قراءة في خطاب نصر الله بعد القرار الاتهامي   
الثلاثاء 1432/8/4 هـ - الموافق 5/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:36 (مكة المكرمة)، 11:36 (غرينتش)

- تداعيات خطاب نصر الله دوليا
-
موقف 14 آذار من الخطاب
-
اختراقات داخل حزب الله
- ميقاتي والحريري في خطاب نصر الله

- تحديات داخلية وخارجية تواجه لبنان

محمد كريشان
فيصل عبد الستار
عبد الله الأشعل
 
سيمون أبو فاضل

محمد كريشان: مرحبا بكم في حديث الثورة، هل هي خطوة نحو العدالة أم تقدم نحو مزيد من الإغراق في الإنقسام والفتنة في لبنان بالتعايش السياسي والطائفي الهش، سؤالٌ خلفه تسليم المحكمة الدولية الخاصة بإغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري قرارها الظني للجهات القضائية اللبنانية. الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ألقى كلمة مطولة وإستعرض فيها الكثير من المعطيات وحتى بعض الأفلام وإستعرض ما إعتبره أدلة على أن التسييس هو الذي سيطر على التحقيق وعلى المحاكمة وإتهم المحاكمة والمحكمة الخاصة برفيق الحريري بعدم النزاهة، وإستعرض الأدلة التي تمثل بعضها في تسجيل مرئي لتسلم أحد أقطابها رشوة، أقطاب المحكمة بالطبع، ونصر الله بعد أن قام بذلك أرسل رسالة طمأنة للبنانيين عامة وأنصاره خاصة بأن تسليم القرار الظني لن يقود البلاد إلى فتنة مذهبية في كل الأحوال داعياً فريق الرابع عشر من آذار لعدم تحميل حكومة نجيب ميقاتي أكثر مما تحتمل، بداية نصر الله وهو يتحدث عن تبعات تسليم القرار الظني للقضاء اللبناني..

[ شريط مسجل]

حسن نصر الله/ الأمين العام لحزب الله: الآن أقول لكم بعد صدور ما يُسمى بالقرار الإتهامي لن تكون فتنة بين اللبنانيين، ولن تكون فتنة بين السنة والشيعة في لبنان ولن تكون حرب أهلية في لبنان، ولذلك على الناس على شعبنا وأهلنا وكل المناطق وكل الإتجاهات أن يكونوا مرتاحين وأن يكونوا واثقين وأنا أعتقد إن من جملة العناصر المهمة جداً لوأد أي فتنة ولمنع أي فتنة هو وجود وهذا يجب أن ألفت إليه بدقة هو وجود حكومة مسؤولة وحكومة موثوقة، وحكومة جاهزة لتتعامل بروح وطنية مع حدث بهذا الحجم، ليس بروح كيدية ولا بروح إنتقام ولا بروح ثأر وحكومة لم تكن في يوم من الأيام جزءاً من كل هذه الحرب الدائرة منذ ست سنوات على المقاومة في لبنان..

تداعيات خطاب نصر الله دوليا

محمد كريشان: ولمناقشة ما ورد في خطاب حسن نصر الله ينضم إلينا من بيروت الكاتب والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر، ومن بيروت أيضا سيمون أبو فاضل الكاتب والمحلل السياسي ومعنا أيضا من القاهرة الخبير في القانون الدولي الدكتور عبد الله الأشعل، الحدث في بيروت ولكن سنبدأ مع ذلك من القاهرة، سيد عبد الله الأشعل عندما يأتي حسن نصر الله ويقول لن نعترف ولن نتعامل ولن نسلم هذه اللآت المتكررة ما الذي يمكن أن تؤدي إليه دوليا؟

عبد الله الأشعل: هو للأسف الشديد ظهر في المنطقة العربية محكمتان الأولى هي محكمة الحريري التي نتحدث عنها والثانية المحكمة الجنائية الدولية التي كان لها نصيب في العالم العربي، من الناحية الشكلية هي محاكم دولية مع الفارق أن محكمة الحريري محكمة خاصة بلبنان هي محكمة هجيل لم يشهد لها رقم دولي مثيلاً هي محكمة نشأت خصيصاً منذ البداية يعني منذ القرار 1559 ثم بعد ذلك جاء القرار 1559 الذي أنشأ لجنة تحقيق ثم القرارات اللاحقة 1636،ثم 1644 إلى 1757الذي أنشأ هذه المحكمة، الحقيقة أنني أتابع هذا الموضوع منذ إغتيال الحريري في الثانية عشر ظهر الإثنين سنة 2005. أنا أعتقد أن هذا هو الخط الأول الذي بدأت كتابته لمحاربة المقاومة اللبنانية وإشغال المقاومة الوطنية اللبنانية في داخل الساحة اللبنانية وتفجير لبنان، ثم جر رجل سوريا أيضا عندما كانت موجودة في لبنان إلى أن تمكنت الجهود الدولية..

محمد كريشان ( مقاطعا): اسمح لي فقط دكتور الأشعل يعني مع إحترامي الكبير لما تقوله الآن لا نريد أن نتطرق معك كتحليل سياسي مع أهمية ما تتفضل بذكره الآن لأن لدينا فرقاء لبنانيين أو محللين لبنانيين، نريد أن نأخذ نظرة بعيدة من خبير في القانون الدولي حضرتك على أساس،عندما يأتي شخص..

عبد الله الأشعل: أنا..

محمد كريشان ( متابعا): عفواً يعني.. عندما يأتي شخص ويقول المحكمة مسييسة، التحقيق مسييس، المحققون ليسوا مهنيين ولا محايدين ولن نسلم هؤلاء الأربعة في القانون الدولي ما الذي يمكن يترتب عن ذلك؟

عبد الله الأشعل: القانون الدولي عندما يقول السيد حسن نصر الله ذلك أنه يبني هذا على إعتبارات قانونية والتحليل الذي قدمته هو تاريخ قانوني لنشأة المحكمة، وليس تكييفاً سياسياً ولهذا السبب فإن المحكمة نشأت كأداة قانونية ولكنها جزء من مؤامرة على لبنان، لهذا الذي حدث أن قرار الإتهام الجديد يحاول أن ينقل الصراع إلى داخل لبنان بعد أن كان الصراع في البداية حول من قتل الحريري وضحايا هذه العملية التي تمت في 15 فبراير سنة 2005، لهذا السبب أنا أقول أن موقف السيد حسن نصر الله يقوم على صحيح القانون لأنه ليس كل ما يصدر من المحاكم الدولية يجب الإمتثال له. هذه المحكمة بالذات تعتورها الكثير من المثالب القانونية التي يقول أنها منذ البداية ولجنة تحقيق، ثم إنه لا يجوز مطلقاً أن يكون رئيس لجنة التحقيق هو المدعي العام في هذه المحكمة، المدعي العام عادة جزء من تكوين المحكمة، والمحكمة هي التي تستدرك ويمكن أن تراجع ويمكن أن تنقض لجنة التحقيق، دا نقطة البداية من الناحية الإجرائية القانونية فيما يتعلق بتشكيل المحكمة فيما يتعلق بموافقة لبنان أصلا على إنشاء المحكمة فيما يتعلق بقيام مجلس الأمن على إنشاء هذه المحكمة، الفرضية التي قامت عليها فكرة التحقيقات التي قادت إلى المحكمة نفسها الموجودة في قرار 1595..

محمد كريشان( مقاطعا): لكن دكتور اسمح لي فقط دكتور أشرت إلى المدعي هو نفسه رئيس المحكمة لكن المدعي العام هو دانيال بلمار ورئيس المحكمة هو انطونيو كاسيزي..

عبد الله الأشعل: لأ المدعي العام كان رئيس لجنة تحقيق فهو لا يجوز أن يكون رئيس لجنة تحقيق هو المدعي العام فالمدعي العام جزء من تشكيل المحكمة..

محمد كريشان( مقاطعا): واضح واضح..

عبد الله الأشعل: هو قاضي..

محمد كريشان( مقاطعا): واضح واضح.. اسمح لي فقط ما قدمه أيضا السيد حسن نصر الله من جرد للمحققين وبأنهم البعض مرتشي والبعض عمل مع وكالات استخبارات أجنبية والبعض الآخر في مواقف معادية كما يقول للمقاومة وللحركات الإسلامية، قانونياً هذا به اشكال كبير..

عبد الله الأشعل: لو كانت المحكمة محكمة وطنية لوجب رد المحكمة بأكملها ولكن في مثل هذه الظروف، المحكمة الدولية ليست هناك قاعدة في القانون الدولي لرد المحكمة ولكن هناك شكوك كبيرة بسبب هذه المعلومات حول توجهات المحكمة وحول صلاحياتها، على سبيل المثال في محاكم التحكيم الدولية إذا كانت هذه الملاحظات قد أثيرت بشأن تشكيل المحكمة ووضعها فإن ذلك يبطل المحكمة ولذلك يعني نستطيع أن ندخل مبدأ جديداً في مثل هذه المحاكمات وهو أن هذه الملاحظات على غرار محاكم التحكيم الدولية، محاكم التحكيم التجاري الدولي يمكن أن تبطل المحكمة بسبب هذا المعنى..

محمد كريشان: نعم.. على كل فيما يتعلق بالجوانب السياسية سيد سيمون أبو فاضل وهو كاتب ومحلل سياسي لبناني معنا الآن من بيروت، هذا الموقف الآن لحسن نصر الله برأيك ما الذي سيترتب عنه في لبنان؟

سيمون أبو فاضل: أولا السيد نصر الله أعلن بوضوح بعدم إمكانية الإتصال بالأعضاء المتهمين الأربعة واعتبرهم مناضلين، ومن الصعوبة إنه الوصول إليهم من قبل الدولة اللبنانية وفق صيغة تشكل يعني انتقاصا من إمكانية الحكومة اللبنانية لممارسة دورها كسلطة قادرة على ممارسة حضورها السياسي والأمني والقضائي، هلأ النقطة الثانية سترتب طبعا سجالا داخليا بين السيد نصر الله وحزب الله وقوى 14 آذار المؤيدة للمحكمة سينشأ عنه سجال داخلي انما في نقطة أساسية في كلام السيد ترتب مضاعفات أكثر وهي عدم انكاره بوجود الأشخاص الأربعة بأنهم من أعضاء حزب الله وبكلامه إنه ما في رغبة في تسليمهم، هذا يشكل إحراجا، أولا لإعتبار أن السيد نصر الله بعدة محطات سابقة وبدأت إحداها بعد إغتيال القائد مغنية ومن ثم في عدة محطات أعلن عن إجراء تحقيقات داخلية من قبل حزب الله مع بعض الأشخاص وبعض القياديين، بما يعني إنه اليوم قطع كل التواصل مع المحكمة، كان مفترض أقله إنه السيد نصر الله يقول بمهلة ثلاثين يوم سنلجأ إذا لا يرغب في تسليم الأشخاص المتهمين سيلجأ إلى التحقيق معهم كما لجأ للتحقيق بعد إغتيال مقتل مغنية وإعلانه إنه لا خروقات في جسم حزب الله ومن ثم إعلانه مؤخرا عن وجود خروقات وبالتحديد من قبل السي أي إيه، من هنا السيد نصر الله راح نحو المواجهة، وهذه المواجهة سترتب على الحكومة مواجهة مع المجتمع الدولي لكون حزب الله ممثل بالحكومة ولكون رفضه التعاون مع المحكمة سيضع المجتمع الدولي في مواجهة مع الحكومة اللبنانية التي ستظهر في هذا المنطق رافضة لتطبيق القرارات الدولية..

موقف 14 آذار من الخطاب

محمد كريشان: نعم أشرت إلى نقطة مهمة سيد سيمون أبو فاضل تتعلق بأن كان بالإمكان التحقيق مع هؤلاء، هناك أيضا وجهة نظر تقول بأن الإشارة إلى هذه الأسماء الأربعة لا تمثل لا إدانة للحزب ولا إدانة للطائفة ولا إدانة.. وإنما هي إدانة مبدئية لأنه يفترض أن أي متهم بريء حتى تثبت إدانته.. برأيك إغلاق الباب نهائيا حول احتمال أن يكون هؤلاء متورطين كيف يمكن أن تقرأ من قبل الطرف السياسي الآخر يعني 14 آذار والموالين له؟

سيمون أبو فاضل: على ما سمعت من قوى 14 آذار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الدكتور سمير جعجع، كان في فصل بين الأعضاء وبين الطائفة والحزب باعتبار إنه ما أقدم عليه بعض الأعضاء لا يعني تحميل مسؤولية للحزب، إنما هذا الموضوع يمكن العودة فيه إلى زمن سابق عندما تحدث الإعلام عن لقاء جمع السيد نصر الله برئيس الحكومة السابق عندما قال له الرئيس الحريري إنه بالإمكان إنه حصر الموضوع بالأعضاء الأربعة وتبرئة الحزب لما تبين إنه في إتجاه وفي وقائع تثبت الإدانة رفضها الحزب كلياً، يعني قوى 14 آذار كانت تسعى دائما لاستيعاب حزب الله منذ الإنتخابات النيابية في 2005 واشعاره بأنه شريحة لبنانية ومن هنا كان في رغبة باحتضانه، إنما الحزب يواجه هذا الفريق على ما بدى بنوع من الرفض وبنوع من إغلاق الباب على أي مساومة وأي نقاش ورفضه منطق الشكوك من البداية قبل الوصول إلى صدور المذكرات الأربعة بحق أربعة مسؤولين في هيكليته..

محمد كريشان: نعم، هو الحقيقة هنا نسأل السيد فيصل عبد الساتر أيضا المحلل والكاتب السياسي أيضا معنا من لبنان، لا شك أن عرض حسن نصر الله كان عرضا معد له بشكل جيد وموثق وإلى حد ما يمكن وصفه حتى بالممتع من قبل مؤيديه على الأقل، هل تراه كافياً لتغيير بعض المعطيات سواءً في لبنان أو في خارجها من هذه القضية؟

فيصل عبد الساتر: طبعاً لا شك أن السيد حسن نصر الله دائما ممتع في كل إطلالته الإعلامية وهي إطلالات متوازنة وإطلالات فيها الكثير من المتعة كما تفضلت لكن هذه المرة ممكن أن يضاف إليها الكثير من الإرتياح..

محمد كريشان( مقاطعا): كما تفضلت نسبة لمؤيديه حتى تكون الأمور واضحة..

فيصل عبد الساتر: على كل حال أنت أستاذ محمد أيضا تتشرف إذا كان السيد حسن نصر الله دائما يتمتع بهذه الإطلالات الجميلة والممتعة ويعني هذا أمر يتشرف له كل العالم العربي وكل العالم الإسلامي لأن هذا الرجل صادق في كل قناعاته وصادق بكل ما يقوله وهذا عودنا عليه دائما، على كل نرجع إلى الموضوع الأساسي، ليس المهم بقصد السيد حسن نصر الله في هذه الإطلالة الإعلامية اليوم التوجه إلى الرأي العام الدولي الذي يعتبر أن هذه المحكمة الدولية وكأنها محكمة إلهية وهي تقر بكل القوانين التي أنزلها الله سبحانه وتعالى أو أنها منزهة عن الخطأ، هذه المحكمة هي فاسدة بالأساس من أصل الإنشاء وفاسدة بكل المسالك التي سلكتها، هذا الكلام الذي يتحدث به في لبنان عن أن الرئيس سعد الحريري أو سمير جعجع أو كل الأطراف الآخرين الذين يفصلون بين الأعضاء في حزب الله وبين جماعة وبين الطائفة وبين الجهة السياسية هذا كلام أعرف تماما أنه كلام عارٍ عن الصحة وليس له أي دليل، ليس له أي قيمة عملية عندما تقبل بأن هناك متهماً من حزب الله، أنت تعرف تماما أن هذا المتهم سوف يجر العديد من الشخصيات وهذه الشخصيات سوف تجر أيضا العديد من القيادات، أنا أعتقد أن المحكمة هدفها الأساسي إحكام الطوق على المقاومة في لبنان، وهي عملية استهداف ثلاثي للمقاومة في لبنان وللنظام في سوريا وللنظام في إيران، عندما يبدأ الحبل يعني عندما تبدأ السبحة بالكر سوف تبدأ بالحبة الكبيرة ثم تبدأ بالحبات المتناثرة بعدها وهذا الأمر بات معلوماً من خلال كل التقارير التي أوردتها المحكمة الدولية، بدليل أنها لم تأخذ بأي شي قدمه السيد حسن نصر الله طيلة الفترات الماضية، وأن هذه التقارير أو القرار الإتهامي كان عبارة عن جملة من البنود كانت قد وردت في العديد من وسائل الإعلام منذ 2006 وصولاً إلى الـ 2011..

اختراقات داخل حزب الله

محمد كريشان: ولكن سيد عبد الساتر حتى نعطي الموضوع حقه ما الذي يحول دون أن يكون تحليل السيد حسن نصر الله متماسكا،ومنطقيا،وله وجاهة واضحة، وإمكانية أن يكون هؤلاء الأربعة بشكل أو بآخر لإعتبارت شخصية، لتصرف خارج تعليمات الحزب، لإختراقات داخل حزب الله، يكونوا فعلاً متورطين في عملية الإغتيال إذن هذا لا يتنافى مع ذاك نظرياً على الأقل.

فيصل عبد الساتر: نظرياً نعم يختلف.. أقول لك لماذا يختلف، أولاً بطبيعة العمل الأمني داخل حزب الله هذه عملية ليست عملية عادية، وبالتالي ما هي الأهداف من هذه العملية، إذا كانت الأهداف.. يعني نحلل الأهداف ما هي مصلحة حزب الله في إغتيال رفيق الحريري؟ أولاً من حيث المبدأ ومن حيث الشكل هذا أمر منافي لكل المسار السياسي الذي سلكه حزب الله مع الرئيس الحريري، أو الرئيس الحريري مع حزب الله بدليل أن الرئيس الحريري كان له دور كبير في عام 1996 في شرعنة المقاومة على المستوى الدولي، وحمل لواء المقاومة على المستوى الدولي، وهناك حديث قيل في الأسابيع الأخيرة في لبنان أن الرئيس رفيق الحريري في آخر لقاء له مع السيد حسن نصر الله كان يقول عندما بدأت نغمة تسليم السلاح في لبنان ونزع سلاح المقاومة في لبنان على خلفية تنفيذ القرار 1559 كان الشهيد رفيق الحريري يقول للسيد حسن نصر الله، أيها السيد لا تقبل بأي شكل من الأشكال أن يكون هناك عملية نزع سلاح، لأنه إذا نُزع سلاح المقاومة لم يعد لدينا أي ورقة في هذا العالم نجابه فيها العدوان الإسرائيلي. إذن الذي يكون بهذا الصدق وهذه الشفافية مع الأمين العام السيد حسن نصر الله ما هي المصلحة في إغتياله؟ هذا من حيث المبدأ، أما من حيث الشكل والتنفيذ والمضمون العملي، عملية بهذا الحجم كيف يمكن أن يكون عناصر في حزب الله وكأنهم إفتتحوا لهم سوبر ماركت على حسابهم، هذه عملية بهذه الضخامة يمكن أن يكون لها قرار دول وأجهزة طويلة عريضة، هل يُعقل أن يكون هناك شخص ما قرر أن يغتال الرئيس الحريري في ليل ومن ثم يأتي النهار وينفذ هذه العملية؟ ثم أن الخطاب العام للسيد حسن نصر الله في أكثر من محطة كان يقول إذا كان هناك أي متهم من حزب الله هذا يعني أنه إتهام لحزب الله، ليس هناك عناصر في حزب الله..

محمد كريشان(مقاطعاً): ولكن اسمحلي فقط سيد عبد الساتر ضيفنا سيمون أبو فاضل أشار إلى أن حسن نصر الله كان بالإمكان أن يقول سنحاول التحقيق مع هؤلاء وتحري الموضوع. ما الذي يمنع وكأن إستحالة كاملة أن يكون هناك حتى 1% شك أن هذا الموضوع لا يمكن أن يحدث بأي حال من الأحوال.

فيصل عبد الساتر: يا أستاذ محمد نحن نفتش عن مخارج شكلية، حزب الله لا يحتاج إلى مخارج شكلية، حزب الله يعرف تماماً أنه أُلصقت به هذه التهمة، وهذه التهمة لها أغراض سياسية منذ أن بدأت في 2005 وصولاً إلى الـ 2011 بدليل أنه في الـ 2006 كان البديل عن هذه المحكمة هو حرب ضروس تقودها إسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وفرنسا، وكل من لف لفهم. عندما سقطت الحرب ولم تنجح إسرائيل بل هُزمت إسرائيل، أُعيد تحريك هذا الموضوع، وفي كل محطة سياسية كان يُعاد تحريك هذا الموضوع. إذن هذا الموضوع ليس له علاقة لا بإغتيال الحريري ولا بالحقيقة، ولا بالعدالة. الهدف الأساسي هو نزع سلاح المقاومة في لبنان، وخدمة للولايات المتحدة وإسرائيل، بدليل أن كل المسار الذي تفضل به سماحة السيد حسن نصر الله يُفيد شيئاً أساسياً وواحداً أن كل شيء يدور في هذه المحكمة هو بعيد عن إسرائيل ويخدم إسرائيل.

محمد كريشان(مقاطعا): على كل بعذ إذنك فقط، سيد حسن نصر الله أيضاً قدم في كلمته ما وصفه بالنصيحة لفريق الرابع عشر من آذار بأن لا يتم الضغط على حكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي وأن لا يُحملها ما لا تُطيق من الضغوط، وذكر نصر الله ذكر فريق الرابع عشر من آذار بأنه سبق لرئيس الوزراء السابق سعد الحريري أن قبل به من أجل أن يحتفظ برئاسة الوزراء، دون أن يكشف تفاصيل وثيقة قال أنها كانت وقتها محل توافق بين أطراف إقليمية ودولية، من بينها ذكر تركيا، ذكر قطر، ذكر فرنسا، وحتى الولايات المتحدة.

[شريط مسجل]

حسن نصر الله: لا تُحملوا حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في هذا الملف ما لا يجوز أن تحملوها، وما لم تكن حكومة الرئيس سعد الحريري أن تحمله.

ميقاتي والحريري في خطاب نصر الله

محمد كريشان: سيد أبو فاضل كيف يمكن أن تتوقع الرد على هذه النصيحة كما سُميت؟

سيمون أبو فاضل: أعلن الرئيس الحريري في عدة محطات وفي ذكرى 14 شباط ما تضمنه هذا الكلام من تحركات يعني بمبادرات قطرية وتركية، كان الهدف يومها اللجوء إلى ورقة شاملة تنتهي بترتيب ما يُسمى المصالحة والمصارحة، ومن ثم يُعقد لقاء في السعودية، على قاعدة أن تكون بيّنت النتائج وصدر القرار ووفق المعطيات التي ظهرت في اليومين الماضيين، وعلى أساس هذا الواقع تكون دماء الشهداء الرئيس الحريري وسائر الشهداء محطة أو تقدمة لمصالحة وطنية شاملة على قاعدة المصالحة والمصارحة والنقاش في دور لبنان المستقبلي ومصير السلاح. السيد نصر الله لم يوسع المعلومات التي لديه في هذا الإطار، هي كانت في هذا المنحى، وعلى ما تُبين المعلومات عندها كان تحفظ من قبل السيد نصر الله، وقال يومها أرفض عندما وصل إلى وقائع رفض يومها وجود الرئيس الحريري في رئاسة الحكومة، وفي كلام كان واضح يومها لكل من الموفد القطري ووزير خارجية تركيا عندما غادرا إلى المطار بعد منتصف الليل، عبّرا فيه عن إنزعاجهما من وصول الأمور إلى طريق مسدودة نتيجة عدم تعاون حزب الله مع أي صيغة كانا قدماها يومها.

محمد كريشان: نعم، أيضاً سيد أبو فاضل يعني يُفترض كما ذكر حتى قبل خطاب السيد حسن نصر الله بأن المدعي العام دانيال بلمار ربما يقدم قرارات إتهامية إضافية إلى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسيس في أي مرحلة من المراحل. هل تعتقد بأن ما قُدم من أسماء لأربعة من منتسبي حزب الله هي دفعة أولى على الحساب إن صح التعبير.

سيمون أبو فاضل: عملياً ما قُدم حتى اليوم هو ليس القرار الإتهامي، هو أربع مذكرات توقيف سُلمت إلى النيابة العامة عملاً بالبروتوكول القائم بين الدولة اللبنانية وبين هيئة المحكمة. على هذه القاعدة تم تسليم الأسماء. هلأ لاحقاً بعد عدم.. أو بعد إنتهاء المدة سواءً ألقت القوات اللبنانية القبض على المتهمين، وسلمتهم إلى المحاكمة أو تعذر ذلك سيُعلن عن القرار الإتهامي. عندها مفترض أن تشهد هذه المحطة سواء كانت غيابية أو كانت محاكماتها بوجود المتهمين ستشهد تطورات ربما قد.. طبعاً في حال غياب المتهمين وعدم تسليمهم لأنفسهم، أو عدم..أو إستحالة وجود توقيفهم قد تكلف المحكمة مكتب الدفاع محامو مكتب الدفاع للدفاع عنهم، إنما قد تشهد المحاكمة عدة تطورات، قد تشهد إستفاضة في التحقيقات، وتطورات وملاحق قد يقدمها المدعي العام، ولذلك ربما قد تلجأ إلى الإستماع إلى أشخاص كشهود. ربما على سبيل المثال قد تلجأ هيئة المحكمة أو المدعي العام إلى طلب إستماع مديرعام قوى الأمن الداخلي يومها اللواء علي الحاج. ماذا سيكون موقف الدولة اللبنانية؟ ماذا سيكون موقف القوى اللبنانية المشاركة في الحكومة إذا رفضت أن يُسلم هؤلاء الأشخاص إلى المحكمة؟ هنا في إشكالية ستكون خاضعة لموقف حزب الله الذي يرفض التعاطي مع المحكمة، وستكون الحكومة عندها في محك المواجهة والتعاطي مع المحكمة الدولية.

محمد كريشان: نعم، هذا هو الإمتحان الكبير، ونريد أن نعرف بعد الفاصل كيف ستتصرف حكومة السيد نجيب ميقاتي مع هذا الموضوع سواءً على جهة القانون الدولي كما هو مفترض أو على صعيد الوضع اللبناني الداخلي بكل التحديات الداخلية. لنا عودة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، القرار الظني الخاص بإغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وضع بحسب المؤشرات العديد لبنان برمته أما مسارات سياسية وخاصة قانونية، أثارت عاصفة من ردود الفعل بينها الخطاب الأخير للسيد حسن نصر الله. مراسلتنا في بيروت سلام خضر واكبت الأجواء التي أعقبت تسليم القرار الضمني للقضاء اللبناني وسبقت كلمة الأمين العام لحزب الله.

[تقرير مسجل]

سلام خضر: بيروت هادئة رغم القرار الإتهامي بإغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، فقرار التهدئة على الأرض كان أقوى وقعاً، وبات من الواضح تماماً أن جميع الأطراف ليست معنية بتصعيد التوتر المذهبي. التصعيد يقتصر على المنابر الإعلامية ليس إلا هدوء إستغله البعض إيجاباً بالدعوة إلى إعلاء صوت العقل والحوار، وليد جنبلاط ظهر وكأنه يتولى وأد أي محاولات لإشعال نار ميدانية، فخرج محذراً من الإنزلاق إلى مواقف أو أفعال تضرب السِلم الأهلي.

النائب وليد جنبلاط/ رئيس كتلة النضال الوطني البرلمانية: فيبقى الأساس هو هذا التلازم الحتمي بين الإستقرار والعدالة، فبقدر أهمية العدالة بقدر ما أن الإستقرار والسلم الأهلي هو العنوان الأسمى لأي مستقبل.سلام خضر: حزب الله الذي تقول التسريبات إن القرار الإتهامي شمل مذكرات توقيف بحق أربعة على الأقل من أعلى كوادره، موقفه لمّا يزل على حاله . الحزب لا يعترف لا بالمحكمة الدولية ولا بشرعية قراراتها، يعتبرها ذراعاً أميركيةً إسرائيلةً تريد النيل منه سياسياً وإجهاض مقاومته. بكلام آخر فإن حزب الله سيتعامل مع المحكمة وقرارها قضائياً وتقنياً، كما لو أنها غير موجودة. أما تيار المستقبل فعمل جاهداً على التعامل مع قرار المحكمة الإتهامي بصفته القضائية، وأبعد نفسه إلى حد ما عن رشق حزب الله بتهم سياسية مباشرة. وذهب التيار أبعد إلى ذلك ذهب إلى القول أن المتهمين أبرياء إلى حين إدانتهم. بدا واضحاً أن سهام المستقبل السياسية صوبت إلى الحكومة الجديدة.محمد كبارة/ نائب في كتلة تيار المستقبل: إن ما أوردته الحكومة في بيانها الوزاري هو بمثابة إيقاع للبنان في فخ تعميق الإنقسام الداخلي والمواجهة مع المجتمع الدولي.سلام خضر: أما دور الحكومة الجديدة التي ستنجح حُكماً في تصويت ثقة البرلمان فبدا شديد الوضوح، حكومة تؤكد أنها ستحترم الإتفاقيات الموقعة مع الأمم المتحدة والمحكمة بتكليف أجهزتها المختصة بتنفيذ المذكرات بحق المشتبه في تورطهم في الإغتيال، رغم إدراكها بأنها لن تتمكن من تحديد أماكنهم. موقف قرأ فيه البعض في لبنان أنه يُضمر موافقتها على محاكمتهم غيابياً. تساؤلات كبيرة رافقت القرار الإتهامي عن تزامنه وبيان الحكومة الوزاري، وترافقه مع تحركات وثورات في دول بعيدة وأخرى قريبة بعضها مؤثر في القرار اللبناني. تساؤلات أُجيب عن بعضها ويبقى البعض الأكبر رهن مقبل الأيام. سلام خضر- الجزيرة - بيروت.

[نهاية التقرير]

تحديات داخلية وخارجية تواجه لبنان

محمد كريشان: إذن الحكومة اللبنانية الآن أمام تحدي قانوني مع المجتمع الدولي، وأمام تحدي سياسي داخلي. لو أخذنا الجانب القانوني الدولي دكتور عبد الله الأشعل ما هو الإشكال الأبرز الذي يُطرح الآن على الحكومة اللبنانية؟

عبد الله الأشعل: يُفترض الحكومة اللبنانية لم تطعن في سلامة إرتباط لبنان بإتفاقية إنشاء محكمة، وبالتالي فإن الحكومة بأكملها الآن تتعامل مع القرار بإعتباره قراراً صحيحاً، وأن المحكمة محكمة صحيحة، في هذه الحالة فإن الحكومة تكلف أجهزة الأمن بالقبض على المطلوبين، لكي تقوم المحكمة بالتحقيق أو بمحاكمتهم أمام المحكمة، خصوصاً أنه لم يصدر قرار تفصيلي بالتهم الموجهة إليهم، عندما يصدر هذا القرار أنا أعتقد أن الحكومة اللبنانية من الناحية الشكلية لو إفترضنا سلامة كل هذه الإجراءات فإنها تقوم بتسليمهم إلى محكمة الحريري. هذه النقطة إذا تمت فإنها تعني توريط حزب الله وإدخاله في معركة مع المحكمة وأيضاً مع الساحة اللبنانية الداخلية وإشغاله عن القضية الأساسية وهي مواجهة إسرائيل، وأنا أعتقد أن هذا قد يكون مبرراً لكي تقوم إسرائيل بعد ذلك بالهجوم أو إتخاذ عمل عسكري. نذكر في هذا المقام أن إسرائيل عندما إعتدت على لبنان في عام 2006 قال أولمرت رئيس وزرائها في ذلك الوقت أنها يقوم بهذا لكي ينفذ القرار 1701 بعد أن فشل المجتمع الدولي في تنفيذه ونزع سلاح حزب الله. إذن حزب الله ينظر إلى هذا باعتباره أداة سياسية ومن الناحية القانونية الشكلية الخارجية الحكومة اللبنانية تتعامل مع هذا القرار على أنه صحيح..

محمد كريشان: دكتور الأشعل عفواً فقط، أثرت إلى الناحية الشكلية وأصريت على هذه النقطة من الناحية الشكلية أيضاً واسمحلي فقط أن أقول بأن المدعي العام التمييزي في لبنان سعيد ميرزا قال بأن الاجراءات القانونية لمذكرات التوقيف أخذت طريقها إلى التنفيذ وفق الأصول، وزير الداخلية نفسه في الحكومة اللبنانية الحالية سيد مروان شربل يقول الضابطة العدلية وهي الواقعة تحت سلطته، القوى الأمنية ستبدأ جمع المعلومات بحثاً عن المتهمين لمحاولة توقيفهم، إذن من ناحية التزامات الحكومة اللبنانية وموافقتها على هذه المحكمة هي مجبرة ولكن أنت أشرت إلى الناحية الشكلية، هل نتوقع أنها توهم الناس بأنها تفعل ذلك ولن تفعل؟

عبد الله الأشعل: هو طبعاً أنت تعلم أن لبنان فيها وضع عملي يتناقض مع الأشكال القانونية المألوفة في علاقة القانون الدولي حتى لو كان قانونا دوليا مفتعل ومع النظم الوطنية الداخلية، الأصل في كل هذه التكوينة أن مجلس، قرار مجلس الأمن الأول الذي صدر يوم 15/5/95 كان يفترض أن هناك جريمة داخل لبنان وأن هذه الجريمة جريمة إرهابية وأن الدولة اللبنانية متواطئة في هذه الجريمة، ومن ثم يجب أن يكون هناك تحقيق دولي وأن يكون هناك محكمة جنائية دولية تتعلق بهذا الموضوع، ولكن اختصاص لجنة تحقيق كما تحدد في القرار هو مساعدة السلطات اللبنانية على استجلاء الحقيقة في هذه المسألة، فأنا بقول أنه يعني لو افترضنا أن الدولة اللبنانية أخذت في ظاهر الحال وقامت فعلاً بمحاولة تنفيذ هذا القرار فإنها تدخل في حقل ألغام، لأن الدولة اللبنانية ضعيفة والطوائف أكبر من قامة الدولة اللبنانية، وحزب الله يرى تماماً أن هذا يعتبر عمل موجه ضده وأنها أحد أدوات إسرائيل لمباغتة حزب الله، بهذه الحالة طبعاً حزب الله يدافع عن بقائه..

محمد كريشان (مقاطعاً): نعم ، الحقيقة أن هناك دول غربية وهنا اسمحلي فقط بسؤال السيد فيصل عبد الساتر، هناك دول غربية تحث الآن الحكومة اللبنانية على التعامل مع المحكمة، حتى أن السفيرة الأميركية إلتقت أمس برئيس الحكومة سيد نجيب ميقاتي، مصدر فرنسي ذكر اليوم لصحيفة الحياة بأن الحكومة يجب أن تبدي إلتزاماً أكبر بموضوع المحكمة، أمام هذه الضغوط الدولية كيف ترى الحكومة ستتصرف؟

فيصل عبد الساتر: أنا أعتقد هذا يأتي من ضمن الجوقة التي يعني حشد لها تيار 14 آذار في العالم، هذه ممارسة للضغوط على الحكومة اللبنانية التي كان يعني يخال سعد الحريري بأنه لن يخرج من دائرة السلطة في لبنان هو ومن يحالفه، أما فقد خرج من السلطة فهو الآن يعمل بشكلٍ من الأشكال على تحشيد رأي عام دولي لكي يكون هناك ضغطاً على حكومة الرئيس ميقاتي وبالتالي الرئيس ميقاتي تنتزع كل الشعبية في الدائرة الضيقة أو في الدائرة الواسعة، أنا أعتقد أن..

محمد كريشان (مقاطعاً): ولكن اسمحلي فقط بالمقاطعة، بغض النظر عن توجهات 14 آذار أو حساباته، حزب الله مشارك في الحكومة ويؤيد الحكومة، كيف سيكون موقفها وأحد المشاركين فيها يقول لن أسلم ولن أتعاون ولن أعترف ولا علاقة لي بهذه المحكمة والحكومة التي هو مشارك فيها تلتزم ويفترض أنها ملتزمة ويفترض أنها تتعاون، هناك إشكال حقيقي يعني.

فيصل عبد الساتر: هذا ليس إشكالاً، نحن نعرف في عالم السياسة أن يعني في كثير.. أنا أسألك سؤال يعني، المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة توقيف دولية بحق الرئيس عمر حسن البشير قبل أن يُصار إلى تقسيم السودان جنوب وشمال، ماذا أصبح لدى هذه المذكر، ما هي المفاعيل القانونية، الرئيس عمر حسن البشير طار إلى الصين الأسبوع الفائت وكان في أكثر من دولة كان يشارك في مؤتمرات، عملياً كل هذه المفاعيل على المستوى القانوني الدولي هي كذبة كبيرة هم يحاولون أن يبتزوا الدول الضعيفة بهذا الإطار وأن لا.. يعني لماذا لم تتحرك هذه الجنائية الدولية فيما جرى في مخيم جنين في فلسطين..

محمد كريشان (مقاطعاً): ولكن إذا ذهبنا بالأمس إلى راتكو ملاديتش ميلوزوفتش، مضت سنوات وظن البعض أن القضية طويت، ألقي عليهم القبض..

فيصل عبد الساتر: نعم.

محمد كريشان: وحتى أوكامبو قال لا يذهبن في روعكم بأن العدالة لن تأخذ مجراها، ستأخذ مجراها آجلاً أو عاجلاً يعني على سبيل الأمثلة.

فيصل عبد الساتر: يا سيدي، هذا المثال أيضاً يخدم التوجه الذي أتحدث به أن التوظيف السياسي للقضاء الدولي وللمحاكم الدولية هو قائم سواء كان بمحكمة يوغسلافيا أو محكمة روندا أو محكمة سيراليون أو كل المحاكم المشابهة، كل دولة على حدة نرى أن هناك مصلحة معينة لدائرة من الدوائر على مستوى العالم وقوى النفوذ في العالم، الآن مصلحة النفوذ العالمي في لبنان أن يكون إتهاماً موجهاً إلى حزب الله بعد أن فشلت كل المحاولات للقضاء على حزب الله وسلاحه، وكل هذا الموضوع لا يأتي إلا خدمةً لإسرائيل لأن حزب الله هو عدو لإسرائيل، وهو عدو للأمة العربية والإسلامية، الآن يحاول بعض الأطراف في لبنان أن يجعل حزب الله عدواً لبعض الأطراف في الداخل وهذا يعني وهذا لعمري إنه الطامة الكبرى التي يقع فيها هؤلاء عندما يكون حزب الله بهذا الحجم الكبير، ويمثل شرف وضمير الأمة على المستوى العالمي يحاول البعض أن يجعله وكأن الحريري على المستوى الشخصي كان عدواً لحزب الله، وحزب الله هو الذي قام باغتياله، أعود للسؤال أنه كيف ستتعامل الحكومة اللبنانية مع هذا الموضوع، هناك بيان وزاري واضح يعني كان هناك عبارة واضحة بالنسبة للمحكمة الدولية، هناك طرف لبناني معني بالموضوع اعتبر أن هذا البيان غير كافي وأنه انقلاب على المحكمة، على كل حال هناك مسالك قضائية المدعي العام التمييزي قال أن الإجراءات سلكت طريقها لا نعرف ما هو هذا الطريق، لكن أقول على المستوى الأساسي يجب أن نميز بين مسألة أساسية، عندما تحدث السيد حسن نصرالله وحتى على المستوى القانوني الدولي والدكتور عبدالله يعرف تماماً، هذه مذكرات التوقيف لا تأتي إلا بناءً على قرار اتهامي، وهذا القرار الإتهامي تذرع القاضي بلمار بأنه سيبقى قيد السرية وقيد الكتمان، إذن على ماذا يبدي يعني القضية الأساسية.. الأدلة الأساسية في هذا الاتهام لكي يُصار إلى توقيف هؤلاء قبل أن يستجوبوا، يعني هناك اتهام قبل الإستجواب وهذا أيضاً على المستوى القانوني ربما مفارقة، لا أدري إذا كان كلامي صحيحاً، لكن على مستوى الدولة اللبنانية الحكومة اللبنانية، عندما تأخذ الثقة الحكومة اللبنانية سوف يكون هناك جواباً واضحاً من الحكومة اللبنانية كما قال السيد حسن نصر الله إن الحكومة سوف تتعامل بروح وطنية وليس بروح 14 آذار ولا بروح 8 آذار.

محمد كريشان: هو أشار أيضاً وهنا أسأل السيد سيمون أبو فاضل، السيد حسن نصرالله أشار إلى أن حتى لو كانت الحكومة الحالية هي حكومة برئاسة السيد سعد الحريري لن تتمكن من القبض على هؤلاء لأنها تعرف أن هذا ستكون له تكلفة كبيرة، هل ترى هذه الإشارة في محلها ؟

سيمون أبو فاضل: هي إشارة تحمل يعني تحمل أو تحمل الحكومة الحالية عدم القدرة على تنفيذ مذكرات التوقيف تتضمن إشارة واضحة بأن حزب الله لن يتعاون، وبأن وهي إشارة مباشرة للرئيس ميقاتي بعدم الإقدام في هذا الإتجاه، بمعنى أنه لو كان ولي الدم كما كان أسماه سابقاً السيد نصر الله، رئيس الحكومة كان سيعجز عن توقيع.. عن تحقيق هذا الواقع فلماذا على الرئيس ميقاتي الذي هو على خلاف مع الرئيس الحريري أن يقحم ذاته في هكذا موقع، فعليه أن يتنازل وأن يتراجع وأن يترك الموضوع يعني يهمد مع الأيام، أن هذا الذي يعني قرأته في كلام السيد نصرالله في هذه النقطة تحديداً.

محمد كريشان: الإشارة التي وردت في كلام نصرالله عن هذه الوثيقة التي كأنه يوحي بأنه قد يضطر يوماً ما لعرضها المتعلقة بسيد سعد الحريري، هل لديكم فهم معين لما يمكن أن تضمنه؟

سيمون أبو فاضل: أنا أستاذ أتكلم مع الوقائع التي هي ستكون معلنة، لا أستطيع أن أحكم على وقائع ستظهر في المستقبل.

محمد كريشان: نعم، والسيد عبد الساتر هل لديك أية معلومات أو فهم معين لهذه الإشارة؟

فيصل عبد الساتر: أنا أعرف من الكثير من المصادر التي كانت قريبة من هذا الجو عندما كانت المفاوضات والاجتماعات التي تدور بين الرئيس سعد الحريري، كان هناك اتفاقاً بدليل أن الملك عبدالله عندما أتى إلى لبنان واصطحب معه الرئيس بشار الأسد وبعد ذلك زار السيد سعد الحريري السيد حسن نصرالله وزار دمشق ثم زار طهران عندئذٍ خرج التلفزيون الكندي بتقرير السي دي سي الشهير وعندما أثار شكوكاً حول العقيد وسام الحسن رئيس فرع شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي حول أين كان موجوداً يوم اغتيال الرئيس الحريري، عندئذٍ عطلت السين سين بمفاعيل دولية وأيضاً من ضمن الاستهدافات التي كانت ترمي إليها المحكمة الدولية، لكن أنا ما أريد أن أقوله يعني بهذا السياق، عندما نتحدث يعني ليلة 30 حزيران أو يوم تسلم لبنان رسمياً القرار الاتهامي عند القاضي سعيد ميرزا، خرجت كل وسائل الإعلام اللبنانية والعربية والعالمية وأخرجت أسماء المتهمين وبدأت عملية البحث عن هؤلاء ثم بعض الفضائيات كانت تزرع المراسلين في أمكنة حساسة في بيروت، وبعض المراسلين كان يقول لازال الوضع على حاله، لازال الهدوء مسيطراً في الطريق الجديدة أو في الضاحية الجنوبية، إذن أحد مفاعيل هذا القرار ورأساً وبالخلفية السياسية التي يعني زرع فيها هذا القرار، كان لإحداث تصادم بين السنة والشيعة في لبنان على خلفية أن هذا الموضوع ليس موضوعاً وطنياً وليس موضوعاً لبنانياً وإنما موضوع سني شيعي على غرار ما يحدث في العالم العربي أو في بعض العالم العربي، إذن حتى وسائل الإعلام اللبنانية والعربية أيضاً دخلت في هذا المسلك، إذن عملياً هذه الجريمة أريد لها عدة توظيفات من ضمن التوظيفات أيضاً إثارة الفتنة بين المسلمين.

محمد كريشان (مقاطعاً): نعم، ولكن هناك سؤال، هناك أيضاً..

فيصل عبد الساتر: وقد طمأن السيد حسن نصرالله إلى أنه لن يحدث..

محمد كريشان (مقاطعاً): نعم، هو أكد بشكل واضح على هذه النقطة، هناك سؤال بتقديري هام أريد أن أسأل في نهاية هذه الحلقة الدكتور عبدالله الأشعل، لا أريد أسأل أن أياً من الضيفين اللبنانين الكريمين، الآن ربما هناك وجهة نظر تقول بأن ربما أن السيد حسن نصرالله لم يعد يتمتع بتلك الهالة الكبيرة التي تمتع بها في يوم من الأيام خاصةً عند مواجهة إسرائيل جرت كثير من التطورات في الأثناء، الحليف السوري الآن منشغل في أوضاعه الداخلية، الحليف الإيراني معزول ويتعرض لضغوطات، هل يستطيع السيد حسن نصرالله في هذا المناخ الإقليمي أن يبدو بمثل هذه القدرة على التحدي؟

عبدالله الأشعل: هذا هو السبب في توقيت صدور القرار الاتهامي وهو أن هذه الحلقات الثلاث يراد فصلها عن بعضها وأن الأستاذ حسن نصرالله في كل الأحوال يستطيع أن يصمد لأن المسألة في نهاية المطاف هي بقاء حزب الله أو المقاومة اللبنانية، هناك بيئة حول حزب الله يحاول الجانب الآخر أو الطرف الأجنبي أن يحركها ضده ولكن عند الإمساك بتلاليب الموقف فأنا أظن أن المسألة مسألة حياة أو موت بالنسبة لحزب الله وأنا أطن أنها زوبعة وسوف تنتهي إنشاء الله.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك ضيفنا من القاهرة الدكتور عبدالله الأشعل الخبير في القانون الدولي، شكراً أيضاً لضيفينا من بيروت الكاتب والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر، وأيضاً الكاتب والمحلل السياسي سيمون أبو فاضل، وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، غداً بإذن الله حديث آخر من أحاديث الثورات، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة