قرار سلطنة عُمان السماح بتشكيل نقابات عمالية   
الخميس 1427/6/17 هـ - الموافق 13/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:13 (مكة المكرمة)، 13:13 (غرينتش)

- القرار العماني وأثره على دول الخليج
- الحقوق العمالية والتخوفات الخليجية من العمالة الأجنبية

علي الظفيري: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على طبيعة قرار سلطنة عُمان السماح بتشكيل نقابات عمالية وسُبل توفيق دول الخليج بين ضمان حقوق العمال وظروفها الخاصة، نطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، هل يمثل القرار العُماني حافز لبقية دول الخليج التي لم تسمح بعد بقيام نقابات عمالية؟ وما هي الحسابات التي تحكم تعامل الدول الخليجية مع العمال الوافدين إليها؟

أصدر السلطان قابوس بن سعيد مرسوم سمح بتشكيل نقابات للعمال في سلطنة عُمان وبهذا أصبحت السلطنة ثالث بلد خليجي يسمح بالحقوق النقابية لعماله، المرسوم تزامن مع اقتراب مسقط من إبرام اتفاق للتجارة الحرة مع واشنطن التي تدعو إلى تعميم الحقوق النقابية كأحد شروطها لتوقيع مثل هذه الاتفاقيات.

القرار العماني وأثره على دول الخليج

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: نقابات عمالية في بلد خليجي آخر ذاك ما أفاد به مرسوم صدر عن السلطان قابوس لتلتحق عُمان بالكويت وبالبحرين وتسمع هي الأخرى لعمالها بأن يكون لهم اتحاد عمالي يمثلهم ويدافع عن حقوقهم، جاء القرار ليطور تجربة اللجان التمثيلية التي عدت إلى زمن قريب صوت العمال لكن بصلاحيات محدودة وليوضح بشكل كبير طبيعة العلاقة التي تربط العاملين بأرباب العمل وبالدولة، تضمن المرسوم مواد حازمة يبدو أنها جاءت لتقطع عمليا مع نظرة مختلفة للتعامل مع القوى العاملة في ربوع الخليج، نص المرسوم إضافة إلى حرية تشكيل النقابات العمالية نص على حماية قادة العمل النقابي من أية إجراءات عقابية على خلفية نشاطهم في الدفاع عن مطالب زملائهم كما قرر المرسوم السلطاني معاقبة أي رب عمل لا يساعد أو يعرقل قيام النشاط النقابي بين العمال التابعين له، يرى عدد من المتابعين لشؤون السلطنة التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة أن هذا الإجراء ما كان سوى استحقاق لاتفاقية التجارة الحرة الذي تتفاوض مسقط مع واشنطن في شأنه، اتفاق يفترض به أن يشمل بقية دول الخليج غير أن الكثير من هذه الدول لم يبدو كبير تحمس لحرص الطرف الأميركي على ربط الاتفاقات المرتقبة بمنح العمالة الوافدة فيها مزيد من الحقوق المأطرة بقوانين شفافة وناجعة، لكل من تلك الدول حساباته التي تتقاطع فيها السياسة والمال والديمغرافيا عند هواجس من أن تجتاح العمالة الوافدة التي بات قوامها أكثر من أربعة عشر مليون نسمة البنى المحافظة للمجتمعات الخليجية ناهيك عن الكلفة المالية للتحويلات التي فاقت 9% من الناتج المحلي، رقم قياسي عالميا وفي انتظار إيجاد صيغة ما لا يجوع فيها الذئب ولا يشتكي الراعي يبقى القلق قائم وتستمر الحاجة ماسة لحلول تتفادى نذر الاحتجاجات التي شبت ذات يوم في الكويت ثم في الإمارات من بعد ذلك.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة الموضوع من دبي الدكتور محمد الركن أستاذ القانون العام في جامعة الإمارات وفي الأستوديو هنا في الدوحة محمد صالح الكواري رئيس مركز الخليج للتنمية البشرية وعبر الهاتف من مسقط المحامي سعيد الشحري رئيس اللجنة القانونية في مجلس الشورى العُماني، مرحباً بكم جميعا أبدأ مع السيد سعيد في عُمان دعنا نفهم أولا ما هي طبيعة هذا المرسوم الذي أقره النقابات العمالية ومَن يستفيد منه في عُمان؟

سعيد الشحري - رئيس اللجنة القانونية في مجلس الشورى العُماني: في البداية طبعا نمسيكم بالخير جميعا أخ علي مع ضيوفك وأيضا للأخوة المشاهدين، أعتقد المتتبع لما يجري في السلطنة قد لا يستغرب من صدور هذا المرسوم لأنه خلال الفترة الماضية رأينا تعديل في كثير من القوانين والأنظمة وبالذات القوانين الرئيسية اللي تمثل الأساس القانوني ومن ثم الأساس اللي تنطلق منه مؤسسة الدولة أو العمل القانوني اللي ينظم كل جوانب الحياة سواء كانت متعلقة بقانون العمل أو غيرها فقدرت الأنظمة القانونية كنظام..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب سيد سعيد يعني فقط نستفهم هل يشمل العمال الأجانب؟

سعيد الشحري [متابعاً]: أنا إذا سمحت لي أخ علي سآتي لك بس أنا حابب إنه باختصار شديد جدا إنه هذا القانون في اعتقادي جاء بشكل طبيعي جدا ومكمِّل لعدد كبير من القوانين صدرت بعُمان انطلاقا من.. طبعاً من بدء النهضة المباركة في بداية السبعينات ومرورا بالنظام الأساسي للدولة وأيضا الأنظمة المنظمة للحقوق الأساسية أو الحقوق الرئيسية سواء كانت سياسية وغيرها، هذا القانون صدر بعدما صدر قانون العمل اللي جاء منظم للجان التمثيلية أو منظم التمثيل العمالي من خلال اللجان التمثيلية، القانون طبعا مثلما تفضلتم في المقدمة يكون فيه نقابات للعمال هذه النقابات لا تميز بين العُماني وغير العُماني هذه النقابات.. طبعاً هذا القانون يكون فيه لوائح تنفيذية تصدر لتطبيقه وأيضا تنظيمه وتأتي مكملة وأيضا متفقة مع كل ما هو معمول فيه طبعا في السلطنة وما يتماشى مع طبيعة المرحلة، طبيعة مرحلة أقصد هنا التنمية في عُمان.

علي الظفيري: طيب هذا واضح سيد سعيد يعني دعني أسأل أستاذ محمد الكواري كيف تقرؤون هذا القرار العُماني بالسماح لنقابات للعمال خاصة أن نسبة العمالة الوافدة في منطقة الخليج هي الغالبة يعني هي الأكثرية مقابل العمالة الوطنية؟

محمد صالح الكواري - رئيس مركز الخليج للتنمية البشرية: نعم صحيح.. أنا أعتقد برؤية إيجابية أنا أعتقد هذا إدراك للواقع لأن الواقع متغير ومتطلبات التنمية في هذه المنطقة تتطلب يعني إعادة النظر في كثير من القوانين المنظمة للعمالة سواء المحلية أو الأجنبية وأعتقد إنه موقف جدا إيجابي وأتمنى حقيقة أن يكون محط اهتمام المسؤولين عن تطوير القوانين في دول المنطقة.

علي الظفيري: جميل دكتور محمد الركن في دبي البعض ربط بين هذا المرسوم وبين موضوع الاتفاقيات يعني التجارية مع الولايات المتحدة وأن الولايات المتحدة تحث دول الخليج على إحداث تعديلات في قوانين العمال، هل تقرأ المسألة من هذه الزاوية؟

"
لا بد من مراعاة مجموعة من المحددات عند اتخاذ قرار بالسماح بإنشاء نقابات في دول الخليج منها ضعف سياسات التوطين في الأنشطة الصناعية والتجارية والمهنية وعدم وجود إرث نقابي
"
محمد الركن
محمد عبد الله الركن - أستاذ القانون العام في جامعة الإمارات: بلا شك أن العمل الخارجي وسواء كان منظمة العمل الدولية أو اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية كان لها بصماتها الواضحة في إصدار مثل هذه التشريعات أو الإسراع فيها، لكن يجب أن نميز بين مسألتين في دول مجلس التعاون الخليجي بخصوص موضوع العمل النقابي هناك بعض الأنظمة الدستورية في دول مجلس التعاون الخليجي دساتيرها كالبحرين والكويت نصت على حق تشكيل النقابات والآن قطر أيضا بدستورها الجديد بينما دساتير الدول الثلاث الباقية الإمارات، عُمان والمملكة العربية السعودية تحدثت عن ما يسمى بحق التجمع أو حق تشكيل جمعيات أي جمعيات نفع عام ولم تتطرق إلى موضوع الحق النقابي وإنشاء النقابات، المسألة الأخرى أيضا أن الخارج له أجندة معينة أو لديه مصالح.. لديه اهتمامات معينة، العمالة عادة ما تكون في الوضع الضعيف في مواجهة رب العمل لكن يجب أن لا نغفل الحساسيات الموجودة في هذه الدول، التركيبة السكانية المختلة في هذه الدولة فعندما يتخذ قرار بالسماح بإنشاء نقابات لابد من مراعاة مجموعة من المحددات الأساسية والرئيسية في اتخاذ هذا القرار منها الخلل بين في التركيبة السكانية وغلبة العنصر الأجنبي في المكون السكاني لهذه الدول، منها ضعف سياسات التوطين في الأنشطة الصناعية والتجارية والمهنية خاصة في القطاع الخاص وأخيرا عدم وجود إرث نقابي أو ممارسة للعمل النقابي بشكل عام في مجتمعات دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء طبعاً إذا ما استثنينا الكويت والبحرين حيث إن تجربتهم طويلة في هذا المجال.

علي الظفيري: طيب السيد سعيد في مسقط هناك جوانب إيجابية وفوائد لمثل هذا المرسوم ولكن إذا ما قرأنا أن نسبة العمال الأجانب تمثل75% في قطاع الخاص العُماني ألا يثير هذا بعض التخوفات من قضية أن نقابات عمالية والسماح بالتظاهر والتفاوض وتنظيمات يعني على شكل مجاميع؟

سعيد الشحري: هو مثل ما حاولت أن أقوله في البداية إحنا نتكلم في إطار عمل مقنن وعمل منظم، نعم العمالة الأجنبية موجودة في عُمان لكن وموجودة في بقية دول الخليج، النسب تتفاوت والظروف تتفاوت، في قواسم مشتركة ما في شك لكن لم تجئ أنت إلى الممارسة الواقعية بالنسبة لأوضاع العمالة في سلطنة عُمان مثل ما كنا بداية التقنين والتنظيم لهذا بدأت من مرحلة مبكرة جدا من بداية النهضة في عام 1973 ومن ثم أيضا أدخلت دراسة كبيرة كانت قبل ثلاث سنوات صدر قانون جديد، القانون الحالي لقانون العمل اللي أدخلت عليه هذه التعديلات الأخيرة صدر منذ ثلاث سنوات شاركت مختلف فئات المجتمع من قطاع خاص ومن قطاع أهلي ممثل في مجلس الشورى وغيره من المؤسسات والحكومة في وضع هذا النظام، عُمان الآن في مرحلة التنمية الحالية بتعمل من خلال الحكومة كموجه والحكومة كمنظم وإشراك بقية قطاعات المجتمع بدأت التنظيم عندنا بتنظيم الغرف وشاركت الغرف التجارية كممثلة لقطاع الأعمال، الآن جاء الدور لتكتمل المعادلة عندك الآن ممثلي العمال من خلال اللجان التمثيلية خلال الثلاث سنوات الماضية بدؤوا في تثقيف العمال وتثقيف الهيئات الإدارية الممثلة للعمال في أهمية العمل النقابي وهذه بحد ذاتها ثقافة جديدة الآن مثل ما تفضل أحد المحدثين أعتقد الأخ محمد أن هذه ثقافة جديدة وإحنا محتاجين أن نمشي فيها بشكل متدرج وبشكل واعي لا نقفز على الواقع ولكن أيضا نتعامل مع ما هو موجود ومطلوب للمرحلة القادمة، إحنا عندنا خطط توطين يسمى في عُمان خطة التعمير وعندنا العُمانيين في مختلف قطاعات العمل المختلفة والعُماني لا يترفع أن أي مجال من مجالات العمل وهذه ثقافة وميزة إحنا نعتز بها.


الحقوق العمالية والتخوفات الخليجية من العمالة الأجنبية

علي الظفيري: طيب أستاذ سعيد اسمح لي يعني أسأل أستاذ محمد الكواري يعني أسطوانة التخوف واسطوانة التركيبة السكانية الخليجية والعادات، العالم أصبح اكثر انفتاحا وهناك منظمات دولية وعالمية تفرض شروطها، قطر والإمارات اليوم على أبواب توقيع اتفاقية تجارة مع الولايات المتحدة ما هي التخوفات التي تمنع دول الخليج من القيام بمثل هذه الخطوات؟

محمد صالح الكواري: أنا أعتقد إن تبقى يعني بعض المسؤولين بعض الاختصاصيين يتضرعون ونعتقد أن هذا لن ينفع أحدا وإضاعة للوقت والجهد بقضية خصوصية أوضاعنا، أنا أعتقد إن إحنا فرضنا لأنفسنا أو اخترنا لأنفسنا نمط من أنماط التنمية هذا النمط الآن السائرين فيه، في نسبة عمالة زائدة وكبيرة جدا وعالية أجنبية وفي نسبة عمالة محلية ضئيلة جدا، هذا النمط يفرض علينا التعامل مع المحيط حولنا من منظمات دولية وغيرها وبالتالي إذا لم نتفهم المتغيرات الدولية ولم نتعامل معها بشكل إيجابي لا يعني ذلك أن الأوضاع السيئة أحيانا لبعض العمالة في منطقتنا لا تعبر عن ما تقاسيه، أحيانا قد يصل إلى الاضطهاد أو يعني الأضرار بحقوق الأجانب وهناك العمالة الأجنبية في منطقتنا عبرت في أكثر من دولة عن ما تلاقيه من إجحاف حقيقية على الرغم إن ما في تنظيمات سياسية.

علي الظفيري: تظاهروا في الإمارات وتظاهروا في الكويت وفي قطر.

محمد صالح الكواري: في أكثر من دولة تظاهروا في اكثر من دولة نتيجة الظلم الذي وقع عليهم، إذاً أنا أعتقد أن تنظيم هذه الشؤون ورفع مستوى ممثلي هذه الفئات بالتدريب وإحقاق الحقوق هو أعتقد الطريق الأسلم لنا قبل التذرع بخصوصية أوضاعنا لأنه لم يعد ستارا يحمي أحدا.

علي الظفيري: دكتور محمد يعني في دبي، الإمارات قالت أنها لن تقدم تنازلات سياسية فيما يتعلق بهذه الاتفاقية، ما هي التخوفات اليوم التي يعني تطرحها دول الخليج التخوفات الحقيقية فيما يتعلق بإقرار قوانين وبإعطاء هؤلاء الأجانب وهم يمثلون نسبة كبيرة من المجتمعات الخليجية حقوقهم؟

محمد عبد الله الركن: لا مسألة الحقوق منفصلة عن مسألة النقابات، نعم الحقوق يكفلها قانون العمل وهي يعني قوانين متسقة مع الاتفاقيات الدولية وهذه مسألة ضرورية ولابد من تفعيلها في الواقع العملي، نعم كما ذكر الأخ الكواري دول مجلس التعاون الخليجي للأسف اتخذت الطريق السهل طريق الأجور المنخفضة للأيدي العاملة الضعيفة ولم تأخذ الطريق الأصعب اللي هو طريق تحسين مستوى الإنتاجية والتعليم والتدريب ورفع مستوى الكفاءة لدى مواطنيها، هذا الخيار أدى إلى خلل في التركيبة السكانية وأصبح لدينا كما يقول بعض الباحثين سياسة إطفاء حرائق لكن الإشكالية ليست في الحقوق وصيانتها إنما في موضوع التشكيل النقابي كما نعرف نحن وأنا لست ضد هذا الحق هذا حق إنساني أصيل لكن عفوا..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب دكتور عفوا دكتور محمد النقابات تأتي لتكريس الحقوق يعني وليس لشيء آخر إلا إذا كنت تراها أنت بوابة لشيء آخر؟

محمد عبد الله الركن: لا، لا شيء صحيح هذا لكن أنت يعني مسألة الخصوصية هنا لا أتحدث عنها إنما انظر لو تم تطبيق هذه المسألة في قطاع العمل في دولة الإمارات حيث 91% من العاملين فيه من الأجانب أو في عُمان 75% أو في البحرين 60% سوف تجد نقابات يسيطر عليها أو يديرها أناس في دول العالم، النقابة تعتبر جزء من النظام السياسي، جزء من المجتمع المدني فبالتالي مَن يقود هذه النقابات سواء كانت في أميركا في بريطانيا في فرنسا هم أبناء البلد، من الطبقة العاملة من أبناء البلد فبالتالي حرصهم على المصلحة الوطنية مقدم على أي شيء آخر بينما العامل الأجنبي الذي ليست له رابطة وثيقة بهذه الدولة المصلحة الوطنية لا تكون عنده في الدرجة الأولى هذه واضحة ونقطة لابد أن نعرفها ثم بعد ذلك لدينا خليط نحن كبير من العمالة الموجودة في دول مجلس التعاون الخليجي من شبه القارة الهندية، من الدول العربية، من الدول الأفريقية، من الدول الآسيوية لو صار فيه نوع من تضارب المصالح بين هؤلاء يعني نحن قريبا صار فيه بين فئة عربية وفئة أجنبية في أحد معسكرات العمال صار فيه هناك نزاع بينهم كيف يمكن حل مثل هذه الإشكالات؟

علي الظفيري [مقاطعاً]: دكتور هذا كله يُطرح..

محمد عبد الله الركن [متابعاً]: يعني أي أجندة سوف تخدم هذه النقابات؟ هذه مسألة يجب من يضع هذه السياسات أن يضعها في باله في المقدمة، نحن ليس لدينا مكون وطني من الأيدي العاملة في الوقت الحاضر التي تستطيع أن تدير.. وأن تصل إلى سدة..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب دكتور محمد اسمح لي يعني أطرح هذه التخوفات على السيد سعيد الشحري، عُمان يعني اتخذت هذه الخطوة الجيدة نقابات عمالية ماذا لو تحولت هذه النقابات إلى طبقة سياسية وطالبت بحقوق أخرى غير حقوق العمالة أو حقوق العوائد والحقوق يعني الأدنى إذا طالبت بحقوق أكبر وأهم؟

"
طالما أننا ارتضينا أن نكون دولة قانون ومؤسسات فبالتالي يجب أن يأتي التنظيم النقابي ضمن متطلبات التنمية وليس مرتبطا بمفهوم سياسي
"
سعيد الشحري
سعيد الشحري: هذا يا أخي العزيز.. يعني أنا أتمنى يمكن من الأخوة إحنا دائما يجب أن نُفرِّق ما بين النقابات العمالية أو النقابات أو الجمعيات المهنية وما بين الجمعيات السياسية، إحنا عندنا تجربة في العالم العربي يمكن وحتى صار مصطلح نقابة مربوط بمفهوم سياسي، هذا أنا في اعتقادي مفهوم يجب أن يزال ويجب أن يبعد مادام أنه إحنا ارتضينا أن نكون دولة قانون ومؤسسات فبالتالي يأتي التنظيم النقابي من ضمن يعني من ضمن المتطلبات اللي بتتطلبها التنمية، الآن في البلد عمل هذه النقابات محكوم بالقانون ومرجعه القانون، طبعا ليس مسموح أن تكون واجهات سياسية وإنما هتكون والفصل والحكم بينها وبين يعني المؤسسات الرسمية وبقية الأطراف سواء كانت حكومية أو أطراف قطاع خاص أو اللهم ممثلي أرباب العمل هو القانون فأنا باعتقادي هذه التخوفات يجب أن تزال مادام أنه إحنا رسخنا مفهوم القانون ومفهوم دولة المؤسسات والنظام فأنا في اعتقادي هذا التخوف قد يكون مبالغ فيه.

علي الظفيري: طيب خلينا نسأل الأستاذ محمد الكواري أستاذ سعيد بعد إذنك يعني هل يخشى تحول هذه النقابات العمالية.. يعني أستاذ سعيد يقول أنها لا يعني هي تبقى في الإطار العمالي والحقوقي ألا يخشى أن تتحول إلى واجهات وسياسية ويتم طرح فيها مطالب أكبر من الحقوق البسيطة والدنيا؟

محمد صالح الكواري: أنا أعتقد أن أولا إذا نظمت بقوانين لتطرح مطالب لن تخشى المطالب..

علي الظفيري [مقاطعاً]: يعني العمالة الآسيوية في الخليج تتجاوز 60% أو 50% ماذا لو طرحت حقها في التجنيس حقها في أشياء أخرى مثلا؟

محمد صالح الكواري: لتطرح ذلك لكن لنسمعها على.. ونعاملها بالقوانين لنتفاعل معها بشكل مرئي، يعني الآن لاحظ الشغلة جرى تحول في دول الخليج يعني أنا لا أستطيع أن أقول لم يجري تحول كثير من وزارات الداخلية مثلا ووزارة الداخلية في قطر لديها إدارة لحقوق الإنسان يمكن قبل عشر سنوات كان هذا الكلام غير موجود، هل هذا مفروض علينا من الذي.. أنا أعتقد إنه هذا إدراك جيد أن نتحول وأن نفكر بشكل منطقي وأن نتعامل مع الظروف ومع الأوضاع التي نعيشها فإحنا لا نستطيع أن نخفي رؤوسنا في الرمال في هذه المنطقة، هذا هو نمط التنمية الآن إذا بتخلق هذه المجتمعات نمطا للتنمية آخر فلتسعى له لكن على الأقل لابد أن نقر بحقوق الناس، لابد أيضا أن ندرك إن هذه الأمور أصبحت متطلبات دولية ليست متطلبات من الولايات المتحدة بل هي متطلبات لمنظمات العمل ومطروحة في أكثر من موقع وصار لهم الناس الباحثين والإخوان أعتقد يعني على وجه الدقة يعني مدركين لهذه الأمور من عشرات السنين يعني.

علي الظفيري: طيب خليني أسأل الدكتور ركن يعني إذا كانت هذه الخطوة دفعتنا للحديث عن الإشكالية التي تعاني منها دول الخليج التركيبة السكانية، إشكالية التوطين، موضوع البطالة يعني رغم وجود هذه العمالة إلا أن هناك مشكلة بطالة في الخليج يعني تجاه الدول الأخرى هل تلتفت المنظومة الخليجية إلى هذه القضايا أم أنها فقط ترضخ لما تمليه الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من القوى؟

محمد عبد الله الركن: لا أنا أعطيك مثال يعني الآن نحن من سنة 1996 إلى 2000 إحدى البحوث أشارت إلى أن خلقت مجموعة كبيرة من الوظائف في هذه الفترة لكن 90% منها في الإمارات 75% منها في الكويت تم توفيرها وشغلها للأجانب بالتالي سوق العمل في القطاع الخاص لم يتم توجيهه لإيجاد وظائف تتناسب مع قدرات وإمكانيات المواطنين إضافة إلى أن سياسات التوطين الحكومية مازالت قاصرة عن أن توفر الكفاءات والمهارات المطلوبة لأبناء الوطن لشغل هذه الوظائف، النقطة المهمة يجب أن لا نكون مثاليين أنا إنسان حقوقي، مسألة أساسية حقوق الإنسان ضرورية لكن يجب أن لا نكون مثاليين نحن في عالم واقعي لابد وأن نتعامل معه بالواقع، يعني الآن في منظمة العمل الدولية ما رأيك لو أن غدا كان معك في المنظمة ثلاث أطراف اللي هي الحكومة ورجال الأعمال والعمال يأتي وفد خليجي فيه من الوزارة خليجي من رجال الأعمال خليجي أما من ممثلي العمال ثلاثة واحد منهم هندي والآخر سيرلانكي والرابع جنسية أخرى يعني هي مسألة لن.. يعني النقابة همها الأساسي الهم الوطني حتى في مسائل مطالبة رفع الأجور تحسين الأوضاع المعيشية، هدفها الأول والأخير صالح الوطن وجود التركيبة المختلة اللي هي للأسف نتيجة تراخي وسياسات غير صحيحة لدى الحكومات الخليجية أغلبها يعني يجعل بدل هذه التخوفات واقعية ليست مثالية يعني نحن لا نعيش في عالم ثاني.

علي الظفيري: دكتور اسمح لي أسأل سيد سعيد يعني وأنت عضو مجلس شورى تقدمتم بهذه الخطوة وانتهى الأمر يعني هذه خطوة للأمام موضوع النقابات، هناك مشاكل أخرى البطالة يعني العُمانيون يعانون من بطالة، هناك أزمة توطين، هناك تركيبة سكانية مختلة في عُمان وفي كل دول الخليج العربية ما الذي يقدم بهذا الشأن؟

سعيد الشحري: عفوا بالنسبة لهذا الموضوع أنا أتمنى يا إخوة إنكم تعطيني بس دقيقة على أساس أعلق عليه.

علي الظفيري: طيب دقيقة أنا أعطيك دقيقة أستاذ سعيد.

سعيد الشحري: فيما يتعلق.. يعني أنا أعتقد موضوع العامل الخارجي أنا في اعتقادي التعامل الموضوعي يعني يجب ألا يبالغ في هذا العنصر ويعطى أكثر من حجمه وما في أيضا مجال لتجاهله لكن يجب أن يوظف توظيف موضوعي في حدود احتياجات المنطقة بشكل عام وأعيد وأكرر ظروف البلدان في المنطقة تختلف من بلد لآخر هذه نقطة، النقطة الثانية فيما يتعلق بالتخوف من التوظيف السياسي للنقابة أو للجمعية أنا في اعتقادي أيضا هذا كان وما أريد أعيد الكلام اللي قلته إنه كان أحد أسباب منع حتى التفكير في هذا النوع من التنظيمات..

علي الظفيري [مقاطعاً]: انتهينا من هذه المسألة أستاذ سعيد.

سعيد الشحري [متابعاً]: لكن النقطة عفوا اللي أريد أوصل لها..

علي الظفيري: أستاذ سعيد يعني لك دقيقة..

سعيد الشحري: إحنا.. عفوا أخ علي في تجربتنا هنا في عُمان التنمية أخي العزيز هي عبارة عن عمل مشترك بين ثلاث قطاعات عندك القطاع الحكومي المحرك والمُفعل والقطاع الخاص اللي بدأ الآن التركيز باتجاهه أن يشارك بفاعلية، لا يمكن أن تكتمل هذه المعادلة إلا إذا أشركت طرف ثالث من العملية الإنتاجية والعامل وبالتالي مسألة إنه ماذا في أن يطالب العامل بحقه من خلال قنوات قانونية.

علي الظفيري: طيب هذا واضح أستاذ سعيد وأنا يعني أعطيتك أكثر من دقيقة، أخذت جزء من دقائق الدقيقة المتبقية للسيد الكواري موضوع التوطين والتركيبة السكانية دول الخليج يعني تدفن رأسها في الرمال تجاه هذه القضايا الأساسية.

"
نمط التنمية والثروة الموجود في منطقة الخليج العربي يتطلب حجم عمالة كبير نسبيا
"
محمد صالح الكواري
محمد صالح الكواري: أنا.. يعني خليني أكون دقيق في الموضوع أنا أعتقد إن الدول تتعامل مع هذه القضية بدرجات متفاوتة لكن واضح إنه نمط التنمية والثروة الموجودة في هذه المنطقة يتطلب حجم عمالة كبير يعني نسبيا، الآن هذا الموضوع لا يؤخذ على إطلاقه لابد من إعادة النظر في أسلوب التنمية في هذه المنطقة لأن مظهر العمالة هو مظهر لأسلوب التنمية فإذا ممكن إعادة النظر في أسلوب التنمية ووجهناه توجيه أفضل أنا أعتقد نستطيع أن نتفاعل مع العمالة بطريقة أفضل مما هي الآن.

علي الظفيري: انتهى الوقت تمام دكتور محمد الركن أستاذ القانون العام في جامعة الإمارات من دبي وهنا في الأستوديو محمد صالح الكواري رئيس مركز الخليج للتنمية البشرية ومن مسقط المحامي سعيد الشحري رئيس اللجنة القانونية في مجلس الشورى العُماني شكرا لكم جميعا، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة دائما معنا عبر البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداء إن شاء الله مشاهدينا الكرام قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة