اتهام إدارة بوش بتعذيب معارضين ليبيين   
الاثنين 1433/10/23 هـ - الموافق 10/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:22 (مكة المكرمة)، 7:22 (غرينتش)

- مدى مصداقية وثائق التقرير
- الانتخابات الأميركية وتعمد إصدار التقرير

- آلية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات


ليلى الشايب
محمد العلاقي
لورا بيتر

ليلى الشايب: دعت منظمة هيومن رايتس ووتش للتحقيق في معلومات تفيد بأن إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش عذبت معارضين ليبيين قبل تسليمهم قسرا إلى نظام معمر القذافي حيث تعرضوا لانتهاكات.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما مدى وجاهة الأدلة التي بنت عليها هيومن رايتس ووتش اتهاماتها ضد إدارة بوش؟ وما إمكانية ملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات داخل أو خارج الولايات المتحدة؟

لطالما اتهمت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بانتهاك حقوق الإنسان والضلوع في جرائم تعذيب اقترفتها منفردة أو بالتعاون مع حكومات أخرى في إطار ما يوصف بالحرب على الإرهاب، بيد أن تعاون إدارة بوش مع نظام مثل النظام الليبي السابق في تعذيب وملاحقة معارضين مما لم يتصوره أشد منتقدي بوش قبل سقوط القذافي وتوفر الفرصة لجمع أدلة، تقول منظمة هيومن رايتس ووتش إنها عالية المصداقية في إثبات ذلك التعاون.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تكتف الولايات المتحدة بإيقافهم وتعذيبهم وإنما قدمتهم بعد ذلك على طبق من فضة إلى نظام العقيد الراحل معمر القذافي؛ ذاك ما أوردته منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير لها أكدت فيه أن الولايات المتحدة وبمساعدة عدد من دول العالم اعتقلت إسلاميين معارضين لحكم القذافي تشتبه في صلتهم بتنظيم القاعدة لتخضعهم لجلسات استجواب استعملت فيها وسائل تعذيب بينها الإيهام بالغرق قبل أن ترسلهم في نهاية المطاف وبالتنسيق مع لندن إلى زنزانات التعذيب والموت في طرابلس، استند التقرير إلى شهادات 14 معتقلا أغلبهم ينتمون إلى الجماعة الليبية المقاتلة، وإلى وثائق وقع العثور عليها نهاية سبتمبر/2011 في مكتب قيل أنه يعود إلى موسى كوسا أحد رجالات القذافي، أظهرت أنها هجمات الحادي عشر من سبتمبر ثم تخلي القذافي في وقت لاحق عن برنامجه النووي أقنع إدارة بوش بالتنسيق مع النظام الليبي في ملاحقة الإسلاميين المحسوبين على تنظيم القاعدة، تكمن المفارقة في أن بعض أولئك المعتقلين يتقلدون اليوم مناصب رفيعة في ليبيا الجديدة بعد أن قاتلوا القذافي تحت دعم وغطاء من حلف الناتو في معركة انتهت بمقتل العقيد وسقوط نظامه وقيام وضع جديد سمح بإماطة اللثام عن الوثائق التي فضحت التعاون الاستخباراتي بين طرابلس وواشنطن، ورغم غزارة المعلومات التي تضمنها تقرير هيومن رايتس ووتش فإن المنظمة أكدت أن انتهاكات الإدارة الأميركية وتعاونها مع النظم القمعية لم يبح بعد بكل أسراره المحرجة، تلك الأسرار التي شملت دولة مثل كندا وقعت في نفس ممارسات إدارة بوش لتشكل بدورها شاهدا آخر على سياسات دول طالما ادعت الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم، بينما كانت في الواقع تنتهكها وتتعاون مع نظم أدمنت لعقود انتهاكها، مفارقة ترى المنظمة التحقيق المستقل فيها ضرورة لا تقبل التأجيل.

[نهاية التقرير]

مدى مصداقية وثائق التقرير

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من نيويورك لورا بيتر الخبيرة في مجال مكافحة الإرهاب لمنظمة هيومن رايتس ووتش وكاتبة التقرير، ومن طرابلس معنا محمد العلاقي رئيس المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان في ليبيا، سيدة لورا بيتر إلى أي مدى أنتم واثقون في مصداقية الوثائق التي استندتم عليها في إعداد هذا التقرير وتوجيه الاتهامات إلى إدارة الرئيس السابق بوش؟

لورا بيتر: واضح أن الوثائق أتت من (MI6) ومن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ومن الاستخبارات الليبية، وقد وُقع عليها من قبل مسؤولين كبار في السي أي إيه ولذلك نحن واثقون من ذلك، والشهادات التي حصلنا عليها نحن واثقون أيضا من مصداقيتها، فقد تحدثنا إلى أشخاص بشكل فردي مستقل ومنفصل وليس بشكل جماعي وقدموا لنا تفاصيل عن الانتهاكات التي حدثت أثناء الاعتقال في الولايات المتحدة وفي ليبيا، إذن فنحن واثقون جدا في مصداقية المعلومات التي قدمت في التقرير.

ليلى الشايب: لكن هناك ربما من يتساءل لماذا تنشرون تقريرا الآن وأنتم عثرتم على مجموعة كبيرة من الوثائق منذ سنة كاملة؟

لورا بيتر: الوثائق التي حصلنا عليها قبل عام قادتنا إلى الاستنتاجات التي احتجنا للقيام بتحقيقات أخرى بشأنها لأن هذه الوثائق شملت حالتين من الترحيل القسري إلى ليبيا من قبل الولايات المتحدة وبمساعدة المملكة المتحدة، وقد شعرنا أن المزيد تم، لذلك أردنا الذهاب إلى ليبيا وأن نقابل الأشخاص الذين كنا نشك بأنهم أعيدوا بمشاركة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لنحصل على معلومات أخرى عنهم، ما الذي حصل لهم عندما اعتقلوا؟ وماذا حصل لهم أثناء الاعتقال في الولايات المتحدة؟ ومتى أعيدوا؟ وهكذا، إذن فالوثائق كانت زخما لنا للقيام بالمزيد من التحقيقات والكثير من الذين تحدثنا إليهم كانوا في السجن، حتى الأحداث التي اندلعت في فبراير/2011، إذن كان من الصعب الحديث معهم قبل ذلك، ولكنهم الآن أحرار في ليبيا، لذا استطعنا أن نقوم بعقد مقابلات معهم أكثر تفصيلا وأن نقضى وقتا معهم لنعرف تفاصيل ما جرى لهم.

ليلى الشايب: أستاذ محمد العلاقي كيف استقبلتم في ليبيا هذا التقرير؟

محمد العلاقي: ليلى لم يمكن مفاجئا مثل هذا التقرير، سبق لبريطانيا أن سلمت عبد الحكيم بلحاج وآخرين إلى نظام القذافي، التعاون بين نظام القذافي وأجهزة الاستخبارات الغربية يذهب بعيدا في الزمن، للأسف الشديد هكذا هو الحال، إدعاء الديمقراطية ثم ممارسة لأبشع أنواع التعذيب حتى أن بعضهم قال بأن من رأيناه في سجون القذافي كان ألطف مما تعرضوا له في السجون الأميركية، على أي حال من حق هؤلاء رفع دعاوى، الشواهد والأدلة والقرائن التي اعتمدت عليها هيومن رايتس ووتش حقيقية باعتبار أنها استجوبت أو التقت بالمجني عليهم أنفسهم وهم شهود على ذلك، بالإضافة للوثائق الموقعة بين الاستخبارات الليبية ونظيرتها في أميركا وبريطانيا، نعم.

ليلى الشايب: وكيف تنظرون الآن بعد صدور هذا التقرير إلى مساعي المنظمة هيومن رايتس ووتش للمساءلة والتحقيق والمحاسبة إن كان ذلك بالإمكان.

محمد العلاقي: بالطبع بإمكان السيد عبد الحكيم بلحاج رفع دعوى عن طريق محاميه في بريطانيا، والدعوى ما زالت منظورة، عُرض عليه الصلح وهو لم يقبل، لا زالت الدعوى منظورة إلى أن تجمع الأدلة بشكل قانوني ثم بعد ذلك يُصار إلى مدى أو رغبة هؤلاء الأشخاص بمقاضاة أي من الجانبين.

الانتخابات الأميركية وتعمد إصدار التقرير

ليلى الشايب: لورا بيتر هناك من يشكك في توقيت إصدار هذا التقرير ربما تعمد بين مزدوجين ظهوره قبيل الانتخابات الأميركية، هل يعني ذلك لكم أي شيء في نطاق وسياق الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين؟

لورا بيتر: نحن نشرنا هذا التقرير في أسرع وقت استطعنا أن ننهيه وقد حوي الكثير من المعلومات والأمر ليس له علاقة أبدا بالتوقيت بالنسبة للانتخابات الأميركية ولكن القضية كانت تتعلق بضمان أن المعلومات دقيقة، وأن توضح في التقرير بشكل جلي، التوقيت ليس مهما بالنسبة لنا حقا ونشعر بأن التقرير ما يحويه هو القدر الذي ما زلنا لا نعرفه  حقا عما جرى في مراكز الاعتقال الأميركية السرية، هذه فقط قمة الجبل الجليدي، الولايات المتحدة فعلت الكثير لتجري حقا ما جرى وراء الكواليس في هذه السجون، والتحقيقات التي ما يُسمى التحقيقات لم تأت بأي عمليات مقاضاة لأي مسؤول كبير صرح بهذه الانتهاكات أو أي مسؤول حتى شارك في الانتهاكات، أو حتى ما  جرى خلف وتجاوز ما صرح به، إذن ما نطلب من الحكومة الأميركية أن تفعله أن تعيد فتح التحقيقات التي انتهت قبل ثلاثة أيام وهي عملية تحقيق دُرم ونطلب منهم أن يقوموا بتحقيقات جديدة في حقيقة ما جرى، لا يمكن للولايات المتحدة أن تغطي وتحمي مسؤوليها من أن لا يحقق معهم بشأن الانتهاكات التي جرت في المعتقلات الأميركية وأن يكونوا ذو مصداقية عندما يقولون بأن دولا أخرى يجب أن تلتزم بمعاهدة جنيف والمعايير التي تحمي البشر من التعذيب والانتهاك أثناء الاحتجاج والاعتقال.

ليلى الشايب: إذن التقرير قدم الوثائق التي تُدين ولكنه طالب بخطوات إضافية، ما هي فرص ملاحقة الضالعين في الانتهاكات التي تتهم إدارة بوش في ارتكابها، كما يطالب أصحاب هذا التقرير، نناقش ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

آلية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول اتهامات هيومن رايتس ووتش إدارة بوش بتعذيب معارضين ليبيين وتسليمهم لنظام القذافي، أستاذ محمد العلاقي قلت أنكم لم تتفاجئوا ولكن هل من خطوات أخرى تنوون القيام بها من أجل على الأقل إعادة الاعتبار ورفع الظلم عمن كانوا ضحية هذه الانتهاكات والمتابعات وعملية التسليم؟

محمد العلاقي: بالطبع هذه جرائم ضد الإنسانية بالتأكيد، جرائم التعذيب خاصة عندما يكون مبالغا بها، أعتقد أن القضاء الوطني مختص بنظرها بالإمكان رفع الدعوى في أميركا أو في بريطانيا أو في أي مكان، الاختصاص مشاع في الجرائم ضد الإنسانية وأعتقد أنه لا بد لهؤلاء الضحايا أن يجهزوا ملفاتهم لمقاضاة من ارتكب مثل هذه الوقائع التي تنال من كرامة البشر حقيقة ونحن سنساعد هؤلاء الضحايا في ذلك كمجلس وطني للحريات العامة وحقوق الإنسان في ليبيا.

ليلى الشايب: لورا بيتر قلت حرفيا في أحد مقاطع تقريركم على الولايات المتحدة والحكومات الأخرى التي ساعدت في انتهاك حقوق المحتجزين أن تعلن عن حقيقة دورها بالكامل وطالبت بالتحقيق، هل تتوقعين أي استجابة، يعني لحد الآن يبدو أن هناك نوع من التعتيم والهروب من التعاطي مع فحوى تقريركم من الجانب الذي تتهمونه؟

لورا بيتر: نحن لم نتلق ردا رسميا بعد وتلقينا ردا من السي أي إيه أو وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لكننا سوف نستمر بالدفع من أجل ذلك، لأن ذلك من صالح الأمن القومي الأميركي وسوف يعترف بذلك لاحقا بأن هناك حاجة لمراجعة ما هي الأخطاء التي ارتكبت في هذا البرنامج وأن يعترف بأنه تم ارتكاب أخطاء ومحاسبة أولئك الذين ارتكبوا هذه الأخطاء، وإلا لن يكن هناك مصداقية لدى الولايات المتحدة عندما تجادل بأن الدول الأخرى يجب أن تلتزم بالمعايير التي تحترم حقوق الإنسان، معاهدة جنيف تمنع التعذيب في كل الأوقات حتى في أوقات الحرب، إذن إذا كانوا جديين في الإبقاء على هذه الالتزامات ثابتة ورصينة فإذن من صالحهم أن يقوموا بذلك لصالح الأمن القومي، إذن عليهم أن يعودوا وينظروا فيما حدث في هذه الأماكن وأن يقوموا بالتحليل وعملية التحقيق المستفيضة وعليهم أن يدركوا بأن هذا يصب في صالحهم وفي مصالح أمنهم القومي، هذا فقط رأس قمة أو قمة الجبل الجليدي ولكننا نقوم بمتابعة الأمر ونحصل على مزيد من الوثائق ولكن هناك عدد من الأشخاص الذين تعرفوا على أشخاص في هذه المواقع في السي أي إيه التي لم يتم الحديث إليهم، إذن.. لذلك عملية تحقيق أخرى في هذه الانتهاكات وعملية التوصل إلى حقيقة ما جرى يجب أن تتم وسوف نستمر بالدفع من أجل تحقيق ذلك.

ليلى الشايب: أستاذ محمد العلاقي يعني شددنا على مسألة المصداقية منذ بداية هذه الحلقة، ألا تخشون في ليبيا أن الانتهاكات أيضا التي أعقبت سقوط نظام القذافي ضد ليبيين سواء كانوا من النظام أو من يدعمون ويتعاطفون مع النظام أن تقلل من مصداقية ما تطالبون به من إحقاق للحق وإعادة الاعتبار ورفع الظلم عمن انتهكوا إبان إدارة الرئيس بوش؟

محمد العلاقي: هل بالإمكان أن تعيدي السؤال لو سمحت.

ليلى الشايب: ما اعتبر انتهاكات ارتكبت على يد ليبيين ضد ليبيين آخرين عقب سقوط نظام القذافي سواء من رموز النظام أو من يدعمون أو يتعاطفون مع النظام، ألا يخشى أن ربما تقلل من مصداقية المطالبة بالتحقيق وإعادة الاعتبار لمن انتهكوا والذين يشير إليهم تقرير هيومن رايتس ووتش؟

محمد العلاقي: لا أبدا بالعكس كل حالة على حدا مع أني شخصيا ومجلس الحريات العامة وحقوق الإنسان بكل نشطائه ندين أي اعتداء على الحريات، ندين التعذيب، نأمل ونسعى بأن لا ينتج الماضي بشكل جديد، بالقطع ولكن هذه حالة وتلك حالة لا ينال بالمطلق بإمكان المطالبة بذلك ولا نحتج علينا بأننا ارتكبنا، من ارتكب جرائم تعذيب من الليبيين أيضا هو محل التحقيق ومحل المحاكمة، يجب أن نميز بين.. نحن لا نقبل بالمطلق أي تعذيب سواء كان من رموز النظام السابق أو كان من الثوار، حقوق الإنسان واحدة ولا تتجزأ، وبالتالي لا أعتقد أنه مثل هذا القول اللهم قد نشاهد قد نرى من يتابع من ارتكب مثل هذه الانتهاكات سواء في ليبيا أو غير ليبيا.

ليلى الشايب: هناك من يرى أستاذ العلاقي أنه عودة عدد كبير من  هؤلاء الذين أشار إليهم التقرير وحتى تبوؤهم مناصب سياسية بعد سقوط نظام القذافي هو نوع من التعويض ورفع الظلم، ما رأيك؟

محمد العلاقي: نوع من التعويض، هؤلاء قاتلوا على الأرض واعتبروا من الثوار، نوع من التعويض مِن مَنْ؟ الثوار الليبيون أسقطوا النظام وتبوؤوا هم هذه المراكز، لم تكن منحة من أحد، كان نضالا وطنيا ضد نظام تعرفون أداءه على الأرض، يعرف الغرب أداءه، يعرف الليبيون الذين اكتووا بناره سنوات، وبالتالي ليست منة أو منحة من أحد إنما هو نتاج نضال طيلة ما قبل فبراير حتى، بذور فبراير لم تكن في فبراير كانت قبلها بسنوات، الجماعة الليبية المقاتلة كانت تسعى للإطاحة بنظام القذافي من سنوات، وكثير أيضا من المناضلين الذين امتلأت بهم السجون وقتلوا  وعذبوا وبالتالي لم تكن منحة من أحد إنما كانت هذه المراكز أو الوظائف نتاج نضال سابق، نعم.

ليلى الشايب: لورا بيتر، إثارة هذه القضية هل هي يعني نوعا من إثبات أو محاولة إثبات مسؤولية دولة أم مسؤولية أفراد؟

لورا بيتر: أنا لست..

ليلى الشايب: عندما يثار هذا الموضوع، هذه القضية هل تحاولون من خلاله إثبات مسؤولية دولة، إدارة تمثل دولة، أم مسؤولية أفراد يعني لا يمثلون بالضرورة ولا ينفذون سياسية دولة كالولايات المتحدة؟

لورا بيتر: هذه الانتهاكات جرت في ظل إدارة بوش، ولكن تركة أوباما ستكون صعبة إن لم يعد ويحقق فيما جرى وما هي الأخطاء التي ارتكبت وأن يقر بأن هناك أخطاء ارتكبت وأن يعتذر عن هذه الأخطاء، وأن يعوض الضحايا وأن يقدم للقضاء أولئك المسؤولين عن التصريح بهذه الانتهاكات، لذلك ندعو الإدارة الأميركية الحالية أن تقوم بتحقيق تفصيلي وبأن تقوم بالاعتراف بأن هذه الانتهاكات حدثت وجرت وأن تقدم التعويضات كما قلنا وأن تقدم المسؤولين عن التصريح بهذه الانتهاكات أمام القضاء.

ليلى الشايب: التقرير كما تدركين بالتأكيد، لا يحمل الولايات المتحدة وحدها ممثلة بإدارة الرئيس السابق جورج بوش المسؤولية وإنما تضمن قائمة طويلة بأسماء دول شاركت على الأقل في عملية التسليم: أفغانستان، باكستان، الصين، تايلاند، ماليزيا، مالي، موريتانيا، هولندا، المغرب، السودان، بريطانيا وتشاد، هل ستتم أيضا الملاحقة على مستوى هذه البلدان ومن تولوا السلطة في تلك الفترة؟

لورا بيتر: ما هو مهم أن نوضحه هنا هو أولا مجرد إرسال شخص إلى بلده قسريا حيث ليس هناك سجل أو تاريخ بالتعذيب، سجل القذافي بالتعذيب كان واضحا عندما أعيد هؤلاء الناس إلى بلدهم فقد ورد ذلك في تقارير من وزارة الخارجية الأميركية، وتقارير من المملكة المتحدة بأن سجل القذافي المتعلق بالتعذيب كان مروعا آنذاك، إذن لم يكن هناك مخاطر إرسال شخص بدون أي عملية أو الطعن بالاعتقال، هذا بحد ذاته انتهاك لحقوق الإنسان، علاوة على ذلك تعلمنا وعرفنا بأن خمسة من الأشخاص الذين قابلتهم كانوا في اعتقال في الولايات المتحدة على المدى الطويل وتم انتهاك حقوقهم والإساءة إليهم حتى قبل إرسالهم لليبيا، فإذن الانتهاكات كانت مزدوجة هنا، والولايات المتحدة كانت قيادية في عملية الترحيل القسري وفي الانتهاكات التي حدثت داخل المعتقلات الأميركية، إذن فهم الذين نسميهم بشكل أوضح في التقرير ولكن كانت هناك حكومات أخرى شاركت في إعادة هؤلاء الأشخاص قسريا إلى ليبيا رغم إرادتهم بدون أن يكون هناك أي طعن في اعتقالهم، أرسلوا إلى أماكن كان فيها تعذيب، إذن فنحن سوف نطالب هذه الحكومات بأن تقوم بالتحقيق في عملية الترحيل هذه، إذن فنحن نعمل على مستويات وصعد متعددة في هذا السياق، أيضا هناك عمل مع الناس في هذه البلدان لكي يحشدوا الجهود لكي يتم ملاحقة المخطئين في هذه البلاد.

ليلى الشايب: أستاذ محمد العلاقي أخيرا وباختصار، إذا ما فتح تحقيق وبحكم معرفتك بالقوانين الأميركية ماذا يمكن أن تكون طبيعة الدور الليبي في هذا التحقيق؟

محمد العلاقي: دعيني بداية أقول أن هذه مسؤولية الدولة عن موظفيها الكبار، فالمسؤولية مسؤولية الدولة الأميركية، لا مجال للقول بأن أحدا تصرف بنفسه، فموظفي الدولة، كبار موظفيها مسؤولون، خاصة أولئك الذين هم في الاستخبارات، ثم أيضا هذا التسليم لم يكن بناء على أحكام قضائية أو طلبات تسليم، حيث لم تكن بين أميركا وليبيا اتفاقية تسليم مجرمين، فوق أنهم سياسيون أيضا، فمسؤولية الدولة الأميركية أيا كانت الإدارة هي مسؤولية قائمة، أعتقد أنه بعد أن نجمع كل هذه المستندات والتحقيقات سنلجأ إلى الأنظمة القضائية المختلفة.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك.

محمد العلاقي: كل الدول التي تورطت بالتسليم، نعم.

ليلى الشايب: أشكرك محمد العلاقي رئيس المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان في ليبيا، كنت معنا من طرابلس، ومن نيويورك شكرا لك                    لورا بيتر الخبيرة في مجال مكافحة الإرهاب لمنظمة هيومن رايتس ووتش وكاتبة التقرير الذي دار حوله نقاش هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر التي انتهت، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، تحية لكم أينما كنتم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة