المبعوث الأممي في العراق، البشير يسيطر على دارفور   
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيوف الحلقة:

أشرف بيومي: ناشط سياسي وباحث أكاديمي

تاريخ الحلقة:

14/02/2004

- الأمم المتحدة والانتخابات في العراق
- الأخضر الإبراهيمي شخصية الأسبوع
- القاهرة وصنعاء والطريق لإنهاء الخلافات
- تفعيل دور الجامعة العربية
- مأساة إنسانية في دارفور
- سريلانكا بين حل البرلمان ومتمردي التاميل
- لغز اختفاء مرشح الرئاسة الروسي
- مخاوف من التمرد المسلح في هاييتي

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الملف الأسبوعي وفيها، العراق والأمم المتحدة لا خلاف على مبدأ الانتخابات ولكن توقيتها المشكلة، مصر واليمن تسوية الخلافات حول مكافحة الإرهاب وبحث الإصلاحات المقترحة لجامعة الدول العربية، والسودان الرئيس يعلن السيطرة على الوضع في دارفور والمعارضة تنفي والتحضير لاستئناف محادثات نيفاشا مستمر.

الأمم المتحدة والانتخابات في العراق

كان الأسبوع داميا بكل المعايير في العراق وتعرض خلاله رتل قائد القيادة الوسطى الأميركية لهجوم كان واحدا من عدة هجمات وتفجيرات أوقعت عددا كبيرا من القتلى والجرحى معظمهم مواطنون عراقيون ووسط هذا الوضع المضطرب جاء مساعد الأمين العام للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي على رأس وفد من المنظمة الدولية ليدرس إمكانية إجراء انتخابات قبل نقل السلطة إلى العراقيين في نهاية يونيو حزيران القادم ورغم براعة الإبراهيمي في إدارة الأزمات فإن هناك من البوادر على أن العراق يزداد تسارعا نحو وضع يحذر المسؤولون الدوليون من أنه سيكون مُرشحا للانزلاق إلى حرب أهلية.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: لم تكن مهمة الأخضر الإبراهيمي وفريق الأمم المتحدة باليسيرة فالعراقيون وغيرهم كانوا يعرفون ذلك لكنها لم تكن أيضا بالمهمة المستحيلة بالنسبة لرجل تميزت حياته السياسية بمحطات مشابهة إن لم نقل أكثر عسرة لم يترك الإبراهيمي بابا عراقيا إلا وطرقه مستفسرا ومصغيا بإمعان لكل صغيرة وكبيرة فألوان الطيف العراقي كثيرة ومتنوعة إلى حد التناقض.

وإذا كان مجلس الحكم يمثل إلى درجة ما هذا التنوع فإن كثيرا من مفاتيح الحل تكمن خارج جدران قاعة الاجتماع التي تشهد منذ الصيف الماضي مداولات أعضائه الذين لم يُختاروا لشخصهم بل لكونهم ممثلين منتدبين من قبل قوى عراقية لا يمكن الاستهانة بنفوذها وهذا على سبيل المثال ما تمثله المرجعية الشيعية في النجف التي حرص الإبراهيمي على الالتقاء بها شخصيا فمن هذه المدينة المقدسة انطلقت دعوة آية الله علي السيستاني للاحتكام إلى صناديق الاقتراع دعوة كان لها ما يبررها على كافة الأصعدة فواشنطن تقول إنها تريد إرساء قواعد الديمقراطية في العراق.

أوليس الانتخابات أولى مراحل الديمقراطية؟ وهي تقول إنها تريد تسليم السلطة للعراقيين بحلول الصيف المقبل فإلى من ستسلمها إذاً؟ وإذا كانت المرجعية الشيعية تشكل ركنا أساسيا في المعادلة العراقية اليوم فإن طرفها الآخر يرى الأمور من منظار آخر إذ قد لا يختلف سُنَّة العراق مع شيعته على مبدأ الانتخابات لكنهم لا يستصيغون انتخابات تجرى في ظل الاحتلال وفي ظل ما يبدو أنه اختلال في التوازن الراهن داخل المجتمع العراقي أما المحتل الأميركي فإنه لم يستقر على رأي بعد ورغم أنه من حيث المبدأ لا يحبذ في الوقت الراهن فكرة الاحتكام إلى صناديق الاقتراع فإنه لم يقدم هو أيضا الجواب على السؤال المحير إلى من سيسلم السلطة بعد بضعة أشهر.

وقد بدأ بعض العراقيون يعتقدون أن مصيرهم لن يشكل أكثر من ورقة انتخابية يلوح بها بوش في وجه خصومه الديمقراطيين من خلال إعلان نهاية احتلال العراق وبالتالي قمع الأصوات التي بدأت تتصاعد في الولايات المتحدة منادية بعودة الجنود الأميركيين إلى ديارهم، فريق الأمم المتحدة كان واضحا في تقييمه للوضع العراقي مستبعدا عودة المنظمة الدولية في الوقت الراهن إلى هذا البلد بسبب عدم استتباب الوضع الأمني لكنه أبقى على شيء من الإبهام المتعلق بالانتخابات وهل يجب تنظيمها قبل أو بعد تسليم السلطة، وأغلب الظن أنه سيوصي بالتريث في الأمر لكن الإبراهيمي كان على الأقل واضحا في رسالته إلى العراقيين رسالة مفادها لا تنتظروا الحل من الخارج.

الأخضر الإبراهيمي شخصية الأسبوع

جميل عازر: وربما يكون الأخضر الإبراهيمي مصيبا في هذا وهو الذي تعامل مع الأزمة الأفغانية بكفاءة من حيث تفعيله لدور الأمم المتحدة في إعادة نظام سياسي إلى تلك الجمهورية المضطربة فالرجل الذي اختاره الأمين العام للأمم المتحدة كي يكون مساعده ومستشارا له في الشأن العراقي ذو باع طويل في العمل الدبلوماسي أولا على الصعيد المحلي لموطنه الجزائر منذ مقارعة الاستعمار الفرنسي والإقليمي العربي بجامعة الدول العربية واليمن واتفاق الطائف ثم الدولي مع الأمم المتحدة ودورها في أفغانستان وقد لا يكون من قبيل المبالغة القول إن الأخضر الإبراهيمي شخصية الأسبوع في الملف هو في طليعة النخبة من الدبلوماسيين في المسرح الدولي الذين يمكن القول إن الملفات التي يعهد بها إليهم هي عادة في يد أمينة.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: عرف الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي بلقب حلال المشاكل وهو لقب استحقه عن جدارة بعد سجل حافل بالإنجازات الدبلوماسية وهو من العرب القلائل الذين يحتلون هذه المكانة المرموقة في الساحة الدولية، الإبراهيمي المولود في الجزائر قبل سبعين عاما ينتمي إلى جيل عاصر الاستعمار الفرنسي وقاومه ضمن إطار جبهة التحرير الوطني الجزائرية وإن كان ذلك لم يمنعه من إنهاء دراسته في باريس متخصصا في القانون والسياسة.

وساعدته دراسته وطلاقته في اللغة الفرنسية علاوة على الإنجليزية في اكتسابه امتيازا إضافيا بين أقرانه من الدبلوماسيين، بدأ الإبراهيمي رحلته على الصعيد العربي عندما شغل منصب نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية الشاذلي القليبي في ثمانينات القرن الماضي ومن موقعه هذا كان شاهدا على إعلان الدولة الفلسطينية في قمة الجزائر عام 1988 وبعدها بعام أصبح الإبراهيمي أحد الذين ساهموا في صياغة اتفاق الطائف الذي مهد الطريق لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية ونال حينها احترام جميع الأطراف الفاعلة كما منحته هذه المهمة الفرصة كي يفهم بشكل أفضل الحساسيات السياسية في منطقة الشرق الأوسط.

ثم عاد الإبراهيمي إلى بلاده ليصبح وزيرا للخارجية في حكومة أحمد الغزالي وهي الفترة التي ألغى فيها الجيش نتيجة الانتخابات وخلال الفوضى التي أعقبتها كُلف الإبراهيمي بمهمة تبرير الخلل الذي حدث للعملية الديمقراطية وكانت هذه المهمة ربما الوحيدة التي فشل الإبراهيمي فيها وهكذا ترك منصبه بعد أقل من عام واحد وعاد إلى المؤسسة التي سيلمع نجمه في سماءها فقد لبى نداء بطرس غالي الذي كلفه بالعديد من المهام الدبلوماسية في اليمن عام 1994 وزائير عام 1996 وكان أصعبها مهمته في أفغانستان حيث أصبح مبعوثا خاصا هناك بعد عام من استيلاء حركة طالبان على كابول.

حيث فرضت نظاما أثار الكثير من الجدل وأثار إسقاطه على يد القوات الأميركية جدلا أشد ومع ذلك نجح الإبراهيمي في لملمة الفئات الأفغانية المتنافرة وجمعها حول طاولة المفاوضات والخروج بالحل المناسب المتمثل في تكوين حكومة مؤقتة ومن ثم إرساء الحد الأدنى من الأمن والاستقرار في هذا البلد الذي لم يعرف إلى السلام طريقا طوال ثلاثة عقود خلت وربما كانت تجربته الناجحة في أفغانستان هي التي دفعت الأمم المتحدة وبالتالي الإدارة الأميركية للاستنجاد به في العراق لعله يكون فأل خير في هذا البلد المضطرب الذي يواجه حاجة ماسة إلى رجل نزيه ويحظى بالاحترام مثل الأخضر الإبراهيمي.

القاهرة وصنعاء والطريق لإنهاء الخلافات

الرئيسين اليمني والمصري في القاهرة لتصفية الأجواء
جميل عازر: كانت قمة الرئيسين اليمني والمصري في القاهرة ضرورية لتصفية الأجواء بين القاهرة وصنعاء بعد توتر في العلاقات ناجم عن قضايا تتعلق بنواح أمنية أو بما أصبحت تعرف بمكافحة الإرهاب وإن كان هذا هو الموضوع الرئيس في القمة فإنه لم يكن الوحيد خاصة على ضوء ما كان يجري من اتصالات بين الدول العربية بشأن قمتها المقبلة ومكان انعقادها والاقتراحات لإصلاح هيكلية جامعتها، أما وقد أعلنت تونس التي ستتولى الرئاسة الدورية للقمة العربية أنها على استعدادا لاستضافة القادة العرب في أواخر الشهر القادم الموعد المحدد للقمة فإن في ذلك ما قد يبدد بعض المخاوف من أن تطغى الخلافات العربية العربية على السطح في قمة ينبغي أن تركز على حل تلك الخلافات.

[تقرير مسجل]

سمير عمر: الملفان الأمني وتطوير الجامعة العربية كانا عنوان زيارة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح للقاهرة وبدا أن الرئيس اليمني حريص على إذابة الجليد في العلاقات المصرية اليمنية بسبب خلافات نشبت نتيجة رفض اليمن تسليم مطلوبين مصريين تعتبرهم القاهرة من العناصر المرتبطة بالتنظيمات الإسلامية المتشددة وهو ما كان محور اجتماع أمني سبق الزيارة بثلاثة أيام تمهيدا لاتفاق نهائي بإغلاق هذا الملف.

علي عبد الله صالح: الآن نمرة واحد تم بحث الملف الأمني بين اليمن ومصر وتم الانتهاء من هذا الملف وإقفاله وحل مشكلته بشكل جيد.

سمير عمر: أما وزيرا خارجية البلدين فتوليا بحث كيفية التقريب بين أفكار القاهرة وصنعاء فيما يتعلق بمسألة تطوير الجامعة العربية، ومع أنباء ترددت حول حاجة اليمن للاستفادة من العلاقة المصرية السعودية في مسألة الجدار الحدودي الذي تقيمه السلطات السعودية بينها وبين اليمن رجح مراقبون في القاهرة أن يكون هذا هو ما دفع اليمن إلى تقديم ما وُصف بالتنازل بشأن تحويل الجامعة العربية إلى اتحاد الدول العربية وهو محور ورقة التطوير التي تقدم بها ضمن أوراق تفعيل العمل العربي المشترك الذي تقدمت بها ليبيا والسودان وقطر والسعودية والأردن إلى جانب المشروع المصري، المرونة اليمنية بشأن مسألة تطوير الجامعة تحولت إلى دعم قوي قدمه الرئيس صالح بزيارته لمقر الجامعة مؤكدا دعم بلاده لها كإطار للعمل العربي المشترك في هذه المرحلة وهو ما رحب به الأمين العامة للجامعة عمرو موسى الذي كان محل انتقاد بعض المسؤولين اليمنيين لخلو ورقة العمل التي أعدتها الجامعة من المقترحات اليمنية حسب رأيهم.

عمرو موسى: الرسالة قوية جدا في ما المباحثات التي جرت أمس في.. بين الرئيس علي عبد الله صالح والرئيس حسني مبارك في الدعم الكبير للجامعة العربية واللي أُبلغت به أمس وأُبلغت بيه اليوم وأنا الحقيقة أتطلع إلى المواقف الهامة والحاسمة في إنه الجامعة جيه الوقت لتطويرها ولدفعها إلى الأمام.

سمير عمر: وإذا كانت زيارة الرئيس اليمني للقاهرة قد نجحت في وقف عجلة الخلافات بين البلدين فإنها مهدت أيضا لعقد القمة العربية المقبلة في ظل ظروف بالغة التعقيد سواء على المستوى العربي أو الدولي. زيارة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح للقاهرة استهدفت وضع حد للخلافات بين مصر واليمن فيما يتعلق بالملف الأمني والتقريب بين وجهتي نظر البلدين في مسألة تطوير منظومة العمل العربي المشترك ويرى مراقبون أن نجاح الزيارة في بلوغ أهدافها يسهم في التحضير الإيجابي للقمة العربية المقبلة، سمير عمر لبرنامج الملف الأسبوعي القاهرة.

تفعيل دور الجامعة العربية

جميل عازر: ومتابعة لموضوع تطوير جامعة الدول العربية ينضم إلينا من القاهرة الدكتور أشرف بيومي الناشط السياسي والباحث الأكاديمي دكتور أشرف يبدو أن هناك اتفاق عام بين الدول العربية على وجوب إدخال إصلاحات أو ربما تغيير هيكلي سَمِّه ما شئت على الجامعة العربية، ولكن أين تكمن المشكلة؟ هل المشكلة هي في ميثاق الجامعة أم في أنظمة الحكم في الدول الأعضاء؟

أشرف بيومي: أولا أهلا وسهلا أستاذ جميل لم أراك منذ حوالي عام وأنا سعيد أن تعود الجزيرة لتطبيق شعارها منبر من لا منبر له خصوصا للأشخاص الذين لا يؤثروا على صياغة أفكارهم ومتمسكين باستقلاليتهم فأهلا وسهلا، ثانيا واضح أن المشكلة ليست في الميثاق المشكلة في الدول العربية فلا ننسى أن الدول العربية هي التي مهدت الطريق لحرب الخليج الأولى وأن الدول العربية التي أعلنت ممانعتها ومعارضتها لاحتلال العراق سرعان ما قدمت التسهيلات السياسية والعسكرية وانقضت على جموع الشعب المتظاهر بالاعتقالات وأحيانا التعذيب ولم أسلم أنا شخصيا من هذا الاعتقال في أبريل الماضي المشكلة كامنة في الدول العربية وأن طرح الموضوع بتعديل الميثاق وبإعادة صياغة أو تفعيل جامعة الدول العربية في هذا التوقيت بالذات يجب أن نتناوله بحذر الشديد جدا خصوصا وأن هناك مشروع الشرق أوسطي الجديد وهو المشروع المُعدَّل من قبل الإدارة الأميركية لإتمام هيمنتها على المنطقة العربية ولهذا يجب أن تكون..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب.. دكتور أشرف دكتور أشرف معروف أن الدول العربية يوجد بينها خلافات حول قضايا عديدة عربية ودولية أيضا، ولكن من أين يمكن البدء في تطوير الجامعة العربية كما أشار أمينها العام عمرو موسى؟

أشرف بيومي: بكل أمانة وبكل موضوعية لا يمكن تطوير الجامعة العربية في هذا المناخ في دول عربية انطلقت منها القوات العسكرية الأميركية لاحتلال العراق وهناك دول أخرى مانعت وعارضت بدرجات مختلفة وهناك ما قدمت التسهيلات وبالتالي التطوير في هذا المناخ لا أعتقد أنه ممكن وإذا حدث تطوير فسيكون للخلف.

جميل عازر: طيب ولكن لا يمكن أن تبقى الدول العربية في مثل هذا الوضع، فكيف يمكن التغلب على العقبات التي تعتقد أنها موجودة في سبيل التطوير؟

أشرف بيومي: أيوه هو بالضبط هذا السؤال ما هي المقاييس التي نستخدمها بموضوعية للحكم على دولة عربية ما أنها بصدد اتخاذ مواقف واضحة وفي الاتجاه الإيجابي لحماية الأمن القومي العربي أولها أنها تخطو خطوات في اتجاه الشعب نجد أن الحكومات العربية تستأسد على الشعب وتجد أنها ضعيفة كل الضعف أمام الإدارة الأميركية بل تُستخدم كأداة لقمع الانتفاضة ولتبرير الاحتلال العراقي.

أول خطوة هو رفض مجلس الحكم الانتقالي العراقي الذي مُعين من قبل بريمر الجامعة الدول العربية لا نطلب منها إلا رفض تمثيل هذا الكيان المُعين من قبل الاحتلال الأميركي والحكومات العربية يجب أن تأخذ خطوات جدية في تغيير المسار الذي أدى إلى هذه الأزمة وهذا العجز المُهين سواء في القضايا الوطنية أقصد الأمن القومي أو في القضايا الداخلية الاقتصادية أو قضايا حقوق الإنسان، فمثلا في مصر تشكيل مجلس قومي لحقوق الإنسان من قبل الحكومة لا يقدم حقوق الإنسان الذي يقدمها هو إلغاء التعذيب في السجون وهذا في يد الحكومة المصرية مباشرة خطوات مثل هذه تجعلنا نتصور ونؤمن بأن الحكومة ما جادة في اتخاذ مواقف متلاصقة مع الآمال العربية الآمال العربية الآن هي في دعم المقاومة في فلسطين ومقاومة الاحتلال في العراق هذه هي المقاييس الحقيقية.

جميل عازر: طيب دكتور.. دكتور أشرف يعني مجلس الحكم الانتقالي غير مسؤول عن المشاكل القائمة بين الدول العربية وفي الدول العربية ذاتها ولكن في تقديرك..

أشرف بيومي [مقاطعاً]: ده مجلس احتلال يا أستاذ جميل مجلس احتلال مُعين من قبل الاحتلال..

جميل عازر [متابعاً]: نعم في تقديرك ما هو الشكل الذي ينبغي أن تتخذه جامعة الدول العربية بعد إصلاحها بعد تطويرها لكي تؤثر في المسرح السياسي في الدول الأعضاء فيها؟

أشرف بيومي: كما تعلم يا أستاذ جميل أني رجل أكاديمي أعمل في مجال البحث العلمي لا يعقل مطلقا أن يُعدل ميثاق جامعة الدول العربية في هذا.. المناخ وهذه الضغوط الفائقة وهذا التباين بين الدول العربية وأن يكون نتيجة إيجابية أرى أن الميثاق مهما كانت به عيوب أن تُفعل بعض أدوات الميثاق أنه في معاهدة دفاع مشترك أين هي معاهدة الدفاع المشترك أين هي المواقف التي تحمي الأمة العربية من التدخل تدين الدول التي بها تسهيلات عسكرية للإدارة الأميركية تأييد المقاومة العراقية وهو حق مشروع لمقاومة الاحتلال تأييد المقاومة الفلسطينية على الأرض وترك المسارات الاستسلامية والمشاريع التي ثبت فشلها في سنين طويلة من بداية كامب ديفد المصرية التي فتحت الطريق في هذا المجال نهاية بالاتفاق الغير الرسمي في جنيف الذي البعض يدفع إذا قرأت مقال أظن توماس فريدمان أول إمبارح الذي يدفع في إعطاؤه شرعية رسمية من جامعة الدول العربية بل توماس فريدمان يقترح أن يذهب بوش وشارون للقاء جامعة الدول العربية.

المطروح الآن هو توسيع الجامعة الدول العربية وجعلها متناسقة مع المشروع الشرق أوسطي الكبير نحن الآن نواجه مشروعا إمبرياليا وأكرر مرة أخرى إمبرياليا في الأساس وصهيونيا في مقابل المشروع العربي أي حكومة عربية تريد أن تأخذ خطوة في الطريق الصحيح يجب أن تأخذ خطوات واضحة في طريق المصالحة مع شعبها.

جميل عازر: طيب دكتور أشرف أخيرا وباختصار هناك يعني اقتراحات لتطوير الجامعة العربية وإدخال إصلاحات عليها ولكن لماذا التستر على هذه الاقتراحات لا نراها تناقش في مثلا وسائل الإعلام العربية، في تقديرك ما الذي يدفع إلى تركها ربما طي الكتمان؟

أشرف بيومي: الحقيقة أنا يعجبني في حضرتك أنك تسأل أسئلة يعني دقيقة تماما هذا السؤال إجابته واضحة تماما إذا كان هناك شفافية ورغبة في تأييد شعبي لأي موقف كانت تكون الأمور على الملأ تناقش لأن مصير الأمة العربية في الميزان وبالتالي هذا التستر يؤكد ما قلته أن التعديلات التي قد تحدث في المناخ الحالي لن تكون إيجابية وهذا الكلام بالطبع مسجل وسنرى الذي سيحدث بعد ذلك ولا استعجب أن المطروح الآن إدخال دول غير عربية في جامعة الدول العربية ومنها إسرائيل ومنها تركيا وإيران لا استعجب.

جميل عازر: طيب دكتور أشرف بيومي في القاهرة شكرا جزيلا لك، ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة من الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل، ريبكين مرشحا لينافس بوتين على الرئاسة الروسية فهل اختفاؤه مناورة أم حيلة لجلب الانتباه.

[فاصـل إعلاني]

مأساة إنسانية في دارفور

المعارضة في دارفور تنفي سيطرة الحكومة (أرشيف)
جميل عازر: ما أن أعلن الرئيس السوداني عمر البشير أن القوات الحكومية أصبحت تسيطر على الوضع في دارفور حتى بادرت حركة العدالة والمساواة وحركة تحرير السودان المعارضتان هناك إلى الإعلان عن استعادة مسلحيهما السيطرة على عدد من البلدات والطرق الرئيسة في المنطقة وبغض النظر عن صحة ادعاءات هذا الجانب أو ذاك فإن الوضع في دارفور يتميز في أن الغالبية الديمغرافية هناك تنطوي على عنصر مشاركة الشمال في الدين ومشاركة الجنوب بالعرقية الزنجية وإذا أضيف إلى ذلك المعاناة الناجمة عن تهميش المنطقة أصلا في مشاريع التنمية فإن تهميشها في مفاوضات السلام الحالية ينذر باستمرار الحرب على الأقل في تلك الأنحاء من غربي السودان.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: مأساة إنسانية هذا لا شك فيه لكن ما يحدث في دارفور ربما يكون أشد هولا فقتل وتهجير أو تشريد مئات آلاف البشر من ديارهم وبصورة انتقائية يمكن الإشارة إليه باسم آخر إذ هناك من يصفونه بتطهير عرقي ورغم أن في هذا شيئا من التعميم إلا أن رؤية قبائل من أعراق معينة تعاني التنكيل وويلات القصف تثير تساؤلات وشكوك بينما تمارس قبائل الجنجاويد وهي من أصول عربية دور المليشيات الشعبية بكل ما تمثله المليشيات الشعبية أوقات الحروب من سلوكيات منفلتة، استهداف المليشيات الشعبية المتعاونة مع الجيش السوداني لقبائل الفور والزغاوة والمساليد وغيرها من سكان غرب السودان قد أدى إلى تشريد مئات الآلاف من قرى وبلدات غرب السودان.

ولم يجد بعضهم من ملاذ إلا في الصحراء الغربية للسودان وفي تشاد المجاورة وهكذا تبدو قضية دارفور وكأنها قصة تهميش وإقصاء سياسي وعرقي حقيقية لا مشكلة تنموية فقط وهذا هو لسان حال حركتي تحرير السوداني وحركة العدالة والتنمية اللتان ترفعان السلاح في دارفور في وجه الحكومة المركزية وباستثناء ما ينطوي عليه الوضع من دلالات اجتماعية يمكن القول إن إهمال تلك المنطقة وتجاهلها في مشاريع التنمية الوطنية منذ سنوات قد تسبب في المأساة التي تعاني منها قبائل دارفور إلى حد يفوق ما نجم من دمار عن الحرب التي اندلعت منذ ما يقل عن سنة وهناك اعتبار آخر يتبادر إلى الذهن في إطار تحليل ما يحدث في دارفور فما هو موقعها في النشاط الدبلوماسي المحموم الذي يكتنف المشهد السياسي السوداني لإحلال السلام في البلاد والحكومة السودانية تنشط على صعيد إخماد الحرب في جنوب السودان الذي تدور رحاها منذ عام 1983.

والوسطاء الغربيون خاصة من الولايات المتحدة الأميركية يتوافدون على الخرطوم ونيروبي أملا في التوصل إلى اتفاقية سلام تنهي أقصى الحروب الأهلية الإفريقية وأطولها عمرا، وبسبب تركيز تلك المفاوضات على مشكلة العلاقة بين الخرطوم وجنوب السودان أصبحت الحكومة مضطرة إلى السير البطيء في إيجاد سلام يضمن لها البقاء وبأقل تكلفة ممكنة وإذا كان العامل الديمغرافي المتمثل في وجود غالبية زنجية ومسيحية في الجنوب والعرب والمسلمين في الشمال سببا وراء اهتمام الغربيين النشيط بالشأن السوداني فإن دارفور ستكون خاسرة بلا شك بناء على هذا الاعتبار لأن غالبية سكانها مسلمون وأفارقة وإذا كان للمراقب أن يقرأ دلالات في إعلان الرئيس السوداني أن العمليات العسكرية في دارفور قد انتهت وأن الحكومة تسيطر على الوضع هناك ثم نفي ذلك من جانب حركة المعارضة فإن في ذلك دليلا على أن الوضع في غرب السودان ليس طبيعيا بأي حال وهذا بالطبع ما دفع منظمات حكومية وغير حكومية أجنبية للتنبيه إلى ما يجري في تلك الأنحاء وما من شك والحال هذه في أن الحكومة السودانية ستضطر إلى تفعيل التفاوض مع دارفور أيضا إن هي أرادت إحلال سلام شامل في البلاد.

سريلانكا بين حل البرلمان ومتمردي التاميل

رئيس الوزراء السريلانكي بجانب الرئيسة في الاحتفال بيوم الاستقلال (أرشيف)
جميل عازر: ليس هناك من حب ضائع بين تشاندريكا كوماراتونغا رئيسة سريلانكا ورانيل ويكراماسينغ رئيس حكومتها فتشاندريكا تقول إن رانيل متساهل جدا في مفاوضاته مع نمور التاميل الذين يخوضون حربا مع الحكومة في كولومبو للاستقلال، وإذ مارست الرئيسة السريلانكية سلطاتها الدستورية وحلت البرلمان إيذانا بإجراء انتخابات مبكرة فإنها قامت في الواقع بانقلاب دستوري ولكنها أثارت بذلك مخاوف الدول المانحة التي ربطت مساعداتها لإعادة توطين بقية المشردين من الحرب الأهلية ومعظمهم تاميل بنجاح المفاوضات التي ترعاها النرويج وباستمرار وقف إطلاق النار بين الحكومة والمتمردين.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: بإصدار الرئيسة السريلانكية تشاندريكا كوماراتونغا قرارا بحل البرلمان ممهدة الطريق بذلك لإجراء انتخابات مبكرة يكون صراعها مع رئيس الوزراء رانيل ويكراماسينغ قد بلغ مرحلة متأزمة خاصة وأنه كان يتمتع بأغلبية برلمانية خطوة كوماراتونغا لم ير فيها المراقبون إلا سعيا حثيثا لتحجيم الدور المتنامي والشعبية التي يحظى بها رئيس الوزراء وحزبه داخل البرلمان وخارجه وحتى على المستوى الدولي ربما وهو الذي زار واشنطن منذ شهرين وتلقى كل الدعم من البيت الأبيض.

أسباب الصراع بين رأسي السلطة التنفيذية تعود جذورها إلى فوز حزب رئيس الوزراء بالانتخابات التشريعية في ديسمبر عام 2001 لتتسع هوة الخلاف بينهما حول التسوية السلمية مع نمور التاميل إذ اتهمت كوماراتونغا رئيس وزراءها بالتساهل في المفاوضات وتعريض أمن البلاد لخطر الانقسام وتصاعد الأمر حول الجهة المخولة بالسيطرة على وزارة الدفاع التي فصلتها الرئيسة عن بقية الحكومة عندما أعلنت حالة الطوارئ ونشرت مزيدا من القوات المسلحة في البلاد في نوفمبر الماضي وهو ما رأى فيه ويكراماسينغ حدا لقدرته على المناورة والتفاوض مع نمور التاميل بدون أن تكون وزارة الدفاع تحت سيطرته، إجراء انتخابات جديدة وإن يرى فيه المراقبون المخرج الوحيد لاحتدام الأزمة بين القيادتين فإن المتنفذين من أصحاب الأموال والطبقة السياسية يبدون تحفظات كبيرة مخافة أن تشهد انتخابات مكلفة أعمال عنف وهي الثالثة خلال أربع سنوات وتعيق من جديد خطوات التسوية التي بدأها رئيس الوزراء والوسيط النرويجي من أجل حسم مسألة التاميل التي كانت دوما العقبة أمام استقرار حقيقي منذ سنة 1983 وتنمية ظلت رهينة تردد الدول المانحة في مؤتمر طوكيو في حزيران الماضي خصوصا إذا ما فقد رئيس الوزراء الأغلبية في البرلمان وهو في منظور الولايات المتحدة الأقدر على الإطلاع بملف التسوية مع التاميل إذا ما مُنِح صلاحيات أوسع موقف عبر عنه كولن باول حينما دعا الطرفين إلى إنهاء الصراع والتسامي على خلافاتهما من أجل التوصل إلى اتفاق مع المتمردين وقبل ذلك كان طالب نائبه أرميتاج الرئيسة بحل الصراع بطريقة تمكن ويكراماسينغ من قيادة عملية السلام أما مقاتلو جبهة نمور التاميل الذين علقوا المحادثات منذ عشرة أشهر فقد اعتبروا الانتخابات المبكرة ضربة جديدة وانتكاسة أخرى لجهود السلام رغم تأكيد التزامهم بوقف إطلاق النار الموقع مع الحكومة منذ فبراير عام 2002 لكن انعدام الإجماع بين المجموعة السنهالية الحاكمة بسبب تكتلاتها السياسية قد يعصف بهذا الاتفاق أيضا حسب المراقبين لتعود أصوات البنادق من جديد في ظل توقف الوساطة النرويجية وغياب زعيم يملك تفويضا وصلاحيات أمنية تصر كوماراتونغا على التمسك بها.

لغز اختفاء مرشح الرئاسة الروسي

جميل عازر: لا يخلو المسرح السياسي أحيانا من بعض ما يقع تصنيفه ضمن فن البهلوانيات فاختفاء إيفان ريبكين المرشح الذي سينافس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على منصبه في الانتخابات القادمة ثم ظهوره في كييف ومن ثم سفره إلى العاصمة البريطانية التي سيخوض منها معركته الانتخابية تصرفات ربما تقع في ذلك الإطار ولكنها تثير أيضا تساؤلات كثيرة كما أثارت لغطا سياسيا في روسيا حول دور أجهزة الاستخبارات في تطويع من يعارضون الرئيس بوتين وهناك بالطبع من يوجه أصابع الإتهام إلى دائرة المقربين من الكرملين لأنها ترفض حتى أن يوجه نقدا لبوتين قد يمس مصالحهم الاستراتيجية فقد أتى رفض الرئيس بوتين للدخول في مناظرة مع منافسيه ليعزز من الإتهام بأنه يتصرف كزعيم سوفيتي أكثر منه رئيسا لدولة أكملت عقدا كاملا من التحول نحو الديمقراطية الليبرالية.

[تقرير مسجل]

أكرم خزام: اسم ايفان ريبكين تردد في وسائل الإعلام الروسية والعالمية الأسبوع الفائت أكثر بملايين المرات مما تردد عندما تسلم منصب رئيس مجلس الدومة ومن ثم منصب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي في التسعينات من القرن الماضي وكأحد أتباع الملياردير اليهودي الشهير بوريس بيروزوفسكي الخصم اللدود لبوتين من مكان إقامته في العاصمة البريطانية وأخيرا كأحد المرشحين إلى الانتخابات الرئاسية التي ستجري في الرابع عشر من مارس آذار القادم ثمة من يقول إنه أراد لفت الأنظار إلى اسمه عله يحصل على نسبة تتجاوز الـ 1% في الانتخابات القادمة وثمة من يشير إلى أن الاستخبارات الروسية هددته بالقتل بعد أن نشر مقالة في وسائل الإعلام المحلية والدولية أكد فيها تورط بوتين بعلاقات تجارية مع مجموعات مالية روسية ناهيك عن فشله في تطبيق وعوده في فترته الرئاسية الأولى وأخيرا وليس آخرا ثمة من يتحدث عن شرخ طرأ على توازنه العقلي في الآونة الأخيرة الأمر الذي دفعه إلى الاختفاء في كييف ثم العودة إلى موسكو ما أثار استغراب زوجته التي قالت إنها لن تمنح صوتها له في الانتخابات ولشخص لا يستطيع قيادة نفسه فكيف الحال إذا تسلم قيادة روسي.

، ملابسات حادثة ريبكين دفعت بالملياردير اليهودي بوريس بيروزوفسكي إلى الإنقضاض على بوتين واتهامه بمحاولة تصفية خصومه وإعادة الديكتاتورية إلى النظام في روسيا كما دفعت بممثلي القوى اليمينية إلى الحديث عن قيام بوتين بافتعال ما جرى أثناء احتجاز الرهائن في أحد المسارح الروسية في محاولة ليس أملا بالفوز في الانتخابات الرئاسية فحسب وإنما لتشويه سمعة الرئيس الروسي وتخفيض نسبة شعبيته، حادثة ريبكين نبهت العالم إلى أن التنافس في الانتخابات الرئاسية القادمة لن يكون بين بوتين ومنافسيه وإنما بين بوتين وبوتين والحديث في الآونة الراهنة يتمحور حول النسبة التي سيحصل عليها ليس إلا.

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية ستشهد روسيا مسلسلات سياسية مليئة بالإثارة وستركز على ما لا يعرفه العالم عن بوتين من جهة وعلى اتهامات الرئيس الروسي لبيروزوفسكي وغيره بالعمل على ضرب مصالح الشعب من جهة ثانية، أكرم خزام الجزيرة برنامج الملف الأسبوعي موسكو.

مخاوف من التمرد المسلح في هاييتي

المتمردون في هاييتي يستعدون للزحف على العاصمة (الفرنسية)
جميل عازر: وأخيرا إلى هايتي أفقر بلاد النصف الغربي من الكرة الأرضية رغم أنها كانت منطلق أول حركة لمناهضة الرق على يد سولارا فإنها رزحت تحت أحد أبشع الممارسات السلطوية على يد جون دوفالييه أو بابا دوك ومن بعده ابنه بيبي دوك وعصابتهما المرعبة المعروفة باسم تونتون مكوت ثم بعد سلسلة من الإنقلابات الدامية جاء القس جون بيرتران اريستيد إلى الحكم ولكنه أُقصي منه ثم أعيد بعد الغزو الأميركي عام 1994 لكن تفشي الفساد واستفحال الفقر والمرض أديا إلى موجة احتجاجات واسعة تحولت إلى تمرد مسلح.

[تقرير مسجل]

أسامة راضي: مسار الاضطرابات التي تشهدها هايتي لا يدل على قرب عودة الهدوء إلى تلك الدولة الصغيرة كما أنه يثير مخاوف سكانها وجيرانهم من تكرار مشهد عام 1994 حين غزت القوات الأميركية تلك الجمهورية لإعادة بيرتران اريستيد إلى الرئاسة بعد أن أطيح به في انقلاب عسكري فبعد أسابيع من اتساع رقعة المعارضة المسلحة التي تسيطر على عدد من مدن الشمال تتحرك الولايات المتحدة وقوى إقليمية مرتبطة بها للوساطة بحثا عن تسوية ترفض تنحية اريستيد الرئيس الشرعي بينما يحاول هو حشد مئات الآلاف من أنصاره في شوارع العاصمة لمواجهة مد يخشى أن يطيح به كما يحاول بث الفرقة بين المعارضة بشقيها السياسي والمسلح بدعوة معارضيه السياسيين إلى الإسهام في وقف العنف والمشاركة في انتخابات لم يحدد لها موعدا إن هي أرادت بناء دولة قانون ويبدو أن المعارضين للرئيس اريستيد يرون أن استمراره في السلطة هو العقبة أمام عودة الاستقرار بعد أربعة عشر عاما من تعليقهم الأمل عليه في فتح فصل جديد من تاريخ البلاد عندما حقق فوزا كاسحا في أول انتخابات ديمقراطية جرت في هايتي في عام 1990 لكن عشر سنوات بعد فوزه الكاسح في تلك الانتخابات كانت كفيلة بتغيير صورته جذريا في عين ناخبيه وهو ما بدا واضحا في انتخابات عام ألفين التي قاطعتها المعارضة واتهمته بتزويرها مما أدى إلى اضطرابات سياسية منذ ذلك الحين وضغوط دولية على نظامه تمثلت في وقف المساعدات الخارجية لدولة يقف نحو 80% من سكانها وراء خط الفقر وتصنف بأنها أفقر دول القارتين الأميركيتين رغم أن كون تلك البلاد مرتعا لأغنياء ومشاهير، العالم فالقوى السياسية في هايتي لم تنس الغزو الأميركي لبلادهم قبل عشرة أعوام وتتخوف من تدخل أميركي آخر في هذه الأزمة وإن اختلفت الدوافع كما أنها تكيل للرئيس الاتهامات بتزوير انتخابات عام ألفين لصالحه وبإساءة استخدام السلطة وبالفساد وانتهاك حقوق الإنسان والاعتباط السياسي فالرجل يحكم دون وجود برلمان بعد انتهاء فترة البرلمان السابق في ديسمبر الماضي دون أن تُجرى انتخابات تشريعية ويرى مراقبون أن عقودا من الاضطرابات والانقلابات والحكم الديكتاتوري أضيف إليها قسط لا بأس به من الكوارث الطبيعية كالفيضانات والبراكين وتآكل الغابات وانهيار البنية الأساسية وازدهار تجارة المخدرات والفساد في أجهزة الدولة بما فيها القضاء والشرطة قد تزيد من عوامل عدم الاستقرار في هايتي الجمهورية التي احتفلت بمائتي عام من الاستقلال وهي تعيش كابوس وقوع انقلاب جديد يضاف إلى أكثر من ثلاثين انقلابا سابقا.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة