لبنان الماضي والحاضر كما يراه أمين الجميل ج7   
الثلاثاء 6/12/1430 هـ - الموافق 24/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:41 (مكة المكرمة)، 12:41 (غرينتش)

- لقاء بشير الجميل مع الأميركيين وقرار الترشح للرئاسة
- إعلان الترشيح وترتيب الأوضاع داخليا وعربيا

- تفاصيل جلسة الانتخاب وأبعاد العلاقة مع إسرائيل

- التنسيق مع إسرائيل لاجتياح لبنان ومواجهة الاستحقاق

أحمد منصور
أمين الجميل
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس اللبناني الأسبق الرئيس أمين الجميل، سيادة الرئيس مرحبا بك.

أمين الجميل: أهلا وسهلا.

لقاء بشير الجميل مع الأميركيين وقرار الترشح للرئاسة

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند الترتيبات التي بدأ الأميركان يعدونها مع شقيقك بشير الجميل، التقى بشير في بيت السفير الأميركي غونتر دين يوم 8 مايو/ أيار 1981 مع فيليب حبيب وبدأ فيليب حبيب يلعب دورا في الساحة اللبنانية بشكل عام وربما مع آل الجميل بشكل خاص، بشير أولا ثم معك بعد ذلك، لكن في هذه المرحلة رتب فيليب حبيب زيارة بشير إلى الولايات المتحدة التي بدأت تعده كرئيس قادم للبنان، رتبت الزيارة عدة مرات لكن في 30 يوليو/ تموز عام 1981 ذهب بشير إلى الولايات المتحدة. هل تابعت هذه الزيارة؟

أمين الجميل: بالتأكيد يعني بشير كان قبل هالمرحلة بآخر السبعينات كان رجلا عسكريا وكان عنده مشاريع معينة كانت تزعج كثيرا من العرب وكثيرا من المراقبين الدوليين إنما بمطلع الثمانينات يعني وكأن بشير ولد من جديد واعتمد سياسة جديدة سياسة انفتاح وإعادة تأكيد على الوحدة الوطنية اللبنانية إعادة تأكيد على موضوع الشراكة بين كل شرائح الشعب اللبناني وبرز كرجل سياسي بامتياز في هالمرحلة بالذات على ضوء التجارب اللي مرقنا فيها وكان في هالفترة هديك فترة استقرار نسبي على الساحة فكانت مرحلة دبلوماسية وسياسية أكثر ما كانت مرحلة عسكرية.

أحمد منصور: لكن الأميركان تعاملوا مع بشير الجميل الذي كان زعيما لمليشيا كانت تمارس القتل ومتهمة بجرائم قتل وأصبحوا يهيئونه كزعيم سياسي ورئيس للبنان.

أمين الجميل: يعني ما تؤاخذني يعني موضوع أنه تمارس القتل والأمور هالتعابير هيدي ما بأعتقد أنه بموقعها لأنه وقتها كان نحن عم ندافع عن بيوتنا، هالبيت بالذات اللي أنت موجود فيه قصف مرتين وثلاثة وأربعة وكان أبو عمار ومنظمة التحرير على بعد أقل من عشرة كيلومتر..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن لما نتكلم عن داني شمعون وما حدث معه في الأشرفية ولما نتكلم عن طوني فرنجية وما حدث معه هذه ليست دفاعا عن بيوت هذه قضايا أخرى وثبتت أنها جرائم قتل.

أمين الجميل: أنا بأتمنى إذا بتريد أنا ما عندي مانع نفتح حلقة خاصة على هذا الموضوع إنما قضية طوني فرنجية ما ننسى أنه كان نحن المعتدى عليهم نحن عنا المسؤول الكبير المسؤول الأول..

أحمد منصور (مقاطعا): نحن تكلمنا بالتفصيل في الموضوع.

أمين الجميل: (متابعا): بمنطقة الشمال اسمه جود البايع، ok..

أحمد منصور: تكلمنا بالتفصيل في القضية.

أمين الجميل: ونحن طالبنا بتسليم القاتل لا أكثر ولا أقل وكانت العملية كلها لإلقاء القبض على القاتل وأمور ثانية هلق إذا بتريد ندخل فيها ما عندي مانع بس على كل حال..

أحمد منصور (مقاطعا): إحنا دخلنا بالفعل وتكلمنا باستفاضة فيه.

أمين الجميل: بس أنا أحبيت أوضح هذه النقطة حتى ما تمرق فقط، هلق ما رح نعود لها.

أحمد منصور: الأميركيون حسب محضر الاجتماع بين بشير ووليام كلارك رئيس الأركان في فريق ريغان في ذلك الوقت في 7 أغسطس 1981 التقوا واتفقوا أن تزود الولايات المتحدة القوات اللبنانية بالمال لشراء السلاح من البرتغال أو كوريا مقابل أن يتحرك رجال الـ CIA بأمان في مناطقهم، بصفتك كنت تسيطر على مناطق واسعة ومسؤول عنها عسكريا ومسؤول عنها بشكل عام لا سيما منطقة المتن هل بلغك تفصيلات عن هذه الأمور وحماية رجال الـ CIA في مناطقك؟

أمين الجميل: يعني في مخيلة واسعة عند بعض الكتاب حول هذا الموضوع وأنه في مؤامرة بغرف مظلمة بين بشير والـ CIA وترتيب قضية أسلحة من البرتغال ونخلط هذه البرتغال بده يكون خلطوا بين قضية إيران غيت وقضية لبنان، البرتغال هي تتعلق بإيران غيت ما لها علاقة بلبنان..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، إيران كونترا قضية ثانية تتعلق..

أمين الجميل: (متابعا): إيه بس أنه مرقت بالبرتغال لأن كان مطار البرتغال هو كان الـ dispatching هو اللي صار فيه تبادل الصواريخ، هذا موضوع آخر يعني في بعض الكتاب بيحبوا يخلطوا الأمور لأنه في إثارة و.. إنما نحن مالنا بهالوارد هذا، نحن بأرجع بأؤكد لك أنه بهالمرحلة هيدي مرحلة بداية الثمانينات 1981 كان في هدوء نسبي على الساحة اللبنانية وبشير كان عم يتأهل عم يؤهل نفسه عم يتطور نحو المحاور السياسي وكانت الجبهات العسكرية كلها هادئة فما كان في مبرر للتسلح في ذاك الوقت والأميركان..

أحمد منصور (مقاطعا): الحرب لم تضع أوزارها بعد.

أمين الجميل: على الأقل..

أحمد منصور: والكتائب كانت جهازا مسلحا، ما فيش أي حركة مسلحة مش بحاجة لسلاح.

أمين الجميل: كان في نوع من وقف إطلاق النار وكان في هدنة على الأرض..

أحمد منصور (مقاطعا): لإعادة التسلح مرة أخرى.

أمين الجميل: على كل حال، على كل حال..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت قائد عسكري أيضا يعني أنا لا أتحدث معك كزعيم سياسي فقط.

أمين الجميل: لا، ما في مشكلة أبدا، نحن عم نطرح الأمور كلها مثل ما هي يعني هلق مر الزمن عليها بعد عشرين سنة..

أحمد منصور: بالضبط أصبحت تاريخا.

أمين الجميل: ما حدا عم بيخبي بقى شيئا، وفي بعض التصاريح اللي طلعت مني وطلعت من بعض أعضاء حزب الكتائب واللي وضحت المنيح واللي ما منيح يعني نحن وضحنا موقفنا تماما من مجموعة من القضايا وتحملنا مسؤولية، يمكن نحن من القلائل اللي عملنا نقدا ذاتيا حتى بالنسبة لهالمرحلة والأستاذ جوزيف أبو خليل عمل كتابا نوع من نقد ذاتي حول مواقف الكتائب وين أخطأنا ووين أصبنا فنحن ما عم نخبي الأمور بس أنا عم أؤكد لك من موقع العارف والمشارك والفاعل في ذاك الوقت بأنه بهديك الوقت كان أكثر الاهتمام بالخطوة الدبلوماسية والسياسية، من بعد مرة عم أقول لك بشير كان عم يتحضر لمرحلة انفتاح على صعيد الداخل وبدأ الطموح بالرئاسة عنده وعم يقوم بكل الاتصالات بالداخل وبالخارج بالتعاون مع الرئيس سركيس اللي كان الرئيس سركيس مباركا لهالخطوة هذه وفريق عمل الرئيس سركيس فأنا بأقدر أؤكد لك أن موضوع السلاح ما كان موضوعا أساسيا في ذاك الوقت ما كان هذا الاهتمام لأنه كان بشير عم يراهن على موضوع الرئاسة وعنده كان مجموعة من التطمينات والاتصالات..

أحمد منصور (مقاطعا): ما الذي طلبه من الأميركان؟

أمين الجميل: فقط لحظة إذا بتسمح، فإذاً كان بشير مراهنا على أن يصبح رئيس جمهورية وكان بدأنا -أنا أؤكد لك هذا الكلام وعنا يعني في وقائع حسية حول هذا الموضوع- كان عم يتحضر بشير لإلغاء القوات اللبنانية ودمجها بالجيش، اللي بيريد يفوت على الجيش يفوت على الجيش حتى الجيش يكون هو المسؤول، الجيش الوطني اللبناني وقوى الأمن الداخلي تكون هي المؤتمنة على السيادة وعلى أمن المواطنين.

أحمد منصور: ربما هذا في مرحلة لاحقة لكن الآن كانت القوات..

أمين الجميل: (مقاطعا): هيدي أنت عم تحكيني..

أحمد منصور (متابعا): هي الذراع العسكري الذي يمكنه من التفاوض السياسي ومن أخذ موقع سياسي على الأرض. متى بدأ بشير يخطط للرئاسة؟

أمين الجميل: أنت عم تسألني عن موضوع التسلح بهالمرحلة، أنا عم أؤكد لك أنه من سنة 1981 بدأ المشروع الرئاسي عند بشير، طموحه الرئاسي بدأ سنة 1981 وبدأ التحول أساسي عند بشير من موضوع التسلح إلى موضوع التحرك السياسي والدبلوماسي، سياسي في الداخل ودبلوماسي في الخارج وكان -بعد مرة- الرهان هو على تقوية الجيش حتى يكون هو بالنهاية ذراع الدولة.

أحمد منصور: مش في المرحلة دي، بعدين. كريم بقردوني في كتابه "السلام المفقود" يقول "بدأت المسيرة التي قادت بشير إلى رئاسة الجمهورية في اجتماع عقد في 14 أيلول/ سبتمبر عام 1981 مع الرئيس إلياس سركيس وقد قال الرئيس لبشير لن أقبل في أي حال تجديد ولايتي ست سنوات ولاحتى تمديدها سنتين، في 23 سبتمبر/ أيلول عام 1982 سأغادر القصر الجمهوري فهل فكرتم في هذا الاستحقاق؟"، هل كان هذا إيحاء مباشرا من إلياس سركيس إلى بشير الجميل؟

أمين الجميل: هيدا بيؤكد كلامي أنه سنة 1981 بدأ التحول لدى بشير وبالتالي بدأ المشروع السياسي عند بشير ومشروعه السياسي الأساسي هيدا اللي كان موضوع بحث مع الرئيس سركيس ومع فريق عمل بشير هو تقوية الدولة وكيفية تقوية الدولة، صحيح أنه سنة 1981 بدأ المشروع الرئاسي عند بشير ويتحضر من كل النواحي حتى يكون رئيسا ناجحا وخاصة رئيسا لكل اللبنانيين وليس لفئة من اللبنانيين.


إعلان الترشيح وترتيب الأوضاع داخليا وعربيا

أحمد منصور: كنت بعيدا أم قريبا من هذه التحضيرات وأنت شقيقه الأكبر؟

أمين الجميل: أنا كنت على تواصل مع بشير كنا بحكم المعطيات أولا أخي وبعدين بحزب واحد وكان الوالد هو كان عم يرعى كل الشؤون الحزبية والشؤون العائلية بالطبع فكنا على الأقل على الأقل نتواصل مرة بالأسبوع بعشاء في هذا المنزل بالذات مع الوالد ونبحث بكل الأمور، فكان بإحدى الجلسات خاصة لما اقترب موضوع الانتخاب الرئاسي صار في حوار بيني وبين بشير حول الموضوع الرئاسي..

أحمد منصور: ماذا قلت له؟

أمين الجميل: فكان أنا موقفي واضحا يعني أنا موقفي أنه يمكن من المبكر يفكر أحدنا -من آل الجميل يعني الوالد أو بشير أو أنا- يفكر بالرئاسة لأن البلد مقسوم على نفسه ومن الصعب أن نقنع الطرف الآخر..

أحمد منصور (مقاطعا): تذكر في أي مرحلة؟ في أي تاريخ؟

أمين الجميل: يعني هيدي بدنا نعتبر بالـ 1982 تقريبا يعني.

أحمد منصور: آه بعد 1981.

أمين الجميل: نعم بعد 1981.

أحمد منصور: لأنه في 1981 بدأ يخطو خطواته نحو الترشيح..

أمين الجميل: نعم، نحن..

أحمد منصور: معنى ذلك أنك لم تكن موافقا على الترشيح.

أمين الجميل: أنا شاركت، لما بالأول بدأ بشير يستشف الوضع يشوف إذا في مجال ولا ما في مجال، اعتبارا من 1982 بداية 1982 توضحت الصورة عنده وإجا صارحني، كنا بعشاء في البيت هون وصارحني قال لي أنا عم أفكر أن أترشح للرئاسة واستمزجت آراء عديدة والعديد شجعوني بأن أخطو هذه الخطوة، فكان الحديث..

أحمد منصور (مقاطعا): الوالد كيف كان رأيه أولا؟

أمين الجميل: الوالد ما كان محمسا كثيرا لمشروع الرئاسة لأنه..

أحمد منصور: لماذا؟

أمين الجميل: لأنه عارف الصعوبة، عارف صعوبته تماما يعني عارف..

أحمد منصور: صعوبة أن ينجح بشير ولا صعوبة ممارسة الرئاسة؟

أمين الجميل: صعوبة أن ينجح وصعوبة أن يمارس لأن الوالد عتيق بالسياسة اللبنانية وكان متخوفا، متخوفا على حياة بشير كمان على حياتنا يعني. فلذلك كان هالحوار بيني وبينه، قلت له أنا معك أي خطوة بتعملها أنا معك ما في أي لبس عليها بس قراءتي الخاصة لهذه المرحلة أنه لا يصلح أن يكون أحدنا في هذا المنصب لأنه في بلد مقسوم على نفسه وقبل ما نخطو هالخطوة بدنا نحاول نقنع الطرف الآخر بقبول أحد آل الجميل..

أحمد منصور: من الطرف الآخر تقصد؟

أمين الجميل: يعني المسلمين والمتعاطفين مع المقاومة والمتعاطفين مع بعض المحاور المحلية والعربية، وهذا مانه سر يعني. فقلت له إنه إذا بده يكون الرئيس بده يكون حقيقة رئيسا لكل لبنان، في رمزية معينة لرئاسة الجمهورية وقراءتي أنه مانها ناضجة حتى الآن أن ينتخب أحدنا، يمكن مفروض انتظار تقف المعارك تقف هذا وبعدين بتصفي أسهل بتتم مصالحة وعلى ضوء هذه المصالحة ممكن أحدنا يترشح، إنما بمطلق الأحوال إذا أنت أخذت قرارك وشفت أن الأمور متيسرة أنا معك بس عندي طلب واحد..

أحمد منصور: ما هو؟

أمين الجميل: طلب واحد، لما تأخذ قرارك نهائيا أنه أنا بأعلن رئاستك وتعلن رئاسة من بيت المستقبل مؤسسة فكرية اللي أنا أنشأتها في هالمرحلة هيدي في السبعينات وكانت مركز فكر وبحوث سياسية واقتصادية..

أحمد منصور: ما هدفك من وراء هذا أن تعلن؟

أمين الجميل: أنا كان هدفي أن نؤكد على وحدة العائلة ونؤكد أنه كلنا متضامنون وراء بشير لأن بشير إذا بده يقنع الآخرين بده يظهر أنه حقيقة العائلة والحزب كلهم معه متضامنون.

أحمد منصور: ماذا كان رد فعل بشير؟

أمين الجميل: كان ردة فعل قال لي هيدا شيء طبيعي وأنا متفق أنا وإياك ومنجي على بيت المستقبل وبيت المستقبل منعلن ترشيحي، وهكذا كان..

أحمد منصور: لكن اسمح لي هنا يعني الكلام ده حضرتك بتقول إنه حصل في 1982 لكن بقردوني في كتابه "السلام المفقود" يقول "في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1981 وبمناسبة الذكرى السنوية الخامسة والأربعين لتأسيس حزب الكتائب عرض بشير الجميل مبادرة لحل الأزمة اللبنانية وقد اعتبر هذا الخطاب على أنه برنامج رئاسي، وفي 12 كانون الثاني/ يناير وأثناء اجتماع موسع قرر فريق بشير الجميل ترشيح القائد العام للقوات اللبنانية لرئاسة الجمهورية".

أمين الجميل: نعم هذا صحيح لأن بشير من 1981 كما ذكرت بدأ يفكر بالرئاسة ويفاتحنا بالموضوع..

أحمد منصور: إذاً لم تعلن أنت ترشيحه.

أمين الجميل: لم يعلن هذا الترشيح إلا في بيت المستقبل اللي هو مؤسسة كنت أنا مشرفا عليها أنا رئيسها وكنت موجودا وأنا أعلنت قدمت أخي أنه بأقدم لكم الرئيس القادم للبنان وبعدين بشير أخذ الكلام وطرح رسميا ترشيحه للرئاسة.

أحمد منصور: أنت الأكبر، الأكثر حنكة سياسية، الأكثر قبولا ربما على الصعيد العربي وعلى الصعيد الداخلي، بشير كان هناك تحفظات كبيرة عليه كان يعني هناك عدم رضا، لم يكن له علاقات خارجية مثل التي لك، لم يكن مقبولا عربيا، علاقاته بإسرائيل كانت أساسية، ما وقع هذا عليك؟

أمين الجميل: أولا العلاقات مع إسرائيل كانت علاقات نوع من الدفاع عن النفس أنه مثل ما إنسان ما بقى عنده خيار آخر إلا التعاون مع الشيطان حتى يقدر يحمي حاله. أما فيما يتعلق بأنه لماذا بشير، لأن بشير كان موجودا على الأرض وكان عنده هذا الطموح وكما ذكرت..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت موجود على الأرض أيضا.

أمين الجميل: صحيح بس كما ذكرت أنا موجود يمكن بهالفترة كنت موجودا سياسيا أكثر..

أحمد منصور: منصب سياسي وليس عسكريا.

أمين الجميل: ما في شك إنما كما ذكرت كانت قراءتي أنه أحدنا من آل الجميل الوالد أو أنا أو أخي بشير ما ناضجة الأمور حتى نترشح لرئاسة الجمهورية، هذا كان رأيي..

أحمد منصور: يعني رغم هذه الخطوة لم تكن على قناعة أنها يمكن أن تنجح.

أمين الجميل: نعم، بعدين أكثر أو.. صحيح، بعدين ما بأخفي عليك أنه لما ترشح بشير وصارت حظوظه ترتفع ففاتحني أحد القادة -ما رح أسميه اليوم- فاتحني أحد القيادات السنية الكبيرة في البلد أنه نحن مستعدون إذا..

أحمد منصور (مقاطعا): ما زال حيا؟

أمين الجميل: لا، توفى.

أحمد منصور: خلاص قل لنا اسمه.

أمين الجميل: صائب سلام. فأرسل لي مرسلا موفدا وطرح علي قال لي عم أحكيك باسم مجموعة من القيادات الإسلامية نحن منريد أن لبنان يستقر منريد يصير في مصالحة ومنعتقد أنه يعني إذا أنت بتترشح بتكون يمكن عندك حظوظ أوفر ونحن منؤكد لك دعمنا. فمن جهة كنا نحن التزمنا مع بشير، ما كان بأريد على الإطلاق يكون في أي خلل بالعلاقة بيني وبين أخي ومن جهة ثانية كمان كنا خائفين من مناورة أنه يكون في ناس عم تلعب فينا بدها تختلفنا مع بعضنا حتى في الآخر..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن قل لي من داخلك يعني من داخلك أما كنت تعتبر أنك الأولى وأن ترشيح بشير تجاوز عليك؟

أمين الجميل: يعني بهديك الظروف يعني إذا بتحكي بالمطلق أنا الأكبر سنا ويمكن أنا تعاطيت السياسة خاصة كان إنجازي في بيت المستقبل اللي كان من أهم مراكز الفكر ومراكز البحوث في العالم العربي وعندي هالعلاقات يمكن كانت يعني كنت أفكر أنه عندي الأولوية في هذا الأمر إنما بصراحة و.. ما كنت مقتنعا أنه بالظروف اللي كنا فيها أحدنا مناسب بهالوقت بالذات للرئاسة، لما بشير أصر عليها ما كان فيني إلا ما أؤيده إنما بالظروف كنت مقتنعا أنه الأفضل يجي شخص قادر يصالح وليس يكون في إشكالات عليه.

أحمد منصور: بشير أمامه جبهتان أيضا لا بد أن يتجاوزهما، الآن العائلة وضعكم أمام أمر واقع وتجاوبتم معه، بقي البيت المسيحي أو الماروني في لبنان، دعم الموارنة له، في 5 مايو/ أيار 1982 اجتمعت الجبهة المارونية وطرح الأباتي بولص نعمان ترشيح بشير الجميل عليهم وقال "يعيش الموارنة منذ أربعمائة عام في القهر ويعيش اللبنانيون منذ سبع سنوات في الخوف والحرب، لا خلاص إلا عبر سلطة مسيحية قوية يقودها رجل قوي، هذا الرجل موجود هو بشير الجميل" هل هذا كان بداية التفويض المسيحي أو الماروني إلى بشير الجميل في مايو/ أيار؟

أمين الجميل: ما هو تفويض من قبل الأباتي نعمان، التفويض كان من الجبهة اللبنانية ككل ومجموعة كان في الدكتور شارل مالك عضو في الجبهة اللبنانية، كان في الدكتور فؤاد فرام بستاني، كان في إدوارد حنين يعني كان في مجموعة من القيادات اللي كان حلما عندها أن ينتخب رئيس ماروني حقيقة بيمثل تماما مشاعر المسيحيين وطموحاتهم..

أحمد منصور: والرؤساء اللي كانوا موجودين؟

أمين الجميل: ما كان..

أحمد منصور: كلهم موارنة.

أمين الجميل: ما كان عندهم مشكل لأن لا الرئيس شمعون كان مرشحا في ذلك الوقت ولا الشيخ بيير كان مرشحا، بشير كان على الأرض وعمل شغله عمل الـ home work تبعه..

أحمد منصور: أنا أقصد الذين كانوا، يعني كان إلياس سركيس كان موجودا وكل الرؤساء الذين يحكمون لبنان منذ استقلاله هم موارنة والدستور نص على ذلك، اختيار ماروني حقيقي كما تقول يعني هل هؤلاء كانوا موارنة مزيفين؟

أمين الجميل: لا، مش مزيفين بس في كلمة العصب، منحب كلمة العصب بلبنان يعني يكون في..

أحمد منصور: تقصد العصب تقصد العصبية؟

أمين الجميل: العصب المسيحي، لأن العصب المسيحي له مدلول في لبنان أنه اللي طحنوا الجبال تيحافظوا عليها ويثمروها واللي حافظوا على لبنان وأعطوا لبنان هذه الميزة وأصبح لبنان وطن الرسالة، حاربوا عن عروبة لبنان بأحلك الظروف، ما ننسى أنه نحن الموارنة حافظنا على اللغة العربية بوجه التتريك مثلا يعني الموارنة لعبوا دورا أساسيا في نشر اللغة العربية في تثبيت موقع لبنان في العالم يعني بانفتاحهم، الموارنة كانوا ضد الصليبيين مثلا بمرحلة من المراحل. فكان في شعور عند الموارنة بأنه هم عندهم دور ولازم اللي بده يمثل الموارنة يكون حقيقة عنده هذا العصب الماروني لأن في أيام كلمة اعتدال يساء تفسيرها فكان في هذا الجو خاصة كنا بأوضاع كثير صعبة في البلد، الشخص اللي أظهر جدارة وأظهر شجاعة وحتى بالمرحلة الثانية أظهر حكمة للدفاع عن لبنان فمن المناسب أن يرشح من قبل تلك القيادات لهذا المنصب.

أحمد منصور: بقي المكتب السياسي للكتائب ولم يتأخر كثيرا كانت الجبهة اللبنانية في 5 مايو/ أيار رشحت بشير وفي 26 أيار 1982 المكتب السياسي للكتائب وأصبح بشير يأخذ الدعم داخليا شيئا فشيئا. كيف قوبل ترشيح بشير عربيا؟ وأنت الأقرب إلى العرب.

أمين الجميل: العرب كانوا متخوفين جدا كانوا كثير متخوفين من ترشيح بشير للأسباب المعروفة واللي أنا كنت عم أطرحها كذلك الأمر، فأول هون تنكون صادقين يعني نعطي لكل إنسان حقه، الرئيس سركيس لعب دورا طليعيا في تسويق بشير لدى الأميركان وبنفس الوقت عند العرب وكانت أول مبادرة من الرئيس سركيس هي فتح قنوات بين بشير والسعودية وكان في ترتيب للقاء بين بشير وبعض المسؤولين في السعودية وأخذت مبادرة المملكة العربية السعودية كان في اجتماع عربي في الرياض اجتماع لوزراء الخارجية العرب، تمكن الأمير سعود الفيصل بإقناع زملائه الوزراء العرب أن يجتمعوا ببشير فحضروا لقاء..

أحمد منصور: 29 يونيو.

أمين الجميل: حضروا للقاء بين بشير والمسؤولين العرب فسافر بشير إلى المملكة كانت زيارة سريعة استمرت ساعات في نفس اليوم وراح بطريقة جيمس بوندية يعني بالبحر وبظروف حقيقة كثير صعبة وسرية والتقى مع المسؤولين العرب، على ما أعتقد -لا أذكر- على ما أعتقد أن الخدام ما قبل يجتمع ببشير كلف زملاءه أن يجتمعوا بس هو ما كان ضد..

أحمد منصور (مقاطعا): كان الشاذلي القليبي أمين عام الجامعة العربية، كان سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي وسعود الفيصل أرسل للقائم بالأعمال السعودي رسالة إلى بشير وطلب منه السفر إلى السعودية في نفس اليوم، بشير راجع فيليب حبيب..

أمين الجميل: صحيح.

أحمد منصور: يعني فيليب حبيب في 16 يونيو قبل هذا الاجتماع بأسبوعين تقريبا اجتمع به في بيت السفير الأميركي في اليزرا وبشير أمسك حبيب كما يقال يعني كما نقل مينارغ الذي لا تحبه قال..

أمين الجميل: لا، لا..

أحمد منصور: "قررت الولايات المتحدة أن تدعم ترشيحك لانتخابات الرئاسة، سنتولى أمر العربية السعودية والمسلمين هنا ونطلب منك أن تساعدنا بسلوكك، أنت الوحيد القادر على هذا البلد، دعني أقبلك وليكن الله معك"، بعد أسبوعين جاءت الدعوة من السعودية بناء على هذا الأمر ذهب بشير وأبلغ فيليب حبيب وفيليب حبيب طلب منه أن يذهب مباشرة وذهب والتقى مع سعود الفيصل وبدأ هنا الترتيب العربي لبشير.

أمين الجميل: بس أقول لك أنا قضية مينارغ ما قضية عاطفة إذا بأحبه ولا ما بأحبه، أنا عندي اعتراض فقط على بعض ما جاء في كتبه واللي هي مانها صحيحة، فقط لا غير يعني أنا ما بأدخل في التفاصيل..

أحمد منصور (مقاطعا): سيادة الرئيس أنت عارف مينارغ الجزء الأكبر من كتبه، الجزء الأكبر من كتبه هي محاضر الاجتماع الخاصة بالقوات اللبنانية..

أمين الجميل: مظبوط..

أحمد منصور: وأطراف من القوات هي التي سلمتها له أخذها ترجمها وحطها..

أمين الجميل: مظبوط..

أحمد منصور: وهذا موجود فيها.

أمين الجميل: بس هو الكتاب مانه ترجمة لمحاضر، حط محاضر وبعدين في تحليلات وهالتحليلات والزيادات..

أحمد منصور (مقاطعا): كل واحد يكتب ما يريد ونحن نأخذ وندع من الناس.

أمين الجميل: أنا ما عم أناقش بس قلت لي أنا ما بأحبه أنا قلت لك..

أحمد منصور: لكن هو مصدر أساسي من المصادر التي يمكن الرجوع إليها.

أمين الجميل: وهيدا يعني على كل حال ما رح نفوت بهالتفاصيل، هالكتاب أنا عندي تحفظ على..

أحمد منصور: الإسرائيليون هنا، هنا خلاص الجانب العربي أمن لكن شيمون شيفر مراسل الإذاعة الإسرائيلية صاحب كتاب "كرة الثلج" يقول "كانت معركة انتخابات الرئاسة في لبنان قصيرة، كان بشير الجميل المرشح الوحيد وكان لقبه المنقذ وكان فوزه في الانتخابات مضمونا لأنه كان يحظى بدعم اثنين من القوى الكبيرة الثلاث الفاعلة في لبنان"، كان في ثلاث قوى فاعلة، أميركا، إسرائيل، سوريا، كان بيحظى بدعم اثنين أميركا وإسرائيل.

أمين الجميل: بس اثنان واحد هودي، اثنان ما بيشكلوا اثنين، هودي واحد في أميركا وإسرائيل من ميل وفي سوريا من ثاني ميل.

أحمد منصور: لا، يا سيادة الرئيس حينما قرأت التفصيلات فيما حدث بعد الاجتياح الإسرائيلي في 1982 وفترة رئاستك تحديدا كان في أميركا وإسرائيل في لبنان.

أمين الجميل: كان في أميركا وإسرائيل وأنا أشهد على ذلك، كان في خلافات كبيرة إنما في هذا الموضوع بالذات بهذا الموضوع بالذات بأعتقد أنه كنا فينا نقول إن أميركا ما كانت عملت هالخطوة لولا ما أخذت رضا إسرائيل.

أحمد منصور: من الذي لعب الدور الأساسي؟ الآن العرب تم إقناعهم، تم ترتيب الأمور مع الأميركان مع الإسرائيليين، بقيت الكتل الإسلامية الداخلية، من الذي لعب الدور الرئيسي معها؟

[فاصل إعلاني]

أمين الجميل: كان في اجتماع انعمل اجتماع عند الرئيس سركيس بين بشير وصائب سلام وصائب سلام كان عم يحاول يطري الأجواء ويعمل همزة وصل بين بشير والقيادات الإسلامية إنما بقيت القيادات الإسلامية متصلبة ومعترضة على الأمر ومجموعة من القوى المتعاطفة مع سوريا بقيت للآخر لذلك كان في صعوبة لبشير يقدر يجمع الثلثين وبقيت الجلسة، بدأت الساعة 10 وبقيت للساعة 2 حتى بالآخر للساعة 2 لاكتمل نصاب الثلثين وتمكنا من إجراء الانتخاب..


تفاصيل جلسة الانتخاب وأبعاد العلاقة مع إسرائيل

أحمد منصور: حأجي معك لتفصيلات الجلسة لأن طبعا النواب السنة ما حضروا، الجزء اللي حضر منهم حتى اللي حرق بيته واللي جرى له أشياء بعد ذلك، ولكن كانت عملية تأمين النصاب للثلثين كانت عملية مثيرة للغاية واحتلت في المراجع وصفا كثيرا وأنت كنت في البرلمان وكنت حاضرا عملية الترشيح، صف لنا ماذا حدث؟

أمين الجميل: يعني كنا نحن موجودين من الساعة العاشرة..

أحمد منصور: صباحا.

أمين الجميل: صباحا.

أحمد منصور: الاجتماع لم يكن في مجلس النواب وإنما كان في المدرسة الحربية.

أمين الجميل: لم يكن، انتقل من موقع مركز مجلس النواب المؤقت في ساحة المتحف انتقل إلى ثكنة الفياضية لأنه مكان آمن أكثر وممكن أن يصلوا له كل النواب اللي بيريدوا يصلوا للانتخاب، فوصلنا الساعة العاشرة وبدأ تعداد النواب، بقي يعني مدة طويلة حتى قدرنا نجمع الثلثين وكنا كل ما يصل نائب خاصة بعد ساعتين ثلاثة من الاجتماع بدأ التصفيق أنه وصل، صاروا يصلون بالقطارة يصلون وراء بعضهم البعض، حتى بأعتقد آخر نائب وصل على ما أعتقد فؤاد لحود يمكن، ما بأتذكر مين وصل آخر نائب وعندئذ اكتمل النصاب وأكيد كان انحكى كثيرا عن اكتمال هذا النصاب إنما بالنهاية تم التصويت لصالح بشير وكانت أكيد الفرحة عند كل.. بدءا بالمسيحيين وعديد من اللبنانيين بدؤوا يعيدون حساباتهم، وتم اتصال بيني وبين بعض القيادات الإسلامية في ذاك الوقت حتى نبتدئ ترتيب..

أحمد منصور: قبل هذا الوصف، وصف الجلسة روبرت فيسك كتب عنه في "ويلات وطن"، كتب عنه آلان مينارغ في "أسرار حرب لبنان"، مصادر كثيرة لكن أنا حأنقل من فيسك وحأنقل من مينارغ، مينارغ يقول "عند الساعة الثانية عشرة والدقيقة الخامسة عشرة دخل النائب التاسع والخمسون موريس فاضل الذي كان قد شعث شعره ليوهم أنه جاء مرغما وأنه دافع عن نفسه وأعطى جان غانم الضوء الأخضر لكي يحضر الأربعة الذين كانوا في حمايته، ودخل ميشيل المر وأعلن أن هناك أربعة نواب في الطريق"، قالوا إنك كنت قلقا كنت تقضم في أظافرك وكان يبدو عليك القلق إلى حد كبير، صحيح؟

أمين الجميل: والله لا أذكر..

أحمد منصور: لا، بس كنت قلقا.

أمين الجميل: ما كنا، كنا كلنا قلقين، مجلس النواب كله كان قلقا مش أنا كنت قلقا يعني أنت تصور وصلنا فتحنا الجلسة الساعة العاشرة، الرئيس كامل أسعد افتتح الجلسة الساعة العاشرة وصلنا للساعة 12، 12:30 و 1 وبعد ما اكتمل النصاب فمن الطبيعي هلق بأتذكر أنه أولا يعني هذه كلها يعني وصف للإثارة..

أحمد منصور: طبعا وهي كانت لحظات إثارة، كان يصنع فيها تاريخ جديد للبنان فكانت لحظات إثارة، حرب، النواب المسلمون أو السنة رفضوا المجيء، كان ينتظر كل نائب يأتي ينتظر أن يأتي حتى يقرر مصير بلد..

أمين الجميل: كان في قلق عند الجميع ما في شك..

أحمد منصور: كان من بين..

أمين الجميل: بعدين كان في قلق آخر كان في قلق أمني كذلك الأمر، كان في قلق أمني لأنه..

أحمد منصور: حتى أن بعض النواب محتجزون، حاجزينهم في أماكن..

أمين الجميل: لأنه كنا خائفين أن يصير في قصف على ثكنة الفياضية اللي ما كان فيها ملاجئ ولا فيها وسائل الدفاع عن النفس.

أحمد منصور: كان من بين النواب الذين صوتوا لبشير الجميل أربعة من السنة و12 شيعيا ودرزيان. فيسك يقول إن المسلحين في بيروت الغربية أحرقوا بيوت 11 نائبا من النواب الذين انتخبوا بشير الجميل.

أمين الجميل: نعم حصل كثير اعتداءات وتعديات في ذلك الوقت.

أحمد منصور: صحيح الرئيس كميل شمعون أثناء الجلسة سعى أن يرشح نفسه أو أن يعرقل عملية الترشيح أو شيء من هذا؟

أمين الجميل: ما على علمي أبدا بالعكس كان الرئيس شمعون من أول الداعمين لترشيح بشير ولم يطرح أي مساومة في ذاك الوقت..

أحمد منصور: هل بعض النواب صحيح..

أمين الجميل: لم تطرح أي مساومة.

أحمد منصور: هل سيق بعض النواب تحت تهديد السلاح إلى الجلسة؟

أمين الجميل: يعني ما بيقدر يجي تحت تهديد السلاح لأن متى دخل على الثكنة بحماية، ما بأعتقد أن الجيش اللبناني كان عم يحمي تعديات من هذا النوع أو احتجاز حريات أو ضغوطات من هذا النوع لأن كنا بقلب الثكنة يعني أي إنسان كان بيقدر يلجأ لأي ضابط من ضباط الجيش الموجودين في الثكنة.

أحمد منصور: فيسك في صفحة 430 من ويلات وطن يقول "لم يكن انتخاب بشير الجميل شيئا يثير الدهشة لأنه كان رجل إسرائيل في لبنان".

أمين الجميل: يعني كل الناس بتعرف كذلك الأمر أنه بعد مرة يعني بأقول لك ما نأخذ كل ما كتب كأنه هو كلام إنجيل وقرآن، يعني كل صحافي كمان كان يأخذ مصادره من مراجع، هالمراجع ما كانت دائما موضوعية فلذلك بمعزل عن اللي قاله فيسك كلنا منعرف وهذا معروف تماما أنه بآخر فترة كان بشير يلجأ للأميركان للتخلص من قبضة الإسرائيلية وكان هيدا التفاهم هيدا ما حكينا عنه بس بكلمتين المرحلة اللي انتقل بشير من مرحلة المقاومة والمليشيا إلى المرحلة السياسية بالتفاهم مع الرئيس سركيس كان شرطا من الشروط اللي هم وضعوها على أنفسهم ومن الأمور اللي كانت مطروحة على الطاولة باستمرار كانت كيف الانتقال من العهد الإسرائيلي اللي كان في اجتياح إسرائيلي في ذاك الوقت إلى نوع من حماية أميركية لإعطاء حرية التحرك بوجه الضغط الإسرائيلي وكان بشير..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه جاءت بعد الترشيح.

أمين الجميل: (متابعا): وكان بشير عم يتحول من هذا الارتباط مع إسرائيل للأسباب المعروفة إلى العلاقة مميزة مع الأميركان وكان الحديث مع فيليب حبيب وهذا كنت أتمنى أن بعض الكتاب يكتبوا عن هذا الأمر لأنه كان أمرا يعني متداولا، كان أهم شيء كان فيليب حبيب عم يشجع بشير للتخلص تدريجيا من القبضة الإسرائيلية والانفتاح على أميركا وعلى العرب، من هون كان التعاون الأميركي العربي..

أحمد منصور: موجود، موجود.

أمين الجميل: التعاون الأميركي العربي حتى ينزعوا بشير من هذه القبضة أو هذا التأثير وكان بشير أكثر ناس تواقين للوصول إلى هذه المرحلة.

أحمد منصور: لكن يبدو أن بشير كان قد وصل إلى مرحلة مع الإسرائيليين يصعب عليه أن ينفلت منها.

أمين الجميل: هذا كلام غير صحيح لأنه لما اجتمع بشير ببيغن..

أحمد منصور (مقاطعا): بيغن، حآجي بس أنا لسه قبل بيغن..

أمين الجميل: (متابعا): هذه بتؤكد الموضوع..

أحمد منصور: أنا حأجي لك لتفصيل لأن لقاء نهاريا لقاء مهم كثيرا ومنشور بتفصيلاته الدقيقة والكاملة ومحاضر اجتماعاته في عدة مصادر.

أمين الجميل: هذا يدل على أن بشير ما كان رجل إسرائيل في لبنان..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، في اللحظة دي الوضع كان مختلفا لأن بعد الانتخابات مباشرة، شيمون شيفر صفحة 226 يقول "احتفل الموساد بفوز بشير في الانتخابات بإقامة مأدبة عامرة وربما كانت هذه أول مرة في تاريخ جهاز الموساد أن يصل فيها إنتاجه إلى قمة الزعامة السياسية في بلد، الموساد اعتبرها أكبر إنجازاته في المنطقة".

أمين الجميل: في هون اسمح لي أفتح ازدواجين قوسين بهالموضوع بالذات، كان في مرحلة بيسموها بالفرنسي (كلمات أجنبية) يعني حوار الطرشان أو معلش خلي كلمة ما كثير مستحبة بس خلينا نستعملها، كان في مرحلة تذاكي بين بشير وبين الموساد، بشير كان شو بيهمه؟ ونحن كنا كذلك الأمر هو توجه يعني شريحة كبيرة من اللبنانيين أن يتخلصوا من السيادة الذاتية اللي أنشأتها منظمة التحرير على حساب السيادة اللبنانية، ما يسمى بفتح لاند، أرض فتح في الجنوب والسلطة والسيطرة سيطرة المقاومة الفلسطينية على لبنان، كان هدفنا نحن التخلص ومن أجل ذلك ممكن التعاون مع أي كان، بالنسبة لإسرائيل كانت إسرائيل بيهمها أن تغير النظام بلبنان وتأتي بناس حتى تحقق مخططها في لبنان، التقت مصلحة الاثنين بلحظة معينة في لبنان، مصلحة بشير وشريحة كبيرة من اللبنانيين ومصلحة إسرائيل فبشير ما كان عم يصارح، من هون كان التذاكي من الجهتين، لا بشير كان عم يصارح شارون -لأن كان شارون هو الواجهة- عم يصارح شارون بكل الأمور وعم يحرجه لشارون حتى يعطيه كل شيء يعني عارف بشير ما رح يقدر يأخذ كل شيء من شارون ولا شارون كذلك الأمر، شارون كمان كان عم يتذاكى على بشير حتى ما يحرجه لأن بيعرفه رجلا وطنيا ومتمسكا بسيادة وطنه وبمصالح وطنه مصلحة وطنه العليا فما عم يحرجه فاثنيناتهم كانوا عم يتذاكوا على بعضهم -معلش تعبير ما حلو بس رح أستعمله- عم يتذاكوا على بعضهم حتى بشير يأخذ من إسرائيل ما يمكن حتى يحقق أهدافه وشارون كان كمان عم يتذاكى على بشير حتى يأخذ اللي بده إياه، كل واحد كان معتبرا أنه متى وصلنا للنتيجة ساعتها بيقدر يحقق أهدافه بمعزل عن مشيئة الآخر، بشير بيكون تخلص من فتح لاند ومن سلطة الفلسطينيين وساعتها ممكن يعني يلجأ للأميركيين ولغير حتى يتخلص من الضغط الإسرائيلي وشارون كان متصورا أنه بيستعمل بشير تيكون رأس حربة في لبنان وبالتالي تغيير الأوضاع في لبنان وتحقيق بعض الأهداف الإسرائيلية..

أحمد منصور (مقاطعا): لا تنس نحن هنا..

أمين الجميل: (متابعا): هيدا كان موضوع التذاكي بين الاثنين، هيدي بدنا نتوقف عليها لأن هيدي محور العلاقة اللبنانية الإسرائيلية في ذاك الوقت يعني الناس مفكرة أنه في اندماج بالمصالح وفي عشق وغرام..

أحمد منصور (مقاطعا): في مرحلة ما كان هناك اندماج كامل.

أمين الجميل: كان تذاكيا..

أحمد منصور: ما تنساش برضه إحنا هنا قبل انتخاب بشير كان في اجتياح إسرائيلي للبنان وهذا الاجتياح تم التنسيق الكامل، كما ذكر جوزيف أبو خليل في "قصة الموارنة في الحرب" وهو كان أحد الأطراف التي تذهب إلى إسرائيل وأنت تحترمه وتقدره وحضر معنا جزءا من التسجيل، جوزيف أبو خليل قال إن التحضيرات كانت كاملة من قبل الحرب حتى تحدث بشير مع الإسرائيليين أي متى سوف يأتون وكم عدد الأسلحة والدبابات واتفق أن يكون هناك جيب من القوات الموارنة تحمي الإسرائيليين في الجنوب والتقدم إلى بيروت، كل شيء كان يتم وفق اندماج كامل في المصالح. فالآن حينما وصلت الرئاسة إلى بشير أصبح في وضع..

أمين الجميل: صحيح.

أحمد منصور: يقارن ما بين الرئاسة التي تحمله أو بين علاقته مع إسرائيل.

أمين الجميل: صحيح.

أحمد منصور: وده اجتماع نهاريا الذي أنت أردت أن تشير له مع بيغن وهو كما سماه جوزيف أبو خليل اجتماع الاستحقاق الإسرائيلي، إسرائيل تريد الثمن الآن من بشير الجميل تجاه ما قامت به طوال الفترة الماضية.

أمين الجميل: ما رح أركز، إذا بدك نهاريا أكيد منحكي عنها إذا بتريد، بس خلينا نحكي قبل نهاريا..

أحمد منصور: تفضل.

أمين الجميل: في حادثتين أو عاملين مهمين بدنا نأخذهم بعين الاعتبار، العامل الأول هو لما إسرائيل دخلت إلى لبنان بدأت اجتياح لبنان كان.. وأنا عشتها هيدي لأنه كان مطروحا موضوع مطروح بيني وبين الوالد والقيادة الحزبية، كان في ضغط كبير جدا على بشير أن تشارك قوات مسيحية مع القوات الإسرائيلية وهذا ما رفضناه بالمطلق، رفضناه بالمطلق ورفضنا بالكامل، كانت إسرائيل معولة متكلة على أن يكون في قوات لبنانية تشارك معها وتقوم ببعض الأعمال الحربية فكان هناك رفض قاطع بأن تشارك قوات من لبنان مع القوات الإسرائيلية، أكيد بمعزل عن قوات سعد حداد اللي كان لها وضع خاص ما كان عنا أي سيطرة عليها، خارج إطار جيش لبنان الجنوبي كان في رفض قاطع من قبلنا..

أحمد منصور (مقاطعا): بس تم الاتفاق على أن يكون هناك أربعمائة عنصر وفي اللحظة الأخيرة بعد الرفض الذي أشرت إليه..

أمين الجميل: ما بعرف يعني فقط بس أنا المهم..

أحمد منصور: لم تتم هذه القضية.

أمين الجميل: المهم بالأمر أنه كان في رفض قاطع للمشاركة، هيدي النقطة..

أحمد منصور: المشاركة، لكن كان في اندماج استخباراتي، سيادة الرئيس كان في اندماج استخباراتي كامل بين القوات وبين الإسرائيليين.

أمين الجميل: كان في.. طيب ما اختلفنا..

أحمد منصور: ما هو التعاون له أشكاله.

أمين الجميل: نحن عم نقر أنه كان في رغبة، نحن ما فينا نتخلص من منظمة التحرير في ذاك الوقت، وما ننسى أنه قبل ما يصل الجيش الإسرائيلي على بيروت كان بالجنوب كانوا عم يكبوا له الأرز والرياحين بالجنوب قد ما عانوا من الممارسات الفلسطينية في ذاك الوقت والضغط الفلسطيني على أبناء الجنوب فكان في جو عارم بلبنان أنه يفوت الشيطان بس يخلصنا من هالوضع الشاذ اللي كان مسيطرا على البلد وعم يمنع البلد من أن..

أحمد منصور (مقاطعا): التقيتم أنتم الموارنة والإسرائيليين على هدف واحد هو طرد الفلسطينيين من لبنان.

أمين الجميل: ليس فقط الموارنة، كان في الشيعة بالجنوب سبقونا مثل ما عم أسبق وأقول لك إنه كان في شيعة بالجنوب استقبلوا الإسرائيلي بالرياحين والأرز وكذا وكان تعاون وجيش لبنان الجنوبي كان معظمه..

أحمد منصور (مقاطعا): تم اجتياح الجنوب في يونيو 1982وكان ذريعة مقتل..

أمين الجميل: (مقاطعا): بقى خليني بس إذا..

أحمد منصور: بس علشان أربط الحدث بس بأدي تاريخ للمشاهد علشان يربط ما بين اغتيال الرئيس وما بين الاجتياح في يونيو، بعد اغتيال 3 يونيو اغتيل سفير إسرائيل في لندن شلومو أرغوف..

أمين الجميل: ما اغتيل..

أحمد منصور: محاولة اغتيال..

أمين الجميل: كان محاولة اغتيال لأن خلص بعدين لذلك نحن عنا تساؤل إذا ما كانت قصة يعني مدبرة..

أحمد منصور: مفتعلة يعني.

أمين الجميل: لتكبير تحجيمها.


التنسيق مع إسرائيل لاجتياح لبنان ومواجهة الاستحقاق

أحمد منصور: الآن نأتي إلى عملية الاجتياح اللي تمت في يونيو 1982 وكان هناك تنسيق كامل قبلها وأثناءها وبعدها مع الكتائب.

أمين الجميل: في نقطتين بأحب أتوقف عليهم، النقطة الأولى كما ذكرت أنه كان في رفض قاطع للمشاركة بالعمليات العسكرية، النقطة الثانية كان في رفض لقضية صبرا وشاتيلا..

أحمد منصور: دي بعدين.

أمين الجميل: إجت بعدين..

أحمد منصور: صبرا وشاتيلا بعد مقتل بشير.

أمين الجميل: إجت بعد مقتل بشير.

أحمد منصور: لسه ما جئنا لها.

أمين الجميل: بس أنه كانت هيدي كمان بتعبر عن موقفنا..

أحمد منصور: ما هو مين اللي عملها؟ ما هو إيلي حبيقة وقواتكم.

أمين الجميل: اللي عملها أنا فيني أؤكد لك أنه انعملت من قبل الموساد من أولها لآخرها..

أحمد منصور: نأتي لها في حينها، نأخذ فيها وقتها..

أمين الجميل: ok.

أحمد منصور: لكن إحنا الآن في انتخاب بشير ونهاريا والترتيب مع الإسرائيليين. فيسك يقول في "ويلات وطن" "ما هي إلا دقائق معدودة حتى كانت سبع دبابات ميركافا إسرائيلية تنطلق من بيروت الشرقية إلى بعبدا -قصر بعبدا قصر الرئاسة- وعلى كل واحدة منها صورة جديدة للرئيس المنتخب بشير الجميل وكان يبدو في الصورة شابا جذابا ممتلئ الجسم يلبس بذلة وربطة عنق تدلان على الوقار وكانت الصورة تحية من الجيش الإسرائيلي إلى المقاتل الذي صار دبلوماسيا ورجل دولة، بيغن أرسل تهنئة إلى بشير قال له فيها نحن مسرورون من أعماق قلوبنا فليأخذ الله بيدك أيها الصديق العزيز".

أمين الجميل: صحيح لأنه كان في هيدي من ضمن التذاكي عم يتذاكوا على بعضهم لأن الجيش الإسرائيلي كان مفكر أنه بانتخاب بشير ممكن أن هو يحقق ما يريده..

أحمد منصور: في التذاكي بقى..

أمين الجميل: وهذا من باب التذاكي.

أحمد منصور: في التذاكي بقى جوزيف أبو خليل كشفه في 221 من "قصة الموارنة في الحرب" يقول "لم تمض أيام على انتخاب بشير حتى جاء موعد الاستحقاق الذي تنتظره إسرائيل ويسعى هو في إرجاء الموعد ويحركه ليصبح المقابل الضروري لإسرائيل لا يقل عن معاهدة سلام حقيقية تتبعها معاهدات أخرى مماثلة" بدأت إسرائيل ضغوطها مباشرة على بشير.

أمين الجميل: صحيح هذا صحيح لأنه كان هذا بيدل بيؤكد، أنا ما حبيت أستعمل غير تعبير أنه التذاكي بس ممكن نستعمل غير تعبير كمان..

أحمد منصور: قل لنا إيه طيب.

أمين الجميل: لأن التذاكي كلمة مهذبة..

أحمد منصور: صح، قل لنا كلمة غير مهذبة على هذا الوضع..

أمين الجميل: بقى كان في..

أحمد منصور: لأن فعلا الطرفين هنا.. اللي يدخل في تفاصيل الأحداث في الكتب، الطرفان هنا كانا في وضع يستحق الفهم، أنا أقول يستحق الفهم، لأن كان بشير في وضع وجد أن كل اللي عمله الآن هو أمامه استحقاق لا بد أن يؤديه، الطرف الآخر يريد حقه.

أمين الجميل: لأن بشير كان ما عنده خيار وشريحة كبيرة من اللبنانيين..

أحمد منصور (مقاطعا): دي هنا خطورة اللعب مع الآخرين بدون حسابات.

أمين الجميل: يعني بذاك الوقت مكرها أخاك وليس بطل..

أحمد منصور: بس هنا جاء وقت الحساب، وقت الاستحقاق.

أمين الجميل: إجا الحساب إيه صحيح، هذا اللي عم أقوله لك، اللي بيدل على أنه ما كان في اللي كان الناس متصورته أنه قعدوا بشير وشارون وحطوا من طقطق للسلام عليكم وبرمجوا الأمور كلها سوا من الأول للآخر..

أحمد منصور (مقاطعا): في مرحلة عملوا كده.

أمين الجميل: (متابعا): كان في الأمور الضبابية بالأحاديث كانت تفوق بكثير الأمور الواضحة، والأمور الضبابية لأن لا شارون حابب يكشف عن كل نواياه ولا بشير قادر يكشف عن كل نواياه لأنه خائف بشير إذا كشف عن نيته ساعتها إسرائيل ما تعود تقوم بالمهمة اللي كان بشير بيعتبرها بتخدم مصلحة لبنان ولا إذا إسرائيل اكتشفت كل شيء يعني كان في هالنوع من الضبابية في المخاطبة بين بشير وبين شارون حتى كل واحد يصل لأهدافه يقول لك بعد ما يتحقق الهدف ساعتها لكل حادث له حديث.

أحمد منصور: تجاه هذا الاستحقاق، ده جوزيف أبو خليل يعني طرف من أطراف الكتائب والقوات وأحد المقربين من بشير..

أمين الجميل: (مقاطعا): مثل كأنه عم تهددني فيه يعني!

أحمد منصور: لا، مش بأهددك فيه، أنت أشدت بما كتبه..

أمين الجميل: جوزيف خينا وأنا موافق عليه كثير..

أحمد منصور: أنت أشدت بما كتبه..

أمين الجميل: نعم صحيح..

أحمد منصور: وهو كتب كتابا يستحق التقدير..

أمين الجميل: وعمل نقدا ذاتيا كمان.

أحمد منصور: من ناحية أنه كان..

أمين الجميل: نعم النقد الذاتي.

أحمد منصور: نقدا ذاتيا وكان واضحا جدا وكتب كل شيء بوضوح حتى الأخطاء التي وقع فيها الموارنة ووقع فيها الكتائب والقوات تكلم عنها بشكل..

أمين الجميل: صحيح.

أحمد منصور: "تجاه هذا الاستحقاق عمل بشير على توسيط الإدارة الأميركية سلفا بغية التخفيف من الثمن والمقابل فاستحصل من جورج شولتز خليفة ألكسندر هيغ في الخارجية الأميركية على إعلان يقول إن على إسرائيل ألا ترغم الحكومة اللبنانية الجديدة في عهد الشيخ بشير الجميل على توقيع معاهدة سلام إسرائيلية لبنانية وكان هذا في 9 سبتمبر 1982".

أمين الجميل: أنا فيني أعكس الموضوع وبأقول لك إن الأميركان بالذات كانوا عم يشجعوا بشير أن يستقل عن ضغط شارون وعم يعدوه لبشير أنه هم مستعدون يبذلوا كل الجهد بجانب بشير حتى يوفروا على لبنان الكأس المر، فكان في توافق على الصعيد اللبناني بين الرئيس سركيس وبين الأميركان وبيننا وأكيد بشير كان جزءا من هالأمر هيدا حتى ما يكون يعني لبنان ضحية الطموحات الإسرائيلية والمخططات الإسرائيلية في المنطقة فكان في توافق تقريبا على هذا الموضوع وهيدا اللي كان يشمئز منه الإسرائيلي وكان أيام يطير عقله الإسرائيلي، والأخطر من ذلك الأخطر من ذلك أنه هالفترة هيدي اللي دخل فيها الإسرائيلي إلى العمق اللبناني وصحيح اللي عم تقوله قضية المخابرات اللعبة المخابراتية وهيدا المؤسف وهيدا منرجع له بموضوع صبرا وشاتيلا وغير هالمرحلة..

أحمد منصور (مقاطعا): إيلي حبيقة كان ينسق مع الإسرائيليين كتفا بكتف وذراعا بذراع.

أمين الجميل: كانت إسرائيل تمكنت بهالفترة هيدي أن تخلق موقعا لها ضمن القوات اللبنانية وهيدي الخطورة يعني كان تمكن الموساد أن يستقطب عناصر لبنانية أصبحت تنسق مع الموساد أكثر ما كانت تنسق مع القوات اللبنانية، وبتعرف وسائل الموساد كيف لما بدها تصل لنتيجة معينة يعني تمكنوا ونجحوا بتجنيد مجموعة من القوى ومنها من الصف ما منقول الأول إنما على الأقل الثالث والرابع أن ينسقوا..

أحمد منصور (مقاطعا): ليه مش الأول؟ ما كان بشير بينسق معهم.

أمين الجميل: بشير كان بشير، بشير كان قائدا عم يعمل مصلحة، مصلحة وطنية معينة..

أحمد منصور (مقاطعا): بغض النظر، النتيجة إيه والوضع إيه؟

أمين الجميل: (متابعا): مصلحة وطنية معينة، هلق البعض بيعتبرها مثل ما بيريد، أكيد في البعض بيعتبر هيدي خيانة عظمى، نحن منعتبر أنه بذاك الوقت ما كان في أي خيار آخر وكثير من العرب تعاطوا، إذا منأخذ فقط اللي مضي كامب ديفد أو وادي عربة أو أوسلو هم خونة، يعني كان في ظروف معينة معطيات أكانت حربية أمنية أو دبلوماسية أو سياسية تجعل أنه الإنسان بيفتح، وهلق سوريا كمان عم تتفاوض مع إسرائيل، هيدي خيانة يعني؟

أحمد منصور: من حق السياسيين الذين يقومون بخطوات مع أعدائهم أن يفلسفوا ما أرادوا..

أمين الجميل: (مقاطعا): الأهم..

أحمد منصور (متابعا): لكن أيضا ليس من حقهم أن يفرضوا على التاريخ ولا على المؤرخين ولا على الطرف الآخر..

أمين الجميل: طيب نترك التاريخ..

أحمد منصور: أن يأخذوا وجهة نظرهم..

أمين الجميل: نترك التاريخ أن يحكم..

أحمد منصور: هو شايف أنه مش خائن، غيره بيشوف أنه خائن والتاريخ لن يترك أحدا..

أمين الجميل: منترك التاريخ هو يحكم.

أحمد منصور: التاريخ لا يترك ولا يرحم.

أمين الجميل: منترك التاريخ هو يحكم، هو يحاكم ويحكم. بشير كان عم يتعاطى مع إسرائيل في ذاك الوقت من موقع الحريص على المصلحة الوطنية العليا، من هذا القبيل، المؤسف أن إسرائيل تمكنت -هذا اللي كنت عم أشير له- تمكنت أن تكسب علاقة خاصة مع بعض معاوني بشير..

أحمد منصور: مثل؟

أمين الجميل: وهيدي اللي دفعنا ثمنها غاليا بمرحلة من المراحل..

أحمد منصور: مثل من؟

أمين الجميل: بما فيها موضوع صبرا وشاتيلا.

أحمد منصور: من أهم اللي كان..

أمين الجميل: ما بدي أسمي أسماء.

أحمد منصور: ليش ما بدك تسمي؟

أمين الجميل: لا، ما..

أحمد منصور: ما هي مالئة الكتب ومالئة الدنيا.

أمين الجميل: معلش خلي الكتب هي اللي تحكي، أنا ما رح أحكي.

أحمد منصور: بشير الجميل بقي عشرة أيام بعد انتخابه يحاول أن ينسج علاقاته العربية والإسلامية داخليا وخارجيا، لكن كان بيغن..

أمين الجميل: (مقاطعا): نعم هذا كان هاجسا عنده ينسج هذه العلاقات.

أحمد منصور: كان بيغن يضغط عليه بالليل والنهار أن يدفع الثمن.

أمين الجميل: صحيح ويستعمل بيغن ضغطا داخليا لدفع بشير بطريق بشير ما بده إياها وبشير صمد.

أحمد منصور: لم يصمد، ذهب والتقى مع بيغن..

أمين الجميل: لا، صمد بالعلاقة.. بالاجتماع مع شارون.

أحمد منصور: سنرى، ده الاجتماع كان طويلا وكان اجتماعا مليئا، أنا قرأت المحضر كاملا ويعني كان حادا وكان بشير شخصا آخر غير بشير الذي تعاون مع الإسرائيليين على طول الوقت وفي نفس الوقت كان بيغن يعني خيّر بشير إما بين هذا وبين..

أمين الجميل: صحيح.

أحمد منصور: وانقطعت العلاقات لمدة 12 يوما بينهما ثم جاء بعد ذلك.

أمين الجميل: صحيح.

أحمد منصور: هذا الاجتماع الذي وقع في نهاريا والذي يعتبر اجتماعا تاريخيا للعلاقات المارونية الإسرائيلية..

أمين الجميل: صحيح.

أحمد منصور: نبدأ به الحلقة القادمة لنرى ما بعده لأن بعده بأقل من أسبوعين اغتيل بشير الجميل..

أمين الجميل: ويؤكد هذا الاجتماع في نهاريا يؤكد نوايا بشير ووطنية بشير وتمسك بشير بالمصلحة الوطنية العليا اللبنانية، بسيادة لبنان واستقلاله وعلاقات لبنان العربية، هذه كانت نتيجة هذا الاجتماع.

أحمد منصور: سنرى في الحلقة القادمة. أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة