جوزيف كابيلا.. الانتخابات الكونغولية   
الأحد 1427/11/13 هـ - الموافق 3/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)

- الرئاسة والأولويات القادمة
- العلاقات الخارجية

أمير صديق: مرحبا بكم إلى هذا اللقاء الخاص مع الرئيس جوزيف كابيلا رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، مرحبا بك سيدي الرئيس.

الرئاسة والأولويات القادمة

أمير صديق: إلى سؤالنا الأول إذ من الواضح أنكم تتمتعون بشعبية كبيرة جدا في شرق البلاد لكن الحال ليس كما هو في غرب البلاد حيث لا تبدون موضع ترحيب ربما بالنسبة للكثيرين إذاً والحال هذه لماذا تعتقدون أنكم الرجل المناسب لتوحيد البلاد في هذه المرحلة الحساسة من تاريخها؟

جوزيف كابيلا - رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية: حسنا هذا أمر نسبي وهذه وجهة نظرك أما لماذا أعتقد أنني الرجل المناسب لتوحيد الكونغو؟ فالكونغو موحد سلفا والدليل جلوسي الآن أمامك وجها لوجه من موقعي كرئيس للبلاد، كانت الكونغو قبل ثلاث سنوات وعندما وقعنا اتفاق السلام عام 2003 بلدا مقسما وقد مضى الكونغو الذي كنا نعرفه عام 2003 إلى حال سبيله أصبحنا الآن نعيش في كونغو آخر موحد وبفضل هذه الوحدة تحديدا استطعنا إجراء انتخابات هي الأولى في البلاد منذ عام 1960 و1965 إذاً حقيقة أننا وحدنا الكونغو الذي كان بلدا ممزقا منذ عام 1998 وحتى عام 2003 هي في الواقع واحدة من الناجحات الأساسية التي تحققت لكن ما تحقق ما كان له أن يتم لولا أننا كنا نعلم جيدا ما نريد ورؤيتنا لمعالجة الأوضاع في البلاد وهو الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لمستقبل الكونغو وشعبها.

أمير صديق: ما هي أولوياتكم سيدي الرئيس خلال الفترة الرئاسية القادمة؟

"
أولوياتنا تحقيق السلام والاستقرار في كل أنحاء البلاد، وهما لازمان لجلب الاستثمارات والمستثمرين الذين نحتاجهم لخلق الوظائف وتوفير حياة أفضل لشعبنا
"
جوزيف كابيلا: الأولوية الأولى واضحة جدا وهي تحقيق السلام والاستقرار في كل أنحاء البلاد السلام والاستقرار اللازمين لجلب الاستثمارات والمستثمرين الذين نحتاجهم لخلق الوظائف وتوفير حياة أفضل لشعبنا ونريد الاستقرار أيضا ليتمكن الناس من التحرك جنوب البلاد إلى شمالها من شرقها إلى غربها في أمان ليس فقط الناس وإنما أيضا السلع والخدمات.

أمير صديق: لكن كيف تتمكنون سيدي الرئيس من فعل ذلك في هذه الأوضاع التي تعيشها البلاد والتي تعلمونها جيدا؟

جوزيف كابيلا: إنه تحدي نحن نعتقد أننا في مستواه أما كيف سنفعل ذلك فنحن سنعتمد في المقام الأول على مواردنا الخاصة وعلى شعبنا وعلى قدرته وتصميمه على تحقيق واقع أفضل أما ما حدث في الكونغو خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر الماضية أي منذ الجولة الأولى للانتخابات فهو في الواقع بمثابة طي صفحة من تاريخ هذا البلد الذي كان يعيش حالة من عدم الاستقرار لأكثر من أربعة عقود ونحن الآن بصدد التقدم لاستئناف كتابة تاريخ هذا البلد.

أمير صديق: صحيح سيدي الرئيس أنكم عرضتم على نائب الرئيس السيد جان بيير بيمبا موقع رئيس الوزراء في الحكومة القادمة؟

جوزيف كابيلا: هذا ليس صحيحاً ولم يحدث أبداً أما ما الذي سأفعله أو لا أفعله مع نائب الرئيس السيد جان بيير بيمبا في الفترة القادمة فأنا أعتقد أن البرلمان القادم سيتبنى قانوناً يتيح تكوين معارضة لحكومة الأغلبية أعتقد أن لدى حزبه رصيداً جيداً من النواب في البرلمان وفي مجلس الشيوخ أيضاً وأنه سيواصل العمل والتعاون من خلال هذا الموقع مع الحكومة التي سيتم تكوينها.

أمير صديق: إذاً هل تجرون أي نوع من الاتصالات معه وهل عرضتم عليه أي موقع بغض النظر عما إذا كان موقع رئيس الوزراء أو موقع آخر؟

جوزيف كابيلا: لم أعرض أي منصب لأحد أما عما إذا كنت أتحدث إليه أم لا فهو لا يزال في الواقع نائب للرئيس وخلال عشرين أو ثلاثين دقيقة من الآن سألتقيه في اجتماع الأمن الوطني فهو إذاً لا يزال نائباً للرئيس وأنا أتحدث إليه باستمرار.

أمير صديق: إذاً سيدي الرئيس ما الذين يمكن أن تقدمونه للسيد بيمبا حتى تتمتع البلاد بالاستقرار في الفترة القادمة فأنتم تعلمون ويعلم الجميع أنه يتمتع بالكثير من الأنصار على الأقل في هذا الجزء الغربي من البلاد؟

جوزيف كابيلا: كل شيء يعتمد على التطورات في حينها والسياسة هي السياسة أما بوصفه مواطناً في هذا البلد فبإمكانه العيش بسلام وبوصفه مواطناًَ في هذا البلد ونائباً سابقاً رئيس فإن من حقه أيضاً التمتع بعدد من المميزات الإضافية لكن ليس بالضرورة أن يكون من بين هذه المميزات تولي وظيفة سياسية على الأقل في الوقت الحالي، لقد نظمنا انتخابات في هذه البلاد بهدف إحداث العديد من التغيرات فيها فنحن لا نريد أن نستمر على الأوضاع والنظم التي كانت تتحكم بنا طوال العقود الأربعة الماضية هذا أحد الأسباب الرئيسية التي دعتنا لتنظيم الانتخابات والآن فإنني أقول لك إننا لم نجر انتخابات لكي نستمر بنفس الترتيب الحكومي الذي كان موجوداً منذ عام 2003 كلا نحن نريد إحداث تغيرات جذرية في الكونغو وهذا بالضبط ما سيحدث.

أمير صديق: كيف تتعاملون أو ستتعاملون في المستقبل مع الخروقات التي يتم الحديث عنها بصورة واسعة والتي يتحدث عن أن القوات الحكومية ترتكبها بحق المواطنين في أجزاء مختلفة من البلاد وكيف ستتعاملون أيضا مع الفقر الذي رأيناه خلال أسبوعين قضيناهما هنا في هذا البلد رغم غناه فهناك الكثيرون جدا من الفقراء الذين يعيشون في حالة مزرية جدا من الفقر؟

"
تمر القوات الحكومية عموما بمرحلة إعادة هيكلة كاملة سواء القوات المسلحة أو الشرطة
"
جوزيف كابيلا: أولا وبخصوص العسكريين أو القوات الحكومية عموما فإن هذه القوات تمر الآن بمرحلة إعادة هيكلة نقوم فيها بتأهيل كامل قواتنا سواء إن كان القوات المسلحة أو الشرطة وهذا برنامج لا يزال جاريا وعمليا لا تزال في طور الاستمرار لقد بدءنا هذا العمل منذ عام 2003 وسيستمر حتى العام القادم أو حتى عام 2008 لكن هذا لا يعني أننا لم نبدأ مواجهة هذا الموضوع وغيره من الموضوعات المشابهة داخل المؤسسة العسكرية بصورة عامة دعني أذكرك أننا لم نخلق هذا الوضع وإنما وجدناه قائما ونحن الآن نحاول التعامل معه ونسعى لحل المشكلات التي يسببها أما بخصوص الفقر فإن المناخ السياسي والحرب بل الحروب التي عانينا منها في هذا البلد هي التي عمقت حالة الفقر التي تطحن المواطنين لذا فإن توقيع اتفاق السلام ثم إجراء الانتخابات بعد ذلك هي كلها خطوات خططنا لأن تكون مقدمات لخلق حالة من السلم والاستقرار تسمح لمواطنينا بالعودة لمزاولة أعمالهم.


العلاقات الخارجية

أمير صديق: ما هي خطتكم سيدي الرئيس للتعامل مع جارتيكم رواندا وأوغندا اللتين يتم التحدث بصورة واسعة عن أنهما تمارسان تدخلات يومية في شؤونكم؟

جوزيف كابيلا: قبل أن نبعث برسائل للآخرين يجب أن نعلم ما الذي نفعله فنحن نقوم بمعالجة المشاكل والقضايا بل كل في الواقع التناقضات بيننا وأوغندا ورواندا وقد أسسنا لهذا الغرض ما يمكن تسميته باللجنة المشتركة ومقرها في كسنغاني وهي الآن تمارس أعمالها وستستمر في مواصلة نشاطها بجد.

أمير صديق: لكن الجميع يعلم سيدي الرئيس أن الذهب والماس يخرجان يوميا عبر حدودكم بصورة غير شرعية ويدخل بدلهم السلاح الذي يستخدم في تأجيج الصراعات التي تعيشها بلادكم.

جوزيف كابيلا: كانت ولا تزال لدينا عدة أولويات أول هذه الأولويات كان توحيد البلاد لقد كان بلدنا ممزقا وأنت لا تستطيع مطاردة المهربين في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني من التشرذم أما الأولوية الثانية فقد كانت فرض استقرار الأوضاع وتوفير الأمن فيها وهذا ما لا نزال نقوم به، الأولوية الثالثة فقد كانت تنظيم الانتخابات وقد نظمناها بالفعل وما نريده من وراء ذلك هو تحقيق الاستقرار السياسي لإتاحة الفرصة للقيادات السياسية سواء كانت الحكومة القادمة أو بقية المؤسسات السياسية الأخرى للنظر في سبل معالجة المشكلات التي نتحدث عنها الآن المشاكل التي يسببها العسكريون أو حتى مشكلة الفساد التي نعلم أنها موجودة وأنه يجب التصدي لها لكننا إذا عدنا إلى الوراء عبر السنوات القليلة الماضية عام 2001 فإننا سنجد أن الأوضاع في البلاد آخذة في التحسن بصورة كبيرة جدا وستستمر مستقبلا في التحسن وستحدث تغييرات جذرية في البلاد لذا فأنا مطمئن جدا لأننا نسير في الطريق والاتجاه الصحيحين نحن في غاية التصميم لكن لا تضع لي ذلك في صيغة كم من السنوات يلزم لتحقيق ما نريد من أهداف نحن ملتزمون خلال شهور بضمان تحقيق تقدم في الأوضاع على الصعيدين السياسي والاجتماعي وأيضا الأمني فيما يخص الجزء الشرقي من البلاد.

أمير صديق: بعثتم رسالة تطمين ودعوة للغرب والمستثمرين الغربيين هل هناك رسالة خاصة للعالم العربي؟

"
المفهوم العام عن العالم العربي بالنسبة للأفارقة لا يظهر فيه إلا السعودية أو دبي لكن في الواقع العالم العربي أكبر بكثير ولا يمكن اختزاله
"
جوزيف كابيلا: قد لا تكون لدي رسالة خاصة لكنني أعتقد أن المفهوم العام عن العالم العربي ماذا أقول؟ هذا جزء من العالم لم يُكتشف بعد بالنسبة للأفارقة وبالطبع عندما يتحدث الناس هنا عن العالم العربي لا يرون سوى السعودية أو دبي لكن في الواقع العالم العربي في الواقع أكبر بكثير ولا يمكن اختزاله لذا فإنني أتطلع خلال السنوات القليلة القادمة أن نؤسس علاقات يسودها التعاون والشراكة المتينين مع العالم العربي كما نتطلع بالطبع لكي تساعدنا الدول العربية في إعادة بناء أمتنا وفي جهود إعادة البناء الشاملة التي سنبدؤها مباشرة عقب تدشين الفترة الرئاسية القادمة.

أمير صديق: شكرا لك سيد الرئيس على هذا اللقاء وشكرا لكم مشاهدي الأعزاء وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة