واشنطن والمتغيرات في الشرق الأوسط   
الاثنين 1430/6/29 هـ - الموافق 22/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:49 (مكة المكرمة)، 12:49 (غرينتش)

- دلالات خطاب نتنياهو وتداعياته في المنطقة
- إمكانيات أوباما وفرص الضغط على إسرائيل
- آفاق العلاقات الأميركية الإيرانية وتأثيراتها على العرب

- الموقف الفلسطيني من إيران ودورها الإقليمي

سامي حداد
صائب عريقات
آرون ميلر
محمد عبد الحكم ذياب
سامي حداد
: مشاهدينا الكرام أهلا بكم نحن على الهواء مباشرة من لندن في برنامج أكثر من رأي. نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية المثيرة للجدل السبت الماضي وتحديد رئيس وزراء إسرائيل بعدها بيوم لسياسة حكومته هل كانت اختبارا لعزيمة وتصميم الإدارة الأميركية الجديدة؟ سياسة العصا والجزرة التي اتبعها الرئيس أوباما هل آتت أكُلها رغم حديث الإدارة الأميركية بأنه لا يتعين قمع أصوات المعارضين لنتائج الانتخابات فإن ذلك لا يقف حائلا دون فتح حوار مباشر مع طهران كما قال جوزيف بايدن نائب الرئيس؟ فلماذا إذاً انتقدت إسرائيل الإدارة الأميركية بشكل ضمني؟ نائب رئيس وزرائها سلفان شالوم قال إن نتائج الانتخابات تتفجر في وجوه الذين ظنوا أن إيران مستعدة لإجراء حوار حقيقي مع العالم الحر لوقف برنامجها النووي. فهل سياسة أوباما الجديدة إذاً ساذجة حسب معهد إنتربرايز الأميركي بواشنطن؟ عرض الحوار وامتداح الحضارة الإيرانية لم تكن مجدية كما تقول صحيفة الغارديان البريطانية، النتيجة عودة الرئيس أحمدي نجاد إلى الحكم الذي يفاخر ببرنامج إيران النووي وبقاموسة المليء بعبارات إبادة إسرائيل وإنكار ما يسمى بالمحرقة كما قالت صحيفة الحياة التي تصدر في لندن. وماذا عما يقال عن نجاح سياسة العصا الأميركية تجاه إسرائيل؟ تلكؤ نتنياهو بنطق كلمة دولة فلسطين وكأنه يقتلع ضرسا مصابا بالتسوس بدون تخدير كما جاء في صحيفة معاريف الإسرائيلية اعتبرته واشنطن خطوة هامة إلى الأمام. أوليس ما جاء في خطاب نتنياهو من شروط تعجيزية حول الدولة الموعودة والقدس، حق العودة والإصرار على الاستمرار بالاستيطان هو صفعة بوجه واشنطن؟ ترى هل سينتهي شهر العسل في سياسة أوباما الخارجية بأسلوبها الجديد الأكثر لطافة في التعامل مع الأعداء وأكثر قسوة مع الأصدقاء كما تساءلت صحيفة الإندبندنت البريطانية؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم من واشنطن الدكتور آرون ميلر الباحث في في معهد وودرو ويلسن الدولي بواشنطن وعمل مع ستة وزراء خارجية حتى عام 2003 مستشارا في المفاوضات العربية الإسرائيلية، ومن أستوديو الجزيرة في عمّان معنا الدكتور صائب عريقات رئيس شؤون دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، وأخيرا وليس آخرا معي في لندن الأستاذ محمد عبد الحكم ذياب الكاتب القومي والمحلل السياسي، أهلا بالضيوف الكرام.

دلالات خطاب نتنياهو وتداعياته في المنطقة

سامي حداد: ولو بدأنا من عمان، دكتور صائب عريقات باختصار رجاء هل تعتقد أن سياسة العصا الأميركية نجحت هذه المرة لإرغام رئيس وزراء إسرائيل النطق بالكلمة الممنوعة "دولة فلسطينية" بالشروط التعجيزية تحدثت أنت وغيرك عنها كثيرا؟ إدارة الرئيس أوباما وصفت خطاب نتنياهو بخطوة هامة، أم أن سياسة الضغط الأميركية باعتقادك فشلت فيما يتعلق بمسألة وقف الاستيطان؟

صائب عريقات: مساء الخير سامي ومساء الخير للضيوف الكرام. يعني بس من السابق لأوانه إطلاق الأحكام، لا أستطيع إطلاق أنه لأميركا سياسة عصا أو سياسة جزرة إلى الآن، هناك موقف أميركي أعلنه الرئيس أوباما أعلنته الإدارة الأميركية أنه على كل جانب أن يلتزم بما عليه من التزامات، على الجانب الفلسطيني التزامات وعلى الجانب الإسرائيلي التزامات منها وقف النشاطات الاستيطانية بما فيها النمو الطبيعي وقبول مبدأ الدولتين، إلى الآن المفاوضات جارية بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي ونتيجة ما سنحكم عليه هي نتيجة هذه المفاوضات. نحن نعرف الآن أن إسرائيل تحاول مع السيناتور ميتشل أن تدخل في مفاوضات حول تحديد مفهوم عبارة تجميد ويقترحون أن يستمر البناء في ما بدأ من استيطان وحدات استيطانية والعدد تقريبا يقارب الأربعة آلاف وحدة استيطانية بوشر بها، تسعة آلاف وحدة استيطانية طرحت عطاءات، هذا مجموعه 12، 13 ألف وحدة، إذا ما وافقت الإدارة الأميركية على هذا الأمر وهذا التلاعب اللي تطرحه إسرائيل معنى ذلك يتطلب الأمر حكومة نتنياهو الأربع سنوات وحكومات قادمة حتى تنهي هذا المخطط وبالتالي تكون صفحة محاولات إطلاق صناعة سلام قد أغلقت مبكرا، وباعتقادي إذا لم تلزم الإدارة الأميركية إسرائيل بوقف الاستيطان نقطة بشكل كلي وشامل أنا باعتقادي لن تكون هناك لا سياسة عصا ولا سياسة جزرة، ستدفع هذه المنطقة إلى المزيد من العنف والفوضى والتطرف وإراقة الدماء.

سامي حداد: عندما تقول دكتور صائب عريقات إذا لم تلتزم إسرائيل ستنطلق المنطقة إلى سياسة العنف، يعني ألا يدل ذلك بشكل ما أو بآخر يعني العودة إلى خيار المقاومة التي حاولتم حتى الآن إيقافها على أساس إبداء حسن نية من جانب السلطة الفلسطينية؟

صائب عريقات: يعني أنا لن أعلق على ما تقوله أخ سامي في هذه المسائل، المقاومة حق الشعوب تحت الاحتلال هذا يعني الموضوع لن أدخل فيه، ولكن أريد القول إنه الآن هناك إدارة أميركية ربطت مصلحتها العليا بإقامة دولة فلسطين بإنهاء الاحتلال، هي طلبت من الجانب الفلسطيني والجانب العربي احترام الالتزامات، والآن عندما نقول وقف النشاطات الاستيطانية بما فيها النمو الطبيعي ومبدأ الدولتين من إسرائيل هذا ليس شرطا مسبقا فلسطينيا كما يحاول البعض القول، هذا التزام على إسرائيل. إذا قرر الرئيس أوباما أن يتعامل مع إسرائيل بمعايير مزدوجة وكدولة فوق القانون وأن يسمح لها بالتلاعب في وقف الاستيطان بما فيه النمو الطبيعي، أنا لا أدعو لا إلى العنف ولا إلى غيره أنا سأقول ليس فقط على الصعيد الفلسطيني الإسرائيلي أقول إنه يعني هذه المنطقة ستدفع باتجاه الفوضى والتطرف والعنف وغيره، لأن الفرصة التاريخية التي تحدث فيها أوباما في خطابه هي حقيقة أول محاولة من سنة 1683 لتحديد العلاقات الغربية العربية الإسلامية يعني 1683 حوصرت فيينا من قبل جيوش المسلمين العثمانيين ومنذ ذلك التاريخ إلى الآن لم تحدد العلاقات الغربية الإسلامية، الرئيس أوباما هو جاد في تحديد العلاقة، إذا كان امتحانه الأول بإلزام إسرائيل بوقف النشاطات الاستيطانية بمفهومه الطبيعي فشل فيه فما الذي تبقى للحديث عنه من عملية السلام؟ هذا ما أقصده هذا ما أقوله وهذه هي الحقيقة.

سامي حداد: يعني بعبارة أخرى لا زلتم تعولون على الإدارة الأميركية. دعني آخذ رأي الدكتور ميلر في واشنطن، دكتور ميلر الدكتور صائب عريقات يقول يعني إذا لم تجد سياسة الرئيس أوباما نحو المنطقة فيما يتعلق بإلزام إسرائيل بالالتزام بوقف الاستيطان وإلى غير ذلك فإن المنطقة ستنتقل إلى العنف ستنتقل إلى الفوضى، هل تشاركه هذا الرأي؟

آرون ميلر: فقط مرت ستة أشهر على تاريخ الإدارة ويمكن تكون حتى أربع أو ثمان سنوات، لا أرى أي عصا أو أي جزرة، ما أراه هو إدارة مستعدة أن تتعامل بذكاء وإنصاف وبحسم وتفهم ما هو مطلوب أولا لأن يكون هناك بيئة جادة للتفاوض وثانيا أن تركز هذه المفاوضات على القضايا الأساسية والصميمية، هذا الرئيس عازم على خلق ما يمكن أن أصفه عملية نزيهة، لم نر عملية نزيهة على الأقل لمدة 16 عاما لا في ظل حكم بيل كلينتون ولا جورج دبليو بوش وجزء من هذه النزاهة يتطلب من الإسرائيليين القيام بأشياء معينة مثل تجميد شامل للاستيطان وهذا واضح أنه مطلوب في خارطة الطريق وكمسألة منطق، وفي الوقت نفسه الفلسطينيون والدول العربية عليهم سلسلة من المسؤوليات فيما يخص الدول العربية التي يمكن أن تكون غير موجودة داخل خارطة الطريق، لكن الرئيس كما يبدو لي على بعض الدول الأساسية ليقدم له عربونا حول مبادرة 2002 إذا ما جعله ذلك يستطيع أن يستخرج شيئا من رئيس الوزراء الإسرائيلي يرقى إلى مصاف تجميد الاستيطان. إذاً نحن أمام طريق طويلة وشائكة ومؤلمة ولا يوجد هناك اختبار بعينه الذي سيقرر النجاح أو الفشل لسياسة هذه الإدارة. وبالمناسبة أنا أود أن أبعث بتحاياي الخاصة للدكتور صائب الذي لم نعد نتحدث معه كثيرا لكنه شخص موهوب ومفاوض غير اعتيادي.

سامي حداد: ولا شك أنك التقيته في المفاوضات العربية الإسرائيلية سابقا، ولكن دكتور ميلر منذ عام 1978 وحتى عام 2003 كنت مستشارا مع ستة وزراء خارجية ومن هذا المنطلق بعثت بتحياتك إلى الدكتور صائب عريقات. تقول في كتابك "سعي أميركا المراوغ للسلام العربي الإسرائيلي" الذي صدر العام الماضي تقول "إننا لم نفتح أي حديث صادق أو قاس مع الإسرائيليين بشأن النشاط الاستيطاني" كان ذلك في عهد الرئيس كلينتون، الآن هناك من يقول إن نتنياهو أمسك العصا التي رفعها الرئيس أوباما بوجهه من الوسط لا وقف للاستيطان، دولة فلسطينية بشروط تعجيزية، يعني هل هذا باعتقادك كاف أم أن إدارة أوباما ستستمر كما ذكرت في طريق طويل للي ذراع الحكومة الإسرائيلية؟

آرون ميلر: أي رئيس أو أي وزير خارجية يريد أن يكون وسيطا جادا في الصراع العربي الإسرائيلي، كيسنجر، كارتر، جيمس بيكر، كل أولئك يفهمون أن الضغط هو جزء لا بد منه من الأدوات الدبلوماسية المستخدمة كما هي التطمينات. العرب والإسرائيليون لا يستجيبون فقط لمصدر الآلام ولكنهم أيضا يستجيبون للمكاسب والآمال أيضا، ما يحاول هذا الرئيس عمله هو أن يخلق سلسلة من المحفزات واللامحفزات ليقوم بعدة أشياء أولها خلق بيئة نزيهة للتفاوض وهذا سيجعل من المستحيل على كل من الطرفين أن يقرر مسبقا نتائج سلوكياته ومآل الأمور، وإذا ما نجح في ذلك ثانيا يركز على القضايا الأساسية مثل القدس والحدود والأمن واللاجئين وعندما يكون الوقت ملائما أن يضع محددات لنسمها محددات أوباما والتي من شأنها سد الفجوات التي ستكون بين مواقف حكومة رئيس الوزراء نتنياهو وبين حكومة كما هي الحال وهي مقسمة بشكل.. حكومة محمود عباس. إذاً مرة أخرى أنا أحث الجميع على أن يقفوا ويلتقطوا أنفاسهم ويفكروا بعمق وبتملي لما نعتبره مرحلة ربما تكون فيها إمكانية أن تكون مثمرة من الدبلوماسية الأميركية.

سامي حداد: التقاط أنفاس، محفزات للجانبين كما سمعت من الدكتور آرون ميلر، شو رأيك بهذا الكلام؟

محمد عبد الحكم ذياب: يعني هو في جانب أنا أعتقد صحيح في كلامه اللي هو على الأقل طريق طويل وشاق هذا الطريق الطويل والشاق لا بد له من بداية هو من وجهة نظره هذه البداية. لكن أيضا لا بد أن نحن نتحدث في شيء أساسي اللي هو على الأقل حديث أوباما إلى العالم العربي والعالم الإسلامي من القاهرة، حديث أوباما أنا بأتصور أنه هو في رحلة استكشاف ورحلة تعرف على الأمور من خلال مواقعها الحقيقية من خلال الأطراف الحقيقية ومن هنا أنا بأتصور تقييم رحلته إلى القاهرة، الجانب الآخر مش بس في.. أنا أعتقد أن أوباما في حاجة إلى وقت كبير جدا وقضية الوقت مهمة لأنه على الأقل لا بد من جمع الأوراق كاملة تحت يده على الأقل ممكن تكون الصورة بشكلها الواضح، ومن هنا أعتقد قضية الاستعجال في موقف أوباما أنا أعتقد هو نفسه لا يتعجل الأمور والدليل على هذا أن خطابه حمل جانبين، الجانب الأول التأكيد على الثوابت الأميركية تجاه إسرائيل وغير إسرائيل..

سامي حداد: المصالح الأميركية في المنطقة.

محمد عبد الحكم ذياب: آه. وقضية أيضا التأكيد على شروط الرباعية الدولية وكل هذه التأكيدات أكد عليها وأمن إسرائيل وإلى آخره، في نفس الوقت بدأ فعلا يقدم ما يمكن وأطلق عليه كثير من الكتاب والمحللين ما يمكن أن نتكلم عنه لقضية حديث العلاقات العامة اللي هو حديث..

سامي حداد (مقاطعا): تحدثنا عن.. قيل الكثير عن حديث علاقات عامة..

محمد عبد الحكم ذياب (متابعا): آه ما أنا بأقول، علشان كده..

سامي حداد (مقاطعا): وكلام خطابي للرئيس أوباما في القاهرة، تطرقت لهذا الموضوع.

محمد عبد الحكم ذياب (متابعا): ما أنا..

سامي حداد (مقاطعا): رجاء، رجاء. ولكن ألا تعتقد أن هذه اللهجة في الخطاب الأميركي الجديد الذي يتحدث مع العالم العربي احتراما لتقاليدهم لحضارتهم وإلى آخره، اعتذار عما حدث في الماضي من الجانب الأميركي خاصة فيما يتعلق بالنسبة للإيرانيين -وسنتطرق إلى الموضوع الإيراني في الجزء الثاني- فيما يتعلق بدخول الـ CIA في القضاء على ثورة مصدق في إيران عام 1953، يعني الرئيس.. الإدارة السابقة كانت تناكف العرب، العالم، من ليس معنا فهو ضدنا، يعني هذه لغة جديدة لم يسمعها العرب سابقا.

محمد عبد الحكم ذياب: أنا لا أتحدث الآن عن اللغة، اللغة آه لغة جديدة ولغة ناعمة لا يستطيع أحد أن ينكر هذا هذه اللغة الناعمة وهذه اللغة الجديدة لا يمكن.. لكن مبكر جدا أن نحكم أو نصدر أحكاما في هذه.

إمكانيات أوباما وفرص الضغط على إسرائيل

سامي حداد (مقاطعا): OK ماذا تتوقع أنت كقومي عربي من الرئيس أوباما فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي بالنسبة لإسرائيل ماذا يستطيع أن يفعل؟

محمد عبد الحكم ذياب: أنا بأتوقع أن أي إنسان في موقف سواء وطني أو قومي أو غيره بيبقى قدامه عملية استقطاب بين شيئين التجربة التاريخية الموجودة من خلال الأميركان والغرب بالنسبة للموقف بالنسبة لحل معضلة الشرق الأوسط وأيضا الكلام الموجود، على الأقل التجربة التاريخية لحد هذه اللحظة تعطي نتاجا سلبيا ولكن هذا الكلام لا بد أن يُختبر، واخد بالك؟ فإذا لا بد أن يختبر هذا الكلام وأن نعطي فرصة لهذا الاختبار.

سامي حداد: OK دكتور ميلر يجب اختبار يعني النوايا الحسنة للرئيس أوباما كما سمعت من ضيفي في الأستوديو، يعني هل يستطيع على سبيل المثال وليس الحصر الرئيس أوباما إذا كان جادا فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي خاصة في موضوع وقف الاستيطان أن يقول على سبيل المثال لإسرائيل كما كتبت مجلة النيوزويك هذا الأسبوع إذا أردتم يا إسرائيليين أن نستمر في تزويدكم بـ 20% من ميزانية الدفاع ثلاثة مليار دولار مساعدات بعد كامب ديفد الحصول على أكثر الطائرات تطورا الوقوف معكم في مجلس الأمن والأمم المتحدة فعليكم أن توقفوا الاستيطان، Can he say that? هل يستطيع فعل ذلك؟

آرون ميلر: في عالم الاحتمالات هو رئيس الولايات المتحدة الأميركية وهو الرئيس والمقنع والزعيم بإمكانه أن يقول ذلك هو المعبر عن السياسات، ولكن السؤال هل فعلا سيقول ذلك؟ وأنا أحاجج بالقول بغض النظر عن وجود قائمة من الاحتمالات التصعيدية كممارسة ضغط على إسرائيل أم لا سيكون الرئيس ممتعضا لاستخدام مثل هذه الأمور وذلك في غياب وجود خطوات متبادلة يمكن أن يشير الإسرائيليون إليها والتي تجعل من رئيس الوزراء الإسرائيلي يبدو وكأنه غير منطقي في التعامل، بعبارة أخرى إن لم يطلب أي شيء من الفلسطينيين والدول العربية وفقط يطلب من رئيس وزراء إسرائيل تجميد الاستيطان ويهدد بخطوات عقابية، إن لم يفعل فإن المزاج والمناخ السياسي في واشنطن حاليا رغم أنه لا يحب الاستيطان وهذا يعني الكونغرس وأيضا الجالية المؤيدة لإسرائيل أعتقد أن ردة الفعل منهم ستكون سيئة وهناك معركة أخرى وهو لو كان لدى الرئيس دالة أو ضغط إيجابي يمكن أن يشير إليه في حال طلبه من نتنياهو تجميد الاستيطان بأنك إن لم تفعل فإنك ستخسر هذه الفرصة أي أن الفلسطينيين والدول العربية مستعدون لعمل هذا وذاك، بالمقابل فإن احتمالات التوصل إلى نوع من الصياغة العملية التي ترضي الفلسطينيين والدول العربية فيما يخص الاستيطان حاليا ربما من المحتمل أن يكون ضئيلا والإدارة وضعت نفسها في صندوق أو حصرت نفسها في زاوية فهي طلبت تجميدا شاملا بما في ذلك النمو الطبيعي ولو أن الإسرائيليين لم يردوا أو يستجيبوا فإن الرئيس لديه خيار إما أن يصعّد أو ألا يفعل شيئا، إذاً هو كما يبدو لي حصر نفسه في موقف أو زاوية صعبة نوعا ما، أنا لست متأكدا كيف سيخرج منها.

سامي حداد: إذاً الدكتور صائب عريقات في عمان كما سمعت الدكتور ميلر، الرئيس وضع نفسه في ضائقة في زاوية لا يستطيع الخروج منها لا يستطيع الضغط على إسرائيل فيما يتعلق بتجميد الاستيطان، يوم أمس وزير خارجية إسرائيل ليبرمان مع هيلاري كلينتون قال يجب أن يستمر النمو الطبيعي تعارض إدارة الرئيس أوباما، يعني هل لا زلتم تعولون على هذه الإدارة؟

صائب عريقات: أخ سامي يعني أنا أريد أن أعطي بعض المعلومات.

سامي حداد: تفضل.

صائب عريقات: يعني في اللقاء الأخير اللي جمع سيادة الرئيس أبو مازن مع الرئيس أوباما الرئيس أوباما تحدث عن حل للصراع وإقامة دولة فلسطين كمصلحة أميركية عليا، بمعنى لم يصح الرئيس أوباما من النوم وضميره أنبه على عذابات الشعب الفلسطيني أنه اختار نهج هذا الطريق، هذا رئيس له 230 ألف جندي في هذه المنطقة ويريد إعادتهم إلى بيوتهم وأدرك تماما أنه بدون إنهاء الاحتلال وبدون السلام كحل أول وبدون الديمقراطية وما إلى ذلك لن يتمكن من ذلك، أنا باعتقادي أن الأمم تراقب ما يحدث حولها من تطورات تدرس بجدية هذه التغييرات وتحاول أن تجد لنفسها مكانا إما لتحقيق مكاسب أو للحد من الضرر. نحن كفلسطينيين الرئيس أوباما قال للرئيس أبو مازن عليك التزامات مبدأ الدولتين الاتفاقات الموقعة التزامات خارطة الطريق بما فيها الالتزامات الأمنية فقال له الرئيس أبو مازن أنا ألتزم بكل ما علي، وبكل مسؤولية وبكل حكمة تحدث الرئيس أبو مازن، الآن الرئيس أوباما هو يدرك تماما أن هذه عبارة نمو طبيعي أولا يعني ليست لها علاقة في القانون الدولي لأنه استيطان غير قانوني، والمسألة الأخرى يعني منذ أوسلو إلى الآن تحت عبارة النمو الطبيعي زادوا العدد ثلاثة أضعاف المستوطنين 40% من مستوطنات الضفة الغربية فارغة وبالتالي أميركا تدرك تماما أنه إذا ما سقطوا في الامتحان الأخير وسمحوا لإسرائيل التلاعب بهذا الملف وعدم وقف الاستيطان بما فيه النمو الطبيعي، لأنه لا يوجد شيء في النصف إما أن يكون هناك استيطان ولا يكون هناك حديث عن دولتين وإما أن يكون هناك وقف استيطان ويصار إلى حل الدولتين، وبالتالي هذا كما قلت في البداية هو امتحان الرئيس أوباما الأول إذا.. هو يستطيع أن يلزم إسرائيل بوقف النشاط الاستيطاني في...

سامي حداد (مقاطعا): OK دكتور صائب Sorry امتحان أول للرئيس أوباما كما قلت ولكن يعني ألا تعتقد أن ما ذكره فيما يتعلق بالاستيطان هو لتشجيع العرب لتشجيع الفلسطينيين للتطبيع مع إسرائيل كما هو يعني منتشر قيل في كل مكان؟ وهل تعتقد يعني أن نتنياهو سيساعد الرئيس أوباما على وقف الاستيطان في ما عجز عنه العديد من الرؤساء الأميركيين السابقين؟

صائب عريقات: يعني أخ سامي ذهب الرئيس أوباما إلى السعودية والتقى خادم الحرمين الشريفين وليس سرا إن قلنا إن جلالة الملك في السعودية يعني قال للرئيس أوباما لدينا مبادرة سلام عربية إذا ما انسحبت إسرائيل سيكون هناك علاقات ولكن ليس قبل ذلك، ذهب إلى مصر وسمع نفس الكلام، كان في الأردن.. كان الملك عبد الله الثاني ملك الأردن في واشنطن وسمع منه نفس الكلام وبالتالي يعني الآن الأمور تدرك، يعني لأنه العرب يعني لا يوجد على جبيننا عبارة تقول أغبياء حتى نستمر في تصدير الخوف. نحن الآن المسألة في ما يقوم به أوباما ليست علاقات عامة هو محاولة تحديد علاقات وتحديد مصالح، نحن كفلسطينيين وكعرب ما الذي سنقوم به حتى نكون في منظومة مسؤوليات ومصالح؟ نحن كطرف فلسطيني علينا التزامات، هناك انقلاب مستمر وانقسام مستمر ويجب أن ينتهي ذلك، كعرب علينا أن نتحدث بلسان واحد فيما يتعلق بمبادرة السلام العربية علينا أن نبني أكبر قاعدة دولية ممكنة لمساندة الحل على أساس الدولتين وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة أما أن نجلس ونقول فقط إن هذا مطلوب من أميركا وهذا مطلوب من لندن وهذا مطلوب من بكين وهذا مطلوب من موسكو، فعلنا هذا عقودا طويلة وبالتالي أصبحنا كعرب نتأثر بالحدث دون قدرة على التأثير به، إذاً لا بد من تطوير -أخي سامي- لغة المصالح التي لا تفهم واشنطن أو غيرها من العواصم سواها.

سامي حداد: OK شكرا دكتور صائب لدي فاصل، شو رأيك بهذا الكلام يا دكتور؟

محمد عبد الحكم ذياب: أعتقد أنا بأتصور في على الأقل.. حآخذ الكلام حتى من الدكتور ميلر هل من الممكن أن يكون أوباما وسيطا نزيها؟ وده اللي ممكن يقال في الجزء الثاني ونشوف إمكانية.. لأن الوساطة لها شروط والوساطة النزيهة أيضا لها شروط وفي هذه الحالة نشوف فعلا هل من الممكن هذا؟

سامي حداد: وماذا عما قاله الدكتور صائب عريقات فيما يتعلق بقضية هنالك مصالح يجب أن نأخذها بعين الاعتبار؟

محمد عبد الحكم ذياب: لا هو دوما.. ده هو كلام العلاقات العامة مش كلام أوباما هو العلاقات العامة، هذا هو كلام العلاقات العامة اللي هو دوما وضع الأمور محاولة انتقاد الآخر وأن العرب يظهروا كأنهم مقصرين في هذا، العرب مش قضية تقصير العرب أيضا قضية إدارة الصراع وبالإضافة لقضية إدارة الصراع في هناك قضية مهمة جدا أن يكون هناك موقف عربي محدد يدعم الموقف الفلسطيني وتكون أيضا قضية المقاومة لا بد أن يكون في موقف من المقاومة على الأقل ما يبقاش فقط التفاوض هو الهدف الأساسي أو البديل عن كل شيء، عمر ما في حركة تحرر وطني على الإطلاق أنها تلغي بالتفاوض موقفها الطبيعي من تحرير أرضها وإقامة دولتها.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام إذا كانت سياسة الضغط الأميركية لم تحقق كل ما أراده الرئيس أوباما من إسرائيل فهل كانت سياسة الجزرة والانفتاح على إيران ساذجة بعدما حسم المرشد الأعلى اليوم نتائج الانتخابات الرئاسية لصالح أحمدي نجاد؟ ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

آفاق العلاقات الأميركية الإيرانية وتأثيراتها على العرب

سامي حداد: مشاهدي الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي. ننتقل إلى واشنطن، دكتور ميلر لا بد وأن إدارة الرئيس أوباما التي لم تحصل على كل ما تريد من إسرائيل كما فهمنا حتى الآن بشأن الاستيطان شعرت بالإحباط بعودة الرئيس أحمدي نجاد الذي ينكر ما يسمى بالمحرقة، هدد بإبادة إسرائيل، هل تعتقد أن واشنطن تستمر فيما وصفه أوباما بأن الدبلوماسية ليست مكافأة لسلوك جيد بل وسيلة لتحقيق المصالح الأميركية، ما هي هذه المصالح؟ هل تتعارض يعني مصالح واشنطن مع مصالح إسرائيل فيما يتعلق بإيران؟

آرون ميلر: إن سياستنا في التعامل مع الإيرانيين على مدى عدة سنوات لم تكن ناجحة ويمكن أن أقول أنا شخصيا بأنها كانت فاشلة، وكثير من مسؤولية ذلك تكمن في تصرفات نظام ما زال يمر بمرحلة انتقالية وبطريقة أو بأخرى يريد إتمام ثورة بدأت في نهاية السبعينيات، ربما ما نراه اليوم في شوارع طهران هو شيء لا نراه كثيرا في التاريخ، ربما هو نقطة تحول وإمكانية تحول أيضا، وبغض النظر كيف ستحل هذه الأمور نفسها وتؤول إليه فإن إدارة أوباما أجرت حساباتها بشكل صحيح وفي النهاية هي تدرك أن إيران بلد مهم للغاية وربما يكون في النهاية هو كل شيء يهتم به الأميركان في المنطقة الانتشار النووي العراق أفغانستان لبنان والقضية العربية الإسرائيلية. إذاً الانخراط مع الإيرانيين سيكون خيارا ولكن في ظل هذه الظروف من الواضح أن إدارة أوباما عليها أن تنتظر أكثر مما كانت تتوقع لأننا لا ندري أين سيكون مركز الثقل السياسي في طهران في الأيام القليلة والأسابيع القادمة لا ندري إذا كان الانخراط والمشاركة سيكون مفتاحا للدخول في قاعة فارغة لا تدر نتائج أو سيكون عليها نتائج تتمخض، ربما قد لا يكون هناك خيار أمامهم سوى الانتظار وأن ينتظروا بكل تأن وروية لكي لا يخلقوا إما واقعا أو تصورا بأن أميركا في تراجع فيما يخص التعامل مع قضايا إيران ومن ثم تحقق ما يسمى بعملية 1953 وقضية الإطاحة بمصدق والذي سيكون أداة مهمة في يد نظام يحاول ترسيخ نفوذه وحكمه وقمع المظاهرات في الشوارع.

سامي حداد: مع أن الإدارة الأميركية انتقدت قمع المظاهرات ولكنها على مضض قبلت بالنتائج، اليوم حسم موضوع نتائج الانتخابات من المرشد الأعلى. ولكن سيد ميلر نتائج الانتخابات الإيرانية تتفجر في وجه الذين ظنوا أن إيران مستعدة للحوار الحقيقي مع العالم الحر لوقف برنامجها النووي كما قال سلفان شالوم نائب رئيس وزراء إسرائيل، ربما في ذهن الرجل إنكار المحرقة التهديد بإبادة إسرائيل من قبل أحمدي نجاد. مايكل روبن من معهد إنتربرايز قال اللهجة الأميركية والاعتذار -في إشارة إلى اعتراف أوباما بتورط الـ CIA في انقلاب على مصدق رئيس وزراء إيران عام 1953- يعني كل ذلك غير كاف للتغيير، يعني هل نحن كما يدعي معارضو الرئيس أوباما بأن يعني خبرته السياسية يعني خبرة ساذجة بريئة في التعامل مع إيران؟

آرون ميلر: لا أعتقد أن الأمر كذلك لأنه في ظل ظروف طبيعية إيران مجتمع صعب قراءته، نحن لا نمر بظروف طبيعية الآن أي المزيد من ردات الفعل القوية من جانب الإدارة ستحدث أمرين لا نريدهما، أولا تعطي تلك القوى في طهران تبريرا أو ذريعة أو عذرا لجعل هذه المشكلة مشكلة إيرانية أميركية وهي ليست كذلك حاليا، هذه مشكلة بين حكومة كان لها مشروعية وناخبوها يشككون في هذه المشروعية، وثانيا نحن نريد أن نتفادى بأي ثمن..

سامي حداد (مقاطعا): ليس كل الناخبين يا دكتور ليس كل الناخبين، تفضل.

آرون ميلر (متابعا): أو في العام 1991 في العراق حيث البيانات والتصريحات الأميركية ورسائل الدعم شجعت المقاومة الشعبية والتمرد في الشوارع لكن من دون القدرة من جانب الولايات المتحدة لعمل أي شيء إزاء ذلك عندما جاءت قوى القمع في كلا الحالتين كبحت جماح الأكراد وأيضا فيما يخص الأكراد والمقاومة الهنغارية حاليا لا نمتلك قدرة أبدا على إحداث تأثير بأي شكل سوى بالتأثير السيء، هذه الديناميكية الحركية الحالية التي تتبدى حاليا والنصيحة الحكيمة التي حاول الرئيس أن يقوم بها وأن يستمر في الخط الذي هو يسير عليه.

سامي حداد: ok، باختصار دكتور ميلر أريد أن أنتقل إلى عمان مع الدكتور صائب عريقات، الرئيس أوباما أمهل إيران حتى نهاية هذا العام لتكون شفافة بما يتعلق ببرنامجها النووي، في حال تأزم الأمور في حال وصول الموضوع إلى طريق مسدود، هل تعتقد -وهذا شيء مهم جدا- أن برنامج إيران النووي سيحظى بالأولوية في الإدارة الحالية على حساب التسوية في الشرق الأوسط وبضغط من إسرائيل؟

آرون ميلر: هناك أمر لا تستطيع إيقافه وهو التكنولوجيا وأنا أعتقد أن ما يحدث في شوارع طهران الآن هو أمر سيء ولكنه مهم جدا في قضية الانتشار النووي فالزمن هو عنصر مهم للغاية، وأيا كانت الغايات والحدود التي يضعها الرئيس للنجاح الدبلوماسي وأيا كانت حسابات إسرائيل إزاء عزم إيران على التسلح النووي فإن ما يحدث الآن سينهك الزمن والزمن ليس في صالحنا حاليا في هذه القضية بل الزمن والوقت هو عدو. وإجابة عن سؤالك أقول نعم أنا أعتقد أن القضية الإيرانية ستأخذ الأولوية على قضية الصراع العربي الإسرائيلي إذا ما وصلنا في هذا الوقت من العام المقبل وانحلت الأزمة فيما يخص التسلح الإيراني.

سامي حداد: أستاذ محمد شو رأيك بهذا الكلام؟

محمد عبد الحكم ذياب: أنا أعتقد هذا الكلام يحتاج بعض النقاش في إطار.. لأن..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، بيهمني كثيرا أنه إذا ما وصلت الأمور إلى طريق مسدود سيأخذ الموضوع الإيراني..

محمد عبد الحكم ذياب: وعشان كده..

سامي حداد: الأولوية على.. يعني ربما السماح لإسرائيل بضرب إيران أو..

محمد عبد الحكم ذياب (مقاطعا): وأعتقد أن ده ممكن يحدث على أساس أن حتى الكلام الآن عن التسوية وهذه اللغة الناعمة الموجودة في المنطقة ممكن أيضا تمهد بحيث أن أصلا تم تحديد العدو الأساسي أو العدو الأول استبدال تحديد العدو أن أصبح إيران الآن هناك شبه اتفاق ما بين الإسرائيليين والأميركان وقطاعات من الرأي العام العربي الرسمي بتعتبر إيران هي العدو الأول ومن هنا أن ده ممكن الحاجة إلى هذا الوقت والحاجة إلى فعلا هذه الفترة بحيث أن فعلا الكلام عن التسوية والتقديمات لهذه التسوية واللغة الناعمة الموجودة وأيضا حتى كلام نتنياهو عن الدولة الفلسطينية أنا أعتقد أن هناك احتمال أن يكون هذا أيضا في حاجة شديدة له بحيث أن يمكن أوباما للوصول إلى نهاية هذا العام ومن خلال الوصول إلى نهاية العام يستطيع أن يقرر، تكون فعلا البيئة نفسها الموجودة مهيأة تماما لضرب إيران وفي الحالة دي ما فيش مشكلة إذا قامت إسرائيل بضرب إيران أو حتى أطرافا أخرى.

سامي حداد: دكتور صائب عريقات سمعت ما قاله صديقك أو المفاوض السابق في المحادثات المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الدكتور ميلر إنه إذا ما وصلت الأمور إلى طريق مسدود فسيكون الموضوع الإيراني على حساب تسوية في الشرق الأوسط.

صائب عريقات: أنا أحترم الدكتور ميلر وأحترم نزاهته وشرفيته، ولكن أريد أن أقول إنه بالنسبة لنا كفلسطينيين وبالنسبة لسياسة الرئيس أبو مازن إيران ليست خطرا، إيران دولة إقليمية لها أهميتها، نختلف نتفق معها كفلسطينيين، نحن نريد من إيران أن تساند القضية الفلسطينية لا أن تساند هذا الطرف على حساب الطرف الآخر وبالتالي نجاح الحوار الأميركي الإيراني يعني احتل حيزا كبيرا من نقاش الرئيس أبو مازن مع الرئيس أوباما لأن هذه المنطقة ليست بحاجة إلى المزيد من الحروب فلتكف هالتصدير الخوف ومحاولة التهويل وخلق الـ leviathans والأمور المخيفة، هذا يجب أن ينتهي. أنا أريد القول هذه مسألة في غاية الأهمية كذلك الحال بالنسبة لنجاح الحوار الأميركي السوري، سوريا دولة عربية لها أرض محتلة لا بد من مساندتها في عملية سلامها لاسترداد أرضها وهذا يتطلب كسر الجليد بين الدول العربية بعضها البعض، الأشقاء في مصر مع الأشقاء في سوريا، الأشقاء في السعودية مع الأشقاء في سوريا، وهذا ما قصدته عندما قلت ماذا علينا أن نقوم به كعرب. الأمر الثالث.. ونحن يعني أنا الليلة في عمان في طريقي مرافقا للسيد الرئيس أبو مازن إلى سوريا غدا وإلى السعودية بعد غد لبحث هذه الأمور. المسألة الثالثة، الأخ محمد يقول إن نتنياهو تحدث عن دولة فلسطينية، أنا أريد أن أقول نتنياهو لم يتحدث عن دولة فلسطينية نتنياهو تحدث لمدة ساعة عن شروط علينا وبعد ذلك بعد أن أنهى شروطه بساعة قال لنا تعالوا لنتفاوض بدون شروط، نتنياهو قال إذا ما وافق الفلسطيني على يهودية الدولة والقدس عاصمة لإسرائيل وإسقاط اللاجئين والسماء تكون لسيادة إسرائيل والحدود لإسرائيل والمعابر لإسرائيل ونزع السلاح و40% من الاستيطان يأكل الضفة الغربية، تستطيعون أن تطلقوا على ما تبقى دولة إذا أردتم! وبالتالي دولة يعني ليست انتداب ليست وصاية ليست محمية ليست دولة لأن الدولة لها صفات وبالتالي أرجوكم يعني الذين.. حتى بيان البيت الأبيض عندما قال إيجابية يعني أنا أريد القول يبدو أننا سمعنا خطابا آخر! إسرائيل تحاول أن تخلق من إيران عدوا في المنطقة وهذا يجب أن يكون مرفوضا، يجب الدعم باتجاه إنجاح الحوار الإيراني الأميركي والسوري الأميركي لأننا طلاب سلام على أساس مبادرة السلام العربية..

سامي حداد: ok دكتور صائب، رجاء..

صائب عريقات: تفضل يا سامي تفضل.

الموقف الفلسطيني من إيران ودورها الإقليمي

سامي حداد: دكتور صائب عريقات كررت بأن إيران ليست خطرا ومعنى ذلك.. هل أفهم من ذلك أنكم لا تنظرون سلبا إلى إيران أم أنني فهمت أنها يجب ألا تدعم طرفا دون آخر بسبب دعمها للمقاومة دكتور صائب؟

صائب عريقات: أولا النقطة الأولى صحيحة، نحن لا نرى في إيران خطرا، نرى في إيران دولة إقليمية مهمة يجب إنجاح الحوار الأميركي الإيراني، يجب دعم الاستقرار في هذه المنطقة يجب منع أي حروب جديدة في هذه المنطقة التي.. انظر ما يحدث في العراق ما يحدث في أفغانستان ما يحدث في بلادنا. أما الأمر الثاني نحن نتوقع من إيران أن تساند الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية لا أن تقف مع طرف على حساب طرف آخر. وهذه الكلمة اصطلاح مقاومة أخي، نحن شعب تحت الاحتلال الإسرائيلي وبالتالي يعني أرجوكم أرجوكم يعني هذه..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور أنا بيهمني كثير في القضية، دكتور..

صائب عريقات: أنا فهمت ما قصدته. أنا، الشعب الفلسطيني وجوده على أرضه هو مقاومة وبقاء وصمود..

سامي حداد (متابعا): إيه، إيه، يعني تقف مع المقاومة، مع الجهاد الإسلامي، مع حماس.

صائب عريقات (متابعا): وبالتالي جميع فصائل العمل السياسي الفلسطيني، جميع.. كل فرد من أفراد الشعب الفلسطيني صموده على أرضه وبقاؤه على أرضه هو مقاومة، ولم يتحدث أحد عن إسقاط المقاومة، المقاومة حق للشعوب ولكن نحن الآن نحاول استقراء ما يدور حولنا بعيدا عن الشعارات التي لا طائل منها وبعيدا عن التنازلات التي لا كرامة معها، فدعونا نتحدث بإستراتيجيات، بمحددات، بوضوح بما يدور حولنا وألا ننساق وراء يعني دخول في هذا العصر الاتهامات جاهزة والعبارات جاهزة وما إلى ذلك، يعني المسائل جد خطيرة في هذه المنطقة لا بد أن نبني سياسة إستراتيجية مع إيران، مع سوريا..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور أرجوك يا دكتور صائب، لا أحد يتهم، لا أحد في الجزيرة يتهم طرفا ضد آخر..

صائب عريقات (مقاطعا): لا ما قلتش، ما قلتش أنا الجزيرة، ما قلتش حدا.

سامي حداد: لا، لا، اسمح لي، يعني الرئيس أبو مازن -تذكر في شهر يوليو عام 2007 في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ- يعني اتهم دولا إقليمية بدعم الانفصال في غزة يعني في إشارة ربما إلى سوريا وإيران وهذا ما كرره في عمان حول ما قيل عن التآمر لاغتياله بضلوع إيراني، بل إن السيد ياسر عبد ربه أبو بشار أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اتهم إيران بالوقوف مع حماس في مسألة غزة وهذا ما كرره مدير الاستخبارات الفلسطينية السيد توفيق الطيراوي في عام 2007، يعني لا زلتم تنظرون بعين الريبة إلى إيران، السبب في ذلك لأنها تدعم المقاومة؟

صائب عريقات: دعني أحدد الموقف الفلسطيني باسم الرئيس أبو مازن، نحن لا نرى في إيران خطرا يهدد المنطقة، الذي يهدد المنطقة هو استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه، هو غياب السلام هو استمرار الاحتلال واستمرار هذه الحالة في هذه المنطقة. بالنسبة لإيران قلت لك نتفق، نختلف معها، لا أحد ينكر ما تقدمه إيران من مساعدات لطرف فلسطيني على حساب الأطراف الأخرى، ولذلك قلت نحن نريد من إيران أن تقف مع القضية الفلسطينية مع الشعب الفلسطيني مع الحرية الفلسطينية وليس مع طرف ضد طرف، ولكن الرئيس أبو مازن لم يذكر في يوم من الأيام اسم إيران أو سوريا أو بلدا معينا، ولكن أنت تعرف يعني القضية الفلسطينية هي قضية الجميع شئنا أم أبينا وبالتالي يعني نريد توظيف إمكاناتنا الآن لدراسة الثورات الحاصلة حولنا حتى نستطيع خلق منظومة من المصالح والمسؤوليات كما قلت مرة أخرى بعيدا عن الشعارات التي لا طائل منها والتنازلات التي لا كرامة معها.

سامي حداد: شكرا دكتور صائب، سيد آرون ميلر في واشنطن، صائب عريقات يقول لا يوجد من إيران خطر على المنطقة وإنما الخطر هو بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي، هل توافق على ذلك؟

آرون ميلر: ما أتفق معه هو أن إيران هي دولة تندفع بشعور من عدم الأمن عميق من جهة وبشعور من أن لها حقوقا أو استحقاقات من جهة أخرى وهذا يجمع لأمة لديها شعور بالعظمة إضافة إلى الشعور بالنقص، وسوية هذا الخليط أو هذا الجمع في جوار وفي منطقة مثل هذه هو أمر بالغ الخطورة لأن هناك أمور معينة يقوم بها الإيرانيون بالنسبة لنا كأميركيين على الأقل في السنوات القليلة الماضية، أنا كأميركي أعترض على ذلك بكل شدة وأنا لا أعتقد أن إيران قوة إيجابية عندما تستمر في النظر إلى الحركة الوطنية الفلسطينية أو على الأقل نصف منها أو ربع منها باعتبارها نوعا من أو بيدقا يمكن أن تستخدمه في رقعة شطرنج لتحقيق مآربها، القضية أكثر تعقيدا من ذلك، عندما نتحدث عن حزب الله وعلاقة إيران به لأن حزب الله يعتمد أيديولوجيا وعمليا على إيران في عدة أمور لست متأكدا في حالة علاقة إيران بحزب الله من الذي يستغل من؟ ربما يكون هذا ينطبق على حماس وإيران. لكنني بكل صراحة أنا لا أؤمن بأننا بحاجة إلى قوة نووية أخرى في العالم العربي الإسلامي، لدينا الآن إسرائيل ولدينا الهند ولدينا باكستان، إذاً إذا ما سألتموني المسألة ليست مسألة أي مشكلة هي الأكثر خطورة في النهاية، المسألة هي أية أزمة من شأنها أن تولد أو تتسبب في أكبر قدر من عدم الاستقرار. وأود أن أوضح شيئا، أنا لا أطلق توقعات هنا من أننا بنهاية هذا العام إذا لم تستطع إدارة أوباما تحقيق اختراق في علاقتها مع إيران أو إيقاف أو حل لقضية الانتشار فإن الإدارة فقط ستجلس هناك باعتبارها عاجزة تماما وتسمح لقرار إسرائيل بأن تقوم من جانب واحد بتدمير المنشآت النووية الإيرانية، فهذا التزام خطير للغاية وله تداعيات إقليمية وعالمية تعتبر عميقة وشديدة، كل ما أقوله..

سامي حداد (مقاطعا): ok دكتور ميلر تداركنا الوقت أريد أن آخذ رأي الأستاذ محمد، شو رأيك، إيران دولة سلبية كما يقول؟

محمد عبد الحكم ذياب: لا، هنا يظهر تماما أعتقد الازدواج في الخطاب الأميركي على أساس أن الازدواج في الخطاب الأميركي عندما يتحدث عن السلاح النووي الإيراني أو هي حتى إيران تتكلم عن الطاقة النووية في إطارها السلمي، إذا كانت إيران تتكلم أو تتحدث في هذا الإطار هو حتى في هناك اتجاه لحرمانه حتى من هذا الجانب العلمي، لكن حنترك هذا. طيب هناك قوى نووية موجودة في المنطقة وتمثل خطرا حقيقيا، لم يحدث على الإطلاق أن الإدارة الأميركية ضغطت على هذه القوى وهي قوة إسرائيل بما تملك من قنابل نووية وأيضا.. وهنا أتفق مع الدكتور صائب عريقات في قضية الخطر الإيراني، أنا فعلا لست مع تصوير أن الخطر الإيراني على المنطقة هو الخطر الأساسي وليس حتى.. ولكن الخطر الحقيقي هو أوضاع المنطقة نفسها المتفجرة من كل جانب، وهذه الأوضاع الموجودة في.. على الأقل لا بد الإدارة الأميركية إذا كانت من خلال هذا الخطاب الناعم على الأقل تكون هناك أيضا مواقف منصفة ونزيهة، وعلى هذا الأساس أنا طرحت السؤال هل من الممكن أن يكون أوباما وسيطا نزيها؟ وأنا أشك في هذا كثيرا.

سامي حداد: في الوقت الذي تنظر فيه إيران إلى أوباما بشكل مختلف، في مجلة التايم الأميركية مشاهدينا الكرام هذا الأسبوع مقالة طويلة عن إيران، يسأل كاتب المقال السيد مهدي كالهور عن رأيه بأوباما وسياسته، فقال له "أوباما هو بوش بلون آخر، لون شوكولا، الصغار يحبونها ولكن ليس الكبار في إيران". مشاهدينا الكرام نشكر ضيوف حلقة اليوم في واشنطن الدكتور آرون ميلر الباحث في معهد وودرو ويلسن الدولي بواشنطن, ونشكر من أستوديو الجزيرة في عمان الدكتور صائب عريقات رئيس شؤون دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، وهنا في لندن نشكر الأستاذ محمد عبد الحكم ذياب الكاتب والمحلل السياسي. نشكر فريق البرنامج الفني في واشنطن، عمان، الدوحة، ولندن، وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة