العلاقة بين الأدب والأيديولوجيا ج2   
الجمعة 1426/6/16 هـ - الموافق 22/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:37 (مكة المكرمة)، 14:37 (غرينتش)

- التفرقة بين الأدب الأيديولوجي وغيره
- نظرة الأدب الأيديولوجي تجاه بعضه البعض

- مدى تأثر المؤسسات الثقافية بأيديولوجيا الأديب


[تعليق صوتي]

نجدد اللقاء مرةً أخرى مع الأيديولوجيا وافتراق الآراء حول إمكانيات، لقائها مع الأدب وقبل أن نكمل المسيرة في دربٍ شائك وَعِرْ لنلقيَ نظرة على أهم ما قيل في الحلقة الماضية.

إبراهيم نصر الله- نائب رئيس مؤسسة خالد شومان الثقافية: للأسف كما هناك نظام سياسي عربي, فإن هناك ما يمرئيه وما يمكن أن أدعوه نظام ثقافي عربي أيضاً يماثل إلى حد ما البؤر الثقافية السياسية العربية.

عباس بيضون- ناقد وشاعر: الأيديولوجيا في الواقع هي فكرة مسبقة تُفرض على الواقع, بمعني أنه نظرية أو نظام فكرى تفترض أنت سلفاً ومسبقاً أنه كل شيء يُرى من خلاله، فيعني أنٍ الأدب نفسه اللي يخضع لهذه الأيديولوجيا سيبدو فقير التجربة وسيبدو بطبيعة الحال مدعي مثل الأيديولوجيا نفسها مدعي وسيبدو بنفس الوقت أنه في خدمة يعني فكرة سابقة عليه.

مأمون فريز جرَار- رابطة الأدب الإسلامي: الأدب الإسلامي كما تبنته الرابطة وكما جاء في نظامها الأساسي هو التعبير الفني الهادف عن واقع الكون والإنسان والحياة على نفس الأديب المسلم.

عباس بيضون: إنه الأدب الإيديولوجي هو أدب فقير وإنه إلى حد كبير هذا الأدب هو شبه أدب، لا نستطيع أن نسميه حتى أدب خالص، هو شبه أدب لأنه هو نوع من وضع الأدب بخدمة شيء مش أدبي.

إبراهيم نصر الله: هذه الساحة باتت تهدد هذه الساحة وهذه الساحة باتت تهدد الساحة الأخرى.

مأمون فريز جرَار: الماركسيين أنتجوا أدباً ماركسياً وقيل الأدب الماركسي والأدب اليساري وحتى هناك الأدب المسيحي، هذا المصطلح ليس مصطلحاً حادثاً بل هو مصطلح موجود.

"
الأدب إلى حد كبير هو شكل من أشكال الاحتجاج على العالم وشكل من أشكال التعبير عن معاناة العالم
"
          عباس بيضون

عباس بيضون: غالباً ما تحضر أسماء ماركسيين بسبب يعني كونية وعالمية الماركسية, فينا نقول مثلا بابلو نيرودا لا نستطيع أن نقول عن بابلوا نيرودا أنه شاعر صغير.. في غمرة التركيز الشديد بدون ما ينتبه الكاتب وبدون أي وعي فعلي, يصل لأن يمسك أشياء فوق إدراكه, إن الأدب إلى حد كبير هو شكل من أشكال الاحتجاج على العالم وشكل من أشكال إذا جاز التعبير معاناة العالم، معاناة العالم ما بتكون ولا مرة ساذجة ولا بسيطة, الحقيقة إنه إذا في مشكلة بالأدب الإيديولوجي لأن الأدب الإيديولوجي دائما ساذج.

مشارك أول: لأ الكاتب أنه إذا عم بيحكي عن أيديولوجيته هو هذا قوة له.

مشارك ثاني: قوة عشان بس تخفي الإيديولوجية تبعك بتصير تكسر مثل الزجاج أو تشيل البعد بينك وبين اللي عم بيقرأ وفيك توصل نفس الـ(Massage) اللي بدك إياه, هذه الـ(Massage) بتوصل أكثر لو دوغري واضحة يمكن الواحد ينفر دوغري منها وما يقرأ ها القصة.

مشارك ثالث: وضوح الأيديولوجيا عندك يعبر عن قوة شخصيتك وقوة المعلومات اللي عندك.

مأمون فريز جرَار: هذه النظرية التي ترفض تأطير الأدب وتفصل بين الأدب والأيديولوجيا أو بين الأدب والتصور الفكري, أنا في رأيي أن هذا تصور.. تصور حادث وطارئ على أدبنا وفكرنا وتاريخنا.

عباس بيضون: الأدب العربي له قسم كبير من أدبائه هم مش مثقفين كبار يعني قسم كبير من أدبائه بيستلهموا أيديولوجية شعبية, في أدب أيديولوجي بدون ما يُبَيٍِن لأول وهلة أيديولوجي, هذا النوع من الأدب أشبه بالشعوذة يعني الكتاب نفسهم بيشبهوا اللي بيعملوا حجابات واللي بيعملوا طلاسم وبيمشوا وبينتشروا.

مشارك رابع: بشوف إذا بيفصل الدين عن الحياة أو بيجمعها.

عباس بيضون: القارئ عادةً عنده ميل إلى تشخيص اللي بيقرأه والبحث عن كاتبه جواته وهذا ميل يعني ما له أساس بس ميل قائم دائماً هذا الميل هو التجسس, عشان هيك كتابنا الكبار دائما هن اللي عندهن شيء غير أدبهن إما حياتهن إما مواقفهن أما آرائهن الصارخة.


[تعليق صوتي]

التفرقة بين الأدب الأيديولوجي وغيره

مازالت الصورة غير واضحة بعد, إذ كيف للقارئ أن يميّز بين أدبٍ أيديولوجي وأدبٍ صادر عن كاتب مؤدلج؟

عباس بيضون: بدي أرجع يعني الحقيقة لشيء قلته بالقبل إنه أنك تكتب أدب أيديولوجي شيء ويكون عندك أيديولوجيا شيء آخر, ما في إنسان ما عنده أيديولوجيا، نحن محكومين بالأيديولوجيا حتى لو ما عرفنا دائماً أنت عندك أفكار عن العالم ودائما عندك منطلقات للتفكير هاي الأفكار عن العالم والمنطلقات للتفكير هي مش مُطْلَقَة ولا خالدة ولا أكيدة، هي أفكارك أنت، منطلقاتك أنت، مجرد وقت تخمنها أنت خالدة، وقت تخمنها أكيدة، وقت تخمنها إنه صحيحة بتكون عم تعمل أيديولوجيا, أي فكرة ما بننتبه نحن أن هاي على قدنا وأن عمر عمرنا وأن حياتها هي حياة بقائها برأسنا, أي فكرة بنخمن أنها نهائية وخالدة هي أيديولوجيا، فخلينا نقول أن كل الناس عندها أيديولوجيا, البشر محكومين أن يفكروا بها العالم ومحكومين أن يصدقوا أفكارهم ويخمنوها صحيحة وهذا بحد ذاته أيديولوجيا هذا عمل أيديولوجي، فبالتالي ما فينا يعني نعتبر أن شخص بالعالم ما عنده أيديولوجيا وقت اللي نكتب كمان ننتبه ولا ما بننتبه الأيديولوجيا بتتدخل بعملنا، كل شيء بنملكه، كل شيء موجود فينا، بيتدخل بعملنا، سيرتنا، بتتدخل بعملنا، ملاحظاتنا، بتتدخل بعملنا، قراءتنا، بتتدخل بعملنا كل شيء بالحقيقة موجود فينا، بيتدخل بعملنا هلا كيف بيتدخل ما بنعرف وبالتالي ما فينا نقول ولا لحظة إن اللي عم نكتبه هو صافي ونقي من الأيديولوجيا، الأيديولوجيا موجودة بكل شيء بنكتبه ووقت اللي تقرأ نص تقدر تكتشف أنه هذا النص بينتبه صاحبه ولا ما انتبه مسيحي أو يساري أو إسلامي أو يميني أو مثالي أو.. أو.. أو يعني باستمرار في الأدب جزء من الثقافة وبالتالي هو جزء من النظرة للكون وهذه النظرة سهل تأريخها يعني سهل نعرف بأي قرن طلعت بأي وقت طلعت شو كانت الأفكار السائدة بوقتها شو هيه بنعرف كلنا مثلاً إنه واحد مثل راسين كتب مثلاً تحت تأثير الحركة الجنسيانية اللي هي تؤمن باستحالة الخلاص إنه مثل كتير بسيط, إنه فيك تقول بساطة إن دون كيشوت تحت أي فكرة انكتبت, شكسبير شو كان بالآخر الثقافة اللي وراه، هذا طبيعي وبديهي, ما في كاتب لا يملك أيديولوجيا، بس الفرق بين كونه بيملك أيديولوجيا وبيعمل أدب أيديولوجي فرق كتير كبير، بيعمل أدب أيديولوجي هومثل بيشتغل بالقطع يعني الأدب الأيديولوجي هو موظف في خدمة فكرته، في خدمة الأيديولوجيا بتاعته، هو موظف في خدمة الأيديولوجيا، هو شخص بيشبه كثير اللي بيعمل إعلانات، بيعمل دعاية، اللي بينظم مظاهرة، يعني بمعنى عنده وظيفة حزبية، وظيفة بخدمة حزبه أو خدمة معتقده أو خدمة جماعته وظيفة من الوظائف وها الوظيفة هو بتهمه بس ها الوظيفة يعني بيهمه بالآخر إنه ها الكتاب اللي عم يكتبوه يقرؤوه الناس ويصدقوا اللي فيه ويساهم هذا الكتاب بخدمة قضيته، بخدمة حزبه، ما تفرق معه وبعدين شو بيصير هذا شخص مثل كل أيديولوجي بيحكي نُص الحقيقة، يعني هو عم يكتب ما بيقول كل الأشياء اللي بيشوفها بيقول الأشياء اللي بيلاقيها مناسب تنقال ها الأشياء اللي بيلاقيها المناسب تنقال هي الأشياء اللي بتخدم فكرته، بالتالي يعني هو الغريب بالموضوع إن الأدب الأيديولوجي رغم اختلاف الأيدلوجيات كله بيتشابه يعني الأدب النازي والأدب الماركسي والأدب الإسلامي بأفترض لك ما بعرف ما شايف وينه الأدب الإسلامي الجديد بس بأفترض إنه كل الآداب الأيديولوجية متشابهة، متشابهة لأنه هي كلها آداب وظيفية يعني آداب إذا جاز التعبير عملت تعبئة, عشان كده هيك مثلاً كل الآداب الأيديولوجية تصر على أن الواحد تصر على إنه وقت اللي بنكتب نخفي كل الأشياء السلبية بالمجتمع لأنه الحكي عن الأشياء السلبية بالمجتمع ما بيشجع الناس على النضال وتصرّ على إنه نقدّم القيم الموجودة القيم الأيديولوجية القيم النضالية نقدمها ونبرزها ونقدم للناس نموذج نسميه نموذج إيجابي يعني النموذج الإيجابي بيعطي للناس فكرة أن هذه الأفكار قابلة التطبيق.

"
الأدب يمكن أن يصنف بأنه أدب إسلامي وأدب موافق أو موازن وأدب مخالف، فالأدب الذي ينتجه أديب غير إسلامي ولكنه يعلي من القيم الإنسانية يكون أدبا مقبولا
"
       مأمون فريز جرار

مأمون فريد جرار: لابد أن نفصل بين قضيتين؛ الأدب الإسلامي بهذا المصطلح لابد أن يكون صادرا عن أديب إسلامي، لكن هل كل ما لا يدخل تحت مسمى الأدب الإسلامي يكون أدبا مرفوضا أو أدباً خارجا عن الإسلام؟ الجواب لا, الأدب يمكن أن يصنف بأنه أدب إسلامي وأدب موافق أو موازن وأدب مخالف، فالأدب الذي ينتجه أديب غير إسلامي أو من غير الملة الإسلامية ولكنه يعلي من القيم الإنسانية ويعلي من كرام الإنسان هذا يكون أدبا مقبولاً لكن قد لا نسميه أدبا إسلاميا ونلاحظ أن كثيراً من الأدباء المعاصرين الذين يتحدثوا عن كفاح الشعوب ضد الاستعمار هذه قيمة، قيمة التحرر من الاستعمار، قيمة مقاومة الاحتلال، هذه قيمة إنسانية، فعندما أقرأ لكاتب أو لقصاص يتحدث عن مقاومة سأعجب به وأبدي رغبة في قراءة ما يكتب، لكن من غير أن أصفه بهذا الوصف ولا يضره أن يوصف بأنه إسلامي إنه أدب إنساني.


[فاصل إعلاني]

نظرة الأدب الأيديولوجي تجاه بعضه البعض

عباس بيضون: الأدب النازي والأدب الشيوعي والأدب الإسلامي كليتهن بيرفضوا كل أدب إذا جاز تعبير سلبي أو شيطاني أو نقدي أو جحيمي وبيعتبروه إنه هذا لازم يكبوا نحرقه وعملياً كلهم حرقوه، يعني النازيين حرقوا كل الأدب الحديث باعتبار إنه أدب مريض أدب سلبي أدب ما بيقول للناس إنه تروح تناضل وتجاهد فرأوا أحرقوه ومشورة المحرقة يعني محرقة الكتب بالوقت نفسه الشيوعيين كل كتابة اعتبروها إنه فيها تشاؤم منعوها عملياً وبأتصور إنه الأدب الإسلامي أنا ما عندي شك إنه بيعملوا نفس الشيء إن كل حكي يعني ما بيقبلوا إطلاقاً إنه ينحكي عن أشياء تناقض يعني عقيدتهم.

مشارك رابع: هلا أنا بنظري كل أشياء مرتبط بالدين الكاتب لو فصل حاول يفصل موضوعه عن الدين هو بيكون شوية جهل، بالنسبة لي أنا بأحلل كل شي من ها الناحية عشان برأيي الدين لازم يشمل كل شي.

مشارك ثالث: مثلا بدي أقرأ كتاب قصة أو رواية لو الرجل أيديولوجيته ما كتير بتناسبني بأحس بالنسبة لي مثلاً هيكون في تضييع وقت مثلاً بيحكي بمجال ثاني غير أنا اللي عم بأدور عليه.

مشارك خامس: أنا عندي الأيديولوجية تبعتي وبيهمني أعرف كمان وجهة نظر الآخر يعني شو عنده كيف بيفكر كمان يكون عندي وجهة نظر وأقدر أبني فكرة عندي يعني.

مشارك ثاني: في شباب ما يقرؤوا شيء إذا بتعاكس الأيديولوجيا تباعهم بيكون فيه متحفظين لهاي وفي شاب هون يعني بيبحث عن الأشياء بالبارحة بيبحث هو عن الشيء اللي بيعاكس مبدئه عشان يعرف كيف يلاقي (كلمة غير مفهومة) الكل عم بيفتش عن (كلمة غير مفهومة) يعني هذا بنلاقية بدي أقول بالشخصية عشان يكون أنت كل ما يكون عندك تقرأ لناس ضدك كما تقدر تحاربهم كما تقدر تواصل الأيديولوجي أكتر ما يكون عندك نقطة ضعف.

عباس بيضون: هلا انتشار ها الشيء بالأدب هو أد انتشار السياسة مش أد ما انتشار الأدب يعني انتشاره بيطلعوا من المبدأ بتاعه, الناس تقرأ مثل ما تنتمي بتلتزم بها العقيدة بتاعته واقعاً يعني نحن ناس بنسمع شو بيصير بالعالم والحقيقة إن هذا العالم المعاصر ثقافته مبنية كلها على نقد عنيف للأيديولوجيات، لدرجة إنه بهذا العالم الأيدلوجيات تظهر بشكل متستر أو بشكل يعني مخفي وما ببتجرأ تسمي حالها أيديولوجيات, فكل يعني أدبنا مبني على.. كل ثقافتنا المعاصرة مبني على النقد الأيديولوجيا وبالتالي الأديب المعاصر دائماً يدعي إنه هو لا أيديولوجي ودائماً إنه بيعمل نقد عنيف ضد الأيديولوجيا لدرجة إن ها الشيء صار مريب، صار مقلق، يعني لأنه بآخر الأمر صار يعني في كمية من الادعاء كبيرة لأنه صاحبه بينسى إنه ما في حدا بلا أيديولوجيا ما فينا نعيش بلا أيديولوجيا هذا تماماً, الشيء الحقيقة اللي ما بينتبه له كاتب وخاصة الكُتّاب اللي ثقافتهم بالحقيقة بسيطة هون الناس ما بينتبه أنهم بيمتلكوا أيديولوجيا بدون تسميتها أيديولوجيا، يعني مثلاً العقل الذهني القوموية إذا جاز التعبير وطنوية هيه موجودة بأدبنا بشكل هائل وبالتالي تقديس القيم الوطنية والقيم القومية وقيم الاعتراض السياسي وادعاءات الاضطهاد اللي بتلحق بالمثقف.

[تعليق صوتي]

لننظر نظرةً أخرى إلى قضيتنا ونسأل ما الذي يضير للقارئ لو تعرف إضافةً إلى ما يقرأه من أدب إلى أيديولوجية الكاتب ورؤاه الفكرية.

عباس بيضون: الخطر بالحقيقة مش خطر مانه خطر بس اللي ممكن يصير لناس بصورة خاصة ما بيملكوا ثقافة فعلية، هون يتسرب لرأسهم أيديولوجيا من الشارع هاي الأيديولوجيا.. الأيديولوجيا العامة، الأيديولوجيا الشعبية، الناس اللي بينزلوا بالتظاهرة واللي هما قوميين وطنيين بأعماقهم، المعاديين للاستعمار، كارهين للغرب إذا جاز التعبير سهل هيك إغراءهم بفكرة أن هما ضحايا وأن هما معتدى عليهم مضطهدين وسهل تبسيط الأمور عندهم بحيث يفكروا بأن المشكلة كلها هي السلطة بس وأن هي الرئيس وأن هي الطغمة الحاكمة بدون ما يعرفوا أنه يعني المجتمعات أكثر تعقيدا من هالموضوع هذه أيديولوجيا موجودة هذه أيديولوجيا بالشارع موجودة, فالأيديولوجيا موجودة بكل شيء يعني موجودة بالسينما، موجودة بالأفلام، موجودة بالروايات موجودة بكل شيء بدون ما نعرف مصدرها، هذا النوع من الأيديولوجيا هي الأيدلوجية الحقيقة الأيديولوجيا الضمنية، الأيديولوجيا الكامنة وهذه الأيديولوجيا ممكن تفوت بالأعمال الأدبية وممكن تخلي الأعمال الأدبية سطحية وتخليها ركيكة وتخليها بالحقيقة يعني تفقدها قيمتها الأدبية وأنا رأيي أنه لسبب إنه الأدباء العرب ما هم دائماً مثقفين ودائماً بيفصلوا بين الأدب الثقافي بالنسبة لهم أدب سليقة وموهبة وأن الثقافة هي شيء مصنوع مجلوب وبعض الأدباء فخورين أنه ما بيقرؤوا باعتبار أنه ما بيقرؤوا أنه بيحافظوا على موهبتهم حية وطازجة باعتبار أن الأديب العربي حتى ما له علاقة بالفنون الأخرى, نادر ما بيكون فيه أديب بيعرف بالرسم أو بيعرف بالموسيقى أو بيعرف بأمور ثانية سينما أو تليفزيون، فبسبب يعني أنه هذا الأديب العربي بيتحول إلى (كلمة بلغة أجنبية) إلى حرفي أدب بيعرف إيش شغلته وغارقان فيها فسهل بدون ما ينتبه كل الأفكار هاي بتفوت على رأسه بيخمنها حقائق بيخمنها أشياء نهائية عشان كده بيسود الأدب العربي أحيانا نوع من الثقافة اللي تظن نفسها نهائية ومؤكدة، مؤكدة بالكامل، يعني مثلاً أنه لازم نحتاج إذا جاز التعبير لازم نعود إلى أصالتنا هذه فكرة بيقولوها كل الأدباء العرب بدون ما يفكروا لحظة أنها فكرة من كل الأفكار موضع سؤال لأنه بدنا نحكي فيها أنه موضع أنه هاي مش نهائية هاي مش حقيقة إلهية، فبيتبين فجأة هالأدب مليان حقائق تعتبر نفسها إلهية ونهائية لمجرد أنه لما من الشارع بمجرد كل الناس تحكيها.

[تعليق صوتي]

الآن نسأل الطرف الآخر لماذا هذا الحرص على أن تظهر الأيديولوجية الإسلامية ليس فقط في الكتابة بل حتى في الشعار العام من الرابطة وما الذي سيجري لو تُرك العنوان دونها؟

"
يجب على المؤسسات والهيئات التي تتصف بالإسلام أن تكون في مستوى هذا الاسم العظيم وألا تكون سببا في التشويه
"
            مأمون جرار

مأمون فريز جرار: وأقول لعلنا نلاحظ أن من الظواهر التي شهدها مجتمعنا العربي بشكل عام وجود البنك الإسلامي أو الاقتصاد الإسلامي والمدرسة الإسلامية والمستشفى الإسلامي وغير ذلك السؤال لماذا وضعت هذه الصفة؟ السبب أن مجتمعنا وواقعنا قد حكم بشيء غير الإسلام، بمعنى أن الإسلام انسحب من حياتنا في كثير من جوانبها ولذلك بدأت عملية الإعادة محاولة الإعادة بتقديم النموذج في مختلف المجالات, أرجو أن تكون هذه المؤسسات وهذه الروابط وهذه الهيئات التي تتصف بالإسلامي في مستوى هذا الاسم العظيم الإسلام وأن لا تكون كما يحدث في بعض الأحيان سببا في التشويه، ليس المهم اللافتة المهم المضمون وسبب وجود أدب إسلامي أننا نواجه أدابا أو غزوا أدبياً وفكرياً من مختلف الجهات فهي محاولة إلى إعادة الهوية إلى هذه الأمة وإلى الأدب باعتباره وسيلة من وسائل الوعي في هذا المجتمع.


[تعليق صوتي]

مدى تأثر المؤسسات الثقافية بأيديولوجيا الأديب

لم يفوتنا أن نسأل المؤسسات الثقافية المحايدة عن تأثر قراراتها بالصفة الأيديولوجية للأديب أو المبدع بين تعاطف إيجابي أو نفور سلبي في رعايتها أو تعاونها معه.

إبراهيم نصر الله: يعني في مؤسسة خالد شومان ولنا تجربة طويلة في تعاملنا سواء مع الفنانين التشكيليين أو الموسيقيين أو المسرحيين أو السينمائيين أو الأدباء سواء كانوا كتاب قصة أو شعر أو رواية أو نقاد، هناك معيار واحد هو أن يكتب نصا جيداً أن يقدم لوحة جيدة هذا هو المعيار الأساسي لكي تقدم عملا للجمهور، يمكن أن يحدث هذا العمل أثراً ما أو أثراً عميقاً في نفس الجمهور خارج هذه المسألة هناك بالتأكيد يعني محظور واحد فقط هو أن لا يكون أن يكون الاتجاه الإنساني العام لهذا الكاتب هو اتجاه عروبي قومي عميق وليس له علاقة بأي يعني شكل من أشكال التعامل أو القبول بأعداء الأمة أو ما يضر هذه الأمة بشكل مباشر.

[تعليق صوتي]

وصلنا إلى أحد مفترقات التصادم بين الرؤيتين ففي حين تنطلق رابطة الأدب الإسلامي مثلاً من أن الأدب وسيلة لتحسين رؤية الإنسان إلى الكون نجد أصحاب الرأي الأخر ينحون منحى رافض لهذا الأمر بشكل قطعي.

عباس بيضون: كل مغامرة فكرية .. أي مكان أخر كل مغامرة فكرية هي ما بتطمن وإذا كان عم بنفتش عن التطمين ما بنلاقيه لا بالفلسفة ولا بالأدب، ما حدا بيطمن والمغامرة الفكرية والأدبية الكبيرة هي يعني ما بتقبل إنه القارئ يكون والمستهلك يكون أقل منها يعني بمعنى إما بترفعه ليصير محاور حقيقي لها وأما ما بتعمل علاقة معه هذا شيء وكل مغامرة فكرية وأدبية كبيرة كمان بنفس الوقت هي مؤلمة لأنه بصورة مستمرة بتخليك تشعر بأنه العالم مكان مش مريح.

[تعليق صوتي]

أيا ما كان الرأي الذي وجدتموه أكثر إقناعاً فإن جمال الحياة يكمن في تنوعها وتجدد الاختلافات يعطي البيئة الثقافية معنى فريد يجعلها جديرة بالنظر في كل مرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة