كريس يانو.. ذكريات العمل في المخيمات   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

كريس يانو/ طبيب جراح

تاريخ الحلقة:

18/06/2004

- ذكريات تجربة شاتيلا والزواج من جزائرية
- اعتقال إسرائيل له ولعدد من زملائه
- علاقة الصداقة مع الدكتور محمد الخطيب
- دوره في عمليات المصالحة بين الفلسطينيين
- ذكريات موت علي أبو طوق

سامي كليب: لو كان في العالم بعض إنسانية فعلا لكان ضيفنا يحمل نبراسها ومن يقرأ قصته يتساءل ما الذي يدفع طبيبا جراحا لهجرة هناءة العيش في كندا والتوجه إلى جحيم الموت في مخيمات اللاجئين والمشردين الفلسطينيين ولكن من يقرأ بريق الأمل في عيون الأطفال الذين أنقذ حياتهم يفهم ما الذي قاده إلى تلك التجربة الإنسانية الرائدة إنه الجراح الكندي الجنسية اليوناني الأصل كريس جانو نزوره هنا في مقر عمله في سويسرا. اليوم ينقذ طفلا إفريقيا وبالأمس فتى فلسطينيا لا فرق عنده بين لون وعرق فالطبيب المقدوني الأصل الكندي الجنسية يحمل مبضعه وحقيبة الدواء ويبحث عن لاجئ جريح أو برئ طالته يد مجرمة ولا فرق عنده أنام في مخيمات الفلسطينيين في لبنان أو بين جثث ضحايا الحروب الأهلية في إفريقيا، فكريس جانو أو يانو الذي أتقن لغتنا العربية لكثرة ما عاش عندنا ولزواجه من سيدة جزائرية لا يتحرك إلا بدافع إنسانيته.

ذكريات تجربة شاتيلا والزواج من جزائرية

كريس يانو: من المستحيل إن الواحد يعيش تجربة مثل تجربة شاتيلا بدون هذا يأثر على باقي في حياتي وفعلا حتى اليوم فيه ذكريات أشخاص بعض الأحداث كذلك يعني كان تقريبا يوميا فاهم بتجيني مرة أخرى أو كانت تكون كابوس لابد أن الأحداث يعني شاتيلا كانت كثير صعبة نفسيا وكبشر لابد إن هذا يؤثر علي وكذلك الشيء اللي أنا عشته بعد شاتيلا يعني ذكريات بيتربطوا على بعض وبيكملوا فنعم بأحلم بشيء في بعض الأشخاص وفيه ذكريات مقدرش يعني أطلع من ذهني هذا من المستحيل، شاتيلا جزء كبيرة ومهمة في حياتي.

سامي كليب: شاتيلا مهمة في حياة كريس يانو والمخيم الفلسطيني كان قد تحول مرارا آنذاك إلى مقبرة كبيرة تتغير وجوه المُحاصَّرين والمحاصِرين وانتماءاتهم يأتي الرصاص تارة من العدو وينهمر تارة أخرى من حلفاء الأمس أو من الداخل الفلسطيني نفسه حين تتقاسم الفصائل المتنازعة لحم الأبرياء، كريس يانو لم يأبه لكل تلك الصراعات فحسه الإنساني فقط هو الذي حمله إلى المخيم في لبنان وفي مالي كاد يقتله المرض وهو يداوي جراح الآخرين وفي الجزائر كادت تقتله عاداتنا حين رفض أهل حبيبته الجزائرية فكرة زواجهما بعد سنوات قليلة على استقلال الجزائر وكان تعرف على التي ستصبح زوجته عند شقيقها حيث كان رفيقه في كلية الطب.

كريس يانو: رحت عنده في البيت وأكلنا الكسكسي وعرفت على أخته كان الحب المفاجئ وبالنسبة له هو كانت خيانة أنت صديق أجيب لك على البيت وأعرفك على أختي وأنت مع ديه طيب بس الحب يعني الواحد ما بيكرر فيها وكذا وكان طبعا متبادل هي وأنا فسنتين وإحنا نكافح ضد بعض الأشخاص في عائلتها مش الكل، أبوها الله يرحمه كان مجاهد وقعد خمس سنين في السجن وقت فرنسا وإتعذب وكان طالب للشيخ إبراهيم بن باديس من العلماء الجزائريين.

سامي كليب: التيار الإسلامي المعتدل الشهير طبعا.

كريس يانو: ودرس في جامعة كروان في تونس وهذا الرجل كان بيصلي ويصوم ويشترك في مجالات البنية الجديدة، ألمانيا الديمقراطية في تطور وكذا وهو ليست ماركسي مسلم إنما رجل تقدمي ويقول شوف هاي الشعب بيخدم وبيشتغل وكذا وبيطور مش مثلنا إحنا العرب والجزائريين وكذا طيب التاريخ يعني يقول معلش أنا مع التطور في ألبانيا وألمانيا الديمقراطية ماكنش إحنا كان بنصورها في أيامها أنا مع..

سامي كليب [مقاطعاً]: فعرف بقصتكم؟

كريس يانو [متابعاً]: إيه معلوم وهو ماكنش ضد الزواج ماكنش موافق إنما ماكنش ضد والوحيد فعلا ففي الأخر يعني أسرة زوجتي يعني دبروا لحالهم وطردوني من البلد طردوني من الجزائر ونزلت على فرنسا ودخلت في الجامعة في فرنسا وبعد ستة أشهر زوجتي قدرت تحصل على (Visa) خروج ووصل على فرنسا وتزوجنا في فرنسا وإحنا مازال خايفين إنه والله أخوها وغيره يعني يجي ورانا فطلعنا من فرنسا.

سامي كليب: قررتما الهروب إلى مصر.

كريس يانو: قبل ذلك كتبنا رسالة لأبوها بنقول إحنا ما كان رايدين نريد نطلع من الجزائر كده إنما الظروف كانت مجبورين بدون ما نقول إن إحنا وين وحطينا الرسالة في الظرف وفي الظرف ثاني وبعته لأسرتي في كندا وقلت لهم إن هم يرسلوا الرسالة من كندا، طبعا الأخ الكبير لطش الرسالة قبل ما يوصل على الأب وشايف الختم يعني كندا وهو فاكره إحنا في كندا وهو فاكر إحنا إن إحنا في الغرب إنما إحنا كان وين؟

سامي كليب: في مصر.

كريس يانو: في الشرق وقعدنا كام سنة هيك مستخبيين كان فيه مدرس مصري يشتغل في المدرسة حماي الله يرحمه كان مدير مدرسة وهذا المدرس المصري كان بيشتغل عنده في نفس المدرسة وعبر هذا المدرس فضلنا على اتصال مع الأب والأب فقط وهو يعرف فقط إن إحنا موجودين في مصر..

سامي كليب: موجودين في مصر طيب..


رجع كريس يانو لأول مرة إلى الجزائر ليشترك في المجلس الوطني الفلسطيني بعد اجتياح لبنان عام 1983

كريس يانو: بعد ست سبعة سنوات وصلنا بالأب والعائلة شفناهم وغيره ولما رجعت أول مرة على الجزائر لنشترك في المجلس الوطني الفلسطيني بعد اجتياح لبنان عام 1983 رحنا على البيت على المنزل وقعدت أكلم مع الأب حماي يعني بالعربي وهو وأولاده مقدروش وإتكلمنا على تجربتي في الحرب في الاجتياح الإسرائيلي في لبنان..

سامي كليب: في لبنان.

كريس يانو: وهو يكلمني على تجربته في حرب الثورة الجزائرية.

سامي كليب: فمشيت الأمور يعني.

كريس يانو: مشيت الأمور.

سامي كليب: طيب يعني طبعا لم نتأخر كثيرا عند قصة الغرام ثم الجواز من جزائرية لأنك فيما بعد طبعا عشت تجربة رائدة وخطيرة وإنسانية في مخيمات الفلسطينيين وددت أن أسألك في الجزائر هل عملت في مجالك هل بدأت الدرس أو التدريس؟

كريس يانو: الدرس، أنا كنت في السنة التدريبية طب وسنة أولى طب وبعدين في فرنسا سنة ثانية وفي مصر كملت على سنة ثالثة فحتى لو غيرت اللغة من فرنسي لإنجليزي وكذا قدرت أكمل يعني الدراسة وفي مصر خلصت في القصر العيني..

سامي كليب: نعم دراسة الطب وأصبحت جراحا.

كريس يانو: وبعد ذلك ماجستير في الجراحة في معهد الأورام القومي جامعة القاهرة.

سامي كليب: وصلت طبعا إلى مصر ببداية الـ1971 عام 1971 وكان بدأ عصر الرئيس الراحل أنور السادات ضمنيا.

كريس يانو: سنة بعد وفاة عبد الناصر.

سامي كليب: صحيح عبد الناصر وأنت كنت مع زوجتك متعاطفين جدا مع ثورة جمال عبد الناصر وأيضا مع الثورة الفلسطينية والقضايا العربية فقط تقول في الكتاب الجميل الذي نشرته باللغتين الإنجليزية والفرنسية لم يُترجَّم للأسف حتى الآن إلى العربية أنك حين وصلت إلى مصر كنت تلاقي مع زوجتك أينما ذهبتما الخبراء السوفيت وحين غادرتها فيما بعد كنتما تلتقيان بالسياح الإسرائيليين.

كريس يانو: إسرائيليين والـ(Businessman) الأميركان.

سامي كليب: الأميركان هل يعني كأنك..

كريس يانو: يعني التغير التاريخي اللي تم في مصر من سنة هاي السبعينات وصلنا مصر سنة بعد وفاة عبد الناصر وتركنا مصر سنة قبل اغتيال السادات، التغير التاريخي حرب 1973 اتفاقية كامب ديفد كذلك التغير الثقافي اللي تم في مصر في هذا الوقت.

سامي كليب: طيب أنت شخصيا يعني طبعا طبيب أجنبي موجود في دولة عربية كيف كنت تعيش هذه الأحداث كنت تعيش وكأنها تقهقر للعالم العربي كأنه نوع من الخيانة العربية لقضية مركزية؟

كريس يانو: معلوم يعني أنا وزوجتي كانوا عايشين مع أصدقاء مصريين فلسطينيين سودانيين عراقيين شباب وكذلك من جنوب إفريقيا.

اعتقال إسرائيل له ولعدد من زملائه

سامي كليب: مِن هؤلاء الزملاء جميعا في كلية الطب القاهرة تعلم كريس يانو الكثير عن حركات التحرر في العالم تعاطف الطبيب الكندي مع عالمنا الثالث، كانت أولى محطاته في مستشفى غزة الفلسطيني في بيروت أسس مستشفا آخر في النبطي بجنوب لبنان عمل في مستشفى الهلال في مخيم الراشدية ثم في مستشفى عين الحلوة جنوبا، لا بل أن إسرائيل اعتقلته مع عدد من زملائه النرويجيين والأجانب في خلال احتلالها لمدينة صيدا الجنوبية هل كان هو المقصود أم كل من يعمل مع الفلسطينيين؟

كريس يانو: طبعا كان مقصود أن كسر كل شيء اسمه مؤسسة وطنية فلسطينية هذا سياسة مستمرة لليوم على إيد نفس الرجل أنا ما.. هنا كانت فكرة أن تدمير كل مؤسسة فلسطينية بما فيها الهلال الأحمر الفلسطيني إذاً الشباب الفلسطينية اللبنانية الجنسيات المختلفة كان عندنا أطباء بنغلاديشية وهندية وسودانيين وجراح عراقي كلهم اعتقلوهم وهو أنا كذلك هلا كيف القوات الإسرائيلية قالوا لنا يعني ننزلوا على البحر على شاطئ البحر وهناك كان فيه ثلاثة سيارات جيب واقفين وفي كل واحد عميل مغطي رأسه فتحتين للعيون وجنبه جندي إسرائيلي ونحن نمشي قدام الثلاثة سيارات وإذا العميل يقول كلمة للجندي الإسرائيلي يشاور لك ويقول لك وقف أما وصلت أمام أول سيارة وقفوني.

سامي كليب: لأنك كنت بدأت تُعرَّف بلبنان.

كريس يانو: كنت معروف يعني مفيش جراحيين كثير في الجنوب ومفيش جراحيين كنديين يونانيين يعني في الجنوب أنا كنت معروف كنت ناس كثير يعرفوني كجراح لبنانية وفلسطينية، أنا عامل في الهلال الأحمر كنت معروف ماكنش مستخبي فوقفوني الاثنين نرويجيين اللي هم كانوا يعملوا في مشروع مشترك هلال أحمر فلسطيني واتحاد العمال النرويجي مركز للأطفال المعاقين في عين الحلوة هم مروا لأول مرة ما بيوقفوهم لما هم شافوا لما وقفوني أنا أجوا ركضوا وراي الإسرائيليين قالوا لهم إنتوا معاه نعم تعالوا كلكم يعني ودخلونا على مدرسة الراهبات في صيدا كان فيه حوالي ثمانمائة أسير هناك بما فيه كل طاقم الهلال الأحمر.

سامي كليب: بس لإليك كانوا يعاملوك معاملة مخالفة للفلسطينيين يعني مثلا كانوا يحترموك أكثر الإسرائيليين لما اُعتقِلت؟

كريس يانو: نعم معروفين إن أنا أجنبي كندي واثنين نرويجيين، النرويجيين طبعا شعرهم أشقر وعيونهم أزرق وباين عليهم يعني إن هم أجانب أنا شوارب وكله والأصل يوناني إنما هم عارفين..

سامي كليب: كان على أيام لبنان شعرك طويل كمان وأسمر.

كريس يانو: أسود من هي نعم أنا ما أنا ضربوني مرة واحدة فقط يعني تحقيق خمس مرات هناك في مدرسة الراهبات وإنضرب مرة واحدة فقط وهذا كان في معمل الصفي أنا كان بيحترموني لما عرفوا إن أنا أجنبي ولكن الشباب..

سامي كليب: شو سبب ضربك كان؟

كريس يانو: أنا كنت بأحكي مع واحد ضابط إسرائيلي كمان في التحقيق وإيجه جندي ثاني وتطلع في وكذا إتطلعت عليه وبعدين الضابط بلاش مرة أخرى يحكي معي الجندي يلف حوالي وضربني فالضابط استغرب كده ليه استغرب وحكي معه بالعبري أنا ما بأفهم العبري وقال لي هو ماكنش يحب الطريقة يعني أنت كنت تتطلع عليه قلت ليه ليش علشان ما نزلت يعني عيوني أنا طبيب أنا رجل محترم أعمل عمل إنساني أنا مش أربعي يعني شيء بالنسبة لعملي أنا رجل شريف.

سامي كليب: ضربه المحقق الإسرائيلي لأنه لم يطأطأ رأسه ولكن الإسرائيليين كانوا آنذاك يريدون معرفة مصير طيارهم رون أراد الذي أُسقِطت طائرته فوق لبنان أرادوا أن يعرفوا ما إذا كان طيارهم الغازي قد جُرِح أو أُدخِل إلى المستشفى.

كريس يانو: لو كان حالته خطيرة كانوا أكيد جابوه على المستشفي ما جابوش، عرفت بعد ذلك في شاتيلا إن الفلاحين اللبنانيين اللي في الجنوب بعد ما سقطت الطيارة والطيار جيه ينزل بالباراشوت الفلاحين كان بيضربوه بدهم يقتلوه مين اللي أنقذه علي أبو طوق كنت أظن كان عنده قصر في..

سامي كليب: فقط لو سمحت لي بالمقاطعة حول قصة على أبو طوق سنعود إليها لأنه كان مسؤول منظمة التحرير في شاتيلا وقُتِل أيضا بظروف طبعا خلافات داخلية سنعود إليها.

كريس يانو: فعلي نزله على بيروت وأنا سمعت فقط أن والله ماكنتش أعرف مين بالضبط اللي نزلوا على بيروت في هالوقت عرفت بعد ذلك من الأخ علي قال لي أنا ما سمعت فقط إنه طيب إنجرح بس بسيط ونزلوه على بيروت فالتحقيق كانت على ذلك.

سامي كليب: كم استمرت فترة التحقيق والاعتقال عند الإسرائيليين؟

كريس يانو: جمعتين وإنحقق خمس مرات معي في مدرسة الراهبات وخمس مرات في سجن مجدو في إسرائيل.

سامي كليب: وبعدين كيف أُطلِق سراحك؟


بلدان من الناتو قدما شكوى رسمية للحكومة الإسرائيلية النرويج وكندا، وبعدها تم الإفراج عنا وتسليمنا إلى سفاراتنا
كريس يانو

كريس يانو: الحكومتين النرويجية والكندية عرفوا إن إحنا طبعا في الاعتقال وكذا وهم طلبوا يعني إحنا متهمين بإيش بالضبط ما فيه شيء إذاً طلعهم ولأول في التاريخ بلدين من الناتو قدموا شكوى رسمية للحكومة الإسرائيلية النرويج وكندا وبعد ذلك نزلولنا من مجدو على تل أبيب وسلمونا للسفارتين الكندية والنرويجية.

سامي كليب: رغم صعوبة العمل بالجنوب والاعتقال من قِبَّل الإسرائيليين عدت وقررت أن تذهب مع الفلسطينيين مرة جديدة وذهبت هذه المرة إلى طرابلس.

كريس يانو: أولا الحرب كان مستمر والقضية مستمرة بعد فترة نزلت على طرابلس صحيح وفتحنا مستشفى في مخيم بيت داوي كان فيه مخيمين على طرف طرابلس نهر البارد وبيت داوي، بيت داوي كان أقرب على المدينة وهناك في بيت عادي فتحنا في الملجأ مستشفى غرفة عمليات وغير وكان بنشتغل ونتعامل هناك مع الجرحى كان فيه كذلك قتال داخلي كان فيه مشاكل داخلية في مدينة طرابلس كذلك التوحيد الإسلامي والحزب الشيوعي والقومي السوري وبعد ذلك طبعا هيك كان فترة الانشقاق في جبهة التحرير وفي حركة فتح، فتح الانتفاضة المنشقين وفتح الموالية لعرفات يعني زمر عرفات فمنشقون وزمر وعشنا هاي الفترة وطبعا..

سامي كليب: شو كان عملك في طرابلس أيضا في الجراحة؟

كريس يانو: أنا كنت مدير المستشفي في نهر البارد والقتال اللي كان بيصير في البقاع نقلت إلى طرابلس.

سامي كليب: كيف كانت ظروف العمل آنذاك بالمستشفى صعبة؟

كريس يانو: كثير صعبة.

سامي كليب: كيف؟

كريس يانو: أولا يعني القصف اللي كان حوالينا والمستشفى تعرضت للقصف إحنا نزلنا من بيت داوي على مدينة طرابلس وفتحنا مستشفى ميداني في ملجأ مدرسة مي كان السطوح متر ونصف بدون مسلح ممتاز إحنا كنا تحت في الملجأ وحتى مع القصف صواريخ جراد وغيره إحنا تحت كنا يعني مضمونين المستشفى الإسلامي اللي كان شغال فقط في هالفترة وأنا بعثت جزء من طاقم الهلال الأحمر تمريض وأطباء وغيره إلى المستشفى الإسلامي علشان يدعموهم ووصلنا 17 طقم جراحة من مؤسسات تضامن النرويج والسويد والألمان وفرنسا وغير وغير إيجوا الناس جراحين وبنج وتمريض اشتغلوا جمعتين ثلاثة ويروحوا ويتبدلوا مع طاقم ثاني هذا دعمونا كانت ساعات بالذات من الناحية النفسية.

سامي كليب: وكما كانت الخلافات السياسية بين الفلسطينيين تُسوى بالدماء والتقاتل كذلك وقع الصدام بين الفلسطينيين وحركة أمل الشيعية وقبل وصول كريس يانو إلى المخيم لتضميد الجراح ومواجهة الموت مرارا عاش قصة لافتة أيضا في خلال حصار طرابلس من قِبَّل السوريين حين تنافر الرئيس ياسر عرفات مع الرئيس الراحل حافظ الأسد.

كريس يانو: في يوم في نهاية المعركة الطيران الإسرائيلية قصفوا الميناء وجهة البحر واستشهدوا اثنين وإنجرحوا اثنين وثلاثة فهذا صار في وسط الليل يعني الساعة واحدة تنتين جابوا الجريح على المستشفي والباقي نايمين وأنا أسوي (Triage) والأول استكشاف وأشوف إذا محتجين عملية أما لا فبأكشف على الشاب هذا مضروب بسيط يعني شظايا يعني سطحية هو بيطلع في وبيقولوه هل أنت دكتور يانو قلت له نعم تعرفني منين قال لي ولو فيه فدائي فلسطيني ما بيعرف دكتور يانو فهذا الشيء هذا الجملة مازال بأتذكرها هل فيه فدائي فلسطيني ما بيعرف دكتور يانو هذا شرف لي.

[فاصل إعلاني]

علاقة الصداقة مع الدكتور محمد الخطيب

سامي كليب: كل الفلسطينيين اللاجئين في لبنان يعرفون الجراح الكندي الدكتور كريس يانو فهو أنقذ المئات منهم وصادق الكثير منهم أيضا في مخيم شاتيلا مخيم لا تزال صوره تلاحقه حتى اليوم في مقرة الهادئ في سويسرا حيث هدوء المكان يناقض صوت القذائف والرصاص وحشرجات الجرحى السابقة وبين الجرحى أصدقاء لكريس يانو ماتوا بين يديه حين كان يجاهد لإنقاذ حياتهم. بالحديث عن أصدقائك الصداقة اللي ربطتك أيضا بالدكتور الخطيب اللي كان أيضا من المناضلين إلى جانب الجرحى والفلسطينيين داخل المخيم إنه فيه مرة أنقذتما حياة شخص لأنه أصيب برقبته ووضع دكتور الخطيب إصبعه مكان الإصابة وجاء..

كريس يانو: ضرب الشريان الرئيسي الـ (Carotid) اللي بتطلع من القلب إلى المخ ومحمد شايف انفعالا..

سامي كليب: محمد الخطيب.

كريس يانو: محمد الخطيب شايف الدم يطلع مع كل دقة النبض يطلع الدم وهو كشف هو كان في استقبال الطوارئ كشف الحالة دخل صباعه وبالصباع للضغط على الشريان وسكر الخرم اللي موجود في الشريان وقف النزيف عندها نادولي رحت أشوف محمد قال لي كان مضروب كذا وراح مدخل صباعي راح نايم عليه قلت له ما تخرجش إيدك ما تخرجش صباعك خليك زي ما أنت محمد كبير أكبر مني إيده كبيرة هيك فصباعة كمان كبير خلي صباعك يا محمد أنت ما تعرفش وين حطيت صباعك شوف يعني جبنا الجريح ونزلناه على الملجأ وطبعا بتنزل على الملجأ يعني فيه كوعين علشان تنزل على الملجأ.

سامي كليب: كان القصف نازل عليك.

كريس يانو: وهو نازل ومحمد تخين والحمالة على الجنب وكذا ونزلنا وأقمنا الجريح وبنج وكل شيء وأفتح ولما لقيت الشريان مسكته وقلت له هلا محمد شيل إيدك شيل صباعك.

سامي كليب: أبقى إصبعه كل فترة العملية؟

كريس يانو: نعم حوالي 45 دقيقة ساعة.

سامي كليب: أنقذ حياة الفتى، كمان قرأت قصة صبي عنده ثمان سنوات كان مصاب برأسه وأنت لم تكن متخصص بأعصاب الرأس ورغم ذلك قلت يعني ما فيه ولا أي مجال إلا إنقاذ حياته أو تأجيل الموت ماذا فعلت؟

كريس يانو: كان فيه حالتين واحد إنصاب ورا الثاني نفس الإصابة الرصاصة دخلت من هون وطلعت من هون..

سامي كليب: فيه واحد دخلت وراحت عينه.

كريس يانو: والثاني من فوقها شويه وأثرت أعلى الجزء الأمامي للمخ (Front Loop) وهذا بتأثر على الشخصية والشابين الاثنين بعد الجراحة كان فيه تراجع في تعاملهم مثل الأطفال فكانت بيحطوا إيدهم لورا ويلعبوا..

سامي كليب: بالبراز تبعهم.

كريس يانو: بالبراز وكذلك ويرموا على الأرض على الحيطان وكذا مثل الأطفال والتراجع في التعامل كانت بسبب هذا الضرب اللي إيجه على هالمنطقة في المخ والغريب إن الإصابة وبعض أسبوع إصابة ثانية بنفس الشكل وبنفس العملية التراجع في التعامل هلا واحد منهم كان ابن طباخ المستشفى وهو إنصاب قبل ذلك وصار عنده ضعفات..

سامي كليب: كان حسب معرفتي إنه أحد أبطال المخيم أيضا.

كريس يانو: وكان عنده التهاب وبعدين (كلمة غير مفهومة) اللي هو المواد اللي حوالين المخ ينزل في المناخير وهناك فعلا لابد أن تكون جراح أعصاب وما قدرت وصار عنده التهاب واستشهد، الشاب الثاني ما حصل عنده هالإضافة وهو طاب وشفى فكذلك إن تقارن ما بين الاثنين تقول لماذا فلان يعيش ولماذا فلان لا؟

سامي كليب: والثاني راح والواقع قصة ابن الطباخ كانت مؤثرة خصوصا إنه والده ما استطاع تحمل رؤيته يتراجع ويعود كطفل ومرة ضربه..

كريس يانو: ضربة كفين.

سامي كليب: وأعتقد إنه مات بسبب الضربة كان.

كريس يانو: هو اعتقد هذا أنا قلت له بعد ذلك اللي قتلوه اللي ضرب القذيفة مش ولا أنت ولا أنا فيه سبب الأولى والسبب الأولى هذا هو القصف على المخيم هم مش أنت وأنت فاكر يعني تتحمل مسؤولية هذا إنما هذا يتأثر عليه وعلى أحواله يعني.

سامي كليب: طيب دكتور يانو يعني كنا نتحدث قبل المقابلة وقلت لي إنه ليس أفضل اللحظات أو ربما أكثرها تأثيرا عندك هو حين تنقذ أو تؤجل حياة أو موت بالأحرى شخص ولكن حين كان يموت شخص بين يديك ماتت حالات كثيرة بين يديك؟

كريس يانو: فيه مش كثير إنما فيه وأنا ما بأتذكر كل الحالات بس بأتذكر الحالات اللي ماتوا على طاولة العمليات هذا أنا بأتذكرهم من مصر على بيروت على الجنوب على شاتيلا وما بعد كان فيه حالات الإصابة ثقيل للدرجة أن مقدرش يعني أو غير متوفر الدعم الكفاية أو غيرها هذا الحالات أنا بأتذكرهم فيه منهم في شاتيلا شاب..

سامي كليب: فيه البعض كانوا أصدقائك؟

كريس يانو: معلوم شاب في شاتيلا كان مضروب الكليتين وماكنش ممكن أنقذ إلا جزء صغير من كلية واحدة وفي نفس الوقت كان عنده شلل نصفي ونزيف وغير وهذا الشلل النصفي في العالم الثالث الأغلبية بيموتوا في أثناء ستة أشهر على كل حال لأن الخدمات التمريضية وغيرها اللي مطلوبة..

سامي كليب: غير متوفرة.

كريس يانو: يعني كثير كانت فقيرة وهناك بدون كلى وإمكانية أن انقله على المستشفى مقاصد أو الجامعة الأميركية..

سامي كليب: خارج المخيم كان مستحيل.

كريس يانو: من المستحيل بالنسبة له هو بالذات إذاً هناك لما صار عنده إضافة يعني أثر ثاني وكذا ما دخلت فيها قلت خليه هو هيك ليش يعني نعذبه زيادة بالعملية الجراحية اللي مش هينقذوه مش هيؤجل تماما يعني الموت في هذا الوقت أنت بتقرر أفضل أن خليه هيموت هذا أمر الله وخلاص.

دوره في عمليات المصالحة بين الفلسطينيين

سامي كليب: غير العمليات طبعا اللي شاركت فيها وأنت أشرفت عليها أيضا كنت تشارك في المصالحة بين الفلسطينيين داخل المخيم وبنعرف إنه مخيم شاتيلا كغيره من المخيمات يعني كل المخيمات شهدت صراعات كثيرة بين أنصار عرفات من جهة بين أنصار المعارضين من جهة أخرى مؤيدين لسوريا من جهة ثالثة أبو نضال كيف كنت تستطيع أن توفق في الصلح هل لأنه كان إليك شخصية معنوية يحترمها الجميع؟


ثلاثة أماكن للوحدة الوطنية الفلسطينية: الجبهة, المستشفى, المقبرة, ومقبرة الشهداء في بيروت الغربية هي الوحيدة في الشرق الأوسط التي يتواجد فيها مسلمون ومسيحيون ويهود
كريس يانو: أظن وأظن بالذات إن المستشفى مارست دور الوحدة الوطنية، إحنا كنا بنقول أن كان فيه ثلاث مناطق للوحدة الوطنية في مخيم شاتيلا؛ أول منطقة للوحدة الوطنية كانت الخنادق كان الشباب جنبا لجنب كل واحد حامل بارودي وبيدفع عن المخيم من جميع الفصائل الفلسطينية، المكان الثاني للوحدة الوطنية كانت المستشفى لأن المستشفى فعلا كان مفتوح للجميع للكل والكل يعرفوا إن إحنا في خدمتهم ونعالج الكل وأن نمارس عملنا غير طائفية سياسية ولا فتح ولا شعبية ولا جبهة النضال ولا فلان ولا علان ولا لا إحنا للكل وفعلا أظن أن المستشفى كان بيمارس هذا الدور للوحدة الوطنية والمقر الثالث للوحدة الوطنية المقبرة شهداء المخيم كانوا شهداء الجميع وليست شهداء تبع فصيلة أو ثانية إذاً هذا الثلاث أماكن للوحدة الوطنية الفلسطينية خندق القتال، الجبهة، المستشفى والمقبرة وأنا بأتذكر كذلك كان في بيروت لا تنسى مقبرة الشهداء في بيروت الغربية المقبرة الوحيدة في كل الشرق الأوسط اللي فيها مسلمين ومسيحية ويهود مدفونين مع بعض.

سامي كليب: طب صحيح إنه أحد المساجد بالمخيم تحول إلى مقبرة في خلال عملك؟

كريس يانو: نعم المسجد الرئيسي للمخيم أن شاتيلا كان مائتين متر في مائتين متر وبعد الدمار مائة متر في مائة متر وأثناء القصف والضرب وكان فيه قناص شغال ماكنش فيه فرصة حتى نطلع على المقبرة لدفن الشهداء وين ندفنهم؟ في المسجد.

سامي كليب: رغم إنه بالبداية كانوا أمام المستشفى مباشرة؟

كريس يانو: تعبت ومع كثرة الشهداء خلاص دفنوهم كلهم في المسجد وأظن حتى اليوم وإيش طبقات طبقات يعني يفتحوا المقابر ويحطوا الجثث فوق بعض وبعدين يغطيهم إذاً كان المكان قريب عن المستشفى ومهم من عملية القنص إذاً الشهداء كانوا بيروحوا يدفنوا في المسجد.

سامي كليب: كان كريس يانو يعيش في غرفة فقيرة وينام في غرفة العمليات مع معظم طاقمه وكان الخيم مخيم شاتيلا يمتلأ يوما بعد آخر بالجثث وتنوء حيطانه تحت صور الشهداء.

كريس يانو: إحنا كلنا كنا عايشين في هذا المستشفى والمستشفى إيش ثلاثين متر في 25 متر يعني مائة وعشرة نفر غير الجرحى والمرضى فبتدخل على غرفة الإشاعة في الليل بتلاقي ستة واحد نايمين على الأرض بيفرشوا على الأرض ستة نايمين هناك ثلاثة في غرفة التحميض الأفلام نايمين هناك في المختبر فيها ستة واحد يعني نايمين في المختبر نفس الشيء في الصيدلية يعني الطقم كله كانوا نايمين 24 ساعة في المستشفى.

سامي كليب: طب بهيك حالات طبعا يعني أنت أجلت موت الكثيرين وأيضا حاولت حتى تقف نفسيا مع البعض الآخر يعني قرأت مثلا عنك إنه هناك فتاة اُغتصِبت مرات عديدة وأنت وقفت إلى جانبها وحاولت أيضا مواساتها يعني بناء على طلب صديقة جاءت إليك وطلبت منك ذلك في هكذا لحظات كنت تفكر بأهلك وكنت تفكر أيضا ربما بما تفعل هناك هلا يعني شو السبب اللي كان يخليك تبقى في المخيم ولا تغادر شاتيلا؟

كريس يانو: البشر بشر ولا يوجد بشر غريب عليه الفلسفة اليونانية القديمة وأنا في شاتيلا أنا قلت إذاً أنا مثل سكان شاتيلا وما فيه فرق بيني وبين أي حد هناك رغم من أنا حملت جواز سفر كندي وقلت قبل ذلك أن لو أنا كنت في جنوب أفريقيا في سويتو مثل المخيمات الفلسطينية ما هي يعني جنب جوهانسبرغ إذاً أنا أكون مثل الإفريقيين اللي في سويتو لو أنا كنت عايش في وقت الحرب العالمية الثانية وكان فيه هناك معسكر لليهود في إيد النازيين إذاً أنا كذلك أكون مثل اليهودي إذاً أنا مثل اليهودي مثل الفلسطيني مثل الإفريقي في إفريقيا الجنوبية البشر ليست غريبة عليه.

سامي كليب: طيب بس بساعات القلق والخوف يعني ما كان ينتبك مثلا خوف خلال..

كريس يانو: هذا الخوف هذا أول سنة لما كنت في لبنان فيه قصف وغيره وأنت في الشارع والقذائف نازلة طبعا أنت خايف مش خايف يعني تبقى عبيط يعني إنما بتاخد القرار مرة واحد أن رغم الخوف أنا موجود وأستمر إذا ما بدك يعني تتوقف أمام هذا الخوف بتحمل أغراضك وتترك البلد وتمشي.

سامي كليب: كم مرة تعرضت للموت؟

كريس يانو: أكثر من مرة في لبنان في شاتيلا وما بعد كذلك في عملي باللجنة الدولية للصليب الأحمر في أفغانستان وفي ليبيريا..

سامي كليب: في شاتيلا تعرضت للموت تحت القصف؟

كريس يانو: يعني كان فيه أوقات كنت بتمشي في الزواريب بتروح دقيقتين بعد ذلك يعني ينزل عليك قذيفة وينزل قذيفة ناحية ثانية على الحيطان صار أكثر من مرة إذاً كان موجود هذا إنما الواحد يقول أحدد قرار مرة واحدة قررت أن أنا أكون موجود أنا موجود مع هذا الشعب أنا واثق بالقضية الفلسطينية مقتنع بها إذاً خلاص بتاخد القرار وتستمر وليست فقط إن أنا حامل جواز سفر كندي وأقول أنا ممكن إني أطلع لا هدول أصدقائي كانوا والواحد ما بيترك أصدقاءه لما يكونوا هم محتاجينه.

ذكريات موت علي أبو طوق

سامي كليب: دفن كريس يانو الكثير من رفاقه فالجراح لم يكن قادرا على صنع المعجزات حين كانت القذائف تمزق الأجساد ولكن الشخص الذي ترك كبير الأثر في نفسه وجرحا عميقا في قلبه هو المناضل علي أبو طوق الذي كان ضابط شريفا في كتيبة اليرموك وعلم كريس يانو فيما بعد أن حركة فتح الإنتفاضة هي التي قتلت رفيقه حين كان القتال داخل المخيم الفقير يحاكي الحصار المضروب عليه من قِبَّل حركة أمل.

كريس يانو: علي أبو طوق عرفت عليه سنة 1981 في النبطية كان هو ضابط في كتيبة اليرموك الكتيبة الطلابية يعني هذا الكتيبة كانوا كلهم ضباط خريجين الجامعة وكان السكان اللبناني في النبطية..

سامي كليب: لما يصير عندهم مشكلة يلجؤوا لإليهم.

كريس يانو: وهم كانوا بيحكوا لي أنا طبيب وأجنبي وكذا يجوا يقولوا لي يا حكيم لو هذا كتيبة كانت موجود من البداية ماكنش صار مشكلة بيناتنا وبين الفلسطينيين.

سامي كليب: طيب اسمح لي دكتور يعني أنت على الصعيد الإنساني علي أبو طوق كان صديقك وعشت معه تجارب الحصار والقصف والدمار وما قبل طيب لما وجدته بين إيديك وأنت كشفت عليه مقتول شو بيكون شعور إنسان مثلك؟

كريس يانو: أول شيء وقفت وأطلعت فيه وقلت علي مش ممكن حسيت حالي يعني ضايع فحاولت كطبيب أعمل اللازم أدخله أنبوبة في ظهره وأشوف التحاليل ثم لا خلاص توفى وبعدين قلت للممرضة اللي معي سكر الباب غرفة طوارئ يعني بره كان كثير ناس تدرين يعرفوا شو وعرفت أن أحمل المسؤولية الآن أطلع وأخبر الناس على استشهاد علي أبو طوق فالأحسن شيء إنك ما تفكر فيها كثير احملها بالفعل ورحت فتحت الباب وطلعت بره وقلت الله يرحمه الله يرحم الشهداء وبعدين بكيت وكان يمكن مائة واحد دخلوا في طوارئ المستشفى صراخ وبكاء وأنا بكيت ودموعي ينزل جبت المسؤولين العسكريين والسياسيين في بعض الفصائل وقعدنا سوى وقلنا أولا المعركة ما هي انتهت إحنا مازال في حصار ومازال القصف شغال إذاً الله يرحمه إنما باقي المخيم وباقي كل هذا أطفال ونسوان وشيوخ والنضال مستمر وكذلك نظمنا الموضوع واستمرنا، علي كان توفى علي كان خسارة جدا، علي كان ثائر نظيف ومثل كل الشباب هذا الكتيبة بأتذكر يعني في النبطية في مكتب الكتيبة كان مكتوب شعار الثورة بدون أخلاق هي سرقة ونفاق وعلي أبو طوق في تعامله مع السكان المدني لبناني أو فلسطيني وغيرهم كان بيتعامل مع كل أخلاق كان عبقري سياسيا وعسكريا وشجاع نفسي يطلع تحت القصف بالبندقية وبيروح الجبهة يروح الخنادق ينزل على الملجأ ويتكلم مع أطفال المخيم وسكان المخيم فتعامله من كل ناحية اجتماعيا وسياسيا وعسكريا كان رمز.

سامي كليب: ولذلك كان فارض احترام كبير طبعا لأن ربما أنت أيضا كان إليك احترام كبير على شكك المخيم والتأثير على الناس بشكل مباشر وحتى إنه مش بس شاركت في الصلح بين الفلسطينيين وفي أيضا العمليات التي كنت تقوم بها في المستشفى أيضا في عملية توفير الأموال يعني أنت كان لأنك كنت طبيب وغريب ما كان فيه شكوك حول كيفية دورك في مساعدة هذا الطرف أو لا لما توصل المساعدات إلى المخيم، لفتني لافت أيضا مضحك طبعا إحنا نتحدث عن مآسي إنه ربيت عنزة وأيضا خروفين شو كان السبب لتوفير الطعام؟

كريس يانو: الفكرة كانت إحنا عايشين في حصار فمن قلب الممكن المخيم يعيش في حالة استقلالية يكون مستقل كان عندنا ماء ببير الماء ومولد للكهرباء وغير وأخزن أدوية وغير إن يكون فيه نسبة من الاستقلالية لحتى يحصل حصار إذاً كنت كذلك بالنسبة للتغذية هل ممكن زرع خضرة في أكياس الرمل فكرنا فيها والجيران اللي بتربي يعني دجاج وقلت إنه أربي يعني عنزة وغيرها وخرفان وكذا وأثناء المعركة دبحنا واحد واحد علشان إطعام الجرحى لحمة طازجة وبيض طازج وفعلا وفيه يوم يعني دبحنا يعني أحد من الماعز وأطعمنا كبد ني لفطور بدون عرك للجرحى في المستشفى إذاً طبيا معلوم أن الجريح يكون إليه تغذية جيدة يبقى فيها بروتينيات منيح للشفاء إنما معنويا كذلك لما الشباب في الخنادق سمعوا أن زملاءهم في المستشفى فطروا على كبد ني كان معنوية الشباب مختلف وفعلا هذا الدور المستشفى ولا إيش دور وحدة وطنية كذلك أن المستشفى الكل فيفهموا أن برفع معنوية الناس قبل ما أنشئ المستشفى كان الجريح ينزف حتى الموت يدمر معنوية الناس في المخيم، المخيم كان بعدهم عن الاستسلام.

سامي كليب: حتى على ذكر المعنويات يعني كنتم تستمعون إلى الأخبار من خارج المخيم كان البعض يقول إن المخيم سقط في المرات الأخرى يقولون العكس إنتوا كنتوا تضحكوا.

كريس يانو: يعني أنا بأتذكر يعني بالذات بعد يومين أو ثلاثة من القصف العنيف بداية المعركة الكبيرة مريت على الصيدلية وكانوا الشباب بيطلعوا على التليفزيون اللبناني ويقولوا مخيم شاتيلا لم تسقط بعد إحنا قاعدين ما فيه مشكلة هون صمدنا وكذلك في أثناء هالمعركة كان كمان يسمع الإذاعة إذاعة الكتايب وناس يتصلوا بالتليفون بالبرنامج وكذا وفيه واحد من الجبل وطبعا في الجبل أنت بتطلع على كل بيروت وبتشوف القصف على شاتيلا وكذا وكذا فواحد من لهجته واضح إنه هو لبناني ماروني وكذا يعني عدو الفلسطينيين اللي كانوا موجودين كذا في طائفية وغيرها ويقعد في التليفون ويحكي والله لازم أقول يعني مبروك عليكم أبطال شاتيلا وكتر خيركم يعني أبطال شاتيلا الناس حتى خارج المخيم حتى الناس اللي كانوا عدو لمنظمة التحرير كانوا يحترموا صمود شاتيلا ورمز شاتيلا.

سامي كليب: يحاول كريس يانو أن ينسى صور مآسي ما عاشه ولكن لا سويسرا الهادئة ولا المكتب القائم تحت الأشجار الوارفة ينسيه صور الرفاق والضحايا والشهداء بينما جراحون مثله صنعوا ثروات كبيرة ويعيشون في قصورهم العاجية اليوم.

كريس يانو: أنا رجل غني جدا ليس ماديا إنما عندي أصدقاء شرفاء في بلدان كثير في العالم وأنا بأعتبر نفسي غني جدا بذكرياتي بأصدقائي وبالنسبة لي أنا هذا أهم شيء.

سامي كليب: ودعت ضيفي الطبيب الكندي كريس يانو في مقر عمله الحالي في الصليب الأحمر الدولي حيث يرأس قسم جراحي الحرب ودعته وأنا أتسأل عما إذا كانت ثمة من لا يزال يذكره في دولنا العربية هو الذي ترك جزءا من روحه وذاته في مخيمات البؤس عندنا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة