الحسن بن طلال .. توقع توجيه ضربة للعراق   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)
مقدم الحلقة ماهر عبد الله
ضيف الحلقة الأمير الحسن بن طلال، رئيس هئية منتدى الفكر العربي ورئيس نادي روما
تاريخ الحلقة 07/12/2001

- توقع توجيه ضربة للعراق
- خضوع صناع القرار العرب للإملاءات الغربية والأميركية

- محرك الشعوب العربية

- لقاء المفكرين العرب بجامعة الدول العربية

الحسن بن طلال
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، مرحباً بكم في حلقة خاصة من لقاء الخاص.. من (لقاء خاص)، وهو البرنامج الذي يأتيكم مع ضيوف متميزين، سواء في مجال السياسة أو مجال الفكر العربي، يسعدني أن يكون ضيفي لهذه الحلقة رجل متميز في الفكر وفي السياسة، ضيفي لهذه الحلقة سمر الأمير الحسن بن طلال (ولي عهد الأردن السابق، ورئيس المنتدى الفكري العربي). سمو الأمير، أهلاً وسهلاً بك في قناة (الجزيرة).

الحسن بن طلال: أشكرك.

توقع توجيه ضربة للعراق

ماهر عبد الله: سيدي، الأحداث الساخنة والراهنة تضطرنا لأن ندخل إلى الموضوع من.. من الباب العراقي متجاوزين قليلاً محنة أفغانستان، وإن كنا لا نستطيع أن.. أن نذرأها تماماً، الكلام في الإعلام الأميركي، التصريحات الرسمية الأميركية توحي بالكثير من السوء للعراق، هل تتوقع ضربة للعراق أم ستتأجل هذه الضربة؟

الحسن بن طلال: الربط بين أفغانستان والعراق يذكرنا بأن صيغة التحالف الشمالي، والتحالف الجنوبي، والتركيز على بغداد في هذه الحالة هي صيغة مطروحة منذ سنوات، فالحرص الإسلامي والعربي هو الحفاظ على تماسك العراق على أراضيه، والحفاظ على استقلال العراق كدولة هامة في فضائنا العربي والإسلامي، وأعتقد إن التصريحات الأخيرة تدل على أن التوجه هو لاستئصال أسلحة الدمار كما يقال هذه "الحجج" بين هلالين هي السبب المزمن وراء انقطاع الحديث بين العراق والمؤسسات الدولية. ومؤسسات..

ماهر عبد الله: إذا تسمح لي بالمقاطعة، هل تعتقد أن العراق فعلاً يمتلك أسلحة دمار شامل؟

الحسن بن طلال: القدرة على تصنيع الأسلحة تختلف بطبيعة الحال عن.

ماهر عبد الله: وجود.

الحسن بن طلال: وجود أسلحة، فقضية العبقرية لأي شعب من الشعوب لا.. يستطيع الإنسان أن يتوقع استئصالها من خلال استئصال العقول الوطنية في ذلك البلد، فالموضوع هو الرفض للمسار الذي يمكن أن يرفد مثل هذا التوجه من جديد، إذا أخذنا الأشرطة التي عرضت عن أفغانستان قيل أن هنالك أيضاً بدايات بدائية لتصنيع بعض أنواع الأسلحة الجرثومية على سبيل المثال.

ماهر عبد الله: يعني.. أفهم من هذا الكلام أن المقصود استئصال العقل العراقي أكثر منه النظام العراقي لأن حتى لو ذهب هذا النظام إذا كانت القابلية العقلية موجودة، وأعتقد العراق بلد غني سيستطيع يعني- لاحقاً أن يتدبر أمره لإعادة حتى ما خسر من منشآت، هل المقصود فعلاً الأسلحة بما هي موجودة، أم الأسلحة من حيث هي قابلية في العقل العراقي؟

الحسن بن طلال: أعتقد أن القابلية العراقية استئصلت بآلاف العراقيين المهاجرين للولايات المتحدة، لكندا، لأستراليا، وكذلك العقل العربي في كل مكان حقيقة أن يذهب إلى السفارات ويطلب الهجرة، ولكن استئصال القدرة العربية على التفكير على التصنيع أمر من شبه المستحيلات، لأن عرب المهجر كما لا يعلمهم جزء من عملية التنوير إن وجدت في المستقبل، ونأمل أن توجد، أما فيما يتعلق في العراق، دعني أتحدث البعد الأدبي، الرسائل اللي تصلني دائماً من علماء الآثار هي بما مفادها لنذكر الدين العالمي الحضاري العالمي نحو بلاد بين النهرين، فقضية العراق هي قضية مفصلية، وقضية إيران كذلك هي قضية في غاية الأهمية، وهنا أعبر أيضاً في الباب الأدبي عن شعوري بالألم والأسى للشرق العربي الإسلامي والعجمي الإسلامي، الذي أخذ يتأصل، وخصوصاً على أثر أحداث أفغانستان.

ماهر عبد الله: يعني غريب ذكرت الشرق.. والغرب، هل تعتقد أن العالم الآن مقسم طولياً أم هو مقسم عرضياً شمال جنوب؟ يعني كلنا في الهم شرق، بما في ذلك أميركا اللاتينية..؟

الحسن بن طلال: المنطقة اللي عم نتحدث عنها للربط هي غرب أسيا، نحن جزء من غرب آسيا في بعض التعاريف ووسط آسيا إذا.. نظرنا الآن لأوزبكستان، وطاجيكستان، وكازاخستان، الأخرى هي جزء من التصور الجديد لما يسمى بمجلس تعاون "شانغ هاري"، فروسيا والصين تلتقي بالولايات المتحدة في مؤتمر الأبك، ويتحدثوا عن المصالح الممتدة من الشرق إلى الغرب أي إلى حدود تركيا، فكان أملي وما زال أن نخرج بأسلوبية جديدة للتفكير تقرب ما بين دول غرب آسيا العربية الإسلامية ودول وسط آسيا لنؤكد أولوية الإنسان، لأنه الأمن الإنساني هو المكمل بطبيعة الحال- للاستثمارات إذ كانت نفطية أو الاستثمارات الضخمة في صناعة الأسلحة.

ماهر عبد الله: هل تعتقد وأنت رجل مطلع ومتابع ومهتم بالسياسة الأميركية تحديداً والغربية عموماً هل سيكون أحد أهداف الضربة تقسيم العراق؟

كونك ذكرت في بداية الحديث تحالف الشمال.. تحالف الشمال مجموعة غريبة منظومة غريبة من.. من المتناقضات على أرض الواقع في العراق.. العراق عملياً دولتان، نحن نتمنى له الوحدة والتماسك، لكن عملياً الجزء الشمالي من.. من العراق يخضع لمنظومة قوانين ومنظومة قيم مغايرة عن تلك العربية التي تعيش في جنوبه، هذا التقسيم وارد كهدف من أهداف الضرب؟

الحسن بن طلال: وارد بطبيعة الحال على أثر البلقنة اللي شاهدناها لأعوام دامية في ساحة البوسنة سابقاً، وكذلك في إطار صربياً، أرى إن هذه البلقنة ممتدة إلى وسط آسيا، الأوزبك والطاجيك، من جهة، وبطبيعة الحال البشتون من جهة أخرى، فالخيار أمامنا ونحن على مفترق طرق إما أن نؤكد أن التنوع لا يتنافى مع العربية أو أن نقبل في أن نظام الدول يتقسم إلى فسيفساء، والمستفيد الأول

ربما- من هذه الفسيفساء هي إسرائيل، لتصبح أقلية مهيمنة في محيط ممزق فسيفسائي من الأقليات.

ماهر عبد الله: يعني كلامك هذا يذكرني بما كنا نسمع في.. في ما يسمى في الشارع العربي عز الدين "الشبك القومي العربي" عندما كان الحديث عن.. عن مؤامرة لتفتيت دول الطوق والدول المجاورة لخدمة المشروع الإسرائيلي، ما يجري في العراق، ما يجري في أفغانستان هو بعيد عن خدمة إسرائيل في المنطقة.

الحسن بن طلال: أنا سعيد جداً للاستماع إلى عبارة "الشبك القومي العربي" أميز شخصياً- بين العربية كمفهوم جامع فيما بيننا ومفهوم القومية، لأن مع الأسف الإقليم أخذت تبرز اليوم المغارب، المشرق، الخليج كنت شديد الحرص على التنوير في الجامعة العربية عن أملي في إقامة طرق ترويكا جديدة لما لا نرى رؤساء دول عربية من المغرب، ومن المشرق، ومن الخليج يتناوبوا على رئاسة القمة على سبيل المثال؟ أذكر بأن في لغة الأمم المتحدة لا يوجد لديهم مفهوم وطن عربي، وإن كانوا يعترفوا باللغة العربية كلغة رسمية، الدول العربية الإفريقية هي إفريقية والأخرى هي آسيوية، ومع الأسف بداية التفكير الإقليمي لتغطية هذه المنظومة من الدول عربياً وإسلامياً يواجه دائماً في قصة أننا لا نستطيع أن نقدم على مثل هذا التفكير وإسرائيل ليست على مائدة المفاوضات، وليست موقعة على اتفاقية سلام، وأقول: أن المسألة أصبحت مسألة البيضة والدجاجة، يعني هل نبدأ في تنظيم البيت العربي أم نقبل تلك الكوابح الإسرائيلية المفروضة علينا؟

ماهر عبد الله: الغريب هنا حتى على الصعيد الفكري البحث، يعني حتى المثقف العربي، والقومي العربي، والناشط السياسي العربي في صفوف المعارضة يتبنى في توصيف حالنا مصطلحات لا تمت لنا بصلة، وتغيب المفاهيم التي تحدثت عنها، كل المثقفين العرب الآن يتحدثون عن الشرق الأوسط أكثر مما يتحدثون عن الوطن العربي، المنظومات الإقليمية التي تحدثت عنها، مغاربية، خليجية، وكمجلس التعاون العربي سابقاً، هل نحن ننصاع بلا وعي منا- لتقسيمات جديدة قد لا تكون جغرافية بمعنى تقسيم (سيكس بيكو)، ولكن في دواخل ضمائرنا أنه هذا مغرب عربي له كينونة وهوية ثقافية مختلفة عن المشرق العربي؟

الحسن بن طلال: في مطلع السبعينيات استحسنت الدوائر الإسرائيلية مفهوم الشرق الأوسط، وثم طورها (بيريز) في.. في الشرق الأوسط الجديد، ومرينا بفترة نعتبر أن هذا المصطلح هو جزء من العولمة الجديدة، وأنا أشاركك الاستقرار بأن مثل هذا المصطلح يستخدم من قبل العرب، ولكننا مع الأسف- ننصاع لتغيير كثير من المصطلحات، كنا في يوم من الأيام نتحدث عن المستعمرات الإسرائيلية، اليوم نتحدث عن المستوطنات، لو قلنا بكل براءة: نحن بحاجة لقاعدة بيانات قد نتهم في عمل إرهابي.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: لو وقع هذا الضرب على العراق، ماذا تتوقع أن تفعل الأمة العربية.. القاعدة العرب، والآن نحن نتحدث عن قمة سنوية، هل ستكون هناك ردة فعل على مستوى الحدث؟

الحسن بن طلال: الأمل في أن تكون المجموعة العربية قادرة على الشروع في دراسة بدائل المستقبل، وهذا ما حاولت مع المفكرين العرب في لقاء الجامعة العربية أن أقوله مراراً وتكراراً، إذا كانت القمة العربية المنتظمة ستلتئم في شهر مارس من العام القادم في لبنان كان من المفروض حقيقة أن يهيأ لها بدراسة مستمرة للبدائل المطروحة دولياً، وألا نكتفي في رفض تصريح معين موجه للعراق على سبيل المثال أو التحذير من مغبة ذلك، ولكن أن نظهر ما يترتب على مثل هذا العمل تحليلياً لجمهورنا العربي وكذلك للعالم..

ماهر عبد الله: يعني جمهورنا العربي جمهور مسكين جمهور مهمش لا رأي له.. في حالة.. في حرب أفغانستان كان واضح الشارع العربي محسوم باتجاه ماهر عبد الله:، على الأقل إن لم نكن يعني صرحاء بالقول أنه معادي لأميركا على الأقل منحاز ضد المواقف الأميركية، لكن لم يعبر هذا الشارع أحد من الساسة العرب، يعني لنحيد الشارع العربي ونركز على الزعماء العرب على المنظومة الرسمية العربية، لماذا لا يفعلون أكثر من مجرد الشجب لمحاولة وقف الضربة أصلاً؟ لأنه هذه القناعة التي توصلت إليها لا بد موجودة عند زعماء آخرين.

الحسن بن طلال: لا أقبل في تهميش الشارع العربي، في صلوات الجمعة في شهر رمضان لا نسمع من الأئمة إلا الإنسان العربي دليل.. الإنسان المسلم يعاني من الشعور بالذل والتهميش، وأعتقد أن العامل الضغط الأساسي على الحكام العرب هو نبض الشارع، ورأي الشارع، وموقف الشارع، فتصور ضربة على العراق تفجر تلك العواطف في إطار عراقي، لا يتوقف الأمر على الإطار العراقي، ولكنه يمتد للصورة الفلسطينية على سبيل المثال، كثير من.. ما يسمى "بالتطرف والمواقف المتطرفة" مبنية على سياسات اليأس، فإذا كانت هنالك كما تفضلت قدرة على تجنب الأزمات قبل وقوعها. الآية الكريمة واضحة: (يا أيها المدثر قم فأنذر)، فأين قدرتنا على الاقتراب وأين قدرتنا على الاقتراب من نبض الشارع في هذه المسألة، لابد من وعي.

ماهر عبد الله: لكن هل تعتقد أن نملك من آليات للتأثير على صاحب القرار الغربي يعني نملك صداقات كثيرة، المملكة العربية السعودية تعتبر حليف قوي للولايات المتحدة، مصر منذ ما يزيد على ربع القرن الآن حليف قوي للولايات المتحدة، يستمع إليهم، يستنصحون، في.. في.. في أزمة العراق حاولنا خيار عربي، والملك الراحل الحسين حاول البحث عن حل عربي، لكن رمي بالمقترحات بالحائط، في هذه الأزمة كان فيه دعوات للحوار لتلافي الضرب وفشلنا.. ما الذي يجعلك تمتلك أي ذرة من الأمل في أننا يمكن أن نضغط على صانع القرار الغربي؟

الحسن بن طلال: أنا شخصياً متشائم إلى حد كبير ولا أقول سوداوي، لأنني أؤمن في أن الأمل باقي في قدرة العرب على تشكيل مجموعات حكماء يتدبروا الشأن العربي فيما بينهم، ومن ثم لا نتحدث عن مصر، والمملكة العربية السعودية، والأردن في اتصالاتها مع الغرب أو توظيف تلك الاتصالات للحديث عن منظور دول مقابل مجموعة من الدول كانت الأوروبية أو الأميركية الأميركتان بطبيعة الحال، ولكن أتحدث هنا عن وجوب التفكير في آلية جديدة استراتيجية جديدة لتوضيح الإقليم، هنالك غياب لمنظومة أمنية بمفهوم عربي، وهنالك غياب لمنظومة اقتصادية بمفهوم عربي إسلامي، أنا استخدمت عبارة الهلال المتأزم، الـ O.S.D المنظومة الاقتصادية تتحدث عن دار السلام ودار الحق تقريباً بعبارتها. Zoon of peace منطقة سلام.

Zoon of Crisises منطقة أزمات فلما نبقى منطقة أزمات ومنطقة تجارب؟ السبب واضح بأن لا توجد هنالك صورة عربية جامعة في العالم، وأعتقد أننا بحاجة لمبادرة إعلامية ومعلوماتية، علاقات عامة واضحة المعالم، وللأسف التقينا في الجامعة العربية قبل أيام لأول مرة من خمسين سنة يجتمع المفكرين تحت قبة بيت العرب في الجامعة العربية.

خضوع صناع القرار العرب للإملاءات الغربية والأميركية

ماهر عبد الله: يعني سنعود للجامعة واللقاء إلى الجامعة تحديداً، لكن سؤال يعني أحاول درأه عن نفسي ولا أستطيع، يعني أرجو أن تكون صريحاً معي، لأني سأكون صريح في.. في طرح السؤال: فترة طويلة وأنت قريب جداً من صناع القرار في العالم العربي، ليس فقط على الأردن، لك صداقات صناع قرار.. صناع قرار سابقين، بعض الدول كانت مؤثرة جداً، ومازالت الدول العربية، مازلنا بعد كل هذا الزمن نتحدث عن سوداوية، وأنا أشاطرك هذا السوداوية الأمل البحث عن حسبي، ما الذي يجعل صانع القرار العربي يخضع للسياسات الغربية للإملاءات الأميركية تحديداً- رغم ما يرى من بون شاسع بين ما تريده منه أميركا وما يريد منه الشعب العربي والشارع العربي؟

الحسن بن طلال: مجموعة ثنائية العلاقات مع الولايات المتحدة طبعاً مجموعة ثنائية العلاقات مع الأنظمة الجديدة، إذا أخذنا منظمة التجارة الدولية، هنالك عشرة دول عربية موقعة على الاتفاقية، تشرع في الحديث فيما بينها (عربياً) بين هلالين نتيجة للإيحاء الخارجي، ونحن نتحدث من.. أنا شخصياً عاصرت هذه الصورة لثلاثة عقود خلت، ماهية ثلاثة عقود في حياة أمة أمر جدير في الدراسة، ولكننا لا نستطيع أن نتقدم بنظرة استحواذية، نظرة الأنا، هذه الدولة قوية، ولذلك هي التي تضع التصور مع احترامي للقاهرة، أو الرياض، أو بغداد، أو الشام نحن بحاجة حقيقية لنظرة الاعتماد المتكافئ، مبنية على الاستقلال المتكافئ، ولا نؤخذ على محمل الجد خارجياً بسبب كما قال ابن خلدون أننا لا نعتبر أن العوامل النفسية هي التي تحول دون التكامل، نحن نحكي رومانسياً دائماً حكاية الوطن العربي، ولكننا عملياً لم نوفق ما بين real politic السياسة الواقعية ideal politic سياسة المثل.

ماهر عبد الله: دعنا نعود لـ.. يعني الفكر المؤتمراتي، هل هذا الذي نعاني منه ذاتي فينا أم تفرضه علينا الظروف؟

الحسن بن طلال: تقرير المصير الذاتي لم يشكل عربياً نحن نتحدث عن تقرير المصير، ولكن تقرير المصير الذاتي هو أن نقلل من شأن الفكر المؤتمراتي، ونضعه في خانة التآمر الخارجي علينا، ولكن أرى مع شديد الأسف إن تآمرنا على بعضنا البعض انهيار للنظام العربي، قضية الاجتياح العراقي للكويت مثل واضح، كل هذه العوامل قسمت ظهرنا فأخذت دائرة الشك تتسع، وصورة الصالح العام مع شديد الأسف- تحتاج إلى إعادة بناء، وهذا هو أعتقد الجهد الجدير بنا جميعاً ألا نركز.. نركز فقط على الشكوك والهواجس، ولكن نسأل ماذا بعد؟

محرك الشعوب العربية

ماهر عبد الله: طب تسمح لي أسألك سؤال، يعني أسأل الأمير الحسن المفكر أكثر منه الأمير حسن السياسي، ملاحظة كصحفي عشت في الغرب فترة من الزمن، في هذا العمر القصير لاحظت مجموعة من المتغيرات الكبرى، الثورة الإيرانية، ما حصل في رومانيا والمنظومة الاشتراكية قبيل سقوط الاتحاد السوفيتي، غالبية شعوب الأرض من غير العرب تثور لكرامتها، تثور للتهميش السياسي الذي تعاني منه، تثور في.. في مواجهة القمع الذي يمارس من قبل السلطة، في العالم العربي لا يثور الشارع العربي في مظاهرات صارخة حقيقية تهدد أمن النظام إلا إذا رفع سعر الخبر وشاهدناها في أكثر من بلد عربي منذ أواسط السبعينيات إلى.. إلى يوم الناس هذا، إذا رفع سعر البنزين، إذا مس المصلحة المادية المباشرة، لماذا يثور الإيراني لسبب سياسي.. لسبب قيمي؟ لماذا ثار الروماني والبولندي قبله ولا يثور العربي رغم أننا ربما متفقين في أنه الاستقلال الحقيقي لم يقع بعد؟

الحسن بن طلال: ربما لأسباب طبعاً، ولكن إحدى الأسباب كما قال المرحوم محمد مهدي شمس الدين إننا حصرنا فكرنا في قضية معينة، على أهمية قضية القدس وقضية فلسطين الحديث السياسي ينصب بكثير وقليل وبصورة شكلية مع الأسف بصورة الشعارات على القضية الفلسطينية التي نعتبرها جميعاً هي القضية المحورية، ولكن إذا كان التفكير كما قال محصور في قضية ما على أهميتها على حساب كل الأمور الأخرى اللي تفضلت وذكرتها سوء الحكم، الفساد، إذا استطاعت الأنظمة أن تجير مشاكلها الداخلية للخارج، معنى ذلك أن الشأن السياسي ليس مهما، وربما عبارة خبزنا كفافنا تركيزا على القضايا الحياتية حل لكان البعد الفكري والبعد السياسي ولذا أطالب في إقامة برلمان عربي للثقافات على سبيل المثال في أن توجه الدعوة ليس لموفدين أو مندوبين من قبل الحكومات، ولكن المجتمع الأهلي المغيب.

لقاء المفكرين العرب بجامعة الدول العربية

ماهر عبد الله: على ذكر المجتمع الأهلي خلية يكون رابطنا هذا اللقاء جامعة الدول العربية، الضربة لن تقصر على العراق، الحملة في الأعلام الأميركي بنفس السوء على المملكة العربية السعودية كما هي على طالبان، والكثير من.. الذكر السيئ لمصر ورد، صراع الحضارات، حوار الحضارات، أنت مهتم بهذا منذ زمن طويل، لماذا اخترتم جامعة الدول العربية رغم ما تعاني منه من موات مع احترامي الشديد لحيوية وديناميكية عمرو موسى كرجل سياسي من الطراز الفاخر، لكن الهيكل على الأقل في الشارع هيكل ميت، لماذا ارتضيتم كمفكرين أن يكون المنطق من هذا الهيكل ليسحب كلمة ميت الذي لم يثبت فاعلية على مدى السنوات الماضية؟

الحسن بن طلال: لست في مكان الإصدار الأحكام على فاعلية الجامعة العربية، لكن المنتدى أسس عام 80 في إطار لقاء القمة العربية، وكانت فكرتنا هي تجسير الفجوة ما بين صناع القرار وما بين المفكرين العرب، ووضعنا إستراتيجية عربية وعقد التنمية العربي، وعمرو موسى كان أحد الأعضاء المؤسسين لهذا التوجه، هنالك أعضاؤه بطبيعة الحال: رئيس دولة، فخامة الرئيس الجزائري، وزراء خارجية، وهنالك سياسيين داخل وخارج الحكم في دول عربية مختلفة، هذا من جهة.

من جهة ثانية: الدعوة وجهت من قبل الجامعة العربية، وأنا اعتبرتها بداية لتشجيع الفكر الموازي.. الفكر التنفيذي بطبيعة الحال هو آني وظرفي، ولكن الفكر الموازي يستطيع على الأقل- أن يطرح نظرة مستقبلية للعالم العربي 2015 على سبيل المثال، وهذا هو كان الدافع الأساسي، ولكن أنا معك تماماً، ليعبر- مثلاً- عن ضجر عرب المهجر، نحن نستورد، ونحن أمة مستهلكة ما يعادل 32 مليار سنوياً من الولايات المتحدة، ألا نستطيع أن نتعامل مع هذه الشركات كما تتعامل إسرائيل مع الشركات الداعمة لها والمستثمرة بها في توجيه الدعوة لوجوب بناء جسور التفاهم قبل الحديث عن السلعة فقط.

ماهر عبد الله: في.. في حوار جامعة الدول العربية لم نلحظ كبير وجود لجاليات المهجر، الجالية العربية، وتحديداً الجالية المسلمة، سواء كانت عربية أو غير عربية قطعت أشواط في الـ 10..الـ 10 سنة الأخيرة باتجاه السياسة والمشاركة فيها، لا أقول ستنافس اللوبي الصهيوني في.. في القريب المتطور، ولكنها قطعاً على.. ربما بعد 15 إلى 20 سنة ستصل إلى شيء من المسموعية لدي صاحب القرار الأميركي.

لم نلمس لها وجوداً في.. في صراع في حوار الحضارات الذي تحدثتم عنه.

الحسن بن طلال: المجالس العربية والإسلامية في الولايات المتحدة كانت ممثلة على مستوى رئاستها، ربما كلفة تنظيم مثل هذه الدعوة حالت دون توجيه الدعوة لأعداد أكبر، ولكن بوجود السفير حسن حسونة.. المرحوم عبد الخالق حسونة كان هنالك اتفاق بوجوب ذهبنا إلى الولايات المتحدة، أنا شخصياً شرعت في كتاب أن تكون مسلماً، وأملي كبير في أن أقوم في جولة في الولايات المتحدة لتبسيط مثل هذه المفاهيم، وأعتقد معك أن مؤسسة الوجود العربي الأميركي يجب أن يتم بإرادة واستقلالية قرار لهؤلاء لكي لا يقال بأن هنالك تدخل في الشأن الداخلي، والتمويل من جهات خارجية، ووجدنا لديهم قدرة بمراكز الفكر والبحوث المتعددة على القيام في الواجب، ولكن- كما تفضلت- اللوبي الصهيوني مؤسس منذ أكثر من قرن وهم مواطنين. طبعاً هنالك عبارات قاسية استخدمت، عبارات ما كارتي.. استئصال للعرب على هذا النحو، عبارة محال باليابان للوجود الياباني في الولايات المتحدة من السجون واعتقال.. إلى آخر ذلك أعتقد أنهم لديهم الرصيد الهائل والقدرة على مواجهة كل هذه الضغوطات، ولكنني لا أعتقد بأن التنوير العربي والنهضة العربية ستستكمل إلا بإشراكهم.

ماهر عبد الله: هل تعتقد أن الزعماء العرب يقدرون قيمة.. يبدو لي أنه في تركيز الإسقاط لحالة السياسة العربية تدار.. يدار العالم العربي بشخصية الزعيم في.. في المقام الأول، وعندما يتصل مع أميركا يريد أن يضغط على السياسة الأميركية، يفترض إنه بمجرد الحديث مع (بوش)، وقد يتفق معه على بعض الرؤى، هل تعتقد أن هناك من الأنظمة العربية من يقدر قيمة هذه المؤسسات الأهلية لو فعلت من داخل المجتمع الأميركي؟

الحسن بن طلال: أنا من شديدي الإيمان في الحكم على القول وليس على القائل، وإن كنت لا أرى فترات طويلة من تاريخ العرب التي تمثلت فعلاً في التركيز على مضمون الفكرة والمشروع، ولذلك أرى أن الحكام العرب يحتاجون حقيقة إلى منابر فكرية ترفد توجهاتهم، ومع الأسف مراكز البحوث، والحوليات الغربية، والصحف الغربية بتحليلاتهم عننا هي التي تحل مكان مبادرتنا الذاتية الفكرية، وبالتالي.. وأنا مدعو- على سبيل المثال- لمخاطبة البرلمان الأوروبي في موضوع تواصل الحضارات كما أسميه، أجد أن غياب الطرح العربي المتفق عليه يجعلنا بعيدين عن فكرة أقدرها تماماً، وسأعمل عليها فكرة إقامة مؤسسة لعلم الاجتماع العربي على غرار المؤسسة الأميركية لعلم الاجتماع.

ماهر عبد الله: سيدي، بهذه الدعوة المتفائلة لا أملك إلا أن أشكرك على المشاركة في هذا اللقاء، كنا نتمنى أن يطول، ولكن هذا هو الوقت المحدد لنا.

الحسن بن طلال: كما أقول دائماً: للحديث صلة إن شاء الله وخاصة مع(الجزيرة).

ماهر عبد الله: نرجو ذلك.

الحسن بن طلال: الله يسلمك.

ماهر عبد الله: لا أملك إلا .. أو لم يبقى لي إلا أن أشكر باسمكم سمو الأمير الحسن بن طلال(رئيس منتدى الفكر العربي).

إلى أن نلقاكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: شكراً.

الحسن بن طلال: أشكرك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة