هيكل.. قرار الجيش الإسرائيلي   
السبت 1430/4/16 هـ - الموافق 11/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:55 (مكة المكرمة)، 11:55 (غرينتش)

- الأجراس تدق والعالم يتحفز
- احتدام النقاش في إسرائيل

- الجيش يحسم الأمور

 محمد حسنين هيكل

الأجراس تدق والعالم يتحفز

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. نحن هذه الليلة عند لحظة الإمساك بالسلاح أي نحن على حدود ميدان القتال أو على وشك أن نخطو إليه مباشرة، وسوف أقف هنا متمهلا لأن ضرورة الصراع، عندما تجيء اللحظة التي يصل فيها الصراع أي صراع ينتقل من العمل السياسي إلى العمل العسكري تصبح هذه اللحظة بالغة الأهمية ودراستها ضرورية ليس لما يجري هذا اليوم فقط أو لما جرى وقتها فقط ولكن اعتقادي أن هذه تجربة مهمة جدا للدراسة ذات يوم عندما تستأنف هذه الأمة مرة أخرى عودتها للتاريخ وتحاول أن تمارس وجودها على أرضها وأن يمارس هذا البلد الذي نحن فيه دوره التاريخي ويؤديه ويعلم أن طبائع الصراع وطبائع الحياة حتى نفسها لا تسمح لأحد أن يقبع داخل حدوده ويقول سلامتي هنا وانتهى الأمر، نحن جزء من هذا العالم ونحن جزء من هذه المنطقة وهذا البلد بالتحديد عليه دور وإذا لم يؤد هذا الدور فهو مهمش رغم وجود.. وجوده الجغرافي يعطيه دور القاعدة المركزية في منطقة معينة حيوية ولذلك أنا أقصد بالوقوف أمام التفاصيل هو درس المستقبل وليس درس الماضي وهذه هي مسألة مهمة في الماضي وهذه هي مسألة مهمة بالنسبة لي. هذه اللحظة وهي لحظة السلاح أحب أن أقف أمامها بالتحديد وأقف أمام تصاعد الأزمة إلى السلاح، الذي حدد، هناك التربص ما نعرفه وهناك دور إسرائيل وهناك lsraeI Unleash أطلق العنان لإسرائيل لكي تؤدي المهمة لكن هذا كله لا بد أن يرتبط بظرف يكون مناسبا لتنفيذه، عندما حدث جاء يوم 14 مايو سنة 1967 بدأت أولا حكاية الحشود على سوريا بدأت حكاية استعراض القوات الذاهبة لتخفيف الضغط عن سوريا وذلك الحشد الذي جرى في سيناء ثم سحب قوات الطوارئ الدولية ثم إقفال خليج العقبة، ابتداء من يوم 14مايو في الواقع ومنذ بدأت عملية نجدة سوريا ثم تلاها حشد القوات قوى في العالم كثيرة جدا، العالم المهتم بالمنطقة، أجراس كثيرة بدأت تدق في عواصم كثيرة تنبه إلى أن هذه قد تكون هي اللحظة المناسبة التي انتظرت طويلا، هذه هي اللحظة التي ينبغي الإمساك بها وعدم تركها تفوت، هنا نستطيع أن نقول بهدوء وبمنطق وبشواهد موجودة أن المراكز المتربصة في لندن واللي فيها قضية الدفاع عن إمبراطورية والانسحاب شرق السويس والدور اللي بتعمله الـ MI5 والـ MI6 وهيئة الدفاع عن الإمبراطورية واللي أوشكت أن تأخذ إنجلترا إلى انقلاب عسكري، ثم هذه المجموعات التي تشكلت في واشنطن واللي فيها الـ CIA واللي فيها ريتشارد هيلمز مدير المخابرات المركزية واللي فيها الرئيس جونسون واللي فيها ماتيلدا كريم واللي فيها البنتاغون واللي فيها شركات البترول، كل هذا إلى آخره، كل هذه المراكز لندن باريس بدأت تدق فيها الأجراس منبهة إلى أن هذه اللحظة، في إسرائيل أيضا كان في بالطبع تنبه مضاعف، المسألة أولا في الدفاع عن إسرائيل قدام ما بدا أنه خطر عليها مقدم وأيضا دورها المنتظر منها لأن هناك قوى ساعدت ودعمت وأعطت ورتبت ثم جاءت اللحظة التي أطلقت فيها العنان لإسرائيل لكي تؤدي ما هو مرسوم لها أو ما هو مقدر لها أو ما إنشئت من أجله الواقع في منطقة معينة بقصد تطويعها وإخضاعها يعني إذا أدى الأمر. هنا وصلت المسائل إلى درجة أصبحت الأمور بتنزلق فيها على حافة الخطر وإلى السلاح وهنا بدأت في إسرائيل مناقشة مهمة جدا لأنه هم أصبحوا قدام لحظة مصير، عايز أقول إنه في حتى مرتزق فرد، حتى شركة أمن ممكن قوي تبقى جاهزة لمهمة وتبقى متأهبة لها ومستعدة لها وأعطيت كل الوسائل وكل اللي ممكن لكن عندما تجيء لحظة القرار يبدأ التفكير في المسؤولية الحقيقية لأنه باستمرار في وضع الخطط وفي وضع التصورات وفي رسم الأدوار كله يبقى يبدو في الفكر سلسا لكن عندما تجيء لحظة التنفيذ هنا تبدأ التعقيدات لأنه في خاتمة المطاف إسرائيل ما هياش مجرد كلب حراسة يطلق لكي يهبش أحد متقدم يعني متسلسل أو متقدم وليست bulldog يعني واحد يفك له السلسلة فيجري من غير عقل، لكن هنا جاءت اللحظة، أدركوا أن اللحظة جاءت وبدأ يبقى في إسرائيل نوع من المناقشة أو من الحوار العنيف بالاحتكاك أحيانا بين العسكريين والمدنيين فيها لأن المدنيين طالبين فرصة يهيئوا الأجواء ويتأكدوا تماما من سلامة قرار القتال، كلهم مجمعون على أن هذه هي اللحظة ولكن العسكريين بيشوفوها بشكل معين وهم جاهزون لها ومتحفزون لها والسياسيون بشكل أو بآخر يرون منطقا مختلفا، يرون أن الأمر يحتاج أيضا إلى مش الناس تقفز إلى ميدان القتال لكن في تمهيد ضروري للسلاح لكي يكون القرار السياسي متأكدا من أن كل الظروف مهيئة لاستعمال السلاح. أنا عايز أقول إنه مش حأقف كثير قوي قدام الوثائق، عندي كميات وثائق كثيرة جدا لكن أنا معتمد بالدرجة الأولى هنا أولا على محاضر مجلس الوزراء الإسرائيلي للجلسات المعنية، معتمد على محاضر الكنيست وإحنا البرلمان الإسرائيلي، وأنا يعني مكسوف أقول إنه إحنا بنترجمها في ذلك الوقت وكنا بنطلعها مجلدات وأنا فاكر أنه مجموعة سنة 67 أنا قصدت وهي تصدر والأهرام كان موجودا فيها طبعا ومركز الدراسات الفلسطينية كان موجودا وأنا كتبت مقدمة لهذه المجموعة من محاضر الكنيست ولجانه العسكرية وكلها أو رجال الأمن القومي مش العسكرية بس يعني، الأمن القومي كلها حرصنا على أن نترجمها لكن، فأنا بأستند إلى أولا مجلس الوزراء الإسرائيلي، بأستند إلى محاضر مجلس الوزراء، محاضر مجلس الدفاع المشترك لأني لا أريد أن أقف طويلا وأنا في سياق الحديث لا أريد أن أقطعه بالعودة إلى الوثائق في وقتها ولكن بأكتفي أن أقول إيه اللي أنا معتمد عليه، أنا معتمد على محاضر مجلس الوزراء زي ما قلت، مجلس الدفاع المشترك، معتمد على الكنيست، معتمد على مجموعة من المؤرخين المهمين جدا أولهم الأستاذ بريشر اللي هو تولى دراسة كل قضية أمن إسرائيل وهو أنا تكلمت عنه قبل كده هو الرجل الذي قنن لهذه الدولة تقريبا كيف تستعمل مؤسساتها الأمنية من أول الجيش وزارة الخارجية وزارة الدفاع المخابرات إلى آخره، فكله موجود قدامي وكله بأعتمد عليه بالدرجة الأولى. ولكن عايز أقول إنه في هذه اللحظة العالم المتحفز كله بيتكلم بشكل، إسرائيل جاء عليها الدور تعمل مهمتها، إسرائيل هنا ماهياش مجرد وحش يطلق وانتهى الموضوع لكن هنا في كائن حي وفي حيوية يعني وفي تدفق وفي ثوران وفي إحساس مبالغ حتى بالأمن والخطر وإحساس راسخ بضرورة إثبات النفس قدام العالم الخارجي كمان وقدام يهود العالم وقدام أميركا بالدرجة الأولى إلى آخره، فالمناقشات الدائرة في رأيي داخل دوائر صنع القرار حيوية جدا مش بس في رؤيتنا للماضي زي ما قلت ولكن أيضا في تصوراتنا للمستقبل، في هذه اللحظة قدامي أن ظروف رؤية كل الإسرائيليين عسكريين ومدنيين للوضع اللي هو جاي قدامهم وهذا استخلاص حاجات كثيرة قوي، رؤيتهم لها الـ perception لأنه مهم قوي عند كل أزمة تصل لحد احتكام بالسلاح نرى كيف كان صناع القرار والمسؤولين عنه في ذلك الوقت عسكري أو سياسي كيف كانوا يفكرون، كل الأطراف كانت ترى أن هذه، نمرة واحد نعم هذه هي اللحظة المناسبة، نمرة اثنين رأيهم أن إسرائيل في هذه اللحظة لديها تفوق عسكري يمكنها من أداء المهمة وبالتالي لا داعي للانتظار، نمرة ثلاثة أنه في صفقات سلاح جاية لمصر وفي سلاح صواريخ، أنا بأتكلم على كلامهم هم كمان دلوقت، وفي أسلحة صواريخ يجري تطويرها في مصر ولديهم معلومات عنها وإذاً إذا انتظروا أكثر من كده، هذه الأزمة جاءتهم في لحظة مناسبة وعليهم أن يتصرفوا بمقتضياتها، نمرة أربعة أنه قدامهم فرصة هائلة جدا لاستكمال المشروع الإسرائيلي هذا الذي كان يخشى منه الملك حسين، الضفة الغربية والقدس.

حرب 1967 كان هدفها أولاً ضرب الجيش المصري وبطريقة مهينة لكي لا يعود، وهدفها ثانيا القدس والضفة الغربية وليس هناك فيما عدا هذا أهداف
محمد حسنين هيكل:
عايز أقول إن هدف 67 في خاتمة المطاف مهما رحنا ولفينا حوالين الحقيقة كان هدفها حاجتين اثنين، نمرة واحد ضرب الجيش المصري وبطريقة مهينة، ضربه لكي لا يعود، والحاجة الثانية القدس والضفة الغربية وليس هناك فيما عدا هذا أهداف. نمرة خمسة في اللي قدامهم أنه إذا تركنا مصر تمضي بنجاح في الإجراءات التي اتخذتها إذاً فنحن نقوي مركزها بطريقة سوف تجعلها في المستقبل عدوا أكثر ضراوة وسوف نسقط نهائيا مواقف أصدقاء لنا في المنطقة سواء هؤلاء الذين تعاهدوا معنا سرا أو هؤلاء الذين أبلغونا بأنه إحنا قد نضطر لاتخاذ مواقف معينة أو حتى نفقد -هم يعني في رأيهم- يفقدوا قيمتهم أمام الغرب وأمام العالم وأمام يهود العالم، يفقدوا حقهم في شرعية أن يكونوا يمثلون شيئا لأنه هم عارفين هم بيمثلوا إيه، وبعدين هم بيقولوا إنه إحنا في هذه اللحظة عارفين دواخل العالم العربي، دخائله كلها ودواخله كلها أمام أعيننا -لأن أطرافا كثيرة قوي على اتصال به- فنحن نعرف ما هو أكثر من ظاهر الأمور وقد لا يتاح لنا هذا بنفس النفاذ في المستقبل. والحاجة اللي بعد كده أنه في مسألة، في هناك حشد عسكري، وإذا ترك هذا الحشد العسكري يقوى في مكانه وينظم مواقعه ولحقته حشود أخرى على جبهة أخرى فالعرب الداخلين سوف يتصرفون مع المدنيين الإسرائيليين بطريقة الطرد أو بطريقة الإبادة، والكلمة المستعملة في كل المحاضر قدامي هي كلمة
another holocaust محرقة يهودية أخرى، فإذاً حتى نحن من كل الأحوال ليس لنا خيار، الحاجة الأخيرة خالص للاعتبار الاقتصادي الاجتماعي الذي كانت فيه إسرائيل، من أول سنة 1956، 1957 لغاية سنة 1967 إسرائيل في وضع أزمة اقتصادية شديدة جدا يدلل عليها رقم واضح جدا وهو أن الهجرة الخارجة منها إلى الخارج خارج إسرائيل أصبحت أكثر من الهجرة الذاهبة إليها من أي مكان بمعنى أنه وصل عدد المهاجرين القادمين إلى إسرائيل سنة 1957، 1958 كانوا في حدود باستمرار في حدود سبعين، ثمانين ألفا لغاية ما جينا سنة 1966، 1967 عدد القادمين 11 ألفا، عدد المهاجرين جوه في مقابل هذا في تزايد إسرائيل ما بتعلنش عنه في الهجرة المضادة الخارجة من إسرائيل الذاهبة للخارج، فكل صناع القرار العسكري والسياسي الإسرائيلي معتقدين أن هذه مرحلة هي دي المرحلة المهمة لكن الخلاف بين السياسيين والعسكريين وهو ليس خلافا على الهدف النهائي لكنه خلاف على كيفية التصرف وأين ومتى التصرف وكيف التصرف، وألاقي هنا قدامي في هذه اللحظة المحاضر كلها قدامي كاملة في الخلافات. حأمشي خطوة خطوة تقريبا مع هذه الأزمة من الجانب العسكري من جانب التدخل العسكري لأنه هنا برضه مسألة مهمة جدا أنه إحنا نطل على الكيفية التي يتحرك بها عدو، الطريقة التي يتصرف بها هذا العدو الطريقة التي تحكم فعله ورد فعله، فحأمشي مع الأيام يوم بيوم. بعد، أظن أنه بعد 14 هو بداية الأزمة، 17، 18 هو بداية الحشد، خروج قوات الطوارئ من سيناء أو من الخط الحدودي بين إسرائيل ومصر وقفل خليج العقبة، من يوم 18 كان في رئاسة الأركان طلبت من مجلس الوزراء إذناً بأن تعلن حالة التعبئة العامة، اجتمعت هيئة الأركان العامة إدت توصية لمجلس الوزراء بأنه يعلنه حالة التعبئة العامة وأعلنت حالة التعبئة العامة جزئيا لأن المدنيين، الوزارة ما كانتش عايزة تعبئة عامة كاملة لأن هذا قد يعطي إشارات خطيرة لكن على أي حال توصلوا إلى حل وسط في هذه المرحلة كان لا يزال العسكريون والمدنيون على وفاق بشكل أو بآخر، العسكريون لديهم خطة، في خطة عسكرية موضوعة في إسرائيل باستمرار زي ما في كل حتة في الدنيا كلها، في خطة طوارئ، مش طوارئ، في خطة مستعدة جاهزة في كل حتة في الدنيا اللي بيسموها contingency plans اللي هي الخطط المعدة لاحتمالات معينة، فكل بلد في الدنيا عندنا وعند غيرنا وكل الناس عندهم contingency plans
عندهم خطط لظروف محتملة مواقف محتملة وعند حدوث هذه المواقف تخرج هذه الخطط للتنفيذ. فإسرائيل كان عندها خطة موجودة من بعد سنة 1957، بعد ما اضطرت للخروج بدأت تحاول ترتب لخطة تستطيع أن تنفذها من غير إنجلترا وفرنسا لأنه اعتبرت أن إنجلترا وفرنسا دول لا يمكن الاعتماد عليهم وعلى أي حال هم -بتعبير بن غوريون- هم شموس آفلة، شمس بتغرب، لكن الاعتماد على أميركا وعلى أي حال لا بد أن يكونوا هم مستعدين أيضا لفعل وهنا كان في السباق الهائل اللي حصل أو السباق المرعب اللي حصل في أوائل الستينات نحو السلاح، لكن 1957 كان في خطة، والخطة عدلت بعد الوحدة مع سوريا وبعد ثورة العراق بقى في خطة أخرى وبعدين الخطة أعيد النظر فيها ثاني، كل خطة معدة لاحتمالات تراجع في واقع الأمر كل سنة إما تصدق عليها كما هي وإما يعاد تعديلها وفقا للظروف السياسية المتحركة في المنطقة.



[فاصل إعلاني]

احتدام النقاش في إسرائيل

ديفد بن غوريون يعتبر واضع فلسفة قيام الدولة وفلسفة الدفاع عن الدولة الإسرائيلية بمنطق القوة وبمنطق الحرب، وكل الموجودين في إسرائيل سواء في القيادة العسكرية أو في القيادة السياسية هم إما أتباع له وإما تلامذته
محمد حسنين هيكل:
في هذه الفترة أول، كان في خطة موجودة لكن هذه الخطة كانت موجودة محطوطة سنة 1965، في الأيام القليلة منذ بدأت الأزمة حتى يوم إعلان التعبئة العامة رئيس العمليات وهو فايسمان، إيزر فايسمان هو ومعاونيه بالطبع أعادوا النظر في الخطة القديمة وعملوا فيها ملاءمات بما تقتضيه الظروف الجديدة فبقى في خطة جاهزة في إعلان حالة طوارئ جزئي وفي خطة جاهزة، وبعدين ألاقي ده الكلام ده كان كاملا وتم التصديق عليه يوم الجمعة 19 مايو، وبعدين ألاقي أنه في هذا اليوم ذهب رابين -ودي مسألة مهمة قوي- وإسحاق رابين في ذلك الوقت يعني هو رئيس هيئة أركان حرب، ذهب ليقابل النبي المسلح في إسرائيل وهو ديفد بن غوريون وراح له في المستعمرة اللي كان هو قاعد فيها في النقب وهو عاوز يأخذ نصيحة بن غوريون لأن بن غوريون في ذلك الوقت ينظر له أنه هو مؤسس الدولة في واقع الأمر ثم هو واضع فلسفة قيام الدولة وفلسفة الدفاع عن الدولة بمنطق القوة وبمنطق الحرب، فرابين وكل الناس الموجودين في إسرائيل سواء في القيادة العسكرية أو في القيادة السياسية هم إما أتباع لبن غوريون سياسيين أتباع لحزبه يعني وإما تلامذته، تلامذته بالتحديد ومنهم رابين، فرابين رايح للأستاذ الأكبر في إسرائيل رايح له في سد بوكر في المستعمرة التي هو كان قاعد فيها في النقب وعاوز يعرف رأيه ولكن في هذا -وقدامي كل الشهادات وكل المحاضر- بن غوريون لم يعطه الفرصة لكي يقول له شيئا، بدأ بن غوريون على طول يؤنب رابين ويقول له إن إعلان التعبئة العامة هذا حماقة مبكرة جدا لأنه أنا لا أستطيع أن أطمئن للتعبئة العامة إلا إذا كنت.. من وراءكم، من معكم، من معكم من القوى الكبرى؟ وقال له ما تقوليش فرنسا ما تقوليش إنجلترا لأن هذه شموس غاربة، قل لي أين الولايات المتحدة الأميركية؟ قال له الولايات المتحدة الأميركية معنا قريبة مننا، قال له على أي مسافة؟ لأنه ما يكفيش أنه تقول لي إن أميركا قريبة مني أو عارف أنا بأعمل إيه إلى آخره، أنا عايز أعرف أميركا إلى أي حد هي ملتزمة بقوات أو ولو حتى الأسطول السادس، إلى أي مدى هي ملتزمة بنجدة إسرائيل؟ لأن إسرائيل لا تستطيع، إسرائيل بالفعل يعني بلد فريد في التاريخ لا يستطيع أن يتحمل هزيمة واحدة، هزيمة واحدة كبيرة لا يستطيع أن يتحملها، هزيمة معناها انتهاء المشروع لأن المشروع كله قائم على فكرة التمسك، نحن هنا ونحن قادرون فإذا نزع عن إسرائيل مهابة قدرتها على الردع وقدرتها على القوة وعلى إخافة من حولها إذاً فقد انتهى وجود الدولة حتى إن ظل لها تواجد على الأرض. فهنا بن غوريون بيتكلم كلام جد وهو يعلم فلسفة الأمن الإسرائيلي وهو الرجل الذي وضعها، فرابين مش قادر يقول له حاجة لكن هو ده اليوم بالضبط اللي رابين رجع فيه من سد بوكر وراح مكتبه في وزارة الدفاع مع ضباطه ثم أغمي عليه، أغمي عليه لأنه جاء له تسمم نيكوتين لأنه بعدما سمع دخن دخن بشراهة طول الوقت وهو كان مدخنا فظيعا يعني هو كان مدخنا، كان عنده مشكلتان رابين الحقيقة يعني، كان مدخنا شرها جدا وكان.. غريبة قوي أن الرقابة في مصر أخيرا يعني مش من زمان قوي يعني من أربع، خمس سنين كتبت مقالة وقلت إن رابين عنده مشكلة إنه بيشرب كثير قوي وإنه كل ليلة تقريبا كان بيشرب قزازة ويسكي، فالرقابة في مصر حذفت هذا الكلام من جريدة الأهرام لأنهم حريصون قد كده على سمعة رابين! على أي حال مش مشكلة، لكن رابين رجع أعصابه خانته في هذه اللحظة وتنحى تقريبا واللي أخذ مكانه أو اللي أخذ ظاهر في العمليات هو إيزر فايسمان رئيس هيئة العمليات وهذا كان طبيعيا، هو بعد كده رابين فاق بعد كده وحاول يجي ولكن الواقع أن إغماءه في هذه اللحظة اعتبر توترا عصبيا، توتر عصبي منشأه الخوف والإشفاق مما هو قادم وبالتالي رجل لا يستطيع أن يحمل مسؤولية القرار في هذه اللحظة فتقدم صقور الحرب إلى المسؤولية في هذه اللحظة، وبالتالي فرئيس العمليات اللي هو رئيس عمليات الجيش الإسرائيلي وهو إيزر فايسمان، طيار هو أصله، هو اللي أخذ المسؤولية تقريبا عن المؤسسة العسكرية في هذا الوقت وهو صقر الصقور. بعد كده بدأ يبقى على 21 المؤسسة العسكرية رأيها أنه قفل خليج العقبة أصبح محتما حتى قبل إعلان القرار، هم توقعوه من قبلها بيوم أو بيومين، على الأقل توقعوه من باب الخشية يعني ثم توقعوه من باب تداعي الحوادث لأنه إذا وصلت القوات المصرية إلى شرم الشيخ وتمركزت عند مواقف المدافع عند نقاط الارتكاز في خليج العقبة فقد تغلقه فبدؤوا يتحسبون وطلبوا أن إسرائيل لا تنتظر وأنه على الفور لازم تظهر، وهنا بدأ الإشكال أو الإشكالات التي حصلت بين القيادة العسكرية والقيادة السياسية والتي تعطي فكرة كافية في اعتقادي ومعقولة في اعتقادي عن كيفية صنع القرار في إسرائيل وهذه مسألة مهمة ليس باعتبار ما فات ولكن باعتبار ما هو حادث حتى هذه اللحظة لأن المؤسسة العسكرية في إسرائيل قضية ثانية مختلفة وحأتكلم فيها بعدين، لكن لو مشيت مع سياق الحوادث حألاقي المسائل بدأت تحتدم يوم 26، طلع فعلا القرار المصري بإغلاق خليج العقبة وأحدث أصداء والعسكريون طالبوا الوزارة بأنه لا بد من التحرك ولا بد من التحرك الآن وفورا ودون انتظار، بيقول لهم اللي حصل في أميركا، العسكريون رأيهم أن ما سوف يحدث في أميركا في النهاية هم يعلمون حقائق الأمور بمعنى أنه ليس ضروريا أنه واحد لكي يتصرف يبقى عارف كل التفاصيل، هم عارفين المساندة الأميركية، العسكريون أكثر واحد يعلم مدى العون العسكري اللي جاي من أميركا، يعلمون مدى اللي جاري، يعلمون من أجهزة المخابرات لأن أجهزة المخابرات جزء من الجيش، جزء من المؤسسة الأمنية، جزء من الجيش خصوصا مؤسسة زي أمان المخابرات العسكرية الإسرائيلية، فهم يعلمون إيه اللي جاري عندهم فكرة ولكن خائفون جدا من الوقت لأنهم رأوا اعتبارات لا تسمح لهم بأنهم يقبلوا الانتظار حتى وإن ادعى ليفي أشكول رئيس الوزارة أنه يريد أن يطمئن إلى مواقف معينة في الموقف الدولي فموقف فرنسا موقف ديغول كان قالقه شوية لأن ديغول قال إن فرنسا سوف ترتب موقفها في الحرب على أساس من يطلق الرصاصة الأولى، فده موضوع كان، موضوع أيضا كان شاغل أشكول وهو اللي حصل في إنجلترا لأنه كان مدركا أنه في إنجلترا كان في انقسام ما بين مؤسسات الأمن وهيئة أركان دفاع الإمبراطورية وما بين مجلس الوزراء، في أميركا كان عارف أن المسائل كانت ماشية كويس قوي وما فيش فيها حاجة ولكنه هو في انتظار، أولا بعث أبا إيبان وزير خارجيته إلى أميركا يستطلع الموقف النهائي ويجي متأكد ويؤكد لمجلس الوزراء بعثوا بعد كده رئيس الموساد لكي يستكشف ولكي يرى بنفسه في آخر لحظة ولكي يؤكد أن كل ما طلبوه  وكل ما سوف يطلبونه من التأييد السياسي والمشاركة في التخطيط والتفكير والتأييد العسكري والمعدات الأخيرة كله بيشحن وكله جاي إلى درجة أن مدير الموساد اللي راح في أميركا رجع ومعه حتى بعض المعدات، رجع معه في طائرة خاصة كبيرة بوينغ رجع معه 49 ألف قناع واقي من الغازات الكيماوية لأنه تصوروا في ذلك الوقت أن مصر وهي تملك أسلحة كيماوية قد تستعملها. لكن هنا في نوع من الانقسام في إسرائيل في قرار الحرب،
Go يالله انطلق، فهنا حأقف قدام ده لحظة، حأقف قدام اجتماع لمجلس الوزراء يوم السبت 27 بعدما خلص الـ Sabbath بعد الظهر، مجلس الوزراء بيجتمع تحت ضغط وتحت إلحاح وبعدين بيقولوا أيوه حنتخذ قرار حرب، في ضغوط متزايدة والانتظار ممكن قوي يؤدي إلى خطر على إسرائيل، في الجيش بيضغط وإلى آخره ونحن سوف نستجيب، وعلى أي حال بدأت تطلع آراء تقلق ليفي أشكول لأنه بدأ يطلع رأي يعتبر أن البلد في حاجة إلى وزارة حرب وأن ليفي أشكول أبدى حتى هذه اللحظة من يوم 14مايو لغاية يوم 27مايو، أبدى بعض التردد وأن هذا خطر جدا على صورة الحسم الضرورية والقبضة القوية لدولة إسرائيل في ذلك الوقت، فبدؤوا يطرحون فكرة وزارة ائتلافية كبرى وزارة طوارئ يرأسها بن غوريون، وبن غوريون فعلا ساب سد بوكر وجاء على تل أبيب يتابع ما يجري، بدؤوا يعتقدون أنه أيضا أشكول لا بد أن يتخلى عن وزارة الدفاع لأنه كان محتفظا لنفسه دائما من وقت بن غوريون رئيس الوزارة احتفظ لنفسه برئاسة الوزارة واحتفظ بوزارة الدفاع، لأن الدفاع قضية مهمة جدا فهنا بقى رأيهم على ما يجي يوم 27 أن أشكول لازم يسيب وزارة الدفاع أنه لازم يبقى في وزارة قوية أنه لازم يرجع ديفد بن غوريون يتولى رئاسة الوزارة، وفي مشاورات بتجري. ولكن حأقف طويلا قدام اجتماع العسكريون راحوا فيه قبل رئيس الوزراء، ده كان في يوم 28 وأنا معتمد فيه بالكامل على محضر هذا الاجتماع لأني بأعتقد أن هذا المحضر كاشف جدا لأن هذا محضر ولأنني لا أستطيع أن أتكلم عنه كده لكن حأتكلم على كيف دار الحديث، رابين بدأ أول واحد بيتكلم، رئيس أركان حرب اللي تكلم، رجع وتمالك أعصابه بيتكلم بدأ يشرح خطورة الموقف بدأ يتكلم على أن خليج العقبة وإغلاقه لم يعد أمرا مهما ما عادتش مسألة خليج عقبة، والثلاثة بيتكلم بيقول المهم الآن الحشد العسكري والسياسي المحيط بإسرائيل، وبعدين بيوجه كلامه إلى رئيس الوزارة بيقول له هؤلاء الجالسون معك وأنا أولهم لا نريد حربا في حد ذاتها، not for its own sake -المحضر مترجم- ولكن الطوق يضيق من حولنا ويهدد كيان إسرائيل، وبعدين بيقول له وهذه مسؤولية لا تملك قيادة سياسية في إسرائيل أن تتحملها، وبعدين بيقول له جيش الدفاع قادر على توجيه ضربة قوية لمصر وأنه إذا حدثت هذه الضربة القوية لمصر فسوف تغير الوضع الإستراتيجي في المنطقة كلها، وبعدين في نمرة سبعة بيقول له -وأنا بأتكلم عن نقاط، أنا ملخص النقاط اللي هو قالها- بيقول له إنه إحنا حنبتدئ قبلها بضرب الطيران فلك أن تطمئن وضربة الطيران لن تتقدم جيوش برية قبل ما نشوف نتائج ضربة الطيران، وهذه هي الخطة يعني، وبعدين بيقول له الجيش مستعد ومستعد على الجبهة المصرية أولا حتى وإن تحمل بعض الخسائر على الجبهات الأخرى، الجبهة السورية والجبهة الأردنية, بعدين أشكول بيقول له، تدخل رئيس الوزراء بيقول له إيه؟ جنرال أوافقك لكن ما نستطيع عمله بعد أسبوع هو ما نستطيع عمله اليوم فإذا أجلنا أسبوعا لكي أتأكد من الترتيبات السياسية وما هو موجود أمامي يبقى ما فيش ضرر، فرابين بيقول له سوف يكون التأجيل أكثر تكلفة وقد كنت أتمنى لو تصرفنا في اليوم التالي لإغلاق خليج العقبة وساعتها كان التقدم في سيناء سوف يصبح نزهة بالنسبة لنا، وبعدين دخل جافيتش قائد المنطقة الجنوبية اللي ده كان قدامنا، قدام الجبهة المصرية بيقول لرئيس الوزراء بيقول له الهجوم غدا سيكون مختلفا عن الهجوم بعد أربعة أيام، والسبب أنه في القاهرة -وهذه نقطة مهمة قوي- حشدوا قوات في سيناء على وجه الاستعجال وخلقوا زحام تشكيلات وفي الأيام القادمة قد يرتبون أوضاعهم، نحن نعلم أن بعض القوات التي احتشدت في سيناء لم يصلها بعد طعام أو ماء لمدة 48 ساعة لأن الحشد سبق الإمداد logistics وهذا وضع مهم جدا بالنسبة لنا.


[فاصل إعلاني]

الجيش يحسم الأمور

محمد حسنين هيكل: فرابين بيتدخل هنا بيقول له سيادة رئيس الوزراء إننا عرضنا أمامك تقديراتنا والسؤال المهم الآن ماذا يريد رئيس الوزراء وماذا يريد منا مجلس الوزراء، ماذا يريد من الجيش؟ أشكول لم يرد لكن في أصوات بدأت تتعالى من جنرالات، وبعدين وزير الداخلية موشي حاييم شابيرا تدخل بيقول للجنرالات إذا كنتم تقولون إن الجيش المصري بكامله تقريبا احتشد في سيناء فمعنى ذلك أنه باق أمامنا سواء هجمنا غدا أو بعد أربعة أيام، من ناحية أخرى فإننا قد نخسر تأييدا سياسيا عالميا كبيرا إذا نحن تسرعنا بالفعل، دخل شارون، آرييل شارون فقال، بيقول لرئيس الوزارة وبيقول له بقى النغمة بدأت تعلو، الجنرالات بدأ صوتهم يعلو، بيقول له أرجوك أن تجيب على سؤالي من هو أكثر أهلية من هذا الجمع اللي هم هيئة أركان حرب اللي رئيس الوزراء مجتمع بها مع بعض أعضاء مجلس الوزراء المصغر الأمني، من هو أكثر أهلية من هذا الجمع لكي يقول لك إن الجيش مستعد للحرب؟ وبعدين دخل الجنرال جوغبي مدير الإمداد والتموين بيقول له لقد مضى على القوات في الضفة 14 يوما وشعورنا هناك وشعور جنود الاحتياط أننا نفقد زمام المبادرة ويجب أن نستردها من المصريين وأن ننتزع زمام المبادرة حتى في المجال الدبلوماسي ونحن لا نرى أن شيئا من ذلك حدث فيما عدا رحلة وزير الخارجية إيبان إلى باريس ولندن وواشنطن، نحن وحدنا قادرون على العمل دون انتظار والمهم في رأيي أن يصدر لنا الأمر لأن السحب تتجمع حولنا ونحن نجلس عاطلين. شارون مرة ثانية دخل زي الثور الهائج، فبيقول له بيقول لرئيس الوزارة -وهنا ده كلام شارون مهم قوي بيتدرس كويس- إن جيش الدفاع الإسرائيلي -ده شارون بيقول لرئيس الوزارة- لم يكن أكثر استعدادا مما هو الآن في القدرة على تدمير العدو وليس فقط صد هجومه، إن هدفنا يجب أن يكون سحق الجيش المصري -الكلمة اللي استعملها Annihilation سحق- فذلك هو الجواب الصحيح عن مطالب قوة الردع الإسرائيلية وأي تردد أو جر الأقدام Dragging foot الناس بيجرروا أقدامهم لا يصح، وبعدين بيشاور بإصبعه لرئيس مجلس الوزراء وبيقول له إن أي حديث عن الخسائر محتملة، هو بيقولوا لك خائف من حمل الخسائر وأنها سوف تكون كبيرة أكبر من الواقع وسوف تكون أكثر بسبب التردد، إن صناع القرار السياسي لهم الحق في الخوف من الخسائر ولكنهم لا بد أن يتهيؤوا لذلك وأن يهيئوا الرأي العام. شابيرا بيرد وزير الداخلية، وما المانع من كسب حلفاء جدد لتقليل الخسائر؟ شارون بيقول له هذا خطأ إن أي انتظار لقوة كبرى لا يصح بعد الآن، هدفنا أن نجعل المصريين في العشرين سنة القادمة لجيلين على الأقل -ده كلامه- غير قادرين على مجرد التفكير في مواجهتنا بتحدي، إنني أسمع كلاما عن أعمال جزئية، لأنه كان طرح أحوال جزئية يعني عمليات محدودة أنه يبقى في ضربة طيران ويكتفى بها، أنه يبقى في ضربة لاحتلال غزة ويكتفى بها، أنه يبقى في ضربة لاحتلال مضائق ثيران ويكتفى بها، فبيقول شارون، كل هذا خارج الموضوع، الموضوع الآن هو ضرورة سحق الجيش المصري، هذا ما فشلنا في تحقيقه في معركة السويس وانتظارنا الآن قد يبدو لنا أننا helpless أننا أضعف من أن نؤدي هذه المهمة، أي تردد الآن معناه بقاء إسرائيل على المدى الطويل مهددة، وأنا لا يهمني –بيقول- لا يهمني كل النشاط الدبلوماسي اللي جاري دلوقت وأسأل رئيس الوزارة مرة ثانية من هو أكثر أهلية منا، من هذا المجلس؟ قعدوا يتناقشوا في هذا الموضوع إلى، قعدوا خمس ساعات والمناقشات دائرة ومحتدمة لكن رئيس الوزارة يشعر بضيق شديد جدا، لكن طالبين منه العسكريين.. لما الأهرام -وأنا أشرت إلى هذا في المرة الماضية- وعنوان الأهرام كانت باينة، العسكريون وحدهم يتكلمون وأنه في شبه انقلاب عسكري، هذا حدث خصوصا الاجتماع المشترك كان عاصفا ورئيس الوزراء أحس بإهانة وأحس بحصار حتى، بعدين ثاني يوم وهو بيتغدى في بيته راح له مع مجموعة من أصدقائه في الحزب وبيتشاوروا في الموضوع يوم 29، فإذا بفايسمان داخل دونما دعوة داخل على الغداء ووجه كلامه، وقف على باب أوضة الأكل الطعام ووجه كلامه لرئيس الوزارة قال له قاعدين بتتكلموا وليس هناك قرار بعد، إذا لم يصدر إلينا قرار فأنا واحد من الناس، وراح شايل علامة الرتب اللي على كتفه، مستعد أتخلى عن هذه العلامات وأخرج وأقاتل الحكومة في هذه الحالة. وخرج فايسمان لكن بعض أصدقاء أشكول اللي موجودين من الحزبيين ومنهم رئيس الحزب ورئيس الكنيست أحسوا أن هذه بوادر انقلاب عسكري لكن كانوا عارفين أو كان في إحساس أن الجيش عاوز دوره المميز في دولة إسرائيل لكنه لا يرغب إطلاقا بسبب صورتها في الخارج وصورتها أمام اليهود لا يرغب في أن يتقدم إلى الساحة، لكن واقع الأمر أن الجيش كان دخل فعلا الساحة وبعدين يومها أو اليوم التالي قدامي خطاب لليفي أشكول رئيس الوزارة أنه أحس أن الأزمة بدأت تتسرب إلى الشارع فقرر توجيه خطاب، وجه خطابا إلى الشعب الإسرائيلي بيقول يعني إحنا ما فيش تردد وأنه في حزم، لكن الحاجة الفظيعة جدا أنه في هذا الخطاب الذي استغرق خمس دقائق في العدد والخطاب قدامي وحتى كل اللي كتبوا عن الخطاب بيتكلموا عن الكارثة الكبرى التي أحدثها هذا الخطاب لأن الخطاب كان مكتوبا على عجل لرئيس الوزارة فرئيس الوزارة تلعثم في قراءته ثم سأل عن لفظ موجود فيه، يظهر كان جانبه واحد من أعوانه، واحد من مساعديه، والتلفزيون موجود قدامه وبيصوروا على الهواء فهو التفت يسأل عن معنى كلمة في الخطاب وبدا المشهد مهينا جدا. ثاني يوم، بنتكلم 29 بنتكلم على 30، اجتماع آخر ومجلس الوزراء والعسكريون، العسكريون انتهى الموضوع بالنسبة لهم ومقررين أن الوقت لم يعد يحتمل، ويحصل في اجتماع وفي هذا الاجتماع العسكريون يتهجمون على رئيس الوزراء، وهو ده الاجتماع اللي بقى فايسمان عمل فيه، راح شايل نياشينه كلها وراح شايل علامات الرتب ورماها على مكتب الاجتماع على مائدة الاجتماع وقال إن جيش إسرائيل لم يعد يستطيع أن يتحمل هذا الانتظار الذي أصبح ينطوي على مهانة. الأمور بدأت تأخذ وضعا غريبا جدا، لما أقول انقلاب، لما نقول، لما إحنا في ذلك الوقت في الأهرام وصفنا ما حدث بأنه انقلاب عسكري، هو كان في ما هو أكثر من انقلاب عسكري لأن طبيعة الجيش الإسرائيلي داخل الدولة الإسرائيلية له طبيعة مختلفة وله دور مختلف وله وزن مختلف وله في دولة كلها تقوم على الأمن له مسألة كبيرة جدا، على أي حال، الجيش الإسرائيلي طلب وبوضوح قرارا بالحرب ما فيش مجال للمناقشة في هذا، واجتمع مجلس الوزراء وهناك كلام وهناك تردد وهناك رغبات لكن الجيش تقريبا وضع الدولة أو وضع الحكومة أمام ضرورة إصدار قرار وقرار فوري ورابين بيقول لرئيس الوزارة أنا عايز قرار، الجيش يطلب قرارا بالتدخل قبل يوم 5 يونيو، ومجلس الوزراء يجتمع، كان قبل كده آخر اجتماع لمجلس الوزراء قبل كده اللي هو كان قبل اللقاء مع أركان الحرب اللي هو كان يوم 27، مجلس الوزراء كان انقسم تسعة، تسعة بيقولوا آه، وتسعة بيقولوا لا، لما جينا في 30 مجلس الوزراء لم يكن أمامه أن يقول، ما حدش بيقول آه وما حدش بيقول لا، وبعدين بدأ الاجتماع الثاني، ولكن أهم حاجة حصلت في هذا الوقت أنه جاء مدير الموساد من أميركا، مائيير آمييت رجع من أميركا ورجع معه آخر صورة معه أهم حاجة، لقاءه مع وزير الدفاع الأميركي، مع روبرت ماكنمارا، روبرت ماكنمارا وأنا هنا برضه قدامي محضر هذا الاجتماع وكما كتبوا مائيير آمييت وهو رئيس الموساد الذي قابله آخر واحد قبل أن يرجع إلى إسرائيل وينضم إلى اجتماعات الجنرالات، بيقول الجنرال لآمييت بيقول إنه دخل مكتب ماكنمارا وزير الدفاع فمكنمارا حيقف حيتكلم، فهو بيقول له، هو بيقول إنه رفع يده محييا ومرحبا بي فأنا قلت له أرجوك ما تتكلمش، مش عاوزين يقولوا تفاصيل حتى، خائفين على تفاصيل الأمن داخل مكتب وزير الدفاع لأنه في وزارة الدفاع في مدنيين وفي ناس يمكن ما يعرفوش، وبعدين بيقول له Don''t say a word ما تقولش كلمة واحدة، وبعدين بدأ يقول له، بدؤوا يتكلمون على ما هو قادم، فماكنمارا بدأ يتثبت منه، تتوقعوا تبتدوا إيمتى؟ بيقول له يومين، تتوقعوا خسائر قد إيه؟ بيقول له نتوقع، وقتها بيتوقعوا خسائر حوالي أربعة آلاف قتيل، تتوقعوا المعركة تطول قد إيه؟ يقول له ثلاثة أسابيع إلى شهر، تتوقعوا، تتوقعوا لكن حتى الأسئلة بتتوقعوا تتوقعوا هذه تقريبا مشاركة عملية وبعدين حتى بعض المعدات اللي كانت ناقصة تخصص طائرة خاصة لمائيير آمييت رئيس الموساد يأخذ معه الأقنعة، 49 ألف قناع في طائرة بحالها مشحونة أقنعة، وبعدين ألاقي تقرير عن نفس الموضوع عن نفس اللقاء أو عن نفس الأفكار كاتبه ريتشارد هيلمز مدير المخابرات كاتبه ورافعه للرئيس بيقول له إن كل حاجة جاهزة دلوقت و to go على وشك أن يتخذ ونحن نتوقعه خلال يومين، ألاقي مجلس الوزراء يجتمع ثم يتخذ قراره ويتخذ قرارا يبلغه مكتوبا إلى رئاسة الأركان بيستجيب لكل الطلبات والقرار بيقول وهو صادر يوم 4 يونيو، كل حاجة جاهزة كل حاجة في مطرحها، نص القرار بعد الاستماع لتقرير حول الموقف العسكري والسياسي من كل من رئيس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الدفاع ورئيس أركان حرب ورئيس المخابرات العسكرية "تحققت الحكومة من أن جيوش كل من مصر وسوريا والأردن قد تم إعدادها لشن عدوان فوري متعدد الجبهات يهدد وجود الدولة". أنا بأقرأ ده لسبب أنه هنا لو نفتكر الملك حسين كان بعث عن طريق الـ CIA يقول لهم إنه مش حيخش، والقادة العسكريين الإسرائيليين لاحظوا حتى صباح يوم 5 يونيو أن ما هو موجود على الجبهة هو مظاهرات لإبراء الذمة ولحفظ الشرف ويعني، يعني واحد بيقول والله أنا تعاون مع الجيوش العربية ولكني إلى آخره اللي إحنا كنا شفناه كله من موقف الملك حسين، لكن هنا الحكومة الإسرائيلية بتحط الأردن في قرار العمليات بتحط الأردن بصرف النظر عن الرسائل واللي بتقوله الـ CIA هنا عندما تبقى في الأهداف العليا لبلد معين أنه الـ CIA تقول لهم حاسبوا على الملك حسين، أن الرئيس جونسون يقول لهم حاسبوا على الملك حسين، أنه يدوا تأكيدات للملك فيصل أن الملك حسين حيحاسب عليه وأن الأردن موضوع مهم جدا وأنه بلاش سوريا أيضا لأنه إذا كبرت العملية فسوف تتحول من مجرد مواجهة لمصر محصورة إلى عمل عربي عام وحتستثير الأمة العربية كلها، فهنا أمر العمليات واضحة كل الجبهات، وبعدين بيقول "ولقد قررت الحكومة القيام بعمل عسكري بهدف تحرير إسرائيل من دائرة العدوان الخانق التي تضيق حولها، وقد خولت الحكومة رئيس الوزراء ووزير الدفاع بأن يتفقا مع رئيس الأركان على وقت التحرك وسوف يتلقى أعضاء مجلس الوزراء المعلومات الخاصة بالعمليات العسكرية في أسرع وقت ممكن وإن الحكومة تعهد إلى وزير الخارجية بمهمة استنفاد جميع إمكانيات العمل السياسي في سبيل تبرير موقف إسرائيل للحصول على دعم القوة" العبارة الآخرانية أضيفت بناء على رغبة أشكول رئيس الوزارة علشان يبين أنه لسه يعني بيحفظ وجه الوزارة يعني، لكن الباقي كله استجابة كاملة للعسكريين، وخرج العسكريون معهم قرار مجلس الوزراء، راحوا لمقر ساهال، ساهال هو اختصار اسم قيادة الجيش الإسرائيلي، في قيادة ساهال قرروا أن الهجوم غدا صباحا والهجوم لا ينتظر كل الكلام السياسي ولكن في هدفين على طول مباشرة، الضربة الجوية الساعة ثمانية صباحا والقدس الساعة 12. تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة