التحالف والنصرة بين قيم الإسلام ومصالح السياسة   
الأربعاء 17/8/1434 هـ - الموافق 26/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)
عثمان عثمان
محمد حسن الددو الشنقيطي
كريم راجح

عثمان عثمان: السلام عليكم مشاهدينا الكرام وأهلاً ومرحباً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم من العاصمة المصرية القاهرة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] ويقول سبحانه وتعالى أيضاً {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ} [النساء:75] ويقول عز من قائل {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال:72] توجب وقائع الثوران العربي وما نتج عنها من آثار تأكيد جملة من القيم الإسلامية الأساسية التي غيرتها المصالح السياسية والاعتبارات المذهبية والطائفية الضيقة، فما الأسس التي يقوم عليها واجب التحالف والنصرة في الإسلام؟ وهل تدخل التحالفات المذهبية والمصلحية الضيقة في باب الإثم والعدوان؟ وما أحكام الشرع في التعامل مع اللاجئين والمستضعفين؟ التحالف والنصرة في الإسلام موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة من القاهرة على هامش مؤتمر نصرة الشعب السوري والتي نستضيف فيها كلاً من الشيخ كريّم راجح شيخ قرّاء الشام ورئيس رابطة علماء الشام، وفضيلة الدكتور محمد الحسن الدّدو الشنقيطي رئيس مركز تكوين العلماء في موريتانيا وعضو مجلس الإفتاء أو عضو مجلس الأمناء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مرحباً بكم في هذه الحلقة، فضيلة الشيخ يعني اليوم شهدنا مؤتمراً علمائياً عالمياً لنصرة الشعب السوري خرجت جملة من التوصيات والمقررات سنتناول يعني بعضها في سياق الحلقة لكن في البداية ما هي الأسس التي يقوم عليها واجب التحالف والنصرة في الإسلام؟

واجب التحالف والنصرة في الإسلام

كريّم راجح: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين اللهم صلّي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان أما بعد، المسلمون أمة واحدة والمؤمنون أمة واحدة ولا يجوز في النظر الإسلامي أن يقال هذا سوري وهذا مصري وهذا موريتاني إلى آخر ما هنالك وكما قلت أنا اليوم لم يقل الله سبحانه وتعالى إنما المصريون إخوة ولا إنما الموريتانيون إخوة ولا إنما العرب إخوة وإنما قال {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}[الحجرات:10] والنبي عليه الصلاة والسلام بلغ معه الأمر أن قاتل قريشاً صلى الله عليه وسلم مع أنه هو قريشيّ ومع أنه هو من صلب العرب بل هو سيد العرب ومع ذلك سل الحسام في سبيل هؤلاء من أجل لا العروبة ولا المدينة ولا مكة ولكن من أجل كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، فأول أساس يقوم عليه هذا الموضوع من النصرة والتحالف بين المسلمين إنما هو الإيمان، الإيمان بالله لأن المسلم لا ينظر أبداً إلى نفسه ولا إلى أوضاعه وإنما ينظر في الحقيقة إلى ما يرضي الله عز وجل، فأي شيء يرضي الله يجب أن يسير وراءه وأن يطلبه وكل شيء لا يرضي الله عز وجل ينبغي أن يتخلف عنه وأن يتركه، وفكرة سوري ومصري وتعال أنت ساعدني وأنا أساعدك هذه فكرة جاءتنا من الفصل الذي قام به الحلفاء بعد الحرب العالمية الأولى وبعد الحرب العالمية الثانية فهم الذين قسمونا هذه الأقسام وإلا فقد كان والدي يقول لي: يا بني كنا نسير من دمشق إلى الهند ما أحد يسألنا إلى أين أنت ذاهب واليوم ربما في عندهم أفكار، يوجد أفكار لديهم أن يقسموا حتى البلد الواحد لأنه فرّق تسد يريدون السيادة على بلادنا..

عثمان عثمان: يعني أول أساس من أسس التحالف والنصرة هو رابطة الإيمان.

كريّم راجح: أن نعمل كلنا شيء واحد، أنا حتى أنا لا أحتاج أن أتحالف معك الإيمان هو عين التحالف، لا أحتاج أن أقول لك تعال فانصرني أنت الذي تأتي إليّ وتنصرني بتكليف من الله سبحانه وتعالى ولذلك كما تعلمون أنه إذا دخل العدو أرضاً من أرض المسلمين وجب على كل هؤلاء الموجودين أن يقاتلوا هذا العدو حتى يخرج لأنه أشبه بالسرطان الذي يدخل على جسم الإنسان فإذا لم يستطيعوا أن يخرجوه من أرضهم وجب على البلد الذي إلى جانبهم وإذا لم يستطيعوا مع هؤلاء وجب على الآخرين لماذا؟ لأن حتى ولو عمّ المسلمين كلهم ولو عمّ الرجال ولو عمّ النساء كلهم يجب عليهم أن يخرجوا هذا السرطان من جسمهم.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور في الآية التي افتتحنا بها هذه الحلقة {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:2] وهي أصل من أصول التعاون في الإسلام أو التأصيل لهذا التعاون ما هي أوجه التعاون المطلوبة لمواجهة جبهة الظلم والطغيان والتدمير؟

محمد حسن الدّدو الشنقيطي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين أما بعد، فإن هذا التعاون مشروع في الأصل في مستويين المستوى الأول بين المسلمين أنفسهم وقد تحدّث فيه فضيلة الشيخ والمستوى الثاني بين المظلومين ومن سواهم، فكل مظلوم حتى لو كان غير مسلم تجب نصرته ومساعدته وسياق الآية في سورة المائدة لا يختص بالمسلمين إنما هو عام ففيه التعاون على البر والتقوى مطلقاً مع أي طرف وفيها النهي عن التعاون على الإثم والعدوان مع أي طرف، فلذلك إذا كان التعاون بين المسلمين ركناً من أركان إيمانهم ومما يدعون إليه وهو إخاء مستمر في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة فهم في الدنيا إخوة كما قال الله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] وهم في الآخرة كذلك إخوة لأن الله تعالى قال {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [الحجر:47] فهذه الأخوة ثابتة في الدنيا ثابتة في الآخرة ولذلك هي التي يترتب عليها الولاء وقد قال الله تعالى {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء} [التوبة:71] فيجب أن يكونوا كالجسد الواحد ولذلك أخرج الشيخان بصحيحين من حديث النعمان بن بشير بن سعد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المؤمنين في تعاونهم وتوادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسهر" وأخرجاه الصحيحين أيضاً من حديث عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا" وشبك بين أصابعه وأخرج النسائي في السنن وأحمد المسند في قصة علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "والمؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم" فهذا التعاون على البر وهو اسم جامع لكل خير والتقوى وهو مختص بطاعة الله سبحانه وتعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ظاهراً وباطناً.

عثمان عثمان: يقابله التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى عنه رب العالمين، لكن فضيلة الشيخ لو عدنا إلى حديث النبي عليه الصلاة والسلام "أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" كيف تتحقق هذه النصرة خاصة إذا كان هذا العدو من بلدنا أو طائفتنا أو شيعتنا؟

كريّم راجح: أحب أن أقول أنا بالنسبة للتعاون يعني تعليق على كلام فضيلة الشيخ أظنه بين المسلمين فقط ولا يكون إلا بين المسلمين نحن لا نستعين بمشرك على مشرك.

عثمان عثمان: ماذا عن حلف الفضول؟

كريّم راجح: هذا كان قبل الإسلام والنبي يقول عليه الصلاة والسلام "لو دعيتم إليه في الإسلام لقبلت" يعني بمعنى يكون حلف الفضول لو كان في الإسلام في الحدود الإسلامية ولما كان في الجاهلية كان ينظر فيه إلى الوقت كان في لحدود الجاهلية، فنحن نتعاون أيها المسلمون بعضنا مع بعض ولا نحتاج في الحالة هذه إلى من يساعدنا أو من يعيننا المعين لنا الله سبحانه وتعالى وهذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء ثاني سألتني عليه ما هو؟

عثمان عثمان: كيف يتحقق واجب النصرة خاصة إذا كان الخصم أو العدو من ابن البلد أو ابن الشيعة أو الطائفة؟

كريّم راجح: حيثما يشذ في الحكم الإسلامي بعض المسلمين عما أجمع عليه المسلمون وخصوصاً فيما يتعلق بالعقيدة فإن هذا الإنسان يستتاب، يستتاب من أجل أن يعود إلى ما كان عليه فإن عاد فيا مرحبا وإلا فإن القضاء يأخذ فيه حكمه فيما يتعلق به، لا يمكن في الخلافة الإسلامية وفي الأحكام الإسلامية أن يشذ أحد عن أحكام الإسلام هذا هو حكم الإسلام، أنت إما أن تكون مسلماً معنا وإما أن تكون غير مسلم فلست معنا، فإذا شذذت فإن القضاء يحاسبك ويحكم عليك بما ينبغي أن يحكم به عليك بحسب عملك فما في إنسان يشذ في الإسلام، هو الشواهد على هذا كثيرة ولكن أنت تلاحظ أن الحكم الإسلامي من حيث صميمه وواقعه يفرض هذه الأشياء فما في من المسلمين واحد يشذ.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ عندما نتحدث عن واجب النصرة والجهاد وآلية ووسائل هذه النصرة للمسلمين عامة وللمستضعفين في الأرض بشكل أعم ماذا عن الواقع السوري اليوم، كيف نلزم هذه الوسائل والآليات على واقع الشعب السوري الذي يتعرض ربما لكثير من القتل والتدمير والتهجير والتطهير العرقي في بعض المناطق؟

محمد حسن الدّدو الشنقيطي: بارك الله فيك بالنسبة للصورة التي نشاهدها في الشعب السوري الآن هي أبلغ الصور التي يمكن أن تتجه لها هذه النصوص القرآنية ونصوص الوحي عموماً من الكتاب والسنة الصريحة الصحيحة، فالتعاون مع المستضعفين إعانة المستضعفين مطلقا حتى ولو كانوا من غير المسلمين أمر واجب شرعاً وفتح مكة إنما كان نصرة للمظلومين من خزاعة من بني كعب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن هذه السحابة لتستهل لنصرة بني كعب" وكان فتح مكة بسبب أن قريشا اعتدوا على خزاعة وقد دخلوا في حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا قد نقضوا العهد الذي بينه وبينهم وقد جاء خطيب بني خزاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عمرو مسالم فأنشد بين يديه:

يَا رَبّ إنّي نَاشِدٌ مُحَمّدًا                 

حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا

قَدْ كُنْتُمْ وُلْدًا وَكُنّا وَالِدَا                                

ثُمّة أَسْلَمْنَا فَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا

فَانْصُرْ هَدَاكَ اللّهُ نَصْرًا أَعْتَدَا          

وَادْعُ عِبَادَ اللّهِ يَأْتُوا مَدَدَا

فِيهِمْ رَسُولُ اللّهِ قَدْ تَجَرّدَا             

أبيْضٌ مثْلُ السّيفِ يَسمُو صُعْدا

إنّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوك الْمَوْعِدَا                

وَنَقَضُوا مِيثَاقَك الْمُوَكّدَا               

وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدَا          

وَهُمْ أَذَلّ وَأَقَلّ عَدَدَا

هُمْ بَيّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجّدًا               

وَقَتَلُونَا رُكّعًا وَسُجّدَا

عثمان عثمان: هذه...

محمد حسن الدّدو الشنقيطي: هذه نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهؤلاء المستضعفين من غير المسلمين، أما الشعب السوري ففيه من المسلمين نعم ومن سواهم لكن المتعرضين الآن للأذية أغلبهم من المسلمين، ولو قدّر أن غير المسلمين تأذوا يجب على المسلمين الدفاع عنهم وكل من كان من رعايا الدولة الإسلامية فهو ذمة الله ورسوله يجب الدفاع عنه، فلذلك نحن نرى إحراقاً للأرض وأهلها ونرى تقتيلاً للصبيان والشيوخ والنساء ونرى تمثيلاً بالجثث ونرى إبادة للمدن وإحراقاً لها ونرى اعتداء على بيوت الله وتحطيماً لها، ونرى اعتداء على المستشفيات والمدارس فلذلك يجب على الأمة الإسلامية أن تبادر لتطبيق ما أمره الله به.

عثمان عثمان: وهو؟

محمد حسن الدّدو الشنقيطي: نصرة هؤلاء المظلومين والتعاون معهم على فك ما هم فيه ويشمل ذلك دعمهم بالسلاح والعتاد والأشخاص يجب على الجيوش الإسلامية أن تتحرك للدفاع عنهم ونصرتهم وكذلك يجب على الإنسان أن يتقاسم معهم معاشه وما هو فيه إنقاذ لهم وإغاثة لهؤلاء المستضعفين، ويشمل ذلك الذين هجّروا من ديارهم وبقوا داخل الحدود السورية والذين خرجوا خارج الحدود السورية فهم جميعاً ضحايا لهذه الفتنة الطائفية ولهذا القتل والتشريد والطغيان الذي قام به النظام رداً على أصوات الحناجر التي طالبت بالحرية والحقوق المشروعة التي لا يختلف اثنان فيها وقد أقرّ النظام بأن الحقوق التي يطالب بها الناس هي حقوق مشروعة لهم ومع ذلك يريد أن يبيدهم وليس وحده في ذلك بل معه مؤامرة دولية تشمل إيران وروسيا..

عثمان عثمان: سنتحدث في هذا الموضوع في سياق الحلقة، لكن نحن الآن في قاعة المؤتمر الذي عقد من قبل علماء مسلمين في العالم الإسلامي لنصرة الشعب السوري، بين يدي الآن بيان علماء الأمة الإسلامية في نصرة الشعب السوري ألاحظ أن هناك جملة من التوصيات والمقررات ذات سقف مرتفع، هل تعتقدون بداية أن مثل هذه المؤتمرات تكون فعلاً من أسباب وسائل النصرة للشعب السوري؟

كريّم راجح: لا شك أن هذه المؤتمرات وهذا التداعي وهذه المنادات للمسلمين من أجل نصرة المظلوم مثلا كالشعب السوري، الشعب السوري يعني شعب من الشعوب المظلومة القضية السورية لا نظير لها في الدنيا لا شك أنها تستطيع أن تجمع القلوب والنفوس وأن تجعل الناس يتحركون ما في شك أبدا.

عثمان عثمان: لكن البعض سيقول لك شيخنا شبعنا من الكلام والمؤتمرات.

 كريّم راجح: سيدي هي ليست كل شيء الحقيقة أن كل شيء إنما هو العمل وبدون عمل يبقى الكلام كلاما، لا يكون القتال بالحناجر وإنما يكون القتال على الأرض، وأنت تجد أن الأمور عجيبة جدا كما أنا قلت اليوم عدونا يخطط ونحن نرتجل فعندما تقع فينا القارعة نحاول أن نجد لها الدواء، أما هم من قبل أن تقع يخططون لها، انظر كيف فعلوا بعد الحرب العالمية الأولى قسمونا الآن لما تقسمنا أصبحت سوريا سياسيا منفصلة عن الأردن سياسيا، الأردن منفصلة عن فلسطين سياسيا، سوريا منفصلة عن القاهرة سياسيا، كل ما يهم السوريين لا علاقة للقاهرة به، ولذلك جيشهم لحاله وقتالهم لحاله أنظمتهم لوحدها كل شيء مستقل والسوريين كل شيء مستقل، ولذلك هذا أصاب المصريين هذا الأمر ما أصاب السوريين هذا أصاب السوريين ما أصاب الموريتانيين، أصاب الموريتانيين ما أصاب المغاربة، لذلك فصلونا عن بعضنا لكن لأمر أراده الله استطاعوا أن يفصلونا في كل شيء إلا في العقيدة الإسلامية، فما زلنا مسلمين وما زال القرار الإيماني قائما ينزل من السماء إلى الأرض ويصعد من الأرض إلى السماء، فبقي الإيمان هو الذي يحكمنا هو الذي يسيرنا كأخوة فأنا لا انسي أبدا أن إخواننا في أي بلد من بقاع الأرض هم إخواني وأهلي وأنا آنس لهم لذلك يجب علي أن انصرهم وأنا اقر الآن واعترف بأن الكثيرين من إخواننا في البلاد الإسلامية من غير عربي أيضا نحن نقول العرب لا من غير العرب وهم أهم من العرب ربما، هؤلاء جاءوا إلى سوريا وأرادوا أن يقاتلوا وبكل أسف منعهم من الدخول إلى سوريا نفس الحكام الذين هم عرب، منعوهم حتى وصلوا إلى حد أنه إذا أراد الخطباء على المنابر أن يدعو الله تعالى لسوريا كانوا يمنعون من قبل الدولة العربية، العربية، شوف حتى إخاء عربي كذب ما في إخاء عربي، يمنعونهم ولا يستطيعون خطباء المنابر ولا المدرسون أن يدعو الله تعالى لسوريا إلا بقرار يتخذوه قرار سياسي، القرار السياسي أصبح فوق القرار الإسلامي، القرار السياسي الأرضي أعظم من القرار السماوي الإلهي.

فتاوى وجوب الجهاد في سوريا

عثمان عثمان: لندخل قليلا إلى توصيات المؤتمر، فضيلة الدكتور محمد هناك توصيات ذات سقف مرتفع كما ذكرنا يعني أولا وجوب النفر والجهاد لنصرة إخواننا في سوريا بالنفس والمال والسلاح وكل أنواع الجهاد، هل ما يجري في سوريا بداية جهاد أم قتال كيف نوصفه شرعا؟

محمد حسن الدّدو الشنقيطي: ما يجري في سوريا جهاد لا مرية فيه..

عثمان عثمان: ينطبق عليه أحكام الجهاد.

محمد حسن الدّدو الشنقيطي: ينطبق عليه أحكام الجهاد، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول المقتول دون ماله شهيد والمقتول دون أهله شهيد والمقتول دون عرضه شهيد، والذين يجاهدوا في سوريا الآن حاملهم الأول على الجهاد هو الدفاع عن النفس والدفاع عن الأعراض والدفاع عن الدين وقبل ذلك النظام الذي يقاتلهم ويبيدهم كان يستحق الجهاد قبل هذه الثورة لذاته لكفره ولعداوته لله تعالى ورسوله فهو مستحق للجهاد بذاته ثم هو مستحق للجهاد بأفعاله وإجرامه بعد حصول الثورة، فلذلك هو جهاد لا مرية فيه بل هو جهاد مرتين، جهاد للكافر المستبد الذي اغتصب حكم المسلمين وجلس على صدور هذا الشعب 50 سنة، وهو جهاد للدفاع عن النفس وعن الحرمات وعن المقدسات، لو لم يدافع أهل سوريا عن أنفسهم لكان جميعا آثمين، يجب عليهم أن يجاهدوا ومن قتل منهم على هذه النية فهو شهيد في سبيل الله، ومن بذل منهم أي شيء قليلا كان أو كثيرا أو قطع واديا أو فكر فهو مجاهد في سبيل الله بذلك، لأن تعريف الجهاد هو بذل الجهد لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه، فيشمل ذلك نصرة المستضعفين مطلقا والدفاع عنهم وعن أنفسهم وعن أعراضهم وعن أموالهم وعن مقدساتهم وكل ما لديهم.

عثمان عثمان: المؤتمر دعا إلى وجوب الجهاد يعني هذا الكلام يسمعه الآن الكثير من الشباب المسلم وربما غير المسلم الذي يناصر قضايا الإنسان بشكل عام ما هي الآليات يعني هذه دعوة بالفراغ الآن، ما هي الآليات للقيام بهذا الواجب الجهادي كما دعا بيانكم اليوم؟

محمد حسن الدّدو الشنقيطي: نعم أنا لا أظن أن السقف مرتفع إلى الآن في البيان الذي سمعته والذي قرأناه، فالجهاد الدعوة إليه نزل بها جبريل من عند الله سبحانه وتعالى وبيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقائها بقوله: "الجهاد ماض إلي قيام الساعة مع كل بر وفاجر لا ينقضه جور جائر ولا عدل عادل" فلذلك الدعوة إلى الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله ولنصرة المظلومين دعوة مقدسة جاء بها الروح الأمين من عند الله ونزل بها على قلب محمد صلى الله عليه وسلم وهي باقية ليسمعها من سمعها سواء كان من الحكام أو من غيرهم لكن الفتوى التي صدرت عن العلماء اليوم تتجه بالضرورة إلى من بأيديهم السلاح والأوامر ويصدرون الأوامر للجيوش فهم أول من يجب عليهم أن يبادروا، يجب على قادة الدول الإسلامية أن يدفعوا عن هذا الشعب وأن يسيروا جيشا إسلاميا لحماية الأرواح والممتلكات والمقدسات في سوريا، وهذا الجيش الإسلامي إذا جاء فإنه يغني عن التدخل الأجنبي الذي لا نحبه ولا ندعو إليه وهو فرض على الحكام أولا، فإذا تخاذل الحكام كما هي عادتهم ولم يقوموا بهذا الواجب وجب على الشعوب أن تبذل جهدها ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها..

عثمان عثمان: لكن الآن هناك حناجر سورية تقول مظاهرة لله يا محسنين يا عرب.

محمد حسن الدّدو الشنقيطي: نعم، نعم بالنسبة لهذا الخطاب هو ليس استجداء ولا ضعفا لأننا نجد السوريين في مظاهراتهم يقولون ما إلنا غيرك يا الله، فهم متكلون على الله وحده سبحانه وتعالى لكن يجب على الأمة الإسلامية بقضها وقضيضها وأولا على حكامها أن ينصروهم بالجيوش الفارغة منذ أسست ومنذ عقدت وهي تدرب وتشترى لها الأسلحة بالأثمان الباهظة على حساب الأمة ولم يصرف هذا السلاح في حق ولا نصرة مظلوم فلذلك يجب على الجيوش أن تتجه إلى سوريا لإنقاذ هذا الشعب المستضعف ثم إذا لم تفعل وتخاذلت وتكاسلت فإن ذلك لا يمنع الشعوب من أن تقوم بهذا الواجب وهو خطاب للجميع، فيجب على الشعوب أن تتحرك ويجب على الأحرار من العالم والذين لديهم روح إنسانية وهم يرون الأطفال يقطعون ويذبحون بالسكاكين ويرون هذا البغي الذي ما استطاع الكيان الصهيوني أن يقوم به في فلسطين، ولم يستطع أي باغٍ في الأرض عرفناه أن يأتي بمثله، ولم يستطع شعب كذلك أن يصمد له إلا هذا الشعب الذي صمد إلى الآن دخل في السنة الثالثة من الصمود في وجه هذا البغي والعدوان الذي نسأل الله تعالى أن يعجل الفرج فيه فلذلك يجب على الشعوب أن تتحرك، أما الوسائل التي تسأل عنها فمن أهمها الضغط على الحكام نعم ضغط شعبي بالمسيرات والمظاهرات وكل وسائل الضغط السلمي اللي يحرك الجيوش إذا لم يفعلوا السعي للدخول إلى سوريا وإدخال المال والسلاح إليها، الشعب السوري الحمد لله فيه وفرة بالمجاهدين وهناك كثرة لكن الذي ينقصهم هو المال والسلاح.

عثمان عثمان: يعني هل هناك قدرا معينا مثلا كل واحد يدفع مبلغا معينا هل هو هذا النصرة بالمال ويجعل فئة معينة من الناس على الأغنياء.

محمد حسن الدّدو الشنقيطي: الجهاد بالمال سابق على الجهاد بالنفس، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}[التوبة:111] ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ *تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ}[الصف:10-11] فلذلك إذا وجد من الأنفس ما يكفي للقيام بذلك يجب على الآخرين أن يبذلوا مالهم.

عثمان عثمان: وهذا ينطبق على الحالة السورية كما تقولون.

محمد حسن الدّدو الشنقيطي: نعم.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ أنتقل إلى البند الثاني في البيان يعني أنا اختار بعض البنود يقول اعتبار ما يجري في ارض الشام العدوان السافر من النظام الإيراني وحزب الله وحلفائهم الطائفيين على أهلنا في سوريا يعد حرب معلنة على الإسلام والمسلمين عامة، لكن رب سائل يسمع هذا الكلام ويقول كيف يكون حرب على الإسلام والذي يقوم بها حسب البيان هي إيران الجمهورية الإسلامية أو تنظيم يسمي نفسه حزب الله نريد توضيحا للمشاهد كيف يقوم المسلمون بحرب على الإسلام والمسلمين؟

كرّيم راجح: يا مولانا أحب أن أقول لك كثيرا ما العناوين تخالف ما عنونت له، فأنت تقرأ العنوان شيئا وتقرأ ما كتب تحته شيء آخر الحقيقة هكذا، أنا أحب أرجع بك إلى الوراء قليلا إذا أمرت مولانا نحنا في سوريا لا نعرف الطائفية ولا نعرف أن هناك شيعيا وانه هناك سنيا وانه هناك نصرانيا وأن هناك مسلما يعني نحن في بلد واحد نتعايش يعيش المسيحي إلى جانب المسلم ويسلم بعضهم على بعض ولا يكون هناك مشكلة أبدا، وربما تزوج السني من الشيعي ونتعايش يعني ما في مشكلة عنا أبدا، لكن لكم دينكم ولي دين، لا يمكن للسني أن يكون شيعيا يستحيل هذا وما حدا يقول له أنت تعال صير شيعي، لكن في نظم عند الشيعة يريدون أن يطبقوها، سبحان الله والاستعمار يعرف كل ذلك فسمح لهم بمثل هذا، عندما كانت فرنسا عندنا لو أطلت عليك شوي عندما كانت فرنسا عندنا في سوريا مكنت للعلويين وجعلتهم يتقدمون كأنهم ليسوا طائفة، أنا اعتقد أن السنيين هم الأمة في سوريا ليش لأنهم الأكثرية إحنا بالمئة 80- 85 صارت تمكن لهم فما خرجت إلا وجعلت الجيش يعيش الفكرة العلوية، ولذلك لما جاءت الحكومات ما استطاعت أن تطهر، الحكومات الوطنية، أن تطهر الجيش مما فعلته فرنسا لأنها أقامته على أسس قوية في الجيش ثم قامت الانقلابات وكان هؤلاء لما لهم من سابقيه في القوة والقدرة يبعدون السنيين شيئا فشيئا يقربون الطائفيين شيئا فشيئا إلى أن جاء حافظ الأسد، فلما جاء حافظ الأسد سرح كل الضباط السنيين وأبقى العلويين.

عثمان عثمان: الآن البيان يتحدث عن حرب على الإسلام والمسلمين.

كرّيم راجح: دقيقة سيدي أكمل لك ثم العلويون أصبحوا هم الأقوياء وليس هنا فقط في الجامعة في المدارس في الكليات في كل مكان الأسبقية للعلويين، وإذا كان يوجد في الدائرة الواحدة واحد علوي وكل ما في سني وهذا رتبة ملازم والبقية برتبة لواء فهذا الملازم هو الذي تكون له الغلابة وكلهم يتسابقون لإرضائه لأن السلطة..

عثمان عثمان: هذا الواقع أصبح واضحا فضيلة الشيخ.

كرّيم راجح: دقيقة سيدي، أصبح واقعيا فهذا الأمر صار شوف بقى ليه؟ نحنا فرقونا عن بعضنا مئة على مئة فلما هؤلاء الأولاد كتبوا على الجدران ما كتبوا جاءوا فقطعوا لهم أظافرهم وهذا الذي فعل هذا ابن خالة الرئيس.

عثمان عثمان: الوقت ضيق أنا لا أريد أن أسترسل..

كرّيم راجح: أنا ما راح أمشي بشيء فما كان هناك فكرة أنه جاءت هناك جماعة مندسين أو خارجيين بدهم يدخلوا لسوريا، إحنا اجتمعنا أكثر من مرة بالرئيس ما قال خذوا بالكم أنتم خطباء الأمة حاولوا أنكم تفهموا الناس أن في هجوم على سوريا أبدا، اخترعت هذه اختراعا وخلقت خلقا من لا شيء، والآن لاحظ أنت إنما يقتل الشعب السوري السني وتهدم أرضه إلى آخره و بناء على هذا الأمر فنحنا نطلب من أخواننا أن يساعدونا لماذا؟ الآن صار بلد آخر سياسيا فالقرار السياسي يغلب القرار الشرعي، لذلك نطلب منهم أن يساعدونا ونحن نقول لهم كما يقولوا فضيلة الشيخ إن إذا لم يساعدونا ولم يقدموا أموالهم ونفوسهم فهم آثمون والله ليحاسبوا كما يحاسب السوري إذا لم يقاتل، ما في الإسلام سوري وغير سوري في الإسلام في مسلم.

عثمان عثمان: شيخنا الآن صدرت فتاوى من مرجعيات شيعية من إيران إلى العراق إلى لبنان بأن ما يجري في سوريا الآن من فعل الشيعة هو جهاد مقدس في مواجهة أميركا وإسرائيل والتكفيريين هذا الفعل العسكري أو الفعل السياسي انطلق من فتاوى دينية..

كرّيم راجح: ولذلك المؤتمر اليوم بهذا..

عثمان عثمان : هل جاء المؤتمر رد على مثل هذه الفتاوى؟

كرّيم راجح: رد على هذا وليست هذه عالية كثيرا كما يقول فضيلة الشيخ وإنما ينبغي أن نقاومهم جميعا مشكلتنا نحن سيدي ما عندنا مرجعية، أنا بقول الأزهر الشريف ينبغي أن يكون هو المرجع وإلا يكون مسيسا بكل أسف، إذا كان سيس الدين أيضا ما في بقى دين راح الدين، ينبغي أن لا يكون مسيسا بكل صراحة هلأ بغير مصر ما في أزهر في مفتيين في علماء، هؤلاء يسيسون فإن لم يسيسوا كلهم سُيس بعضهم يصيروا هم ضد بعضهم البعض مثلما صار معنا بسوريا، فاليوم الدين تسييس والشريعة تسيست وعلماء المسلمين تسيسوا ينبغي أن تكون عندنا هناك مرجعية الحكم الإسلامي، نحن في عنا مرجعية المرجعية عندنا هو الحكم الإسلامي لكننا لا نعود إلى الحكم الإسلامي، كل واحد يقول كلاما جديدا الآن ينبغي أن يكون الأزهر هو الحكم أنا هيك عندي الأزهر هو الحكم وألا يسيس وألا علاقة للحكومة المصرية مطلقا بالأزهر، الأزهر أن يكون طليقا مثلما قال شوقي: قم في فم الدنيا وحي الأزهر وإلى آخره..

عثمان عثمان: أتابع في موضوع البيان قبل الدخول إلى الفاصل دعوة شعوب الإسلام أو الشعوب الإسلامية إلى مقاطعة البضائع والشركات والمصالح الإيرانية انتصارا لدماء الشعب السوري المظلوم، ما دور المقاطعة الاقتصادية في نصرة الشعب السوري؟ أسمع الإجابة لكن بعد أن نذهب إلى فاصل قصير، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مقاطعة المنتجات الإيرانية

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم من القاهرة مع فضيلة الشيخ كرّيم راجح شيخ قراء الشام ورئيس رابطة علماء الشام، وفضيلة الدكتور محمد حسن الدّدو الشنقيطي رئيس مركز تكوين العلماء في موريتانيا وعضو مجلس الأمناء في الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فضيلة الدكتور نعود إلى سؤال البيان دعا إلى مقاطعة اقتصادية إلى إيران التي تدعم النظام السوري، كيف تشكل المقاطعة الاقتصادية وسيلة من وسائل النصرة؟

محمد حسن الدّدو الشنقيطي: بسم الله الرحمن الرحيم بالنسبة للمقاطعة الاقتصادية أثبتت جدوها في تجارب مضت فلما قاطع المسلمون الدنمرك تجارة الدنمركية والنرويجية في وقت الأفلام المسيئة تأثر الاقتصاد الدنمركي والنرويجي وأدى ذلك إلى تضرر كبير من الفاعلين الاقتصاديين وضغطهم على حكومتهم في هذه القضية، وقد صدر في هذا البيان أن ما تقوم به إيران وحزب الله هو إعلان للحرب على الأمة الإسلامية لأن هذه الأمة كجسد واحد إذا اشتكى منه عضوا تدعى سائر الجسد بالحمى والسهر، وهم يعتدون على الأطفال والشيوخ والمساجد والمقدسات في سوريا فكان هذا اعتداء على أمة محمد صلى الله عليه وسلم جميعا، فلذلك هم أعلنوا حربا بأنفسهم على هذه الأمة، ويجب على الأمة أن تدافع عن نفسها ودفاعها عن أهل سوريا هو دفاع عن نفسها هو واجب مقدس لا تمنه على أهل سوريا وليس مجرد دعم لأهل سوريا بل هو واجب إذا لم تقم به الأمة أثمت، ومقاطعة البضائع مقاطعة البضائع الإيرانية ومقاطعة حتى الدعوات الإيرانية والمؤتمرات وهم تقريبا ما ترعاه إيران عموما هو أول ما يدخل في نطاق الحرب فإن الحرب الاقتصادية بدأها الرسول مع اليهود حين قطع نخلهم وقد أنزل الله سبحانه وتعالى تنويها بذلك في كتابه في سورة الحشر فقال: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ}[الحشر:5] وقد نوه بها حسان بن ثابت رضي الله عنه بقوله:

وهان على سَرَاةِ بني لُؤي              

حريق بالبُوَيْرَةِ مستطير

فالجهاد الاقتصادي بدأه رسول الله صلى الله عليه وسلم أولما أقام الدولة في المدينة تعرض لقوافل قريش والعير التي كانت تأتيها من الشام وهكذا فلذلك مقاطعة هذه البضائع من الأمر المهم، ومن دليل إعلان الحرب الاستقطاب الطائفي الذي قامت به إيران وأنصارها في المنطقة فبشار الأسد ما زال الآن يملك جيشا من أقوى جيوش المنطقة بل من أقوى الجيوش العربية عموما، ومع ذلك يحتاج إلى أن يأتي بجيش من لبنان من حزب الله ويأتي بجيش من العراق من كتائب القتل والدماء هناك ويأتيه الجيوش الإيرانية والحرس الثوري والخبراء الإيرانيون الحربيون، وهذا دليل على أنه لا يثق بالجيش السوري وولائه، الجيش السوري يدمر بلده ووطنه بنفسه، والواقع أن النظام زائل وأن الجيش جيش للبلد للكل الدولة وليس ملكاً للنظام، لكن هو لا يثق بهم والأمر ليس مختصا به فهو استقطاب طائفي فرض على أهل هذا البلد، هذا الاستقطاب دليله ما حدثنا به الشيخ كريم الآن أنهم لم يكونوا يعرفون شيئا اسمه الطائفية ولا يفرقون بين سنيا وشيعيا في التعامل، لكن اليوم الطائفية جاءت من إيران وجاءت بهم بإملائها على شيعة لبنان وشيعة العراق، ولم تكن قرارا من أهل السنة أبدا، و لم يبدءوا بها ولذلك إذا دفع أهل السنة عن أهل السنة في العراق فهذا واجبهم لا يستنكره أحد بعد أن كانت إيران هي البادئة وأعلنت مشاركتها وأعلن حزب الله مشاركته وشيع جنائزه وأعلن أنه جهاد مقدس جهاد للصبيان والنساء والأطفال والرضع والتقتيل وحتى التمثيل بالجثث وتهديم المساجد، كيف يكون هذا جهادا؟

عثمان عثمان: بالعودة إلى توصيات المؤتمر هناك عدد كبير من التوصيات والمقررات هل نستطيع مثلا أن نقول أن هذه التوصيات والمقررات التي صدرت عن هذا المؤتمر هي بمثابة فتاوى شرعية ملزمة لعامة المسلمين وخاصتهم؟

محمد حسن الدّدو الشنقيطي: نعم بالنسبة لما اتفق عليه العلماء الموجودون هنا هو فتوى وافق عليها هذا الجمع الكبير من العلماء الذين يمثلون مختلف المناطق ومختلف التوجهات ومختلف المدارس في العالم الإسلامي ولا ينقصها إلا التأصيل والتأصيل واضح لكل فقرة منها، الآن أذكر لي فقرة واحدة من هذا البيان إلا وذكرت لك الآيات والأحاديث التي تعتمد عليها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهي فتوى ملزمة لمن يريدون حكم الله سبحانه وتعالى ويريد بيان الشرع فالذي ائتمر عليه الله العلماء، فالعلماء الربانيون هم الموقعون على رب العالمين هم الذين يجب أن يبنوا الحق وأن لا يكتموه وأن لا يقولوا من عند أنفسهم والله يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ}[الحاقة: 44-46] فلذلك لا يحل الإنسان أن يقول على الله بغير علم وما يقوله العلماء إنما هو بيان لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله وليس افتراء عليه ولا كذب على رسوله صلى الله عليه وسلم.

سوريا ومستنقع الفتنة الطائفية

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ النظام السوري وحلفاؤه حرصوا منذ بداية الثورة على إثارة شبح الطائفية وأنهم هم حامون للأقليات في سوريا وأن ذهابهم هو اعتداء على الأقليات علما أن هناك أقلية حاكمة ومتحكمة في سوريا، هل ترى أن شبح الطائفية أصبح أداة ابتزاز للاستبداد السياسي القائم في سوريا؟

كرّيم راجح: مولانا كما قلت لك نحن ما كنا نعرف الطائفية والذي أوجدها هؤلاء الطائفيون هم الطائفيون، أنهم هم الذين أوجدوها وهم الذين يريدون من ورائها أن يجعلونا نحن ندعو إلى الطائفية ليس هم الذين يدعون إلى الطائفية، ونحن لو كان عندنا طائفية ما وصل حافظ الأسد إلى الحكم ولا وصل بشار الأسد إلى الحكم نحن ما عندنا طائفية، مولانا هذه أمور مقررة من قديم يسعون إليها.

عثمان عثمان: من قديم من متى من الذي قررها؟

كرّيم راجح: منذ يعني عبد الله ابن سبأ هؤلاء فرس، الشيعة فرس يريدون أن ينتقموا من سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقط أزال دولتهم وهم يريدون أن يعيدوا دولتهم ولم يستطيعوا ولم يروا أن هناك سبيل لإعادتها إلا أن يسلموا وأن يمكروا بالإسلام والمسلمين وهذا الذي فعلوه فراحوا ألهوا عليا بن أبي طالب حتى أن سيدنا علي قال لهم: أحرقكم إذا قلتم أنني إله، قالوا: ولو وهذا يدل على أنك إله أنت تحرقنا بالنار ولا يحرق بالنار إلا خالقها، وألهوا سيدنا الحسين وألهوا السيدة فاطمة وكما قلت أنا اليوم جعلوا السيدة فاطمة أم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وجعلوا آدم ابن سيدنا علي رضي الله تعالى عنه، فهم مشوا بهذه التخريفات وهذه التحريفات وحتى قالوا أن هذا القرآن الموجود بين أيدينا ليس هو القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم، القرآن نزل على محمد هو الذي أعطاه لعلي بن أبي طالب، وهذا راح مع الذي ذهب وسيعود وهكذا، حتى في التلفزيون أنا سمعتهم شيعة يسألون قال له أنت لو جاء لو طلع المهدي المنتظر وجاء بالقرآن الذي هو معه أكنت تؤمن بالقرآن هذا أم بالقرآن الذي معه؟ قال: لا أنا أؤمن بالقرآن الذي معه، فهذا تحريف للقرآن وتكذيب للقرآن الذي أجمعت عليه الأمة ولا شك، فهم يسيرون في هذا الطريق إلى أن وصلوا الآن إلى هذا الموضوع وأرادوا أن يثيروا هذا الموضوع في أيامنا هذه، لذلك كل ما جاء في هذا البيان وهذه التوصيات هذا حق وينبغي أن نعمل عليه وهو إجماع الأمة أنا أقول هذا الكلام الذي هنا إجماع الأمة ولا يغررننا أبدا أن بكرة يمكن يطلع من سوريا بيان من مفتي الجمهورية السورية، العربية السورية مو عربية هذه شيعية سورية، بأن يطلع بيان ضد هذا البيان، ولو طلع وليس كل خلاف جاء معتبرا إلا خلاف له حظ من النظر، فهذا ليس له حظ، كلامهم ليس له حظ من النظر، هذا إجماع الأمة دفاع المؤمن عن المؤمن إجماع تعاون المسلمين إجماع {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة:2] وأنت ترى أن بعض العلماء الذين ساعدوهم طيلة حياتهم وكانوا ينطقون باسمهم كيف قتلوهم وكيف قضوا عليهم، هذا إجماع  لا يجوز لأحد أن يخالفهم أبدا ومن خالفه يعني كيف الإجماع على الصلاة أن الظهر  4 ركعات والعصر 4 ركعات..

عثمان عثمان: ليس كل العلماء كانوا موجودين كانوا اليوم.

كرّيم راجح: لكن كل العلماء الساكتون، العلماء الساكتون يقرون هذا الكلام،  في عنا إجماع سكوتي هذا الإجماع السكوتي لم يتيسر لنا أن نجمع العلماء جميعا فإذا تكلم البعض وسكت البعض لن تجد أبدا عالما موثوقا ذا قيمة في أي بلد من بلاد الإسلام يخالف هذا الكلام.

الضوابط الشرعية والأخلاقية

عثمان عثمان: نعم فضيلة الدكتور تحدثتم كما تحدت فضيلة الشيخ منذ قليل عن جرائم النظام السوري بحق الشعب السوري، بشاعة هذا الإجرام ربما يدفع البعض إلى مزيد من الانتقام والتشفي، هل المسألة مفتوحة أم أن هناك ضوابط شرعية لمثل هذا الرد من الفعل؟

محمد حسن الدّدو الشنقيطي: هناك ضوابط شرعية لا يمكن تعديها ولا تجاوزها فالإنسان يخاطب بجريرته ولا تتعداه إلى من سواه فلا يُؤاخذ الوالد في إجرام ولده ولا الولد بإجرام والده وإذا قتلوا أولادنا لا يمكن أن نقتل أولادهم الصغار وإذا هدموا بيوتنا لا يمكن أن نهدم بيوتهم على من فيها، فلذلك الجريمة شخصية وهذا أقدس مبادئ القانونية وأقدمها فقد قال الله تعالى: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى *وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى*وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى*وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى*ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى}[النجم:36-41] وقد بين الله سبحانه وتعالى أن العقوبة تكون بمثل الإجرام فقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ}[النحل:126] وحرم الله سبحانه وتعالى الاعتداء بسبب ردة الفعل فقال: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}[المائدة:8] وقال: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ}[المائدة:2] ولا بد أن ندرك أيضا أن المجاهدين والمقاومين الذين يجاهدون النظام الآن لا يمثلون كل الشعب السوري ولا يمثلون كل الأمة وأن كثيرا من أمور الحق فيها مشترك للجميع، فلذلك كثير من الأمور تنتظر بها السلطة المركزية التي تأتى بها الثورة فالذي ينتخب بعد نجاح الثورة هو الذي يمثل الشعب السوري بكامله، أما المجاهدون الذين يقاتلون فهم أمراء على من تحت أيديهم ولا يمثلون الشعب بكامله في وقت من الأوقات، فلذلك تكون سلطتهم مقيدة بالمناطق التي تحت أيديهم إلى أن تأتي السلطة العامة التي تجمع كل شعب سوريا فهي التي تمثل الشعب السوري وهي التي تقتص له وتأخذ له حقه،  وقد نادى علي بن أبي طالب رضي الله عنه في واقعة الجمل بأربعة أمور: ألا يدفف على جريح وأن لا يتبع منهزم وأن لا تسبى سبيه وألا تغنم غنيمة، هذه أربعة أمور لا بد من التقيد بها، الجريح إنما كنا نقاتله من أجل دفع شره وأذاه فإذا جرح لم يعد الخوف منه، فلذلك لا ندفف عليه إلا إذا كان قاتلا معروفا له إجرامه الخصوصي هذه قضية أخرى، لكن المهم الجريح الذي أمناه وكنا نقاتله من أجل شره والخوف منه إذا جرح لا يمكن أن ندفف عليه ويقتل، كذلك الأسرى لا يقتلون إلا من كان معروفا بإجرامه إنما يقتلون بعد الحكم القضائي عليهم فمن حكم عليه القضاء يقتل، كذلك لا تسبى سبية، الاعتداء على النساء بدعوى أن المجرمين اعتدوا على نسائنا هذا مما لا يقبله الشرع..

عثمان عثمان: لكن البعض يعتقد أن هذا جهاد وهناك سبايا..

محمد حسن الدّدو الشنقيطي: هذا جهاد لكن جهاد لا سباء فيه هذا نوع من الجهاد لا سباء فيه أبدا، والغنائم كذلك الخصوصية أملاك الناس محفوظة لهم بكثير من ناس هربوا من بيوتهم ومتاجرهم وأموالهم لا بد أن تحفظ لهم وليست غنيمة.

عثمان عثمان: قد يُسأل السائل لماذا لا سباء فيها هذا الجهاد؟

محمد حسن الدّدو الشنقيطي: لا سباء فيه لأنه داخل أرض دولة إسلامية داخل دولة الإسلام، وكل قتال داخل دولة الإسلام لا سباء فيه ولا غنيمة إنما يأخذ المجاهدون السلاح وما يستعينون به على القتال من المال وما سوى ذلك من الأموال يحفظونه لأهله حتى إذا رجعوا وجدوا متاجرهم أو ما وجد من وأموالهم وسياراتهم..

عثمان عثمان: أختم مع فضيلة الشيخ يعني الآن واجب النصرة تجاه اللاجئين والمستضعفين السوريين في داخل سوريا وفي أرض الشتات في دقيقة واحدة.

كرّيم راجح: هذا شيء واجب ولا شك لكن أنا أريد أن أقول كلمة صغيرة إنه الشيء الذي كان يقوله علي رضي الله عنه بين قتال بين مؤمن ومؤمن اختلفوا في وجهة النظر أما هذا قتال بين مؤمن مسلم يقول لا إله إلا الله وبين آخر يقول لا إله إلا بشار ويؤمر بسجود لصورته، فهؤلاء كفار مئة على مئة ولذلك هؤلاء يعاملون معاملة الكافرين ولا يعاملون معاملة المؤمنين، ولذلك تجد نصرة لهذا الشعب باعتباره يقاتل جماعة يعلنون لا إله إلا بشار، ويعلنون أن الإلوهية ليست لله، وهؤلاء ينازعون الله في إلهيته وذلك هؤلاء كفرة مئة على مئة وأعلنوا كفرهم، أعلنوا كفرهم ولم يقولوا هو مرة واحدة أنا لست إلها وجاء بهم فعاقبهم، ما قال مرة واحدة الإله هو الله، فلذلك هؤلاء كفرة ولذلك تجب النصرة ويجب التعاون ويجب أن نقوم بكل واجبات الشعب السوري، اليوم الشعب السوري يا سيد يقاتل عن المسلمين جميعا يقاتل عنك وأنت في فراشك يقاتل عن كل مسلم ولذلك يجب على كل مسلم أن على الأقل أن يرسل مال على الأقل أن يدعو الله تعالى.

عثمان عثمان: في الختام أشكركم فضيلة الشيخ كرّيم راجح شيخ قراء الشام ورئيس رابطة علماء الشام كما أشكر فضيلة الدكتور محمد حسن الدّدو الشنقيطي رئيس مركز تكوين العلماء في موريتانيا وعضو مجلس الأمناء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، وهذا عثمان عثمان يترككم في أمان الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة