المخابرات السيد أمين الهويدي كان موجودا لمرحلة طويلة يتصل بمكتب الرئيس ويطلب موعدا ويبقى مفهوم أن الموعد خاص بعصفور فيدخل مباشرة بدون مناقشة ويجلس أمام الرئيس ويروي له بعض ما سمع وما جرى تفريغه والرئيس يكتب ما يشاء اللي عايزه وبعدين يوزع منه ما هو ضروري على الجهات المختصة أو على من يعنيهم الأمر قائد القوات المسلحة وزير الداخلية فيما يخصه وزير الخارجية فيما يخصه دون أن يعرف معظمهم إيه المصدر لكن معلومات قادمة من الرئيس مباشرة وعليهم أن يهتموا بها، لكن في يوم من الأيام الطلب كان جاء أن الرئيس يسمع بنفسه شريطا معينا شريط تسجيل معين مما جرى داخل السفارة، أنا قدامي ما كتبه جمال عبد الناصر بخط يده في هذه الليلة التي سمع فيها هذا التقرير وأنا كل ما أرجع ثاني إلى هذا التقرير يعني أنا بأقول إنه ساعات لا أكاد أصدق ما أقرأ لأنه.. حأبتدي حأخلي كل تعليقاتي إلى ما بعد عرض التقرير، التقرير قدامي وهو أنا حاولت أن أخلي أكتب على كمبيوتر طبعا نكتب الكلام المكتوب لأن خط الرئيس عبد الناصر مرات لا يقرأ، فحأقرأ الموجود، الجمهورية العربية المتحدة، الرئيس، 6 ديسمبر 1969، بيقول إيه؟ قدامه أو بيسمع وفي حضور مدير المخابرات وفي حضور ضابط من الأمن القومي المشرف على العملية واحد من المشرفين على العملية والتسجيل دائر، بيقول إيه؟ لما يمشي واحد في القاهرة -ده اللي كتبه جمال عبد الناصر بخط يده- ولما يمشي واحد.. التقرير أولا هو إيه؟ التقرير أولا وهذه أهميته هو في ذلك اليوم في السفارة الأميركية الموجودون في السفارة الأميركية كان بيزور القاهرة ونازل في السفارة الأميركية في القاهرة السفير الأميركي في إسرائيل في تل أبيب فالوزير المفوض الأميركي لأن وقتها كان السفير كان مسافرا بشكل أو بآخر والوزير المفوض في السفارة الأميركية في تل أبيب موجود في القاهرة موجود ضيفا في السفارة الأميركية مع دونالد بيرغس والكلام دائر بين السفير في القاهرة والسفير في تل أبيب، فالسفير في تل أبيب صوته بيقول إيه؟ لما يمشي الواحد في القاهرة البلد نسي مشكلة الحرب لدرجة يبدو معها أنها انتصرت أما هناك فالصورة وكأنها هزمت، وبعدين كاتب جمال عبد الناصر الرجل مستغرب هم قلقون من زيارة الليبيين هو وبيرغس مستغربون من السرية وبعدين في كلام -السرية اللي على الليبيين، على الاتصالات بالليبيين في ذلك الوقت كانت الثورة الليبية قامت وعملت تغييرا كبيرا قوي نقلة كبيرة جدا- فبيقول بعدين بيتكلم بيقول إيه؟ متاعب غولدا مائير، دايان سمعته أكبر من قيمته في إسرائيل، لم يستطع أن يعمل قائمة مستقلة يخش بها الانتخابات وبعدين بيقول السفير الأميركي في تل أبيب بيقول اليهود لا يفكرون في التوسع يفكرون في الأمن -كاتب جمال عبد الناصر نقلا عما يسمعه- مقروصين مما حدث سنة 1957 لما أرغموا على الخروج من سيناء، قال إيبان لنا إن العرب غير مستعدين للمفاوضة لو هناك ترتيب للأمن نقبله إذا كانوا غير مستعدين لمفاوضات مباشرة كيف يقبلون تنفيذ قرار الأمم المتحدة؟ شرم الشيخ يريد -كلمة ما قدرتش أقرأها- ترتيب مرور القوات ويعارضون الاحتفاظ بحامية هناك، لا فائدة وهم لا يثقون في ناصر لأنه يهدف إلى تدميرهم -ده اللي كاتبه جمال عبد الناصر وهو يسمع- طيب بعدين يقول له الإسرائيليون لديهم مشكلة أمن قلقون لا يثقون فيكم -الأميركان كمان- ما هو الفرق بين موقف أميركا وموقف روسيا؟ وبعدين بيتكلم على أن الملك حسين قبل تعديلات على الحدود بين إسرائيل والأردن قبل minor rectifications في الأردن والملك حسين يعرفها ويوافق عليها، القدس موحدة بيقولوا القدس موحدة ما معنى ذلك؟ وبعدين بيقول الروس غير قادرين على الحركة وبعدين لا يعملون شيئا بدون الرجوع إليكم -دول الروس بيرجعوا للأميركان- بعدين اليهود أحوالهم سيئة قلقين من استمرار المعركة وبعدين الوضع الاقتصادي بيتكلم عليه السفير الأميركي في إسرائيل، التبرعات قلت، هناك تحول في الرأي العام البريطاني الموقف في الصحافة البريطانية أسوأ من موقف فرنسا، الرأي العام البريطاني يضغط على حكومة بريطانيا، الميزانية العسكرية في إسرائيل كبيرة جدا 256 مليون دولار في التسليح في النصف الأول من 1969 وفي 1967، 1968، 347مليون دولار، الحالة المعنوية بيتكلم الحالة المعنوية والقتلى والحالة الاقتصادية وإجراءات التقشف وفرض ضريبة مشتروات 20%، قلقون من أن حركة الموازين في القوى، قلقون من الاستنزاف قلقون من عدم وجود حل في الأفق، قلقون من ليبيا، نائب وزير الدفاع الأميركي قال إيه؟ إن العالم العربي ضائع مننا، وبعدين بيقول حاجة لا تزال موجودة لغاية النهارده، بيقول له إيه؟ إسرائيل بيروا أن غزة ليست لمصر ولا لإسرائيل، لا يمكن إخلاؤها وهي شوكة في رقبتهم، المرتفعات السورية سوريا لم توافق على قرار مجلس الأمن وكل بلد تعاون مع الروس في الـ 25 سنة الماضية لا بد أن يدفع الثمن، المحافظة على إسرائيل ليس فقط في وجودها بل في توسعها، وبعدين بيسأل السفير الأميركي في إسرائيل بيقول إيه؟ كيف يمكن اجتياز الـ died lock العقبة الموقف المغلق المقفول؟ إسرائيل يريدون التفوق ولديهم تفوق لمدة عشر سنوات ولكن ماذا بعد عشر سنوات؟ الورق اللي كاتبه جمال عبد الناصر كان بيكتب على ورق عادي قدامه لكن لما جاء بيسمع حاجة ثانية سحب ورقة قديمة بتاريخ 30 نوفمبر سنة 1969 قدامه وهي رول مجلس الوزراء في الجلسة السابقة وكتب عليها إيه؟ اللي بيسمعه وهذا خط جمال عبد الناصر بيقول إيه؟ هذا هو السفير الأميركي في إسرائيل أو الوزير المفوض الأميركي في تل أبيب بيتكلم على جمال عبد الناصر مباشرة وجمال عبد الناصر بيسمع هذا مسجلا في شريط وهو يكتب ما يسمع بخط يده في وقته وفي حضور مدير المخابرات ومسؤول من الأمن القومي، بيقول إيه؟ إذا خلص ناصر الذي يحصل في مصر لا يزيد عما في السودان والعراق واللي حيحصل في الغالب بعد ناصر إذا خلصنا من ناصر اليمين جمعية تشريعية حيطلب جمعية تشريعية واليمين الجديد حيحرض الجيش على أخذ السلطة لكن الأميركان بيروا أن عبد الناصر ضروري في هذه المرحلة، وبعدين بقى دخلت عضوة موجودة مديرة مكتب السفير الأميركي في إسرائيل ماري بتقول إيه، السيدة -تقصد غولدا مائير- ودايان وألون وياريف اتفقوا على أن بقاء إسرائيل رهن بالقضاء على عبد الناصر، they will get him، سوف يصلون إليه بالسم أو بالمرض. جمال عبد الناصر كاتبها بخط يده وهو يعلم أنها عليه وأن الـ get him بخط يده، سم، مرض، وبعدين هذا.. بعدين أقوى مننا المصريون بتحالفاتهم وأوضاعهم كلها، أقوى مننا ومحتلون أرضنا، وبعدين بتقول الست ماري دي برضه إن 5 يونيو أقنعتهم، اللي حصل في 5 يونيو وما بعد 5 يونيو خروج 9 و 10 في مصر أقنعهم أنه ليس هناك غير عبد الناصر وأنه صعب جدا ينتظروا تحولات مختلفة. هنا أنا فاكر اليوم اللي الرئيس عبد الناصر، ده كان بعد ما كتبها هو يمكن بأسبوع أو عشرة أيام بعدين قال لي -أنا فاكر وأنا في مكتبه في بيته وأنا قاعد قدامه- قال لي أنا حأقول لك حاجة غريبة قوي، حأقرها لك حأقرأ لك الورقة دي، هذه الورقة هي كذا وقال لي إن هذه الورقة هي النقاط اللي هو كتبها من تسجيل لداخل السفارة الأميركية سمعه بنفسه لأن مدير المخابرات رأى أنه لا يستطيع أن ينقل ما فيه، ما كانش قادرا يتصور أن ينقل للرئيس قول السفير الأميركي أو قول مساعدة السفير الأميركي في تل أبيب وفي حضور السفير الأميركي في تل أبيب وفي حضور السفير الأميركي في القاهرة دونالد بيرغس أنهم سوف يخلصون منه إما بالمرض وإما بالسم، أنا فاكر لما جئنا عند يعني أنا آسف لكن أنا فاكر اليوم ده بالضبط فاكره تماما وبعدين وفاكر أن هذه الورقة حصل فيها حاجات كثيرة جدا وأنا مش عايز أقول كيف استطعت أن أحصل عليها بعد.. لأنه أنا في وقتها ما صورتهاش في وقتها ما كتبتهاش لكن هذه الورقة فضلت في ذهني باستمرار لأنه وأنا بأتذكر أنه وأنا موجود في غرفة جمال عبد الناصر في اللحظات الأخيرة من حياته هذه الورقة عادت إلي لكني نفيتها لأني كنت أنا فاكر صوته، صوته لا يزال في ذهني وهو بيقرأ وبعدين حط الورقة وبيتكلم، هو كتب على حرف هذه الورقة كتب عليها بخطه بالإنجليزي كلمة عاجل express. ما أعرفش إيه الإجراءات اللي اتخذت لكن حاجة غريبة قوي أن هذا في 30 نوفمبر 1969 لم يجئ عشرة أشهر بعدها وجمال عبد الناصر يذهب إلى رحاب الله! وأنا في غرفة نومه في اللحظات الأخيرة وفي الجنازة في الجزء الأول من الجنازة -لأني ما قدرتش أمشي في الجنازة كلها لغاية الآخر- في ذهني هذه الورقة وأسأل نفسي هل هناك معنى في هذا؟ يرجع لسمعي أحيانا كثيرة قوي وهو يقرأ هو بمعنى أن رجلا بيقرأ ما هو مرتب له ولإنهاء حياته ولإنهاء دوره لأن إسرائيل تعلم أنه هو العقبة الأساسية! تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة