تأثير الأزمة المالية على الاقتصاد العربي   
الاثنين 2/1/1430 هـ - الموافق 29/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:12 (مكة المكرمة)، 13:12 (غرينتش)

- حقيقة التقديرات حول حجم الخسائر العربية

- الإجراءات المطلوبة عربيا لتدارك الوضع

 
خديجة بن قنة
 مجدي صبحي
حمدي الطباع

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند وقع الأزمة المالية العالمية على اقتصادات الدول العربية والخسائر التي قد تكون هذه الدول تكبدتها جراء هذه الأزمة. وفي حلقتنا محوران اثنان، ما هي حقيقة التقديرات حول حجم الخسائر العربية جراء الأزمة المالية الراهنة؟ وما هي الإجراءات اللازمة للحد من التداعيات السلبية لهذه الأزمة؟... ما زالت أجراس الخطر تدق محذرة من مخاطر إعصار الأزمة المالية العالمية ومن أن الأسوأ فيها لم يظهر بعد، وبما أن الدول العربية لم تنج من موجة الخسائر الناجمة عن هذه الأزمة فقد تزايدت الدعوات إلى تشكيل خلية أزمة عربية لاحتواء التداعيات على الأموال والاستثمارات والأسواق العربية وبدأت بعض البنوك المركزية العربية في اتخاذ إجراءات وقائية كخفض أسعار الفائدة أو تثبيتها لتشجيع النمو الاقتصادي وللحد أيضا من موجة الغلاء المعيشي.

[تقرير مسجل]

محمد فاوي: من هنا من قلب القطاع المالي الأميركي حيث تنهمر مليارات الدولارات وتتبخر في طرفة عين أو أقل منها انطلقت شرارة أكبر حريق مالي عالمي منذ الكساد الكبير، أما هنا في العالم العربي حيث يعيش الملايين تحت خط الفقر بدأ كثيرون يحصون الخسائر العربية جراء هكذا حريق. أرقام الخسائر الاقتصادية العربية بدت ضخامتها وكأنها تتحدى مقولة إن الاقتصاد العربي في حصن حصين من هذه الأزمة فقد كشفت الجامعة العربية أن القيمة المتوقعة لهذه الخسائر تصل إلى 2,5 ترليون دولار ولكي نتخيل هذا الرقم نقول إنه يفوق بكثير إجمالي قيمة إنتاج الدول العربية مجتمعة من السلع والخدمات بما فيها النفط والغاز الطبيعي في سنة كاملة، كما يفوق هذا الرقم بكثير إجمالي قيمة أصول المصارف العربية من الخليج إلى المحيط. أكثر من هذا فإنه من المتوقع أن ينخفض متوسط معدل النمو الاقتصادي في الدول العربية من 5% إلى 3% فقط وهو ما يعني واقعيا المزيد من تراجع المستوى المعيشي للفرد في منطقة تعد واحدة من أكبر معاقل البطالة والفقر في العالم، حتى المواطن العادي في دول الخليج الثرية لن يسلم من عواقب الأزمة وسط التوقعات بتراجع العائدات النفطية وتقلص معدلات النمو الاقتصادي ربما إلى أدنى مستوياتها في ستة أعوام، وحتى أثرى أثرياء العرب بدا أنهم دفعوا ثمنا باهظا جراء الأزمة إذ تردد أن أغنى خمسين ثريا عربيا خسروا أكثر من 25 مليار دولار من ثرواتهم هذا العام كما صارت تجربة دبي التي طالما أشير إليها بالبنان باتت على محك يبدو عصيبا.

[نهاية التقرير المسجل]

حقيقة التقديرات حول حجم الخسائر العربية

خديجة بن قنة: ومزيد من التقديرات عن حجم تأثير الأزمة المالية العالمية على الاقتصاديات العربية: 350 مليار دولار هي الأموال العربية التي تبخرت جراء تلك الأزمة بحسب تأكيد المسؤول الاقتصادي في الأمم المتحدة بدر عمر الدفع، تحملت الصناديق السيادية الخليجية القسط الأكبر منها نظرا للأموال الطائلة التي أودعتها في المصارف الغربية، خسائر فادحة مست حسب مسح ميداني جميع الدول العربية بنسب متفاوتة لكنها بدت أوضح في دول الخليج وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن. وهو الأمر الذي دعا خبراء عربا إلى إصدار توصيات تدعو إلى مراجعة المؤسسات المالية العربية لسياساتها باتجاه مزيد من التحفظ في إصدار الأصول المالية للموجودات وإعادة النظر في كيفية إدارة الصناديق ذات السيولة المالية الهائلة، التفكير مجددا في التعامل مع الدولار كأساس للعملات الدولية وللنظام المصرفي العالمي، وتوجيه الاستثمارات العربية مستقبلا نحو الداخل العربي بدلا من المغامرة بها في بيئات اقتصادية أخرى. ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عمان حمدي الطباع رئيس اتحاد رجال الأعمال العرب، ومن القاهرة مجدي صبحي الخبير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، أهلا بكما. أبدأ معك أستاذ مجدي صبحي، طبعا نرى تضاربا في الأرقام وفي التقديرات، أنتم ما هي قراءتكم لحجم الخسائر العربية جراء الأزمة المالية هذه؟

مجدي صبحي: أنا في الحقيقة أميل إلى التقدير الذي أعطته الأمم المتحدة لأن تقرير الجامعة العربية الذي أشرتم إليه حوالي 2 إلى 2,5 ترليون دولار هو مبالغ فيه بشدة، ربما هذا التقدير يأخذ في اعتباره الخسائر التي يمكن أن تنجم عن الأزمة في المستقبل مع الركود الاقتصادي مع تدهور أسعار النفط مع تدهور الصادرات مع تدهور السياحة إلى المنطقة العربية أي جملة الخسائر التي يمكن أن تنجم عن الأزمة، لكن أعتقد أن 350 مليار كتقدير لما حدث بالفعل نتيجة للأزمة المالية حتى الآن هو تقدير واقعي للغاية وهو تقدير لا يستند إلى توقعات مستقبلية ولكنه يستند إلى ما تم في الأسواق بالفعل أما 2,5 ترليون دولار فأنا أعتقد أنه مبلغ مبالغ فيه بشدة.

خديجة بن قنة: يعني هي خسائر واقعية أم خسائر رقمية لم تحدث بعد على أرض الواقع؟

مجدي صبحي: أعتقد أن 2,5 ترليون دولار هي خسائر لم تحدث بعد على أرض الواقع تأخذ في الاعتبار انخفاض أسعار النفط، الصادرات في العام القادم، انخفاض السياحة إلى المنطقة في العام القادم وهكذا وبالتالي أنا أعتقد أن ما حدث حتى الآن ربما يكون رقم 350 مليار دولار رقما أقرب للحقيقة لا سيما أنكم أشرتم إلى أن أغنى خمسين عربيا أي من القطاع الخاص خسروا 25 مليار دولار، إذاً 350 مليار دولار كخسائر خاصة للصناديق السيادية العربية يعتبر رقما أعتقد أنه تقدير أقرب إلى الواقع.

خديجة بن قنة: طيب، أستاذ حمدي الطباع، الأستاذ مجدي أميل إلى الإحصائية الأممية وهي 350 مليار دولار، طبعا الجامعة العربية كما ذكر في التقرير تقدر الخسائر بما يصل إلى 2,5 ترليون دولار يعني في كلتا الحالتين الرقم مخيف، هل يمكن تصديقه هل هو واقعي برأيك؟

حمدي الطباع: شكرا. الحقيقة الأرقام كما ذكر الأستاذ في القاهرة كانت 350 مليار دولار أو كما ذكرت الجامعة العربية 2,5 ترليون دولار هي خسائر وحصلت، أعتقد 350 مليون دولار هي أقرب للواقع اليوم لكن للأسف هذه الـ 350 مليون دولار قد تبخرت وذهبت مع الريح، الآن ما هو المطلوب؟ هل ننتظر خسائر أكبر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سنتحدث عن ما هو المطلوب في المحور الثاني أستاذ حمدي، سنتحدث عن ذلك في محورنا الثاني ولكن هل وقوع هذه الخسائر التي تقول ذهبت مع الريح هكذا هل كان ذلك أمرا حتميا لا مفر منه؟

حمدي الطباع: هو يوميا أو كل ساعة نشاهد خسائر كما ذكرت هناك نار تحرق الأخضر واليابس في العالم والمؤسسات الكبيرة المالية التي خسرت خلال ساعات أكثر من 350 مليار دولار أعتقد لحجم الاقتصاد العربي 350 مليار دولار هي أقرب إلى واقع الاقتصاد العربي هذه الخسائر وللأسف كما ذكرت قد تكون قد ذهبت مع الريح.

خديجة بن قنة: ذهبت مع الريح. مجدي صبحي، يعني أنت هل تجد تبريرا منطقيا لأن تذهب هذه الأموال مع الريح في خضم هذه الأزمة ونحن نسمع يوميا مسؤولين في مختلف الدول العربية يتحدثون بثقة في النفس أن هذه الأزمة لم تمسسنا بعد؟

مجدي صبحي: يا أخت خديجة دعيني في البداية أقل إن جزءا من هذه الخسائر هو يعد خسائر ورقية بمعنى أن كل الاستثمارات في الأسهم في الشركات العالمية وفي المؤسسات المالية العالمية هي خسائر حدثت في البورصات، ستصبح خسائر حقيقية إذا ما باعت الصناديق السيادية أو أي جهة عربية ما لديها من أسهم بهذه الأسعار الحالية أما إذا احتفظت بهذه الأسهم حتى تنقشع الأزمة فربما تستعيد هذه الخسائر ولا تكون كل الـ 350 مليار دولار بالتالي هي خسائر مؤكدة. الجزء الثاني اسمحي له أنه هناك جزء يعني ضروري في هذا الموضوع لأنه تاريخيا السرعة التي تتسلم بها البلدان العربية بالذات البلدان العربية النفطية عائداتها النفطية وخاصة مع ارتفاع الأسعار وهو ما حدث على امتداد ربما الخمسة أعوام الماضية لا تتناسب مع السرعة التي تفكر فيها باستثمار هذه الأموال وبالتالي هي تضطر إلى وضع جزء من هذه الأموال في البنوك الأجنبية تضطر إلى استثمارها في بعض البورصات العالمية حتى تفكر في كيفية توزيعها على الاستثمارات، نحن نعرف أن هذه البلدان تحقق فوائض كبيرة ومعنى الفوائض أنه بعد سداد كافة النفقات الجارية في الموازنة وحتى بعد سداد النفقات الاستثمارية الموضوعة في موازنة كل دولة خليجية هناك فائض يتحقق، هذا الفائض هو الذي يوضع في هذا المجال وبالتالي هناك جزء ضروري. أما وإن كان السؤال هو حتما هل هذا هو الموضوع؟ أعتقد أنه لا، كان من الممكن تخفيض هذه الخسائر لأنه كان هناك مجالات أخرى يمكن الاستثمار فيها إما داخل الوطن العربي وهو أمر واضح بدليل أن العديد من البلدان العربية تفتقر إلى الاستثمارات اللازمة لبعض القطاعات الرئيسية الحيوية لكافة الدول العربية، على سبيل المثال القطاع الزراعي الذي هو قطاع كبير للغاية في بلد مثل السودان، أيضا جزء من الاستثمارات كان يمكن أن يتوجه لبلدان أخرى مثل آسيا، صحيح أن هناك بعض الاستثمارات الخليجية توجهت إلى آسيا لكنها ما زالت حتى الآن إلى حد كبير مركزة في قطاع النفط أو تكرير النفط وبالتالي أنا أعتقد أنه صحيح أن هذه..

خديجة بن قنة (مقاطعة): السؤال إذاً الذي يطرح نفسه لماذا، نعم، يعني نحن نخاطب المشاهد العادي..

مجدي صبحي (متابعا): أعتقد أن جزء منه حصل.

خديجة بن قنة (متابعة): الذي ليس مشاهدا متخصصا بالضرورة في الاقتصاد ولكن حتى يفهم المشاهد لماذا هذا الاستثمار العربي يفضل التوجه إلى الغرب؟ والسؤال للأستاذ حمدي طباع.

حمدي الطباع: مرة ثانية كما ذكر أستاذ مجدي الاستثمارات اللي ذهبت إلى الغرب هناك كان سبب أساسي أنه لم يكن هناك أدوات استيعاب لهذه الأموال الكبيرة من فوائض النفط إلا أن ذلك لا يعني ولا يبرر ألا نستثمر كما ذكر الأخ مجدي أنه في الموضوع الزراعي وخلال الأشهر الماضية كما شاهدنا أسعار المواد الغذائية الأساسية قد ارتفعت ارتفاعا جنونيا، مرة ثانية لا بد أن يعود هذا المال العربي للاستثمار بداية في الزراعة، بالرغم من أن السودان قد يكون هناك ليس استقرارا كاملا لكن لو استثمر ولا زال هناك إمكانية الاستثمار في السودان، لن تكون هذه الخسائر اللي ذكرت قبل فترة 350 مليار دولار وكنا خلقنا فرص عمل لأبنائنا ونحن لدينا بطالة عربية لذلك أنا أقول لا بد أن يكون هناك عودة ومراجعة لأصحاب الأموال والدول العربية والبنوك المركزية والقطاع الخاص العربي أن يكون كما يدعو دائما اتحاد رجال الأعمال العرب أن يكون الاستثمار في الأمة في الوطن العربي وهو أولى لذلك..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وهي دعوة ربما تجد عراقيل، سنتحدث بعد هذا الفاصل ما الذي يعرقل عودة المال العربي إلى الوطن العربي ولكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الإجراءات المطلوبة عربيا لتدارك الوضع

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نتناول فيها حجم خسائر العالم العربي جراء الأزمة المالية العالمية. أستاذ مجدي صبحي في القاهرة يعني بالتأكيد البكاء على ما فات الآن لم يعد مجديا ولا يفيد في شيء لكن ماذا يمكن فعله لتدارك الوضع والتأقلم مع هذا الوضع الجديد؟

مختلف البلدان في أرجاء العالم تسعى للخروج من الركود العالمي، ولتجنبه يجب على الجميع أن يندفع الآن نحو خطط كبيرة للإنفاق لإعانة القطاعات الإنتاجية وتخفيض معدلات البطالة أو على الأقل الحد من ارتفاعها
مجدي صبحي:
أنا أعتقد أنه كما هو واضح في مختلف أرجاء العالم حتى يمكن الخروج من الركود العالمي وحتى يمكن تجنبه الجميع يندفع الآن نحو خطط كبيرة للإنفاق لمحاولة إعانة القطاعات الإنتاجية لمحاولة تخفيض معدلات البطالة أو على الأقل الحد من الارتفاع فيها وبالتالي أعتقد أننا بنفس القدر وربما بقدر أعلى في حاجة إلى مثل هذه الإجراءات، أعتقد ان العالم العربي بحاجة إلى استثمارات كبيرة حتى نتجنب تزايد معدلات البطالة خاصة مع انخفاض أسعار البترول وبالتالي انخفاض العائدات منه، أعتقد أيضا أننا بحاجة إلى تسهيل عملية الاستثمارات البينية العربية لأننا رغم أننا يعني ربما منذ عقود نتحدث عن ضرورة الاستثمارات العربية البينية إلا أنها لا تأتي على الأقل بالقدر الذي نفكر فيه مما يشي بأن هناك ما يعوق هذه الاستثمارات عن القدوم إلى البلدان العربية التي تحتاج إليها، لا بد من بحث درجة المؤسسية في هذه الاستثمارات لأنه نحن نتحدث عن تشجيع الاستثمارات العربية بينما على أرض الواقع من المؤكد أن رجال الأعمال العرب وغيرهم الذين يودون الاستثمار في دولة عربية أخرى لديهم تجربة سيئة في مجال أو آخر، ربما تكون هناك بعض الاستثمارات الناجحة لكن أنا أتحدث عن الغالبية، طالما أن هذه الاستثمارات لا تتدفق على الدول العربية التي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن ربما المال أو الاستثمار العربي يبحث عن بيئة فيها استقرار سياسي، ليس فيها مشاكل بيروقراطية، ربما ذلك الذي هذا هو المناخ الذي لا يوفر البيئة السليمة لهذا الاستثمار في المنطقة العربية، أليس كذلك؟

مجدي صبحي: بالضبط، بالضبط، أنا أعني بالتحديد أن هناك عوائق طالما أن هذه الاستثمارات لا تتدفق على بلدان تحتاج إليها ويتوفر لديها موارد وقدرات أعتقد أن ما يعيقها هو شيء آخر وربما يكون ما أشرت إليه من البيروقراطية كعائق رئيسي على سبيل المثال هو أمر واضح في بعض البلدان العربية كثيفة السكان والتي لديها بعض القدرات الإنتاجية العالية. رغم ذلك لا يمكن إنكار أنه في الأعوام الثلاثة الماضية على سبيل التحديد هناك تدفق هائل من الاستثمارات الإماراتية والقطرية على سبيل المثال إلى مصر لكن ما زالت تتركز في قطاع أو قطاعين هما قطاع البناء وقطاع الإسكان وهو أمر طبيعي لأنها قطاعات لا تحتاج إلى قدرات تكنولوجية كبيرة إلى خبرات كبيرة بل وإن بعض الشركات التي استثمرت في مصر لديها في الحقيقة خبرات عقارية طويلة في بلدانها وبالتالي الاستثمار في مصر كان بالنسبة إليها هو امتداد للاستثمار الذي تقوم به في بلدانها، لكن نحن ما نطمح إليه هو تنويع هذه الاستثمارات والدخول بقوة في مجالات إنتاجية حقيقية توظف طاقات العرب وخاصة الأيدي العاملة العربية التي ستعاني من البطالة والتي ربما تعاني من بطالة أشد في ظرف الركود وبالتالي ضرورة دفع الاستثمارات العربية إلى التوجه للوطن العربي أعتقد أنها أولوية أولى في ظرف الركود.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ حمدي الطباع هل هذا البديل برأيك هو بديل واقعي، أنت كرجل أعمال هل تغامر برأس مالك في دولة عربية؟

مجدي صبحي: بداية، ليست مغامرة، ليست مغامرة في المال العربي في استثمار عربي، نعم في الماضي كان هناك بعض الصعوبات كانت بعض الأنظمة الاقتصادية في الدول العربية لا تسمح بالاستثمار ولا انتقال الأموال العربية أو رجال الأعمال العرب، الآن هناك عملية تصحيحية اقتصادية في العالم العربي نشاهدها كما ذكر الأخ إن كان في مصر أو في الأردن أو حتى في السودان، وأركز على السودان، والجزائر لا بد أعتقد ليس هناك مبرر أنه عدم الاستثمار هو البيروقراطية، البيروقراطية تكسرها الاستثمارات وهناك قصص نجاح في السودان على سبيل المثال من دول عربية مختلفة إن كان من السعودية والإمارات أو من الأردن قصص نجاح استطاعت أن تثبت نجاحها وعادت بعوائد ممتازة إلى المستثمرين العرب. أنا أقول إنه لا بد أن يكون هناك قرار في القمة الاقتصادية القادمة إن شاء الله في الكويت أن يكون هناك قرار سياسي واضح أنه لا بد عودة الأموال العربية لكن كما ذكر الأخ..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ربما تقصد القمة المرتقبة في سلطنة عمان؟

مجدي صبحي: لا، أنا أقول القمة القادمة في الكويت هي قمة اقتصادية، اقتصادية فقط، لا بد أن يكون هناك قرار سياسي واضح أنه بعد ما عانيناه كما ذكر الأخوان خسائر الصناديق السيادية بأرقام ولا نعلم ما هي النتيجة حتى الآن أن يكون هناك خطة إستراتيجية واضحة المعالم لاستقبال المال العربي في مشاريع ناجحة ومربحة تعطينا فرصة ثانية لتخفيض البطالة العربية من أبنائنا ونحن بحاجة لخلق أكثر من ثمانين مليون فرصة عمل خلال العشر سنوات القادمة، هذه لا تأتي بشراء سندات أو أسهم في بنوك إنما تأتي بمشاريع صناعية خدمية وزراعية لذلك أملي كبير أنا أنه لا زال الاستثمار في العالم العربي هو الملاذ الوحيد لأي رجل أعمال عربي بالرغم من بعض الصعوبات اللي ذكرت يوما ما لكن أقول المال أحيانا ورجال الأعمال يستطيعون أن يوصلوا كلمتهم واضحة المعالم إلى أصحاب الرأي والقادة العرب بأنه لا بد أن يكون لنا كلمة في وضع نظام مالي جديد ولا أن نبقى مستقبلين كما كان الحال في الماضي. ومرة ثانية إن النظام المالي العالمي الذي ثبت فشله الآن لا يجوز أن يستعمل في نفس الأدوات في الإصلاح، الفائدة كانت أحد مصائبنا في هذا الشيء وهنا يأتي دور المصارف الإسلامية اللي أثبتت نجاحها وأقلها خطورة أنه لا بد أن يكون لها دور أكبر في الاستثمار وأدعوها الآن والمفكرين العرب لا بد أن يكون لهم دور في المستقبل مع القمة الاقتصادية أن يكون لنا كما ذكرت خطة واضحة المعالم لاستقبال هذه الأموال القادمة إن شاء الله دائما إن كانوا من فرص نفطية أو من بعض النجاحات كما ذكرت في عالم الاتصالات هناك شركات أصبحت عربية عالمية، في الاتصالات على سبيل المثال وهي تستحق أن نعطيها كل أسباب النجاح.

خديجة بن قنة: طيب، أستاذ مجدي صبحي هل تشارك الأستاذ حمدي الطباع رأيه في فكرة الاقتصاد الإسلامي الذي أصبح كثير من المختصين يطرحونه كبديل مالي اليوم؟ وماذا تنتظر أيضا من القمة المرتقبة في عمان وهي إضافة إلى القمة التي ستعقد في الكويت، هل هناك إجراءات ربما تأمل أن تخرج بإجراءات وتوصيات فاعلة في هذا الاتجاه؟

مجدي صبحي:أنا أعتقد أولا أن أي قمة عربية في هذه الأيام لا بد أن يكون همها الأول هو كيفية مواجهة الركود العالمي وبالتالي أعتقد أن موضوع الاقتصاد يصبح أولوية أولى على الرغم من أي موضوعات أخرى يتم طرحها في القمة، القمة القادمة لا بد أن تبحث في عدة موضوعات ربما على رأسها كيفية الحيلولة دون الاستمرار في انخفاض أسعار النفط لتأثيراته البالغة على البلدان النفطية وأيضا على البلدان غير النفطية بحكم ما لديها من عمالة كبيرة في هذه البلدان، أيضا على هذه البلدان أن تفكر في الإجراءات التي يمكنها جماعيا وبالتنسيق فيما بينها أن تحاول مكافحة أثر الركود العالمي على اقتصاداتها وخاصة على فرص العمالة المتاحة بها، لا بد من وجود خطط للاستثمار تستند إلى القطاع الخاص كما تستند إلى الأموال العامة وأعتقد أن هذا موضوع بالفعل بمعنى أن الجميع يتحدث الآن عن كيفية مجابهة الركود خاصة أن بعض البلدان الخيلجية كالمملكة العربية السعودية على سبيل المثال أعلنت أنه إذا ما استمرت أسعار النفط على مستواها الراهن فهناك عجز قادم في الموازنة العام القادم وبالتالي ستبحث عن زيادة الدين الداخلي ربما للحكومة حتى يمكنها مواجهة هذا العجز وبالتالي أعتقد أن هذه القمم تأتي في ظروف عصيبة وبالتالي لا بد أن تفكر في كيفية التنسيق ما بين القادة وبعضهم البعض لحفز بلدانهم على مكافحة الركود وربما على الحد من فقد فرص العمل في هذه الاقتصادات.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ حمدي الطباع تحدثت قبل قليل عن بعد العرب عن صياغة النظام المالي الجديد، ما الذي يجب أن يتم تحريكه لإشراك الدول العربية في صياغة هذا النظام المالي العالمي؟

بعد هذا الانهيار في الأزمة المالية، من حق الأمة العربية قادة وشعوبا أن يكون لها نظام عالمي جديد يستند بداية إلى موضوع المصارف الإسلامية كبداية وليس كعقيدة
حمدي الطباع:
بداية لا بد أن يكون هناك قرار سياسي أن يكون للدول العربية كلمة تسمع في المحافل الأجنبية أو الغربية، نحن لفترة محددة كنا دائما مستقبلين لتعليمات خارجية وتسحب هذه الأموال إلى الغرب أعتقد بعد هذا الفشل وبعد هذا الانهيار من حق الأمة العربية قادة وشعوبا أن يكون لنا كلمة في وضع نظام كما ذكرت نظام عالمي جديد يستند بداية إلى موضوع المصارف الإسلامية كبداية وليس كعقيدة أنا لا أقول كعقيدة، أثبتت المصارف الإسلامية في العالم نجاحها وهناك كثير من المصارف الأجنبية تسير حسب الشريعة الإسلامية فموضوع الإستراتيجية كما ذكرت أنه لا بد أن توضع الآن في القمة الاقتصادية، واتحاد رجال الأعمال العرب وكثير من مؤسسات القطاع الخاص قدمت أوراقا للجامعة العربية لتعرض على الرؤساء من ضمن توصيات قابلة للتنفيذ لكن أقول هنا لا بد من التنفيذ أن يكون هناك من يتابع ولجان متابعة يشارك فيها لأول مرة مؤسسات القطاع الخاص مع الحكومات العربية حتى يكون لنا إن شاء الله مستقبل لأجيالنا ولأبنائنا في المستقبل.

خديجة بن قنة: إن شاء الله. شكرا جزيلا لك حمدي الطباع رئيس اتحاد رجال الأعمال العرب في عمان، و الأستاذ أيضا مجدي صبحي الخبير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية كان معنا من القاهرة شكرا جزيلا لكما، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة